Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

يونس بن متى ذو النون نبي الله

يونس بن متى ذو النون نبي الله

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 8 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
4
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 8 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages1 legacy full passages4 assessment hints0 assessment snippets

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 9997, entry [6556]15,401 chars
    يونس بن متى ذو النون نبي الله ورسوله، ﷺ وهو من سبط لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. كان من أهل الشام، من أعمال بعلبك. قيل إنه مات وهو صغير، فسألت أمه نبي الله إلياس ﵇، فدعا الله، فأحياه، ولم يكن لها غيره. ونبئ يونس وله أربعون سنةً، وكان من عباد بني إسرائيل، فهرب بدينه من الشام، ونزل شاطئ دجلة، ف…
    ▸ expand full passage (15,401 chars)
    يونس بن متى ذو النون نبي الله ورسوله، ﷺ وهو من سبط لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. كان من أهل الشام، من أعمال بعلبك. قيل إنه مات وهو صغير، فسألت أمه نبي الله إلياس ﵇، فدعا الله، فأحياه، ولم يكن لها غيره. ونبئ يونس وله أربعون سنةً، وكان من عباد بني إسرائيل، فهرب بدينه من الشام، ونزل شاطئ دجلة، فبعثه الله إلى أهل نينوى. قال إسحاق بن بشر بأسانيده: كان يونس عبداً صالحاً، لم يكن في الأنبياء أحد أكثر صلاةً منه، كان يصلي كل يوم ثلاثمائة ركعة قبل أن يطعم، وقلما كان يطعم من دهره. وكان يصلي كل ليلة قبل أن يأخذ مضجعه ثلاثمائة ركعة، وقلما كان يتوسد الأرض. فلما أن فشت المعاصي في أهل نينوى، وعظمت أحداثهم بعث إليهم. عن الحسن قال: كانت العجائب في بني إسرائيل، ولا يموت نبي حتى يبعث الله نبياً مكانه. وإنها كانت تكون فيهم الأنبياء الكثيرة.قال ابن منبه اليماني: إن للنوبة أثقالاً ومؤونةً لا يحملها إلا القوي، وإن يونس بن متى كان عبداً صالحاً، وكان خلقه ضيقاً، فلما حملت عليه النبوة تفسح تحتها تفسخ الربع تحت الحمل، فرفضها من يده، وخرج هارباً، فقال الله تعالى لنبيه: " فأصْبِرْ كَمَا صَبَر أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ "، وقال: " فأصْبِرْ لحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كصاحِبِ الحُوتِ إذ نَادَى وهو مَكْظُوم ". قال علي بن عاصم: قال بعض أصحابنا: بلغني أن يونس ﵇ كان في خلقه ضعف، والنبوة لها ثقل، فأتاه جبريل وهو قائم يصلي في المسجد، فقذفها عليه، فتفسخ تحتها. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متى. عن شهر بن حوشب قال: كان يونس بن متى رجلاً من بني إسرائيل، وكان قلما رئي ساعةً تحل فيها الصلاة إلا وجد يصلي، فأتاه الرسول، فوجده يصلي في المسجد ببيت المقدس، فانفتل إليه، فقال له: إن الله يأمرك أن تأتي أهل نينوى، فتدعوهم إليه، قال: إلى أهل المدرة السوء؟ قال: نعم. فجعلت نفسه تأبى، فعاد الرسول إليه، فوجده قائماً يصلي فيالمسجد، فأعاد عليه الرسالة، قال: إنما آتيهم مشياً، فأخرج إلى السوق، فاشتري حذاءً. فنهض عنه الرسول. وأبت نفسه، وجعل يقول: أولئك يجيئوني، كانوا عند بني إسرائيل أخبث أهل الأرض، لأنهم كانوا أول من غزا بيت المقدس، وقتلوا وحرقوا. فعاد إليه الرسول، فوجده قائماً يصلي في المسجد. فاستحثه، فخرج مغاضباً، وأتى البحر، فوجد سفينةً فذكر ركوبه فيها، والتقام الحوت إياه. عن ابن عباس في قوله تعالى: " إذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً "، قال: عبد أبق من ربه. ثم اجتباه. وعنه في قوله: " فَظَنَّ أَنْ لن نَقْدِرَ عليه "، يقول: ظن ألا يأخذه العذاب الذي أصابه وفي رواية: غضب على قومه، فظن أن لن نقضي عليه عقوبة، ولا بلاءً فيما صنع بقومه في غضبه عليهم، وفراره. وعن مجاهد: فظن أن لن نقدر عليه؛ أن لن نعاقبه بذنبه. وعن قتادة في قوله تعالى: " فساهَمَ، فكان من المُدْحَضِين "، قال: احتبست السفينة، فعلم القوم أنها احتبست من حدث أحدثه بعضهم، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه، " فالتَقَمَه الحوتُ وهو مُلِيم "، قال: وهو مسيء فيما صنع، " فلَوْلا أنَّه كان مِنَ المُسَبِّحين "، قال: كان كثير الصلاة في الرخاء، ناجاه. عن الحسن: أن يونس كان مع نبي من أنبياء بني إسرائيل، فأوحى الله إليه أن ابعث يونس إلى أهل نينوى يحذرهم عقوبتي. قال: وكانت الأنبياء تبعث بإقامة التوراة فيهم، وما أنزل الله بعد موسى كتاباً إلا الإنجيل، وزبور داود. فمضى يونس على كره منه، وكان رجلاً حديداً، شديد الغضب لله ﷿ فأتاهم، وحذرهم، وأنذرهم. فكذبوه، وردوا عليه نصيحته، ورموه بالحجارة، وأخرجوه. فانصرف عنهم. فقال له نبي بني إسرائيل: ارجع إليهم، فرجع، ففعلوا مثل ذلك ثلاث مرات، فأوعدهم العذاب، فقالوا: كذبت. قال ابن عباس: فلما أيس من إيمان قومه دعا عليهم ربه، وأوعدهم العذاب بعدثلاثة أيام، وأخرج أهله، ومعه ابناه صغيرين، فصعد جبلاً ينظر إلى أهل نينوى، ويترقب العذاب. قال: وعاين قوم يونس العذاب للوقت الذي وقت لهم يونس، فلما استيقنوا بالعذاب سقط في أيديهم، وعلموا أن يونس قد صدقهم، فبعث القوم إلى أنبياء كانت في بني إسرائيل، فسألوهم عما ابتلوا به، فقالوا: اطلبوا يونس يدعو لكم، فإنه هو الذي دعا عليكم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فقالوا: تعالوا نجتمع إلى الله، فنتوب إليه. فخرجوا جميعاً الرجال والنساء والبهائم، وجعلوا الرماد على رؤوسهم، ووضعوا الشوك من تحت أرجلهم، ولبسوا المسوح والصوف، ثم رفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء، وجأروا إلى الله، وعلم الله منهم الصدق، فقبل توبتهم. يقول الله تعالى: " فَلوْلا "، يعني: فلم يكن " قرية آمنت " عند معاينة العذاب، " فَنَفَعَها إيمانُها إلاّ قوْمَ يونسَ لمّا آمنوا كَشَفْنا عنهم عذابَ الخِزْي في الحياةِ الدنيا ". قال: وكانوا عاينوا العذاب أول يوم من ذي الحجة، ورفع عنهم يوم العاشر من المحرم. فلما رأى يونس ذلك جاءه إبليس عدو الله، فقال له: يا يونس، إنك إن رجعت إلى قومك اتهموك وكذبوك، فذهب مغاضباً لقومه، " فظَنَّ أَنْ لن نقدِرَ عليه "، فقد كذب. فانطلق يونس حتى أتى شاطئ دجلة ومعه أهله وابناه. فجاءت سفينة، فقال: احملوني، فقالوا: قد أوقرنا سفينتنا هذه، فإن شئت حملنا بعض من معك، فتلحقنا بسفينة أخرى، فتركبها. قال: فحمل أهله، وبقي يونس وابناه، فطلعت سفينة، فانطلق يونس إليها، ودنا أحد ابنيه من شاطئ دجلة، فزلت رجله، فوقع في الماء، فغرق، وجاء الذئب فاحتمل ابنه الآخر، فأكله. فجاء يونس، فوجد أحد ابنيه طافياً على الماء، والآخر قد أكله الذئب، فعلم أنها عقوبة، فركب السفينة ليلحق بأهله، فلما توسطت السفينة الماء أوحى الله إلى السفينة أن اركدي، فركدت، والسفن تمر يميناً وشمالاً، فقالوا: ما بال سفينتكم؟ قالوا: لا ندري. قال يونس: أنا أدري، فيها عبد أبق من ربه، فلا تسير حتى تلقوه. قالوا: ومن هو؟ قال: أنا، فقالوا: أما أنت فلسنا نلقيك والله، ما نرجو النجاة منها إلا بك! قال: فاقترعوا، فمنقرع فألقوه في الماء، فاقترعوا، فقرعهم يونس، فأبوا أن يلقوه في الماء، وقالوا: إن القرعة تخطئ وتصيب. فاقترعوا الثانية، فقرعهم، فقال لهم: ألقوني في الماء، فأوحي إلى حوت كان يكون في بحر من وراء البحور أن يجيء حتى يحيط بسفينة يونس، فاخترق الحوت البحار، فاستقبل سفينة يونس، فأحاط بها، وفغر فاه، فأوحى الله إلى الحوت ألا يخدش له لحماً، ولا يكسر له عظماً، فإنه نبيي وصفيي. وقال الحوت: يا رب، جعلت بطني له مسكناً، لأحفظنه حفظ الوالدة ولدها. قال: واحتمل يونس إلى ناحية السفينة ليلقى في الماء، فانصرف الحوت إليها، فقال: انطلقوا بي إلى ناحية أخرى، فانطلقوا به، فإذا هم بالحوت، ففعلوا مثل ذلك بجميع جوانب السفينة، فقال: اقذفوني، فقذفوا به، فأخذه الحوت، وهوى به إلى مسكنه من البحر، ثم انطلق به إلى قرار الأرض، فطاف به البحار أربعين يوماً، فسمع يونس تسبيح الجن، وتسبيح الحيتان، فجعل يسمع الحس، ولا يرى ما هو، فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: يا يونس، هذا تسبيح دواب البحر، فجعل يسبح ويهلل، وقال: سيدي، من الجبال أهبطتني، وفي البلاد سيرتني، وفي الظلمات الثلاث سجنتني: ظلمة الليل، وظلمة الماء، وظلمة بطن الحوت. إلهي، عاقبتني بعقوبة لم تعاقبها أحداً قبلي. فلما كان تمام أربعين ليلة وهي قدر ما كان قومه في العذاب، وأصابه الغم، " فَنَادى في الظُّلُماتِ أَنْ لا إله إلاَّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كنتُ مِنَ الظالمين "، فسمعت الملائكة بكاءه، وعرفوا صوته، فبكت الملائكة لبكاء يونس، وقالوا: يا ربنا، صوت ضعيف حزين نعرفه في مكان غريب! قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. فقالوا: يا رب، العبد الصالح الذي كان يصعد له كل يوم وليلة العمل الصالح الكثير؟ قال: نعم. قال ابن عباس: هذه عقوبته لأوليائه فكيف لأعدائه؟ فشفعت له الملائكة، فبعث الله جبريل إلى الحوت يأمره أن يقذف يونس حيث ابتلعه، قال: فجاء به إلى شاطئ دجلة، فدنا جبريل من الحوت، وقرب فاه من في الحوت، وقال: السلام عليك يا يونس، رب العزة يقرئك السلام، فقال يونس: مرحباً بصوت كنت خشيت ألاأسمعه أبداً، ومرحباً بصوت كنت أرجوه قريباً من شدتي. ثم قال جبريل للحوت: اقذف يونس بإذن الرحمن، فقذفه مثل الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، فاحتضنه جبريل وقيل: بقي يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاثة ليال وقذفه على الساحل مثل الصبي المنفوس، لم ينقص منه خلقاً، ولم يكس له عظماً. وقيل: لما أمر الحوت أن يلتقمه قال: يا رب، كنت أشقى خلقك برسولك! فبعث الله حوتاً آخر، فجعل يقول للحوت: والله لتلتقمن يونس أو لألتقمنك، فمضى الحوت لأمر الله تعالى، وقيل: أوحى الله إلى الحوت: إني لم أجعل يونس لك رزقاً، وإنما جعلت بطنك له سجناً؛ فلا تهشمن من يونس عظماً. وقيل: لما استقر في بطن الحوت قال: وعزتك، لأبنين لك مسجداً في مكان لم يبنه أحد قبلي، فجعل يسجد له. وقال تعالى: " فلوْلا أنّه كان مِنَ المُسَبِّحين "، أي من المكثرين للصلاة قبل ذلك. قال الحسن: شكر الله له صلاته قبل ذلك، فأنجاه بها. قال ميمون بن مهران: سمعت الضحاك بن قيس يقول على المنبر: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس كان عبداً ذاكراً لله، فلما أصابته الشدة دعا الله، فقال الله: " فلولا أنَّه كان مِنَ المُسَبّحين ". وكان فرعون طاغياً، فلما " أَدْرَكَه الغَرَقُ قال: آمَنْتُ "، فقال الله: " ءآلآن، وقد عَصَيْتَ قبلُ ". وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: دعوة ذي النون الذي دعا بها في بطن الحوت: " لا إله إلاّ أنتَ سبحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظالمين "، لم يدع بها مسلم في كربة إلا استجاب الله له.قال علي بن عثام: دعاء الأنبياء: " ربِّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إليَّ مِنْ خَيْرٍ فقِير "، " إلاّ تَغْفِرْ لي وتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الخاسرين "، " لا إله إلاَّ أَنْتَ سبحانَكَ إنِّي كنتُ مِنَ الظالمين ". عن سعيد بن جبير قال: لما ألقي يونس في بطن الحوت جرى به الحوت في البحور كلها سبعة أيام، ثم انتهى إلى شط دجلة، فقذفه على شط دجلة، فأنبت الله عليه شجرةً من يقطين، قال: من نبات البرية، وأرسله إلى " مائة ألفٍ أو يزيدون "، قال: يزيدون سبعين ألفاً، وقد كان أظلهم العذاب، ففرقوا بين كل ذات رحم ورحمها من الناس والبهائم، ثم عجوا إلى الله، فصرف عنهم العذاب، ومطرت السماء دماً. قال أمية بن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتاً من شعر: من الطويل فأنبت يقطيناً عليه برحمةٍ ... من الله، لولا الله ألقي ضاحيا عن مجاهد في قوله تعالى: " وَأَنْبَتْنا عليه شَجَرةً مِنْ يَقْطِين "، قال: كل غير ذات أصل من الدباء وغيره. عن الحسن قال: وكان لها ظل واسع يستظل بها، وأمرت أن ترضعه أغصانها، فكان يرضع منها كما يرضع الصبي، ويؤوب إليه جسمه. وفي رواية أخرى عن الحسن قال: بعث الله تعالى إلى يونس وعلةً من وعل الجبل، يدر ضرعها لبناً، حتى جاءت إلىيونس وهو مثل الفرخ، ثم ربضت، وجعلت ضرعها في في يونس، فكان يمصه كما يمص الصبي، فإذا شبع انصرفت، فكانت تختلف إليه حتى اشتد، ونبت شعره خلقاً جديداً، ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت، فمرت به مارة، فكسوه كساءً فبينا هو ذات يوم نائم إذ أوحى الله إلى الشمس: أحرقي شجرة يونس، فأحرقتها، وأصابت الشمس جلده، فأحرقته، فبكى، فأوحى الله إليه: اتبكي على شيء لا ينفع، ولا يضر، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم في غداة واحدة؟ فعند ذلك عرف يونس ذنبه، فاستغفر ربه، فغفر له. وروي عن عائشة مرفوعاً: أما صلاة الفجر فتاب الله على آدم، وأما صلاة الهاجرة فتاب الله على داود، وأما العصر فتاب الله على سليمان، وأما المغرب فبشر يعقوب بيوسف، وأما العشاء فأخرج الله يونس من بطن الحوت حين اشتبكت النجوم، وغاب الشفق، فصلى لله أربع ركعات شكراً، فجعلها الله لي ولأمتي تمحيصاً، وكفارات ودرجات. وقيل: إن يونس كان آثر الصمت، فقيل له: يا نبي الله، إنا نراك تكثر السكوت؟ فقال: كثرة الكلام اسكنتني بطن الحوت. فلما خرج يونس من بطن الحوت عاتبه الله في دعائه على قومه، فقال له: آليت على نفسي أن أعذبك، فقال: عذاب الدنيا، فقال: اخطب من فلان ابنته، ففعل، فكانت تسومه سوء العذاب. قال شهر بن حوشب: كانت رسالة يونس بعدما نبذه الحوت. ولم يذهب إلى القوم إلا من بعد ما خرج من بطن الحوت. عن الحسن قال: إن يونس كان نبياً، ثم صار من بعد ما أنجاه الله من بطن الحوت نبياً رسولاً، لأن الله يقول: " وأَنْبَتْنا عليه شَجَرةً مِنْ يَقْطِين. وأرسلناه " يعني من بعد ذلك " إلى مائةِ أَلْفٍ أو يزيدون "، قال: والزيادة عشرون ألفاً، وقيل: سبعون ألفاً.عن قتادة قال: إن يونس ﵇ لقي راعياً من أهل نينوى بعد أن كشف الله عنهم العذاب، فقال له: أنا يونس، فقال الراعي: هات بينة على ما تقول؛ فإني من قوم إذا حدث رجل منه فكذب قتل. قال: هذه الشاة تشهد لك، وهذه الشجرة. فشهدتا له بذلك، فملكوه. وعن الحسن قال: فرجع يونس، فمر بارع من رعاة قومه، فقال له: ما فعل يونس؟ قال: لا ندي ما حاله، غير أنه كان خير الناس، وأصدق الناس؛ وأخبرنا عن العذاب فجاءنا على ما قال، فتبنا إلى الله، فرحمنا. ونحن نطلب يونس، ما ندري أين هو، ولا نسمع له بذكر. فقال له يونس: هل عندك لبن؟ قال: والذي أكرم يونس ما أمطرت السماء، ولا أعشبت الأرض منذ فارقنا يونس. فقال: ائتني بنعجة، فمسح يده على بطنها، ثم قال: دي بإذن الله، فدرت لبناً، فاحتلبها يونس، فشرب يونس والراعي، فقال له الراعي: إن كان يونس حياً فأنت هو، قال: فإني أنا يونس، فأت قومك، فأقرهم مني السلام، قال الراعي: إن الملك قد قال: من أتاني فأعلمني أنه رأى يونس، وجاءني على ذلك ببرهان جعلت له عليه ملكي، وجعلته مكاني، ولا أستطيع أبلغه ذلك إلا بحجة، فإني أخاف أن يقال لي: إنما فعلت هذا القول للملك. قال يونس: تشهد الشاة التي شربت من لبنها. فقال: ما يمنعك يا نبي الله أن تأتيهم، فتسلم عليهم؟ قال: لا يروني أبداً. وعن الحسن: أنه رجع إليهم! وذلك أن الراعي انطلق، فنادى في المدينة بصوت رفيع حزين: ألا إن رسول الله يونس بن متى قد رأيته. فاجتمع الناس، وكذبوه، فقال: إن لي بينة، واستشهد الشاة أنه رآه، فاطلق الله لسانها، فقالت: نعم، وشرب من لبني، وأمرني أن أشهد لك. ثم انطلق بهم إلى الصخرة، فقال لها: أيتها الصخرة، نشدتك بالذي كشف عنا العذاب، هل رأيت يونس؟ قالت: نعم، وأمرني أن أشهد لك، وإنه لتحت ظلي الساعة، فانحدروا في الوادي، فإذا هم بيونس قائماً يصلي، فاحتملوه، ورفعوا أصواتهمبالبكاء والتضرع إلى الله حتى أدخلوه مدينتهم، فأنزل الله عليهم بركات السماء، وأخرج لهم من بركات الإرض، وجمع الله تعالى بين يونس وأهله، فأقام فيهم حتى أقام لهم السنن والشرائع. ثم سأل ربه أن يخرج، فيسيح في الأرض، فيتعبد حتى يلحق بالله، فأذن له، فخرج. وعمد الملك إلى الراعي الذي رأى يونس، فولاه الملك، وقال: أنت خيرنا وسيدنا. ثم لحق الملك بالنساك، فلم ير بعد ذلك يونس، ولا الملك. وقالوا للراعي: أنت خيرنا وسيدنا، ولا ينبغي أن يكون فينا أحد أرفع منك، ولا نعصي لك أمراً. فملكهم الراعي أربعين سنة. قال أبو الجلد: إن العذاب لما هبط على قوم يونس جعل يحوم على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم، فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا: إنا قد نزل بنا ما ترى فعلمنا دعاء ندعو به عسى الله أن يرفع عنا عقوبته. قال: قولوا: يا حي حين لا حي، ويا حي تحيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت. فكشف الله عنهم. قال الفضيل بن عياض: بلغني أن قوم يونس لما عاينوا العذاب قال رجل منهم: الله إن ذنوبنا قد عظمت وجلت، وأنت أعظم منها، وأجل، فافعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله. قال: فكشف الله عنهم العذاب. عن عباد بن كثير والحسن قالا: قال رسول الله ﷺ: لا تفضلوا بيني وبين إخوتي من النبيين ولا ينبغي لأحد أن يفضل على يونس بن متى. عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أتى على وادي الأزرق، وقال: كأني أنظر إلى موسى منهبطاً وله جؤار إلى ربه بالتلبية. ثم أتى على ثنية، فقال: كأني أنظر إلى يونس بنمتى عليه عباءتان قطوانيتان يلبي تجيبه الجبال، والله يقول له: لبيك يا يونس، هذا أنا معك. وعنه قال: كانت تلبية موسى: لبيك عبدك وابن عبدك، وكانت تلبية يونس: لبيك كاشف الكرب. عن عثمان بن الأسود بلغه أن رسول الله ﷺ قال: لقد مر بفم الروحاء سبعون نبياً على نوق حمر خطمها الليف، ولباسهم العباء، وتلبيتهم شتى، فمنهم يونس بن متى، يقول: لبيك فارج الكرب لبيك. قال محمد بن معاوية بن الأزرق: حدثنا شيخ لنا قال: التقى يونس وجبريل ﵉ فقال يونس: يا جبريل، دلني على أعبد أهل الأرض، فأتى به على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه، وهو يقول: متعتني بهما حيث شئت، وسلبتنيهما حيث شئت، وأبقيت لي فيك طول الأمل، يا بارئاً رضاك. فقال يونس: يا جبريل، إنما سألتك أن ترينيه صواماً قواماً، قال جبريل: إن هذا كان قبل البلاء هكذا، وقد أمرت أن أسلبه بصره، قال: فأشار إلى عينيه، فسالتا، فقال: متعتني بهما حيث شئت، وسلبتنيهما حيث شئت، وأبقيت لي فيك طول الأمل، يا بارئاً رضاك. فقال جبريل: هل تدعو الله، وندعو معك فيرد عليك يديك ورجليك وبصرك، فتعود إلى العبادة التي كنت فيها، قال: ما أحب ذلك، قال: ولم؟ قال: أما إذ كانت محبته في هذا فمحبته أحب إلي من ذاك. قال يونس: بالله يا جبريل، ما رأيت أحداً أعبد من هذا قط. قال جبريل: يا يونس، هذا طريق لا يوصل إلى الله ﷿ بشيء أفضل منه. عن كعب قال: إن يونس لحق بالعباد، وكانت العباد حين عظمت الأحداث في بني إسرائيل خرجواإلى الفيافي والجبال والسواحل؛ فمنهم من كان يأكل العشب، ومنهم من كان يأكل ورق الشجر، ومنهم من يطلب الرزق طلب الطير ويجزئه من الدنيا ما يجزئ الطير، تركوا الدنيا، فلولا هؤلاء ما نظر الله إلى بني إسرائيل طرفة عين، غير أن الله كان متجاوزاً عنهم، متعطفاً عليهم، يدفع عنهم بأوليائه. قال كعب: إن يونس لم يجامع الناس بعد ذلك حتى لحق بالله. وكان شعيا تلميذ يونس، وكان عبداً صالحاً، قد اصطفاه الله، وطهره، فلما مات يونس أمر شعيا أن يفتي ببني إسرائيل، وكان إذا ملك الملك على بني إسرائيل بعث الله معه نبياً يسدده، ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله. قال: وشعيا هو الذي بشر بعيسى بن مريم، وبشر بالنبي ﷺ؛ فخبر بني إسرائيل أنه يكون نبي يخلق من غير ذكر، من عذراء صديقة طيبة مباركة، يركب الحمار، يكون على يديه العجائب والآيات، يبشر بنبي من بعده اسمه أحمد من ولد قيذار بن إسماعيل، مولده بمكة، ومهاجره بأرض طيبة، أمته خير أمة أخرجت للناس، يركب الجمل، ويقاتل الناس بقضيب الحديد، طيبت أمته وقدست وهم في أصلاب آبائهم، خير من مضى، وخير من بقي، يجعل الله فيهم العز والسلطان في آخر الزمان، ويظهرهم على الدين كله ولوكره المشركون.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 9997, entry [6556]343 chars
    م، " فَنَادى في الظُّلُماتِ أَنْ لا إله إلاَّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كنتُ مِنَ الظالمين "، فسمعت الملائكة بكاءه، وعرفوا صوته، فبكت الملائكة لبكاء يونس، وقالوا: يا ربنا، صوت ضعيف حزين نعرفه في مكان غريب! قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. فقالوا: يا رب، العبد الصالح الذي كان يصعد له كل يوم وليلة العمل الصالح الكثير؟ قال: نعم

حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1360, entry [5608]1,468 chars
    ٥٥٣٤ - يونس بن متّى (٢)، [وهو ذو النون ومتى رجل من بيت النبوة وقيل اسم أمه واشتهر به كعيسى ﵇، واختلف في زمانه، قيل بعد سليمان أو بعد إلياس أو بعد شعيب. وفي "جامع الأنوار" كان من الأسباط في زمن شعيا ﵇ وفي "تاريخ أبن كثير" بعث الله إلى أهل نينوى وهي مقابلة الموصل بينهما دجلة فكذبوه فخرج من بينهم فلما …
    ▸ expand full passage (1,468 chars)
    ٥٥٣٤ - يونس بن متّى (٢)، [وهو ذو النون ومتى رجل من بيت النبوة وقيل اسم أمه واشتهر به كعيسى ﵇، واختلف في زمانه، قيل بعد سليمان أو بعد إلياس أو بعد شعيب. وفي "جامع الأنوار" كان من الأسباط في زمن شعيا ﵇ وفي "تاريخ أبن كثير" بعث الله إلى أهل نينوى وهي مقابلة الموصل بينهما دجلة فكذبوه فخرج من بينهم فلما تحققوا نزول العذاب ندموا وتضرعوا إلى الله فكشف عنهم. وفي وقوع العذاب اختلاف والأصح أنهم رأوا العلامة ولذلك اختلفوا في نفع هذا الإيمان في الآخرة سلبا وإيجابا وهو الأظهر واختلفوا في بعثته هل كانت قبل الغرق أو بعده فذهب قوم إلى أن نبوته كانت بعد خروجه من بطن الحوت وقيل هما أمتان تفصيله في التفاسير، ولما ذهب مغاضبا ركب سفينة فاضطرب البحر فاقترعوا للإلقاء فتخف فوقعت على يونس ﵇ مراراً فألقى والتقمه الحوت وأمره الله أن لا يأكل لحما ولا تخدش فسبح الله تعالى وعبد في موضع لم يعبده أحد في مثله واختلف في مقدار لبثه في البطن فقيل بين الضحوة والعشي وقيل ثلاثة أيام وقيل سبعة وقيل أربعون يوما، فلولا أنه سبح الله تعالى للبث هنالك إلى يوم القيامة. ثم إن الملائكة شفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل في سابع المحرم وهو ضعيف البدن وأنبت الله عليه اليقطينة وفيه حكمة بالغة منها أن ورقه في غاية النعومة وظليل ولا يقربه ذباب ويؤكل ثمره على كل حال ولما صح بدنه أمره الله بالذهاب إلى قومه فاستقبلوه وعظموه فأقام فيهم يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر وما روى البخاري من نهي التفضيل محمول على الهضم والتواضع من النبي ﵇ واختلف في مرقده فقيل في جبل صهيون وقيل بأرض الموصل وقيل بقريةحلول على طريق بلد الخليل ﵇ وقيل بالكوفة أو في ناحية طبريهّ وكان وفاته في سنة ٨١٥ لوفاة موسى ﵇ والله أعلم].
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1360, entry [5608]343 chars
    شي وقيل ثلاثة أيام وقيل سبعة وقيل أربعون يوما، فلولا أنه سبح الله تعالى للبث هنالك إلى يوم القيامة. ثم إن الملائكة شفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل في سابع المحرم وهو ضعيف البدن وأنبت الله عليه اليقطينة وفيه حكمة بالغة منها أن ورقه في غاية النعومة وظليل ولا يقربه ذباب ويؤكل ثمره على كل حال ولما صح بدنه أمره الله بالذهاب إلى قومه فاستقبلوه

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2282, entry [1002]7,508 chars
    يونس بن متّى ٧٩٩ / أ- وقد اختلف السّلَف من علماء أمة نبيّنا محمد ﷺ في ذهابه لربّه مغاضبًا وظنّه أن لن يُقدَر عليه، وفي حين ذلك. فقال بعضهم: كان ذلك منه قبل دعائه القوم الذين أرسل إليهم، وقبل إبلاغه إياهم رسالة ربِّه؛ وذلك أنّ القوم الذين أرسل إليهم لمّا حضرهم عذاب الله أمربالمصير إليهم؛ ليعلمهم ما ق…
    ▸ expand full passage (7,508 chars)
    يونس بن متّى ٧٩٩ / أ- وقد اختلف السّلَف من علماء أمة نبيّنا محمد ﷺ في ذهابه لربّه مغاضبًا وظنّه أن لن يُقدَر عليه، وفي حين ذلك. فقال بعضهم: كان ذلك منه قبل دعائه القوم الذين أرسل إليهم، وقبل إبلاغه إياهم رسالة ربِّه؛ وذلك أنّ القوم الذين أرسل إليهم لمّا حضرهم عذاب الله أمربالمصير إليهم؛ ليعلمهم ما قد أظلّهم من ذلك، لينيبوا ممَّا هم عليه مقيمون مما يسخَطه الله، فاستنظر ربَّه المصيرَ إليهم، فلم يُنظِرْه، فغضب لاستعجال الله إياه للنفوذ لأمره وترك إنظاره (١). (٢: ١١). ذكر من قال ذلك: ٨٠٠ - حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا الحسن الأشيب، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سُلَيم، قال: حدَّثنا شهر بن حَوْشب، قال: أتاه جبريل ﵇ -يعني: يونس- وقال: انطلق إلى أهل نينَوى، فأنذِرْهم: أنّ العذاب قد حضرهم. قال: ألتمسُ دابَّة، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: ألتمسُ حذاء، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: فغضب، فانطلق إلى السفينة فركب، فلما ركب احتبست السفينة لا تَقدّمُ ولا تأخَّرُ. قال: فساهموا. قال: فَسُهِم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت: أيا حوت! إنا لم نجعل يونس لك رزقًا، إنّما جعلناك له حِرْزًا ومسجدًا، فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأَبُلَّة، ثم انطلق حتَّى مرَّ به على دِجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينَوى (٢). (٢: ١٢). ٨٠١ - حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا الحسن، قال: حدَّثنا أبو هلال، قال: حدَّثنا شهر بن حَوْشب، عن ابن عباس، قال: إنّما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت (٣). (٢: ١٢). ٨٠١ / أ- وقال آخرون: كان ذلك منه بعد دعائه مَنْ أرسل إليهم إلى ما أمره الله بدعائهم إليه، وتبليغه إياهم رسالة ربِّه، ولكنّه وعدهم نزول ما كان حذَّرهم من بأس الله في وقت وقّتَه لهم، ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعة الله والإيمان، فلما أظلّ القومَ عذابُ الله، فغشيَهم -كما وصف الله في تنزيله- تابوا إلى الله، فرفع الله عنهم العذاب، وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدَهموه، فغضب من ذلك، وقال: وعدتهم وعدًا، فكذِّب وعدِي!فذهب مغاضبًا ربَّه، وكره الرجوع إليهم وقد جرَّبوا عليه الكذب (١). (٢: ١٢). ذكر بعض من قال ذلك: ٨٠١ / ب - حدَّثنا ابن حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلَمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: بعثه الله تعالى -يعني: يونس- إلى أهل قريته، فردُّوا عليه ما جاءهم به، وامتنعوا منه، فلما فعلوا ذلك أوْحَى الله إليه: إنِّي مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا، فاخرُجْ من بين أظهرهم. فأعلَم قومَه الذي وعدهم الله من عذابه إياهم، فقالوا: ارمُقوه، فإن هو خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم. فلما كانت الليلة التي وُعِدوا العذاب في صبيحتها أدلج وراءه القوم، فحذروا. فخرجوا من القرية إلى بَراز من أرضهم، وفرّقوا بين كلّ دابَّة وولدها، ثم عجّوا إلى الله واستقالوه، فأقالهم. وتنظّر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مرّ به مارٌّ، فقال: ما فعل أهل القرية؟ فقال: فعلوا أن نبيهم لما خرج من بين أظهرهم عرفوا: أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض، وفرّقوا بين كل ذات ولد وولدها، ثم عجّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبِل منهم، وأخّر عنهم العذاب. قال: فقال يونس عند ذلك وغضب: والله لا أرجع إليهم كذَّابًا أبدًا، وعدتُهم العذاب في يوم، ثم رُدّ عنهم! ومضى على وجهه مغاضبًا لربّه فاستزلّه الشيطان (٢). (٢: ١٣). ٨٠٢ - حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدَّثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدَّثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع [بن أنس]، قال: حدَّثنا رجل قد قرأ القرآن في صدره في إمارة عمر بن الخطاب، فحدّث عن قوم يونس حيث أنذر قومَه فكذّبوه، فأخبرهم: أنه مصيبهم العذاب، وفارَقهم، فلما رأوْا ذلك وغشيَهم العذاب؛ لكنّهم خرجوا من مساكنهم، وصعدوا في مكان رفيع، وأنهم جأروا إلى ربّهم، ودعوْه مخلصين له الدين أن يكشف عنهم العذاب، وأن يرجع إليهم رسولهم، قال: ففي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَاإِيمَانُهَا إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. فلم يكن قرية غشيَها العذابُ ثم أمسك عنها إلّا قوم يونس خاصّة، فلما رأى ذلك يونس، لكنّه ذهب عاتبًا على ربه، وانطلق مغاضبًا، وظنّ أنْ لن يُقْدَر عليه، حتى ركب سفينة، فأصاب أهلها عاصف من الريح. فقالوا: هذه بخطيئة أحدكم. وقال يونس - وقد عرف أنه هو صاحب الذنب: هذه بخطيئتي، فألقُوني في البحر. وإنّهم أبوْا عليه حتى أفاضوا بسهامهم، ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾، فقال لهم: قد أخبرتكم: أنّ هذا الأمرَ بذنبي. وإنّهم أبوْا عليه أن يُلقوه في البحر، حتى أفاضوا بسهامهم الثانية؛ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾. فقال لهم: قد أخبرتكم: أنّ هذا الأمر بذنبي، وإنّهم أبوْا عليه أن يُلقوه في البحر حتى أفاضوا بسهامهم الثالثة، ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾. فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر، وذلك تحت الليل، فابتلعه الحوت ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ - وعرف الخطيئة - ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. وكان قد سبق له من العمل الصالح، فأنزل الله فيه فقال: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾؛ وذلك: أنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثَر؛ ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾. وألقي على ساحل البحر، وأنبت الله عليه شجرة من يَقْطين - وهي فيما ذكر - شجرة القرع يتقطّر عليه من اللبن؛ حتى رجعت إليه قُوَّته. ثم رجع ذاتَ يوم إلى الشجرة فوجدها قد يبِست، فحزِن وبكى عليها، فعوتب فقيل له: أحزِنْتَ على شجرة، وبكيت عليها ولم تحزن على مئة ألف أو زيادة أردت هلاكَهم جميعًا! ثم إنّ الله اجتباه من الضّلالة، فجعله من الصالحين، ثم أمر أن يأتيَ قَومَه ويُخبِرَهم: أن الله قد تاب عليهم. فعمَد إليهم، حتى لقيَ راعيًا، فسأله عن قوم يونس وعن حالهم، وكيف هم؟ فأخبره أنهم بخير، وأنهمْ على رجاء أن يرجع إليهم رسُولُهم، فقال له: فأخبِرْهم أنّي قد لقيت يونس. فقال: لا أستطيع إلا بشاهد، فسمّى له عنزًا من غنمه، فقال: هذه تشهد لك أنّك قد لقيت يونس. قال: وماذا؟ قال وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك أنك قد لقيت يونس. قال: وماذا؟ قال: وهذه الشجرة تشهد لك أنّك قد لقيت يونس. وإنه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم: أنه لقيَ يونس فكذّبوه وهَمُّوا به شرًّا، فقال: لا تعجلوا عليّ حتى أصبح، فلما أصبح غَدَا بهم إلى البقعة التي لقيَ فيها يونس فاستنطقها،فأخبرتهم أنه لقي يونس، وسأل العنز، فأخبرتْهم أنه لقيَ يونس، واستنطقوا الشجرة، فأخبرتهم أنّه قد لقيَ يونس. ثم إن يونس أتاهم بعد ذلك. قال: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (١). (٢: ١٤/ ١٥). ٨٠٣ - حدّثني الحسين بن عمرو بن محمد العَنْقزيّ، قال: حدَّثنا أبي عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأوديّ، قال: حدَّثنا ابن مسعود في بيت المال، قال: إن يونس كان وعد قومه العذاب؛ وأخبرهم: أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرّقوا بين كلّ والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله، واستغفروه، فكفّ الله عنهم العذاب، وغدا يونس ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَنْ كذب ولم يكن له بيّنة قتِل فانطلق مغاضبًا ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾، قال: ظلْمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلْمة البحر (٢). (٢: ١٥/ ١٦). ٨٠٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عمّن حدّثه عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلَمة زوج النبي ﷺ، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوتِ؛ أوحى الله إلى الحوت أنْ خُذْه ولا تخدِش له لحمًا، ولا تكسر عظمًا، فأخذه، ثم هَوَى به إلى مسكنه من البحر. فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمِع يونس حسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دوابّ البحر. قال: فسبّح وهو في بطن الحوت، قال: فسمعت الملائكة تسبيحَه، فقالوا: يا ربنا! إنا لنسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كلّ يوم وليلة عمل صالح! قال: نعم، قال: فشفعوا له عند ذلك. فأمر الحوت، فقذفه في الساحل كما قال الله: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ وكان سقمه الذي وصفه الله به: أنّه ألقاه الحوت على الساحل كالصبيّ المنفوس، قد بُشِر اللحم والعظم (٣). (٢/ ١٦). ٨٠٤ / أ- قال: أخبرني ابن قُسَيط: أنه سمع أبا هريرة يقول: طُرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقْطينةً، فقلنا: يا أبا هريرة! وما اليقطينة؟ قال: شجرة الدُّباء،هيَّأ الله له أرويّة وحشيّة، تأكل من حَشَاش الأرض -أو هشاش الأرض- فتفشَح عليه، فتُرْويه من لبنها كلَّ عشيَّة وبُكْرة، حتى نبت (١) (٢: ١٧). ومما كان أيضًا في أيام ملوك الطوائف:
  • reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 2282, entry [1002]344 chars
    م، ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعة الله والإيمان، فلما أظلّ القومَ عذابُ الله، فغشيَهم -كما وصف الله في تنزيله- تابوا إلى الله، فرفع الله عنهم العذاب، وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدَهموه، فغضب من ذلك، وقال: وعدتهم وعدًا، فكذِّب وعدِي!فذهب مغاضبًا ربَّه، وكره الرجوع إليهم وقد جرَّبوا عليه الكذب (١). (٢: ١٢). ذكر بعض من قال
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2282, entry [1002]343 chars
    ل في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دوابّ البحر. قال: فسبّح وهو في بطن الحوت، قال: فسمعت الملائكة تسبيحَه، فقالوا: يا ربنا! إنا لنسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كلّ يوم وليلة عمل صالح! قال: نعم، قال: فشفعوا له عند

محمد طاهر الفتني الكجراتي - المغني في ضبط الأسماء لرواة الأنباء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 242, entry [2567]52 chars
    يونُس بن مَتَّى: بفتح ميم، وشدة مثناة فوق. زر. وقصر.