أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1621, entry [913]3,945 chars
٦٨٨ - أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ الله بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ (¬١) بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسَدٍ التَّمِيْميُّ. أَحَدُ الحَنَابِلَةِ المَشْهُوْرِيْنَ في الحَنْبَلِيَّةِ، هُوَ وأَبُوْهُ، وعَمُّهُ وجَدُّهُ. وكَانَ حَسَنَ العِبَادَةِ، مَلِيْحَ الإشَارَةِ، فَصِيْحَ اللِّسَانِ. وَكَانَ يَجْلِس…
▸ expand full passage (3,945 chars)٦٨٨ - أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ الله بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ (¬١) بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسَدٍ التَّمِيْميُّ. أَحَدُ الحَنَابِلَةِ المَشْهُوْرِيْنَ في الحَنْبَلِيَّةِ، هُوَ وأَبُوْهُ، وعَمُّهُ وجَدُّهُ. وكَانَ حَسَنَ العِبَادَةِ، مَلِيْحَ الإشَارَةِ، فَصِيْحَ اللِّسَانِ. وَكَانَ يَجْلِسُ في حَلْقَةِ أَبِيْهِ بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ لِلْوَعْظِ والفَتْوَى إِلَى سَنَةِ خَمْسِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ثُمَّ انْقَطَعَ عَنِ المُضِيِّ إِلَى جامِعَ المَنْصُوْرِ، وانْتَقَلَ إِلَى دَارَ الخِلَافَةِ بِبَابِ المَرَاتِبِ، وكَانَ يَمْضِيْ في السَّنَةِ أَرْبَعَ دَفَعَاتٍ (¬٢)؛ في رَجَبَ وشَعْبَانَ إلى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا [ويَعْقِدُ هُنَاكَ مَجْلِسًا لِلْوَعْظِ، ويَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الخَلْقُ الكَثِيْرُ والجَمُّ الغَفِيْرُ] (¬٣) لاستِمَاعِ كَلَامِهِ ويَحْضُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ ابنُهُ (¬٤) أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الوَاحِدِ، يَنْهَضُ بَعْدَ كَلَامِهِ قَائِمًا (¬٥) على قَدَمَيْهِ، ويُوْرِدُ فُصُوْلًا مَجْمُوْعَةً قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِيِّ، وسَمِعَ الحَدِيْثَ من أَبِي عُمَرَابنِ مَهْدِيٍّ، وأَبِي الحَسَنَ الحَمَّامِيِّ، وأَحْمَدَ بنَ عَلِيِّ بن البَادَي، وأَبِي الحُسَيْنِ، وأَبِي القَاسِم ابْنَي بِشْرَانَ، وأَبِي عَلِيِّ بن شَاذَانَ، وتَفَقَّهَ على القَاضِي أَبِي عَلِيِّ بنِ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيِّ، وقَرَأَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ قِطْعَةً مِنَ المَذْهَبِ، وكَانَ يُفْتِي في المَسَائِلِ المَشْهُوْرَةِ. وَكَانَ إِمَامُ العَصْرِ، يُرَاسِلُ بِهِ في بَعْضِ مُهمَّاتِهِ إلى أُمْرَاءِ الأطْرَافِ؛ لأنَّه كَانَ لَهُ قَبُوْلٌ عِنْدَ الأُمَرَاءِ والوُزَرَاءِ، فَلَمَّا وَرَدَ أَصْبَهَان كَتَبَ النَّاسُ عَنْه الحَدِيْثَ. وشَهِدَ عِنْدَ قَاضِيَ القُضَاءِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ ابنِ مَاكُوْلَا، وابنِ الدَّامِغَانِيِّ فَقَبِلَا شهَادَتَهُ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ رُزْقُ اللهِ [قُلْتُ لَهُ] (¬١): أخْبَرَكَ أَبُو عُمَرَ عَبْدِ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله بنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بِلَالٍ، عن شَرِيْكَ بنِ أَبِي نَمرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: "إنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ (¬٢) آذنني بالحَرْبِ، ومَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيْ بشَيْءٍ أَحَبُّ مِمَّا افتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِه، وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بهِ، ويَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، ولَئِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي لأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنْ اسْتَعَاذَنِيْ لأُعِيْذَنَّه. وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْشَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، ولا بُدَّ لَهُ مِنْهُ" أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ عَنِ ابنِ كَرَامَةَ (¬١). مَوْلُدُه سَنَةَ أَرْبَعِمَائَةَ. وقيلَ: سَنَةَ إِحْدَى وأرْبَعِمَائَةَ. وَمَاتَ لَيْلَةَ النِّصْفِ من جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. [ودُفِنَ في دَارِهِ بِبَابِ المَرَاتِبِ، ثُمَّ نُقِلَ بَعْدَ ذلِكَ إِلَى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا لمَّا تُوفِّيَ ابنُهُ سَنَةَ إِحْدَى وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ] (¬٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ: أَنْفَذَ الخَلِيْفَةُ المُطِيْعُ لله بمالٍ عَظِيْمٍ ليُبْنَى عَلَى قَبْرِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قُبَّةً، فَقَالَ لَهُ جَدِّي وأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَلَيْسَ تُرِيْدُ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: بَلَى، فَقَالَا لَهُ: إِنَّ مَذْهَبَهُ أَنْ لا يُبْنَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقُوا (¬٣) بِالمَالِ عَلَى مَنْ تَرَوْنَهُ، فَقَالَا لَهُ: بَلْ تَصَدَّقْ (¬٣) بِهِ عَلَى مَنْ تُرِيْدُ أَنْتَ فَتَصَدَّقَ (¬٣) بِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: لَمَّا تُوفِّيَ أَبِي أَبُو الفَرَجِ تَحَرَّجْتُ أَنْ أَدْفِنَهُ في الدَّكَّةُ مَعَ أَحْمَدَ ثُمَّ دَفَنْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ: رَأَيْتُهُ في النَّوْمِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدُ ضَيَّقْتَ عَلَى الإمَامِ، فَقُلْتُ: تُحِبُّ أَنْبِشَكَ وأَدْفِنَكَ في مَوضِعٍ آخَرَ؟ فَقَالَ: إِذَا نَقَلْتَنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَبِمَنْ أَتَبَرَّكُ؟.