page 1776, entry [3680]Open original source
٣٤٧٠ - عبيد الله بن العباس ب د ع: عُبَيْد اللَّه بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب بْن هاشم الْقُرَشِيّ الهاشمي وهو ابْنُ عم رَسُول اللَّه ﷺ أمه لبابة الكبرى أم الفضل بِنْت الحارث، يكنى أبا مُحَمَّد. رَأَى النَّبِيّ ﷺ وحفظ عَنْهُ، وكان أصغر سنًا من أخيه عَبْد اللَّه، قيل كَانَ بَيْنَهُما فِي المولد سنة. أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصِفُ عَبْدَ اللَّهِ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ، وَكَثِيرًا بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا، فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ، فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ» وكان عظيم الكرم والجود، يضرب بِهِ المثل فِي السخاء، واستعمله عليّ بْن أَبِي طَالِب عَلَى اليمن، وأمره عَلَى الموسم، فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبعة وثلاثين، فَمَا كان سنة ثمان وثلاثين بعثه عليّ عَلَى الموسم، وبعث معاوية يزيد بْن شجرةالرهاوي ليقيم الحج، فاجتمعا فاصطلحا عَلَى أن يصلي بالناس شَيْبَة بْن عثمان، وقيل: كَانَ هَذَا مَعَ قثم بْن الْعَبَّاس. ولم يزل عَلَى اليمن حتَّى قتل عليّ ﵁، لكنه فارق اليمن لما سار بسر بْن أرطاة إِلَى اليمن لقتل شيعة عليّ: فلما رجع بسر إِلَى الشام عاد عُبَيْد اللَّه إِلَى اليمن، وفي هَذِهِ الدفعة قتل بسر ولدي عُبَيْد اللَّه، وَقَدْ ذكرناه فِي بسر. وكان ينحر كل يَوْم جزورًا، فنهاه أخوه عَبْد اللَّه، فلم ينته، ونحر كل يَوْم جزورين، وكان هُوَ وأخوه عَبْد اللَّه ﵄، إِذَا قدما المدينة أوسعهم عَبْد اللَّه علمًا، وأوسعهم عُبَيْد اللَّه طعامًا. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْعضارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْحَجَّاجِ الْفَزَارِيُّ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ، وَمَعَهُ مَوْلًى لَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، رَفَعَ لَهُمَا بَيْتَ أَعْرَابِيٍّ، قَالَ: فَقَالَ لِمَوْلاهُ: لَوْ أَنَّا مَضَيْنَا، فَنَزَلْنَا بِهَذَا الْبَيْتِ، وَبِتْنَا فِيهِ؟ قَالَ: فَمَضَى، قَالَ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ رَجُلا جَمِيلا جَهِيرًا، فَلَمَّا رَآهُ الأَعْرَابِيُّ أَعْظَمَهُ، وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: لَقَدْ نَزَلَ بِنَا رَجُلٌ شَرِيفٌ، وَأَنْزَلَهُ الأَعْرَابِيُّ، ثُمَّ إِنَّ الأَعْرَابِيَّ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ عَشَاءٍ لِضَيْفِنَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: لا، إِلا هَذِهِ السُّوَيْمَةَ الَّتِي حَيَاةُ ابْنَتِكَ مِنْ لَبَنِهَا، قَالَ: لا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهَا، قَالَتْ: أَفَتَقْتُلُ ابْنَتَكَ؟ قَالَ: وَإِنْ! قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ الشَّاةَ وَالشَّفْرَةَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا جَارَتِي لا تُوقِظِي الْبُنَيَّهْ … إِنْ تُوقِظِيهَا تَنْتَحِبْ عَلَيَّهْ وَتَنْزِعِ الشَّفْرَةَ مِنْ يَدَيَّهْ ثُمَّ ذَبَحَ الشَّاةَ، وَهَيَّأَ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ وَمَوْلاهُ، فَعَشَّاهُمَا، وَعُبَيْدُ اللَّهِ يَسْمَعُ كَلامَ الأَعْرَابِيِّ لامْرَأَتِهِ وَمُحَاوَرَتَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ لِمَوْلاهُ: هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَضَلَتْ مِنْ نَفَقَتِنَا، قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى الأَعْرَابِيِّ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَتُعْطِيهِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَإِنَّمَا ذَبَحَ لَكَ شَاةً ثَمَنَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: وَيْحَكَ! وَاللَّهِ لَهُوَ أَسْخَى مِنَّا وَأْجَوَدُ، إِنَّمَا أَعْطَيْنَاهُ بَعْضَ مَا نَمْلِكُ، وَجَادَ هُوَ عَلَيْنَا وَآثَرَهَا عَلَى مُهْجَةِ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: لِلَّهِ دَرُّ عُبَيْدِ اللَّهِ! مِنْ أَيِّ بَيْضَةٍ خَرَجَ؟ وَمِنْ أَيِّ عُشٍّ دَرَجَ؟رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ. رَوَى عَنْهُ: سَلْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: جَاءَتِ الْغُمَيْصَاءُ، أَوْ الرُّمَيْصَاءُ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشْكُو زَوْجَهَا، تَزْعُمُ أَنَّهُ لا يَصِلُ إِلَيْهَا، فَمَا كَانَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا، فَزَعَمَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ، وَإِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ لَكِ ذَاكَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرُهُ» وتوفي عُبَيْد اللَّه سنة سبع وثمانين، قاله أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سلام، وقَالَ خليفة: إنه توفي سنة ثمان وخمسين، وقيل: توفي أيام يزيد بْن معاوية، وهو الأكثر، وكان موته بالمدينة، وقيل: باليمن، والأول أصح. أَخْرَجَهُ الثلاثة.