ابن تغري بردي - مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة
full-text— · 4 entries
- legacy full passagepage 342, entry [124]2,073 chars
الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين، أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن السُّلْطَان [الْملك] الْمَنْصُور قلاوون. تسلطن بعد قتل أَخِيه [الْملك] الْأَشْرَف خَلِيل فِي الْعشْر الْأَوْسَط من الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة. [ومولده فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة] . وَهَذِه سلطنته الأولى. وَهُوَ [ال…
▸ expand full passage (2,073 chars)الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين، أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن السُّلْطَان [الْملك] الْمَنْصُور قلاوون. تسلطن بعد قتل أَخِيه [الْملك] الْأَشْرَف خَلِيل فِي الْعشْر الْأَوْسَط من الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة. [ومولده فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة] . وَهَذِه سلطنته الأولى. وَهُوَ [السُّلْطَان] التَّاسِع من مُلُوك التّرْك وَأَوْلَادهمْ. وَاسْتقر نَائِبه فِي السلطنة الْأَمِير [زين الَّذين] كتبغا المنصوري. وَاسْتقر فِي الوزارة علم الدّين سنجر الشجاعي مُضَافا للأستادارية وتدبير الدولة. ثمَّ قبض [الْملك] النَّاصِر على جمَاعَة من الْأُمَرَاء الَّذين اتَّفقُوا على قتل أَخِيه [الْملك] الْأَشْرَف وهم: الْأَمِير نوغاي، والناق، والطنبغا الجمدار، وآق سنقر مَمْلُوك لاجين، وطرنطاى الساقي، وَمُحَمّد خواجا وأروس - وَكَانَ ذَلِك فِي خَامِس صفر - واختفى آق سنقر المنصوري ولاجين.وَلما قبض على هَؤُلَاءِ؛ أَمر السُّلْطَان بِقطع أَيْديهم وتسميرهم؛ فسمروا وطيف بهم مَعَ رَأس بيدرا. ثمَّ أمسك كتبغا الشجاعي لما بلغه عَنهُ أَنه يُرِيد الفتك بِهِ، وَقَتله بعض أَصْحَاب كتبغا صبرا. واستبد كتبغا [من ثمَّ] بِأَمْر المملكة؛ لصِغَر سنّ الْملك النَّاصِر مُحَمَّد. ثمَّ بدا لكتبغا أَن يخلع [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد ويتسلطن عوضه، وَاتفقَ مَعَ أكَابِر الْأُمَرَاء على ذَلِك؛ فوافقوه وخلعوا [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد فِي [يَوْم] الْحَادِي عشر [من] الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة، وسلطنوا كتبغا ولقبوه [بِالْملكِ الْعَادِل] ؛ فَكَانَت سلطنة [الْملك] النَّاصِر فِي هَذِه الْمرة نَحْو السّنة [الْوَاحِدَة] . ثمَّ جهر [الْملك] الْعَادِل كتبغا [النَّاصِر] إِلَى الكرك بعد أَن قَالَ لَهُ: لَو علمت أَنهم يخلون لَك الْملك وَالله تركته، وَلَكنهُمْ لَا يخلوه لَك، وَأَنا مملوكك ومملوك والدك، أحفظ لَك الْملك، وَأَنت الأن تروح إِلَى الكرك، إِلَى أَن تترعرع [وترتجل] وتجرب الْأُمُور وتعود إِلَى ملكك، بِشَرْط أَنَّك تُعْطِينِي دمشق، وأكون بهَا مثل صَاحب حماة. فَقَالَ لَهُ الْملك النَّاصِر: نعم؛ فاحلف لي أَنَّك تبقي عَليّ نَفسِي وَأَنا أروح؛ فَحلف كل مِنْهُمَا على مَا أَرَادَهُ الآخر.وَتوجه [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد إِلَى الكرك، وَأقَام [بِهِ] ، إِلَى أَن عَاد إِلَى ملكه بعد قتل [الْملك] الْمَنْصُور (لاجين حَسْبَمَا يَأْتِي [ذكره] فِي مَحَله - إِن شَاءَ الله تَعَالَى -) .
- legacy full passagepage 371, entry [132]2,898 chars
الْملك النَّاصِر شهَاب الدّين، أَحْمد ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون. تسلطن بعد خلع أَخِيه الْأَشْرَف كجك فِي يَوْم الأثنين عَاشر شَوَّال سنة إثنتين وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، بعد أَن وَقع لَهُ أُمُور وحوادث. وَهُوَ السُّلْطَان الْخَامِس عشر من مُلُوك التّرْك بِمصْر، وَالثَّالِث من أَوْلَا…
▸ expand full passage (2,898 chars)الْملك النَّاصِر شهَاب الدّين، أَحْمد ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون. تسلطن بعد خلع أَخِيه الْأَشْرَف كجك فِي يَوْم الأثنين عَاشر شَوَّال سنة إثنتين وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، بعد أَن وَقع لَهُ أُمُور وحوادث. وَهُوَ السُّلْطَان الْخَامِس عشر من مُلُوك التّرْك بِمصْر، وَالثَّالِث من أَوْلَاد [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد قلاوون. وَكَانَ وَالِده [الْملك النَّاصِر] أخرجه قبل بُلُوغه إِلَى الكرك؛ فدام بِهِ. وَكَانَ مليح الشكل، صَاحب بَأْس وَقُوَّة مفرطة. وَلما مَاتَ وَالِده [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد وتسلطن أَخُوهُ [الْملك] الْمَنْصُور بسفارة قوصون - وَكَانَ بشتك أَرَادَ سلطنته - فَمَنعه قوصون. فَلَمَّا خلع قوصون [أَخَاهُ] الْمَنْصُور طلبه إِلَى مصر ليتسلطن؛ فَامْتنعَ، وَكتب فِي الْبَاطِن إِلَى نواب الشَّام باستعفائه من الْملك؛ فرقوا لَهُ؛ وَكَتَبُوا إِلَى قوصون بالكف عَنهُ، فسلطن قوصون أَخَاهُ الْأَشْرَف كجك. ثمَّ بدا للناصر هَذَا طلب الْملك، وَوَافَقَهُ طشتمر الساقي -[حمص أَخْضَر]- نَائِب حلب.وَوَقع [لَهُ] أُمُور يطول شرحها، ذَكرنَاهَا فِي ((المنهل الصافي)) وَغَيره. وَآخر الْأَمر، أَنه تسلطن وَملك قلعة الْجَبَل. وَوَقع لَهُ أُمُور عَجِيبَة لَا تقع إِلَّا مِمَّن أُصِيب فِي عقله، وَمن أَرَادَ الْعلم بهَا؛ فَعَلَيهِ بترجمته فِي [تاريخنا] ((النُّجُوم الزاهرة)) ؛ فَفِيهِ من أَحْوَاله غرائب. وَلما ملك مصر أمسك جمَاعَة من الْأُمَرَاء، وظلم وعسف. ثمَّ بدا لَهُ أَن يتْرك مصر وَيتَوَجَّهُ إِلَى الكرك؛ فَفعل ذَلِك وَسَار إِلَى الكرك وَمَعَهُ الْأَمْوَال والذخائر، وَترك الْأُمَرَاء والعساكر بِالْقَاهِرَةِ وَأقَام بالكرك؛ فاضطربت أَحْوَال الديار المصرية، وكاتبوه الْأُمَرَاء فِي الْحُضُور إِلَى مصر [مرَارًا عديدة، وَهُوَ يسوف بهم من وَقت إِلَى وَقت وَترد مكاتباته إِلَى مصر] بِخَط نَصْرَانِيّ كَانَ مقربا عِنْده يعرف بالرضى. فَلَمَّا زَاد أمره أجمع النَّاس والأمراء على خلعه، وَإِقَامَة أَخِيه الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل؛ فخلعوه، وأجلسوا الصَّالح على تخت الْملك فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشْرين الْمحرم [من] سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة؛ فَكَانَت مُدَّة ملك النَّاصِر [هَذَا] بِالْقَاهِرَةِ والكرك دون الْأَرْبَعَة أشهر. وعندما تسلطن [الْملك] الصَّالح أَمر بتجهيز العساكر إِلَى الكرك لمحاصرة أَخِيه [الْملك] النَّاصِر أَحْمد؛ فتوجهوا إِلَيْهِ وحاصروه؛ فَلم يقدروا عَلَيْهِ وعادوا. ثمَّ توجه عسكرا آخر، وَطَالَ الْأَمر فِي حصاره [وتوجهت إِلَيْهِ العساكر مرَارًا كَثِيرَة.ودام هَذَا الْحَال، وَطَالَ الْأَمر] ؛ حَتَّى أَنه لم يبْق بِمصْر وَالشَّام أَمِير حَتَّى تجرد إِلَى حِصَار الكرك مرّة ومرتين. ثمَّ أَخذ أَمر [الْملك] النَّاصِر يتلاشى، وَهلك من عِنْده بالكرك من الْجُوع. وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يمل وَلَا يكل من الْقِتَال والحصار. وَنفذ مَا عِنْده من الْأَمْوَال؛ فَضرب الذَّهَب وخلط فِيهِ الْفضة والنحاس، ونفق ذَلِك فِي النَّاس؛ فَكَانَ الدِّينَار [من] نَفَقَته يُسَاوِي خَمْسَة دَرَاهِم. وَتَمَادَى عَلَيْهِ الْأَمر، إِلَى أَن عجز وَأمْسك فِي يَوْم الأثنين - وَقت الظّهْر - ثَانِي عشْرين صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَكتب بذلك إِلَى السُّلْطَان؛ فَأرْسل [السُّلْطَان] الْأَمِير منجك اليوسفي الناصري فحز رَأسه، وَتوجه بِهِ إِلَى الْقَاهِرَة، واستراح كل وَاحِد.
- legacy full passagepage 382, entry [136]1,302 chars
الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين، حسن ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد ابْن [الْملك] الْمَنْصُور قلاوون. تسلطن - بعد خلع أَخِيه المظفر حاجى وَقَتله - فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر [شهر] رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَهُوَ [السُّلْطَان] التَّاسِع عشر من مُلُوك التّرْك [بالديار المصر…
▸ expand full passage (1,302 chars)الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين، حسن ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد ابْن [الْملك] الْمَنْصُور قلاوون. تسلطن - بعد خلع أَخِيه المظفر حاجى وَقَتله - فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر [شهر] رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَهُوَ [السُّلْطَان] التَّاسِع عشر من مُلُوك التّرْك [بالديار المصرية] ، وَالسَّابِع من أَوْلَاد ابْن قلاوون. و [كَانَ] مولده فِي [سنة] نَيف وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة. وَهَذِه سلطنته الأولى. وَكَانَ إسمه قمارى، فَلَمَّا أَجْلِس على سَرِير الْملك سَمَّاهُ النَّائِب: قمارى؛ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان حسن [هَذَا] : لَا يَا عمي ﴿مَا إسمي إِلَّا حسن، مَا أَنا مَمْلُوك﴾ ! ؛ فَقَالَ النَّائِب: المرسوم مرسومك يَا خوند. ودقت البشائر، وَتمّ أمره فِي الْملك إِلَى سنة إثنتين وَخمسين وَسَبْعمائة وَقعت الوحشة بَينه وَبَين الْأَمِير طاز الناصري.وَكَانَ طاز قد عظم أمره، وَصَارَ تَدْبِير المملكة بِيَدِهِ؛ فَعِنْدَ ذَلِك قَامَ طاز [الْمَذْكُور] فِي خلع السُّلْطَان حسن هَذَا وسلطنة أَخِيه الْملك الصَّالح صَالح، حَتَّى تمّ لَهُ ذَلِك. وَوَافَقَهُ صرغتمش وَغَيره على خلعه، وركبوا عَلَيْهِ؛ فَلم يقاتلهم [الْملك] النَّاصِر وخلع نَفسه؛ فَأخذ وَحبس بالدور من قلعة الْجَبَل، إِلَى أَن أُعِيد [للسلطنة]- حَسْبَمَا يَأْتِي ذكره -. وَكَانَ خلعه من الْملك فِي أَوَائِل شهر رَجَب من سنة إثنتين وَخمسين وَسَبْعمائة؛ فَكَانَت مُدَّة سلطنته هَذِه الْمرة على مصر ثَلَاث سِنِين وَنَحْو عشرَة أشهر.
- legacy full passagepage 418, entry [146]2,797 chars
الْملك النَّاصِر زين الدّين أَبُو السعادات، فرج ابْن [الْملك] الظَّاهِر برقوق ابْن الْأَمِير آنص، الجاركسي الأَصْل. وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ من مُلُوك التّرْك بالديار المصرية، وَالثَّانِي من الجراكسة. تسلطن صَبِيحَة يَوْم موت وَالِده فِي يَوْم الْجُمُعَة النّصْف من شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَ…
▸ expand full passage (2,797 chars)الْملك النَّاصِر زين الدّين أَبُو السعادات، فرج ابْن [الْملك] الظَّاهِر برقوق ابْن الْأَمِير آنص، الجاركسي الأَصْل. وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ من مُلُوك التّرْك بالديار المصرية، وَالثَّانِي من الجراكسة. تسلطن صَبِيحَة يَوْم موت وَالِده فِي يَوْم الْجُمُعَة النّصْف من شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِعَهْد من أَبِيه. وَفِي معنى سلطنته يَقُول الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد [الْمُقْرِئ الأوحدي] [﵀] . (مضى الظَّاهِر السُّلْطَان أكْرم مَالك ... إِلَى ربه يرقى إِلَى الْخلد فِي الدرج) (وَقَالُوا: ستأتي شدَّة بعد مَوته ... فأكرمهم رَبِّي وَمَا جَاءَ سوى فرج) وَكَانَ [عمر النَّاصِر هَذَا] يَوْم تسلطن دون الْعشْر سِنِين. وَأمه أم ولد رُومِية تسمى: شيرين، تلوذ للوالد بِقرَابَة. وَتمّ أمره فِي الْملك، وَصَارَ الأتابك أيتمش مُدبر مَمْلَكَته، ويشاركه الْوَالِد فِي ذَلِك - وَهُوَ يَوْم ذَاك أَمِير سلَاح -.ثمَّ وَقعت أُمُور، وَتَفَرَّقَتْ المماليك الظَّاهِرِيَّة فرْقَتَيْن: فرقة مَعَ أيتمش - وهم كبار الْأُمَرَاء - وَفرْقَة مَعَ يشبك الخازندار - وهم أصاغر الْأُمَرَاء -. وَآل الْأَمر بَينهمَا إِلَى الْقِتَال؛ فانكسر [الأتابك] أيتمش بِمن مَعَه وتوجهوا جَمِيعًا إِلَى تنم الْحسنى الظَّاهِرِيّ نَائِب الشَّام؛ فَغَضب [تنم] لغضبهم، وَسَار بِجَمِيعِ العساكر الشامية وبمن قدم عَلَيْهِ مَعَ أيتمش وَغَيره من أُمَرَاء مصر يُرِيد مصر. وَخرج [الْملك] النَّاصِر بعساكر مصر، وتواقع مَعَ الْأَمِير تنم وأيتمش وَالْوَالِد بِمن مَعَهم؛ فَكسر الْجَمِيع، وَقتل غالبهم، إِلَّا الْوَالِد وآقبغا نَائِب حلب؛ فَإِنَّهُمَا حبسا. وَاسْتولى يشبك وأقرانه من أصاغر الْأُمَرَاء على [مملكة] مصر؛ فاضطربت أَحْوَال مصر؛ لسوء تدبيرهم وَاخْتِلَاف كلمتهم. ثمَّ قدم تيمور [لنك] إِلَى الْبِلَاد الشامية فِي سنة [ثَلَاث] وَثَمَانمِائَة بعد وقْعَة أيتمش بأشهر؛ فَخرجت العساكر المصرية صُحْبَة النَّاصِر ثَانِيًا إِلَى دمشق؛ فَلم ينْتج أَمرهم مَعَ تيمور؛ لسوء تدبيرهم، لَا لقلَّة عَسْكَرهمْ.وَملك تيمور الشَّام من الْوَالِد؛ فَإِنَّهُ كَانَ ولي نِيَابَة دمشق بعد أَن قتل سودون قريب الظَّاهِر فِي أسر تيمور [الْمَذْكُور] . وَعَاد النَّاصِر [إِلَى مصر] وصحبته الْوَالِد والعساكر على أقبح وَجه - وَقد ذكرنَا ذَلِك كُله مفصلا فِي غير هَذَا [الْمحل]-. ثمَّ بعد توجه تيمور أُعِيد الْوَالِد إِلَى نِيَابَة دمشق ثَانِيًا. ثمَّ وَقع فتن كَثِيرَة بَين الْأُمَرَاء الظَّاهِرِيَّة، وتداول ذَلِك بَينهم سِنِين عديدة، وأفنى بَعضهم بَعْضًا قتلا وحبسا. وَخرجت غَالب بِلَاد مصر فِي تِلْكَ الْأَيَّام، وَاسْتمرّ ذَلِك وَزَاد، إِلَى أَن ضجر [الْملك] النَّاصِر فرج مِنْهُم وَترك ملكه، وتسحب من القلعة من غير أَن يكرههُ أحد على ذَلِك، وَكَانَ وَقت تسحبه من القلعة فِي وسط نَهَار الْأَحَد خَامِس عشْرين شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة. واختفى النَّاصِر؛ فَلم يعرف لَهُ مَكَان. وَبلغ الْأُمَرَاء ذَلِك؛ فأجمع رَأْيهمْ على سلطنة أَخِيه عبد الْعَزِيز؛ فَطلب من الدّور السُّلْطَانِيَّة، وتسلطن، ولقب [بِالْملكِ الْمَنْصُور] على كره مِنْهُ. وَكَانَت مُدَّة ملك [الْملك] النَّاصِر فرج [فِي] هَذِه الْمرة [الأولى] سِتّ سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَعشرَة أَيَّام.