legacy full passagepage 577, entry [219]3,109 chars
[١٨٧ - أبو بكر الإِسْكاف (¬١)] الشَّيخ الإمام الجليل، محمَّد بن أحمد، أبو بكر الإِسْكاف، البَلْخِي. إمام كبير، جليل القدر. أخذ الفقه عن محمَّد بن سلمة، عن أبي سليمان الجُوْزَجاني، عن محمد. وتفقَّه عليه أبو بكر الأعمش محمَّد بن سعيد، وأبو جعفر الفقيه الهِنْدُوَاني محمَّد ابن عبد الله، وكان (¬٢) أبو ج…
▸ expand full passage (3,109 chars)▾ collapse
[١٨٧ - أبو بكر الإِسْكاف (¬١)] الشَّيخ الإمام الجليل، محمَّد بن أحمد، أبو بكر الإِسْكاف، البَلْخِي. إمام كبير، جليل القدر. أخذ الفقه عن محمَّد بن سلمة، عن أبي سليمان الجُوْزَجاني، عن محمد. وتفقَّه عليه أبو بكر الأعمش محمَّد بن سعيد، وأبو جعفر الفقيه الهِنْدُوَاني محمَّد ابن عبد الله، وكان (¬٢) أبو جعفر هذا يتفقه على الأعمش هذا. في "الجواهر المضية": محمَّد بن عبد الله الهِنْدُوَاني تفقَّه على أستاذ أبي بكر محمَّد بن أبي سعيد المعروف بالأعمش تلميذ أبي بكر الإِسْكاف، والإسكاف تلميذ محمَّد بن سلمة، وابن سلمة تلميذ أبي سليمان الجُوْزَجاني، والجُوْزَجاني تلميذ محمَّد بن الحسن، ومحمَّد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة، انتهى. وقال في "كتاب الجواهر المضية": أبو بكر الإِسْكاف اسمه محمَّد بن أحمد، كان إمامًا كبيرًا، قال: كنت عند الحاكم (¬٣) عبد الحميد -يعني أبا خازم- فأراد أن يطالب رجلًا بكفالة نفس قد كفل إلى ثلاثة أيام فقلت له: لا يلزم المطالبة إلى ثلاثة أيام، فإذا مضت ثلاثة أيام فله المطالبة بنفسه أبدًا ما لم يسلَّم إليه، وقلت له: لو باع عبدًا إلى ثلاثة أيام بالثمن لا يلزمه إلا بعد ثلاثة أيام، وكذلك هذا، فقال عبد الحميد: كنت لا أعلم ذلك.مات سنة ست وثلاثين وثلاثمئة، في السنة التي مات فيها أبو القاسم الصفَّار. وفي كتاب الحج من "فتاوى قاضي خان": ومن الشرائط أمن الطريق، حتى قال أبو القاسم الصفَّار: لا أرى الحج فرضًا منذ عشرين سنة حين خرجت القرامطة، وهكذا قال أبو بكر الإشكاف في سنة ست وعشرين وثلاثمئة. قيل: إنَّما قالوا ذلك لأن الحاج لا يتوصل إلى الحج إلا بالرَّشوة للقرامطة وغيرهم، فيكون سببًا للمعصية، والطاعة إذا كانت سببًا للمعصية ترتفع الطاعة. وقال الفقيه أبو الليث: إن كان الغالب في الطريق السلامة يفترض الحج، وإن كان الغالب هو القطع والخوف لا يفترض، ولو (¬١) كان بينه وبين مكة بحر كخوف الطريق. وفي الفصل التاسع عشر من "فصول الأُسْتُرُوشَني": وتجوز الشهادة بالتسامع في أشياء، منها النسب، حتى لو سمع واحد من النّاس أنَّ هذا فلان بن فلان الفلاني وسعه أن يشهد بذلك، وإن لم يعاين الولادة على فراشه وطريق معرفة النسب أن يسمع أنّ فلانًا ابن فلان من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب عند أبي حنيفة، وعندهما إذا أخبره عدلان أنه ابن فلان تحل الشهادة على النسب، والفقيه أبو بكر الإِسْكاف كان يفتي بقولهما، وهو اختيار نجم الدِّين النَّسَفي. وقال فيه بعد صفحات: إنَّ عند أبي يوسف ومحمَّد إذا أخبره عدلان أنها فلانة بنت فلان فذاك يكفي للشهادة على الاسم والنسب، وهو اختيار الفقيه أبي بكر الإِسْكاف، وعليه الفتوى، وهو اختيار نجم الدِّين أيضًا، ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي يقضي بشهادتهما، والقضاء فوق الشهادة، فتجوز الشهادة بإخبارهما بالطريق الأولى.ذكر بدر الدِّين العيني في "شرح الكنز" في باب خيار العيب من "الجامع الصغير" قال فيه: إذا جُنَّتْ وهي صغيرة فهذا عيب أبدًا، وقال صاحب "التحفة": الجنون إذا ثبت وجوده عند البائع هل يشترط أن يوجد ثانيًا عند المشتري؟ ليس فيه رواية، ثم قال: اختلف المشايخ؛ قال بعضهم: قالوا: لا يشترط؛ لأن محمدًا قال: الجنون عيب لازم أبدًا، فلا يشترط وجوده ثانيًا عند المشتري، بخلاف السرقة والإباق والبول في الفراش. قال الشَّيخ أبو معين النَّسَفِي في "شرح الجامع الكبير": حكي عن الشَّيخ أبي بكر الإِسْكاف البَلْخِي أنَّ الجنون أيضًا بمنزلة البول في الفراش والإباق والسرقة، فلا يمكن للمشتري أن يرد بالجنون إذا جُنَّ عنده حالة الكبر إذا كان الجنون عند البائع في حالة الصغر، وإنما يثبت له حقُّ الردِّ إذا كان الجنون عند البائع في حالة الكبر أيضًا، قلت: والفتوى (على ذلك) (¬١)، انتهى (¬٢). * * *