page 4506, entry [6125]Open original source
٥٥٧٦ - عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، أبو سعيد الأصمعيّ (¬١): صاحب اللغة، والنحو، والغريب، والأخبار، والملح. سمع عبد الله بن عون، وشعبة بن الحجّاج والحمّادين، ويعقوب بن محمّد بن طحلاء، ومسعر بن كدام، وسليمان بن المغيرة، وقرة بن خالد. روى عنه ابن أخيه عبد الرّحمن بن عبد الله،وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي، وأحمد بن محمّد اليزيدي، ونصر بن علي الجهضمي، ورجاء بن الجارود، ومحمّد بن عبد الملك ابن زنجويه، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وبشر بن موسى الأسديّ، وأبو العبّاس الكديمي، في آخرين. وكان من أهل البصرة وقدم بغداد في أيام هارون الرّشيد. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف الكاتب، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن رستم الطبري، حدّثنا أبو حاتم السجستاني قال: الأصمعيّ عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان. أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبيد الله ابن سعيد العسكريّ، أخبرنا أبو بكر بن دريد، حدّثنا الرياشي عن الأصمعيّ. قال أبو أحمد: وأخبرنا الهزاني، عن أبي حاتم عن الأصمعيّ قال: قال لي شعبة: لو أتفرغ لجئتك قال الأصمعيّ: وحدث يوما شعبة بحديث فقال فيه: فذوى المسواك، فقال له رجل حضره: إنما هو فذوى، فنظر إليّ شعبة، فقلت له: القول ما قلت فزجر القائل، هذا لفظ أبي بكر. وقال أبو روق فقال لمخالفة: امش من هاهنا، قال: وهي كلمة من كلام الفتيان. وكان شعبة صاحب شعر قبل الحديث، وكان يحسن. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون التّميميّ- بالكوفة- حدّثنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن حامد البلخيّ- المعروف بابن أبي حفص قال: سمعت محمّد بن سعد يقول: سمعت عمر ابن شبة يقول: سمعت الأصمعيّ يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. أخبرني الأزهريّ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن المأمون الهاشميّ، حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ، حدّثنا محمّد بن أحمد المقدمي، حدّثنا أبو محمّد التّميميّ، حدّثنا محمّد ابن عبد الرّحمن- مولى الأنصار- حدّثنا الأصمعيّ قال: بعث إليّ محمّد الأمين وهو ولي عهد، فصرت إليه. فقال: إن الفضل بن الرّبيع كتب عن أمير المؤمنين يأمر بحملك إليه على ثلاث دواب من دواب البريد، وبين يدي محمّد السندي بن شاهك. فقال له خذه فاحمله وجهزه إلى أمير المؤمنين، فوكل به السندي خليفتهعبد الجبّار، فجهزني وحملني، فلما دخلت الرقة أوصلت إلى الفضل بن الرّبيع، فقال لي: لا تلقين أحدا ولا تكلمه حتى أوصلك إلى أمير المؤمنين، وأنزلني منزلا أقمت فيه يومين- أو ثلاثة- ثم استحضرني فقال: جئني وقت المغرب حتى أدخلك على أمير المؤمنين، فجئته فأدخلني على الرّشيد وهو جالس متفردا فسلمت، فاستدناني وأمرني بالجلوس فجلست. وقال لي: يا عبد الملك وجهت إليك بسبب جاريتين أهديتا إلىّ، وقد أخذتا طرفا من الأدب، أحببت أن تبور ما عندهما وتشير عليّ فيهما بما هو الصواب عندك، ثم قال: ليمض إلى عاتكة فيقال لها أحضري الجاريتين، فحضرت جاريتان ما رأيت مثلهما قط، فقلت لأجلهما: ما اسمك؟ قالت فلانة، قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمر الله به في كتابه، ثم ما ينظر الناس فيه من الأشعار، والآداب، والأخبار، فسألتها عن حروف من القرآن فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب، وسألتها عن النحو والعروض والأخبار فما قصرت، فقلت: بارك الله فيك، فما قصرت في جوابي في كل فن أخذت فيه، فإن كنت تقرضين الشعر فأنشدينا شيئا، فاندفعت في هذا الشعر: يا غياث البلاد في كل محل … ما يريد العباد إلا رضاك لا- ومن شرف الإمام وأعلى- … ما أطاع الإله عبد عصاك ومرت في الشعر إلى آخره. فقلت: يا أمير المؤمنين ما رأيت امرأة في مسك رجل مثلها، وقالت الأخرى فوجدتها دونها، فقلت ما تبلغ هذه منزلتها إلا أنها إن وظب عليها لحقت، فقال: يا عبّاسي، فقال الفضل: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: ليردا إلى عاتكة، ويقال لها تصنع هذه التي وصفتها بالكمال لتحمل إلى الليلة. ثم قال لي: يا عبد الملك أنا ضجر. وقد جلست أحب أن أسمع حديثا أتفرج به، فحدّثني بشيء فقلت: لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال: لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس وطرائف أخبارهم. فقلت: يا أمير المؤمنين صاحب لنا في بدو بني فلان كنت أغشاه وأتحدث إليه، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة أصح الناس ذهنا، وأجودهم أكلا، وأقواهم بدنا، فغبرت عنه زمانا ثم قصدته فوجدته ناحل البدن، كاسف البال، متغير الحال، فقلت له: ما شأنك؟ أأصابتك مصيبة؟ قال: لا، قلت: أفمرض عراك؟ قال: لا، قلت: فما سبب هذا التغيير الذي أراه بك؟ فقال: قصدت بعض القرابة في حي بني فلان فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها، وطلت بالورس ما بين قرنها إلىقدمها، وعليها قميص وقناع مصبوغان، وفي عنقها طبل توقع عليه وتنشد هذا الشعر: محاسنها سهام للمنايا … مريشة بأنواع الخطوب برى ريب المنون لهن سهما … تصيب بنصله مهج القلوب فأجبتها: قفي شفتي في موضع الطبل ترتقي … كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن هبينى عودا أجوفا تحت شنة … تمتع فيها بين نحرك والذقن فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل فرمت به في وجهي، وبادرت إلى الخباء فدخلت فلم أزل واقفا إلى أن حميت الشمس على مفرق رأسي لا تخرج إليّ ولا ترجع إلىّ جوابا، فقلت أنا معها والله كما قال الشّاعر: فو الله يا سلمي لطال إقامتي … على غير شيء يا سليمي أراقبه ثم انصرفت سخين العين، قريح القلب، فهذا الذي ترى بي من التغير من عشقي لها. فضحك الرّشيد حتى استلقى. وقال: ويحك يا عبد الملك ابن ست وتسعين سنة يعشق؟ قلت: قد كان هذا يا أمير المؤمنين، فقال: يا عبّاسي، فقال الفضل بن الرّبيع لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: أعط عبد الملك مائة ألف درهم ورده إلى مدينة السلام. فانصرفت فإذا خادم يحمل شيئا، ومعه جارية تحمل شيئا، فقال: أنا رسول بنتك- يعني الجارية التي وصفتها- وهذه جاريتها، وهي تقرأ عليك السلام وتقول: إن أمير المؤمنين أمر لي بمال وثياب هذا نصيبك منها فإذا المال ألف دينار، وهي تقول: لن نخليك من المواصلة بالبر، فلم تزل تتعهدني بالبر الواسع الكثير حتى كانت فتنة محمّد، فانقطعت أخبارها عني. وأمر لي الفضل بن الرّبيع من ماله بعشرة آلاف درهم. أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين بن محمّد الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال: قال الأصمعيّ: دخلت على جعفر بن يحيى بن خالد يوما فقال لي: يا أصمعي هل لك من زوجة؟ قلت: لا، قال فجارية؟ قلت جارية للمهنة، قال: فهللك أن أهب لك جارية نظيفة، قلت إني لمحتاج إلى ذلك، فأمر بإخراج جارية إلى مجلسه، فخرجت جارية في غاية الحسن والجمّال، والهيئة والظرف والمقال، فقال لها: قد وهبتك لهذا،وقال: يا أصمعي خذها، فشكرته وبكت الجارية، وقالت: يا سيدي تدفعني إلى هذا الشيخ مع ما أرى من سماجته، وقبح منظره. وجزعت جزعا شديدا. فقال: يا أصمعي هل لك أن أعوضك منها ألف دينار؟ قلت: ما أكره ذلك، فأمر لي بألف دينار، ودخلت الجارية، فقال لي يا أصمعي إني أنكرت من هذه الجارية أمرا، فأردت عقوبتها بك، ثم رحمتها منك، قلت: أيها الأمير فهلا أعلمتني قبل ذلك، فإني لم آتك حتى سرحت لحيتي وأصلحت عمتي، ولو عرفت الخبر لصرت على هيئة خلقتي، فو الله لو رأتني كذلك لما عاودت شيئا تنكره منها أبدا ما بقيت. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: سمعت محمّد بن يزيد النّحويّ يقول: كان أبو زيد الأنصاريّ صاحب لغة، وغريب ونحو، وكان أكثر من الأصمعي في النحو، وكان أبو عبيدة أعلم من أبي زيد والأصمعيّ، بالأنساب، والأيام، والأخبار، وكان الأصمعيّ بحرا في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية، وكان دون أبي زيد في النحو. قلت: وقد جمع الفضل بن الرّبيع بن الأصمعيّ وأبي عبيدة في مجلسه. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا أبو العيناء، أخبرني الدعلجي- غلام أبي نواس- قال: قيل لأبي نواس: قد أشخص أبو عبيدة والأصمعيّ إلى الرّشيد فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين، وأما الأصمعيّ فبلبل يطربهم بنغماته. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، حدّثنا أبو القاسم السكوني، حدّثنا أحمد بن أبي موسى، حدّثنا أبو العيناء قال: قال الأصمعيّ: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الرّبيع فقال: يا أصمعي كم كتابك في الخيل؟ قال: قلت جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال: خمسون جلدا، قال: فأمر بإحضار الكتابين، قال: ثم أمر بإحضار فرس فقال: لأبي عبيدة اقرأ كتابك حرفا حرفا وضع يدك على موضع موضع، فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطار، إنما ذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته. فقال لي: يا أصمعي قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس، فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه بشيء شيء فأقول:هذا اسمه كذا، وأنشد فيه، حتى بلغت حافره، قال: فأمر لي بالفرس، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته. أنبأنا الحسين بن محمّد بن جعفر الرافعي، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثني أبو العبّاس أحمد بن يحيى عن أحمد بن عمر بن بكير النّحويّ قال: لما قدم الحسن ابن سهل العراق قال: أحب أن أجمع قوما من أهل الأدب، فيخرجون بحضرتي في ذلك، فحضر أبو عبيدة معمر بن المثني، والأصمعيّ، ونصر بن علي الجهضمي، وحضرت معهم فابتدأ الحسن، فنظر في رقاع كانت بين يديه للناس في حاجاتهم ووقع عليها، فكانت خمسين رقعة، ثم أمر فدفعت إلى الخازن، ثم أقبل علينا فقال: قد فعلنا خيرا، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه، فأفضنا في ذكر الحفاظ فذكرنا الزّهريّ، وقتادة، ومررنا، فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى، وإنما نعتمد في قولنا على حكاية عن قوم مضوا ونترك ما نحضره، هاهنا من يقول أنه ما قرأ كتابا قط فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه، فالتفت الأصمعيّ فقال: إنما يريدني بهذا القول أيها الأمير، والأمر في ذلك على ما حكى، وأنا أقرب عليه، قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع وأنا أعيد ما فيها، وما وقع به الأمير على رقعة رقعة على توالي الرقاع، قال: فأمر فأحضر الخازن وأحضرت الرقاع، وإذا الخازن قد شكها على توالي نظر الحسن فيها. فقال الأصمعيّ: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا، واسمه كذا، فوقع له بكذا، والرقعة الثانية والثالثة حتى مر في نيف وأربعين رقعة، فالتفت إليه نصر بن علي فقال: يا أيها الرجل اتق على نفسك من العين، فكف الأصمعي. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن رزمة البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف، حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي، حدّثنا العبّاس بن الفرج- يعني الرياشي- قال: سمعت الأخفش يقول: ما رأيت أحدا أعلم بالشعر من الأصمعيّ وخلف، فقلت له فأيهما كان أعلم؟ فقال: الأصمعيّ، لأنه كان معه نحو. أخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا العبّاس بن أحمد بن الفضل الهاشميّ، حدّثنا إبراهيم بن علي بن عبد الله. وأخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن حبيب البصريّ، حدّثنا محمّد بن العلاء الأزديّ، حدّثنا أبو جزء محمّد بن حمدان القشيريقالا: حدّثنا أبو العيناء، حدّثني كيسان قال: قال لي خلف الأحمر: ويلك الزم الأصمعيّ ودع أبا عبيدة، فإنه أفرس الرجلين بالشعر. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال: سمعت إسحاق الموصليّ يقول: لم أر كالأصمعيّ يدعى شيئا من العلم، فيكون أحد أعلم به منه. أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الثّابتي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ، أخبرنا محمّد بن يحيى، حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي، حدّثنا حمّاد بن إسحاق الموصليّ عن أبيه إسحاق قال: سأل الرّشيد عن بيت الراعي: قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما … ودعا فلم أر مثله مخذولا ما معنى محرما؟ فقال الكسائيّ: أحرم بالحج، فقال الأصمعيّ: والله ما كان أحرم بالحج، ولا أراد الشّاعر أنه أيضا في شهر حرام، فيقال: أحرم إذا دخل فيه كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر، وأعام إذا دخل في العام، فقال الكسائيّ: ما هو غير هذا؟ وفيم أراد؟ فقال الأصمعيّ: ما أراد عديّ بن زيد بقوله: قتلوا كسرى بليل محرما … فتولى لم يمتع بكفن أي إحرام لكسرى؟! فقال الرّشيد: فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئا يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شيء منه. فقال الرّشيد: ما تطاق في الشعر يا أصمعي. ثم قال: لا تعرضوا للأصمعي في الشعر. أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن علي بن عياض القاضي- بصور- وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد الورّاق- بصيدا- قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع الغساني قال: سمعت أحمد بن عبد الله أبا بكر الشّيباني يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمّد المصريّ يقول: سمعت أبا الحسن منصورا- يعني ابن إسماعيل الفقيه- يقول: سمعت الرّبيع بن سليم يقول: سمعت الشّافعيّ يقول: ما عبّر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعيّ. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، أخبرنا أبو بكر بن الخيّاط، حدّثنا المبرد، حدّثنا الرياشي قال: سمعت عمرو بن مرزوق يقول:رأيت الأصمعيّ وسيبويه يتناظران. فقال يونس: الحق مع سيبويه، وهذا يغلبه بلسانه في الظاهر- يعني الأصمعيّ-. أنبأنا الحسين بن محمّد الرافقي، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثني أبو العبّاس أحمد بن يحيى قال: قدم الأصمعيّ بغداد وأقام بها مدة، ثم خرج عنها يوم خرج وهو أعلم منه حيث قدم بأضعاف مضاعفة. أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمّد بن القاسم المخزوميّ، حدّثنا أبو بكر محمّد ابن يحيى الصولي، حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، حدّثنا العبّاس بن الفرج قال: ركب الأصمعيّ حمارا دميما فقيل له أبعد براذين الخلفاء تركب هذا؟! فقال متمثلا: ولما أبت إلا طرافا بودها … وتكديرها الشرب الذي كان صافيا شربنا برنق من هواها مكدر … وليس يعاف الرنق من كان صاديا هذا- وأملك ديني ونفسي-، أحب إلى من ذلك مع ذهابهما. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش، حدّثنا نصر بن علي قال: سمعت الأصمعيّ يقول لعفّان- وجعل يعرض عليه شيئا من الحديث- فقال: اتق الله يا عفّان ولا تغير حديث رسول الله ﷺ بقولي. قال نصر: وكان الأصمعيّ يتقى أن يفسر حديث رسول الله ﷺ، كما يتقى أن يفسر القرآن. وقال الكرجي: سمعت ابن خراش يقول: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: أهديت إلى الأصمعيّ قدحا من هذه السجزية، فجعل ينظر إليه ويقول ما أحسنه فقلت له: إنهم يزعمون أن فيه عرقا من الفضة، فرده على وقال: إن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب في آنية الفضة. أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا الصولي، حدّثنا أبو العيناء قال: قال الجاحظ: كان الاصمعي مانيا. فقال له العبّاس بن رستم: لا والله ولكن نذكر حين جلست إليه تسأله، فجعل يأخذ نعله بيده وهي مخصوفة بحديد، ويقول نعم: قناع القدري نعم قناع القدري، فعلمت أنه يعنيك فقمت.أخبرنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز- على شك داخلني فيه- أخبرنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: كان أهل البصرة أهل العربية، منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنّة، أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب، والأصمعيّ. أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني قال: سمعت أبا أميّة يقول: سمعت أحمد بن حنبل يثني على الأصمعيّ في السنة. قال: وسمعت علي بن المدينيّ يثني عليه. أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، أخبرنا أبي، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن محمّد بن أحمد بن هارون السّمرقنديّ- بتنيس- حدّثنا أبو أميّة محمّد بن إبراهيم ابن مسلم الطرسوسي قال: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعيّ في السنّة. أخبرني الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثني إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم، حدّثنا أبو الحديد عبد الوهاب بن سعد، أخبرنا علي بن الحسين بن خلف، حدّثنا علي بن محمّد بن حيون الأنصاريّ، حدّثنا محمّد بن أبي ذكير الأسواني قال: سمعت الشّافعيّ يقول: ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعيّ. أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ. وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة قالا: حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الأصمعيّ ثقة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سئل أبو داود عن الأصمعيّ فقال: صدوق. أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثني قال: مات الأصمعيّ سنة ست عشرة ومائتين. أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ والقاضي أبو العلاء الواسطيّ ومحمّد بن محمّد ابن عثمان السّوّاق قالوا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن يونس القرشيّ قال: سنة سبع عشرة ومائتين فيها مات الأصمعيّ.أخبرني أحمد بن محمّد بن يعقوب الكاتب، حدّثني محمّد بن عبيد الله بن الفضل، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا أبو العيناء قال: كنا في جنازة الأصمعيّ سنة خمس عشرة ومائتين، فحدّثني أبو قلابة الجرمي الشّاعر، وأنشدني لنفسه: لعن الله أعظما حملوها … نحو دار البلى على خشبات أعظما تبغض النبي وأهل ال … بيت والطيّبين والطيّبات وجذبني من الجانب الآخر أبو العالية الشّاميّ فأنشدني: لا در در نبات الأرض إذ فجعت … بالأصمعيّ لقد أبقت لنا أسفا عش ما بدا لك في الدّنيا فلست ترى … في الناس منه ولا من علمه خلفا قال: فعجبت من اختلافهما فيه. حدّثني الأزهري- لفظا- حدّثنا محمّد بن العبّاس. وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه- قراءة- أخبرنا محمّد بن العبّاس قالا: حدّثنا محمّد بن خلف بن المرزبان، حدّثني أحمد بن أبي طاهر، حدّثني محمّد بن أبي العتاهية قال: لما بلغ أبي موت الأصمعيّ جزع عليه ورثاه فقال: لهفي لفقد الأصمعيّ لقد مضى … حميدا له في كل صالحة سهم تقضت بشاشات المجالس بعده … وودعنا إذ ودع الأنس والعلم وقد كان نجم العلم فينا حياته … فلما انقضت أيامه أفل النجم قلت: وبلغني أن الأصمعيّ بلغ ثمانيا وثمانين سنة، وكانت وفاته بالبصرة.