القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1116, entry [900]2,332 chars
ذكر محله من العلم وكان أبو إسحاق قد سمع من العلماء. وله من عيسى بن مسكين إجازة. وكتب عن أبي بكر ابن اللباد. قال اللبيدي: وكان ابن اللباد به متعجبًا. وكان أكثر دراسته بالساحل، على أبي علي حمود بن سهلون. صاحب ابن عبدوس، وأخذ أيضًا عن محمد بن علي، بن عبد الرحيم بن علي ابن عبد ربه. وأبي يوسف ابن مسلم، و…
▸ expand full passage (2,332 chars)ذكر محله من العلم وكان أبو إسحاق قد سمع من العلماء. وله من عيسى بن مسكين إجازة. وكتب عن أبي بكر ابن اللباد. قال اللبيدي: وكان ابن اللباد به متعجبًا. وكان أكثر دراسته بالساحل، على أبي علي حمود بن سهلون. صاحب ابن عبدوس، وأخذ أيضًا عن محمد بن علي، بن عبد الرحيم بن علي ابن عبد ربه. وأبي يوسف ابن مسلم، وجماعة سواهم. وكان يقول: لقد رأيت هذا الساحل، وما منه قرية إلا بها رجل من أهل العلم والقرآن. أو رجل صالح يزار. قال أبو القاسم: وكان أبو إسحاق، حسن الضبط في نقله، وتصحيحه الكتب. إذا سمع من عالم لم يكتب اسمه في كتابه. وكان ممن سمع، وسكت. وكان حافظًا إذا حفظ شيئًا، قلّ ما ينساه. وكان درس من الفقه دواوين، وكتب بيده كتبًا كثيرة. وكان من أعلم الناس باختلاف العلماء، عالمًا بعبارة الرؤيا، ولا يفتي فيها. ويعرف حظًا من اللغة العربية، حسن القراءة للقرآن، يحسن تفسيره، وإعرابه وناسخه ومنسوخه. لم يدرك حظه من دراسة العلم بالليل، إلا عند ضعفه قبل موته بقليل. وكان لما ضعف بصره، عن قراءة الليل، فجعل ابنه أبا الطاهر، يقرأ عليه. قال أبو القاسم: وكان لا يفتي، إلا أن يسمع من يتكلم بما لا يجوز، فيرد علي. أو يرى فتى يخطئ في صلاته، فيرد عليه. ولقد وقف على مسائل، أفتى فيها جلّة العلماء. فقال لهم: عاودوا الفتيا. فما أراه أجاب إلا عن شغل، فعادوا، فأجابوا بخلاف الجواب الأول. وكان يقرأ، فلما ضعف جعل ابنه يقرأ عليه. فإذا حضر أحدمن العامة، قطع القراءة، حذرًا عليهم أن يسمعوا ما لا يفهمون، إلا أن يكون كتاب فقه. وكان أبو الحسن القابسي يقول: الجبنياني إمام يقتدى به. وكان أبو محمد بن أبي زيد، ﵀، يعظّم من شأنه. ويقول: طريق أبي إسحاق، خالية لا يسلكها أحد في الوقت. ويقول: لئن لم يكن أمر أَوَيْس القرني صحيحًا، فالجبنياني أويس هذه الأمة. ويقول: لو فاخرنا بنو إسرائيل بعبادها، لفاخرناهم بالجبنياني. ويقول: من محبتي فيه، وكثرة ذكري له، إني أراه في المنام. ولقد قوّى قلبي أنه يدعو لي. وأنه رأى جامع مختصر المدونة، الذي ألفته، فأعجبه. وكان أبو محمد التبّان يثني عليه، وكان مسرة بن سالم إذا ذكره، يبكي بكاء عظيمًا، ويقول: كان والله مقدّمًا علينا في صغره، وفي كبره. قال أحمد بن حبيب: قال أبو القاسم اللبيدي: وكان من أهل العلم، قال لي أبو إسحاق: أتدرسون في هذا الوقت العلم؟ قلت: نعم. قال فتجتمعون للمذاكرة؟ قلت: نعم. قال: لقد كنا نجتمع، ولقد لقينا المدونة في شهر، ونلقي الليل، فما علمت أننا نمنا ذلك الشهر، ثم قال وإنما نقوى على السهر بأكل اللحم. ثم قال لي: أي كتاب في أيديكم، تدرسونه؟ فقلت: العتق الأول. فألقي عليه من أوله، وسوّر المسائل، حتى كأن الكتاب في يده. قال: وكان ينزع بالقرآن والسنّة. وكان العلماء والفصحاء بين يديه، كالغلمان، بين يدي المعلم، من هيبته.