exact linked passagemedium confidencepage 1028, entry [761]5,690 chars
[٦٠٦] خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأُمويُّ، يُكنَى أبا سعيدٍ (¬٢)، أسلَمَ قديمًا، يُقالُ: إنَّه أسلَمَ بعدَ أبي بكرٍ الصِّديقِ ﵁، فكانَ ثالثًا أو رابعًا، وقيلَ: كانَ خامسًا، وقَالَ ضمرَةُ بنُ ربيعةَ: كانَ إِسلامُ خالدٍ مع إسلامِ أبي …
▸ expand full passage (5,690 chars)▾ collapse
[٦٠٦] خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأُمويُّ، يُكنَى أبا سعيدٍ (¬٢)، أسلَمَ قديمًا، يُقالُ: إنَّه أسلَمَ بعدَ أبي بكرٍ الصِّديقِ ﵁، فكانَ ثالثًا أو رابعًا، وقيلَ: كانَ خامسًا، وقَالَ ضمرَةُ بنُ ربيعةَ: كانَ إِسلامُ خالدٍ مع إسلامِ أبي بكرٍ الصِّديقِ (¬٣). وذكَرَ الواقِديُّ، قالَ: حدَّثَنا جعفَرُ بنُ محمدِ بنِ خالدِ بنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، عَن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خالدٍ بنتَ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العَاصي، تقولُ: كَانَ أبي خامسًا في الإسلامِ، قلْتُ: مَن تقدَّمَه؟ قالَت: عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وابنُ أبي قُحافَةَ، وزَيدُ بنُ حارثةَ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ (¬٤).قالَ أبو عمرَ ﵁: هاجَرَ إلى أرضِ الحبشَةِ مع امرأتِه الخُزاعيَّةِ، ووُلِدَ له بها ابنُه سعيدُ بنُ خالدٍ، وابنتُه أمُّ خالدٍ واسمُها أمَةُ بنتُ خالدٍ، وهاجَرَ معه إلى أرضِ الحبشةِ أخوه عمرُو بنُ سعيدِ بنِ العاصي. وذكَرَ الواقِديُّ: حدَّثَنا جعفَرٌ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن أمِّ خالدٍ قالَت: وهاجَرَ أبي (¬١) إلى أرضِ الحبشةِ المرَّةَ الثانيةَ، وأقامَ بها بضعَ عشرةَ سنةً، ووُلِدْتُ أنا بها، ثمَّ قدِمَ على النبيِّ ﷺ بخيبرَ، فكلَّمَ المسلمينَ فأسهَموا لنا، ثمَّ رجَعْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وأقَمْنا بها، وشهِدَ أبي مع رسولِ اللهِ ﷺ عُمرَةَ القَضِيَّةِ (¬٢)، وفتْحَ مكَّةَ، وحُنينًا، والطَّائفَ، وتبوكَ، وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ علَى صدقاتِ اليمَنِ، فتُوفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وأبِي باليمَنِ (¬٣). وروَى إبراهيمُ بن عُقبةَ، عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بن سعيدِ بنِ العاصي، قالَت: أبي أوَّلُ مَن كتَبَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ (¬٤). وكانَ قُدومُه مِن أرضِ الحبشةِ مع جعفرِ بن أبي طالبٍ ﵁، واستعْمَلَه رسولُ اللهِ ﷺ على صدقاتِ مَذحِجٍ، واستعمَلَه على صنعاءَ اليمنِ (¬٥)، فلم يزَلْ عليها إلى أن ماتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ.ذكَرَ موسَى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، قالَ: قُتِلَ خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي يومَ أجنادَينِ (¬١). وذكَرَ الدُّولابيُّ، عن ابنِ سَعدانَ، عنِ الحسنِ (¬٢) بن عثمانَ، قالَ: قُتِلَ بأجنادَينِ ثلاثةَ عشَرَ رجُلًا، منهم خالدٌ وعمرٌو ابنا سعيدِ بنِ العاصي. قالَ: وقال محمدُ بنُ يُوسُفَ: كانَت وَقعةُ أجنادَينِ في جمادَى الأولَى لليلَتينِ بقِيَتا منه يومَ السَّبتِ نصفَ النَّهارِ سنةَ ثلاثَ عشرَةَ قبلَ وفاةِ أبِي بكرٍ بأربعٍ وعشرينَ ليلةً (¬٣). وقيلَ: بل قُتِلَ خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصي بمَرجِ الصُّفَّرِ سنةَ أربعَ عشرَةَ في صدرِ خِلافةِ عمرَ ﵁. قالَ الزُّبيرُ: لخالدِ بن سعيدِ بن العاصي وهَبَ عمرُو بنُ معدِيكربَ الصَّمصامةَ (¬٤)، وذكَرَ شِعرَه في ذلك (¬٥).وذكَرَ البغَويُّ، قالَ: حدَّثَنَا يحيَى بن عبدِ الحميدِ، قالَ: حدَّثَنَا إسحاقُ بنُ سعيدٍ، عن أبيهِ، عن خالدِ بنِ سعيدٍ، أنَّه أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ، وعليه خاتَمٌ مِن فضَّةٍ مَكتوبٌ عليه: محمدٌ رسولُ اللَّهِ، قالَ: فأَخَذَه مِنِّي فلبِسَه، وهو الذي كانَ في يدِه (¬١). وقالَ خالدُ بن سعيدِ بن عمرِو بنِ سعيدٍ: أخبَرَني أبي، أنَّ أعمامَه خالدًا، وأبانًا، وعَمرًا، بني سعيدِ بن العاصِي رجَعُوا عن عُمالَتِهم حينَ ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ، فقالَ أبو بكرٍ: ما لكم رجَعْتُم عن عُمالتِكم (¬٢)؟ ما أحَدٌ أَحَقَّ بالعَمَلِ مِن عُمَّالِ رسولِ اللهِ ﷺ، ارجِعُوا إلى أعمالِكم، فقالوا: نحن بنو أبي (¬٣) أُحيحةَ، لا نعمَلُ لأحَدٍ بعدَ رسول اللهِ ﷺ أبدًا، ثمَّ مضَوْا إلى الشَّامِ فقُتِلوا جميعًا (¬٤). وكانَ خالدٌ علَى اليمَنِ، وأبانٌ علَى البحرينِ، وعمرٌو علَى تَيماءَوخيبرَ؛ قُرَى (¬١) عربيَّةَ (¬٢)، وكان الحكَمُ يعلِّمُ (¬٣) الحِكمةَ، ويُقالُ: ما فُتِحَت بالشَّامِ كُورةٌ إِلَّا وُجِدَ عندَها (¬٤) رجلٌ مِن بني سعيدِ بن العاصي ميْتًا. وكانَ سعيدُ بنُ سعيدِ بن العاصي قد قُتِلَ مع رسولِ اللهِ ﷺ بالطائِف. قالَ الواقديُّ: وحدَّثَنا جعفَرُ بن محمدِ بن خالدِ بن الزُّبَيرِ، عَن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرِو بنِ عُثمانَ، قالَ: كانَ إسلامُ خالدِ بنِ سعيدٍ قديمًا، وكانَ أوَّلَ إخوتِه إسلامًا، وكانَ بَدءُ إِسلامِه أنَّهُ رَأى في النَّومِ أنَّه وُقِفَ بِه (¬٥) علَى شَفِيرِ النَّارِ (¬٦)، فذكَرَ مِن سَعَتِها ما اللهُ أعلَمُ بِه (¬٧)، وكأنَّ أباه يدفَعُه فيها، ورأى رسولَ اللهِ ﷺ آخِذًابِحِقوَيه (¬١) لا (¬٢) يقَعُ فيهَا، ففَزِعَ، وقال: أحلِفُ باللَّهِ إِنَّها لرُؤيَا (¬٣)، ولقِيَ أبا بكرِ بنَ أبي قُحافةَ ﵁ فذكَرَ ذلك له، فقالَ أبو بكرٍ: أُرِيدَ بِك خيرًا، هذا رسولُ اللهِ ﷺ فاتَّبِعْه، وإنَّك ستتَّبِعُه في الإسلامِ الذي يحجُزُكَ مِن أن تقَعَ فيها، وأبوكَ واقِعٌ فيها، فلَقِيَ رسولَ اللهِ ﷺ وهو بِأجيادَ، فقالَ: يا محمدُ، إلى مَن تَدعُو؟ قالَ: "أدعُوكَ إلى اللهِ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتخلَعُ ما أنت عليه مِن عبادةِ حجرٍ لا يسمَعُ ولا يُبْصِرُ، [ولا يَضُرُّ] (¬٤) ولا ينفَعُ، ولا يدرِي مَن عبدَهُ مِمَّن لم يعبُدْه"، قالَ خالدٌ: فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ [وحدَه لا شريكَ له] (¬٥)، وأشهَدُ أنَّك (¬٦) رسولُ اللهِ، فَسُرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بإسلامِه، وتغيَّبَ خالدٌ، وعلِمَ أبُوه بإسلامِه، فأرسَلَ في طلَبِه مَن بقِيَ مِن ولدِه، ولم يكونوا أسلَمُوا، فوجَدُوه فأتَوا به أباه أبا أُحَيحَةَ، فأنَّبَه وبكَّتَه [وشَتَمه] (¬٧) وضرَبَه بمِقرَعَةٍ في يدِه حتَّى كسَرَها علَى رأسِه، ثُمَّ قالَ (¬٨): اتَّبَعْتَ محمدًا (¬٩)، وأنتترَى خِلافَه قومَه، وما جاءَ به مِن عَيبِ آلهتِهم وعَيبِ مَن مضَى مِن آبائِهم؟ فقالَ: قَد واللهِ تبِعْتُه علَى ما جاءَ به، فغضِبَ أبو أُحَيحَةَ ونالَ مِنه وشتَمَه، وقالَ: اذهَبْ يا لُكَعُ حيثُ شئتَ، واللهِ لأمنعَنَّك القُوتَ، فقالَ خالدٌ: إن منعتَني فإنَّ اللَّهَ يرزُقُني ما أعيشُ به، فأخرَجَه وقالَ لبنِيه: لا يُكلِّمُهُ أحَدٌ مِنكم إِلَّا صنَعْتُ به ما صنَعْتُ به، فانصرَفَ خالدٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فكانَ يلزَمُه ويعيشُ معَه (¬١)، وتغيَّبَ (¬٢) عَن أبيهِ في نواحِي مكَّةَ حتَّى خرَجَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ إلى أرضِ الحَبَشَةِ في الهجرةِ الثَّانيةِ، فكانَ خالدٌ أوَّلَ مَن خرَجَ (¬٣) إليها (¬٤). وقالَ محمدُ بنُ سعدٍ (¬٥): حدَّثَنا الوليدُ بن عطاءِ (¬٦) بنِ الأغرِّ المكِّيُّ، وأحمدُ بنُ [محمدِ بنِ] (¬٧) الوليدِ الأزرَقيُّ، قال (¬٨): حدَّثَنا عمرُو بنُ يحيَى بنِ سعيدٍ الأُمَويُّ، عَن جدِّه، عن عمِّه خالدِ بنِ سعيدٍ، أنَّ سعيدَ بنَ العَاصي بنِ أُميَّةَ مرِضَ، فقالَ: لئن رفَعَني اللَّهُ مِن مرَضيهذا لا يُعبَدُ إلَهُ ابنِ أبي كَبشَةَ بمكَّةَ أبدًا، فقالَ خالدُ بنُ سعيدٍ عندَ ذلك: اللَّهمَّ لا ترفَعْه، فتُوفِّيَ في مرَضِه ذلك.