legacy full passagepage 6932, entry [11056]1,938 chars
القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي البغدادي الوزير. ولي الوزارة للمعتضد بعد موت والده الوزير عبيد الله سنة ثمان وثمانين. ونهض القاسم بأعباء الأمور عند موت المعتضد، وأخذ البيعة للمكتفي. ومات القاسم في تاسع ذي القعدة سنة إحدى وتسعين؛ فكانت وزارته ثلاث سنين ونصفًا وأيامًا. وولي بعده ا…
▸ expand full passage (1,938 chars)▾ collapse
القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي البغدادي الوزير. ولي الوزارة للمعتضد بعد موت والده الوزير عبيد الله سنة ثمان وثمانين. ونهض القاسم بأعباء الأمور عند موت المعتضد، وأخذ البيعة للمكتفي. ومات القاسم في تاسع ذي القعدة سنة إحدى وتسعين؛ فكانت وزارته ثلاث سنين ونصفًا وأيامًا. وولي بعده العباس بن الحسن بن أيوب الوزير الذي قتل مع ابن المعتز. وكان القاسم من ظلمة الوزراء ومتموليهم. بلغنا أنه كان يدخله في السنة من أملاكه سبع مائة ألف دينار. ولعزة أبيه على المعتضد استوزر ولده هذا بعده، وكان شابًا غرًا بالأمور، قليل التقوى، وإنما نفق على المكتفي لأنه خدمه، وثبت له الأمور، وكان مع قلة خبرته سفاكًا للدماء، حمل المكتفي على قتل بدر، وعلى قتل عبد الواحد ابن الموفق عم المكتفي. ولما مات أظهر الناس الشماتة بموته. وقال الصولي: قال أبو الحارث النوفلي: كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لكفره، ولمكروه نالني منه.قال ابن النجار: أخذ البيعة للمكتفي، وكان غائبًا بالرقة، وضبط له الخزائن، فعظم عنده، ولقبه ولي الدولة، فسأل المكتفي أن يزوج ولده محمدا بابنة القاسم، فأجابه، وأمهرها مائة ألف دينار. قال ابن النجار: كان جوادًا ممدحًا إلا أنه كان زنديقًا فاسد الاعتقاد. وكان أبو إسحاق الزجاج مؤدبه، فنال في وزارته منه مالًا جزيلًا. كان يقضي أشغالًا كبارًا عنه، فيأخذ عليها، حتى حصل نحوًا من أربعين ألف دينار. وقد أعطاه في دفعة واحدة ثلاثة آلاف دينار. لم يكمل القاسم ثلاثًا وثلاثين سنة، لا ﵀، فقد كان لعينًا قال الصولي: حدثنا شادي المغني قال: كنت يومًا عند القاسم بن عبيد الله وهو يشرب، فدخل ابن فراس، فقرأ عليه شيئًا من عهد أردشير، فأعجب القاسم، فقال له ابن فراس: هذا والله، وأومأ إلي، أحسن من بقرة هؤلاء وآل عمرانهم. وجعلا يتضاحكان. وقال الصولي: حدثنا ابن عبدون قال: حدثني الوزير عباس بن الحسن قال: كنت عند القاسم بن عبيد الله، فقرأ قارئ: كنتم خير أمة أخرجت للناس فقال ابن فراس: بنقصان ياء فوثبت فزعًا، فردني الوزير وغمزه، فسكت. الصولي: حدثنا علي بن العباس النوبختي قال: انصرف ابن الرومي الشاعر من عند القاسم بن عبيد الله، فقال لي: ما رأيت مثل حجة أوردها اليوم الوزير في قدم العالم. وذكر أبياتًا. قلت: فهذه الأمور دالة على انحلال هذا المعثر. ٣٥٥ -