page 6921, entry [13110]Open original source
موسى بن نصير (١٩ - ٩٧ هـ = ٦٤٠ - ٧١٥ م) موسى بن نصير بن عبد الرحمن ابن زيد اللخمي بالولاء، أبو عبد الرحمن: فاتح الأندلس. أصله من وادي القرى (بالحجاز) كان أبوه نصير على حرس معاوية. ونشأ موسى في دمشق، وولي غزو البحر لمعاوية، فغزا قبرس وبنى بها حصونا. وخدم بني مروان، ونبه شأنه. وولي لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج، وغزا إفريقية في ولاية عبد العزيز بن مروان. ولما آلت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك، ولاه إفريقية الشمالية وما وراءها من المغرب (سنة ٨٨ هـ فأقام بالقيروان، ووجه ابنيه عبد الله ومروان فأخضعا له من بأطراف البلاد من البربر. واستعمل مولاه طارق بن زياد الليثي على طنجة، وكان قد فتحها وأسلم أهلها، وأمره بغزو شاطئ أوربة، فزحف طارق بقوة (قيل: عددها ١٩٨٨ بربريا ونحو ٣٠٠ عربي) من حامية طنجة، فاحتل (سنة ٩٢ هـ جبل كلبي Calpe الّذي سمي بعد ذلك جبل طارق Gibraltar وصد مقدمة الإسبانيين، وكانوا بقيادة تدمير Theudemir وعلم الملك روذريق Roderic بهزيمة تدمير، فحشد جيشا من القوط Goths والإسبانيين الرومانيين، يناهز عدده أربعين ألفا، وقابل طارقا على ضفاف وادي لكة Guadalete بقرب شريش Xerez فدامت المعركة ثمانية أيام، وانتهت بمقتل روذريق بيد طارق. وكتب طارق إلى موسى بما كان، فكتب إليه موسى يأمره بأن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به. ولم يعبأ طارق بأمره، خوفا من أن تتاح للإسبانيين فرصة يجمعون بها شتاتهم، وقسم جيشه ثلاثة أقسام وواصل احتلال البلاد، فاستولى قواده في أسابيع على إستجة ومالقة وقرطبة، واحتل بنفسه طليطلة (دار مملكة القوط) . واستخلف موسى على القيروان ولده عبد الله، وأقبلنحو الأندلس في ثمانية عشر ألفا من وجوه العرب والموالي وعرفاء البربر، فدخل إسبانية في رمضان سنة ٩٣ سالكا غير طريق طارق، فاحتل قرمونة Caramona وإشبيلية وعددا من المدن بين الوادي الكبير Guadalquivir ووادي أنس Guadiana ولم يتوقف إلا أمام مدينة ماردة Merida وكانت حصينة، ففقد كثيرا من رجاله في حصارها، ثم استولى عليها. وتابع السير الى أن بلغ طليطلة. ولما التقى بطارق عنفه على مخالفته أمره وقيل سجنه مدة وأطلقه، وسيّره معه، ثم وجهه لإخضاع شرقي شبه الجزيرة، وزحف هو مغربا، واجتمعا أمام سرقسطة، فاستوليا عليها بعد حصارها شهرا، وتقدم طارق فافتتح برشلونة Barcelona وبلنسية Valence ودانية Denia وغيرها، بينما كانت جيوش موسى تتوغل في قلب شبه الجزيرة وغربها. وهكذا تم لموسى وطارق افتتاح ما بين جبل طارق وسفوح جبال البرانس Pyrennees في أقل من سنة. وجعل موسى يفكر في مشروع عظيم، هو أن يأتي المشرق من طريق القسطنطينية، بحيث يكتسح أوربة كلها ويعود إلى سورية عن طريق شواطئ البحر الأسود، فما كاد يتصل خبر عزمه هذا بالخليفة (الوليد ابن عبد الملك) حتى قلق على الجيش وخاف عواقب الإيغال، فكتب إلى موسى يأمره بالعودة إلى دمشق، وأطاع موسى الأمر، فاستخلف ابنه عبد العزيز على قرطبة (دار إمارة الأندلس) واستصحب طارقا معه. ووصل إلى القيروان (سنة ٩٥) فولّى ابنه عبد الله على إفريقية، ووصل إلى المشرق بما اجتمع له من الغنائم، فدخل مصر ومعه مئة وعشرون من الملوك وأولادهم، في هيئة ما سمع بمثلها، وواصل السير إلى دمشق فدخلها سنة ٩٦ والوليد في مرض موته، فلما ولي سليمان بن الوليد استبقاه عنده، وحج معه فمات بالمدينة، وقيل: بل عزله ونكبه، فانصرف إلى وادي القرى(بالحجاز) وأقام في حال غير مرضية، إلى أن توفي. وكان شجاعا عاقلا كريما تقيا، لم يهزم له جيش قط. أما سياسته في البلاد التي تم له فتحها، فكانت قائمة على إطلاق الحرية الدينية لأهلها، وإبقاء أملاكهم وقضائهم في أيديهم، ومنحهم الاستقلال الداخلي على أن يؤدوا جزية كانت تختلف بين خمس الدخل وعشره (أي أقل مما كانوا يدفعونه لحكومة القوط) (١) .