page 420, entry [724]Open original source
(٥٩٩) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي يكنى أبا سعيد. أسلم قديما، يقال: إنه أسلم بعد أبى بكر الصديق فكان ثالثا أو رابعا. وقيل: كان خامسا. وقال ضمرة بن ربيعة: كان إسلامخالد مع إسلام أبى بكر الصديق. وذكر الواقدي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد ابن العاص تقول: كان أبى خامسا في الإسلام. قلت: من تقدمه؟ قالت: على ابن أبى طالب، وابن أبى قحافة، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبى وقاص. قال أبو عمر: هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية، وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد، واسمها أمة (¬١) بنت خالد، وهاجر معه إلى أرض الحبشة أخوه عمرو بن سعيد بن العاص. وذكر الواقدي، حدثنا جعفر، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد، قالت: وهاجر إلى أرض الحبشة المرة الثانية، وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنابها، ثم قدم على النبي ﷺ بخيبر، فكلم المسلمين فأسهوا لنا، ثم رجعنا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأقمنا بها، وشهد أبى مع رسول الله ﷺ عمرة القضاء (¬٢) وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات اليمن، فتوفى رسول الله ﷺ وأبى باليمن. وروى إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: أبى أول من كتب ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، وكان قدومه من أرض الحبشة مع جعفر بن أبى طالب، واستعمله رسول الله ﷺ على صدقات مذحج، واستعمله على صنعاء اليمن، فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله ﷺ.ذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قتل خالد بن سعيد بن العاص يوم أجنادين. وذكر الدولابى، عن ابن سعدان، عن الحسن بن عثمان، قال: قتل بأجنادين ثلاثة عشر رجلا، منهم خالد وعمرو ابنا سعيد بن العاص. قال: وقال محمد بن يوسف: كانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى لليلتين بقيتا منه يوم السبت نصف النهار سنة ثلاث عشرة قبل وفاة أبى بكر بأربع وعشرين ليلة. وقيل: بل قتل خالد بن سعيد بن العاص بمرج الصفر (¬١) سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر. قال الزبير لخالد بن سعيد بن العاص: وهب عمرو بن معديكرب الصمصامة، وذكر شعره في ذلك. وذكر البغوي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه عن خالد بن سعيد: أنه أتى النبي ﷺ، وعليه خاتم من فضة مكتوب عليه «محمد رسول الله». قال: فأخذه منى فلبسه، وهو الذي كان في يده. وقال خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد: أخبرنى أبى: أن أعمامه: خالدا، وأبانا، وعمرا، بني سعيد بن العاص رجعوا عن عمالتهم حين مات رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: ما لكم رجعتم عن عمالتكم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله ﷺ، ارجعوا إلى أعمالكم. فقالوا: نحن بنو أبى أحيحة، لا نعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ أبدا. ثم مضوا إلى الشام فقتلوا جميعا.وكان خالد على اليمن، وأبان على البحرين، وعمرو على تيماء وخيبر وقرى عربية (¬١)، وكان الحكم يعلم الحكمة. ويقال (¬٢): ما فتحت بالشام كورة إلا وجد فيها رجل من بني سعيد بن العاص ميتا. وكان سعيد بن سعيد بن العاص قد قتل مع رسول الله ﷺ بالطائف. قال الواقدي: وحدثنا جعفر بن محمد (¬٣) بن خالد بن الزبير، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديما، وكان أول إخوته إسلاما، وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم أنه وقف به على شفير النار، فذكر من سعتهما ما الله أعلم به (¬٤)، وكأن أباه يدفعه فيها، ورأى رسول الله ﷺ آخذا بحقويه (¬٥) لا بقع فيها، ففزع، وقال: أحلف بالله إنها لرؤيا حق، ولقي أبا بكر بن أبى قحافة فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أريد بك خيرا، هذا رسول الله ﷺ فاتبعه، وإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها فلقى رسول الله ﷺ وهو بأجياد (¬٦)، فقال: يا محمد، إلى من تدعو؟ فقال: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ولا يدرى من عبده ممن لم يعبده. قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله. فسر رسول الله ﷺ بإسلامه. وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه، فأرسل في طلبه من بقي من ولده،ولم يكونوا أسلموا، فوجدوه فأتوا به أباه أبا أحيحة، فسبه (¬١) وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال له: اتبعت محمدا وأصحابه، وأنت ترى خلافه قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم. فقال: قد والله تبعته على ما جاء به. فغضب أبو أحيحة ونال منه وشتمه، وقال: اذهب يا لكع حيث شئت. والله لأمنعنك القوت. فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به، فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به. فانصرف خالد إلى رسول الله ﷺ، فكان يلزمه ويعيش معه، وتغيب عن أبيه في نواحي مكة حتى خرج أصحاب رسول الله ﷺ إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فكان خالد أول من خرج إليها. وقال محمد بن سعد: حدثنا الوليد (¬٢) بن عطاء بن الأغر المكي، وأحمد بن [محمد بن] (¬٣) الوليد الأزرقي، قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده، عن عمه خالد بن سعيد: أن سعيد بن العاص بن أمية مرض فقال. لئن رفعني الله من مرضى هذا لا يعبد إله ابن أبى كبشة بمكة أبدا. فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترفعه، فتوفى في مرضه ذلك.