Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن أحمد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُبَيْد اللهِ بن القَاسِم بن عُبيدِ الله بن سُلَيمان بن وَهْب بن سَعيد بن عَمْرو بن الحُصَيْن بن قَيْس بن قَنَان بن سَلَمَة بن

الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن أحمد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُبَيْد اللهِ بن القَاسِم بن عُبيدِ الله بن سُلَيمان بن وَهْب بن سَعيد بن عَمْرو بن الحُصَيْن بن قَيْس بن قَنَان بن سَلَمَة بن

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1141, entry [410]4,970 chars
    الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبيد الله بن القاسم بن عبيد الله بن الوزير سليمان بن وهب الحارثي البكري الدباس المعروف بالبارع البغدادي: كان لغويا نحويا مقرئا، قرأ القرآن على أبي علي ابن البناء وغيره، وأقرأ خلقا كثيرا، وسمع من القاضي أبي يعلى الموصلي وغيره، وروىعنه الحافظ أ…
    ▸ expand full passage (4,970 chars)
    الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبيد الله بن القاسم بن عبيد الله بن الوزير سليمان بن وهب الحارثي البكري الدباس المعروف بالبارع البغدادي: كان لغويا نحويا مقرئا، قرأ القرآن على أبي علي ابن البناء وغيره، وأقرأ خلقا كثيرا، وسمع من القاضي أبي يعلى الموصلي وغيره، وروىعنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر. وكان حسن المعرفة بصنوف الآداب فاضلا، وله مصنفات حسان في القراءات وغيرها، وله ديوان شعر جيد. وهو من بيت الوزارة فإن جدّه القاسم بن عبيد الله كان وزير المعتضد والمكتفي بعده، وعبيد الله بن القاسم كان وزير المعتضد أيضا قبل ابنه القاسم. وكان بين البارع وابن الهبارية الأديب الشاعر مداعبات، فإنهما كانا رفيقين منذ نشآ. وأضرّ البارع في آخر حياته. وسمع منه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي وأبو عبد الله الحسين بن علي بن مهجل الضرير الباقدرائي، وقرأ عليه بالروايات أبو جعفر عبد الله بن أحمد بن جعفر الواسطي المقرىء الضرير وغيره. وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ببغداد وتوفي صبيحة يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وخمسمائة. ومن شعره: لم لا أهيم إلى الرياض وحسنها ... وأظلّ منها تحت ظلّ ضافي والزهر حيّاني بثغر باسم ... والماء وافاني بقلب صافي وقال: يوم من الزمهرير مقرور ... عليه ثوب الضباب مزرور كأنما حشو جوّه إبر ... وأرضه فرشها قوارير وشمسه حرّة مخدّرة ... ليس لها من ضبابه نور ومن شعره [١] : يا بأبي الريم الذي زارني ... كالبدر يجلوه القبا الأسود وافى إليّ السّكر ليلا به ... ولم يكن عندي له موعد فجاء يهتزّ كريحانة ... يكاد من لينته يعقد وقال: ضيف قلت أهلا به ... يدخل فالعيش به أرغدعرّض بالجذر فناولته ... في الوقت ما امتدت إليه اليد حتى إذا أوفيته نقده ... والنقد سماع له الجلمد بتنا معا في مرقد واحد ... يضمّنا تحت الدجى مسجد يؤمّني لا لصلاة فما ... أركع إلا بعد ما يسجد حتى انجلى الليل بصبح ولم ... أرقد ولا خلّيته يرقد ومن شعره أيضا: يا همّ نفسي في قرب وفي بعد ... وضمن قلبي في حلّ وفي ظعن حرمت منك الرضا إن كان غيّرني ... عما عهدتيه شيء أو يغيرني لو قيل لي نل من الدنيا مناك لما ... جعلت غيرك لي حظا من الزمن منحتك القلب لا أبغي به ثمنا ... إلا رضاك ووافقري الى الثمن [١] وحج [٢] البارع ابن الدباس فلمّا رجع من الحج ذهب إليه الشريف أبو يعلى ابن الهبارية، وكان صديقا له مرة بعد مرة فلم يصادفه، فكتب إليه بقصيدة يعاتبه فيها: يا ابن ودّي وأين منّي ابن ودي ... غيّرت طرقه [٣] الرئاسة بعدي عقدت أنفه عليّ و [حلّت] ... فهو ضدّان بين حلّ وعقد صدّ عني وليس أوّل خلّ ... راع قلبي منه بهجر وصدّ شغلته عني الرئاسة فاس ... تعلى فخلّيته وذلك جهدي كنت برّا كما عهدت وصولا ... لي ترعى عهدي وتحفظ ودي أفلما حججت لا قبل الله ... تعالى مسعاك أنكرت عهدي أيّ فرق بيني وبينك هل أن ... ت سوى شاعر وأني مكدّي وحر امّ الزمان فهي يمين ... برّة أنني سأفتح جنديوأجازيك بالتبظرم والتي ... هـ وكيل الهجاء مدّا بمدّ أنا أهدى إلى التبظرم لو شئت ... بأصل زاك وفضل ومجد لو تبظرمت جاز ذاك ولكن ... حدّ ظرفي ألا أجاوز حدي أي شيء يعود رسمي يعاني ... في حروب الهجاء ليّي ومدّي [١] ووحقّ الهوى لئن لم تعدني ... باعتذار يزيل ضغني وحقدي لأميلن على هواك ومالي ... فيه شيء سوى حروري وبردي [٢] كان عزمي أني أعاتب صفعا ... فاستحال العتاب شتما لبعدي [٣] ومتى ما قدمت وفيتك الصف ... ع فثق بي فإن وعدي كنقدي [٤] فأجابه أبو عبد الله البارع بقصيدة طويلة أيضا، وهي: وصلت رقعة الشريف أبي يع ... لى فقامت مقام لقياه عندي فتلقيتها بأهلا وسهلا ... ثم ألصقتها بطرفي وخدي وفضضت الختام عنها فما ظنّ ... ك بالصاب إذ يشاب بشهد بين حلو من العتاب ومرّ ... هو أولى به وهزل وجدّ وتجنّ عليّ في غير ذنب ... بعتاب يكاد يحرق جلدي يدّعي أنني احتجبت وقد زا ... ر مرارا حاشاه من قبح ردّ ثم دع ذا ما للرياسة والح ... جّ أبن لي في حلّ أنف وعقد [٥] وبماذا علمت بالله أني ... قد تكبرت [٦] أو تغيّر عهدي من تراني أعامل أم وزير ... لأمير أو عارض للجند [٧]أنا إلا ذاك الخليع الذي تع ... رف أرضى ولو بجرّة دردي وإذا صحّ لي عليق فذاك ال ... يوم عيدي وصاحب الدست عبدي أتراني لو كنت في النار مع ... هامان أنساك أو جنان الخلد أو لو اني عصّبت بالتاج أسلا ... ك ولو كنت عانيا في القدّ [١] أنا أضعاف ما عهدت على الع ... هد وإن كنت لا تجازي بودّي رب ليل بتناه وجهي إلى وج ... هك ندمي عميرة بالجلد ونهار سرناه كتفي إلى كت ... فك نحتال في حصول المرد ثم عدنا بخيبة أنا مثل ال ... كلب أعدو وأنت مثل القرد وكأني أراك بالأمس كالمج ... نون تطغى على محبة حمد تتمنى أن لو صفعت بنعلي ... هـ ثمانين ثم فزت بفرد أتراني لم أقض حقك ... بالإسعاف فيما وقعت فيه بجهدي أو ما كنت ثانيا لك إذ ... نلحم في السوق حلفة ونسدّي أفهذا إلى التبظرم منسو ... ب إلى كم تجني وكم تستعدي ألأني قنعت من سائر ... الناس بفذّ من المكارم فرد صان وجهي عن اللئام و ... أولاني جميلا منه إلى غير حدّ فتعففت واقتنعت بتدفيع ... زماني وقلت إني وحدي لا لأني مع ذا أنفت من الكد ... ية أين الكرام حتى أكدي كل هذا عذر إليك فإن تق ... بل وإلا فاقعد على رأس قردي قد تناهيت في المزاح ... إلى الغاية حتى كأنه عين حقد ووحق العباس جدّك ما أنسب ... شيئا منه إلى غير جدّ فأقلني بحقّ ما بيننا من ... هـ فهذا نهاية في البردوقال: إذا المرء أعطى نفسه كلّ ما اشتهت ... ولم ينهها تاقت إلى كلّ باطل وساقت إليه الاثم والعار بالذي ... دعته إليه من حلاوة عاجل وقال أيضا [١] : أفنيت ماء الوجه من طول ما ... أسأل من لا ماء في وجهه أنهي إليه شرح حالي الذي ... يا ليتني متّ ولم أنهه فلم ينلني أبدا رفده ... ولم أكد أسلم من جبهه والدهر إذ مات نحاريره ... قد مدّ أيديه إلى بلهه وقال: تنازعني النفس أعلى مقام ... وليس من العجز لا أنشط ولكن بقدر علوّ المكان ... يكون هبوط الذي يسقط - ٣٩٤-

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3464, entry [1171]20,386 chars
    الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن أحمد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُبَيْد اللهِ بن القَاسِم بن عُبيدِ الله بن سُلَيمان بن وَهْب بن سَعيد بن عَمْرو بن الحُصَيْن بن قَيْس بن قَنَان بن سَلَمَة بن وَهْب بن عَبْد الله بن رَبيعَة بن الحارِث بن كَعْب الحارِثِيّ، أبو عَبْد الله البَغْدَاديّ المعرُوف …
    ▸ expand full passage (20,386 chars)
    الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن أحمد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُبَيْد اللهِ بن القَاسِم بن عُبيدِ الله بن سُلَيمان بن وَهْب بن سَعيد بن عَمْرو بن الحُصَيْن بن قَيْس بن قَنَان بن سَلَمَة بن وَهْب بن عَبْد الله بن رَبيعَة بن الحارِث بن كَعْب الحارِثِيّ، أبو عَبْد الله البَغْدَاديّ المعرُوف بالبَارِع بن الدَّبَّاس (¬١) من أوْلادِ القَاسِم بن عُبَيْد الله بن سُلَيمان، الوَزِير ابن الوَزِير. مُقْرئ مُجَوِّدٌ، شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، فَاضِلٌ، أدِيبٌ، قَرَأ القُرْآن على أبي بَكْر بن الخَيَّاط، وأبي عليّ بن البَنَّاء، وأحمد بن اللِّحْيَانِيّ، ويُوسُف الغُورِيّ، وغيرهم. ورَوَى الحَدِيْث عن أبي عليّ الحَسَن بن غالب بن المُبارَك الحَرْبيّ المُقْرِئ، والقاضِي أبي يَعْلَى مُحَمَّدُ بن الحُسْين بن الفَرَّاءِ، وأبي جَعْفَر مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّدُ بنالمُسْلِمَةِ، وأحمد بن مُحَمَّد بن أحْمَد البَزَّاز، وأبي الجَوَائِز الحَسَن (a) بن عليّ بن بَارِي الوَاسِطِيّ، وأبي الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَسْنُون، وأبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحمّد المَلَطِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن بَرْهَان الأسَدِيّ، وغيرهم. وكان عَارِفًا باللُّغَة والأدَب؛ مُتَميِّزًا فيهما. رَوَى عنهُ الحافِظان أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، وأبو الفَرَج عبدُ الرَّحْمن بن عليّ بن الجوزِيّ، وأبو مُضر أحْمَد بن إبْراهيم بن عَبْد العَزِيْز الطَّبَريّ، وأبو المُعَمَّر المُبارَك بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز الأنْصَاريّ، وأبو الفَضْل عبد الرَّحيم بن أحمد بن مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدُ البغداديان، وأبو الفَتْح مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن بَخْتِيار بن عليّ بن النَدَائِيّ الوَاسِطِيّ، والحَسَن بن جَعْفَر بن عبد الصَّمَد بن المُتَوَكِّل الهاشِميّ، وحَامِد بن أبي الفَتْح المَدِيْنِيّ، وأبو الحَسَن سَعْدُ الله بن مُحَمَّد بن عليّ بن طَاهِر الدَّقَّاق، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب البَغْدَاديّ النَّحْوِيّ، وغيرهم. ودَخَل شَيْزَر سَنَة خَمْسٍ وثمانين وأرْبَعِمائة، ومَدَحَ بها عزّ الدَّوْلَة نَصْر بن عليّ بن مُنْقِذ، واجْتازَ في طَرِيْقهِ بحَلَب. أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله الحافِظُ (¬١) بدِمَشْق لَفْظًا، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله البَارِعُ الأدِيْبُ المُقْرِئ بقراءتي عليه ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُبارَك الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر جَعْفَر بن مُحَمَّد بنالحَسَن بن المُسْتَفَاض الفِيْريَابيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن خَالِد أبو مَرْوَان العُثْمانيّ، ومَنْصُور بن أبي مُزَاحِم، قالا: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَعْد، عن ابن شِهَاب، عن عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن عُتْبَة، عن عَبْد الله بن عبَّاسٍ ﵄، قال (¬١): كان النَّبيُّ ﷺ أجْوَد بالخيْر، وكان أجْوَد مما يكون في رِمضان حينَ يَلْقَاهُ جِبِربل، وكان يَلْقَاهُ جِبِربل كُلّ لَيْلَة في رَمَضَان حتَّى يَنْسَلخ، يعْرض عليهِ النَّبيّ ﷺ القُرآن، فإذا لقيَهُ جِبربل كان رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَّم أجْوَد بالخيْر من الريح المُرْسَلةِ. أخْبَرَنا أبو هاشِم الهاشميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْلِ عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ بأصْبَهَان، وكَتَبَ لي بخَطِّهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب البَاخ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَني أبو الجَوَاِئِز الحَسَن بن عليّ بن بَارِي الوَاسِطِيُّ الكَاتِبُ، قال: حَجَجْتُ في بعض السِّنِيْن، فبينا أنا في الطَّوَاف إذ لمَحْتُ جَارِيَةً لم أرَ كَحُسْنها، فتعلَّقَها قَلْبي، فسألتُها عن اسْمها، فقالت: نُعْم، وانْتِسَابي إلى بني فَهْمٍ، فلم أزل أسْتَمْتعُ بالنَّظر إليها مُدَّة إقامَتنا بمَكَّة، فلمَّا فارَقنا مَكَّة فلم أدر أيّ صَوْبٍ سَلَكَتْ فقُلْتُ: [من مجزوء الكامل] قُلْ للظّلُوم ألَا هَلُمِّي … للحُكْمٍ إنْ أنْكَرِتِ ظُلمِي ومن البليَّةِ أنْ يَبِيْـ … ـت حبِيْبُ نفسِي وهْوَ خَصْمِي أو أنْ أرَى نَجْمي وقد … نَادَيتُهُ مُغْرىً برَجْمِي أركائبَ الأحْبَاب لَيْـ … ـتكِ بالمُحْصَّب لَم تُرَ ميّحَقًّا لقد نَعِمَتْ ظُهُو … رُكِ إذْ سَرَتْ بحُدُوج نُعْمِ خَودٌ تُصِيْبُ سَوَاد قَلْـ … ـبي وَهْيَ للجمَرَاتِ تَرْمِي وَكَمِ التقَتْ أنْفَاسُنَا … في حَوْمَةِ الحَجرِ الأحَمِّ عِنْدَ اسْتِلَام الرُّكْن آ … وِنةً وسُحْبُ الدَّمْع تَهْمِي فمَحَوتُ ما سَطَرْت مَلَا … ثمُها على عَمْدٍ بلثمِي يا غُرَّةَ السَّرَواتِ من … فَهْمٍ لقد أضْلَلْتِ فَهْمي أَثْبَتِّ يَوْم النَّفْر سهْـ … ـمَكِ في الفُؤَادِ وطَاشَ سَهمِي وازْدَادَ وَجْدي بها وكَلفي بُحبِّها، فقال لي بعضُ من آنسُ به: لو تَزَوَّجتَ يسكُن ما بكَ، فتأَبَّيْتُ، ثمّ مِلْتُ إلى ما قال رجاءَ الإفاقَة، فاسْتَعَنتُ بامْرأةٍ على ارْتيِادِ امرأةٍ أتَزَوَّجُها، فجائتني بعد أيَّام وقالت: قد حَصَلْتُ لك امْرأة تُلَائمُ مُرادَكَ حُسْنًا وبيتًا، فاسْتَحْضَرتُ وَليَّها وتَزَوَّجْتُها، فلمَّا زُفَّتْ إليَّ تأمَّلْتُها فإذا هي صَاحِبتي! فقضَيْتُ العَجَبَ من حُسْنِ الاتِفاق. أنْشَدنَا الحافط أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُّود بن الحَسَن بن النَّجَّار البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: أنْشَدَنا أَبو الفَتْح مُحَمَّد بن أحْمَد بن بَخْتيار بن عليّ المَانْدَائِيّ ببَغْدَاد، قال: أنشدَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب الدَّبَّاسُ النَّحْوِيّ المَعْرُوف بالبَارعٍ - بقراءةِ وَالدِي عليه - يمدَحُ عزّ الدَّوْلَةِ نَصْر بن مُنْقِذ الكَنَانِيّ بشَيْزَر، وذلك في سنة خَمْسٍ وثمانين: [من الطويل] عَلَا الشَّيْبُ فاسْتَوْلَى على الهَزْلِ جِدُّهُ … وأقْمَر في دَاجٍ من الغَيِّ رُشْدُهُ ووَدَّعني البِيْضُ الأوَانسُ والصِّبَا … عَزيزٌ عليَّ فقدُهُنَّ وفقدُهُ وفَيْنَ لسُوْدٍ حُلْن بِيضًا فُحلْنَ عَن … هَوَايَ وهل يَصْبُو إلى الشَّيء ضِدُّهُ أشرْخَ الشَّبَابِ بِنْ حَمِيْدًا فإنَّني … رُزِئتُكَ لما أسْلَمَ النَّصْلَ غِمْدُهُ لقد سَلَّ منك الشَّيْبُ أبيضَ صَارِمًا … على مفْرَقي يَسْعى بحَتْفي فِزنْدُهُيَمِينًا لجَهلي فيكَ أَشْهَى مِنَ النُّهىَ … إليَّ معَ الشَّيْبِ الّذي جَار قَصْدُهُ أَقبلَ حُلُولِ الأرْبَعِين تَسَرَّعَتْ … طَلَائعه نَحْوي وطَبَّقَ رِفْدُهُ أَرَى كُلَّ يَوْم مرَّ مِن عُمُرِ الفَتَى … إذا ما تَقَضَّى أعْجَزَ المَرْءَ رَدُّهُ وكُلَّ نعِيم نالَهُ في شَبَابهِ … يُشَابُ إذا ما شَابَ بالصَّابِ شُهْدُهُ فلا تْبْعُدَا عَهْدَ الشَّبَاب إذِ الهَوَى … عليَّ أمير والغَوَايةُ جُنْدُهُ وإذْ مركَبي طِرْفٌ مِنَ الجهلِ جَامِحٌ … على الحِلْم في مضْمَارِهِ ما يَصُدُّهُ وإذ صَارِمُ الأفْرَاحِ واللَّهْوِ منْتضى … على الهمِّ في يُمْناي لَم ينْبُ حَدُّهُ أرُوْحُ وأغْدُو بين كأسٍ وقَيْنَةٍ … وخِلٍّ ومَعْشُوقِ الدَّلَالِ أوَدُّهُ أمَامي الهَوَى يَدْعُو إلى الغيِّ والصِّبَا … ورَائي على الزَّلاتِ يُسْحَبُ بُردُهُ سَقَى اللهُ يومًا لو يُحَدّ إذا انْقَضَى … سرور لقُلْنَا ذلكَ اليوْمُ صَدّهُ سَحَبْنَا فُضُولَ الرَّيْط فيهِ إلى الصّبَا … نَدَامَي صَفَاءً ما يُكدَّرُ وِرْدُهُ يُدِيرُ علينا الكاسَ أهْيَفُ مُخْطَف … إذا ما نثنَّى أخْجَلَ الغُصْنَ قَدّهُ حَكَي ما حَوَتْ يمناهُ بالطّعْمِ ريقُهُ … وبالفعْلِ عَيْناهُ وباللَّوْنِ خَدُّهُ إذا انْجابَ عنَّا غَيْهَبُ السُّكْرِ فانْجَلَى … أدارَ لنا مِن لَحْظِهِ ما يمِدُّهُ إلى أنْ دَجَى لَيْلٌ لِصُدْغَيْهِ وانْقَضَى … كبهْجَتِهِ يَوْم بِهِ تَمَّ سَعْدُهُ فبِتْنا نَرَى أنَّ النُّجُومَ بكَفِّهِ … تُدَارُ وأنَّ البَدْرَ في الحُسْنِ عَبْدُهُ طَوَى الدَّهْرُ ذاك العَيْشَ إلِّا إدِّكَارَهُ … وهل ذِكْرُ ما أبْلَى الزَّمانُ يُجِدُّهُ فدَعْهُ وعَدِّ القَوْلَ في مَدْحَ من خَدى … رِكَابَكَ مِن أقْصَى العِرَاقَيْنِ قَصْدُهُ أَبي المُرْهَفِ المأمُولِ نَصْرِ بنِ مُنْقِذِ الـ … ـكِنَانِيِّ مَجْدِ الدِّينِ لا زالَ مَجْدُهُ إذا تَجِدُ الإحْسانَ يملي ثناءَهُ … على خَاطِرٍ مَدْحُ اللِّئَام يَكُدُّهُ حَقِيقٌ بعزِّ الدَّوْلَةِ المَدْحُ إنَّهُ … أتَى فيهِ حَقًّا ليْسَ يُمكِنُ جَحْدُهُ فإنْ أُوْلِهِ منِّي الثَّنَاءَ فأهْلُهُ … وإنِّي وشِعْري لَلمُقِلُّ وجُهْدُهلِيْهنَ عَقيْلَاتي الكَرائمَ صوْنُها … عن الهُوْن نَصْرٌ واحِدُ العَصْرِ فَرْدُهُ تمنَّتْ جَوَادًا يَحمِلُ المَدْحَ برهَةً … فهذا أوَانٌ أدْرَكَتْ ما تَودُّهُ طَوَيتُ بها الأحْيَاءَ حتَّى ورَدْتُهُ … فألفَيْتُهُ كالغَيْثِ للنَّاسِ رفْدهُ تَفِيْض يَدَاهُ بالسَّمَاحَ سَجِيَّةً … بها كانَ مَعْرُوفًا أبُوهُ وجَدُّهُ فلا طَرْفَ إلَّا نَحْوَ نُعْماهُ طَامِحٌ … ولا قلبَ إلَّا كَامِنٌ فيهِ وُدُّهُ جَزَى اللهُ نَصْرًا عن كنَانَةَ خَيْرَ ما … جزَى سَيِّدًا للحمدِ يشْرِيهِ صَمْدُهُ أنافَ بِها فَخْرًا على النَّجْمِ وَابتنى … لها شَرَفًا يَبْقَى وذلِكَ وكْدُهُ أقامَ بثَغْرِ الشَّام يَحْميهِ بالقَنَا … وقد فَغَرَتْ أَفْوَاهَها فيه ربْدُهُ فشَادَ مَنَارَ الدّين بالعَدْلِ والهُدَى … وسَدَّ الّذي أعْيَى على الخَلْقِ سَدُّهُ وسَاسَ بِهِ اللهُ الأُمُورَ فأصْبَحَتْ … شَوَامِسُها واسْتَنْفَذَ الهَزْلَ جِدُّهُ فأضحَى الوَرَى في سِيْرَةٍ عُمَريَّةٍ … وأضْحَى بحمدِ اللهِ يُقْرَنُ حَمْدُهُ وأسْفَرَ وَجْهُ الدَّهْرِ بَعْدَ قُطُوبِهِ … وعَزَّ بهِ الإسْلَامُ واشْتَدّ عَضْدُهُ أغَرُّ كِريمُ الصَّفْحِ ينسَى وَعيْدَهُ … حياءً ولكنْ نَصْبَ عَيْنَيْهِ وَعْدُهُ نَهَاهُ النُّهَى أنْ يَحْمِلَ الضِّغْنَ قلبُهُ … لهُ الله مَأْمُونًا على الغَيْظِ حقْدُهُ قَلَى مالَهُ المحبُوبَ مذْ عَشِقَ العُلَى … فليسَ لشيءٍ ما خَلَا الحمْدَ كَدُّهُ أرَى الشَّامَ أضْحَى في المَمَالِكِ شَامَةً … بسِرةِ سَعْدِ المُلْكِ أُسْعِدَ جَدُّهُ جَلَا بضِيَاءِ العَدْلِ نَصْرُ بنُ مُنْقِذٍ … دُجَى الظُّلْمِ عنهُ إذ وَرى فيهِ زَنْدُهُ وَمَنَّعَهُ بالبِيْض تَعْرى مُتُونُها … وبالبِيْض تغشَى منهُمُ الرَّوْعَ أُسْدُهُ مِنَ الِ علي بنِ المُقَلَّدِ فِتْيةٌ … بِهِمْ حَلُّهُ في النَّائبِات وعَقْدُهُ جسُومُهُمُ شَتَّى وأرْوَاحُهُمْ معًا … كما ضَمَّ شَمْل الدُّرِّ في السَّلْكِ عِقْدُهُ عَلَوْا فكَنَصْرٍ والمُقَلَّدُ مُرْشِدٌ … وسُلْطَان كُلٌّ في العُلَى (a) ليس نِدُّهُومنهُمْ وإنْ لم يَبْلُغْ الحُلْمَ شَافِعٌ … ألَا إنَّ بَيْتَ المَجْدِ كالشِّيْب مُرْدُهُ أالَ عليٍّ أيُّ عقْدِ مَكَارِمٍ … لكُمْ تفْخَرُ الدُّنْيا بكُمُ إِذْ نَعُدُّهُ وأيُّ ثناءٍ في الزَّمَانِ وسُؤْدَدٍ … لكُمُ جَلَّ حتَّى لَيْسَ يُدْرِكُ حَدُّهُ خُلِقْتُم لهذا الأمْر حتَّى كأنَّما … وَلِيدُكُمُ دَسْتُ الإمَارةِ مَهْدُهُ وأنْتُم سِدَادُ الثَّغْر للدِّين جُنَّة … ببَأسِكُمُ الإسْلَامُ أُرْهِفَ حَدُّهُ لكُلْ في ذُرَى العَلْيَاءِ أرْفَعُ مَنْزِلٍ … فُوَيْقَ مَناطِ النَّجْمِ في الأُفْقِ بُعْدُهُ فلا زلتُمُ ظِلًّا على الخلْقِ وَارِفًا … ووَارَى الّذي يبغِيكُمُ الشَّرَّ لَحْدُهُ أنْشَدَنا مُحَمَّد بن مَحْمُّود بن الحَسَن، قال: أنْشَدَنا أبو الفَتْح بن أحْمَد الوَاسِطِيِّ، قال: أنْشَدَنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَينُ بن مُحَمَّد البَارِعُ لنَفْسِه: [من الطويل] أَللْبَارِقِ العُلْوِيّ أنْتَ … ألَا كُلُّ نَجْديّ إليَّ حَبِيْبُ تأَلَّقَ وَجْدًا فاسْتَشَفَّ بهِ الجَوَى … جَوَانِح ما يَخْبُو لهنَّ لَهِيْبُ فَأَقْصَدَ قَلْبي بينَهُنَّ ولم تكُنْ … سِهَامُ الهَوَى إلَّا الكِرَامَ تُصِيْبُ أأحْبَابَنا لا القُرْبُ يُرْجَى لَدَيْكُمُ … ولا النَّفْسُ عنكُمْ بالبعَادِ تَطِيْبُ أَبَى الشَّوْقُ إلَّا أن قَلْبي لِذِكْرِكُم … يُقَلْقلُهُ بينَ الضُّلُوع وَجِيْبُ وأنَّ صَبَا نَجْدٍ إليكُمْ تَهزُّني .. كما اهْتزَ مِن مَرِّ النَّسِيمِ قَضِيْبُ وإنِّي لِوَرْقَاءِ الغُصُونِ إذا دَعَت … هَدِيْلًا بمُرْفَضِّ الدُّمُوعَ مُجيْبُ غَنِينَا معًا ثُمَّ افْتَرَقْنا كأنَّما … بِنا وَبِكُم رَيْبُ الزَّمان لَعُوْبُ أخْبَرَنا عَبْدُ المُطَّلب بن أبي المَعَالِي، قال: أنْشَدَنا عَبْد الكَريم بن أبي بَكْر المَرْوَزيّ، قال: أنْشَدَنا أَبو المُعَمَّر المُبارَك بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز الأنْصَاريّ من لفظه، ح.وأنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، قال: كَتَبَ إلينا أبو المُعَمَّر الأنْصَاريّ، قال: أنْشَدَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن الدَّبَّاس البَارِع لنفسِه، وهو ممَّا قالَهُ بالمجاز في سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة (¬١): [من المديد] ذَكَرَ الأحْبَابَ والوَطَنا … والصِّبَا والإِلْفَ (a) والسَّكَنا فبكى شَجْوًا وحُقَّ له … مُدْنَفٌ بالشَّوْقِ حَلْفُ ضَنَا أبْعَدَتْ مَرْمىً يَدٌ رجَمَتْ … من خُرَاسَانٍ به اليَمنَا خَلسَتْ من بين أضْلُعِه … بالنَّوَى قَلْبًا له ضَمِنَا مَنْ لمُشْتاقٍ تُمَيِّلُهُ … ذاتُ سَجْعٍ مَيَلتْ فَنَنَا كلما هَاجَ الهَدِيْلُ لها … طَرَبًا هَاجت له شَجَنَا لم تُعَرِّض في الحنِيْن بمَنْ … مُسْعدٌ إلَّا وقَالَ أنَا لكِ يا ورْقَاءُ أُسْوَةُ مَنْ … لم تُذِيقي طَرْفَهُ الوَسَنَا بكِ أُنْسِي مثلُ أُنْسِكِ بي … فتَعَالى نُبدِ ما كُمنَا نَتَشَاكى ما نجِنُّ إذا (b) … بُحْتِ (c) شَجْوًا صِحتُ واحَزَنَا غير أنِّي منكِ أعذَرُ (d) إنْ … عادَ سرِّي في الهَوَى عَلَنَا أنا لا أنْتِ البَعِيْدُ هَوَىً … أنا لا أنْتِ الغَرِيْبُ هُنَا أنا فَرْدٌ يا حَمَامُ وها … أنْتِ والإلْفُ القَرِينُ ثُنَا أسرَحا رَأْدَ النَّهَار معًا (e) … واسْكُنا جُنْحَ الدُّجَى غُصُنَاوابْكيا يا جَارَتيَّ لِمَا لعِبَتْ … أيدِي الفِرَاقَ بنا واعْلَما أنْ قَدْ مَللْتُ وأمْـ … ـلَلْتُ من تطْوَافي المُدُنَا كم تُرى أشْكُوا البعَادَ وكم … أندُبُ الأطْلَالَ والدِّمَنَا ذبت حتَّى لو أخو رَمَدٍ … ضمَّنِى جَفْناهُ ما فَطنَا لو رآنى حَاسِدي لبَكَى … رَحْمَةً لي أو عليَّ حَنَا لي عَيْن دَمْعُهما دُرَرٌ … خُلِقَتْ أجْفَانُها مزُنا وَحَشًا أنْفَاسُهُ شَررٌ … مُحْرقاتٌ مَنْ إليَّ دَنَا أينَ قلبي ما صَنَعْتَ بهِ … لا أرَى صَدْرِي لهُ وَطَنا (a) ما جنَى جِسْمي فعَاقَبَهُ … إنَّما طَرْفي عليهِ جَنَا خَانَ (b) يَوْم النَّفْر وهو مَعي … فأبَى أنْ يَصْحَبَ البَدَنا أبه حَادِي الرِّفَاق حَدَا … أم له دَاعِي الفِرَاق عَنَا أمْ أصَابَ البَيْنَ مما ظَهَر … اليَوْم من شَمْلِي وما بَطَنَا ليتَ أنِّي قد صَمَمْتُ فلم … أُصْغِ للدّاعِي بهِ أُذُنَا إنْ عنَاني بالمَسِيْر فَعَن … سير قَلْبي من حشَاي كَنَا راح بي نِضوًا وخَلَّفَه … بالهَوَى في الحَيّ مُرْتَهِنَا لَسْتُ يَا للهِ أُتْهِمُ … في شَأنه إلَّا ثلاث مِنَى خَلَسَتْهُ لا أبرَّ بها … عَيْن رِيمْ الخيْف حين رنَا ضَمَّنا رَمْيُ الجِمَار فما … رَاحَ حتى رُحْتُ مُمْتَحَنَا بينما نقضِي مَنَاسِكنا … إذ لقِيْنا دُوْنَها الفِتَنَا رُفِعَتْ سُجْفُ القِبَابِ فلا … الفَرْضَ أدَّيْنا ولا السُّنَنا سَفَرَت تلك الوُجُوه … فأعشَيْن بالأنْوَارِ أعْيُنَنَاثم صِيْنَتْ بالأكُفِّ سِوَى … مُقَلٍ تَسْتَخْونُ الأُمَنَا رشقَتْنا عن حَوَاجِبها … بسِهَام تُنْفِذُ الجُنَنَا فاحْتَسَبْنا الأجْرَ في نَظَرٍ … آدَ بالأوْزَار أَظْهُرَنا كم أخي نُسْكٍ وذي وَرَعٍ … جاءَ يَبْغي الحَجَّ فافْتَتَنا أنْصِفُونا يا بني حَسَنٍ … ليس هذا منكُم حَسَنَا لم أَحَلَّتْ مُحْرِماتكُم … بالعُيُون النُّجْل أنْفُسَنَا قد سَمِحْنَا بالقُلُوب لكم … ليس نبغِي منكم ثَمَنَا فاعْقِرُوْهَا باللّحَاظ إذا … شِئْتُم أنْ تَعْقِرُوا البُدُنَا نحنُ وَفْدُ اللهِ عندَكُم … ما لكم جِيْرَانَهُ ولَنَا لم يُجِرْنَا منكُمُ حَرَمُ … من أتاهُ خَائفًا أَمِنَا دونَ هذا ما بنِا رَمَقُ … حَسْبُكم ما شَفَّنا وَعَنَا أنْصِفُونا أو فسَابغ … عَدْلِ مُعِيْن الدِّين يشمَلُنا ملكُ حَازَ العُلَى وأذَ … لَّ العِدَى واسْتَعْبَد الزَّمَنَا أنشدَنا أبو هاشِم الصَّالِحِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو سَعْد المَرْوَزيّ، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن سَعْدُ الله بن مُحَمَّد بن عليّ بن طَاهِر الدَّقَّاق المُقْرِئ من لَفْظه، وكَتَبَ لي بخَطِّه، ح. وأنْبَأنَا أبو القَاسِمِ الحُسَينِ بن هِبَةِ الله الشَّاهِدُ، عن أبي الحَسَن سَعْد الله بن مُحَمَّد المقرِئ، قال: أنْشَدَني أبو عَبْدِ اللهِ البَارِعِ لنفسِه: [من المقتضب] إن قلبَ عَاشِقنا … عندنا نُقلِّبُهُ إنْ شَكَا نُعاتبُهُ … أو بَكى نُعَذِّبُهُ دَأبُنا نُبَعِّدُهُ … والهَوَى يُقَرِّبُهُ لَيْسَ هَجْرُنا عَجَبُ … بل رِضاهُ أعْجَبُهُوالهَوَى إذْ صدَق الـ …أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ مُحَمَّد بن نَاصِر اليزدِيّ قال لي - يعني البَارِع أبا عَبْد الله بن الدَّبَّاسِ -: ولدتُ سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين، يعني وأرْبَعِمائة. قَرأتُ بخَطِّ قَوَام الدِّين، تاج الإسْلَامِ عَبْدِ الكَريم بن أبي بَكْر بن أبي المُظَفَّر، وأخْبَرَنا به أبو هاشِم الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الكَريم، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاس الخَضِر بن ثَرْوَان الفَارِقِيّ المقرِئ مُذَاكَرَة ليلًا بمَرْو يَقُول: دَخَلْتُ ببَغْدَاد على أبي عَبْد الله البَارِعِ الأدِيْب لأقرأ عليه القُرْآن، فصادَفتُ عنده أَضِرَّاء يقرأونَ عليهِ القُرآن، ومن عَجْزه وشَيْخُوختهِ يَنام ويَغْفُل وهم يَضْرِبُونَ الحَصِير بالعصِيّ الّتي بأيْديهم، فقُلتُ: ما تَصْنَعُونَ؟ قالوا: نَقْرأ على البَارِعِ! قُلتُ: وهذا الضَّرْبُ بالخَشَب كما يَفْعَل الصُّوْفيَّة حالَة الرَّقْص لا قراءة القُرْآن؟ فقالوا: إنَّما نَفْعل هذا لكي لا يَنَام، قال: فخرجتُ وتَرَكتهم ولَم أقرأ عليه. وقال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم، قال: سَألْتُ أبا القَاسم الدِّمَشقيّ (¬١) الحافِظ عنه - يَعْني البَارِعِ - فقال: ما كأنَّ به بأسًا. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الفَضْل بن شَافِع: قال شَيْخُنا ابن نَاصِر: البَارِع فيه تَسَاهل وضَعْف. وقال ابنُ النَّجَّار: قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن الخشَّاب النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا شَيْخُنا الإمَام أبو عَبْد اللهِ البَارِعِ بكتاب إصْلَاح المَنْطِق لابن السِّكِّيْت، بقِرَاءَتي عليه من أصْل سَمَاعه، بخَطِّ أبي الحَسَن الرَّزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة، بقراءةِ أخي أبي الكَرَم المُبارَك بن فَاخر النَّحْوِيّ عليه في ذِي الحِجَّة من سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة، قال: أخْبَرَنا أَبوالقَاسِم بن سُوَيْد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا ابن رُسْتُم، قال: أخْبَرَنا ابن السِّكِّيْت، ونُسْخَة أبي عليّ بن البنَاء مُجَلَّدتان، وفي آخر الثَّانيَةِ منهما بخَطِّهِ: قَرأ إسْنَاد هذا الكتاب علينا الشَّيْخ الجلِيْل أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا بجميعِ هذا الكتاب أبو القَاسِمِ بن سُوَيْد، وذَكَر إسْنَادَهُ، وسَمِعْتُ ذلك وأوْلَادِي: أبو نصْر، وأبو غَالِب، وأبو عبْد الله، وذَكَرَ جَمَاعَةً في جُمَادَى الآخرة سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين، فبابن البَنَّاءَ كان اقْتدَاؤُه وأثَره اتَّبع في سَمَاعِ هذا الكتاب، والحقُّ أبْلَج، والبَاطِل لَجْلَج، وعلى الصِّدْق نُور، ومَنْ حَمَلَهُ حَسدُه على تَكْذِيب الصَّادِقين فهو أكْذَبُ الكاذبِيْن، وفضُوحُ الدُّنْيا أهْوَنُ من فضُوح الآخرة، وعند الله يَجْتَمع الخُصُوم، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (¬١). قلتُ: هذا الكَلَام من ابن الخشَّاب كأنَّهُ رَدٌّ على طَعْن طَاعنٍ قَدَحَ في رِوَايَة كتاب إصْلَاح المنطِق بهذا الطَّريق، وتكلَّم في صِحَّة إسْنَاد البَارِع، والظَّاهر عندي أنَّهُ أبو الفَضْل بن نَاصِرٍ، واللهُ أعْلَمُ. أخْبَرَنا الشَّرِيف أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيِّ، قال: الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عَبْد الله بن القَاسِم بن عُبَيْد الله بن سُلَيمان بن وَهْبٍ الدَّبَّاس أبو عَبْد الله المعرُوف بالبَارِع، أدِيبٌ، فَاضِلٌ، حَسَنُ المعرفَة باللُّغَة والأدَب، وكان مقْرئًا؛ قرأ جَمَاعَة عليه القُرآن، وكان يَسْكُن البَدْرِيَّة، إحْدى المحالِّ الشَّرْقيَّة ممَّا يلي دار الخِلَافَة والشَّطّ. سَمِعَ أبا عليّ الحَسَن بن غالب بن عليّ بن المُبارَك المُقرِئ، وأبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن المُسْلِمَة، وجَمَاعَة سواهُما، رَوَى لنا عنْهُ جَمَاعَةٌ من أصْحَابنا.﷽ وبه توفيقي أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، فيما أَذِنَ لَنا فيهِ، قال: الحُسَين بن مُحَمَّد بن عبد الوهاب بن أحمد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن قاسم بن عُبَيْد الله بن سُلَيمان بن وَهْب الحارِثِيّ، أبو عَبْدِ الله المُقْرِئ، المَعْرُوف بالبَارِع ابن الدَّبَّاس، من أوْلاد الوُزَرَاء والأكَابِر، هكذا رَأيتُ نَسَبَهُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد بن الخَشَّاب النَّحْوِي، قرأ القُرْآنَ بالرِّوَايَاتِ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ الخَيَّاط، وأبي عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن البَنَّاء، ويُوسُف الغُورِيّ، وأحمد بن اللّحْيَانِيّ، وغيرهم. سَمعَ الحَدِيْث بإفَادة أخيه لأُمّه المُبارَك بن فَاخِر النَّحْوِيّ من القَاضِي أبي يَعْلَى مُحَمَّد بن الحُسَين بن الفَرَّاء، وأبي الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَسْنُون النَّرْسِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن بَرْهَان الأسَدِيّ، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة، وأبي عليّ الحَسَن بن غالب بن المُبارَك المُقْرِئ، وأبي الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، وجَمَاعَة غيرهم. وقرأ اللُّغَة والأدَب حتَّى بَرَع فيهما، وقال الشِّعْرَ الكَثِيْر الجَيِّد الجَزْل، ومَدَحَ الأئمَّة الخُلَفَاء: المُقْتَدِي بأمْرِ الله، وابنه المُسْتَظْهِر باللهِ، وابنه المُسْتَرْشِد باللهِ، وجَمَاعَة من الوُزَرَاءِ والكُبَرَاء والأُمَرَاء، وسَافَرَ إلى العِرَاق، فَمَدَح نِظَام المُلْك بزَنْجَان، وغيره بأصْبَهَان، ودَخَل خُرَاسَان، ومَدَحَ جَمَاعَة بمَرْو وغيرها، ودَخَلَ بلاد اليَمَن، ومَدَحَ بها، وكذلك الشَّام، وكان يُعَاشِر الشَّبَابَ، ويَحْضُر مَجَالِس الشُّرْب واللَّهْو والقصف واللَّذَّات، رَأيْتُ ذلك بخَطِّ يده في دِيْوانِشِعْره، ثُمَّ إنَّهُ حَسُنَتْ طَرِيقَته في آخر عُمْرِه، وانْقَطَع في مَسْجده ببَاب المَرَاتِب، وانْعَكَف النَّاسُ عليهِ لقرَاءةِ القُرآن، وسَمَاع الحَدِث، وقرَاءة الأدَب، وأضَرَّ في آخر عُمره. وقد جَمعَ له الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بن عليّ بن أحْمَد المُقْرِئ سِبْطُ أبي مَنْصُور الخَيَّاط طُرقًا لقراءاته وأسَانِيْد رِوَاياته في كتاب سمَّاهُ الشَّمْس المُنيْرَة في القِرَاءَات الشَّهِيْرة (¬١)، سَمِعْنَاهُ من القَاضِي أبي الفَتْح الوَاسِطِيّ عنه. قَرأ عليه القُرآن خَلْقٌ كَثيْر، وأقْرأُوا عنه، ورَوَى عنهُ الحَديْث جَمَاعَةٌ من القُدَمَاء، وحَدَّثَنَا عنه أبو الفَرَج بن الجَوْزِيّ، وابو الفَتْح مُحَمَّد بن أحْمَد بن المَنْدَائِيّ قاضي وَاسِط. وقال ابنُ النَّجَّار: قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، قال: تُوفِّي أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب الدَّبَّاس في ليلَةِ الثّلاثَاء السَّابع عَشر من جُمَادَى الآخرة من سَنَة أرْبَعٍ وعِشرين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ يَوْم الثّلاثَاء ببَاب حَرْب. أخْبَرَنا أبو هاشِم الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن خُسْرُو البَلْخِيِّ، ﵀، بالرَّيّ: ماتَ البَارِعُ أبو عَبْد الله بن الدَّبَّاس يَوْم الثّلاثَاء سَابِع عَشر جُمَادَى الآخرة، ودُفِنَ يَوْم الأرْبَعَاء ثَامِن عَشر جُمَادَى الآخرة من سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وخَمْسِمائَة، وكان قد أضَرَّ في آخر عُمْرِه.

محمود مهدي الإستانبولي - الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 125, entry [64]6,944 chars
    حسين بن محمد بن عبد الوهاب زعم بعض الخرافيين والمبتدعين أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه، يفتري على الغزالي وابن الفارض وأمثالهما، وهمم ممن يعتقدون فيهم الولاية، فما كان من حسين إلا المسارعة لتبرئة أبيه من القول فيما ليس له به علم فذكر السؤال الذي تقدم به المعترضون مع جواب الش…
    ▸ expand full passage (6,944 chars)
    حسين بن محمد بن عبد الوهاب زعم بعض الخرافيين والمبتدعين أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه، يفتري على الغزالي وابن الفارض وأمثالهما، وهمم ممن يعتقدون فيهم الولاية، فما كان من حسين إلا المسارعة لتبرئة أبيه من القول فيما ليس له به علم فذكر السؤال الذي تقدم به المعترضون مع جواب الشيخ، وكل ذلك مقرون بالأدلة والأدب الرفيع. وفيما يلي نذكر هذا الحوار، قال هؤلاء المعترضون: أن الإمام الغزالي من أئمة السنة ومن أكابر المصنفين، وصنف "إحياء علوم الدين" فهل تنقمون على هذا الكتاب شيئا مخالفاً لما جاء به الكتاب؟ فأجاب والدنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب أجزل الله ثوابه: " أبو حامد رحمه الله تعالى كما قال فيه بعض أئمة الإسلام: نجده مع ماله من العلم والفقه ... وغير ذلك يذكر في كتاب الأربعين ونحوه ككتاب "المظنون به على غير أهله" فإذا طالعت هذا الكتاب وجدته: قول الصابئة المتفلسفة بعينه، وقد غيرت عباراته إلى أن قال، فإن أبا حامد: كثيراً ما يحيل على ذلك النور الإلهي وعلى ما يعتقد أنه يوجد للصوفية والعباد برياضتهم وديانتهم من إدراك الحقائق وكشفها لهم حتى يزنوا بذلك ما ورد به الشرع، وسبب ذلك أنه قد علم بذكائه وصدق طلبه ما في طريقة المتكلمين والمتفلسفة من الاضطراب –إلى أن قال- ولهذا كان كثير الذم لهذه الحوائل، وإنما ذلك لعلمه الذي سلكه والذي حجب به عن حقيقة المتابعة للرسالة، وليس هو بعلم، قال أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق، ولهذا صار طائفة ممن يرى فضيلته وديانته يدفعون وجود هذه الكتب عنه، وأما أهل الخبرة به وبحاله فيعلمون أن هذا كله كلامه لعلمهم بمراد كلامهومشابهة بعضه بعضاً، ولكن كان هو وأمثاله كما قدمت، مضطربين لا يثبتون على قول ثابت، لأنه ليس عندهم من الذكاء والطلب ما يتعرفون به إلى طريق خاصة هذه الأمة من الذين ورثوا من الرسول العلم والإيمان، وهم أهل حقائق الإيمان والقرآن وهم أهل الفهم لكتاب الله والفهم لحديث رسول الله ﷺ ولهذا كان أبو عمرو "ابن الصلاح" يقول فيما رأيت بخطه: أبو حامد كثر القول فيه، فأما هذه الكتب-يعني المخالفة للحق- فلا يلتفت إليها، وأما الرجل فيسكت عنه ويفوض أمره إلى الله، ومقصوده أنه لا يذكر بسوء، لأن عفو الله من الناسي والمخطئ وتوبة المذنب تأتي على كل ذنب ولأن مغفرة الله بالحساب منه ومن غيره وتكفيره الذنوب بالمصائب تأتي على محق الذنوب، فلا يقدم الإنسان على انتفاء ذلك في حق معين إلا ببصيرة ولا سيما مع كثرة الإحسان والعلم الصحيح، والعمل الصالح والقصد الحسن، وهو ﵀ يميل إلى الفلسفة لكنه أظهرها في قالب التصوف والعبارات الإسلامية، ولهذا رد عليه علماء المسلمين حتى أخص أصحابه أبو بكر بن العربي المالكي قال فيه: أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة ثم أراد أن يخرج منه فما قدر، ورد عليه أبو عبد الله المازري وأبو بكر الطرطوشي وأبو الحسن "المرغيناني" رفيقه، والشيخ أبو البيان، والشيخ أبو عمرو بن الصلاح وحذر من كلامه في ذلك، وأبو زكريا "النواوي" وابن عقيل، وابن الجوزي، وأبو محمد المقدسي، وغيرهم. وأما كتابه الإحياء فمنه ما هو مردود عليه، ومنه ما هو مقبول، ومنه ما هو متنازع فيه، وفيه فوائد كثيرة ولكن فيه موارد مذمومة، فإن فيه موارد فاسدة من كلام الفلاسفة، تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد،، فإذا ذكرت معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوا للمسلمين فألبسه ثياب المسلمين، وقد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتبه، وقالوا أمرضه الشفاء١، وفيه أحاديث وآثار موضوعة وفيه أشياء من أغاليط الصوفية، وفيه أشياء من كلام العارفين المستقيمين، وفيه من أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ما هو أكثر مما يرد منه، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس٢- انتهى ملخصاً-وفيما ذكرناه يتبين لك حال هذا الرجل، وحال كتابه، في إحياء علوم الدين وهذا غاية ما نعتقده فيه، لا نرفعه فوق منزلته فعل الغالين، ولا نضعه من درجته كما وضعه بعض المقصرين فإن من الناس من يغلوا فيه، وفي كلامه الغلو العظيم ومنهم من يذمه، فيهدر محاسنه ويرى تحريق كتابه، وسمعنا أن منهم من يقول ليس هذا إحياء علوم الدين، بل إماتة علوم الدين، والصراط المستقيم حسنة بين سيئتين، وهدي بين ضلالتين١. وورد على الإمام محمد بن عبد الوهاب سؤال هذا نصه: بلغنا أنكم تكفرون أناساً من العلماء المتقدمين، مثل ابن الفارض وغيره، وهو مشهور بالعلم من أهل السنة. فأجاب: أما ما ذكرت أنا نكفر ناساً من المتقدمين وغيرهم فهذا من البهتان الذي أشاعه عنا أعداؤنا ليجتالوا به على الناس عن الصراط المستقيم، كما نسبوا إلينا غير ذلك من البهتان أشياء كثيرة، وجوابنا عنها أن نقول: "سبحانك هذا بهتان عظيم" ونحن لا نكفر إلا رجلاً عرف الحق وأنكره بعد ما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل وتمرد وعاند، وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله فهو كذب علينا وأما "ابن الفارض" وأمثاله من الاتحادية فليسوا من أهل السنة بل لهم مقالات شنع بها عليهم أهل السنة، وذكروا أن هذه الأقوال المنسوبة إليهم كفريات منها قول ابن الفارض في التائية شعراً: وإن خرّ للأصنام في البيت عاكف ... فلا تعني بالإنكار للعصبية وإن عبد النار المجوس فما انطفت ... كما جاء بالأخبار من ألف حجة فما عبدوا غيري وما كان قصدهم ... سواي وإن لم يضمروا عقد نيّة فمن أهل العلم من أساء به الظن بهذه الألفاظ وأمثالها، ومنهم من تأول ألفاظه وحملها على غير ظاهرها وأحسن فيه الظن، ومن أهل العلم والدين من أجرىما صدر منه على ظاهره وقال: هذه الأشعار ونحوها تتضمن مذهب أهل الاتحاد من القائلين بوحدة الوجود والحلول كقصيدته المسماة "نظم السلوك" ومثل كثير من شعر ابن إسرائيل وابن عربي وابن سبعين، والتلمساني وما يوافقهما من النثر الموافق لمعناها فهذه الأشعار من فهمها علم أنه كفر وإلحاد، وأنها مناقضة للعقل والدين ومن لم يفهمها وعظم أهلها كان بمنزلة من سمع كلاماً لا يفهمه وعظمه، وكان ذلك من دين اليهود والنصارى والمشركين، وإن أراد أن يحرفها ويبدل مقصودهم بها كان من الكاذبين البهاتين المحرفين لكلم هؤلاء عن مواضعه، فلا يعظم هؤلاء وكلامهم إلا أحد رجلين: جاهل ضال، أو زنديق منافق، وإلا فمن كان مؤمناً بالله ورسوله، عالما بمعاني كلامهم لا يقع منه إلا بغض هذا الكلام وإنكاره، والتحذير منه، وهذا كقول ابن الفارض يشير إلى الحضرة الإلهية وإلى نظرية الاتحاد ووحدة الوجود الكافرة: لها صلاتي في المقام أقيمها ... واشهد فيها أنها لي صلت كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة وما كان لي صلى سواي ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة وما زلت إياها وإياي لم تزل ... ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت إلي رسولاً كنت مني مرسلا ... وذاتي بآياتي عليّ استدلت وقد رفعت تاء المخاطب بيننا ... وفي فرقها عن فرقة الفرق رفعة فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادي أجابت من دعاني ولبت وإن نال بالتنزيل محراب مسجد ... فما نال بالإنجيل هيكل بعثة١ وإن خر للأصنام الخ البيت السابق، وذكر أبياتاً لابن إسرائيل وغيره، ثم قال: وحقيقة قول هؤلاء أنهم قالوا في مجموع الوجود أعظم مما قالته النصارى في المسيح، فإن النصارى ادعوا أن اللاهوت الذي هو الله اتحد مع الناسوت وهو ناسوت المسيح أو حل فيه مع كفرهم الذي أخبر الله به، كما قال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ فهم مع هذا الكفر يقرون بأن الله خلقالسموت والأرض، وانه مغاير للسموت والأرض ويقولون: إنه قد حل في المسيح واتحد به، وهؤلاء يقولون بالحلول والاتحاد مع جميع العالم ولا يقرون أن للعالم صانعاً مبايناً له بل يقولون: وجود المخلوق هو وجود الخالق. ويقولون في جميع المخلوقات نظير قول النصارى في المسيح، لكن النصارى يثبتون خالقاً كان مبايناً للمسيح، وهؤلاء لا يثبتون خالقاً مبايناً للمخلوقات، فقولهم أعظم حلولاً واتحاداً، وأكبر فساداً وإلحاداً من قول النصارى انتهى. فتأمل كونه ﵀ أطلق على هذا القول أنه كفر ولم يتعرض لتكفير قائله فافهم الفرق لأن إطلاق الكفر على المعين الذي لم يقم عليه الحجة لا يجوز، أظن هذا الإمام الذي قال فيهم هذا الكلام ﵀ ظن أن الحجة لم تقم على قائل الكلام، وأن ابن الفارض وأمثاله لجهالتهم لا يعلمون ما في كلامهم ومذهبهم من الكفر ومن أحسن فيهم الظن من العلماء كما قدمنا حمل كلامهم على محامل غير هذه وأولها تأويلاً حسناً على غير ظاهرها١. الدرر السنية ج ٢ و ٣ ص ١٨٩-١٩١.