exact linked passagemedium confidencepage 1219, entry [619]4,146 chars
أحمد بن أبي سليمان واسم أبيه داود، ويعرف بالصواف، مولى ربيعة. روى أبوه عن عبد الله بن نافع. روى عنه ابنه. قال أبو العرب: كان أبوه من أهل العلم، وما علمت إلا خيرا. ويكنى أحمد بأبي جعفر، من مقدمي رجال سحنون. وسمع من أبيه أبي سليمان. وسمع منه أبو العرب، والناس. قال ابن أبي سعيد: كان حافظا للفقه، مقدما …
▸ expand full passage (4,146 chars)▾ collapse
أحمد بن أبي سليمان واسم أبيه داود، ويعرف بالصواف، مولى ربيعة. روى أبوه عن عبد الله بن نافع. روى عنه ابنه. قال أبو العرب: كان أبوه من أهل العلم، وما علمت إلا خيرا. ويكنى أحمد بأبي جعفر، من مقدمي رجال سحنون. وسمع من أبيه أبي سليمان. وسمع منه أبو العرب، والناس. قال ابن أبي سعيد: كان حافظا للفقه، مقدما فيه، مع ورع وصيانة لعلمه، أديبا، راوية للشعر، كثير القول له، أحد كبار المالكية ووجوههم. قال أبو العرب: كان شيخا صالحا، ثقة، فقيها، كريم الأخلاق، بارا بمن قصده، مسارعا في حوائجه، وكان يلبس الملبساة الطويلة. قال عيسى بن مسكين: أحمد بن أبي سليمان حكيم. قال غيره: كان أكثر كلامه حكمة. قال الباجي: هو فقيه. قال ابن حارث: كانت له بالشعر عناية في أول أمره، فلما صار إلى درجة العلم وصحبة العلماء، ترك قوله. قال: ولم يكن معدودا في أهل الحفظ، ولا في أهل المعرفة بما دق من العلم. قال ابن أبي سليمان: أتى بى أبى إلى سحنون، سنة سبع عشرة ومائتين، لأسمع منه، فاستصغرني، وأجاز لي جميع كتبه، ثم صحبت سحنون بعد ذلك عشرين سنة.وعمر، وكان سبب طلبه للعلم فيما حكاه، أنه قال: كنت أولا أطلب الشعر، فرأيت في المنام كأني على حائط يرجف، ونار عظيمة، وأنا أخاف أن أقع فيها، فإذا حلقة رجال فيهم أبى، فكنت آنس إليه، فيقول لي: لا تخف، ارم نفسك في حلقة سحنون تنج. وكان أحمد يفتى في الذي يفتح حوانيت في الشارع قبالة دار رجل، أنه يمنع. وكذلك كان يقول في المرأة تودع وديعة، فترفعها عند زوجها فتضيع الوديعة، أنها غير ضامنة كالرجل يستودع الوديعة امرأته. وقال غيره: المرأة ضامنة، بخلاف الزوج. وقال في رجل رمى زوجتيه: أن له أن يلاعنهما في واحد، وعلى كل واحدة منهما لعان. قال: ولو قامت إحداهما فلاعن لها، ثم أتت الأخرى، جدد لهما اللعان. وقال أيضًا: يجزئه لعانه للواحدة عن الأخرى، وإن قامت بعد قال حبيب بن ربيع: وهذا إذا كانت غائبة، مما فيه كلفة، فيلاعن مخافة لحوق المولد. وكان أحمد يصبر على السماع. قال الدباغ: أسمع الناس عشرين سنة، وكان يقول: أنا حبس، وكتبى حبس. وحفز قوما السفر، فرغبوا له في الصبر عليهم، فجلس لهم أياما. وقال: سألبس للصبر ثوبًا جميلا … وأفتل للصبر حبلا طويلا وأصبر بالرغم لا بالرضى … أخلص نفسى قليلا قليلاوفى كبر سنه يقول، من قصيدة طويلة: دعيت معلما إذ صرت شيخا … وأيام الشبيبة كنت بورا لئن كان المشيب أتى نذيرا … فإني سوف أدعوه بشيرا فأهلا بالمشيب لنا لباسا … وقارا نستزيد له وقورا وجزت بتسعة سبعين عاما … وقد ضمنت أصحابى القبورا وصرت كراكع يمشى دبيبا … وأصبح خاسئا بصرى حسيرا وألقى الدهر في أذنى وقرا … وفى بدنى وفى بطنى فتورا وفى فقه الفقيه أبى سعيد … رأيت الحق متضحا منيرا لزمت فناءه عشرين عاما … أغاديه وأغشاه هجيرا ومن شعره في هذا المعنى قوله: أرى البرق من نحو العذيب توقدا … تغيب طورا لمعة وترددا أفق أيها الباكى المسائل منزلا … تشتت منه أهله فتبددا كفى عجبا أنا جهلناه ما خلا … ملاعب ولدان ونؤيا وموقدا ألفت به غيداء إذ ناهد … وأن كنت موموق الزيادة أمردا وكنت قريبا إذ دعتنى ابن عمها … فلما دعتنى عمها كنت مبعدا وكن نساء الحي يهوين طلعتى … ليالى كان الشعر أرجل أسودا فلما اكتسيت الشيب صرت إلى النهى … وأصلحت من شأني الذي كان مفسدا لبست به ثوب الوقار وكلما … بليت وأبليت الثياب تجددا جزى الله طول العمر خيرا فإنه … حدانى إلى التقوى ودل وأرشدا ولما نحى عمرى ثمانين حجة … وأيقنت أني قد قربت من المدى تركت تكاليف الحياة لأهلها … وجانبتها طوعا فجانبني الردى رأيت حليم القوم فيهم مقدما … ومن نال علما نال جاها وسؤددا ويحبى من الزلفي غدا في معاده … بأضعاف ما يحبى الذي قد تعبدا أرانى بحمد الله في المال زاهدا … وفى شرف الدنيا وفى العز أزهدا تخليت من دنياي، إلا ثلاثة … دفاتر من علم وبيتا ومسجدا غنيت بها عن كل شيء حويته … وصرت بها أغنى وأقنى وأسعداوقد ذم قوم ما فعلت جهالة … فعدوا من الجهال في الجهل أحمدا ولو فهموا أمرى ورأيي لأبصروا … وقالوا: رأى رأيا رشيدا مسددا وهي أطول من هذا، وهو القائل: يا لذة قصرت وطال بلاؤها … عند التذكر في الزمان الأول لما تذكرها وقال ندامة … من بعدها يا ليتنى لم أفعل ومن منثور كلامه الحسن قوله: يا طالب العلم، إذا طلبت العلم فاتخذ له قبل طلبه أدبا تستعين به على حمله، ومن أدب العلم الحلم، والحلم كظم الغيظ، وأن يغلب حلمك وعلمك هواك، إذا دعاك إلى ما يشينك، وعليك بالوقار، والتعفف، والدراية، والصيانة، والصمت، والسمت الحسن، والتودد إلى الناس، ومجانبة من لا خير فيه، والقول الحسن في إخوانك، والكف عمن ظلمك، ولا تهمز أحدا، ولا تلمزه، ولا تقل فيه، ولو كان عدوك. وقال: وليس شيء أروح على الأبدان من الزهادة في الدنيا، ولا للقلوب أروح من القناعة. وقال: أنا أحمد الله على ما يضام من أملى، ما أهتم بشيء. وتوفى ابن أبي سليمان في آخر رمضان، سنة إحدى وتسعين ومائتين. مولده سنة ست ومائتين، كذا وجدته بخط ابن حارث. وفى كتاب ابن الجزار: مولده سنة ثمان.