الشوكاني - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 766, entry [188]3,673 chars
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن سيد النَّاس ابْن أَبى الْوَلِيد بن مُنْذر بن عبد الْجَبَّار بن سُلَيْمَان أَبُو الْفَتْح فتح الدَّين اليعمري الإِمَام الْحَافِظ الْعَلامَة الأديب الْم…
▸ expand full passage (3,673 chars)مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن سيد النَّاس ابْن أَبى الْوَلِيد بن مُنْذر بن عبد الْجَبَّار بن سُلَيْمَان أَبُو الْفَتْح فتح الدَّين اليعمري الإِمَام الْحَافِظ الْعَلامَة الأديب الْمَعْرُوف بِابْن سيد النَّاس ولد فِي ذي الْقعدَة سنة ٦٧١ إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَهُوَ من بَيت رياسة بإشبيلية وَكَانَ أَبوهُ قد قدم الديار المصرية وَمَعَهُ أُمَّهَات من الْكتب كمصنف ابْن أَبى أشته وَمُسْنَده ومصنف عبد الرَّزَّاق والمحلى والتمهيد والاستيعاب والاستذكار وتاريخ ابْن أَبى خَيْثَمَة ومسند الْبَزَّار وأحضره أَبوهُ فِي سنةمولده على النجيب فَقبله وَأَجْلسهُ على فَخذه وكناه أَبَا الْفَتْح ثمَّ أحضرهُ فِي الرَّابِعَة على شمس الدَّين المقدسي وَسمع على القطب الْقُسْطَلَانِيّ وَابْن الْأنمَاطِي وَأكْثر عَن أَصْحَاب الكندي وَابْن طبرزذ ورحل إِلَى دمشق فَسمع من الصُّورِي وَابْن عَسَاكِر وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ جمع جم من جِهَات مُخْتَلفَة ولازم ابْن دَقِيق الْعِيد وَتخرج بِهِ فِي أصُول الْفِقْه قَالَ الذهبي وَلَعَلَّ مشيخته يقاربون الْألف وَنسخ بِخَطِّهِ وانتقى ولازم الشَّهَادَة مُدَّة وَكَانَ طيب الْأَخْلَاق بساما صَاحب دعابة وَلعب صَدُوقًا حجَّة فِيمَا يَنْقُلهُ لَهُ بصر ناقد بالفن وخبرة بِالرِّجَالِ وَمَعْرِفَة الِاخْتِلَاف وَيَد طولى فِي علم اللِّسَان ومحاسنه جمة وَلَو أكب على الْعلم كَمَا يَنْبَغِي لشدت إِلَيْهِ الرحال وَقَالَ البرزالي كَانَ أحد الْأَعْيَان إتقانا وحفظا للْحَدِيث وتفهما فِي علله وَأَسَانِيده عَالما بصحيحه وسقيمه مستحضراً للسيرة لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة حسن التصنيف صَحِيح العقيدة سريع الْقِرَاءَة جميل الْهَيْئَة كثير التَّوَاضُع طيب المجالسة خَفِيف الروح ظريف اللِّسَان لَهُ الشّعْر الرَّائِق والنثر الْفَائِق وَكَانَ محبا لطلبة الحَدِيث وَلم يخلف فِي مَجْمُوعه مثله وَقَالَ ابْن فضل الله كَانَ أحد أَعْلَام الْحفاظ وَإِمَام أهل البلاغة الواقفين بعكاظ بَحر مكثار وخبير فِي نقل الْآثَار انْتهى وَله تصانيف مِنْهَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة الْمَشْهُورَة الَّتِى انْتفع بهَا النَّاس من أهل عصره فَمن بعدهمْ وَشرع بشرح الترمذي كتب مِنْهُ مجلدا إِلَى أَوَائِل الصَّلَاة وقفت عَلَيْهِ بِخَطِّهِ الْحسن وَلَعَلَّ تِلْكَ النُّسْخَة الَّتِى وقفت عَلَيْهَا هى المسودة فَإِنَّهَا كَثِيرَة الضَّرْب والتصحيح وَهُوَ متمتع فِي جَمِيع مَا تكلم عَلَيْهِ من فن الحَدِيث وَغَيره مَعَ الْتِزَامه لإِخْرَاج الْأَحَادِيث الَّتِى يُشِير إِلَيْهَا الترمذي بقوله وَفِي الْبَاب عَن فلَان وَفُلَان الخ وَلما وقفت على الْجُزْء الذي من شرحالترمذي الذي يلي هَذَا الْجُزْء للزين العراقي بهرني ذَلِك ورأيته فَوق مَا شَرحه صَاحب التَّرْجَمَة بدرجات وَله بشرى الكئيب بِذكر الحبيب قصائد نبوية وَشَرحهَا فِي مُجَلد وَله منح الْمَدْح والمقامات الْعلية فِي الكرامات الجلية وَولى التدريس بمدارس وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس مَقْبُولًا عِنْدهم يعظمه كل أحد لاسيما أُمَرَاء مصر وأرباب رياستها قَالَ الصفدي وأقمت عِنْده بالظاهرية قَرِيبا من سنتَيْن فَكنت أرَاهُ يصلي كل صَلَاة مَرَّات كَثِيرَة فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ خطر إِلَى أَن أصلي كل صَلَاة مرَّتَيْنِ فَفعلت ثمَّ ثَلَاثًا فَفعلت وَسَهل علي ثمَّ أَرْبعا فَفعلت قَالَ واشك هَل قَالَ خمْسا انْتهى وَهَذَا وَإِن كَانَ فِيهِ الاستكثار من الصَّلَاة الَّتِى هي خير مَوْضُوع وأجمل مَرْفُوع لَكِن الأولى أَن يتعود التَّنَفُّل بعد الْفَرَائِض على غير صفة الْفَرِيضَة فَإِن حَدِيث النهي عَن أَن تصلي صَلَاة فِي يَوْم مرَّتَيْنِ رُبمَا كَانَ شَامِلًا لمثل صُورَة صَلَاة صَاحب التَّرْجَمَة وَلَعَلَّه يَجعله خَاصّا بتكرير الْفَرِيضَة بنية الافتراض وَمن نظمه (تمناها وَمَا عقد التمائم ... وشاب وحبها فِي الْقلب دَائِم) (وطارحها الغرام بهَا فَقَالَت ... علمت فَقَالَ مَاذَا فعل عَالم) وَمن قصائده القصيدة الَّتِى مطْلعهَا (يَا بديع الْجمال سل من جمالك ... أَن يوافى عشاقه من وصالك) وَمِنْه من أَبْيَات (ظبى من التّرْك هضيم الحشا ... مهفهف الْقد رَشِيق القوام) وَكَانَ مَوته فِي شعْبَان سنة ٧٣٤ أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة