page 1810, entry [900]Open original source
خلافة هارون الرشيد بويع للرشيد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بالخلافة ليلة الجمعة الليلة التي توفي فيها أخوه موسى الهادي وكانت سِنُّه يوم ولّي اثنين وعشرين سنة، وقيل كان يوم بويع بالخلافة ابن إحدى وعشرين سنة. وأمّه أم ولد يمانية جرشية يقال لها خيزران وولد بالرّي لثلاث بقين من ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة في خلافة المنصور (١). وفي هذه السنة عزل الرشيد عمر بن عبد العزيز العمري عن مدينة الرسول ﷺ وما كان إليه من عملها وولّى ذلك إسحاق بن سليمان بن علي (٢). وفيها ولد محمد بن هارون الرشيد - وكان مولده - فيما ذكر أبو حفصالكرماني عن محمد بن يحيى بن خالد - يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال من هذه السنة وكان مولد المأمون قبله في ليلة الجمعة النصف من شهر ربيع الأول (١). وفيها عمرت طَرَسُوس على يدي أبي سُليم فرَج الخادم التركيّ ونزلها الناس (٢). وحجّ بالناس في هذه السنة هارون الرّشيد من مدينة السّلام، فأعطى أهل الحَرَمَين عطاء كثيرًا، وقسم فيهم مالًا جليلًا (٣). وقد قيل: إنه حجّ في هذه السنة وغزا فيها، وفي ذلك يقول داود بن رَزِين: بِهارونَ لاحَ النُّورُ في كل بَلْدَةٍ ... وَقامَ بِهِ في عَدْلِ سيرتهِ النَّهْجُ إِمام بِذاتِ اللهِ أَصْبَحَ شُغْلُهُ ... وَأَكثرُ ما يُعْنَى بِهِ الغزْوُ وَالحَجُّ تضيقُ عُيونُ الناس عَن نُورِ وجْهِهِ ... إِذا ما بَدا للنَّاسِ مَنْظَرُهُ البَلْجُ وَإنَّ أَمينَ اللهِ هارونَ ذا النَّدَى ... يميلُ الذي يَرْجوهُ أَضعافَ ما يَرْجو وغزا الصائفة في هذه السنة سليمان بن عبد الله البَكائيّ (٤). وكان العامل فيها على المدينة إسحاق بن سليمان الهاشميّ، وعلى مكة والطائف عبيد الله بن قُثَم، وعلى الكوفة موسى بن عيسى، وخليفته عليها ابنهالعباس بن موسى، وعلى البصرة والبحرين والفُرَض وعُمان واليمامة وكُور الأهواز وفارس محمد بن سليمان بن علي (١). * * *