Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

موسى بن نصير

موسى بن نصير

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

7 books · 11 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
6
Strong identity entries
0
Chronology hints
4
Attribute hints
2
Relation hints
2
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

7 books · 11 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

6 exact linked passages1 legacy full passages3 assessment hints1 assessment snippets

- - الوفيات والأحداث

full-text

— · 1 entry

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 5 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2316, entry [878]15,851 chars
    موسى بن نصير أبو عبد الرحمن موسى بن نصير، اللخمي بالولاء، صاحب فتح الأندلس؛ كان من التابعين، ﵃، وروى عن تميم الداري، ﵁،وكان عاقلاً كريماً شجاعاً ورعاً تقياً لله تعالى، لم يهزم له جيش قط. وكان والده نصير على حرس معاوية بن أبي سفيان، ومنزلته عنده مكينة. ولما خرج معاوية لقتال علي بن أبي طالب، ﵁، لم يخر…
    ▸ expand full passage (15,851 chars)
    موسى بن نصير أبو عبد الرحمن موسى بن نصير، اللخمي بالولاء، صاحب فتح الأندلس؛ كان من التابعين، ﵃، وروى عن تميم الداري، ﵁،وكان عاقلاً كريماً شجاعاً ورعاً تقياً لله تعالى، لم يهزم له جيش قط. وكان والده نصير على حرس معاوية بن أبي سفيان، ومنزلته عنده مكينة. ولما خرج معاوية لقتال علي بن أبي طالب، ﵁، لم يخرج معه، فقال له معاوية: ما منعك من الخروج معي ولي عندك يد لم تكافئني عليها فقال: لم يمكني أن أشكرك بكفر من هو أولى بشكري، فقال: ومن هو قال: الله عزوجل، فقال: وكيف لا أم لك قال: وكيف لا أعلمك هذا، فأعض وأمص (١) ، قال: فأطرق معاوية ملياً، ثم قال: أستغفر الله، ورضي عنه. وكان عبد الله بن مروان أخو عبد الملك بن مروان والياً على مصر وإفريقية، فبعث إليه ابن أخيه الوليد بن عبد الملك أيام خلافته يقول له: أرسل موسى بن نصير إلى إفريقية، وذلك في سنة تسع وثمانين للهجرة. وقال الحافظ أبو عبد الله الحميدي في كتاب جذوة المقتبس: إن موسى ابن نصير تولى إفريقية والمغرب سنة سبع وسبعين، فأرسله إليها، فلما قدمها ومعه جماعة من الجند، بلغه أن بأطراف البلاد جماعة خارجين عن الطاعة، فوجه ولده عبد الله، فأتاه بمائة ألف رأس من السبايا، ثم وجه ولده مروان إلى جهة أخرى فأتاه بمائة ألف رأس. قال الليث بن سعد: فبلغ الخمس ستين ألف رأس، وقال أبو شبيب (٢) الصدفي: لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير. ووجد أكثر مدن إفريقية خالية لاختلاف أيدي البربر عليها، وكانت البلاد (٣) في قحط شديد، فأمر الناس بالصوم والصلاة وإصلاح ذات البين، وخرج بهم إلى الصحراء، ومعه سائر الحيوانات، وفرق بينها وبين أولادها، فوقع البكاء والصراخ والضجيج، وأقام على ذلك إلى منتصف النهار، ثم صلى وخطب بالناس، ولم يذكر الوليد بن عبد الملك، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين فقال: هذا مقام لا يدعى فيه لغيرالله عزوجل، فسقوا حتى رووا. ثم خرج موسى غازياً، وتتبع البربر وقتل فيهم قتلاً ذريعاً، وسبى سبياً عظيماً، وسار حتى انتهى إلى السوس الأدنى لا يدافعه أحد. فلما رأى بقية البربر ما نزل بهم استأمنوا وبذلوا له الطاعة فقبل منهم، وولى عليهم والياً، واستعمل على طنجة وأعمالها مولاه طارق بن زياد البربري، ويقال إنه من الصدف، وترك عنده تسعة عشر ألف فارس من البربر بالأسلحة والعدد الكاملة، وكانوا قد أسموا وحسن إسلامهم، وترك موسى عندهم خلقاً يسيراً من العرب لتعليم القرآن وفرائض الإسلام، ورجع إلى إفريقية، ولم يبق بالبلاد من ينازعه من البربر ولا من الروم. فلما استقرت له القواعد كتب إلى طارق وهو بطنجة يأمره بغزو بلاد الأندلس في جيش من البربر ليس فيه من العرب إلا قدر يسير، فامتثل طارق أمره، وركب البحر (١) من سبتة إلى الجزيرة الخضراء من بر الأندلس، وصعد إلى جبل يعرف اليوم بجبل طارق لأنه نسب إليه لما حصل عليه، وكان صعوده إليه يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة اثنتين وتسعين للهجرة في اثني عشر ألف فارس من البربر خلا اثني عشر رجلاً. وذكر عن طارق أنه كان نائماً في المركب وقت التعدية، وأنه رأى النبي ﷺ والخلفاء الأربعة ﵃ يمشون على الماء، حتى مروا به فبشره رسول الله ﷺ بالفتح؛ وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد، ذكر ذلك ابن بشكوال - المقدم ذكره في حرف الخاء - في تاريخ الأندلس. وكان صاحب طليطلة ومعظم بلاد الأندلس ملك يقال له لذريق (٢) . ولما احتل (٣) طارق بالجبل المذكور كتب إلى موسى بن نصير: إني فعلت ما أمرتني به، وسهل الله ﷾ بالدخول. فلما وصل كتابه إلى نوسى بدم على تأخره،وعلم أنه إن فتح نسب الفتح إليه دونه، فأخذ في جمع العساكر، وولى على القيروان ولده عبد الله، وتبعه فلم يدركه إلا بعد الفتح. وكان لذريق المذكور قد قصد عدواً له، واستخلف في المملكة شخصاً يقال له تدمير، وإلى هذا الشخص تنتسب بلاد تدمير بالأندلس - وهي مرسية وما والاها، وهي خمس مواضع تسمى بهذا الاسم، واستولى الفرنج على مرسية سنة اثنتين وخمسين وستمائة (١) - فلما نزل طارق من الجبل بالجيش الذي معه كتب تدمير إلى لذريق الملك إنه قد وقع بأرضنا قوم لا ندري من السماء هم أم من الأرض، فلما بلغ ذلك لذريق رجع عن مقصده في سبعين ألف فارس، ومعه العجل يحمل الأموال والمتاع، وهو على سريره بين دابتين عليه قبة مكللة بالدر والياقوت والزبرجد. فلما بلغ طارقاً دنوه قام في أصحابه فحمد الله ﷾، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم حث المسلمين على الجهاد ورغبهم في الشهادة، ثم قال: أيها الناس، أين المفر والبحر من ورائكم والعدو أمامكم فليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلتم عدو كم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم غير سيوفكم، ولا أقوات (٢) لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي أعدائكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمراً، ذهبت ريحكم وتعوضت القلوب برعبها منكم الجراءة عليكم، فافعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (٣) ، فقد ألقت إليكم مدينته المحصنة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن لكم إن سمحتم بأنفسكم للموت. وإني لم أحذركم أمراً أنا عنه بنجوة (٤) ، ولا حملتكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس أبداً فيها بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلاً، استمتعتم بالأرفه الألذ طويلاً، فلا ترغبوابأنفسكم عن نفسي، فيما حظكم فيه أوفر من حظي، وقد بلغكم نا أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان من بنات اليونان الرافلات في الدر والمرجان، والحلل المنسوجة بالعقيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عرباناً (١) ، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهاراً وأختاناً، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظه معكم ثواب الله على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة، ويكون مغنمها خالصاً لكم من دونه ومن دون المسلمين سواكم، والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكراً في الدارين. واعلموا أني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه، وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية قومه لذريق فقاتله إن شاء الله تعالى، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم (٢) أمره ولن يعوزكم بطل عاقل تسندون أمركم إليه، وإن هلكت قلب وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا المهم من فتح هذه الجزيرة بقتله، فإنهم بعده يخذلون. فلما فرغ طارق من تحريض أصحابه على الصبر في قتال (٣) لذريق وأصحابه وما وعدهم من النيل الجزيل، انبسطت نفوسهم وتحققت آمالهم وهبت ريح النصر عليهم وقالوا: قد قطعنا الآمال مما يخالف ما عزمت عليه، فاحضر إليه فأنا معك وبين يديك. فركب طارق وركبوا وقصدوا مناخ لذريق، وكان قد نزل بمتسع من الأرض، فلما تراءى الجمعان نزل طارق وأصحابه، فباتوا ليلتهم في حرس إلى الصبح. فلما أصبح الفريقان تلببوا (٤) وعبوا كتائبهم (٥) وحمل لذريق على سريره، وقد رفع على رأسه رواق ديباج يظله، وهو مقبل (٦) في غاية من (٧) البنود والأعلاموبين يديه المقاتلة والسلاح، وأقبل طارق وأصحابه عليهم الزرد، ومن فوق رؤوسهم العمائم البيض وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف واعتقلوا الرماح، فلما نظر إليهم لذريق قال: أما والله إن هذه الصور التي رأينا ببيت الحكمة ببلدنا، فداخله منهم رعب. ونتكلم هاهنا على بيت الحكمة ماهو، ثم نتكلم على حديث (١) هذه الواقعة: وأصل خبر بيت احكمة أن اليونان - وهم الطائفة المشهورة بالحكمة - كانوا يسكنون ببلاد المشرق قبل عهد الإسكندر، فلما ظهرت الفرس واستولت على البلاد، وزاحمت اليونان على ما كان بأيديهم من الممالك، انتقل اليونان إلى جزيرة الأندلس، لكونها طرفاً في آخر العمارة، ولم يكن لها ذكر يوم ذاك، ولا ملكها أحد من الملوك المعتبرةن ولاكانت عامرة، وكان أول من عمر فيها واختطها أندلس بن يافث بن نوح ﵇، فسميت باسمه، ولما عمرت الأرض بعد الطوفان كان صورة المعمور منها عندهم على شكل طائر رأسه المشرق والجنوب والشمال جناحاه، وما بينهما بطنه، والمغرب ذنبه، فكانوا يزدرون المغرب لنسبته إلى أخس أجزاء الطائر. قلت (٢) : وجرى في مجلس الحافظ أبي طاهر السفلي نادرة تصلح أن نذكرها هاهنا وهي أن أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الجمش البلبيسي كان في مجلسه، وعبد العزيز الشريشي يقرأ حديث عمرو بن العاص: خلقت الدنيا على صورة طير ... الحديث المذكور؛ فقال الشريشي لأبي إسحاق يمازحه: اسمع يا أبا إسحاق، وشر ما في الطير ذنبه، فقال أبو إسحاق: هيهات ما عرفت أنت ما كان ذلك الطائر المشبه كان طاووساً، وما فيه أحسن من ذنبه. وكانت اليونان لا ترى فناء الأمم بالحروب لما ترى فيه من الإضرار والاشتغالعن العلوم التي كان أمرها عندهم من أهم الأمور، فلذلك انحازوا من بين يدي الفرس إلى الأندلس. فلما صاروا إليها أقبلوا على عمارتها، فشقوا الأنهار وبنوا المعاقل، وغرسوا (١) الجنات والكروم، وشيدوا الأمصار، وملؤوها حرثاً ونسلاً وبنياناً، فعظمت وطابت حتى قال قائلهم لما رأى بهجتها: إن الطائر الذي صورت العمارة على شكله، وكان المغرب ذنبه، كان طاوساً معظم جماله في ذنبه. فاغتبطوا بها أتم اغتباط واتخذوا دار الملك والحكمة بها مدينة (٢) طليطلة لأنها وسط البلاد، وكان أهم الأمور عندهم تحصينها عمن يتصل به خبرها من الأمم، فنظروا فإذا ليس ثم من يحسدهم على أرغد العيش إلا أرباب الشظف والشقاء، وهم يوم ذاك طائفتان: العرب والبربر (٣) ، فخافوهم على جزيرتهم المعمورة، فعزموا أن يتخذوا لدفع هذين الجنسين من الناس طلمساً، فرصدوا لذلك أرصاداً. ولما كان البربر بالقرب منهم، وليس بينهم سوى تعدية البحر، ويرد عليهم منهم طوائف منحرفة الطباع خارجة عن الأوضاع، وازدادوا منهم نفراً، وكثر تحذيرهم من مخالطتهم في نسب أو مجاورة، حتى انبث ذلك في طبائعهم، وصار بغضهم مركباً في غرائزهم، فلما علم البربر عداوة أهل الأندلس لهم وبغضهم، أبغضوهم وجسدوهم، فلا تجد أندلسياً إلا مبغضاً بربرياً ولا بربرياً إلا مبغضاً أندلسياً، إلا أن البربر أحوج إلى أهل الأندلس من أهل الأندلس إلى البربر، لكثرة وجود الأشياء بالأندلس وعدمها ببلاد البربر. وكان بنواحي غرب جزيرة الأندلس ملك يوناني بجزيرة يقال لها قادس، وكانت له ابنة في غاية الجمال، فتسامع بها ملوك الأندلس، وكانت جزيرة الأندلس كثيرة الملوك، لكل بلدة أو بلدتين ملك تناصفاً منهم في ذلك، فخطبها كل واحد منهم (٤) ، وكان أبوها يخشى من تزويجها لواحد منهم وإسخاط (٥)الباقين، فتحير في أمره، وأحضر ابنته المذكورة، وكانت الحكمة مركبة في طباع القوم ذكورهم وإناثهم (١) - ولذلك قيل إن الحكمة نزلت من السماء على ثلاثة أعضاء من أهل الأرض: على أدمغة اليونان وأيدي أهل الصين وألسنة العرب - فلما حضرت بين يديه قال لها: يا ينية، وإني قد أصبحت في حيرة من أمري، قالت: وما حيرك قال: قد خطبك جميع ملوك الأندلس، ومتى أرضيت واحداً أسخطت الباقين، فقالت: اجعل الأمر إلي تخلص من اللوم، قال: وما تصنعين قالت: أقترح لنفسي أمراً من فعله كنت زوجته، ومن عجز عنه لم يحسن به السخط قال: وما الذي تقترحين قالت: أقترح أن يكون ملكاً حكيماً، قال: نعم ما اخترتيه (٢) لنفسك، وكتب في أجوبة الملوك الخطاب: إني جعلت الأمر إليها فاختارت من الأزواج الملك الحكيم. فلما وقفوا على الأجوبة سكت عنها كل من لم يكن حكيماً. وكان في الملوك رجلان حكيمان، فكتب كل واحد منهما إليه: أنا الرجل الحكيم. فلما وقف على كتابيهما قال: يا بنية بقي الأمر على إشكاله، وهذان ملكان حكيمان، أيهما أرضيته أسخطت الأخر قالت: سأقترح على كل واحد منهما أمراً يأتي به، فأيهما سبق إلى الفراغ مما التمسته تزوجت به، قال: وما الذي تقترحين عليهما قالت: إننا ساكنون بهذه الجزيرة، ونحن محتاجون إلى رحى تدور بها، وإني مقترحة على أحدهما إدارتها بالماء العذب الجاري إليها من ذلك البر، ومقترحة على الآخر أن يتخذ طلسماً يحصن (٣) به جزيرة الأندلس من البربر، فاستظرف أبوها اقتراحها، وكتب إلى الملكين بما قالته ابنته، فأجابا إلى ذلك، وتقاسماه على ما اختارا، وشرع كل واحد في عمل ما ندب (٤) إليه من ذلك. فأما صاحب الرحى فإنه عمد إلى خرز عظام اتخذها من الحجارة، ونضدبعضها في بعض في البحر المالح الذي بين جزيرة الأندلس والبر الكبير في الموضع المعروف بزقاق سبتة، وسد الفروج التي بين الحجارة بما اقتضته حكمته، وأوصل تلك الحجارة من البر إلى الجزيرة، وآثارها باقية إلى اليوم في الزقاق الذي بين سبتة والجزيرة الخضراء، وأكثر أهل الأندلس يزعمون أن هذا أثر قنطرة كان الإسكندر قد عملها ليعبر عليها الناس من سبتة إلى الجزيرة، والله أعلم أي القولين أصح. فلما تم تنضيد الحجارة للملك الحكيم، جلب إليها الماء العذب من موضع عال في الجبل بالبر الكبير، وسلطه في ساقية محكمة البناء، وبنى بجزيرة الأندلس رحى على هذه الساقية. وأما صاحب الطلسم فإنه أبطأ عمله بسب انتظار الرصد الموافق لعمله، غير أنه أعمل أمره وأحكمه، وابتنى بنياناً مربعاً من حجر أبيض على ساحل البحر في رمل حفر أساسه إلى أن جعله تحت الأرض بمقدار ارتفاعه فوق الأرض ليثبت، فلما انتهى البناء المربع إلى حيث اختار صور من النحاس الأحمر والحديد المصفى المخلوطين بأحكم الخلط صورة رجل بربري له لحية، وفي رأسه ذؤابة من شعر جعد قائم في رأسه لجعودتها، متأبط بصورة بصورة كساء قد جمع طرفيه على يده اليسرى، بألطف (١) تصوير وأحكمه، في رجليه نعل، وهو قائم في رأس البناء على مستدق (٢) بمقدار رجليه فقط، وهو شاهق في الهواء طوله نيف عن ستين ذراعاً أو سبعين، وهو محدد الأعلى إلى أن ينتهي إلى ما سعته قدر الذراع، وقد مد يده اليمنى بمفتاح قفل قابضاً عليه مشيراً إلى البحر كأنه يقول لاعبور. وكان من تأثير هذا الطلسم في البحر الذي تجاهله أنه لم ير قط ساكناً ولا كانت تجري فيه قط سفينة بربري (٣) حتى سقط المفتاح من يده. وكان الملكان العاملان للرحى والطلسم يتسابقان إلى التمام من عملهما إذ كان بالسبق يستحق التزويج، وكان صاحب الرحى قد فرغ لكنه يخفي أمره عن صاحب الطلسم حتى لا يعلم به فيبطل عمل الطلسم، وكان يود عمل الطلسم حتىيحظى بالمرأة والرحى والطلسم، فلما علم اليوم الذي فرغ صاحب الطلسم في آخره أجرى الماء بالجزيرة من أوله وأدار الرحى، واشتهر ذلك واتصل الخبر بصاحب الطلسم وهو في أعلاه يصقل وجهه، وكان الطلسم مذهباً، فلما تحقق أنه مسبوق ضعفت نفسه فسقط من أعلى البناء ميتاً، وحصل صاحب الرحى على الرحى والمرأة والطلسم. وكان من تقدم من ملوك اليونان يخشى على جزيرة الأندلس من البربر للسب الذي قدمنا ذكره، فاتفقوا وعملوا الطلسمات (١) في أوقات اختاروا أرصادها، وأودعوا تلك الطلسمات تابوتاً من الرخام وتركوه في بيت بمدينة طليطلة، وركبوا على ذلك البيت باباً وأقفلوه، وتقدموا إلى كل من ملك منهم بعد صاحبه أن يلقي على ذلك الباب قفلاً، تأكيداً لحفظ ذلك البيت، فاستمر أمرهم على ذلك. ولما كان (٢) وقت انقراض دولة اليونان ودخول العرب والبربر إلى جزيرة الأندلس، وذلك بعد مضي سنة وعشرين ملكاً من ملوك اليونان من يوم عملهم الطلسمات بمدينة طليطلة، وكان الملك لذريق المذكور السابع والعشرين من ملوكهم، فلما جلس في ملكه قال لوزارئه وأهل الرأي من دولته: قد وقع في نفسي من أمر هذا البيت الذي عليه سنة وعشرون قفلاً شيء، وأريد أن أفتحه لأنظر ما فيه، فإنه لم يعمل عبثاً، فقالوا: أيها الملك، صدقت لم يعمل عبثاً ولا أقفل سدى، بل المصلحة أن تلقي عليه قفلاً كما فعل من تقدمك من الملوك، وكانوا آباءك وأجدادك ولم يهملوا هذا فلا تهمله وسر سيرهم، فقال: إن نفسي تنازعني إلى فتحه، ولا بد لي منه، فقالوا: إن كنت تظن فيه مالاً فقدره ونحن نجمع لك من أموالنا نظيره، ولا تحدث علينا بفتحه حدثاً لا نعرف عاقبته، فأصر عل ذلك، وكان رجلاً مهيباً فلم يقدروا على مراجعته، وأمر بفتح الأقفال، وكان على كل قفل مفتاحه معلقاً، فلما فتح الباب لم ير في البيت شيئاً إلا مائدة عظيمة من ذهب وفضة مكللة بالجواهر، وعليها مكتوب (٣) :هذه مائدة سليمان بن داودعليهما السلام، ورأى في البيت ذلك التابوت، وعليه قفل ومفتاحه معلق، ففتحه فلم يجد فيه سوى رق، وفي جوانب التابوت صور فرسان مصورة بأصباغ محكمة التصوير على أشكال العرب، وعليهم الفراء وهم معممون على ذوائب جعد، ومن تحتهم الخيل العربية، وبأيديهم القسي العربية وهم متقلدون بالسيوف (١) المحلاة، معتقلون بالرماح (٢) ، فأمر بنشر ذلك الرق، فإذا فيه: متى فتح هذا الباب وهذا التابوت المقفلان بالحكمة دخل القوم الذين صورهم في التابوت إلى جزيرة الأندلس، وذهب ملك اليونان من أيديهم، ودرست حكمتهم، فهذا هو بيت الحكمة المقدم ذكره؛ فلما سمع لذريق ما في الرق ندم على ما فعل، وتحقق انقراض دولتهم، فلم يلبث إلا قليلاً حتى سمع أن جيشاً وصل من المشرق جهزه ملك العرب يستفتح بلاد الأندلس؛ انتهى الكلام على بيت الحكمة. ونعود الآن إلى تتمة حديث لذريق وجيش طارق بن زياد: فلما رأى طارق لذريق قال لأصحابه: هذا طاغية القوم، فحمل وحمل أصحابه معه، فتفرقت المقاتلة من بين يدي لذريق، فخلص إليه طارق، وضربه بالسيف على رأسه فقتله على سريره، فلما رأى أصحابه مصرع ملكهم اقتحم الجيشان، وكان النصر للمسلمين، ولم تقف هزيمة اليونان على موضع، بل كانوا يسلمون بلداً بلداً ومعقلاً معقلاً. فلما سمع بذلك موسى بن نصير المذكور أولاً عبر الجزيرة بمن معه، ولحق بمولاه طارق، فقال له: يا طارق، إنه لن يجازيك الزليد بن عبد الملك عى بلائك بأكثر من أن يبيحك جزيرة الأندلس، فاستبحه هنيئاً مريئاً، فقال طارق: أيها الأمير، والله لا أرجع عن قصدي هذا مالم أنته إلى البحر المحيط وأخوض فيه بفرسي، يعني البحر الشمالي الذي تحت بنات نعش، فلم يزل طارقيفتح وموسى معه إلى أن بلغ جليقية، وهي على ساحل البحر المحيط، ثم رجع. قال الحميدي في " جذوة المقتبس ": إن موسى بن بصير نقم على طارق إذ غزا بغير إذنه، وسجنه وهم بقتله، ثم ورد عليه كتاب الوليد بإطلاقه فأطلقه، وخرج معه إلى الشام. وكان خروج موسى من الأندلس وافداً على الوليد يخبره بما فتح الله ﷾ على يديه وما معه من الأموال في سنة أربع وتسعين للهجرة، وكان معه مائدة سليمان بن داود ﵉ التي وجدت في طليطلة على ما حكاه بعض المؤرخين، فقال: كانت مصنوعة من الذهب والفضة، وكان عليها طوق لؤلؤ وطوق ياقوت وطوق زمرد، وكانت عظيمة بحيث إنها حملت على بغل قوي فما سار قليلاً حتى تفسخت قوائمه، وكان معه تيجان الملوك الذين تقدموا من اليونان، وكلها مكللة بالجواهر، واستصحب ثلاثين ألف رأس من الرقيق. ويقال إن الوليد كان قد نقم عليه أمراً، فلما وصل إليه وهو بدمشق أقامه في الشمس يوماً كاملاً في يوم صائف حتى خر مغيشاً عليه. وقد أطلنا هذه الترجمة كثيراً لكن الكلام انتشر فلم يمكن قطعه، مع أني تركت الأكثر وأتيت بالمقصود. وقال الليث بن سعد: إن موسى بن نصير حين فتح الأندلس كتب إلى الوليد ابن عبد الملك، إنها ليست الفتوح ولكنها الجنة (١) . ولما وصل موسى إلى الشام ومات الوليد بن عيد الملك وقام من بعده سليمان أخوه، وحج في سنة سبع وتسعين للهجرة - وقيل سنة تسع وتسعين - حج معه موسى بن نصير، ومات في الطريق بوادي القرى، وقيل بمر الظهران، على اختلاف فيه. وكانت ولادته في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ في سنة تسع عشرة للهجرة، رحمه الله تعالى.٧٤٩ - (١)
  • reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 2316, entry [878]339 chars
    فأمر بنشر ذلك الرق، فإذا فيه: متى فتح هذا الباب وهذا التابوت المقفلان بالحكمة دخل القوم الذين صورهم في التابوت إلى جزيرة الأندلس، وذهب ملك اليونان من أيديهم، ودرست حكمتهم، فهذا هو بيت الحكمة المقدم ذكره؛ فلما سمع لذريق ما في الرق ندم على ما فعل، وتحقق انقراض دولتهم، فلم يلبث إلا قليلاً حتى سمع أن جيشاً وصل من المشرق جهزه ملك العرب يستفتح
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2316, entry [878]343 chars
    رجان، والحلل المنسوجة بالعقيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عرباناً (١) ، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهاراً وأختاناً، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظه معكم ثواب الله على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة، ويكون مغنمها خالصاً لكم من دونه ومن دون الم
  • reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 2316, entry [878]344 chars
    ن يتخذوا لدفع هذين الجنسين من الناس طلمساً، فرصدوا لذلك أرصاداً. ولما كان البربر بالقرب منهم، وليس بينهم سوى تعدية البحر، ويرد عليهم منهم طوائف منحرفة الطباع خارجة عن الأوضاع، وازدادوا منهم نفراً، وكثر تحذيرهم من مخالطتهم في نسب أو مجاورة، حتى انبث ذلك في طبائعهم، وصار بغضهم مركباً في غرائزهم، فلما علم البربر عداوة أهل الأندلس لهم وبغضهم، أبغ
  • assessment snippettabi'ishamela_bodypage 2316, entry [878]300 chars
    موسى بن نصير أبو عبد الرحمن موسى بن نصير، اللخمي بالولاء، صاحب فتح الأندلس؛ كان من التابعين، ﵃، وروى عن تميم الداري، ﵁،وكان عاقلاً كريماً شجاعاً ورعاً تقياً لله تعالى، لم يهزم له جيش قط. وكان والده نصير على حرس معاوية بن أبي سفيان، ومنزلته عنده مكينة. ولما خرج معاوية لقتال علي بن أبي طالب، ﵁، لم يخر

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 9108, entry [5997]9,456 chars
    موسى بن نصير أبو عبد الرحمن مولى امرأة من لخم، وقيل: إنه مولى لبني أمية، وأصله من عين التمر. ويقال: هو من إراشة من بلي، سبي أبوه من جبل الخليل من الشام في زمن أبي بكر، واسمه نصر، فصغر، وأعتقه بعض بني أمية، فرجع إلى الشام، وولد له موسى بقرية يقال لها: كفر مثرى. وهو صاحب فتوح الأندلس، وكان أعرج، وولاه…
    ▸ expand full passage (9,456 chars)
    موسى بن نصير أبو عبد الرحمن مولى امرأة من لخم، وقيل: إنه مولى لبني أمية، وأصله من عين التمر. ويقال: هو من إراشة من بلي، سبي أبوه من جبل الخليل من الشام في زمن أبي بكر، واسمه نصر، فصغر، وأعتقه بعض بني أمية، فرجع إلى الشام، وولد له موسى بقرية يقال لها: كفر مثرى. وهو صاحب فتوح الأندلس، وكان أعرج، وولاه معاوية البحر، وشهد مرج راهط، وغزا قبرس. وبنى هنالك حصوناً ومثابات منها حسن " يابس وال ... عوصه ". وقيل: إن موسى كان يقرأ الكتب، فوجد أمر بني أمية، فانقطع إلى مروان بالمدينة، وترقت أحواله حتى ولي الأندلس. وقدم دمشق على الوليد بن عبد الملك، وقدم معه بمائدة سليمان بن داود التي أصابها بالأندلس. وكان أميراً بإفريقية والمغرب، وليها سنة تسع وسبعين. وكان معاوية بعث لابتناء يابس من قبرس رجلين من الموالي أحدهما: موسى بننصير، والآخر المهاجر بن دعلج مولى خولان، وولى أبا الأعور السلمي البعث، فلما قدما عليه رأى موسى أجسم من المهاجر، فقال: ما ينبغي للسلطان أن يستعين إلا بالجسيم لهيبته. كان موسى بن نصير ممن بايع لابن الزبير، وحضر يوم المرج مع الضحاك، فلما قتل الضحاك لحق موسى بفلسطين، فكان مع نائل بن قيس يدعو إلى ابن الزبير، فأهدر مروان دمه، فاستجار موسى بعبد العزيز بن مروان، فوهبه له مروان وخرج به معه إلى مصر، وهم في طاعة ابن الزبير، وعليهم ابن جحدم، فلما بلغ أهل مصر مسير مروان خندقوا على الفسطاط خندقاً واستعدوا لحربه، وواجهوا مراكب مصر إلى سواحل الشام لتخالف إلى ذراريهم وعيالهم، وكان على تلك المراكب الأكدر بن حمام اللخمي، فبلغ مروان في العريش أن مراكب أهل مصر سارت إلى عيالات أهل الشام؛ فراعه ذلك، واستشار موسى بن نصير فقال له موسى: إن كان قد خرجوا في هذه الأيام فقد كفيتهم، فقال مروان: أزبيرية هذه يا موسى؟ قال: سيعلم أمير المؤمنين، أزبيرية هي أم مروانية، إني عالم بهذا البحر. فعقد له مروان على خيل ووجهه، فسار حتى إذا كان ببعض الأيام رأى تكدراً من النجوم ليلة، فقال: لا يبقى الله في البحر مركب إلا تكسر وذهب، فأجاز إلى عكا ويافا، فألفى مراكب أهل مصر ألقاها الريح وتكسرت، فأخذهم موسى أسرى، وهي ست مئة رجل من لخم. وجعل مروان يتلبث انتظاراً لما يأتيه من قبل موسى، وأقبل موسى بالقوم يغذ السير، فأدرك مروان بخربة القتيل بين الفرما والجفار، وأتاه بالأسرى، فأجازه مروان بألف دينار. وسار مروان، فلما كان بجرجير بلغه ما استعد به أهل مصر، فبعث إلى وجوه منمعه من أهل الشام وأهل بيته: أشيروا علي في هؤلاء الأسرى، فقال كل برأيه وموسى ساكت، فقال له مروان: ما لك يا بن نصير لا تتكلم؟! قال: أخاف يا أمير المؤمنين من الكلمة التي كانت بالأمس، قال: قل، فلست عندنا ظنيناً اليوم، قال: أرى أن تفك عانيهم، وتحسن صفادهم، وتبلغهم مأمنهم، وأن تعف عنهم، فيأتي الرجل قومه فيقول قيل ما لا يستطيعون رده من النبأ عليك، فقبل مروان مشورة موسى وفك عنهم، فقال رجل من مصر من مراد: " من الوافر " جزاك الله يا بن نصير خيراً ... فقد أحييت من قتل وأسر عشية قال مروان أشيروا ... علي برأيكم في أهل مصر فقلت بما تراه الحط نصحاً ... ولم تك مثل نعمان وعمرو فمن يكن كافراً نعماك يوماً ... فإني شاكر لك طول دهري ثم صالح مروان أهل مصر، ودخلها صلحاً سنة خمس وستين، وخرج مروان راجعاً إلى الشام، واستخلف على مصر ابنه عبد العزيز وخلف معه بشر بن مروان. وتوفي مروان بالشام، واستخلف عبد الملك، فكتب إلى أخيه بشر بن مروان وهو بمصر يوليه العراق، وكتب عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز أن أشخص مع بشر موسى بن نصير وزيراً. فخرج بشر ومعه موسى، فكان موسى على أمره كله إلى أن توفي بشر بن مروان، ورجع موسى بن نصير إلى مصر، فكان من آثر الناس عند عبد العزيز بن مروان. وفي سنة تسع وسبعين غزا موسى بن نصير المغرب فقتل وسبى، حتى انتهى إلى طبنة وطنجة، فبلغ سبيهم عشرين ألفاً، وذلك سنة إحدى وثمانين، وفي سنة اثنتين وثمانين أغزى موسى بن نصير المغيرة بن أبي بردة العبدري إلى صنهاجة.وفي سنة ست وثمانين وجه موسى المغيرة في مراكب فافتتح أولية، وهي أول مدائن سقلية من الغرب. وفي سنة سبع وثمانين أغزى موسى ابنه عبد الله بن موسى سردانية فافتتح، وأغزى أيضاً عبد الله بن حذيفة سردانية فأصاب سبياً وغنائم، وأغزى ابن أخيه أيوب، وهو ابن حبيب، ممطورة فبلغ سبيهم ثلاثين ألفاً. وفي سنة تسع وثمانين أغزى موسى ابنه عبد الله ميورقة وسورانية، جزيرتين بين سقلية والأندلس، ففتحهما الله تعالى. وهذه الغزو تسمى غزوة الأشراف، كان معه أشراف الناس، وفيها أغزى موسى ابنه مروان السوس الأقصى فبلغ السبي أربعين ألفاً. وفي سنة ثلاث وتسعين غزا موسى بلاد المغرب، فأتى طنجة، وسار لا يأتي على مدينة فيبرحها حتى يفتحها أو ينزلون على حكمه، وسار إلى قرطبة وغرب فافتتح مدينة باجة مما يلي البحر، وافتتح مدينة البيضاء، ووجه الجيوش فجعلوا يفتحون ويغنمون. وقدم من الأندلس سنة أربع وتسعين، وأوفد وفداً إلى الوليد بن عبد الملك يخبره بما فتح الله على يديه، وما معه من الأموال والتيجان، وبعث إليه بالخمس. وفي سنة تسع وسبعين أمر موسى بن نصير على إفريقية قال الليث: ولما غزا موسى بن نصير المغرب بعث ابنه مروان على جيش فأصاب من السبي مئة ألف، وبعث ابن أخيه أيوب في جيش فأصاب مئة ألف،قيل لليث: من هم؟ قال: البربر، فلما جاء كتابه بذلك قال الناس: ابن نصير أحمق، من أين له عشرون ألفاً يبعثهم إلى أمير المؤمنين مع الخمس؟ فبلغ ذلك موسى بن نصير، فقال: ابتعثوا من يقبض لهم عشرين ألفاً. فلما فتحوا الأندلس جاء إنسان فقال: ابعث معي أدلكم على كنز فبعث معه فقال انزعوا ههنا؟ فنزعوا فسال عليهم من الزبرجد والياقوت شيء لم يروا مثله قط، فلما رأوه بهتوا وقالوا: لا يصدقنا موسى بن نصير أبداً، فأرسلوا إليه فجاء، ونظر إليه، وكانت الطنفسة توجد منسوجة بقضبان الذهب، تنظم السلسلة من الذهب باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، فكان البربريان ربما وجداها فلا يستطيعان حملها، حتى يأتيا بالفأس فيضربان وسطها، فيأخذ أحدهما نصفها، والآخر نصفها. قال الليث: وسمع يومئذ مناد ينادي لا يعرفونه ولا يرونه: أيها الناس إنه قد فتح عليكم باب من أبواب جهنم. ولما دخل موسى إفريقية أقام بها أشهراً يغزو أطرافها، فلما كان من عامه ذاك في رمضان ودنا العيد، لم يشعر الناس به إلا وقد صعد المنبر، فأمر بالأبواب فأخذت على الناس فارتاعوا لذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: أيها الناس فإنكم قد أصبحتم في نحور عدوكم، وبأقصى ثغر من ثغوركم، أبعده شقة، وأشده انتياطاً بدار قد شحطت عن دياركم، ومصر قد نأى عن أمصاركم، بين عدو كلب عليكم، قد قربت داره منكم. وأنتم منه بمرأى ومسمع، وكفى بالله نصيراً، وقد رأيت ضعفاً من قوتكم، ورثاثة من عدوكم، وقد عزمت على قسم فيئكم بينكم، فأن يمضه أمير المؤمنين فحقكم، وإن يكن له رأي غير ذلك أكن لديه كفيلاً، وقد أمرت لكم من مال بمعونة وهي مني لكم في كل عام، إن شاء الله.وفي ذلك يقول زائدة بن الصلت الغساني من فرسان العرب المعدودين من أبيات: " من الرجز " قد سن موسى سنة وأثرا ... مآثراً محمودة لن تنكرا بالقيروان فاق فيها البشرا ... ما سنه من قبله فيؤثرا في سالف الدهر ولا من غبرا ... من كان ذا ملك ومن تأمرا إلا أبا بكر وإلا عمرا ... سن الذي شأى وقص الأثرا أعطى الغني حظه والأفقرا ... وسن أخرى بعدها ليذكرا سن لنا في عيده إذ أفطرا ... في كل عام سنة لن تكفرا معونة أطابها وأكثرا ... لما علا في العيد منا المنبرا كأنه البدر إذا ما أبدرا ... واحتضر الناس فجاؤوا زمرا أنهب فينا بدراً فبدرا ... فوارد أنهله وأصدرا وصادر يحمد منه الخبرا وفي سنة أربع وثمانين غزا موسى بن نصير سلوما من أرض إفريقية، فنزل على أوربة، فقاتلوه، ثم فتح الله عليه، فقتل وسبى، وبلغ السبي خمسين ومئة ألف رأس. وفي سنة خمس وتسعين، قفل موسى من إفريقية، واستخلف ابنه عبد الله، وحمل الأموال على العجل والظهر، ومعه ثلاثون ألف رأس " و" قدم على الوليد. ولما سار موسى إلى طنجة وافتتح الأندلس وأصاب فيها المائدة التي يتحدث أهل الكتاب أنها مائدة سليمان بن داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. قيل: إنه أخذ مع المائدة التاج الذي نزل من السماء!وأوغل موسى في بلاد الأندلس، لم يزل يفتح مدينة حتى سرقسطة فعظم على الجند مبلغه وخافوا أن يجاوز إلى غرة، فمشوا إلى حنش بن عبد الله السبئي، فشكوا إليه أنهم يخافون أن يجتمع العدو عليهم فيهلكهم، فقام إليه حنش بعد صلاة الصبح فقال: أيها الأمير، أتأذن لي في الكلام؟ قال: تكلم أبا رشدين، قال: كنت سمعتك بإفريقية تذكر عقبة بن نافع وتقول: لقد غرر بنفسه إذ وغل في بلاد البربر حتى قتل، وتقول: أما كان له ناصح؟ وأنا ناصحك اليوم أيها الأمير، أتلتمس غنيمة افضل مما غنمت؟ أو تريد أن تطأ من أرض المشركين أكثر مما قد وطئت؟، لقد بلغك الله أن جعلك أبعد المسلمين أثراً في الجهاد، وفتح عليك ما لم يفتحه على أحد من المسلمين، وقد أحب جندك السلامة واشتاقوا إلى الأهل والولد، فانصرف راشداً أيها الأمير. فقال موسى: قد قبلت النصيحة وشكرت عليها، فأمر بالتجهز للرجوع، ورجع من هناك إلى الأندلس. سأل عمر بن عبد العزيز موسى بن نصير - وكانت بنو أمية تبعثه على الجيوش - عن أعجب شيء رآه في البحر. قال: انتهينا مرة إلى جزيرة فيها ست عشرة جرة خضراء مختومة بخاتم سليمان بن داود، فأمرت بأربعة منها فأخرجت، وأمرت بواحدة منها فثقبت، فإذا شيطان رأسه وهو يقول: والذي أكرمك بالنبوة لا أعود بعدها افسد في الأرض، ثم نظر فقال: ما أرى بها سليمان وملكه، فانساح في الأرض فذهب، فأمرت بالثلاث البواقي فردت إلى مكانها. وفي سنة ثلاث وتسعين أجدب أهل إفريقية جدباً شديداً، فخرج موسى بن نصير بالناس، وأمرهم بالصيام، وأمر بالولدان فجعلوا على حدة، والنساء على حدة، وأخرج الإبل والبقر والغنم، وخرج بأهل الذمة على حدة، ودعا يومئذ حتى انتصف النهار، وخطب الناس، فلما أراد أن ينزل قيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين؟ قال: ليس هذا يوم ذاك، فسقوا سقياً كفاهم حيناً.قدم قيم عمر بن عبد العزيز بعلبة، وسمع أهله بذلك، فأرسلوا ابناً له صغيراً، ثم أقبل يؤم الدنانير، فقال: امسكوا يديه، ثم رفع يديه فقال: اللهم بغضها إليه كما حببتها إلى موسى بن نصير، ثم قال: خلوه فكأنما رأى بها عقارب. وقيل: عن موسى قال: والله لو انقادوا لقدتهم حتى أوقفهم على رومية، ثم ليفتحنها الله على يدي - إن شاء الله -. ودخل موسى إلى مصر سنة خمس وتسعين، وكانت أول عيره بالجيزة وآخرها بثرنوط. وسار متوجهاً إلى الشام حتى قدم على الوليد بن عبد الملك وتحين يوم الجمعة، فلما جلس الوليد على المنبر أتى موسى بن نصير وقد ألبس ثلاثين رجلاً تيجاناً على كل رجل منهم تاج وثياب ملك ملك التاج، ثم دخلوا المسجد في هيئة الملوك، وأمر بملوك الجزائر أكابر الروم فهبوا وأبناء ملوك البربر وملك الإسبان، وأقبل موسى بن نصير بالثلاثين الذين ألبسهم التيجان حتى دخل بهم مسجد دمشق، والوليد يخطب، فلما رآهم هب إليهم فأقبل حتى سلم على الوليد، ووقف الثلاثون عن يمين المنبر وشماله بالتيجان، فأخذ الوليد في حمد الله والثناء عليه والشكر بما أيده وفتح عليه ونصره، فأطال حتى فات وقت الجمعة، فصلى وانصرف، وأجاز موسى بجائزة عظيمة، وأقام موسى بدمشق حتى مات الوليد، واستخلف سليمان، وكان عاتباً على موسى فحبسه وطالبه بأموال عظيمة. ولم يزل في يده حتى حج سليمان سنة سبع وتسعين، وحج معه موسى، فمات موسى بالمدينة في هذه السنة، وقيل: توفي بوادي القرى.

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 494, entry [620]2,687 chars
    ٤٧٦ - [موسى بن نصير] (٢) موسى بن نصير الأعرج الأمير أبو عبد الرحمن فاتح الأندلس. قال ابن خلكان: (كان من التابعين ﵃، وكان عاقلا كريما شجاعا ورعا تقيا لله تعالى) اهـ (٣) وكان والده نصير على حرس معاوية، ومنزلته عنده مكينة. وكان عبد الله بن مروان أخو عبد الملك بن مروان واليا على مصر وإفريقية، فبعث إليه …
    ▸ expand full passage (2,687 chars)
    ٤٧٦ - [موسى بن نصير] (٢) موسى بن نصير الأعرج الأمير أبو عبد الرحمن فاتح الأندلس. قال ابن خلكان: (كان من التابعين ﵃، وكان عاقلا كريما شجاعا ورعا تقيا لله تعالى) اهـ (٣) وكان والده نصير على حرس معاوية، ومنزلته عنده مكينة. وكان عبد الله بن مروان أخو عبد الملك بن مروان واليا على مصر وإفريقية، فبعث إليه ابن أخيه الوليد بن عبد الملك أيام خلافته يقول له: أرسل مع ابن نصير عسكرا إلى إفريقية، وذلك في سنة تسع وثمانين، فلما قدمها ومعه جماعة من الجند .. بلغه أن بأطراف البلاد جماعة خارجين عن الطاعة، فقتل من البربر خلقا كثيرا، وسبى سبيا عظيما حتى انتهى إلى السوس الأدنى لا يدافعه أحد، وبذل بقية البربر الطاعة، وطلبوا الأمان، وولى عليهم واليا، واستعمل على طنجة وأعمالها مولاه طارق بن زياد البربري، ومهد البلاد، ولم يكن له منازع من البربر ولا من الروم، وترك خلقا كثيرا يعلمون القرآن وفرائض الإسلام، وسبى سبيا عظيما. قال الليث: فبلغ الخمس ستين ألف رأس، قال اليافعي: (كذا في الأصل، ولعله: ستون ألف دينار أو درهم على حسب ارتفاع القيم وانخفاضها) (٤).قال أبو شبيب الصدفي: لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير. وحصل في البلاد قحط شديد، فأمر الناس بالصوم والصلاة وإصلاح ذات البين، وخرج بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات، وفرق بينها وبين أولادها، فوقع الصراخ والبكاء والضجيج، وأقام على ذلك إلى منتصف النهار، ثم صلّى وخطب بالناس، ولم يذكر الوليد بن عبد الملك، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين؟ قال: هذا مقام لا يدعى فيه لغير الله، فسقوا. فلما تقررت له القواعد .. كتب إلى مولاه طارق وهو بطنجة وأمره بغزو بلاد الأندلس، فصعد طارق إلى جبل يعرف اليوم بجبل طارق؛ لأنه نسب إليه لما حصل عليه. وذكر عن طارق: أنه كان نائما في المركب وقت التعدية، وأنه رأى النبي ﷺ والأربعة الخلفاء ﵃ يمشون على الماء حتى مروا، وبشره النبي ﷺ بالفتح، وأمره بالرفق على المسلمين، والوفاء بالعهد. وكان صاحب طليطلة ومعظم بلاد الأندلس ملك يقال له: لذريق، ولما نزل طارق من الجبل بالجيش .. كتب نائب لذريق إليه كتابا وقال: إنه قد وقع قوم بأرضنا لا ندري من السماء هم أم من الأرض، فأقبل في سبعين ألف فارس، ومعه العجل يحمل الأموال والمتاع، وهو على سريره بين دابتين، عليه قبة مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، فلما دنا من طارق وعسكره .. قال طارق لمن معه: أين المفر والبحر من ورائكم والعدو من أمامكم؟ ! فليس لكم والله إلا الصدق والصبر، وليس لكم وزير إلا سيوفكم، فلما التقوا .. حمل طارق على سرير لذريق وقد رفع على رأسه رواق ديباج يظله، وهو في غاية من البنود والأعلام وبين يديه المقاتلة والسلاح، وحمل أصحاب طارق، فتفرقت المقاتلة من يدي لذريق، فخلص إليه طارق، فضربه بالسيف على رأسه فقتله على سريره، فلما رأى أصحابه مصرع ملكهم .. اقتحم الجيشان، فكان النصر للمسلمين، ولم يزل طارق يفتح البلاد وموسى بن نصير قد التحق به إلى أن بلغ ساحل البحر المحيط. فلما بلغ موسى بن نصير موت الوليد بن عبد الملك وتولية أخيه سليمان .. قصد سليمان بن عبد الملك في سنة سبع وتسعين، فحج سليمان تلك السنة بالناس، وحج معه موسى بن نصير، وتوفي موسى بوادي القرى في السنة المذكورة.

حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1278, entry [5183]85 chars
    ٥١١٣ - موسى بن نصير [بن عبد الرحمن بن زيد اللّخمي، أبو عبد الرحمن، فاتح الأندلس] (٣).

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 6921, entry [13110]3,148 chars
    موسى بن نصير (١٩ - ٩٧ هـ = ٦٤٠ - ٧١٥ م) موسى بن نصير بن عبد الرحمن ابن زيد اللخمي بالولاء، أبو عبد الرحمن: فاتح الأندلس. أصله من وادي القرى (بالحجاز) كان أبوه نصير على حرس معاوية. ونشأ موسى في دمشق، وولي غزو البحر لمعاوية، فغزا قبرس وبنى بها حصونا. وخدم بني مروان، ونبه شأنه. وولي لهم الأعمال، فكان ع…
    ▸ expand full passage (3,148 chars)
    موسى بن نصير (١٩ - ٩٧ هـ = ٦٤٠ - ٧١٥ م) موسى بن نصير بن عبد الرحمن ابن زيد اللخمي بالولاء، أبو عبد الرحمن: فاتح الأندلس. أصله من وادي القرى (بالحجاز) كان أبوه نصير على حرس معاوية. ونشأ موسى في دمشق، وولي غزو البحر لمعاوية، فغزا قبرس وبنى بها حصونا. وخدم بني مروان، ونبه شأنه. وولي لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج، وغزا إفريقية في ولاية عبد العزيز بن مروان. ولما آلت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك، ولاه إفريقية الشمالية وما وراءها من المغرب (سنة ٨٨ هـ فأقام بالقيروان، ووجه ابنيه عبد الله ومروان فأخضعا له من بأطراف البلاد من البربر. واستعمل مولاه طارق بن زياد الليثي على طنجة، وكان قد فتحها وأسلم أهلها، وأمره بغزو شاطئ أوربة، فزحف طارق بقوة (قيل: عددها ١٩٨٨ بربريا ونحو ٣٠٠ عربي) من حامية طنجة، فاحتل (سنة ٩٢ هـ جبل كلبي Calpe الّذي سمي بعد ذلك جبل طارق Gibraltar وصد مقدمة الإسبانيين، وكانوا بقيادة تدمير Theudemir وعلم الملك روذريق Roderic بهزيمة تدمير، فحشد جيشا من القوط Goths والإسبانيين الرومانيين، يناهز عدده أربعين ألفا، وقابل طارقا على ضفاف وادي لكة Guadalete بقرب شريش Xerez فدامت المعركة ثمانية أيام، وانتهت بمقتل روذريق بيد طارق. وكتب طارق إلى موسى بما كان، فكتب إليه موسى يأمره بأن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به. ولم يعبأ طارق بأمره، خوفا من أن تتاح للإسبانيين فرصة يجمعون بها شتاتهم، وقسم جيشه ثلاثة أقسام وواصل احتلال البلاد، فاستولى قواده في أسابيع على إستجة ومالقة وقرطبة، واحتل بنفسه طليطلة (دار مملكة القوط) . واستخلف موسى على القيروان ولده عبد الله، وأقبلنحو الأندلس في ثمانية عشر ألفا من وجوه العرب والموالي وعرفاء البربر، فدخل إسبانية في رمضان سنة ٩٣ سالكا غير طريق طارق، فاحتل قرمونة Caramona وإشبيلية وعددا من المدن بين الوادي الكبير Guadalquivir ووادي أنس Guadiana ولم يتوقف إلا أمام مدينة ماردة Merida وكانت حصينة، ففقد كثيرا من رجاله في حصارها، ثم استولى عليها. وتابع السير الى أن بلغ طليطلة. ولما التقى بطارق عنفه على مخالفته أمره وقيل سجنه مدة وأطلقه، وسيّره معه، ثم وجهه لإخضاع شرقي شبه الجزيرة، وزحف هو مغربا، واجتمعا أمام سرقسطة، فاستوليا عليها بعد حصارها شهرا، وتقدم طارق فافتتح برشلونة Barcelona وبلنسية Valence ودانية Denia وغيرها، بينما كانت جيوش موسى تتوغل في قلب شبه الجزيرة وغربها. وهكذا تم لموسى وطارق افتتاح ما بين جبل طارق وسفوح جبال البرانس Pyrennees في أقل من سنة. وجعل موسى يفكر في مشروع عظيم، هو أن يأتي المشرق من طريق القسطنطينية، بحيث يكتسح أوربة كلها ويعود إلى سورية عن طريق شواطئ البحر الأسود، فما كاد يتصل خبر عزمه هذا بالخليفة (الوليد ابن عبد الملك) حتى قلق على الجيش وخاف عواقب الإيغال، فكتب إلى موسى يأمره بالعودة إلى دمشق، وأطاع موسى الأمر، فاستخلف ابنه عبد العزيز على قرطبة (دار إمارة الأندلس) واستصحب طارقا معه. ووصل إلى القيروان (سنة ٩٥) فولّى ابنه عبد الله على إفريقية، ووصل إلى المشرق بما اجتمع له من الغنائم، فدخل مصر ومعه مئة وعشرون من الملوك وأولادهم، في هيئة ما سمع بمثلها، وواصل السير إلى دمشق فدخلها سنة ٩٦ والوليد في مرض موته، فلما ولي سليمان بن الوليد استبقاه عنده، وحج معه فمات بالمدينة، وقيل: بل عزله ونكبه، فانصرف إلى وادي القرى(بالحجاز) وأقام في حال غير مرضية، إلى أن توفي. وكان شجاعا عاقلا كريما تقيا، لم يهزم له جيش قط. أما سياسته في البلاد التي تم له فتحها، فكانت قائمة على إطلاق الحرية الدينية لأهلها، وإبقاء أملاكهم وقضائهم في أيديهم، ومنحهم الاستقلال الداخلي على أن يؤدوا جزية كانت تختلف بين خمس الدخل وعشره (أي أقل مما كانوا يدفعونه لحكومة القوط) (١) .

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2542, entry [733]3,844 chars
    ٥٦٣ - موسى بن نصير (¬٣٢٩) الأمير الكبير أبو عبد الرحمن اللخمي متولي إقليم المغرب وفاتح الأندلس قيل كان مولى امرأة من لخم وقيل ولاؤه لبني أمية وكان أعرج مهيباً ذا رأي وحزم. يروي عن تميم الداري. حدث عنه ولده عبد العزيز ويزيد بن مسروق. ولي غزو البحر لمعاوية فغزا قبرس وبنى هناك حصوناً وقد استعمل على أقص…
    ▸ expand full passage (3,844 chars)
    ٥٦٣ - موسى بن نصير (¬٣٢٩) الأمير الكبير أبو عبد الرحمن اللخمي متولي إقليم المغرب وفاتح الأندلس قيل كان مولى امرأة من لخم وقيل ولاؤه لبني أمية وكان أعرج مهيباً ذا رأي وحزم. يروي عن تميم الداري. حدث عنه ولده عبد العزيز ويزيد بن مسروق. ولي غزو البحر لمعاوية فغزا قبرس وبنى هناك حصوناً وقد استعمل على أقصى المغرب مولاه طارقاً فبادر وافتتح الأندلس ولحقه موسى فتمم فتحها وجرت له عجائب هائلة وعمل مع الروم مصافاً مشهوداً ولما هم المسلمون بالهزيمة كشف موسى سرادقه عن بناته وحرمه وبرز ورفع يديه بالدعاء والتضرع والبكاء فكسرت بين يديه جفون السيوف وصدقوا اللقاء ونزل النصر وغنموا ما لا يعبر عنه من ذلك مائدةسليمان ﵇ من ذهب وجواهر وقيل ظفر بستة عشر قمقماً عليها ختم سليمان ففتح أربعة ونقب منها واحداً فإذا شيطان يقول يا نبي الله لا أعود أفسد في الأرض ثم نظر فقال والله ما أرى سليمان ولا ملكه وذهب فطمرت البواقي. وقال الليث بعث موسى ابنه مروان على الجيش فأصاب من السبي مئة ألف وبعث ابن أخيه فسبى أيضاً مئة ألف من البربر ودله رجل على كنز بالأندلس فنزعوا بابه فسال عليهم من الياقوت والزبرجد ما بهرهم قال الليث إن كانت الطنفسة لتوجد منسوجة بالذهب واللؤلؤ والياقوت لا يستطيع اثنان حملها فيقسمانها بالفأس. وقيل لما دخل موسى إفريقية وجد غالب مدائنها خالية لاختلاف أيدي البربر وكان القحط فأمر الناس بالصلاة والصوم والصلاح وبرز بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات ففرق بينها وبين أولادها فوقع البكاء والضجيج وبقي إلى الظهر ثم صلى وخطب فما ذكر الوليد فقيل له ألا تدعو لأمير المؤمنين فقال هذا مقام لا يدعى فيه إلا لله فسقوا وأغيثوا. ولما تمادى في سيره في الأندلس أتى أرضاً تميد بأهلها فقال عسكره إلى أين تريد أن تذهب بنا حسبنا ما بأيدينا فقال لو أطعتموني لوصلت إلى القسطنطينية ثم رجع إلى المغرب وهو راكب على بغله كوكب وهو يجر الدنيا بين يديه أمر بالعجل تجر أوقار الذهب والحرير واستخلف ابنه بإفريقية وأخذ معه مئة من كبراء البربر ومئة وعشرين من الملوك وأولادهم فقدم مصر في هيئة ما سمع بمثلها فوصل العلماء والأشراف وسار إلى الشام فبلغه مرض الوليد وكتب إليه سليمان يأمره بالتوقف فما سمع منه فآلى سليمان إن ظفر به ليصلبنه وقدم قبل موت الوليد فأخذ ما لا يحد من النفائس ووضع باقيه في بيت المال وقومت المائدة بمئة ألف دينار. وولي سليمان فأهانه ووقف في الحر وكان سميناً حتى غشي عليه وبقي عمر بن عبد العزيز يتألم له فقال سليمان يا أبا حفص ما أظن إلا أنني خرجت من يميني. وضمه يزيد بن المهلب إليه ثم فدى نفسه ببذل ألف ألف دينار وقيل له أنت في خلق من مواليك وجندك أفلا أقمت في مقر عزك وبعثت بالتقادم قال لو أردت لصار ولكن آثرت الله ولم أر الخروج فقال له يزيد وكلنا ذاك الرجل أراد بهذا قدومه على الحجاج. وقال له سليمان يوماً ما كنت تفزع إليه عند الحرب قال الدعاء والصبر قال فأي الخيل رأيت أصبر قال الشقر قال فأي الأمم أشد قتالاً قال هم أكثر من أن أصفقال فأخبرني عن الروم قال أسد في حصونهم عقبان على خيولهم نساء في مراكبهم إن رأوا فرصة انتهزوها وإن رأوا غلبة فأوعال تذهب في الجبال لا يرون الهزيمة عاراً قال فالبربر قال هم أشبه العجم بالعرب لقاءً ونجدةً وصبراً وفروسيةً غير أنهم أغدر الناس قال فأهل الأندلس قال ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون قال فالفرنج قال هناك العدد والجلد والشدة والبأس قال فكيف كانت الحرب بينك وبينهم قال أما هذا فوالله ما هزمت لي راية قط ولا بدد لي جمع ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت الثمانين ولقد بعثت إلى الوليد بتور زبرجد كان يجعل فيه اللبن حتى ترى فيه الشعرة البيضاء ثم أخذ يعدد ما أصاب من الجوهر والزبرجد حتى تحير سليمان. وقيل إن مروان لما قرر ولده عبد العزيز على مصر جعل عنده موسى ابن نصير ثم كان موسى مع بشر بن مروان وزيراً بالعراق. قال الفسوي كان ذا حزم وتدبير افتتح بلاداً كثيرة وولي إفريقية سنة تسع وسبعين. وقيل إنه قال مرة والله لو انقاد الناس لي لقدتهم حتى أوقفهم على رومية ثم ليفتحنها الله على يدي. وقيل جلس الوليد على منبره يوم الجمعة فأتى موسى وقد ألبس ثلاثين من الملوك التيجان والثياب الفاخرة ودخل بهم المسجد وأوقفهم تحت المنبر فحمد الوليد الله وشكره. وقد حج موسى مع سليمان فمات بالمدينة. وقال مرة يا أمير المؤمنين لقد كانت الألف شاة تباع بمئة درهم وتباع الناقة بعشرة دراهم وتمر الناس بالبقر فلا يلتفتون إليها ولقد رأيت العلج الشاطر وزوجته وأولاده يباعون بخمسين درهم. وكان فتح إقليم الأندلس في رمضان سنة اثنتين وتسعين على يد.