البلاذري - أنساب الأشراف - ت حميد الله
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 174, entry [167]2,192 chars
أمر الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ٣١٤ - كان الأسود من المستهزئين. وكان يكنى أبا زمعة. وكان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي ﷺ وأصحابه، ويقولون: «قد جاءكم ملوك الأرض ومن يغلب على كنوز كسرى وقيصر»، ثم يمكون ويصفرون. وكلم رسول الله ﷺ بكلام شق عليه. فدعا عليه رسول الله صلى اللهعليه وسلم أن يعمي الله بص…
▸ expand full passage (2,192 chars)أمر الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ٣١٤ - كان الأسود من المستهزئين. وكان يكنى أبا زمعة. وكان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي ﷺ وأصحابه، ويقولون: «قد جاءكم ملوك الأرض ومن يغلب على كنوز كسرى وقيصر»، ثم يمكون ويصفرون. وكلم رسول الله ﷺ بكلام شق عليه. فدعا عليه رسول الله صلى اللهعليه وسلم أن يعمي الله بصره ويثكله ولده. فخرج يستقبل ابنه. وقد قدم من الشام، فلما كان في بعض طريقه، جلس في ظل شجرة. فجعل جبريل ﵇ يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها خضراء، وبشوك من شوكها، حتى عمي. ويقال: إن جبريل ﵇ أومأ إلى عينيه، فعمي، فشغل عن رسول الله ﷺ. ولما كان يوم بدر، قتل ابنه زمعة بن الأسود، ويكنى أبا حكيمة، قتله أبو دجانة. ويقال: ثابت بن الجذع. وقتل ابنه عقيل أيضا، قتله حمزة وعلي رضي الله تعالى عنهما، اشتركا فيه. ويقال: قتله علي وحده. وقتل (¬١) الحارث بن زمعة بن الأسود، قتله على. وقوم يقولون: هو الحارث بن الأسود نفسه. والأول أثبت. ٣١٥ - وكان الأسود بن المطلب يقول: دعوت على محمد أن يكون طريدا في غير قومه وبلده. واستجيب لي. ودعى علي بعمى عيني، فعميت، وأن أثكل ولدي، فثكلتهم. ٣١٦ - قال الواقدي: ومات الأسود بمكة، وهم يتجهزون لأحد، وهو يذمرهم- أي يحثهم- ويشجعهم في مرضه، وقد قارب المائة. ٣١٧ - وكان أهل مكة، لما قتل منهم من قتل منهم ببدر، تركوا البكاء على قتلاهم، كراهة أن يبلغ المسلمين جزعهم فيشمتوا بهم. فسمع الأسود بكاء، فسأل عنه: فقيل: امرأة ضل لها بعير، فهى تبكى عليه. فقال (¬٢): (أ) تبكي أن يضل لها بعير … ويمنعها من النوم السهود فلا تبكي على بكر ولكن … على بدر تصاغرت الجدود فبكي إن بكيت على عقيل … وبكي حارثا أسد الأسود وبكيهم ولا تسمي جميعا … وما لأبي حكيمة من نديد على بدر سراة بنى هصيص … ومخزوم ورهط أبى الوليدألا قد ساد بعدهم رجال … ولولا يوم بدر لم يسودوا ٣١٨ - قال: وكان الأسود يجلس، ومعه قوم من المشركين، فيقولون: «ما ندري ما جاء به محمد؟ ما هو إلا سجع كسجع الكهان». فنزلت فيهم: «الذين جعلوا القرآن عضين (¬١)»، أي عضة عضة. ويقال: إن الآية نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا ببعضه وكفروا ببعض. والثبت أنها نزلت في كفار قريش. وكانوا يسألون عن النبي ﷺ، فيقول بعضهم: «مجنون» (¬٢)، ويقول بعضهم: «ساحر» (¬٣)، ويقول بعضهم: «شاعر» (¬٤)، ويتحدثون عليه ويصدون الناس عنه. فأنزل الله ﷿: «وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم (¬٥). يقول: أوزار من يصدونه عن الإسلام. ٣١٩ - وذكر رسول الله ﷺ عاقر الناقة (¬٦)، فقال: «كان عزيزا منيعا، كان كأبي زمعة الأسود بن المطلب فيكم». وكان يقال لأبى زمعة بن الأسود «زاد الراكب».