ابن عميرة الضبي - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 472, entry [1477]2,188 chars
١٣٨٠- مجاهد بن عبد الله العامري أبو الجيش الموفق مولى عبد الرحمن الناصر بن المنصور محمد بن أبي عامر كان من أهل الأدب والشجاعة والمحبة للعلوم وأهلها، نشأ بقرطبة وكانت له همة وجلادة وجرأة فلما جاءت أيام الفتنة وتغلبت العساكر على النواحي بذهاب دولة ابن أبي عامر قصد هو فيمن تبعه الجزائر التي في شرق الأن…
▸ expand full passage (2,188 chars)١٣٨٠- مجاهد بن عبد الله العامري أبو الجيش الموفق مولى عبد الرحمن الناصر بن المنصور محمد بن أبي عامر كان من أهل الأدب والشجاعة والمحبة للعلوم وأهلها، نشأ بقرطبة وكانت له همة وجلادة وجرأة فلما جاءت أيام الفتنة وتغلبت العساكر على النواحي بذهاب دولة ابن أبي عامر قصد هو فيمن تبعه الجزائر التي في شرق الأندلس وهي جزائر خصب واسعة فغلب عليها وحماها ثم قصد منها في المراكب إلى سردانية جزيرة من جزائر الورم كبيرة في سنة ست أو سبع وأربعمائة فغلب على أكثرها وافتتح معاقلها، ثم اختلفت عليه الأهواء الجند وجاءت أمداد الروم، وقد عزم على الخروج منها طعماً في تفرق من يشغب عليه فعاجلته الروم وغلبت على أكثر مراكبه، فأخبرني أبو الحسن نجبة بن يحيى قال: أنبأنا شريح بن محمد عن أبي محمد بن حزم قال: أخبرنا أبو الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني قال: كنت مع أبي الجيش مجاهد [أيام غزاته] سردانية فدخل بالمراكب في موسى نهاه عنه أبو خروب رئيس البحرين فلم [يقبل منه فلما حصل في ذلك المرسى] هبت ريح فجعلت تقذف مراكب المسلمين مركباً مركباً إلى الريف والروم وقوف لا شغل لهم إلا الأسر والقتل للمسلمين فكلما سقط مركب بين أيديهم جعل مجاهد يبكي بأعلى صوته لا يقدر هو ولا غيره على أكثر؛ لارتجاج البحر وزيادة الريح [قال: فيقبل علينا] أبو خروب [وينشد: بكى دوبل لا أرقأ الله عينه ... ألا إنما يبكي من الذل دوبل] ثم يقول: قد كنت حذرته منالدخول هاهنا فلم يقبل قال: فبجريعة الذقن ما تخلصنا في يسير من المراكب. هذا آخر خبر ثابت بن محمد. ثم عاد مجاهد إلى الجزائر الأندلسية التي كانت في طاعته واختلفت به الأحوال حتى غلب علي دانية وما يليها واستقرت إقامته فيها وكان من الكرماء على العلماء باذلاً للرغائب في استمالة الأدباء وهو الذي بذل لأبي غالب اللغوي تمام بن غالب ألف دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب الذي ألفه في اللغة مما ألفه لأبي الجيش مجاهد على ما ذكرنا في باب التاء وفيه يقول أبو العلاء صاعد بن الحسن اللغوي وقد استماله على البعد بخريطة مال ومركب أهداهما إليه قصيدة أولها: أتتني الخريطة والمركب ... كما اقترن السعد والكوكب وحط بمينائه قلعة ... كما وضعت حملها المقرب على ساعة قام فيها الثنا ... ء على هامة المشتري يخطب إلى أن قال في آخرها: مجاهد رضت إباء الشمو ... س فأصبحت ما مل يكن يصحب فقل واحتكم فسميع الزمان ... مصخ إليك بما ترغب وقد ألف في العروض كتاباً يدل على قوته فيه ومن أعظم فضائله تقديمه للوزير الكاتب أبي العباس أحمد بن رشيق وتعويله عليه وبسطه يده في العدل وحسن السياسة، وكان موته بدانية في سنة ست وثلاثين وأربعمائة.