exact linked passagemedium confidencepage 1996, entry [1659]4,907 chars
[١٣٧٨] صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بن خلفِ بن وهبِ بن حذافةَ بن جُمَحَالقُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (¬١)، وأمه أيضًا جُمَحِيَّةٌ (¬٢)، من ولدِ جُمْحَ بن عمرِو بن هُصَيص بن كعبِ بن لُؤَيِّ بن غالبِ [بن فِهْرٍ] (¬٣)، يُكنى أبا وهبٍ، وقيل: يُكنى أبا أُمَيَّةَ، وهما كُنْيتان له مَشْهورتانِ؛ ففي "الموطأِ" لمالكٍ (¬٤)…
▸ expand full passage (4,907 chars)▾ collapse
[١٣٧٨] صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بن خلفِ بن وهبِ بن حذافةَ بن جُمَحَالقُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (¬١)، وأمه أيضًا جُمَحِيَّةٌ (¬٢)، من ولدِ جُمْحَ بن عمرِو بن هُصَيص بن كعبِ بن لُؤَيِّ بن غالبِ [بن فِهْرٍ] (¬٣)، يُكنى أبا وهبٍ، وقيل: يُكنى أبا أُمَيَّةَ، وهما كُنْيتان له مَشْهورتانِ؛ ففي "الموطأِ" لمالكٍ (¬٤)، عن ابن شهابٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لصفوانَ بن أُمَيَّةَ: "انزل أبا وهبٍ". وذكَر ابن إسحاق، عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، أن النبيّ ﷺ قال لصفوان بن أُمَيَّةَ: "يا أبا أُمَيَّةَ" (¬٥). قُتِل أبوه أُمَيَّةُ بنُ خلف ببدرٍ كافرًا، وقتل رسولُ اللَّهِ ﷺ عمَّه أُبَيَّ بنَ خلفٍ بأُحُدٍ كافرًا، طَعَنه فصرعه فماتَ مِن جُرْحِه ذلك، وهرَبصفوانُ بنُ أُمَيَّةَ يومَ الفتحِ، وفي ذلك يقولُ خُنَاسِ (¬١) بنُ قيسٍ البَكْرِيُّ يُخاطِبُ امرأته فيما ذكر ابن إسحاقَ وغيرُه: إنَّك لو شَهِدت يومَ الخَنْدَمهْ (¬٢) إذْ فَرَّ صفوان وفَرَّ عِكرمهْ واسْتَقْبَلَتْنا بالسُّيوفِ المُسلِمَهْ يَقْطَعْنَ كلَّ ساعدٍ (¬٣) وجُمْجُمَهْ ضَرْبًا فلا تَسْمَعُ (¬٤) إِلا غَمْغَمهْ لهم نَهِيبٌ (¬٥) خلفَنا (¬٦) وهَمْهَمَهُ لم (¬٧) تَنْطِقِي في اللَّومِ أدنَى كَلِمهْ ثم رجَع صفوانُ إلى النبيِّ ﷺ، فشهد معه حُنَينًا والطائفَ، وهو كافرٌ وامرأتُه مسلمةٌ أسلَمتْ يومَ الفتحِ قبلَ صفوانَ بشهرٍ، ثم أسلَمصفوانُ فأُقِرَّا (¬١) على نكاحِهما (¬٢)، وكان عُمَيرُ بنُ وهَبِ بن خلفٍ قد اسْتَأْمَن له رسولَ اللهِ ﷺ حين هرب يومَ الفتحِ هو وابنُه وهبُ بنُ عُمَيرٍ، فأمَّنه رسولُ اللهِ ﷺ لهما، وبَعث إليه (¬٣) وهبَ بنَ عُمَيرٍ بردائِهِ [أو بِبُرْدِه (¬٤) أمانًا له] (¬٥)، فأدركه وهبُ بنُ عُمَيرٍ بِبُرْدِ (¬٤) رسولِ اللَّهِ ﷺ أو بردائِه، فانصرَف معه، فوقَف على رسولِ اللهِ ﷺ ونادَاه في جماعةِ الناس: يا محمدُ إنَّ هذا وهبَ بنَ عُمَيرٍ، يَزْعُمُ أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي على أن أُسَيَّرَ، شهرين، فقال له رسول الله ﷺ: "انزِلْ أبا وهبٍ"، فقال: لا، اللَّهِ حتى تُبَيِّنَ لي، فقال (¬٦) رسولُ اللهِ ﷺ: "انزِلْ، فَلَك تَسْبِيرُ (¬٧) أربعةِأشهرٍ"، وخرَج معه إلى حُنَينٍ، واستعارَه رسولُ الله ﷺ سلاحًا، فقال: طوعًا أو كَرْهًا؟ فقال: "بل طَوْعًا، عاريَّةٌ مضمونةٌ"، فأعارَه، وأعطاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن الغنائمِ (¬١) يومَ حُنَينٍ فأكثَر، فقال صفوانُ: أشهدُ باللَّهِ ما طابَتْ بهذا إلا نفس نبيٍّ، فأسلَم وأقامَ بمكةَ (¬٢). ثم إنَّه قيل له: إنَّه (¬٣) مَن لم يُهاجِرْ هَلَك، ولا إسلامَ لمَن لا هجرةَ له، فقدم المدينةَ مُهاجِرًا، فنَزل على العباس بن عبدِ المُطَّلِبِ، وذكَر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ فقال رسولُ الله ﷺ: "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ"، وقال له: "على مَن نَزَلتَ أبا وهبٍ؟ "، قال: نَزَلتُ على العَبَّاسِ، قال: "نَزَلتَ على أشدِّ قريشٍ لقريشٍ حُبًّا (¬٤) "، ثم أمَره أن ينصرفَ إلى مكةَ، فانصرَف إليها، فأقام بها حتى مات، هكذا قال جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ بالأخبارِ والأنسابِ، أنَّ عُمير بن وهبٍ هو الذي جاء صفوانَ بنَ أُمَيَّةَ بِبُردِ رسولِ اللهِ ﷺ أمانًا لصفوانَ، وذكر مالكٌ (¬٥)، عن ابن شهابٍ،أنَّ الذي جاءه برداءِ رسولِ اللهِ ﷺ أمانًا هو ابن عمِّه وهبُ بنُ عُمَيرٍ، فاللهُ أعلمُ. ووهبُ بنُ عُمَيرٍ هو ابن عُمَيرِ بن وهبٍ، وكان إسلامُهما معًا أو مُتقارِبًا بعد بدرٍ، وقد ذَكَرْنَا ذلك في موضعِه (¬١)، والحمدُ للهِ. وكانَ إسلامُ صفوانَ بن أُمَيَّةَ بعدَ الفتحِ، وكان صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ أحدَ أشرافِ قريش في الجاهليةِ، وإليه كانَتْ فيهم الأيسارُ، وهي الأزلامُ، فكان لا يُسبَقُ بأمرٍ عامٍّ حتى يكون هو الذي يَجْرِي يَسَرُه على يَدَيهِ، وكان أحدَ المُطعِمِينَ، وكان يُقالُ له: سِدَادُ البَطْحاء، وهو أحدُ المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهم، وممن حَسُنَ إسلامُهُ منهم، وكان مِن أفصحِ قُريشٍ لسانًا، يُقالُ: إِنَّه لم يَجْتَمِعْ لقومٍ أن يكونَ منهم (¬٢) مُطعِمون خمسةٌ إلا لعمرِو بن عبدِ اللهِ بن صفوان بن أُمَيَّةَ بن خلفٍ؛ أطعَم خلفٌ، وأُمَيَّةُ، وصفوانُ، وعبدُ اللهِ، وعمرٌو، ولم يَكُنْ في العربِ غيرُهم إلا قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ بن دُلَيمٍ الأنصارِيُّ، فَإِنَّ هؤلاء الأربعةَ مُطْعِمونَ. وقال معاويةُ يومًا: مَن يُطعِمُ بمكةَ مِن قُرَيشٍ؟ فقالوا: عمرُو بنُ عبد الله بن صفوانَ، فقال: بَخٍ، تلك نارٌ لا تُطَفأُ (¬٣). وقُتِل ابنُه عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ بمكةَ مع ابن الزُّبَيرِ، وذلك أنَّه كانعدوًّا لبني أُمَيَّةَ، وكان لصفوانَ بن أُمَيَّةَ أَخٌ يُسَمَّى ربيعةَ بن أُمَيَّةَ [بن خلفٍ] (¬١)، له مع عمرَ بن الخَطَّابِ قِصَّتانِ رأيتُ أن أذكُرَهما، وذلك أن ربيعة بنَ أُمَيَّةَ بن خلف أسلم عامَ الفتحِ، وكان قد رَأَى رُؤْيَا فَقَصَّها على عمرَ، فقال: رأيتُ كأنِّي في وادٍ مُعْشِبٍ، ثم خرَجتُ منه إلى وادٍ مُجْدِبٍ، ثم انْتَبهتُ وأنا في الوادي المُجْدِبِ، فقال عمرُ: تُؤْمِنُ ثم تَكْفُرُ، ثم تموتُ وأنت كافرٌ، فقال: ما رأيتُ شيئًا، فقال عمرُ: قُضِي لك كما قُضِي لصاحِبَي يوسفَ، قالا ما رَأَيْنا شيئًا، فقال يوسفُ ﷺ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١]، ثم إنَّه شرِب خمرًا، فضربه عمرُ بنُ الخطابِ الحَدَّ، ونَفاه إلى خيبرَ، فلَحِق بأرضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، فلمَّا وَلِى عثمانُ بعَث إليه قصدًا (¬٢) أبا الأعور السُّلَمِيَّ، فقال: ارجِع إلى دينِك وبلدِك، واحفَظْ نَسَبَك وقَرَابَتكَ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ، واغسِلْ ما أنتَ فيه بالإسلامِ، فكان رَدُّه عليه أن تَمَثَّلَ له ببيتِ (¬٣) النَّابغةِ (¬٤): حيَّاكِ وَدٌّ (¬٥) فإنَّا لا يَحِلُّ لنا … لَهْوُ النِّساءِ وإِنَّ الدِّينَ قد عَزَمَا (¬٦)وماتَ صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بمكة سنة اثنتين وأربعين في أَوَّلِ خلافةِ معاويةَ. روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ، وابنُ أختِه (¬١) حَميدٌ، وعبدُ اللهِ بن الحارثِ، وعامرُ بن مالكٍ، وطاوسٌ.