exact linked passagemedium confidencepage 1338, entry [1196]2,858 chars
يوسف بن حمود بن خلف بن أبي مسلم الصفّي القاضي. أبو الحجاج. سبتي شهير البيت بها في العلم. كان فقيهًا خيرًا فاضلًا زاهدًا متقشفًا أديبًا شاعرًا. راوية. سمع من شيوخ بلده. ورحل الى الأندلس، فسمع أبا محمد الباجي، وأبا محمد الأصيلي، وأبا المغيرة خطاب بن بتري. وأبا بكر الزبيدي، وغيرهم. ووليَ قضاء سبتة ولاه…
▸ expand full passage (2,858 chars)▾ collapse
يوسف بن حمود بن خلف بن أبي مسلم الصفّي القاضي. أبو الحجاج. سبتي شهير البيت بها في العلم. كان فقيهًا خيرًا فاضلًا زاهدًا متقشفًا أديبًا شاعرًا. راوية. سمع من شيوخ بلده. ورحل الى الأندلس، فسمع أبا محمد الباجي، وأبا محمد الأصيلي، وأبا المغيرة خطاب بن بتري. وأبا بكر الزبيدي، وغيرهم. ووليَ قضاء سبتة ولاه المستعين من بني أمية العلويين، بعد قتل ابن زوبع. فكان من أجل قضاتها طريقة، وأحمدهم سيرة، وأشدهم على أصحاب السلطان شكيمة. وله في كل هذا أخبار مأثورة. وكان يرغب الانحلال عن الخطة، فلا يسعف. رحل الى المشرق، وهو كبير. بعد ولايته القضاء، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. واستعفى الى الخطة عنه. فلم يسعف في الانحلال، فقيل له:استخلف. فاستخلف قاسم بن الفضل ابن أبي مسلم. وتخطط بالفقهاء. وسافر، فحجّ وسمع من أبي ذر، وأبي عبد الله الصوري، وانصرف. فرجع الى قضائه. وكان على مكانه من الجلالة، كثير التواضع، يمتهن نفسه، في نتاول أسبابه وفلاحته جنته. ويمتطي حمارًا له في تصرفاته. حدّثني من رآه متحزمًا في جنته بالميناء، ينظر في بعض مصالح غراستها. وحدثني غير هذا: أنه كان في بعض أزقة الميناء، إذ سمعت الناس يقولون: القاضي. ويتأهبون لحضوره. قال: فإذا بشيخ طويل القامة، أبيض اللحية، طويلها، يمشي وبيده قفة، فيها آلة الفلاحة. قد سترها بطنب غفارة عليه. وإذا به القاضي منصرفًا من جنته تلك. وخيره مع الغربيين اللذين قصداه، فألفياه بجنته. فدقا عليه الباب، فخرج إليهما في صورة خدمة الجنات، فعرّفاه أنهما يريدان لقاء القاضي، وهما يظنان أنه أجيره. فقال لهما: ترونه إن شاء الله تعالى. فلما قضى شغله لبس ثيابه، وركب حماره، وانصرف الى المدينة والرجلان معه. وتبين لهما من إجلاله وإكبار الناس له، أنه القاضي، فاعتذرا له، فهون عليهما ونظر في قصتهما. ومن خبره أن إدريس بن علي الحسني، أمير سبتة إذ ذاك، رأى هلال شوال في جماعة من أصحابه، ولم يره أحد من أهل سبتة سواهم. فقال له بعض أصحابه: إدفع شهادتك الى القاضي، وثبات ذلك عندك وصحته. فقال لهم ابن حمود: ذلك لا يغني عنده شيئًا، فأنكروا ذلك عليه. فقال لهم: سترون. ووجه إليه بعض ثقاته، يخبرونه برؤيتهم الهلال. ويأمه بالخروج من عندهم الى الصلاة، مع الناس. فقال لهم: إن كان ثبت عندي شيء يوجب أمرًا الى الآن. فرجع الرسول إليه. فقال لهم أبيتم إلا فضيحتنا.وقطع اليقين على أنه لا يقبل شهادتنا؟ قال: وجاء داخل الليل شيء من الصيادين، في البحر من الثقات. فأخبروه بكشفهم الهلال، من موضع صيدهم، ورؤيتهم له. فأثبت شهادتهم ووجه الى ابن حمود بإثبات الخبر عنده، بشهادة من شهد بذلك من الصيادين، فزادهم عجبًا. وقد بسطنا من أخباره أشبع من هذا في قضاة السبتيين من تاريخنا. ولم يزل ابن أبي مسلم يتردد في الاستعفاء من القضاء الى آخر أيام إدريس. فصرفه وألحقه غضاضته. وسبب عليه من يطلبه، بما تولاه من الأحباس والأوقاف، فوقاه الله شرهم. توفي إثر ذلك في نحو ثلاثين وأربعماية. وكانت مدة قضائه، بضعًا وعشرين سة. وابنه أبو الفضل حمود، أحد رجالات سبتة. وكان قليل العلم، استشاره البرغواطيون في قلة الفقهاء. وكان المنظور إليه في البلد من مواليهم الأدراسة، سمع منه ابنه حمود، وابن أخيه ابراهيم بن الفضل القاضي، وقاسم بن علا قومه، وبنو عنان، وعبد الله بن محمد بن غالب، واسماعيل بن حمزة وابن المري، والمسيلي، ومحمد بن سليمان المعافري، وجماعة سواهم، من أهل بلدنا. والغرباء، ورحل إليه، ﵀.