exact linked passagemedium confidencepage 1417, entry [279]9,901 chars
عبيد الله بن العباس وأما عبيد الله بن العباس. ويكنى أبا محمد، وبينه وبين أخيه عبد الله بن عباس في السن سنة أو سنة وأشهر، فكان جوادا، دعاه عبد الله بن عباس إلى أن يقاسمه دارا كانت بينهما فمدّ القاسم الحبل بينهما فقال عبد الله: أملت الحبل عليّ، فقال عبيد الله: أقم الحبل لأخي، فأقامه، فقال له: هل لك أن…
▸ expand full passage (9,901 chars)▾ collapse
عبيد الله بن العباس وأما عبيد الله بن العباس. ويكنى أبا محمد، وبينه وبين أخيه عبد الله بن عباس في السن سنة أو سنة وأشهر، فكان جوادا، دعاه عبد الله بن عباس إلى أن يقاسمه دارا كانت بينهما فمدّ القاسم الحبل بينهما فقال عبد الله: أملت الحبل عليّ، فقال عبيد الله: أقم الحبل لأخي، فأقامه، فقال له: هل لك أن أنحيّه شبرا؟ قال: نعم؛ فنحّاه ثم قال: هل لك ان أنحيّه ذراعا؟ قال: نعم؛ قال: هل لك أن أرفعه؟ قال: نعم: فرفعه ووهب له حصتّه من الدار. قالوا: وكان عبد الله يوسع الناس علما، وكان عبيد الله يوسعهم طعاما، فدخل أعرابي يوما دار العباس فرأى عبد الله في ناحية منها يفتي الناس ويعلّمهم ويسألونه عن القرآن فيفسّره لهم، ورأى عبيد الله في ناحية أخرى يطعم الناس، فقال: من أراد الدنيا والآخرة فليأت دار ابني العباس، هذا يفسّر القرآن، وهذا يطعم الطعام. وحدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه عن مشايخه قال: كانت بين الزبير بن العوام وبين عبد الله بن جعفر ضيعة بالقرب من المدينة، فلما قتلالزبير سأل عبد الله بن الزبير ابن جعفر أن يقاسمه فأجابه إلى ذلك، ووعده البكور معه إليها، ومضى ابن الزبير إلى الحسن والحسين وعبيد الله بن العباس وإلى جماعة من أبناء المهاجرين والأنصار فسألهم أن يحضروا ما بينه وبين ابن جعفر، فأجابوه وغدوا لميعاده، ووافاهم ابن جعفر، وجاء ابن الزبير معه بجزور ودقيقه وقال لوكيله: أنخ الجزور ناحية واستر أمرها ولا تحدثنّ فيها حدثا حتى آمرك فإني لا آمن انتقاض هذا الأمر بيني وبين ابن جعفر، ثم سأل القوم أن يسألوا عبد الله بن جعفر أخذ الغامر من الضيعة وتسليم العامر له، فكلموه فأجابهم إلى ذلك، وجاع القوم حتى تشاكوا الجوع، فقال الحسن بن علي: لو كانت البراذين تؤكل أطعمتكم برذوني، وقال الحسين: لو كانت البغال تؤكل أطعمتكم بغلي، فقال عبيد الله بن العباس: لكن البخاتي تؤكل، وكان تحته بختيّة قد ريضت فأنجبت فنهض إليها فكشط عنها رحلها، وأخذ سيفه فوجأ به لبّتها، ونهض الناس إليها بكسر المرو والسكاكين وغير ذلك يسلخونها، وأخذوا لحمها وأوقدوا سعف النخل، وبعث عبيد الله بن العباس فأتوا بقدور وخبز كثير فشووا وطبخوا، فلم يشعر ابن الزبير إلا بريح القتار (¬١) وبالدخان، فظنّ أن وكيله نحر جزوره، فجعل يشتمه ويعذله، فقال له: يرحمك الله، إن جزورك على حالها، ولكن عبيد الله بن عباس أطعمهم بختيته؛ فأكل القوم وانصرفوا، وأتي عبيد الله بدابّة فركبها وانصرف.وحدثني عبيد الله بن صالح عن ابن كناسة عن القاسم بن معن قال: أراد رجل أن يضارّ عبيد الله بن العباس، فأتى وجوه الناس بالمدينة فقال لهم: إن عبيد الله يأمركم أن تحضروا غدا، فأتاه الناس حتى ملأوا داره، فلما رأى اجتماعهم أرسل إلى السوق فلم يترك فاكهة إلا أتى بها، فأكلوها، وبعث من هيّأ لهم الطبيخ والشواء والخبز والحلواء، فغدّوا غداء واسعا سريّا، فلما انصرفوا قال: الحمد لله، أليس كلما أردنا مثل هذا وجدناه؟ ما أبالي من هجم عليّ بعد يومي هذا. وحدثني محمد بن الأعرابي عن الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم قال: بلغني أن عبيد الله بن العباس وفد على معاوية فصحبه بشر كثير في الرفقة فكان يمونهم ولم يدع أحدا منهم يوقد نارا ولا يتكلف شيئا حتى ورد الشام. وحدثني محمد بن الاعرابي عن الهيثم عن عوانة عن أبيه قال: اضطرّت السماء عبيد الله بن عباس وهو في بعض أسفاره إلى منزل أعرابي فذبح الأعرابي له عنزا لم يكن له غيرها وقراه، فقال عبيد الله لقهرمانه مقسم مولاه: كم معك؟ قال: خمسمائة دينار، قال؛ ادفعها إلى الأعرابي، فقال: انما ذبح لك عنزا قيمتها خمسة دراهم وهو رجل لا تعرفه، قال: هبني لا أعرفه أما أعرف نفسي وقدري؟ لقد فعل بنا أكثر مما فعلناه به، بذل لنا مجهوده وبذلنا له ميسورنا. قال: ثم إن عبيد الله مرّ بالأعرابي وهو منصرف من سفره يريد المدينة فإذا له نعم وشاء وعبيد، فسأله النزول به وقال: هذه نعمتك وفضلك، فأخبره بحاجته إلى إغذاذ السير والتعجيل ثم فكر فقال: إني لأخاف أن يظنالأعرابي إنما إعتللنا عليه كراهة أن نرفده، فردّ وكيله إليه بخمسمائة دينار فقبضها، وأقبل مع الوكيل حين رجع، فقال لعبيد الله، إن المدح ليقل لك غير أني أنشدك أبياتا كنت قلتها فيك، فانشده: توسّمته لما رأيت مهابة … عليه فقلت المرء من آل هاشم أو المرء من آل المرار (¬١) … فإنهم ملوك وأبناء الملوك الأكارم فقمت إلى عنز بقية أعنز … فجدّلتها فعل امرئ غير نادم فعوضني منها غناي وجاد لي … بما لم يجد عفوا به كف آدمي فقل لعبيد الله لا زلت سالما … عزيزا ومن عاديته غير سالم وكان عبيد الله يقول: ثوبك على غيرك أحسن منه عليك. وحدثني بكر بن الهيثم عن أبي الحكم الصنعاني عن أبيه عن جده قال: كان عبيد الله بن العباس عاملا لعلي بن أبي طالب على اليمن، فأهدي اليه عنبر وحلل وذهب، فبلغت قيمة ذلك مالا عظيما، ففرّق جميع ما أهدي إليه على من حضره، حتى لقد كان في منزله صانع يصلح درجة له فأعطاه من ذلك ما قيمته مائتا دينار. قال بكر: وسمعت شيخا من أهل اليمن يحدث عن عبيد الله بن عباس أنه قال: الجواد من آسى من الكثير وآثر بالقليل. قال: وكان يقول: أفضل الجود ما عدّه الجاهل سرفا. حدثني أبو مسعود الكوفي عن أبي معشر، حدثني خالد مولى بني أمية قال: وفد عبيد الله بن العباس على معاوية، وكان قد جعل له حين صار إليه وفارق الحسن بن على في كل سنة ألف ألف درهم، ويقال ألفي ألفدرهم، فأعطاه معاوية ما جعل له، فما رام دمشق حتى قسم ذلك أو أكثره، فقيل له: أسرفت، فقال: والله لولا لذة الاعطاء واكتساب المحامد ما باليت ألاّ أكتسب المال وألا أرى معاوية ولا يراني. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال: كان عبيد الله بن عباس عاملا لعلي على اليمن، وهو أحد من نزل في قبر علي حين قبر بالكوفة، ولم يزل مع الحسن بن علي حتى عرف زهادته في الأمر فصار إلى معاوية. قال: ويقال إن عليا ولاه الموسم سنة ست وثلاثين فأقام للناس الحج ثم شخص الى اليمن واليا. قال: ويقال ان عليا ولاه ايضا الموسم سنة سبع وثلاثين فقدم من اليمن فاقام الحج ثم رجع. وقال الواقدي: حدثني ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: كان عبيد الله بن عباس جالسا في المسجد فسقطت دار عند الصفا، فارتاع من حضره ونهضوا ينظرون إليها، وبقي معه فتى أنصت لحديثه واستمعه حتى قضاه، فقال لوكيله: ما بقي عندك؟ قال: ألف دينار، قال: اعط الفتى ثلثيها واحبس لنا ثلثها. قالوا: وكان ينحر ويطعم الناس، وكانت مجزرته في السوق، وهي تعرف بمجزرة ابن عباس. قالوا: وتوفي عبيد الله بن العباس ﵁ بالمدينة في أيام معاوية. ويقال: إنه كفّ بصره. وقالوا: مرّ معن بن أوس المزني بعبيد الله بن العباس وقد ضعف بصره فقال له: كيف حالك؟ قال: قد كثر دينى وضعفت حالي وأنشده:أخذت بعين المال حتى نهكته … وبالدّين حتى ما أكاد أدان وحتى طلبت القرض عند ذوي الغنى … وردّ فلان حاجتي وفلان فقال: كم دينك؟ قال عشرة آلاف، فأعطاه إياها، فقال في عبيد الله: إنّك فرع من قريش وإنما … تمجّ الندى منها البحور الفوارع هم قادة للدين، بطحاء مكة … لهم وسقايات الحجيج الدوافع ولما دعوا للموت لم تبك مثلهم … على حدث الدهر العيون الدوامع وولد لعبيد الله بن العباس، العباس. وعبد الله وجعفر والعالية، أمهم عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان بن الديّان الحارثي، والعالية هي أم محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. وعبد الرحمن بن عبيد الله، وقثم بن عبيد الله، وأمهما أم حكيم بنت قارظ واسمها جويرية، وهما اللذان ذبحهما بسر بن أبي أرطاة، وقد كتبنا خبرهما في الغارات بين علي ومعاوية. وميمونة تزوجها عبد الله بن علي بن أبي طالب، وقتل مع مصعب بن الزبير، ثم خلف عليها أبو سعيد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، ثم نافع بن جبير بن مطعم. ومن ولد عبيد الله بن عباس، قثم بن العباس بن عبيد الله ولاّه امير المؤمنين المنصور اليمامة، وكان سخيا ومدحه ابن المولى فقال: عتقت من حلّ ومن رحلة … يا ناق إن أدنيتني من قثم انك ان بلّغتنيه غدا … عاش لنا اليسر ومات العدم في باعه طول وفي وجهه … نور وفي العرنين منه شمموقال الراجز: يا قثم الخير جزيت الجنّة … أكس بنيّاتي وأمّهنّه والله والله لتفعلنّه فقال: والله لأفعلنّ، وأعطاه مالا. ومرّت جارية جميلة الوجه حسنة القد بقثم وداود بن سلم وهو بالمدينة أو بمكة قبل أن يملك شيئا، فلم يمكنه ابتياعها لأنه لم يكن عنده ثمنها، فلما ولي قثم اليمامة اشترى الجارية رجل يقال له صالح فكتب داود بن سليم إلى قثم: يا صاحب العيس ثم راكبها … أبلغ إذا ما أتيته قثما إن الغزال الذي أجاز بنا … معارضا إذ توسّط الحرما حوّله صالح فصار مع ال … إنس وخلّى الوحوش والسلما فأرسل قثم في طلب الجارية ليشتريها فوجدها قد ماتت. وسمر عند قثم ليلة جلساؤه، وكانت ليلة باردة، فأمر فأوقدت نار عظيمة وقال: من وصفها فله عشرة آلاف درهم؛ فأخبرني عبد الرحمن بن حزورة (¬١) أن أباه قال في ذلك، وهو من ولد جرير بن عطيّة: لم تر عيني كمثل ليلتنا … والدهر فيه طرائف العجب إذ أوقدت موهنا تشبّ لنا … نار فباتت تحشّ بالحطب يحشّها بالضرّام محترم … مطاوع للرفيق ذو أدب رفّعها بالوقود فانتصبت … ثم سمت للسماء باللهب حمراء زهراء لا نحاس لها … كأن فيها صفائح الذهبتزهر في مجلس لدى ملك … عفّ نجيب من سادة نجب عذب السجيات لا يرى أبدا … يقبض وجه الجليس من غضب وزعم بعضهم أن هذا الشعر لعبد الأعلى من ولد صفوان بن أمية الجمحي في جعفر بن سليمان بن علي وهو بالمدينة وزاد فيه هذين البيتين: يمنعه البرّ والوفاء ونفس … بدنيّ الأمور لم تشب جيبت له هاشم فوسّطها … جوب الرّحى بالحديد للقطب ومن ولد عبيد الله بن العباس أيضا حسين بن عبد الله بن عبيد الله الجواد، وأمه أسماء بنت عبد الله بن العباس، وكان فقيها حمل عنه الحديث، ومات في سنة أربعين أو احدى وأربعين ومائة، وكان يكنى أبا عبد الله. وذكر بعضهم أن الشعر الذي يقال إنه للوليد بن يزيد له، وهو: لا عيش إلا بمالك ابن أبي الس … مح فلا تلحني ولا تلم أبيض كالسيف او كما يلمع البر … ق في حالك من الظّلم (¬١) والحسن بن عبد الله أخوه، وأمه أيضا أسماء بنت عبد الله بن العباس، وأم أسماء أم ولد، وفي الحسن يقول الراجز: أعني ابن اسماء الذي توثّقا … من مجده يوما فما تفرّقا كانا حليفين معا فاتفقا … عفوا كما وافق حقّ طبقا (¬٢) وكانت عند الحسن هذا لبابة بنت الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر، فولدت له أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بنالعباس، وهي التي كانت تسكن المدينة، ورفعت السواد على منارة مسجد رسول الله ﷺ زمن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن حين دخل عيسى بن موسى المدينة، فكسر ذلك المبيّضة. وقال الزبير بن بكار: كان حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس يسكن المدينة، وقد روي عنه الحديث، وكان يقول الشعر، وكانت عنده عابدة الحسناء بنت شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فقال فيها: أعابد حيّيتم على النّأي عايدا … سقاك الاله المسبلات الرواعدا أعابد ما شمس النهار إذا بدت … بأحسن ممّا بين عينيك عابدا وهل أنت إلا دمية في كنيسة … يظل لها البطريق بالليل ساجدا وكان بكار بن عبد الملك خطب عابدة هذه فأبته وتزوجت حسينا، فقال له بكار بن عبد الملك: كيف تزوجتك على فقرك؟ فقال حسين: أتعيّرنا بالفقر وقد نحلنا الله الكوثر. وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يعاتب حسينا، وكان له صديقا ثم تنكّر ما بينهما: انّ ابن عمّك وابن أم … ك معلم شاكي السّلاح لا تحسبنّ أذى ابن عّم … ك شرب ألبان اللقاح بل كالشجى ورا الله … اة إذا جرعت من القراح يقص العدو وليس يرض … ى حين يبطش بالجراح فاحتل لنفسك من يجيب … ك تحت أطراف الرماح من لا يزال يسوءه … بالغيب أن يلحاك لاحوقال حسين بن عبد الله بن عبيد الله: أبرق لمن يخشى وأر … عد غير قومك بالسلاح وقال عبيد الله بن معاوية: قل لذي الودّ والصفاء حسين … أقدر الودّ بيننا قدره ليس للدابغ المحلّم بدّ … من عتاب الأديم ذي البشرة لست ان زاغ ذو إخاء وودّ … عن طريق بتابع اثره بل أقيم القناة والودّ حتى … يتبع الحقّ بعد أو أذره