page 185, entry [37]Open original source
أمر الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى - كان الأسود من المستهزئين، وكان يكنى أبازمعة، وكان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي ﷺ وأصحابه، ويقولون: «قد جاءكم ملوك الأرض ومن يغلب على كنوز كسرى وقيصر»، ثم يمكون ويصفرون، وكلم رسول الله ﷺ بكلام شقّ عليه. فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يعمي الله بصره ويثكله ولده. فخرج يستقبل ابنه. وقد قدم من الشأم، فلما كان في بعض طريقه، جلس في ظل شجرة. فجعل جبريل ﵇ يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها خضراء، وبشوك من شوكها، حتى عمي. ويقال: إنّ جبريل ﵇ أومأ إلى عينيه، فعمي، فشغل عن رسول الله ﷺ. ولما كان يوم بدر قتل ابنه زمعة بن الأسود، ويكنى أبا حكيمة؛ قتله أبو دجانة. ويقال: ثابت بن الجذع. وقتل ابنه عقيل أيضا؛ قتله حمزة وعلي رضي الله تعالى عنهما، اشتركا فيه. ويقال: قتله عليّ وحده. وقتل الحارث بن زمعة بن الأسود، قتله عليّ. وقوم يقولون: هو الحارث بن الأسود نفسه. والأول أثبت. - وكان الأسود بن المطلب يقول: دعوت على محمد أن يكون طريدا في غير قومه وبلده. واستجيب لي. ودعا عليّ بعمى عيني، فعميت؛ وأن أثكل ولدي، فثكلتهم.-قال الواقدي: ومات الأسود بمكة، وهم يتجهزون لأحد، وهو يذمرهم - أي يحثهم - ويشجعهم في مرضه، وقد قارب المائة. - وكان أهل مكة، لما قتل منهم من قتل منهم ببدر، تركوا البكاء على قتلاهم، كراهة أن يبلغ المسلمين جزعهم فيشمتوا بهم، فسمع الأسود بكاء، فسأل عنه: فقيل: امرأة ضلّ لها بعير، فهي تبكي عليه. فقال: أتبكي أن يضلّ لها بعير … ويمنعها من النوم السهود فلا تبكي على بكر ولكن … على بدر تصاعرت الخدود فبكيّ إن بكيت على عقيل … وبكيّ حارثا أسد الأسود وبكّيهم ولا تسمي جميعا … وما لأبي حكيمة من نديد على بدر سراة بني هصيص … ومخزوم ورهط أبي الوليد ألا قد ساد بعدهم رجال … ولولا يوم بدر لم يسودوا (¬١) - قال: وكان الأسود يجلس، ومعه قوم من المشركين، فيقولون: «ما ندري ما جاء به محمد؟ ما هو إلا سجع كسجع الكهان». فنزلت فيهم: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (¬٢)، أي عضة عضة. ويقال: إن الآية نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا ببعضه وكفروا ببعض. والثبت أنها نزلت في كفار قريش. وكانوا يسألون عن النبي ﷺ، فيقول بعضهم: «مجنون» (¬٣)؛ ويقول بعضهم: «ساحر» (¬٤)؛ ويقول بعضهم: «شاعر» (¬٥)؛ويتحدثون عليه ويصدّون الناس عنه. فأنزل الله ﷿: ﴿وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ﴾ (¬١). يقول: أوزار من يصدّونه عن الإسلام. - وذكر رسول الله ﷺ عاقر الناقة (¬٢)، فقال: «كان عزيزا منيعا، كان كأبي زمعة الأسود بن المطلب فيكم». وكان يقال لأبي زمعة بن الأسود «زاد الراكب».