page 681, entry [876]Open original source
٦٨٧ - أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحرث بن أسد التميمى أحد الحنابلة المشهورين فى الحنبلية، هو وأبوه، وعمه وجده وكان حسن العبادة، مليح الإشارة، فصيح اللسان وكان يجلس فى حلقة أبيه بجامع المنصور للوعظ والفتوى إلى سنة خمسين وأربعمائة، ثم انقطع عن المضى إلى جامع المنصور. وانتقل إلى دار الخلافة بباب المراتب. وكان يمضى فى السنة أربع دفعات: فى رجب وشعبان إلى مقبرة إمامنا ويعقد هناك مجلسا للوعظ، ويجتمع عنده الخلق الكثير والجم الغفير لاستماع كلامه ويحضر بين يديه ابنه أبو الفضل عبد الواحد، ينهض بعد كلامه على قدميه، ويورد فصولا مجموعة قرأ القرآن على أبى الحسن الحمامى. وسمع الحديث من أبى عمر بن مهدى، وأبي الحسن الحمامى، وأحمد بن على بن البادى، وأبى الحسين، وأبى القاسم ابنى بشران، وأبى على بن شاذان وتفقه على القاضى أبى على بن أبى موسى الهاشمى وقرأ على الوالد السعيد قطعة من المذهب. وكان يفتى فى المسائل المشهورة. وكان إمام العصر يراسل به فى بعض مهماته إلى أمراء الأطراف. لأنه كان له قبول عند الأمراء والوزراء. فلما ورد أصفهان كتب الناس عنه الحديث. وشهد عند قاضي القضاة: أبو عبد الله ابن ماكولا، وابن الدامغانى. فقبلا شهادته. قرأت على أبى محمد رزق الله، قلت له: أخبرك أبو عمر عبد الواحد بن محمد ابن مهدى قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مخلد قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة قال: حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبى نمر عن عطاء عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن اللهتعالى قال: من عادى لى وليا فقال آذننى بالحرب. وما تقرب إلى عبدى بشئ أحب مما افترضت عليه. وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحبته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها. ولئن سالنى عبدى لأعطينه. ولئن استعاذنى لأعيذنه. وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته. ولا بد له منه» أخرجه البخارى عن ابن كرامة. مولده سنة أربعمائة. وقيل: سنة إحدى وأربعمائة ومات ليلة النصف من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ودفن فى داره بباب المراتب. ثم نقل بعد ذلك إلى مقبرة إمامنا لما توفى ابنه سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. قال أبو محمد التميمى: أنفذ الخليفة المطيع لله بمال عظيم ليبنى على قبر أحمد بن حنبل قبة. فقال له جدى وأبو بكر عبد العزيز: أليس تريد أن تتقرب إلى الله تعالى بذلك؟ فقال: بلى. فقالا له: إن مذهبه أن لا يبنى عليه شئ. فقال: تصدقوا بالمال على من ترونه. فقالا له: بل تصدق به على من تريد أنت فتصدق به (¬١) وقال أيضا: لما توفى أبى أبو الفرج تحرجت أن أدفنه فى الدكة مع أحمد ثم دفنته. فلما كان الليل: رأيته فى النوم، فقال لى: يا محمد ضيقت على الإمام. فقلت: تحب أنبشك وأدفنك فى موضع آخر؟ فقال: إذا نقلتنى عن هذا الرجل فبمن أتبرك (¬٢)؟