Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

عبد الملك بن قريب بن عبد الملك

عبد الملك بن قريب بن عبد الملك

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 9 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
1
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
2
Assessment hints
5
Known assessors
2

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 9 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages2 legacy full passages5 assessment hints0 assessment snippets

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 6 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 5225, entry [3404]15,000 chars
    عبد الملك بن قريب بن عبد الملك ابن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد ابن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري صاحب اللغة روى عن كيسان مولى هشام بن حسان بسنده عن المغيرة بن شعبة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون باب…
    ▸ expand full passage (15,000 chars)
    عبد الملك بن قريب بن عبد الملك ابن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد ابن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري صاحب اللغة روى عن كيسان مولى هشام بن حسان بسنده عن المغيرة بن شعبة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير.ونروى عن يعقوب بن طحلاء، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: " بيت لاتمر فيه جياع أهله " وذكر قعنب بن محرر أبو عمر الباهلي، أن الأصمعي حدثه قال: رأيت حكم الوادي حين مضى المهدي إلى بيت المقدس، فعرض له في الطريق، وكان له شعيرات. فأخرج دفاً ينقر به، فقال: أنا القائل: مجزوء الخفيف فمتى تخرج العرو ... س فقد طال حبسها قد دنا الصبح أو بدا ... وهي لم تقض لبسها فتسرع إليه الحرس، فصيح بهم: كفوا. وسأل عنه، فقيل: حكم الوادي. فأدخله إليه ووصله. وروى يعقوب بن سفيان قال: سمعت الأصمعي يقول: مررت بالشام على باب ديرٍ، وإذا على حجر منقور بالعبرانية، فقرأتها، فأخرج راهب رأسه من الدير، وقال لي: ياحنيفي، أتحسن تقرأ العبرانية؟ قلت: نعم، قال لي: اقرأ، فقلت: من الوافر أيرجو معشر قتلوا حسينا ... شفاعة جدة يوم الحساب فقال لي الراهب: ياحنيفي؟، هذا مكتوب على هذا الحجر قبل أن يبعث صاحبك بثلاثين عاماً. قال ابن معين: روى مالك عن عبد الملك بن قرير، وإنما هو: ابن قريب؛ قال الأصمعي: سمع مني مالك. كذا قال يحيى، ووهم في ذلك، إنما هو عبد الملك بن قرير، أخو عبد العزيز بن قرير.قال التوزي: كنا عند الأصمعي، وعنده قوم قصدوه من خراسان، وأقاموا على بابه، فقال له قائل منهم: يا أبا سعيد، إن خراسان ترجف بعلم بالبصرة، وعلمك خاصة "، وما رأينا أصح من علمك. فقال: لا عذر لي إن لم يصح علمي، دع من لقيت من العلماء، والفقهاء والرواة للحديث، والمحدثين، ولكن قد لقيت من الشعراء الفصحاء، وأولاد الشعراء - فعدهم ثم قال: - وما عرف هؤلاء غير الصواب، فمن أين لا يصح علمي؟! وهل يعرفون أحداً له مثل هذه الرواية؟!. قال المبرد: كان الأصمعي أسد الشعر، والغريب، والمعاني، وكان أبو عبيدة كذلك، ويفضل على الأصمعي بعلم النسب، وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو ويقال: إن الرشيد كان يسميه شيطان الشعر. وكان الأصمعي صدوقاً في الحديث. عنده عن ابن عون، وحماد ين سلمة، وحماد بن زيد وغيرهم. وعنده القراءات عن أبي عمرو، ونافع، وغيرهما، ويتوقى تفسير شيءٍ من القرآن والحديث على طريق اللغة، وأكثر سماعة من الأعراب، وأهل البادية. قال له أعرابي وقد رآه يكتب كل شيء " ما تدع شيئاً إلا نمصته - أي نتفته. وقال له آخر: أنت حتف الكلمة الشرود وأبو سعيد الأصمعي عند أهل الأدب أشهر من أبي عبيدة، وأبو عبيدة عند أهل الحديث أصدق من الأصمعي. قال الأخفش: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي وخلف، والأصمعي أعلم لأنه كان معه نحو. قال الأصمعي: حدث يوماً شعبة بحديث، فقال فيه: فذوى السواك. فقال له رجلحضره: إنما هو: فذوي. فنظر إلي شعبة، وأومأ بيده فقلت له: القول ما تقول. فزجر القائل. وقال له شعبة: لو أتفرغ لجئتك. وقال له: إني وصفتك لحماد بن سلمة، وهو يحب أن يراك. قال: فوعدته يوماً، فذهبت معه إليه، فسلمت عليه، فحيا، ورحب. ثم قال لي: كيف تنشد هذا البيت: " أولئك قوم إن بنوا أحسنوا ... "؟ فقلت: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا - يعني بكسر الباء - فقال لي: انظر جيداً، فنظرت، فقلت: لست أعرف إلا هذا. فقال: يا بني، " أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا "، القوم إنما بنو المكارم، ولم يبنوا باللبن والطين! قال: فلم أزل هائباً لحماد بن سلمة، ولزمته بعد ذلك. قال ثعلب: وقيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا. وقال الأصمعي: أحفظ ست عشرة ألف أرجوزة وقال ابن الأعرابي: شهدت الأصمعي وقد أنشد نحواً من مائتي بيت ما فيها بيت عرفناه. وقال الشافعي: ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة " من الأصمعي. وقال يحيى بن معين: الأصمعي ثقة وسئل عنه أبو داود فقال: صدوق.وزعم الباهلي صاحب المعاني أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر. والمعنى أن الأصمعي كان حسن الإنشاد والزخرفة لردىء الأخبار والأشعار حتى يحسن عنده القبيح، وأن الفائدة عنده مع ذلك قليلة، وأن أبا عبيدة كان معه سوء عبارة، وفوائد كثيرة، والعلم عنده جم. وقال عمرو بن مرزوق: رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران، فقال يونس: الحق مع سيبويه، وهذا يغلبه بلسانه. قال حماد بن إسحاق الموصلي: قال لي يوماً هارون أمير المؤمنين الواثق: إن لي حاجة إليك، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الكلام يجل عني، إنما أنا عبد من عبيد أمير المؤمنين، يأمرني فأأتمر، قال: قد جعلتها حاجة "، فقلت: يقول أمير المؤمنين ما أحب، فقال: أحب أن تترك لي التشاغل بالأصمعي؛ فإني ربما سألت عنك، فوجدته مشغولاً به، وتعتل علي، فلا تأتيني. فقلت: يا أمير المؤمنين، أما هذا فلا أضمنه لك، أن تمنعني شيئاً به حللت عندك هذا المحل، وفضلتني به على غيري. وقال خلف: يغلبني الأصمعي بحضور الحجة. ولما أخبر أبو نواس بأن الخليفة عمل على أن يجمع بين الأصمعي وأبي عبيدة قال: أما أبو عبيدة فعالم ما ترك مع أسفاره يقرؤها، والأصمعي بمنزلة بليلٍ في قفص تسمع من نغمه لحوناً، وترى كل وقت من ملحه فوناً. وحكى الأصمعي أن هارون الرشيد أمر بحمله إليه، فلما مثل بين يديه استدناه. قال الأصمعي: فجلست، وقال لي: يا عبد الملك، وجهت إليك بسبب جاريتينأهديتاه إلي، وقد أخذتا طرفاً من الأدب، أحببت أن تبور ما عندهما، وتشير علي فيهما بما هو الصواب عندك. فحضرت جاريتان ما رأيت مثلهما قط، فقلت لأحداهما: مااسمك؟ قالت: فلانة، قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمر الله ﷿ به، ثم ما ينظر الناس فيه من الأشعار، والآداب، والأخبار. فسألتها عن حروف من القرآن، فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب، وسألتها عن النحو، والعروض، والأخبار، فما قصرت. فقلت: أنشدينا شيئاً، فاندفعت في هذا الشعر: من الخفيف ياغياث البلاد في كل محلٍ ... ما يريد العباد إلا رضاكا لا ومن شرف الإمام وأعلى ... ما أطاع الإله عبد عصاكا فقلت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت أمرأة في مسك رجل مثلها. وقالت الأخرى، فوجدتها دونها، فقلت: ما تبلغ هذه منزلتها، إلا أنها إن ووظب عليها لحقت. ثم قال لي: يا عبد الملك أنا ضجر، وقد جلست أحب أن أسمع حديثاً أتفرج به، فحدثني بشيءٍ، فقلت لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال: لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس، وطرائف أخبارهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، صاحب لنا في بدوٍ، كنت أغشاه، وأتحدث إليه، وقد أتت عليه ست واسعون سنة أصح الناس ذهناً، وأجودهم أكلاً، وأقواهم بدناً، فغبرت بدناً. فغبرت عنه زماناً، ثم قصدته، فوجدته ناحل البدن، كاسف البال، متغير الحال، فقلت: ما شأنك، أصابتك مصيبة؟ قالت: لا، قصدت بعض القرابة في حي بني فلان، فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها، وطلت بالورس مابين قرنها إلى قدمها، وعليها قميص وقناع مصبوغان، وفي عنقها طبل توقع عليه، وتنشد هذا الشعر: من الوافر محاسنها سهام للمنايا ... مريشة بأنواع الخطوب برى ريب المنون لهن سهما ... تصيب بنصله مهج القلوبفأجبتها: قفي شفتي في موضع الطبل ترتعي ... كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن هبيني عودا أجوفا تحت شنة ... تمتع فيما بين نحرك والذقن فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل، فرمت به في وجهي، وبادرت إلى الخباء فدخلت، فلم أزل واقفاً إلى أن حميت الشمس على مفرق رأسي، لاتخرج إلي، ولا ترجع إلي جواباً، فانصرفت سخين العين، قريح القلب. فهذا الذي ترى بي من التغير، من عشقي لها. قال الأصمعي: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع، فقال: يا أصمعي، كم كتابك في الخيل؟ قال: قلت: جلد. قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك، فقال: خمسون جلداً. قال: فأمر بإحضار الكتابين. قال: ثم أمر بإحضار فرسٍ، فقال لأبي عبيدة: أقرأ كتابك حرفاً حرفاً، وضع يدك على موضعٍ موضعٍ، فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطاراً، إنما هذا شيء أخذته، وسمعته من العرب، وألفته، فقال لي: يا أصمعي، قم، فضع يدك على موضعٍ موضعٍ من الفرس. فقمت، فحسرت عن ذراعي وساقي، قم وثبت، فأخذت بأذني الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه شيئاً شيئاً، وأقول: هذا اسمه كذا، وأنشد فيه، حتى بلغت حافره. قال: فأمر لي بالفرس. فكنت إذا أردت إن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس، وأتيته. قال الأصمعي للكسائي، وهما عند الرشيد: ما معنى قول الراعي: من الرمل. قتلوا كسرى بليلٍ محرما ... فتولى لم يمتع بكفن هل كان محرماً بالحج؟ فقال هارون للكسائي: يا علي، إذا جاء الشعر فإياك والأصمعي.قوله محرماً، كان في حرمة الإسلام. قال محمد بن سويد: قال ابن السكيت، قال الأصمعي: ومن ثم قيل: مسلم محرم؛ أي لم يحل من نفسه شيئاً يوجب القتل. وقوله في كسرى: محرماً، يعني حرمة العهد الذي كان له في أعناق أصحابه. قال أبو عر الجرمي يوماً: أنا أعلم الناس بكلام العرب. فسمعه الأصمعي، فقال: كيف تنشد هذا البيت: من الكامل قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدأن للنظار أو " حين بدين "؟ قال أبو عمر: حين بدان، فقال: أخطأت، فقال: بدين، فقال: أخطأت يا أعلم الناس بكلام العرب؛ " حين بدون " وقيل: كان الرشيد يحب الوحدة، فكان إذا ركب حماره عادله الفضل بن الربيع، وكان الأصمعي يسير قريباً منه بحيث يحاذيه، وإسحاق الموصلي على دابةٍ يسير قريباً من الفضل. فأقبل الأصمعي لا يحدث الرشيد شيئاً إلا سربه، وضحك منه، فحسده إسحاق. وكان فيما حدثه الأصمعي، فقال: يا أمير المؤمنين، مررت على رجلٍ زانكي جالس على بابه، قال ويحك. فما الزانكي؟ فوصفه له - وهو الشاطر - قال: فقلت له: يافتى، أيسرك أنك أمير المؤمنين؟ قال: لا، قلت: ولم؟. قال: لا يدعوني أذهب حيث شئت. قال: فقال الرشيد: صدق والله، ما يدعونا نذهب حيث شئنا. قال: فاستضحك الرشيد، فقال إسحاق للفضل: ما يقول كذب، فقال الرشيد: أي شيء؟ قال: فأخبره، فغضب، فقال: والله لو كان ما يقول كذباً إنه لأظرف الناس، وإن كان حقاً إنه لأعلم الناس. فمكث بينهما دهراً من الدهر، فقال إسحاق: أصيمع باهل يستطيل.. قال إبراهيم الحربي: كان أهل البصرة، أهل العربية، منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة؛ فإنهم كانوا أصحاب سنة: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب، والأصمعي. قال أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعي في السنةقال الأصمعي: من قال: إن الله - لا يرزق الحرام فهو كافر. قال الجاحظ: كان الأصمعي منانياً، فقال له العباس بن رستم: لا والله، ولكن تذكر حين جلست إليه تسأله، فجعل يأخذ نعله بيده، وهي مخصوفة بحديد، ويقول: نعم قناع القدرس، نعم قناع القدري، فعلمت أنه يعنيك، فقمت؟ قال الأصمعي: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ﷺ: " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار "، لأنه لم يكن يلحن، فما رويت عنه، ولحنت فيه كذبت عليه. قال أبو قلابة: سألت الأصمعي، فقلت: يا أبا سعيد، ما قول: أحق بسقيه " - يعني رسول الله ﷺ: " الجار أحق بسقيه " - فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ، ولكن العرب تقول: السقب اللزيق. وسئل عن معنى قول النبي صلى اله عليه وسلم: " جاءكم أهل اليمن، وهم أبخع أنفساً "، قال: يعني أقتل أنفساً، ثم أقبل على نفسه كاللائم لها، فقال: ومن أخذني بهذا، وما علمي به؟ وكان يتقي أن يفسر حديث رسول الله ﷺ كما يتقي أن يفسر القرآن. قال أبو حاتم السجستاني: أهديت إلى الأصمعي قدحاً من هذه السجزية، فجعل ينظر إليه ويقول: ما أحسنه. فقلت: إنهم يزعمون أن فيه عرقاً من الفضة، فردع علي، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب في آنية الفضة.قال الأصمعي: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً. وقال: بلغت ما بلغت بالعلم، ونلت ما نلت بالملح. وقال: مررت بصنعاء اليمن على مزرعة، وبجنبها عين، وإذا غلام قد ملأ قربته، وهو متعلق بعراها، وهو يصيح: يا أبه، يا أبه، فاها، فاها، غلبني فوها، لا طاقة لي بفيها؛ وإذا به قد أتى بوجوه الإعراب في حال الرفع والنصب والخفض. قال الأصمعي: مررت بالبادية على رأس بئر، وإذا على رأسه جوارٍ، وإذا واحدة فيهن كأنها البدر، فوقع علي الرعدة، وقلت لها: من البسيط يا أحسن الناس إنسانا وأملحهم ... هل ياشتكائي إليك الحب من باس فبيني لي بقولٍ غير ذي خلف ... أبا لصريمة نمضي عنك أم ياس قال: فرقعت رأسها، وقالت لي: أخسأ! فوقع في قلبي مثل جمر الغضا، فانصرفت عنها، وأنا حزين. قال: ثم رجعت إلى رأس البئر، فإذا هي على رأس البئر، فقالت: من البسيط هلم نمح الذي قد كان قد وله ... ونحدث الآن إقبالاً من الراس حتى نكون سواء في مودتنا ... مثل الذي يحتذي نعلا بمقياس فانطلقت معها إلى أبيها، فتزوجتها، فابني علي منها. وقال: كنت يوماً في سكة من سكك البصرة فرأيت كناساً يحمل العذرة، وهو ينشد هذا البيت: من الطويل وأكرم نفسي إنني إن أهنتها ... لعمري لاتكرم على أحدٍ بعدي فقلت: يا هذا، أي كرامةٍ لنفسك عندك وأنت من قرنك إلى قدمك في الخراء؟! فقال: عن سفلة مثلك، لا آتية أستقرض منه دانقاً فيردني. قال: فأفحمت، فلم أجىء بجواب.قال سلمة بن عاصم: ما لقيني الأصمعي قد إلا قال: أرجو أن تكون من أهل الجنة. قال: فقال لي جليس له: إنما أراد أنك أبله، لأن أكثر أهل الجنة البله، قال: لا يبعد، فقد كان ماجناً. قال عباس بن الفرج: ركب الأصمعي حماراً دميماً، فقيل: أبعد براذين الخلفاء تركي هذا؟! فقال متمثلاً: من الطويل ولما أبت إلا انصراما بودها ... وتكديرها الشرب الذي كان صافيا شربنا برنقٍ من هواها مكدر ... وليس يعاف الرنق من كان صاديا هذا، وأملك ديني ونفسي أحب إلي من ذلك م ع ذهابهما. كان أبو عبيدة يقول: كان الأصمعي بخيلاً، فكان يجمع أحاديث البخلاء ويتحدث بها، ويوصي بها ولده. وقال محمد بن سلام: كنا مع أبي عبيدة في جنازة ننتظر إخراج الميت، ونحن بقرب دار الأصمعي، فارتفعت ضجة في دار الأصمعي، فبادر الناس ليعرفوا ذلك، فقال أبو عبيدة: إنما يفعلون هذا عند الخبز. كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفاً. ويقال: إن جعفر بن يحيى استرد مبلغاً كان أمر أن يوصل به وذلك لما رأى من رثاثة حاله، ووسخ منزله، وقال: علام نعطيه الأموال إذا لم تظهر الصنيعة عنده، ويتزيا بزي أهل المروآت؟! مات الأصمعي سنة سبع عشرة ومائتين - وقيل: سنة ست عشرة ومائتين، وقيل: سنة خمس عشرة ومائتين - وكان قد بلغ ثمانياً وثمانين سنة. وكانت وفاته بالبصرة.عبد الملك بن محمد بن إبراهيم بن يعقوب أبو سعد بن أبي عثمان الواعظ النيسابوري المعروف بالخركوشي قدم دمشق سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وحدث بها. روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن متويه البلخي بسنده عن أنس بن مالك قال: كنت مع النبي ﷺ في حلقة، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وتشهد دعا، فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لإله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، ياذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال رسول الله ﷺ للقوم: " أتدرون ما دعا "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال رسول الله ﷺ: " والذي نفسي بيده، لقد دعا الله ﷿ باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. وروى بسنده عن عطاء قال: بلغنا أن موسى بن عمران ﷺ طاف بين الصفا والمروة، وعليه جبة قطوانية، وهو يقول: " لبيك اللهم لبيك " فيجيبه ربه: " لبيك ياموسى " كان عبد الملك بن أبي عثمان خلفاً لجماعة من تقدمة من العباد المجتهدين، والزهاد القانعين. وقد وفقه الله لعمارة المساجد والحياض والقناطر والدروب وكسوة الفقراء والعراة من الغرباء والبلدية حتى بنى داراً للمرضى بعد أن خربت الدور القديمة لهم بنيسابور، ووكل جماعة من أصحابه المستورين بتمريضهم، وحمل مياههم إلى الأطباء، وشراء الأدوية لهم. وقد صنفت في علوم الشريعة، ودلائل النبوة، وفي سير العباد والزهاد كتباً نسخها جماعة من أهل الحديث، وسمعوها منه، وسارت تلك المصنفات في المسلمين تاريخاً لنيسابور، وعلمائها الماضين منهم والباقين.قال أبو الفضل محمد بن عبيد الله الصرام الزاهد: رأيت الأستاذ الزاهد أبا سعد حضر مصلى بنيسابور للاستسقاء في أيام أمسك المطر فيها، وبدأ القحط، وكان الناس يتضرعون، ويبكون، فصلى صلاة الاستسقاء على رأس الملأ، ودعا في الاستسقاء، وسمعته يصيح ويقول: من المنسرح إليك جئنا وأنت جئت بنا ... وليس رب سواك يغنينا روى الثقة: أنه دخل على الإمام سهل الصعلوكي يوما، وكان عليه قميص غليظ دنس، فقال له الإمام: أيها الأستاذ، إن هذا الملبوس غليظ خشن، فقال: أيها الشيخ، ولكنه من الحلال، فقال: أيها الأستاذ، إنه دنس، فقال: أيها الشيخ، إنه مما تصح الصلاة فيه. فسكت الشيخ. توفي أبو سعد سنة ست وأربعمائة. عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي ولي إمرة دمشق للوليد بن يزيد بن عبد الملك، وولي الجند له أيضاً. وكان قد خرج عن دمشق لأجل الوباء، فلذلك تم ليزيد بن الوليد الناقص تدبيره في الوثوب بدمشق. عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الجرجاني الأستراباذي الفقيه سكن جرجان. وكان مقدماً في الفقه والحديث، كانت الرحله إليه في أيامه. ورد نيسابور في صفر سنة ست عشرة وثلاثمائة، وأقام بها مدة. سئل عن مولده، فقال: سنة اثنتين وأربعين ومائتين. روى عن العباس بن الوليد بسنده عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لكل أمة مجوس، وإن هؤلاء القدرسة مجوس أمتي؛ فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولاتصلوا عليهم " قال الخطيب: وكان أحد أئمة المسلمين، ومن الحفاظ لشرائع الدين مع صدق، وتورع، وضبط، وتيقظ، سافر الكثير، وكتب بالعراق، والحجاز، والشام، ومصر. وورد بغداد قديماً. مات في حدود سنة عشرين وثلاثمائة. وقال غير الخطيب: سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة - وقيل ثلاث وعشرين - وكان ابن ثلاث وثمانين سنة. قال الأستاذ أبو الوليد: لم يكن في عصرنا من الفقهاء أحد أحفظ للفقهيات وأقاويل الصحابة بخراسان أبي نعيم الجرجاني. وقال الحسين بن علي الحافظ: كان أبو نعيم الجرجاني أحد الأئمة، مارأيت بخراسان بعد أبي بكر محمد بن إسحاق - يعني ابن خزيمة - مثله، أو أفضل منه. كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد.
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 5225, entry [3404]346 chars
    ن جلست إليه تسأله، فجعل يأخذ نعله بيده، وهي مخصوفة بحديد، ويقول: نعم قناع القدرس، نعم قناع القدري، فعلمت أنه يعنيك، فقمت؟ قال الأصمعي: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ﷺ: " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار "، لأنه لم يكن يلحن، فما رويت عنه، ولحنت فيه كذبت عليه. قال أبو قلابة: سألت الأصمعي، فقلت: يا أبا
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 5225, entry [3404]344 chars
    لأصمعي أسد الشعر، والغريب، والمعاني، وكان أبو عبيدة كذلك، ويفضل على الأصمعي بعلم النسب، وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو ويقال: إن الرشيد كان يسميه شيطان الشعر. وكان الأصمعي صدوقاً في الحديث. عنده عن ابن عون، وحماد ين سلمة، وحماد بن زيد وغيرهم. وعنده القراءات عن أبي عمرو، ونافع، وغيرهما، ويتوقى تفسير شيءٍ من القرآن والحديث على طريق اللغة، وأكثر س
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewhigh confidenceيحيى بن معينpage 5225, entry [3404]341 chars
    د نحواً من مائتي بيت ما فيها بيت عرفناه. وقال الشافعي: ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة " من الأصمعي. وقال يحيى بن معين: الأصمعي ثقة وسئل عنه أبو داود فقال: صدوق.وزعم الباهلي صاحب المعاني أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 5225, entry [3404]343 chars
    قحط، وكان الناس يتضرعون، ويبكون، فصلى صلاة الاستسقاء على رأس الملأ، ودعا في الاستسقاء، وسمعته يصيح ويقول: من المنسرح إليك جئنا وأنت جئت بنا ... وليس رب سواك يغنينا روى الثقة: أنه دخل على الإمام سهل الصعلوكي يوما، وكان عليه قميص غليظ دنس، فقال له الإمام: أيها الأستاذ، إن هذا الملبوس غليظ خشن، فقال: أيها الشيخ، ولكنه من الحلال، فقال: أيها الأس
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewhigh confidenceيحيى بن معينpage 5225, entry [3404]343 chars
    بيت عرفناه. وقال الشافعي: ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة " من الأصمعي. وقال يحيى بن معين: الأصمعي ثقة وسئل عنه أبو داود فقال: صدوق.وزعم الباهلي صاحب المعاني أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر. والمعنى أن الأصمعي كان حسن ال

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4506, entry [6125]15,469 chars
    ٥٥٧٦ - عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، أبو سعيد الأصمعيّ (¬١): صاحب اللغة، والنحو، والغريب، والأخبار، والملح. سمع عبد الله بن عون، وشعبة بن الحجّاج والحمّادين، ويعقوب بن محمّد بن طحلاء، ومسعر بن كدام، وسليمان بن المغيرة، وقرة بن خالد. روى عنه ابن أخيه عبد الرّحمن بن عبد الله،وأبو عبيد القاسم بن سلام…
    ▸ expand full passage (15,469 chars)
    ٥٥٧٦ - عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، أبو سعيد الأصمعيّ (¬١): صاحب اللغة، والنحو، والغريب، والأخبار، والملح. سمع عبد الله بن عون، وشعبة بن الحجّاج والحمّادين، ويعقوب بن محمّد بن طحلاء، ومسعر بن كدام، وسليمان بن المغيرة، وقرة بن خالد. روى عنه ابن أخيه عبد الرّحمن بن عبد الله،وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي، وأحمد بن محمّد اليزيدي، ونصر بن علي الجهضمي، ورجاء بن الجارود، ومحمّد بن عبد الملك ابن زنجويه، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وبشر بن موسى الأسديّ، وأبو العبّاس الكديمي، في آخرين. وكان من أهل البصرة وقدم بغداد في أيام هارون الرّشيد. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف الكاتب، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن رستم الطبري، حدّثنا أبو حاتم السجستاني قال: الأصمعيّ عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان. أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبيد الله ابن سعيد العسكريّ، أخبرنا أبو بكر بن دريد، حدّثنا الرياشي عن الأصمعيّ. قال أبو أحمد: وأخبرنا الهزاني، عن أبي حاتم عن الأصمعيّ قال: قال لي شعبة: لو أتفرغ لجئتك قال الأصمعيّ: وحدث يوما شعبة بحديث فقال فيه: فذوى المسواك، فقال له رجل حضره: إنما هو فذوى، فنظر إليّ شعبة، فقلت له: القول ما قلت فزجر القائل، هذا لفظ أبي بكر. وقال أبو روق فقال لمخالفة: امش من هاهنا، قال: وهي كلمة من كلام الفتيان. وكان شعبة صاحب شعر قبل الحديث، وكان يحسن. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون التّميميّ- بالكوفة- حدّثنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن حامد البلخيّ- المعروف بابن أبي حفص قال: سمعت محمّد بن سعد يقول: سمعت عمر ابن شبة يقول: سمعت الأصمعيّ يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. أخبرني الأزهريّ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن المأمون الهاشميّ، حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ، حدّثنا محمّد بن أحمد المقدمي، حدّثنا أبو محمّد التّميميّ، حدّثنا محمّد ابن عبد الرّحمن- مولى الأنصار- حدّثنا الأصمعيّ قال: بعث إليّ محمّد الأمين وهو ولي عهد، فصرت إليه. فقال: إن الفضل بن الرّبيع كتب عن أمير المؤمنين يأمر بحملك إليه على ثلاث دواب من دواب البريد، وبين يدي محمّد السندي بن شاهك. فقال له خذه فاحمله وجهزه إلى أمير المؤمنين، فوكل به السندي خليفتهعبد الجبّار، فجهزني وحملني، فلما دخلت الرقة أوصلت إلى الفضل بن الرّبيع، فقال لي: لا تلقين أحدا ولا تكلمه حتى أوصلك إلى أمير المؤمنين، وأنزلني منزلا أقمت فيه يومين- أو ثلاثة- ثم استحضرني فقال: جئني وقت المغرب حتى أدخلك على أمير المؤمنين، فجئته فأدخلني على الرّشيد وهو جالس متفردا فسلمت، فاستدناني وأمرني بالجلوس فجلست. وقال لي: يا عبد الملك وجهت إليك بسبب جاريتين أهديتا إلىّ، وقد أخذتا طرفا من الأدب، أحببت أن تبور ما عندهما وتشير عليّ فيهما بما هو الصواب عندك، ثم قال: ليمض إلى عاتكة فيقال لها أحضري الجاريتين، فحضرت جاريتان ما رأيت مثلهما قط، فقلت لأجلهما: ما اسمك؟ قالت فلانة، قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمر الله به في كتابه، ثم ما ينظر الناس فيه من الأشعار، والآداب، والأخبار، فسألتها عن حروف من القرآن فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب، وسألتها عن النحو والعروض والأخبار فما قصرت، فقلت: بارك الله فيك، فما قصرت في جوابي في كل فن أخذت فيه، فإن كنت تقرضين الشعر فأنشدينا شيئا، فاندفعت في هذا الشعر: يا غياث البلاد في كل محل … ما يريد العباد إلا رضاك لا- ومن شرف الإمام وأعلى- … ما أطاع الإله عبد عصاك ومرت في الشعر إلى آخره. فقلت: يا أمير المؤمنين ما رأيت امرأة في مسك رجل مثلها، وقالت الأخرى فوجدتها دونها، فقلت ما تبلغ هذه منزلتها إلا أنها إن وظب عليها لحقت، فقال: يا عبّاسي، فقال الفضل: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: ليردا إلى عاتكة، ويقال لها تصنع هذه التي وصفتها بالكمال لتحمل إلى الليلة. ثم قال لي: يا عبد الملك أنا ضجر. وقد جلست أحب أن أسمع حديثا أتفرج به، فحدّثني بشيء فقلت: لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال: لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس وطرائف أخبارهم. فقلت: يا أمير المؤمنين صاحب لنا في بدو بني فلان كنت أغشاه وأتحدث إليه، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة أصح الناس ذهنا، وأجودهم أكلا، وأقواهم بدنا، فغبرت عنه زمانا ثم قصدته فوجدته ناحل البدن، كاسف البال، متغير الحال، فقلت له: ما شأنك؟ أأصابتك مصيبة؟ قال: لا، قلت: أفمرض عراك؟ قال: لا، قلت: فما سبب هذا التغيير الذي أراه بك؟ فقال: قصدت بعض القرابة في حي بني فلان فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها، وطلت بالورس ما بين قرنها إلىقدمها، وعليها قميص وقناع مصبوغان، وفي عنقها طبل توقع عليه وتنشد هذا الشعر: محاسنها سهام للمنايا … مريشة بأنواع الخطوب برى ريب المنون لهن سهما … تصيب بنصله مهج القلوب فأجبتها: قفي شفتي في موضع الطبل ترتقي … كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن هبينى عودا أجوفا تحت شنة … تمتع فيها بين نحرك والذقن فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل فرمت به في وجهي، وبادرت إلى الخباء فدخلت فلم أزل واقفا إلى أن حميت الشمس على مفرق رأسي لا تخرج إليّ ولا ترجع إلىّ جوابا، فقلت أنا معها والله كما قال الشّاعر: فو الله يا سلمي لطال إقامتي … على غير شيء يا سليمي أراقبه ثم انصرفت سخين العين، قريح القلب، فهذا الذي ترى بي من التغير من عشقي لها. فضحك الرّشيد حتى استلقى. وقال: ويحك يا عبد الملك ابن ست وتسعين سنة يعشق؟ قلت: قد كان هذا يا أمير المؤمنين، فقال: يا عبّاسي، فقال الفضل بن الرّبيع لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: أعط عبد الملك مائة ألف درهم ورده إلى مدينة السلام. فانصرفت فإذا خادم يحمل شيئا، ومعه جارية تحمل شيئا، فقال: أنا رسول بنتك- يعني الجارية التي وصفتها- وهذه جاريتها، وهي تقرأ عليك السلام وتقول: إن أمير المؤمنين أمر لي بمال وثياب هذا نصيبك منها فإذا المال ألف دينار، وهي تقول: لن نخليك من المواصلة بالبر، فلم تزل تتعهدني بالبر الواسع الكثير حتى كانت فتنة محمّد، فانقطعت أخبارها عني. وأمر لي الفضل بن الرّبيع من ماله بعشرة آلاف درهم. أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين بن محمّد الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال: قال الأصمعيّ: دخلت على جعفر بن يحيى بن خالد يوما فقال لي: يا أصمعي هل لك من زوجة؟ قلت: لا، قال فجارية؟ قلت جارية للمهنة، قال: فهللك أن أهب لك جارية نظيفة، قلت إني لمحتاج إلى ذلك، فأمر بإخراج جارية إلى مجلسه، فخرجت جارية في غاية الحسن والجمّال، والهيئة والظرف والمقال، فقال لها: قد وهبتك لهذا،وقال: يا أصمعي خذها، فشكرته وبكت الجارية، وقالت: يا سيدي تدفعني إلى هذا الشيخ مع ما أرى من سماجته، وقبح منظره. وجزعت جزعا شديدا. فقال: يا أصمعي هل لك أن أعوضك منها ألف دينار؟ قلت: ما أكره ذلك، فأمر لي بألف دينار، ودخلت الجارية، فقال لي يا أصمعي إني أنكرت من هذه الجارية أمرا، فأردت عقوبتها بك، ثم رحمتها منك، قلت: أيها الأمير فهلا أعلمتني قبل ذلك، فإني لم آتك حتى سرحت لحيتي وأصلحت عمتي، ولو عرفت الخبر لصرت على هيئة خلقتي، فو الله لو رأتني كذلك لما عاودت شيئا تنكره منها أبدا ما بقيت. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: سمعت محمّد بن يزيد النّحويّ يقول: كان أبو زيد الأنصاريّ صاحب لغة، وغريب ونحو، وكان أكثر من الأصمعي في النحو، وكان أبو عبيدة أعلم من أبي زيد والأصمعيّ، بالأنساب، والأيام، والأخبار، وكان الأصمعيّ بحرا في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية، وكان دون أبي زيد في النحو. قلت: وقد جمع الفضل بن الرّبيع بن الأصمعيّ وأبي عبيدة في مجلسه. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا أبو العيناء، أخبرني الدعلجي- غلام أبي نواس- قال: قيل لأبي نواس: قد أشخص أبو عبيدة والأصمعيّ إلى الرّشيد فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين، وأما الأصمعيّ فبلبل يطربهم بنغماته. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، حدّثنا أبو القاسم السكوني، حدّثنا أحمد بن أبي موسى، حدّثنا أبو العيناء قال: قال الأصمعيّ: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الرّبيع فقال: يا أصمعي كم كتابك في الخيل؟ قال: قلت جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال: خمسون جلدا، قال: فأمر بإحضار الكتابين، قال: ثم أمر بإحضار فرس فقال: لأبي عبيدة اقرأ كتابك حرفا حرفا وضع يدك على موضع موضع، فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطار، إنما ذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته. فقال لي: يا أصمعي قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس، فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه بشيء شيء فأقول:هذا اسمه كذا، وأنشد فيه، حتى بلغت حافره، قال: فأمر لي بالفرس، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته. أنبأنا الحسين بن محمّد بن جعفر الرافعي، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثني أبو العبّاس أحمد بن يحيى عن أحمد بن عمر بن بكير النّحويّ قال: لما قدم الحسن ابن سهل العراق قال: أحب أن أجمع قوما من أهل الأدب، فيخرجون بحضرتي في ذلك، فحضر أبو عبيدة معمر بن المثني، والأصمعيّ، ونصر بن علي الجهضمي، وحضرت معهم فابتدأ الحسن، فنظر في رقاع كانت بين يديه للناس في حاجاتهم ووقع عليها، فكانت خمسين رقعة، ثم أمر فدفعت إلى الخازن، ثم أقبل علينا فقال: قد فعلنا خيرا، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه، فأفضنا في ذكر الحفاظ فذكرنا الزّهريّ، وقتادة، ومررنا، فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى، وإنما نعتمد في قولنا على حكاية عن قوم مضوا ونترك ما نحضره، هاهنا من يقول أنه ما قرأ كتابا قط فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه، فالتفت الأصمعيّ فقال: إنما يريدني بهذا القول أيها الأمير، والأمر في ذلك على ما حكى، وأنا أقرب عليه، قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع وأنا أعيد ما فيها، وما وقع به الأمير على رقعة رقعة على توالي الرقاع، قال: فأمر فأحضر الخازن وأحضرت الرقاع، وإذا الخازن قد شكها على توالي نظر الحسن فيها. فقال الأصمعيّ: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا، واسمه كذا، فوقع له بكذا، والرقعة الثانية والثالثة حتى مر في نيف وأربعين رقعة، فالتفت إليه نصر بن علي فقال: يا أيها الرجل اتق على نفسك من العين، فكف الأصمعي. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن رزمة البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف، حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي، حدّثنا العبّاس بن الفرج- يعني الرياشي- قال: سمعت الأخفش يقول: ما رأيت أحدا أعلم بالشعر من الأصمعيّ وخلف، فقلت له فأيهما كان أعلم؟ فقال: الأصمعيّ، لأنه كان معه نحو. أخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا العبّاس بن أحمد بن الفضل الهاشميّ، حدّثنا إبراهيم بن علي بن عبد الله. وأخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن حبيب البصريّ، حدّثنا محمّد بن العلاء الأزديّ، حدّثنا أبو جزء محمّد بن حمدان القشيريقالا: حدّثنا أبو العيناء، حدّثني كيسان قال: قال لي خلف الأحمر: ويلك الزم الأصمعيّ ودع أبا عبيدة، فإنه أفرس الرجلين بالشعر. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال: سمعت إسحاق الموصليّ يقول: لم أر كالأصمعيّ يدعى شيئا من العلم، فيكون أحد أعلم به منه. أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الثّابتي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ، أخبرنا محمّد بن يحيى، حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي، حدّثنا حمّاد بن إسحاق الموصليّ عن أبيه إسحاق قال: سأل الرّشيد عن بيت الراعي: قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما … ودعا فلم أر مثله مخذولا ما معنى محرما؟ فقال الكسائيّ: أحرم بالحج، فقال الأصمعيّ: والله ما كان أحرم بالحج، ولا أراد الشّاعر أنه أيضا في شهر حرام، فيقال: أحرم إذا دخل فيه كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر، وأعام إذا دخل في العام، فقال الكسائيّ: ما هو غير هذا؟ وفيم أراد؟ فقال الأصمعيّ: ما أراد عديّ بن زيد بقوله: قتلوا كسرى بليل محرما … فتولى لم يمتع بكفن أي إحرام لكسرى؟! فقال الرّشيد: فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئا يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شيء منه. فقال الرّشيد: ما تطاق في الشعر يا أصمعي. ثم قال: لا تعرضوا للأصمعي في الشعر. أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن علي بن عياض القاضي- بصور- وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد الورّاق- بصيدا- قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع الغساني قال: سمعت أحمد بن عبد الله أبا بكر الشّيباني يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمّد المصريّ يقول: سمعت أبا الحسن منصورا- يعني ابن إسماعيل الفقيه- يقول: سمعت الرّبيع بن سليم يقول: سمعت الشّافعيّ يقول: ما عبّر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعيّ. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، أخبرنا أبو بكر بن الخيّاط، حدّثنا المبرد، حدّثنا الرياشي قال: سمعت عمرو بن مرزوق يقول:رأيت الأصمعيّ وسيبويه يتناظران. فقال يونس: الحق مع سيبويه، وهذا يغلبه بلسانه في الظاهر- يعني الأصمعيّ-. أنبأنا الحسين بن محمّد الرافقي، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثني أبو العبّاس أحمد بن يحيى قال: قدم الأصمعيّ بغداد وأقام بها مدة، ثم خرج عنها يوم خرج وهو أعلم منه حيث قدم بأضعاف مضاعفة. أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمّد بن القاسم المخزوميّ، حدّثنا أبو بكر محمّد ابن يحيى الصولي، حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، حدّثنا العبّاس بن الفرج قال: ركب الأصمعيّ حمارا دميما فقيل له أبعد براذين الخلفاء تركب هذا؟! فقال متمثلا: ولما أبت إلا طرافا بودها … وتكديرها الشرب الذي كان صافيا شربنا برنق من هواها مكدر … وليس يعاف الرنق من كان صاديا هذا- وأملك ديني ونفسي-، أحب إلى من ذلك مع ذهابهما. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش، حدّثنا نصر بن علي قال: سمعت الأصمعيّ يقول لعفّان- وجعل يعرض عليه شيئا من الحديث- فقال: اتق الله يا عفّان ولا تغير حديث رسول الله ﷺ بقولي. قال نصر: وكان الأصمعيّ يتقى أن يفسر حديث رسول الله ﷺ، كما يتقى أن يفسر القرآن. وقال الكرجي: سمعت ابن خراش يقول: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: أهديت إلى الأصمعيّ قدحا من هذه السجزية، فجعل ينظر إليه ويقول ما أحسنه فقلت له: إنهم يزعمون أن فيه عرقا من الفضة، فرده على وقال: إن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب في آنية الفضة. أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا الصولي، حدّثنا أبو العيناء قال: قال الجاحظ: كان الاصمعي مانيا. فقال له العبّاس بن رستم: لا والله ولكن نذكر حين جلست إليه تسأله، فجعل يأخذ نعله بيده وهي مخصوفة بحديد، ويقول نعم: قناع القدري نعم قناع القدري، فعلمت أنه يعنيك فقمت.أخبرنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز- على شك داخلني فيه- أخبرنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: كان أهل البصرة أهل العربية، منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنّة، أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب، والأصمعيّ. أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني قال: سمعت أبا أميّة يقول: سمعت أحمد بن حنبل يثني على الأصمعيّ في السنة. قال: وسمعت علي بن المدينيّ يثني عليه. أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، أخبرنا أبي، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن محمّد بن أحمد بن هارون السّمرقنديّ- بتنيس- حدّثنا أبو أميّة محمّد بن إبراهيم ابن مسلم الطرسوسي قال: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعيّ في السنّة. أخبرني الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثني إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم، حدّثنا أبو الحديد عبد الوهاب بن سعد، أخبرنا علي بن الحسين بن خلف، حدّثنا علي بن محمّد بن حيون الأنصاريّ، حدّثنا محمّد بن أبي ذكير الأسواني قال: سمعت الشّافعيّ يقول: ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعيّ. أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ. وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة قالا: حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الأصمعيّ ثقة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سئل أبو داود عن الأصمعيّ فقال: صدوق. أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثني قال: مات الأصمعيّ سنة ست عشرة ومائتين. أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ والقاضي أبو العلاء الواسطيّ ومحمّد بن محمّد ابن عثمان السّوّاق قالوا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن يونس القرشيّ قال: سنة سبع عشرة ومائتين فيها مات الأصمعيّ.أخبرني أحمد بن محمّد بن يعقوب الكاتب، حدّثني محمّد بن عبيد الله بن الفضل، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا أبو العيناء قال: كنا في جنازة الأصمعيّ سنة خمس عشرة ومائتين، فحدّثني أبو قلابة الجرمي الشّاعر، وأنشدني لنفسه: لعن الله أعظما حملوها … نحو دار البلى على خشبات أعظما تبغض النبي وأهل ال … بيت والطيّبين والطيّبات وجذبني من الجانب الآخر أبو العالية الشّاميّ فأنشدني: لا در در نبات الأرض إذ فجعت … بالأصمعيّ لقد أبقت لنا أسفا عش ما بدا لك في الدّنيا فلست ترى … في الناس منه ولا من علمه خلفا قال: فعجبت من اختلافهما فيه. حدّثني الأزهري- لفظا- حدّثنا محمّد بن العبّاس. وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه- قراءة- أخبرنا محمّد بن العبّاس قالا: حدّثنا محمّد بن خلف بن المرزبان، حدّثني أحمد بن أبي طاهر، حدّثني محمّد بن أبي العتاهية قال: لما بلغ أبي موت الأصمعيّ جزع عليه ورثاه فقال: لهفي لفقد الأصمعيّ لقد مضى … حميدا له في كل صالحة سهم تقضت بشاشات المجالس بعده … وودعنا إذ ودع الأنس والعلم وقد كان نجم العلم فينا حياته … فلما انقضت أيامه أفل النجم قلت: وبلغني أن الأصمعيّ بلغ ثمانيا وثمانين سنة، وكانت وفاته بالبصرة.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 5033, entry [6469]5,365 chars
    عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر (¬١) بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري، صاحب اللغة، قيل: اسم أبيه عاصم، ولقبه قريب. كان إمام زمانه في علم اللسان. روى عن …
    ▸ expand full passage (5,365 chars)
    عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر (¬١) بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري، صاحب اللغة، قيل: اسم أبيه عاصم، ولقبه قريب. كان إمام زمانه في علم اللسان. روى عن أبي عمرو بن العلاء، وقرة بن خالد، ومسعر بن كدام، وابن عون، ونافع بن أبي نعيم، وسليمان التيمي، وشعبة، وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وحماد بن سلمة، وسلمة بن بلال، وعمر بن أبي زائدة، وخلق. وعنه أبو عبيد، ويحيى بن معين، وإسحاق الموصلي، وزكريا بن يحيى المنقري، وسلمة بن عاصم، وعمر بن شبة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن قريب ابن أخي الأصمعي، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي، ونصر بن علي الجهضمي، وأبو العيناء، وأبو مسلم الكجي، وأحمد بن عبيد أبو عصيدة، وبشر بن موسى، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن يونس الكديمي، وخلق. روى عباس، عن ابن معين قال: سمعت الأصمعي يقول: سمع مني مالك بن أنس. وأثنى أحمد بن حنبل على الأصمعي في السنة. وقال الأصمعي: قال لي شعبة: لو أتفرغ لجئتك. وقال إسحاق الموصلي: دخلت على الأصمعي أعوده، وإذا قمطرٌ، فقلت: هذا علمك كله؟ فقال: إن هذا من حق لكثير. وقال ثعلب: قيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا.وقال عمر بن شبة: سمعت الأصمعي يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. وقال ابن الأعرابي: شهدت الأصمعي وقد أنشد نحو مائتي بيت، ما فيها بيت عرفناه. وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: ما عبر أحدٌ عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي، سألت يحيى بن معين، عن الأصمعي فقال: لم يكن ممن يكذب، وكان من أعلم الناس في فنه. وقال أبو داود: صدوق. وقال أبو داود السنجي: سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ﷺ: من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار، لأنه ﷺ لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه. وقال نصر بن علي: كان الأصمعي يتقي أن يفسر حديث رسول الله ﷺ، كما يتقي أن يفسر القرآن. وقال إسحاق الموصلي: لم أر الأصمعي يدعي شيئا من العلم، فيكون أحدٌ أعلم به منه. وقال الرياشي: سمعت الأخفش يقول: ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي. وقال المبرد: كان الأصمعي بحرا في اللغة لا نعرف مثله فيها. وكان أبو زيد الأنصاري أكبر منه في النحو. وقال الدعلجي غلام أبي نواس: قيل لأبي نواس: قد أشخص أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد. فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن مكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين. وأما الأصمعي، فبلبل يطربهم بنغماته. وقال أبو العيناء: قال الأصمعي: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع، فقال: يا أصمعي كم كتابك في الخيل؟ قلت: جلدٌ. فسأل أبا عبيدة عن ذلك، فقال: خمسون جلدا، فأمر بإحضار الكتابين، وأحظر فرسا، فقاللأبي عبيدة: اقرأ كتابك حرفا حرفا، وضع يدك على موضع موضع. فقال: لست ببيطار، إنما هذا شيء أخذته وسمعته من العرب. فقال لي: قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس، فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي، ثم وثبت فأخذت بأذن الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه بشيء شيء وأقول: هذا اسمه كذا، وأنشد فيه، حتى بلغت حافره، فأمر لي بالفرس. فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته. وروى ابن دريد، عن شيخٍ له، قال: كان الأصمعي بخيلا، وكان يجمع أحاديث البخلاء. وقال محمد بن سلام الجمحي: كنا مع أبي عبيدة في جنازة، ونحن بقرب دار الأصمعي، فارتفعت ضجة من دار الأصمعي، فبادر الناس ليعرفوا ذلك، فقال أبو عبيدة: إنما يفعلون هذا عند الخبز، كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفا. وقال الأصمعي: بلغت ما بلغت بالعلم، ونلت ما نلت بالملح. وقد قال له أعرابي رآه يكتب كل شيء: ما أنت إلا الحفظه تكتب لفظ اللفظه. قلت: ومع كثرة طلبه واجتهاده كان من أذكياء بني آدم وحف ظهم. قال أبو العباس ثعلب، عن أحمد بن عمر النحوي قال: لما قدم الحسن بن سهل العراق قال: أحب أن أجمع قوما من أهل الأدب فيجرون بحضرتي في ذاك، فحضر أبو عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، ونصر بن علي الجهضمي، وحضرت معهم. فابتدأ الحسن فنظر في رقاع كانت بين يديه ووقع عليها، وكانت خمسين رقعة. ثم أمر فدفعت إلى الخازن. ثم أقبل علينا فقال: قد فعلنا خيرا، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه. فأفضنا في ذكر الحفاظ، فذكرنا الزهري، وقتادة، ومررنا، فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى؟ وإنما تعتمد في قولنا على حكايةٍ عن قوم، وتترك ما تحضره ها هنا من يقول: إنه ما قرأ كتابا قط فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه؟ فالتفت الأصمعي فقال: إنما يريدني بهذا القول أيها الأمير. والأمر في ذلك على ما حكى، وأنا أقرب عليه. قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع، وأنا أعيد مافيها، وما وقع به الأمير على التوالي. فأحضرت الرقاع، فقال الأصمعي: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا، واسمه كذا، فوقع له بكذا. والرقعة الثانية والثالثة، حتى مر في نيفٍ وأربعين رقعة، فالتفت إليه نصر بن علي فقال: أيها الرجل أبق على نفسك من العين. فكف الأصمعي. وروي نحوها من وجهٍ آخر، وفيه فقال: حسبك الساعة، والله تقتلك الجماعة بالعين، يا غلام خمسين ألف درهمٍ واحملوها معه. فقال: تنعم بالحامل كما أنعمت بالمحمول، قال: هم لك، يعني الغلمان الذين حملوها له، ثم عوضه عنهم بعشرة آلاف. وقال عمرو بن مرزوق: رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران، فقال يونس النحوي: الحق مع سيبويه، وهذا يغلبه بلسانه. وعن الأصمعي أن الرشيد أجازه مرةً بمائة ألف درهم. وللأصمعي تصانيف كثيرة منها: كتاب خلق الإنسان، والمقصور والممدود، الأجناس، الأنواء، الصفات، الهمز، الخيل، الفرق، القداح، الميسر، خلق الفرس، كتاب الإبل، الشاء، الوحوش، الأخبية، البيوت، فعل وأفعل، الأمثال، الأضداد، الألفاظ، السلاح، اللغات، مياه العرب، النوادر، أصول الكلام، القلب والإبدال، معاني الشعر، المصادر، الأراجيز، النخلة، النبات، ما اختلف لفظه واتفق معناه، غريب الحديث، السرج واللجام، الترس والنبال، الكلام الوحشي، المذكر والمؤنث، نوادر الأعراب، وغير ذلك من الكتب. وأكثر تصانيفه مختصرات. قال أبو العيناء: كنا في جنازة الأصمعي سنة خمس عشرة. وقال شباب (¬١): مات سنة خمس عشرة. وقال البخاري (¬٢)، ومحمد بن المثنى: مات سنة ست عشرة.وقيل: إنه عاش ثمانيا وثمانين سنة (¬١). ٢٤٥ -
  • legacy full passagepage 5033, entry [6469]5,365 chars
    عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر (¬١) بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري، صاحب اللغة، قيل: اسم أبيه عاصم، ولقبه قريب. كان إمام زمانه في علم اللسان. روى عن …
    ▸ expand full passage (5,365 chars)
    عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر (¬١) بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري، صاحب اللغة، قيل: اسم أبيه عاصم، ولقبه قريب. كان إمام زمانه في علم اللسان. روى عن أبي عمرو بن العلاء، وقرة بن خالد، ومسعر بن كدام، وابن عون، ونافع بن أبي نعيم، وسليمان التيمي، وشعبة، وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وحماد بن سلمة، وسلمة بن بلال، وعمر بن أبي زائدة، وخلق. وعنه أبو عبيد، ويحيى بن معين، وإسحاق الموصلي، وزكريا بن يحيى المنقري، وسلمة بن عاصم، وعمر بن شبة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن قريب ابن أخي الأصمعي، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي، ونصر بن علي الجهضمي، وأبو العيناء، وأبو مسلم الكجي، وأحمد بن عبيد أبو عصيدة، وبشر بن موسى، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن يونس الكديمي، وخلق. روى عباس، عن ابن معين قال: سمعت الأصمعي يقول: سمع مني مالك بن أنس. وأثنى أحمد بن حنبل على الأصمعي في السنة. وقال الأصمعي: قال لي شعبة: لو أتفرغ لجئتك. وقال إسحاق الموصلي: دخلت على الأصمعي أعوده، وإذا قمطرٌ، فقلت: هذا علمك كله؟ فقال: إن هذا من حق لكثير. وقال ثعلب: قيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا.وقال عمر بن شبة: سمعت الأصمعي يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. وقال ابن الأعرابي: شهدت الأصمعي وقد أنشد نحو مائتي بيت، ما فيها بيت عرفناه. وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: ما عبر أحدٌ عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي، سألت يحيى بن معين، عن الأصمعي فقال: لم يكن ممن يكذب، وكان من أعلم الناس في فنه. وقال أبو داود: صدوق. وقال أبو داود السنجي: سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ﷺ: من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار، لأنه ﷺ لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه. وقال نصر بن علي: كان الأصمعي يتقي أن يفسر حديث رسول الله ﷺ، كما يتقي أن يفسر القرآن. وقال إسحاق الموصلي: لم أر الأصمعي يدعي شيئا من العلم، فيكون أحدٌ أعلم به منه. وقال الرياشي: سمعت الأخفش يقول: ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي. وقال المبرد: كان الأصمعي بحرا في اللغة لا نعرف مثله فيها. وكان أبو زيد الأنصاري أكبر منه في النحو. وقال الدعلجي غلام أبي نواس: قيل لأبي نواس: قد أشخص أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد. فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن مكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين. وأما الأصمعي، فبلبل يطربهم بنغماته. وقال أبو العيناء: قال الأصمعي: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع، فقال: يا أصمعي كم كتابك في الخيل؟ قلت: جلدٌ. فسأل أبا عبيدة عن ذلك، فقال: خمسون جلدا، فأمر بإحضار الكتابين، وأحظر فرسا، فقاللأبي عبيدة: اقرأ كتابك حرفا حرفا، وضع يدك على موضع موضع. فقال: لست ببيطار، إنما هذا شيء أخذته وسمعته من العرب. فقال لي: قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس، فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي، ثم وثبت فأخذت بأذن الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه بشيء شيء وأقول: هذا اسمه كذا، وأنشد فيه، حتى بلغت حافره، فأمر لي بالفرس. فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته. وروى ابن دريد، عن شيخٍ له، قال: كان الأصمعي بخيلا، وكان يجمع أحاديث البخلاء. وقال محمد بن سلام الجمحي: كنا مع أبي عبيدة في جنازة، ونحن بقرب دار الأصمعي، فارتفعت ضجة من دار الأصمعي، فبادر الناس ليعرفوا ذلك، فقال أبو عبيدة: إنما يفعلون هذا عند الخبز، كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفا. وقال الأصمعي: بلغت ما بلغت بالعلم، ونلت ما نلت بالملح. وقد قال له أعرابي رآه يكتب كل شيء: ما أنت إلا الحفظه تكتب لفظ اللفظه. قلت: ومع كثرة طلبه واجتهاده كان من أذكياء بني آدم وحف ظهم. قال أبو العباس ثعلب، عن أحمد بن عمر النحوي قال: لما قدم الحسن بن سهل العراق قال: أحب أن أجمع قوما من أهل الأدب فيجرون بحضرتي في ذاك، فحضر أبو عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، ونصر بن علي الجهضمي، وحضرت معهم. فابتدأ الحسن فنظر في رقاع كانت بين يديه ووقع عليها، وكانت خمسين رقعة. ثم أمر فدفعت إلى الخازن. ثم أقبل علينا فقال: قد فعلنا خيرا، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه. فأفضنا في ذكر الحفاظ، فذكرنا الزهري، وقتادة، ومررنا، فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى؟ وإنما تعتمد في قولنا على حكايةٍ عن قوم، وتترك ما تحضره ها هنا من يقول: إنه ما قرأ كتابا قط فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه؟ فالتفت الأصمعي فقال: إنما يريدني بهذا القول أيها الأمير. والأمر في ذلك على ما حكى، وأنا أقرب عليه. قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع، وأنا أعيد مافيها، وما وقع به الأمير على التوالي. فأحضرت الرقاع، فقال الأصمعي: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا، واسمه كذا، فوقع له بكذا. والرقعة الثانية والثالثة، حتى مر في نيفٍ وأربعين رقعة، فالتفت إليه نصر بن علي فقال: أيها الرجل أبق على نفسك من العين. فكف الأصمعي. وروي نحوها من وجهٍ آخر، وفيه فقال: حسبك الساعة، والله تقتلك الجماعة بالعين، يا غلام خمسين ألف درهمٍ واحملوها معه. فقال: تنعم بالحامل كما أنعمت بالمحمول، قال: هم لك، يعني الغلمان الذين حملوها له، ثم عوضه عنهم بعشرة آلاف. وقال عمرو بن مرزوق: رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران، فقال يونس النحوي: الحق مع سيبويه، وهذا يغلبه بلسانه. وعن الأصمعي أن الرشيد أجازه مرةً بمائة ألف درهم. وللأصمعي تصانيف كثيرة منها: كتاب خلق الإنسان، والمقصور والممدود، الأجناس، الأنواء، الصفات، الهمز، الخيل، الفرق، القداح، الميسر، خلق الفرس، كتاب الإبل، الشاء، الوحوش، الأخبية، البيوت، فعل وأفعل، الأمثال، الأضداد، الألفاظ، السلاح، اللغات، مياه العرب، النوادر، أصول الكلام، القلب والإبدال، معاني الشعر، المصادر، الأراجيز، النخلة، النبات، ما اختلف لفظه واتفق معناه، غريب الحديث، السرج واللجام، الترس والنبال، الكلام الوحشي، المذكر والمؤنث، نوادر الأعراب، وغير ذلك من الكتب. وأكثر تصانيفه مختصرات. قال أبو العيناء: كنا في جنازة الأصمعي سنة خمس عشرة. وقال شباب (¬١): مات سنة خمس عشرة. وقال البخاري (¬٢)، ومحمد بن المثنى: مات سنة ست عشرة.وقيل: إنه عاش ثمانيا وثمانين سنة (¬١). ٢٤٥ -