page 2271, entry [970]Open original source
مجاهد بن عبد الله العامري أبو الجيش الموفق مولى عبد الرحمن الناصر بن المنصور محمد بن أبي عامر أمير الأندلس: مات بدانية في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وأصله مملوك رومي من مماليك ابن أبي عامر. كان من أهل الأدب والشجاعة والمحبة للعلوم وأهلها. نشأ بقرطبه وكانت له همة وجلادة وجرأة، فلما جاءت أيام الفتنة وتغلبت العساكر على النواحي سار هو فى من تبعه الى الجزائر التي في شرق الأندلس وهي دانية ومنورقة (بالنون) ، ودانية هي ذات حصب وسعة، فغلب عليها وحماها، وقصد إلى سردانية في قصة ذكرتها في التاريخ الذي سميته «المبدأ» . وكان الكرماء على العلماء يبذل لهم الرغائب خصوصا على يقراء حتى صارت دانيه معدن القراء بالعرب. وهو الذي بذل لأبي غالب تمام بن غالب ألف دينار ليزيد اسمه في ديباجة كتابه كما ذكرنا فى باب تمام «١» ، وفيه يقول أبو العلاء صاعد بنالحسن اللغوي وقد استماله بحريطة مال ومركب أهداهما إليه، قصيدة اولها: أتتني الخريطة والمركب ... كما اقترن السعد والكوكب وحطّ بمينائه قلعه ... كما وضعت حملها المقرب على ساعة قام فيها النباء ... على هامة المشتري يحطب مجاهد رضت إباء الشموس ... فأصحب ما لم يكن يصحب فقل واحتكم لي فسمع الزمان ... مصيح إليك بما ترغب وقد ألف مجاهد كتاب عروض يدلّ على قوته فيه، ومن أعظم فضائله تقديمه للوزير أبي العباس أحمد بن رشيق وتعويله عليه وبسط يده في العدل. [٩٣٨]