exact linked passagemedium confidencepage 3067, entry [5082]4,817 chars
(ابْن وَكِيع التنيسِي) الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو مُحَمَّد الضَّبِّيّ التنيسِي الْمَعْرُوف بِابْن وَكِيع الشَّاعِر أَصله من بَغْدَاد ومولده بتنيس لَهُ كتاب الْمنصف بَين فِيهِ سرقات المتنبي قَالَ ابْن رَشِيق فِي كتاب أبكار الأفكار وَهُوَ أجور من سدوم قلت لِأَنَّهُ تحامل فِيهِ …
▸ expand full passage (4,817 chars)▾ collapse
(ابْن وَكِيع التنيسِي) الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو مُحَمَّد الضَّبِّيّ التنيسِي الْمَعْرُوف بِابْن وَكِيع الشَّاعِر أَصله من بَغْدَاد ومولده بتنيس لَهُ كتاب الْمنصف بَين فِيهِ سرقات المتنبي قَالَ ابْن رَشِيق فِي كتاب أبكار الأفكار وَهُوَ أجور من سدوم قلت لِأَنَّهُ تحامل فِيهِ على أبي الطّيب كثيرا وَهُوَ خلاف التَّسْمِيَة إِلَّا أَنه دلّ على أَنه كَانَ لَهُ) اطلَاع عَظِيم إِلَى الْغَايَة وَلم يرض لَهُ بِالسَّرقَةِ من شَاعِر وَاحِد حَتَّى يعد الْجُمْلَة من الشُّعَرَاء ذَلِك الْمَعْنى الْمَسْرُوق وَكَانَ فِي لِسَانه عجمة وَيُقَال لَهُ الْعَاطِس وَتُوفِّي بعلة الفالج سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي حَدثنِي أَبُو مَنْصُور الْحلَبِي كَانَ ابْن وَكِيع هَذَاسمساراً فِي بَلَده متأدباً ظريفاً سَأَلَني أَن أخرج مَعَه إِلَى تَوْبَة لنشرب فَخرجت مَعَه واستصحبت مغنياً يعرف بِابْن ديار رطوب وَألقى إِلَيْهِ أَن لَا يُغني إِلَّا بِشعرِهِ فغنى من مجزوء الْكَامِل (لَو كَانَ كل عليلٍ ... يزْدَاد مثلك حسنا) (لَكَانَ كل عليلٍ ... يود لَو كَانَ مضنى) (يَا أكمل النَّاس حسنا ... صل أكمل النَّاس حزنا) (غيبت عني وَمَالِي ... وجهٌ بِهِ عَنْك أغْنى) وَكَانَ قد صنف كتاب سرقات المتنبي وحاف عَلَيْهِ وعذلته فَلم يرجع قلت هَل تثقل عَلَيْك الْمُوَافقَة قَالَ لَا قلت أبياتك مَأْخُوذَة الأول من وَاحِد وَالثَّانِي من آخر فَالْأول من قَوْله من الوافر (فَلَو كَانَ الْمَرِيض يزِيد حسنا ... كَمَا تزداد أَنْت على السقام) (لما عيد الْمَرِيض إِذا وعدت ... شكايته من النعم الْعِظَام) وَالثَّانِي من قَول رؤبة من الرجز (مُسلم مَا أنساك مَا حييت ... لَو أشْرب السلوان مَا سليت) مَا لي غنى عَنْك وَإِن غنيت فَقَالَ وَالله مَا سَمِعت بِهَذَا فَقلت فَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَاعْتَذر بِمثلِهِ للمتنبي وَمن شعر ابْن وَكِيع من الْخَفِيف (قلت للمعرض الَّذِي صد عني ... دم على الهجر واجتهد فِي بعادك) نَاب طيف الخيال لي عَنْك بالوصل فأغنى وداده عَن ودادك (قَالَ مَا زارك الخيال لبرٍّ ... أَنا أَرْسلتهُ لطرد رقادك) وَمِنْه من المتقارب) (لَهُ مضحك برقه خاطفٌ ... عقول الرِّجَال إِذا مَا ابتسم) (أَقُول لَهُ إِذْ بدا دره ... شَهِيدا لناظمه بالحكم) (أرى الدّرّ يثقبه الناظمون ... وَمَا ثقبوا ذَا فَكيف انتظم) وَمِنْه من السَّرِيع (حاسبني الدَّهْر على مَا مضى ... بدل فرحاتي بترحات) (فليته جازى بِمَا نلته ... لكنه أَضْعَف مَرَّات) وَمِنْه من الطَّوِيل (ونحرٍ كَأَن الله للثم صاغه ... وَبَعض نحور النَّاس يصلح للنحر)وَمن شعره من الْكَامِل (إِن كَانَ قد بعد المزار فودُّنا ... باقٍ وَنحن على النَّوَى أحباب) (كم قاطعٍ للوصل يُؤمن وده ... ومواصل بوداده يرتاب) ذكرت هُنَا مَا كتب بِهِ السراج الْوراق إِلَى الرشيد المارديني وَقد بعث إِلَيْهِ تَمرا رديئاً ضمن قدور من الْكَامِل (يَا من غَدا لي وَاضِعا بقدوره ... قدرا لَهُ فَوق السَّمَاء قباب) (جَاءَت بأنواع النَّوَى فمجاببٌ ... أدماً وعارٍ مَا لَهُ جِلْبَاب) (وعَلى النقير لتمرها أثرٌ عَفا ... فهدى إِلَيْهِ الحائرين ذُبَاب) (أرجيع مَا لاك الْحجاز بعثته ... والرزق سد فَمَا لَدَيْهِ بَاب) (أم خلت زجاجاً أَخَاك ومصر من ... شُؤْم النَّوَى قفر الرحاب يباب) (وَإِذا تَبَاعَدت الجسوم فودنا ... بَاقٍ وَنحن على النَّوَى أحباب) وَلابْن وَكِيع الْمَذْكُور من السَّرِيع (أبصره عاذلي عَلَيْهِ ... وَلم يكن قبلهَا رَآهُ) (فَقَالَ لي لَو هويت هَذَا ... مَا لامك النَّاس فِي هَوَاهُ) (قل لي إِلَى من عدلت عَنهُ ... فَلَيْسَ أهل الْهوى سواهُ) (فظل من حَيْثُ لَيْسَ يدْرِي ... يَأْمر بالحب من نَهَاهُ) قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان كنت أنْشد هَذِه الأبيات لصاحبنا الْفَقِيه شهَاب الدّين) مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الْمَعْرُوف بِابْن الخيمي فأنشدني لنَفسِهِ فِي الْمَعْنى من الرمل (لَو رأى وَجه حَبِيبِي عاذلي ... لتفاصلنا على وجهٍ مليح) وَمن شعر ابْن وَكِيع من المتقارب (لقد قنعت همتي بالخمول ... وصدت عَن الرتب العاليه) (وَمَا جهلت طعم طيب الْعلَا ... وَلكنهَا تطلب العافيه) وَمِنْه من الوافر (ملا عَن حبك الْقلب المشوق ... فَمَا يصبو إِلَيْك وَلَا يتوق) (جفاؤك كَانَ عَنْك لنا عزاءً ... وَقد يسلي عَن الْوَلَد العقوق) وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط (أما ترى أنجم الدياجي ... تزهر فِي جوها النقي) (تحكي لنا لؤلؤاً نثيراً ... على بساطٍ بنفسجي)وَمِنْه من المتقارب (وَقد شاكلت فِي أَدِيم السما ... نُجُوم الثريا للحظ الْمقل) (دَنَانِير أعطتكها راحةٌ ... سَواد الخضاب بهَا قد نصل) وَمِنْه قَوْله من الطَّوِيل (أَلا سقنيها والثريا كَأَنَّمَا ... كواكبها فِي جوها غُصْن مشمش) وَمِنْه من المتقارب (غَدِير تدرج أمواجه ... هبوب الرِّيَاح وَمر الصِّبَا) (إِذا الشَّمْس من فَوْقه أشرقت ... توهمته زرداً مذهبا) وَمِنْه من الطَّوِيل (أَلَسْت ترى وشي الرياض المنمنما ... وَمَا رصع الربعِي فِيهِ ونظما) (وَقد حكت الأَرْض السَّمَاء بنورها ... فَلم أدر فِي التَّشْبِيه أَيهمَا السما) (فخضرتها كالجو فِي حسن لَونه ... ونوارها يَحْكِي لعينيك أنجما) وَمِنْه فِي زهر الْكَتَّان والسلجم من المنسرح (وهز كتانه ذوائبه ... فَفِيهِ جهد الصِّفَات تَقْصِير) ) (كَأَنَّهُ بسط سندس بهجٍ ... قد نثرت فَوْقه دَنَانِير) (وطلعٍ هتكنا عَنهُ جيب قَمِيصه ... فيا حسنه من منظرٍ حِين هتكا) (حكى صدر خودٍ من بني الرّوم هزها ... سماعٌ فشقت عَنهُ ثوبا مفركا) وَابْن وَكِيع هُوَ نَافِلَة مُحَمَّد بن خلف الضَّبِّيّ القَاضِي الْبَغْدَادِيّ وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين ٣ -