Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

خلَافَة هَارُون الرشيد

خلَافَة هَارُون الرشيد

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 7 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 7 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages4 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4576, entry [1101]7,077 chars
    خلافة هارون الرشيد بويع للرشيد هارون بْن محمد بْن عبد الله بْن محمد بْن علي بْن عبد الله بْن العباس بالخلافة ليلة الجمعة الليلة التي توفي فيها أخوه موسى الهادي وكانت سنة يوم ولي اثنتين وعشرين سنة وقيل كان يوم بويع بالخلافة ابن إحدى وعشرين سنة وأمه أم ولد يمانية جرشية يقال لها خيزران، وولد بالري لثلا…
    ▸ expand full passage (7,077 chars)
    خلافة هارون الرشيد بويع للرشيد هارون بْن محمد بْن عبد الله بْن محمد بْن علي بْن عبد الله بْن العباس بالخلافة ليلة الجمعة الليلة التي توفي فيها أخوه موسى الهادي وكانت سنة يوم ولي اثنتين وعشرين سنة وقيل كان يوم بويع بالخلافة ابن إحدى وعشرين سنة وأمه أم ولد يمانية جرشية يقال لها خيزران، وولد بالري لثلاث بقين من ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة في خلافة المنصور. وأما البرامكة فإنها- فيما ذكر- تزعم أن الرشيد ولد أول يوم من المحرم سنة تسع وأربعين ومائة، وكان الفضل بْن يحيى ولد قبله بسبعة أيام، وكان مولد الفضل لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة، فجعلت أم الفضل ظئرا للرشيد، وهي زينب بنت منير، فأرضعت الرشيد بلبان الفضل، وأرضعت الخيزران الفضل بلبان الرشيد. وذكر سليمان بْن أبي شيخ أنه لما كان الليلة التي توفي فيها موسى الهادي أخرج هرثمة بْن أعين هارون الرشيد ليلا فأقعده للخلافة، فدعا هارون يحيى بْن خالد بْن برمك- وكان محبوسا، وقد كان عزم موسى على قتله وقتل هارون الرشيد في تلك الليلة- قَالَ: فحضر يحيى، وتقلد الوزارة، ووجه إلى يوسف بْن القاسم بْن صبيح الكاتب فأحضره، وأمره بإنشاء الكتب، فلما كان غداة تلك الليلة، وحضر القواد قام يوسف بْن القاسم، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وصلى عَلَى مُحَمَّد ص، ثم تكلم بكلام أبلغ فيه، وذكر موت موسى وقيام هارون بالأمر من بعده، وما أمر به للناس من الأعطيات. وذكر أحمد بْن القاسم، أنه حدثه عمه علي بْن يوسف بْن القاسم هذا الحديث، فقال: حدثني يزيد الطبري مولانا أنه كان حاضرا يحمل دواه ابى يوسف ابن القاسم، فحفظ الكلام قَالَ: قَالَ بعد الحمد لله ﷿ والصلاة على النبي ص:إن الله بمنه ولطفه من عليكم معاشر أهل بيت نبيه بيت الخلافة ومعدن الرسالة، وأتاكم أهل الطاعة من أنصار الدولة وأعوان الدعوة، من نعمه التي لا تحصى بالعدد، ولا تنقضي مدى الأبد، وأياديه التامة، أن جمع ألفتكم وأعلى أمركم، وشد عضدكم، وأوهن عدوكم، وأظهر كلمة الحق، وكنتم أولى بها وأهلها، فأعزكم الله وكان الله قويا عزيزا، فكنتم أنصار دين الله المرتضى والذابين بسيفه المنتضى، عن اهل بيت نبيه ص وبكم استنقذهم من أيدي الظلمة، أئمة الجور، والناقضين عهد الله، والسافكين الدم الحرام، والآكلين الفيء، والمستأثرين به، فاذكروا ما أعطاكم الله من هذه النعمة، واحذروا أن تغيروا فيغير بكم وإن الله جل وعز استأثر بخليفته موسى الهادي الإمام، فقبضه إليه، وولى بعده رشيدا مرضيا امير المؤمنين رءوفا بكم رحيما، من محسنكم قبولا، وعلى مسيئكم بالعفو عطوفا، وهو- أمتعه الله بالنعمة وحفظ له ما استرعاه إياه من أمر الأمة، وتولاه بما تولى به أولياءه وأهل طاعته- يعدكم من نفسه الرأفة بكم، والرحمة لكم وقسم أعطياتكم فيكم عند استحقاقكم، ويبذل لكم من الجائزة مما أفاء الله على الخلفاء مما في بيوت الأموال ما ينوب عن رزق كذا وكذا شهرا، غير مقاص لكم بذلك فيما تستقبلون من اعطياتكم، وحامل باقي ذلك، للدفع عن حريمكم، وما لعله أن يحدث في النواحي والأقطار من العصاة المارقين إلى بيوت الأموال، حتى تعود الأموال إلى جمامها وكثرتها، والحال التي كانت عليها، فاحمدوا الله وجددوا شكرا يوجب لكم المزيد من إحسانه إليكم، بما جدد لكم من رأي أمير المؤمنين، وتفضل به عليكم، أيده الله بطاعته وارغبوا إلى الله له في البقاء، ولكم به في إدامة النعماء، لعلكم ترحمون وأعطوا صفقة أيمانكم، وقوموا إلى بيعتكم، حاطكم الله وحاط عليكم، وأصلح بكم وعلى أيديكم، وتولاكم ولاية عباده الصالحين وذكر يحيى بْن الحسن بْن عبد الخالق، قَالَ: حدثني محمد بْن هشامالمخزومي، قَالَ: جاء يحيى بْن خالد إلى الرشيد وهو نائم في لحاف بلا إزار، لما توفي موسى، فقال: قم يا أمير المؤمنين، فقال له الرشيد: كم تروعني إعجابا منك بخلافتي! وأنت تعلم حالي عند هذا الرجل، فإن بلغه هذا، فما تكون حالي! فقال له: هذا الحراني وزير موسى وهذا خاتمه قَالَ: فقعد في فراشه، فقال: أشر علي، قَالَ: فبينما هو يكلمه إذ طلع رسول آخر، فقال: قد ولد لك غلام، فقال: قد سميته عبد الله، ثم قَالَ ليحيى: أشر علي، فقال: أشير عليك أن تقعد لحالك على أرمينية، قَالَ: قد فعلت، ولا والله لا صليت بعيساباذ إلا عليها، ولا صليت الظهر إلا ببغداد، وإلا ورأس أبي عصمة بين يدي قَالَ: ثم لبس ثيابه، وخرج فصلى عليه، وقدم أبا عصمة، فضرب عنقه، وشد جمته في رأس قناة، ودخل بها بغداد، وذلك أنه كان مضى هو وجعفر بْن موسى الهادي راكبين فبلغا إلى قنطرة من قناطر عيساباذ، فالتفت أبو عصمة إلى هارون، فقال له: مكانك حتى يجوز ولي العهد، فقال هارون: السمع والطاعة للأمير، فوقف حتى جاز جعفر، فكان هذا سبب قتل أبي عصمة. قَالَ: ولما صار الرشيد إلى كرسي الجسر دعا بالغواصين، فقال: كان المهدي وهب لي خاتما شراؤه مائة ألف دينار يسمى الجبل، فدخلت على أخي وهو في يدي، فلما انصرفت لحقني سليم الأسود على الكرسي، فقال: يأمرك أمير المؤمنين أن تعطيني الخاتم، فرميت به في هذا الموضع فغاصوا، فأخرجوه، فسر به غاية السرور. قَالَ محمد بْن إسحاق الهاشمي: حدثني غير واحد من أصحابنا، منهم صباح بْن خاقان التميمي، أن موسى الهادي كان خلع الرشيد وبايع لابنه جعفر، وكان عبد الله بْن مالك على الشرط، فلما توفي الهادي هجم خزيمة ابن خازم في تلك الليلة، فأخذ جعفرا من فراشه، وكان خزيمة في خمسة آلاف من مواليه معهم السلاح، فقال: والله لأضربن عنقك أو تخلعها، فلما كان من الغد، ركب الناس إلى باب جعفر، فأتى به خزيمة، فأقامهعلى باب الدار في العلو، والأبواب مغلقة، فأقبل جعفر ينادي: يا معشر المسلمين، من كانت لي في عنقه بيعة فقد أحللته منها، والخلافة لعمي هارون، ولا حق لي فيها. وكان سبب مشي عبد الله بْن مالك الخزاعي إلى مكة على اللبود، لأنه كان شاور الفقهاء في أيمانه التي حلف بها لبيعة جعفر، فقالوا له: كل يمين لك تخرج منها إلا المشي إلى بيت الله، ليس فيه حيلة فحج ماشيا وحظي خزيمة بذلك عند الرشيد وذكر أن الرشيد كان ساخطا على إبراهيم الحراني وسلام الأبرش يوم مات موسى، فأمر بحبسهما وقبض أموالهما، فحبس إبراهيم عند يحيى بْن خالد في داره، فكلم فيه محمد بْن سليمان هارون، وسأله الرضا عنه وتخلية سبيله، والإذن له في الانحدار معه إلى البصرة، فأجابه إلى ذلك. وفي هذه السنة عزل الرشيد عمر بْن عبد العزيز العمري عن مدينة الرسول ص، وما كان إليه من عملها، وولى ذلك إسحاق بن سليمان ابن علي. وفيها ولد محمد بْن هارون الرشيد، وكان مولده- فيما ذكر أبو حفص الكرماني عن محمد بْن يحيى بْن خالد- يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال من هذه السنة، وكان مولد المأمون قبله في ليله الجمعه النصف من شهر ربيع الأول. وفيها قلد الرشيد يحيى بْن خالد الوزارة، وقال له: قد قلدتك أمر الرعية، وأخرجته من عنقي إليك، فاحكم في ذلك بما ترى من الصواب، واستعمل من رأيت، واعزل من رأيت، وأمض الأمور على ما ترى ودفع إليه خاتمه، ففي ذلك يقول إبراهيم الموصلي: ألم تر أن الشمس كانت سقيمة ... فلما ولي هارون أشرق نورها بيمن أمين الله هارون ذي الندى ... فهارون واليها ويحيى وزيرهاوكانت الخيزران هي الناظرة في الأمور، وكان يحيى يعرض عليها ويصدر عن رأيها. وفيها أمر هارون بسهم ذوي القربى، فقسم بين بني هاشم بالسوية. وفيها آمن من كان هاربا أو مستخفيا، غير نفر من الزنادقة، منهم يونس بْن فروة ويزيد بْن الفيض. وكان ممن ظهر من الطالبيين طباطبا، وهو إبراهيم بْن إسماعيل، وعلي بْن الحسن بْن إبراهيم بْن عبد الله بْن الحسن. وفيها عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين، وجعلها حيزا واحدا وسميت العواصم. وفيها عمرت طرسوس على يدي أبي سليم فرج الخادم التركي ونزلها الناس. وحج بالناس في هذه السنة هارون الرشيد من مدينة السلام، فأعطى أهل الحرمين عطاء كثيرا، وقسم فيهم مالا جليلا. وقد قيل: إنه حج في هذه السنة وغزا فيها، وفي ذلك يقول داود بْن رزين: بهارون لاح النور في كل بلدة ... وقام به في عدل سيرته النهج إمام بذات الله أصبح شغله ... وأكثر ما يعنى به الغزو والحج تضيق عيون الناس عن نور وجهه ... إذا ما بدا للناس منظره البلج وإن أمين الله هارون ذا الندى ... ينيل الذي يرجوه أضعاف ما يرجو وغزا الصائفة في هذه السنة سليمان بْن عبد الله البكائي. وكان العامل فيها على المدينة إسحاق بْن سليمان الهاشمي، وعلى مكة والطائف عبيد الله بْن قثم، وعلى الكوفة موسى بْن عيسى، وخليفته عليها ابنه العباس بْن موسى، وعلى البصرة والبحرين والفرض وعمان واليمامة وكور الأهواز وفارس محمد بْن سليمان بن على.ثم دخلت

خليفة بن خياط - تاريخ خليفة بن خياط

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 399, entry [559]654 chars
    خلَافَة هَارُون الرشيد ثمَّ بُويِعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد بْن هَارُون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس وَأمه الخيزران فِي النّصْف من شهر ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة فَأقر عَلَى الْبَصْرَة مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِيّ فَوجه مُحَمَّد بْ…
    ▸ expand full passage (654 chars)
    خلَافَة هَارُون الرشيد ثمَّ بُويِعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد بْن هَارُون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس وَأمه الخيزران فِي النّصْف من شهر ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة فَأقر عَلَى الْبَصْرَة مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِيّ فَوجه مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان يحيى بْن سعد السَّعْدِيّ فِي ثَلَاثَة عشرَة مركبا فِي بَحر الْبَصْرَة حَتَّى بلغ عمان وَلم يلق كيداوفيهَا قدمت الرّوم للْفِدَاء وَأقَام الْحَج هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ وفيهَا مَاتَ جرير بْن حَازِم بِالْبَصْرَةِ وَأَبُو معشر الْمدنِي وَعبد اللَّه بْن جَعْفَر المخرمي من بَنِي زهرَة بِالْمَدِينَةِ وَعَمْرو بْن ثَابت فِي أول خلَافَة هَارُون

كمال الدين ابن العديم - زبدة الحلب في تاريخ حلب

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 27, entry [32]2,060 chars
    خلافه هارون الرشيد فلما أفضى الأمر إلى الرشيد ولي حلب وقنسرين عبد الملك بن صالح بن علي ابن عبد الله، فأقام بمنبج، وابتنى بها قصراً لنفسه وبستاناً إلى جانبه، ويعرف البستان يومنا هذا ببستان القصر، وكانت ولايته سنة خمس وسبعين، ثم صرفه لأمر عتب عليه فيه. ثم ولاها الرشيد موسى بن عيسى سنة ست وسبعين ومائة.…
    ▸ expand full passage (2,060 chars)
    خلافه هارون الرشيد فلما أفضى الأمر إلى الرشيد ولي حلب وقنسرين عبد الملك بن صالح بن علي ابن عبد الله، فأقام بمنبج، وابتنى بها قصراً لنفسه وبستاناً إلى جانبه، ويعرف البستان يومنا هذا ببستان القصر، وكانت ولايته سنة خمس وسبعين، ثم صرفه لأمر عتب عليه فيه. ثم ولاها الرشيد موسى بن عيسى سنة ست وسبعين ومائة. ومر الرشيد علىعبد الملك بمنبج فأدخله منزله بها. فقال له الرشيد: " هذا منزتك. قال هو لك ولي بك. قال: فكيف هو؟ قال: دون منازل أهلي وفوق منازل الناس. قال: " فكيف طيب منبج؟ قال: " عذبة الماء، عذبة الهواء، قليلة الأدواء ". قال: فكيف ليله؟ قال: سحر كله وهاجت الفتنة بالشام بين النزارية واليمانية، فولى الرشيد موسى بن يحيى ابن خالد في هذه السنة الشام جميعه، فأقام به حتى أصلح بينهم. ثم ولاها الرشيد جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك سنة ثمان وسبعين، وتوجه إليها سنة ثمانين، واستخلف عليها عيسى بن العكي. ثم إن الرشيد ولى حلب وقنسرين إسماعيل بن صالح بن علي لما عزله عن مصر سنة اثنتين وثمانين ومائة، وأقطعه ما كان له بحلب في سوقها وهي الحوانيت التي بين باب أنطاكية إلى رأس الدلبه وعزله وولاه دمشق. ثم ولى الرشيد بعده عبد الملك بن علي ثانية، فسعى به ابنه عبد الرحمن إلى الرشيد، وأوهمه أنه يطمع في الخلافة فاستشعر منه، وقبض عليه في سنة سبع وثمانين ومائة. وولى على حلب وقنسرين ابنه القاسم بن هارون، وأغزاه الروم ووهبه لله تعالى في سنة سبع وثمانين ومائة. ورابط القاسم بدابق هذه السنة والتي بعدها. وقيل: إن الرشيد لما غضب على عبد الملك بن صالح ولى أخاه عبد الله بن صالح ثم عزله سنة ثمان وثمانين وولى القاسم بن هارون ابنه. وقيل: إن أحمد بن إسحاق بن إسماعيل بن علي بن عبد الله ابن العباس ولي قنسرين للرشيد، وقد كان ولي له مصر، وعزله عنها سنة تسع وثمانين، فلا أتحقق ولايته في أي سنة كانت. وقد ذكر بعضهم: أن عبد الله بن صالح توفي ببغداد في أيام المنصور.وقال بعضهم: إنه توفي بسلمية في سنة ست وثمانين. فعلى هذا يكون الذي ولاه الرشيد ابن ابنه عبد الله بن صالح بن عبد الله بن صالح، والله أعلم. ثم إن الرشيد ولى حلب وقنسرين خزيمة بن خازم بن خزيمة، من قبل ابنه القاسم بن الرشيد، في سنة ثلاث وتسعين ومائة. ولم يزل القاسم بن الرشيد في ولاية حلب وقنسرين حتى مات أبوه الرشيد في سنة ثلاث وتسعين ومائة في جمادى الآخرة فأقره أخوه الأمين عليها وجعل معه قمامة بن أبي زيد وولي خزيمة بن خازم الجزيرة.

مجير الدين العليمي - التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 369, entry [180]3,716 chars
    خلافة هارون الرشيد * هو أبو محمد، وقيل: أبو جعفر، هارونُ بنُ محمدٍ المهديِّ، وأمُّه الخيزران أمُّ الهادي، وكان الرشيد طويلًا، أبيض، حسن الوجه، جميلًا، سمينًا، قد وَخَطه الشيب، كبيرَ العينين. بويع له يوم الجمعة، لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول، سنة سبعين ومئة، وهو ابن أربع وعشرين سنة، وكان متضلعًا…
    ▸ expand full passage (3,716 chars)
    خلافة هارون الرشيد * هو أبو محمد، وقيل: أبو جعفر، هارونُ بنُ محمدٍ المهديِّ، وأمُّه الخيزران أمُّ الهادي، وكان الرشيد طويلًا، أبيض، حسن الوجه، جميلًا، سمينًا، قد وَخَطه الشيب، كبيرَ العينين. بويع له يوم الجمعة، لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول، سنة سبعين ومئة، وهو ابن أربع وعشرين سنة، وكان متضلعًا من العلم والأدب والشعر.وفي ليلةِ توفي الهادي وُلد لهارونَ ولدٌ سماه: عبدَ الله المأمون، ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة، وولي فيها خليفة، ووُلد فيها خليفة إلا هذه الليلة. ثم إن الرشيد استوزر البرامكةَ، وتقدَّموا عنده لأرفع درجات الإجلال، وقال ليحيى: قد وليتك أمورَ الناس، فاحكمْ في ذلك بما ترى من الصواب، واستعملْ من اخترتَ، ودفع إليه خاتمه. وكان الرشيد يحبُّ الشعر، ويهوى السماع، وكان يشرب في يومين من الجمعة: الأحد، والثلاثاء، وما رآه أحد يشرب نبيذًا ظاهرًا. وهو أول من جعل المغنين طبقات ومراتبَ على قدر إحسان المحسنِ منهم، وعلى قدر طبقاتهم ومراتبهم كانت تخرج جوائزهم وصِلاتهم. وكان الرشيد سخيًا كريمًا، جوادًا شجاعًا، كثير الحج والغزو، وكان يحج سنة، ويغزو سنة، حج في خلافته ثمان حِجَج، وقيل: تسعة، وغزا ثماني غزوات. وكان يصلي في كل يوم مئة ركعة، لا يتركها إلا لعارض شديد، حتى فارق الدنيا. وكان يتصدق من ماله كلَّ يوم بألف درهم. وعقد الرشيد البيعة لابنه محمد الأمين، وكان بنو هاشم تحب ولاية محمد الأمين تعصُّبًا من قبل أبيه وأمه.وكان الرشيد والوزراء يعرفون لعبد الله المأمون مكانَه من العقل والذكاء والدهاء، والتفوق في العلم، فلم يزل أمره ينمو في نفس الرشيد، حتى عقد له البيعةَ بعد أخيه الأمين، ووافق في ذلك اليوم قدومُ الشافعي ﵁ إلى بغداد، فوجد الناس قد بَكَّروا ليهنئوا الرشيد، فجلسوا في دار العامة ينتظرون الإذن، وجعلوا يقولون: كيف يكون قولُنا؟ إن دعونا لهما، كان دعاءً على الخليفة، وإن لم ندع لهما، كان نقصًا في حقهما، فدخل الشافعي فجلس، وقال: لا قَصَّرَا عَنْهَا وَلاَ بَلَغَتْهُمَا ... حَتَّى يَطُولَ عَلَى يَدَيْكَ طِوَالُها (١) وحج الرشيد بالناس في سنة خمس وثمانين ومئة، وحج معه ابناه، وولِيَّا عهده: محمد الأمين، وعبد الله المأمون، وفرَّق في أهل مكة والمدينة ما مبلغه ألفُ ألفِ دينار، وخمسون ألف دينار، وعقد بين ولديه شرطًا، وعلقه في الكعبة، فلما رُفع الكتاب ليعلَّق بالكعبة، سقط قبل أن يعلق، فقال بعض الحاضرين (٢): هذا الأمر سريعٌ انتقاضُه قبل تمامه. واجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره من جدٍّ وهزل. قاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بن أبي حفصة، ونديمه عم أبيهالعباسُ بن محمد، وحاجبه الفضلُ بن الربيع أنبهُ الناس، ومغنيه إبراهيمُ الموصليُّ أوحدُ عصره في صناعته، وزامرُه برصوما، وزوجتُه بنتُ جعفرٍ أرغبِ الناس في الخير، وأسرعِهم إلى كلِّ بِرّ، وأمُّه الخيزرانُ أمُّ الخلفاء، ووزراؤه البرامكة الذين لم يُرَ مثلُهم في الجود والسخاء، وكانت لهم عنده الرقية العلية، والمكانة المرضية، وكانوا عنده لهم الأمر والنهي، والعقد والحل، لا يقطع أمرًا دونهم، ولا يقدِّم أحدًا عليهم، فساسوا أمور الناس أحسنَ سياسة، وساعدَهم المقدور، وشهد بفضلهم الجمهور، ثم بعد ذلك قبض عليهم، وألبسهم بعد العز ثيابَ الذل، ونكَّل بهم، وقتلهم وصلبهم، وقتل جعفر بالأنبار آخر يوم من المحرم، سنة سبع وثمانين ومئة، وبعث بجثته إلى بغداد، ولم يزل يحيى وابنُه الفضل في الحبس حتى ماتا. والسبب في قتل جعفر: أن الرشيد زوَّجه أختَه عباسة؛ ليحل له النظر إليها، وشرط عليه أن لا يقربها، فوطئها، وحبلت منه، وجاءت بغلام، وقيل غير ذلك. وتوفي الرشيد بطوس، يوم السبت، لستٍّ خلون من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وتسعين ومئة، وصلى عليه ابنُه صالح. وكانت خلافته ثلائًا وعشرين سنة، وشهرين، وثمانية عشر يومًا، وكان لا يضيع عنده إحسان محسن، ولا يؤخر جزاء، وكان يحب الشعراء والشعر، ويميل إلى أهل الأدب والفقه. أولاده: محمد الأمين، وعبد الله المأمون، ومحمد المعتصم، وصالح، ومحمد أبو عيسى، والقاسم، وإسحاق، وغيرهم، وبنات،الواحدة منهن تعد عشرة خلفاء كلهم لها محرم: هارون أبوها، والهادي عمُّها، والمهدي جدُّها، والمنصورُ جدُّ أبيها، والسفاحُ عمُّ جدِّها، والأمينُ والمأمونُ والمعتصم إخوتها، والواثقُ والمتوكل ابنا أخيها. كاتبه: بشرٌ مولاه، ثم الفضل بن الربيع. وكان من [. . . .] الفضلُ بن فضالة. والحمدُ لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم. * * * *
  • legacy full passagepage 369, entry [180]3,716 chars
    خلافة هارون الرشيد * هو أبو محمد، وقيل: أبو جعفر، هارونُ بنُ محمدٍ المهديِّ، وأمُّه الخيزران أمُّ الهادي، وكان الرشيد طويلًا، أبيض، حسن الوجه، جميلًا، سمينًا، قد وَخَطه الشيب، كبيرَ العينين. بويع له يوم الجمعة، لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول، سنة سبعين ومئة، وهو ابن أربع وعشرين سنة، وكان متضلعًا…
    ▸ expand full passage (3,716 chars)
    خلافة هارون الرشيد * هو أبو محمد، وقيل: أبو جعفر، هارونُ بنُ محمدٍ المهديِّ، وأمُّه الخيزران أمُّ الهادي، وكان الرشيد طويلًا، أبيض، حسن الوجه، جميلًا، سمينًا، قد وَخَطه الشيب، كبيرَ العينين. بويع له يوم الجمعة، لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول، سنة سبعين ومئة، وهو ابن أربع وعشرين سنة، وكان متضلعًا من العلم والأدب والشعر.وفي ليلةِ توفي الهادي وُلد لهارونَ ولدٌ سماه: عبدَ الله المأمون، ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة، وولي فيها خليفة، ووُلد فيها خليفة إلا هذه الليلة. ثم إن الرشيد استوزر البرامكةَ، وتقدَّموا عنده لأرفع درجات الإجلال، وقال ليحيى: قد وليتك أمورَ الناس، فاحكمْ في ذلك بما ترى من الصواب، واستعملْ من اخترتَ، ودفع إليه خاتمه. وكان الرشيد يحبُّ الشعر، ويهوى السماع، وكان يشرب في يومين من الجمعة: الأحد، والثلاثاء، وما رآه أحد يشرب نبيذًا ظاهرًا. وهو أول من جعل المغنين طبقات ومراتبَ على قدر إحسان المحسنِ منهم، وعلى قدر طبقاتهم ومراتبهم كانت تخرج جوائزهم وصِلاتهم. وكان الرشيد سخيًا كريمًا، جوادًا شجاعًا، كثير الحج والغزو، وكان يحج سنة، ويغزو سنة، حج في خلافته ثمان حِجَج، وقيل: تسعة، وغزا ثماني غزوات. وكان يصلي في كل يوم مئة ركعة، لا يتركها إلا لعارض شديد، حتى فارق الدنيا. وكان يتصدق من ماله كلَّ يوم بألف درهم. وعقد الرشيد البيعة لابنه محمد الأمين، وكان بنو هاشم تحب ولاية محمد الأمين تعصُّبًا من قبل أبيه وأمه.وكان الرشيد والوزراء يعرفون لعبد الله المأمون مكانَه من العقل والذكاء والدهاء، والتفوق في العلم، فلم يزل أمره ينمو في نفس الرشيد، حتى عقد له البيعةَ بعد أخيه الأمين، ووافق في ذلك اليوم قدومُ الشافعي ﵁ إلى بغداد، فوجد الناس قد بَكَّروا ليهنئوا الرشيد، فجلسوا في دار العامة ينتظرون الإذن، وجعلوا يقولون: كيف يكون قولُنا؟ إن دعونا لهما، كان دعاءً على الخليفة، وإن لم ندع لهما، كان نقصًا في حقهما، فدخل الشافعي فجلس، وقال: لا قَصَّرَا عَنْهَا وَلاَ بَلَغَتْهُمَا ... حَتَّى يَطُولَ عَلَى يَدَيْكَ طِوَالُها (١) وحج الرشيد بالناس في سنة خمس وثمانين ومئة، وحج معه ابناه، وولِيَّا عهده: محمد الأمين، وعبد الله المأمون، وفرَّق في أهل مكة والمدينة ما مبلغه ألفُ ألفِ دينار، وخمسون ألف دينار، وعقد بين ولديه شرطًا، وعلقه في الكعبة، فلما رُفع الكتاب ليعلَّق بالكعبة، سقط قبل أن يعلق، فقال بعض الحاضرين (٢): هذا الأمر سريعٌ انتقاضُه قبل تمامه. واجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره من جدٍّ وهزل. قاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بن أبي حفصة، ونديمه عم أبيهالعباسُ بن محمد، وحاجبه الفضلُ بن الربيع أنبهُ الناس، ومغنيه إبراهيمُ الموصليُّ أوحدُ عصره في صناعته، وزامرُه برصوما، وزوجتُه بنتُ جعفرٍ أرغبِ الناس في الخير، وأسرعِهم إلى كلِّ بِرّ، وأمُّه الخيزرانُ أمُّ الخلفاء، ووزراؤه البرامكة الذين لم يُرَ مثلُهم في الجود والسخاء، وكانت لهم عنده الرقية العلية، والمكانة المرضية، وكانوا عنده لهم الأمر والنهي، والعقد والحل، لا يقطع أمرًا دونهم، ولا يقدِّم أحدًا عليهم، فساسوا أمور الناس أحسنَ سياسة، وساعدَهم المقدور، وشهد بفضلهم الجمهور، ثم بعد ذلك قبض عليهم، وألبسهم بعد العز ثيابَ الذل، ونكَّل بهم، وقتلهم وصلبهم، وقتل جعفر بالأنبار آخر يوم من المحرم، سنة سبع وثمانين ومئة، وبعث بجثته إلى بغداد، ولم يزل يحيى وابنُه الفضل في الحبس حتى ماتا. والسبب في قتل جعفر: أن الرشيد زوَّجه أختَه عباسة؛ ليحل له النظر إليها، وشرط عليه أن لا يقربها، فوطئها، وحبلت منه، وجاءت بغلام، وقيل غير ذلك. وتوفي الرشيد بطوس، يوم السبت، لستٍّ خلون من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وتسعين ومئة، وصلى عليه ابنُه صالح. وكانت خلافته ثلائًا وعشرين سنة، وشهرين، وثمانية عشر يومًا، وكان لا يضيع عنده إحسان محسن، ولا يؤخر جزاء، وكان يحب الشعراء والشعر، ويميل إلى أهل الأدب والفقه. أولاده: محمد الأمين، وعبد الله المأمون، ومحمد المعتصم، وصالح، ومحمد أبو عيسى، والقاسم، وإسحاق، وغيرهم، وبنات،الواحدة منهن تعد عشرة خلفاء كلهم لها محرم: هارون أبوها، والهادي عمُّها، والمهدي جدُّها، والمنصورُ جدُّ أبيها، والسفاحُ عمُّ جدِّها، والأمينُ والمأمونُ والمعتصم إخوتها، والواثقُ والمتوكل ابنا أخيها. كاتبه: بشرٌ مولاه، ثم الفضل بن الربيع. وكان من [. . . .] الفضلُ بن فضالة. والحمدُ لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم. * * * *

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1810, entry [900]1,611 chars
    خلافة هارون الرشيد بويع للرشيد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بالخلافة ليلة الجمعة الليلة التي توفي فيها أخوه موسى الهادي وكانت سِنُّه يوم ولّي اثنين وعشرين سنة، وقيل كان يوم بويع بالخلافة ابن إحدى وعشرين سنة. وأمّه أم ولد يمانية جرشية يقال لها خيزران وولد بالرّي لثلا…
    ▸ expand full passage (1,611 chars)
    خلافة هارون الرشيد بويع للرشيد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بالخلافة ليلة الجمعة الليلة التي توفي فيها أخوه موسى الهادي وكانت سِنُّه يوم ولّي اثنين وعشرين سنة، وقيل كان يوم بويع بالخلافة ابن إحدى وعشرين سنة. وأمّه أم ولد يمانية جرشية يقال لها خيزران وولد بالرّي لثلاث بقين من ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة في خلافة المنصور (١). وفي هذه السنة عزل الرشيد عمر بن عبد العزيز العمري عن مدينة الرسول ﷺ وما كان إليه من عملها وولّى ذلك إسحاق بن سليمان بن علي (٢). وفيها ولد محمد بن هارون الرشيد - وكان مولده - فيما ذكر أبو حفصالكرماني عن محمد بن يحيى بن خالد - يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال من هذه السنة وكان مولد المأمون قبله في ليلة الجمعة النصف من شهر ربيع الأول (١). وفيها عمرت طَرَسُوس على يدي أبي سُليم فرَج الخادم التركيّ ونزلها الناس (٢). وحجّ بالناس في هذه السنة هارون الرّشيد من مدينة السّلام، فأعطى أهل الحَرَمَين عطاء كثيرًا، وقسم فيهم مالًا جليلًا (٣). وقد قيل: إنه حجّ في هذه السنة وغزا فيها، وفي ذلك يقول داود بن رَزِين: بِهارونَ لاحَ النُّورُ في كل بَلْدَةٍ ... وَقامَ بِهِ في عَدْلِ سيرتهِ النَّهْجُ إِمام بِذاتِ اللهِ أَصْبَحَ شُغْلُهُ ... وَأَكثرُ ما يُعْنَى بِهِ الغزْوُ وَالحَجُّ تضيقُ عُيونُ الناس عَن نُورِ وجْهِهِ ... إِذا ما بَدا للنَّاسِ مَنْظَرُهُ البَلْجُ وَإنَّ أَمينَ اللهِ هارونَ ذا النَّدَى ... يميلُ الذي يَرْجوهُ أَضعافَ ما يَرْجو وغزا الصائفة في هذه السنة سليمان بن عبد الله البَكائيّ (٤). وكان العامل فيها على المدينة إسحاق بن سليمان الهاشميّ، وعلى مكة والطائف عبيد الله بن قُثَم، وعلى الكوفة موسى بن عيسى، وخليفته عليها ابنهالعباس بن موسى، وعلى البصرة والبحرين والفُرَض وعُمان واليمامة وكُور الأهواز وفارس محمد بن سليمان بن علي (١). * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 5022, entry [1751]5,857 chars
    خلافة هارون الرشيد وأما البرامكة فإنها - فيما ذُكِر - تزعم أنّ الرشيد وُلد أول يوم من المحرم سنة تسع وأربعين ومائة، وكان الفضل بن يحيى ولد قبله بسبعة أيام، وكان مولد الفضل لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة، فجعِلت أمّ الفضل ظئرًا للرشيد، وهي زينب بنت منير، فأرضعت الرّشيد بلِبان الفضل، وأر…
    ▸ expand full passage (5,857 chars)
    خلافة هارون الرشيد وأما البرامكة فإنها - فيما ذُكِر - تزعم أنّ الرشيد وُلد أول يوم من المحرم سنة تسع وأربعين ومائة، وكان الفضل بن يحيى ولد قبله بسبعة أيام، وكان مولد الفضل لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة، فجعِلت أمّ الفضل ظئرًا للرشيد، وهي زينب بنت منير، فأرضعت الرّشيد بلِبان الفضل، وأرضعت الخيزُران الفضل بلِبان الرّشيد. وذكر سليمان بن أبي شيخ أنه لمّا كان الليلة التي تُوفِّيَ فيها موسى الهادي أخرج هَرْثمةُ بن أعين هارون الرشيد ليلًا فاقعده للخلافة، فدعا هارونُ يحيى بن خالد بن برمك - وكان محبوسًا، وقد كان عزم موسى على قتله وقَتْل هارون الرشيد في تلك الليلة - قال: فحضر يحيى، وتقلّد الوزارة، ووجّه إلى يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب فأحضره، وأمره بإنشاء الكتُب، فلما كان غداةَ تلك الليلة، وحضر القوّاد قام يوسف بن القاسم، فحمِد الله وأثنى عليه وصلى على محمد ﷺ، ثم تكلم بكلام أبلغ فيه، وذكر موت موسى وقيام هارون بالأمر من بعده، وما أمر به للنّاس من الأعطيات. وذكر أحمد بن القاسم، أنه حدّثه عمّه عليّ بن يوسف بن القاسم هذا الحديث، فقال: حدّثنِي يزيد الطبريّ مولانا أنه كان حاضرًا يحمل دواة أبي يوسف ابن القاسم، فحفِظ الكلام. قال: قال بعد الحمد لله ﷿ والصلاة على النبيّ ﷺ: إن الله بمنِّه ولطفه منَّ عليكم معاشر أهل بيت نبيّه بيت الخلافة ومعدن الرسالة، وآتاكم أهل الطاعة من أنصار الدّوْلة وأعوان الدّعوة، من نِعَمِهِ التي لا تحصى بالعدد، ولا تنقضي مدى الأبد، وأياديه التافة، أنْ جمع أُلفتكم وأعلى أمركم، وشدّ عَضُدكم، وأوهن عدوّكم، وأظهر كلمة الحقّ، وكنتمأوْلى بها وأهلها، فأعزّكم الله وكان قويًّا عزيزًا، فكنتم أنصارَ دين الله المرتضى والذابِّين بسيفه المنتضَى، عن أهل بيت نبيِّه ﷺ. وبكم استنقذهم من أيدي الظَّلمة، أئمة الجوْر، والناقضين عهد الله، والسافكين الدّمَ الحرام، والآكلين الفيء، والمستأثرين به، فاذكروا ما أعطاكم الله من هذه النِّعمة، واحذروا أن تغيّروا فيغيِّر بكم. وإن الله جل وعزّ استأثر بخليفته موسى الهادي الإمام، فقبضه إليه، وولّى بعده رَشيدًا مَرضيًّا أمير المؤمنين رؤوفًا بكم رحيمًا، من محسنكم قبولًا، وعلى مسيئكم بالعفو عطوفًا، وهو - أمتَعه الله بالنعمة وحفظ له ما استرعاه إياه من أمر الأمة، وتولّاه بما تولى به أولياءه وأهلَ طاعته - يعِدُكم من نفسه الرّأفة بكم، والرحمة لكم، وقسْم أعطياتكم فيكم عند استحقاقكم، ويبذل لكم من الجائزة مما أفاء الله على الخلفاء مما في بيوت الأموال ما ينوب عن رزق كذا وكذا شهرًا، غير مقاصّ لكم بذلك فيما تستقبلون من أعطياتكم، وحاملٌ باقي ذلك، للدّفْع عن حريمكم، وما لعلّه أن يحدث في النواحي والأقطار من العُصاة المارقين إلى بيوت الأموال، حتى تعودَ الأموال إلى جِمامها وكثرتها، والحال التي كانت عليها، فاحمدوا الله وجدِّدوا شكرًا يوجب لكم المزيد من إحسانه إليكم، بما جدّد لكم من رأي أمير المؤمنين، وتفضّل به عليكم، أيّده الله بطاعته. وارغبوا إلى الله له في البقاء، ولكم به في إدامة النعماء، لعلكم ترحمون. وأعطُوا صَفْقة أيمانكم، وقوموا إلى بَيْعتكم، حاطكم الله وحاط عليكم، وأصلح بكم وعلى أيديكم، وتولّاكم ولاية عباده الصالحين. وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، قال: حدثني محمد بن هشام المخزوميّ، قال: جاء يحيى بن خالد إلى الرّشيد وهو نائم في لِحاف بلا إزار، لمّا تُوفِّيَ موسى، فقال: قمْ يا أمير المؤمنين، فقال له الرّشيد: كم تروِّعني إعجابًا منك بخلافتي! وأنت تعلم حالي عند هذا الرجل، فإنْ بلغه هذا، فما تكون حالي! فقال له: هذا الحرّانيّ وزير موسى وهذا خاتمه. قال: فقعد في فراشه، فقال: أشرْ عليّ، قال: فبينما هو يكلَمه إذ طلع رسول آخر، فقال: قد وُلد لك غلام، فقال: قد سمَّيْتُه عبد الله، ثم قال ليحيى: أشر عليّ، فقال: أشير عليك أن تقعد لحالك على إرمينيَة، قال: قد فعلت، ولا والله لا صليت بعيساباذ إلّا عليها، ولا صليت الظهر إلا ببغداد، وإلا ورأس أبي عصمة بينيديّ. قال: ثم لبس ثيابه، وخرج فصلّى عليه، وقدَّم أبا عصمة، فضرب عنقه، وشَدّ جُمَّته في رأس قناة، ودخل بها بغداد، وذلك أنه كان مضى هو وجعفر بن موسى الهادي راكبين. فبلغا إلى قنطرة من قناطر عيساباذ، فالتفت أبو عصمة إلى هارون، فقال له: مكانك حتى يجوز وليّ العهد، فقال هارون: السمع والطاعة للأمير، فوقف حتى جاز جعفر، فكان هذا سبب قتل أبي عصمة. قال: ولما صار الرشيد إلى كرسيّ الجسر دعا بالغوّاصين، فقال: كان المهديّ وهَب لي خاتمًا شراؤه مائة ألف دينار يسمّى الجبَل، فدخلتُ على أخي وهو في يدي، فلما انصرفتُ لحقني سليم الأسود على الكرسيّ. فقال: يأمرُك أمير المؤمنين أن تعطيني الخاتم، فرميت به في هذا الموضع، فغاصوا، فأخرجوه، فسُرّ به غاية السرور. قال محمد بن إسحاق الهاشميّ: حذثني غير واحد من أصحابنا، منهم صبّاح بن خاقان التميميّ، أن موسى الهادي كان خلع الرشيد وبايع لابنه جعفر، وكان عبدُ الله بن مالك على الشُّرَط، فلما تُوُفِّيَ الهادي هجم خزيمة بن خازم في تلك الليلة، فأخذ جعفرًا من فراشه، وكان خزيمة في خمسة آلاف من مواليهم معهم السلاح، فقال: والله لأضربنَّ عنقك أو تخلَعها، فلما كان من الغدِ، ركب الناس إلى باب جعفر، فأتى به خزيمة، فأقامه على باب الدار في العُلوّ، والأبواب مغلقة، فأقبل جعفر ينادي: يا معشرَ المسلمين، منْ كانت لي في عنقه بيعة فقد أحللتُه منها، والخلافة لعمِّي هارون، ولا حقّ لي فيها. وكان سببُ مشي عبد الله بن ملك الخُزاعيّ إلى مكّة على اللّبود، لأنه كان شاور الفقهاء في أيْمانه التي حلَف بها لبيعة جعفر، فقالوا له: كل يمين لك تخرج منها إلا المشي إلى بيت الله، ليس فيه حيلة. فحجّ ماشيًا. وحظيَ خزيمة بذلك عند الرّشيد. وذُكر أن الرشيد كان ساخطًا على إبراهيم الحرانيّ وسلّام الأبرش يوم مات موسى، فأمر بحبسهما وقبْض أموالهما، فحبِس إبراهيم عند يحمص بن خالد في دارِه، فكلّم فيه محمدُ بن سليمان هارونَ، وسأله الرضا عنه وتخليةَ سبيله، والإذن له في الانحدار معه إلى البصرة، فأجابه إلى ذلك. * * *وفيها قلَّد الرشيد يحيى بن خالد الوزارةَ، وقال له: قد قلّدتُك أمر الرّعيّة، وأخرجته من عنقي إليك، فاحكم في ذلك بما ترى من الصواب، واستعملْ مَنْ رأيتَ، واعزل مَنْ رأيت، وأمض الأمور على ما ترى. ودفع إليه خاتمه (١) ففي ذلك يقول إبراهيم الموصليّ: أَلمْ تَرَ أَن الشَّمْس كانتْ سَقيمةً ... فلمَا ولي هارونُ أَشْرَقَ نُورُها بيُمنِ أَمين اللهِ هارونَ ذي النَّدَى ... فهارونُ وَاليها وَيَحْيى وزيرُها (٢) وكانت الخيزُران هي الناظرة في الأمور، وكان يحيى يعرض عليها ويصدُر عن رأيها. وفيها أمر هارون بسهْم ذوي القربى، فقسّم بين بني هاشم بالسّوِيّة. وفيها آمن مَنْ كان هاربًا أو مستخفيًا، غير نفر من الزنادقة، منهم يونس بن فروة ويزيد بن الفيض. وكان ممّن ظهر من الطالبيين طبَاطبَا، وهو إبراهيم بن إسماعيل، وعليّ بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن. وفيها عزل الزشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنَّسرين، وجعلها حيّزًا واحدًا وسميت العواصم. * * *