عبد الله بن عون بن أرطبان
6th · died 151 AH
- Teachers
- 107
- Students
- 166
- Verdicts
- 22
Identity mapping details
- Six-Book narrator ID
- 4997
- Review status
- auto
- Match method
- norm exact name ar full to famous name
- Confidence
- likely
Narrator profile
عبد الله بن عون بن أرْطَبان
This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.
عبد الله بن عون بن أرطبان
6th · died 151 AH
Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول
—
سبط ابن العجمي - نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم
—
shamela-146
—
shamela-30076
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر
—
ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
—
Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.
View JSONEvery item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.
— · 2 entries
٤٠٦٠ - عبد الله بن عون بن أرْطَبان ويكنى أبا عون مولى عبد الله بن ذَرَّةَ (¬١) بن سَرّاق المُزَنىّ وكان أكبر من سليمان التَّيْمِى (¬٢)، وكان عثمانيًّا، وكان ثقة كثير الحديث ورعًا. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: سمعتُ ابن عون يقول: رأيتُ أنس بن مالك يقاد به دابّته لا يلقى ما ألقى أنا، لقد تركونى ما أقدر …▸ expand full passage (9,813 chars)٤٠٦٠ - عبد الله بن عون بن أرْطَبان ويكنى أبا عون مولى عبد الله بن ذَرَّةَ (¬١) بن سَرّاق المُزَنىّ وكان أكبر من سليمان التَّيْمِى (¬٢)، وكان عثمانيًّا، وكان ثقة كثير الحديث ورعًا. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: سمعتُ ابن عون يقول: رأيتُ أنس بن مالك يقاد به دابّته لا يلقى ما ألقى أنا، لقد تركونى ما أقدر أن أخرج إلى حاجة. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: وُلد ابن عون قبل الجارف بثلاث سنين. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: كان ابن عون لا يسلّم على القَدَريّة إذا مرّ بهم. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان ابن عون قد سمع بالكوفة علمًا كثيرًا فعرضه على محمّد فما قال محمّد: ما أحسن هذا! حَدّثْ به، وما كان سوى ذلك أمسكَ عنه حتّى مات، وكان إذا حدّث بالحديث تَخَشَّع عنده حتّى نَرْحَمَه مخافة أن يزيد أو ينقص (¬٣). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: سمعتُ ابن عون يقول: أعوذ بالله من علم الشيوخ! قال: وقال أبو قَطَن سمعتُ ابن عون يقول: وددتُ أنى خرجتُ منه كَفافًا، يعنى العلم. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: قال لى ابن عون: يابن أخى قد قطعوا عليّ الطريق ما أقدر أن أخرج لحاجة، يعنى ممّا يسألونه عن الحديث. قال بكّار: وكان لابن عون إخوانٌ يأتونه فيأذن لهم خاصةً ولا يأذن للجماعة.أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان ابن عون إذا جاءه إخوانه فسلّموا عليه كأنّ على رءوسهم الطير لهم خشوع وخضوعٌ ليس أراه لأحد، وكان يردّ عليهم: وعليكم السلام ورحمة الله، وكان لا يَدَع أحدًا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتّبعه، واتّبع ابن عون محمّد بن سيرين يومًا فقال: ألك حاجة؟ قال: لا، قال: فانصرف (¬١). أخبرنا بكّار بن محمّد قال: ما رأيتُ ابن عون يمازح أحدًا ولا يمارى أحدًا ولا يُنْشِدُ شِعْرًا، وكان مشغولًا بنفسه (¬٢). قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان ابن عون إذا صلّى الغداة يمكث مستقبل القبلة في مجلسه يذكر الله، فإذا طلعت الشمس صلّى ثمّ أقبل على أصحابه. قال بكّار: وما رأيتُ ابن عون شاتمًا أحدًا قطّ لا عبدًا ولا أمة ولا شاةً ولا دجاجة ولا شيئًا ولا رأيتُ أحدًا أملك للسانه منه (¬٣). أخبرنا بكّار بن محمّد قال: ما سمعتُ ابن عون ذاكرًا بلال بن أبى بُردة بشئ قطّ، ولقد بلغنى أنّ قومًا قالوا: يا أبا عون بلال فعل، فقال: إنّ الرجل يكون مظلومًا فلا يزال يقول حتّى يكون ظالمًا، ما أظنّ أحدًا منكم أشدّ على بلال منى، قال: وكان بلال قد ضربه بالسياط لأنّه كان تزوج امرأةً عربيّةً (¬٤). أخبرنا بكّار بن محمّد قال: صحبتُ ابن عون دهرًا من الدهر حتّى مات، وأوصى إلى أبى فما سمعتهُ حالفًا على يمينٍ برّة ولا فاجرة حتّى فرّق الموت بيننا. قال: وكان ابن عون يصوم يومًا ويفطر يومًا حتّى مات. قال: وما رأيتُ بيدابن عون دينارًا ولا درهمًا قطّ ولا رأيتُه يَزِنُ شيئًا قطّ، وكان إذا توضأ للصلاة لا يُعينه عليه أحدٌ، وكان يمسح وجهه إذا توضّأ بالمنديل أو بخرقة. قال: وكان لا يبكر إلى الجمعة ذاك التبكير الذى يُعرف ولا يؤخّرها، وكان أحبّ الأمور إليه أوسطها والاختلاط بالجماعة، وكان يغتسل الجمعة والعيدَين ويتطيّب للجمعة والعيدين ويرى ذلك سُنّةً، وكان طيّبَ الريح في سائر الأيّام ليّن الكسوة، وكان يلبس في الجمعة والعيدين أنظف ثيابه، وكان يأتى الجمعة ماشيًا وراكبًا ولا يقيم بعد صلاة الجمعة، وكان في شهر رمضان لا يزيد على المكتوبة في الجماعة، ثمّ يخلو في بيته، وكان إذا خلا في منزله إنّما هو صامت لا يزيد على الحمد لله ربّنا (¬١)، وما رأيتُ ابن عون دخل حمّامًا قطّ، وكان له وكيل نصرانىّ يُحْيى غَلّة داره، وكان سكّانه في داره التى هو فيها نصارى ومسلمين والدار التى في السوق، وكان يقول: يكون تحتى نصارى لا يكون تحتى مسلمون، وكان يسكن أعلى داره، وكان ابن عون يصلّى بنا المغرب والعشاء، وكان له مسجد في داره يصلّى فيه الصلوات كلّها ومَن حضره من إخوانه وسكّانه وولده، وكان يؤذّن مولى له يقال له زيد، ويقيم، يؤذّن مَثْنى، ويقيم وِتْرًا وترًا، وكان ربّما أمّنا ابن عون وربّما قدّم بعضَ بنيه، وكان لا يدعو بشئ إلّا أن يُؤتَى به، وكان إذا علم أنّ في شئ من طعامه ثومًا لم يَذُقْه، وكان يأتيه الخادم قبل الطعام فيغسل يديه، ثمّ يأتيه بالمنديل فيمسح بها يديه. وقال بكّار بن محمّد: حدّثتنا مولاة لنا يقال لها عَيْنا أنّها كانت تخدم ابن عون وهى يومئذٍ مملوكة لعبد الله بن محمّد، وكانت ابنة عبد الله بن محمّد عند ابن عون وأمّها عند عبد الرّحمن ابنه، قالت: فكنت أخْدِمُها فطبخت لابن عون قدرًا فوجد منها ريح الثوم، قالت: فسألنى فأخبَرتُه فقال: بارك الله فيك بارك الله فيك! ارفعيه من بين يديّ، قالت: فوقع في جسدى مثل الحريق فهربتُ إلى دار سيرين. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: ذكر القَدَر عند عبد الله بن عون فقال لى:يابن أخى إنى أنا أكبر منه قد أدركتُ النّاس وما يذكر بهذا الكلام إلّا رجلان مَعْبَدٌ الجُهَنىّ وسستويه (¬١) زوج أمّ موسى وذاك شرّ. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: سعت المعتزلة بابن عون إلى إبراهيم بن عبد الله ابن حسن فقالوا: إنّ ههنا رجلًا يربث النّاس عنك يقال له عبد الله بن عون، فأرسل إليه أن ما لى ولك، فخرج عن البصرة حتّى نزل القريظيّة فلم يزل بها حتّى كان من أمر إبراهيم ما كان. قال بكّار: ورأيتُ ابن عون لمّا خرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن أمر بأبوابه وكانت شارعة على سكّة المزبد فغُلقت، فلم يكن يدع أحدًا يطلع ولا ينظر ولا يفتح بابًا. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان ابن عون إن وصل إنسانًا بشئ وصله سرًّا وإن صنع شيئًا صنعه سرًّا يكره أن يطلع عليه أحدٌ (¬٢). أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون قال: رأيتُ في المنام كأنى مع محمّد في بستان، قال: فجعل يمشى فيه فيمرّ على الجَرْوَلِ فيبثّه وأنا خلفه أفعل ذلك، قال: فأتيتُه فقصصتُها عليه فرأيتُ أنّه عرفها فقال: ما شاء الله ما شاء الله! هذا رجل يتبع رجلًا يتعلّم منه الخير، قال: فرأى أنى كُنْته (¬٣). أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كنتُ مع ابن عون في بيت فقلتُ: أليس أتى محمّد عُبيدة بأطراف (¬٤)؟ فقال: أيْهات عند من تقول هذا. لا لا، وكنتُ أردتُه أن يحدّثنى في كتاب فأبَى عليّ.أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: سمعتُ عثمان البَتِّىَّ يقول في شهادة الرجل لأبيه: لا يجوز إلّا أن يكون مثل ابن عون (¬١). قال الأنصاريّ: وبه آخذ وقد شهدت عند سوّار بن عبد الله لأبى عَلَيَّ شهادةً فقَبلها (¬٢). أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون أنه دخل عليّ سَلْم ابن قُتيبة وهو أمير فقال: السلام عليكم، قال: فضحك وقال: نحملها لابن عون. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: حدّث هشام بن حسّان مرّةً، فقال: رجل: من حدّثك به؟ قال: من لم تر عيناى والله مثله قَطّ عبد الله بن عون وما أستثنى الحسن ولا ابن سيرين (¬٣). قال الأنصاريّ: وقدم هشام مرةً من مكّة فأتَى ابن عون ونحن عنده فقال: والله ما أتيت أهلى ولا أحدًا حتّى أتيتك (¬٤). أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: أخبرنا ابن عون قال: رأيتُ في المنام كأنّى كنتُ جالسًا في المسجد فندرت حصاةٌ فوقعت في أذنى فملتُ برأسى فسقطتْ، فسألتُ عنها ابن سيرين فقال: هذا رجل سمع كلمة تَسوءه فلم يكن لها في قلبه قرار. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان ابن عون يكره المصافحة، وكان لا يصافح أحدًا، وكان سفيان الثورى لا يكاد يصافح إنّما يقول: السلام عليكم. أخبرنا بكّار قال: لم يكن لمسجد ابن عون الذى اتّخذه في داره مِحْرَابٌ. أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عقبة قال: مرّ ابن عون ومحمّد بن سيرين فمر ابن سيرين موضع المطر على جذع ومرّ ابن عون في موضع المطر، فقال له محمّد بن سيرين: ما منعك أن تمشى على الجذع؟ قال: لم أدْر ما يوافق صاحبَه (¬٥).أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: كان ابن عون إذا اجتهد في الدعاء قال: يا أحد يا أحد. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنى بعض أصحاب ابن عون قال: كان له ناقةٌ يغزو عليها ويحجّ عليها وكان بها مُعجبًا فأمر غلامًا له يستقى عليها فجاء بها وقد ضربها على وجهها فسالت عينها على خدّها فقلنا: إن كان من ابن عون شئ فاليومَ، قال: فلم يلبث أن نزل إلينا، فلمّا نظر إلى الناقة قال: سبحان الله أفلا غير الوجه؟ بارك الله فيك! اخْرُجْ عنى، اشهدوا أنّه حرّ (¬١). أخبرنا بكّار قال: كان ابن عون يغزو على ناقته إلى الشام فإذا صار إلى الشام ركب الخيل، قال: وبارز ابن عون روميًّا فقتله. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان لابن عون سُبع يقرأه كلّ ليلة فإذا لم يقرأه باللّيل أتَمّه بالنّهار (¬٢). أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: أخبرنا حَمّاد بن زيد قال: قال ابن عون: ثلاث أحبّهن لنفسى ولأصحابى، قال: فذكره فإذا هو قراءة القرآن والسنّة والثالثة أقبل رجل على نفسه ولها من النّاس إلّا من خير. قال عبد الله بن مسلمة: وسمعتهم يذكرون عن ابن عون أنّه رأى دابّة أبى مسلمة بن قَعْنَب فركبها من غير أن يستأمره، يعنى يفعل ذلك على الثقة به. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: كان ابن عون يقول: سُليم سُليم أزهر أزهر، قال: إنّهم كانوا يشترون له حوائجه من السوق. أخبرنا أزهر بن بَلْج قال: حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَة قال: قلت لابن عون: إنى أراك تحبّ الدراهم، قال: إنّها تنفعنى. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان خاتم ابن عون من فضة، وكان فَصه منه ونقشه خاتم سليمان. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: رأيتُ على ابن عون قلنسوة ارتفاعها نحو منشبر حبرة من هذه اليمانية المسلسلة، ورأيته يلبس الثياب البرود، ورأيته يلبس إزارًا ورداء ويخرج إلى السوق، وكان يلبس ثوبين ممشّقين يُصبغان بالمِشق. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان ابن عون لا يُحْفى شاربه، وكان يأخذه أخذًا وسطًا وكان له شعر إلى أنصاف أذنيه ولو رأيته قلت ليس من تلك الطبقة شديد الاختلاط بالنّاس. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: كان ابن عون تبدو سُرّته إذا اتّزر. أخبرنا معاذ بن معاذ العنبرى قال: رأيتُ على ابن عون برنسًا من صوف رقيقًا حسنًا، فقال بعض أصحابنا: ما هذا البرنس يا أبا عون؟ فقال: هذا برنس كان لابن عمر، قال: فكساه أنس بن سيرين فبيع في ميراث أنس فاشتريته. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كانت نعل ابن عون لها زمامٌ واحدٌ ولم تكن سبتيّة، وكانت أردية ابن عون مفتولة وكانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدمه. أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: رأيتُ بعض أسنان عبد الله بن عون مشدودة بالذّهب. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: كان ابن عون يتمنى أن يرى النّبىّ، ﷺ، فلم يره إلّا قبل وفاته بيسير فسُرّ بذلك سرورًا شديدًا فنزل من درجته إلى مسجد كان في الدار، قال: فسقط فأصيب في رجله فلم يُعالجها حتّى مات، وكُفن في بردٍ شراؤه مائتا درهم فماكسنا بنوه وقالوا: لا نشترى إلّا بدون ذلك، فقالت عمّتى- وكانت امرأته- احسبوا الباقى علىّ (¬١). قال: وحضرت وفاة ابن عون فكان موجّهًا حتّى قُبض يذكر الله حتّى غرغر بالموت، قال: وقالت لى عمّتى أمّ محمّد بنت عبد الله بن محمّد بن سيرين: اقرأ عند ابن عون سورة يس، فقرأتُها، قال: وما رأيتُ أحدًا كان أشدّ عقلًا عند الموت من ابن عون، وما كان يزيد أن يقول بالثوب هكذا يرفعه عن بطنه. وماتفي السّحَر فما قدرنا أن نصلّى عليه حتّى وضعناه في محراب المصلّى، غلبنا عليه النّاسُ (¬١). أخبرنا بكّار بن محمّد قال: مات ابن عون وعليه من الدّيْن بضعة عشر ألفًا وأوصى بخُمْس ماله بعد دينه إلى أبى في قرابته المحتاجين وغير المحتاجين (¬٢). قال: وكان ابن عون في مرضه أصبر من أسد أى ما رأيتُه يشكو شيئًا من علّته حتّى مات ولم يخلّف درهمًا ولا دينارًا وإنّما خلف دارًا في العطّارين وداره التى كان يسكنها في سكّة المِرْبد (¬٣). قال: ومات، ﵀، في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة في خلافة أبى جعفر، وصلّى عليه جميل بن محفوظ الأزدىّ صاحب شرطة عُقْبَة بن مُسلم (¬٤). * * *٤٠٦٠ - عبد الله بن عون بن أرْطَبان ويكنى أبا عون مولى عبد الله بن ذَرَّةَ (¬١) بن سَرّاق المُزَنىّ وكان أكبر من سليمان التَّيْمِى (¬٢)، وكان عثمانيًّا، وكان ثقة كثير الحديث ورعًا. أخبرنا بكّار بن محمّد قال: سمعتُ ابن عون يقول: رأيتُ أنس بن مالك يقاد به دابّته لا يلقى ما ألقى أنا، لقد تركونى ما أقدر — · 1 entry
٣٢٣٢ - عبد الله بن عون بن أرطبان. ويكنى أبا عون مولى عبد الله بن درة بن سراق المزني وكان أكبر من سليمان التميمي. وكان عثمانيا. وكان ثقة كثير الحديث ورعا. أخبرنا بكار بن محمد قال: سمعت ابن عون يقول: رأيت أنس بن مالك يقاد به دابته لا يلقي ما ألقي أنا. لقد تركوني ما أقدر أن أخرج إلى حاجة. أخبرنا عارم ب…▸ expand full passage (9,168 chars)٣٢٣٢ - عبد الله بن عون بن أرطبان. ويكنى أبا عون مولى عبد الله بن درة بن سراق المزني وكان أكبر من سليمان التميمي. وكان عثمانيا. وكان ثقة كثير الحديث ورعا. أخبرنا بكار بن محمد قال: سمعت ابن عون يقول: رأيت أنس بن مالك يقاد به دابته لا يلقي ما ألقي أنا. لقد تركوني ما أقدر أن أخرج إلى حاجة. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: ولد ابن عون قبل الجارف بثلاث سنين. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: كان ابن عون لا يسلم على القدرية إذا مر بهم.أخبرنا بكار بن محمد قال: كان ابن عون قد سمع بالكوفة علما كثيرا فعرضه على محمد فما قال محمد: ما أحسن هذا! حدث به. وما كان سوى ذلك أمسك عنه حتى مات. وكان إذا حدث بالحديث تخشع عنده حتى ترحمه مخافة أن يزيد أو ينقص. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا إسماعيل بن عليه قال: سمعت ابن عون يقول: أعوذ بالله من علم الشيوخ!. قال: وقال أبو قطن سمعت ابن عون يقول: وددت أني خرجت منه كفافا. يعني العلم. أخبرنا بكار بن محمد قال: قال لي ابن عون: يا ابن أخي قد قطعوا على الطريق ما أقدر أن أخرج لحاجة. يعني مما يسألونه عن الحديث. قال بكار: وكان لابن عون إخوان يأتونه فيأذن لهم خاصة ولا يأذن للجماعة. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان ابن عون إذا جاءه إخوانه فسلموا عليه كأن على رؤوسهم الطير لهم خشوع وخضوع ليس أراه لأحد. وكان يرد عليهم: وعليكم السلام ورحمة الله. وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه. واتبع ابن عون محمد بن سيرين يوما فقال: ألك حاجة؟ قال: لا. قال: فانصرف. أخبرنا بكار بن محمد قال: ما رأيت ابن عون يمازح أحدا ولا يماري أحدا ولا ينشد شعرا. وكان مشغولا بنفسه. قال: أخبرنا بكار بن محمد قال: كان ابن عون إذا صلى الغداة يمكث مستقبل القبلة في مجلسه يذكر الله. فإذا طلعت الشمس صلى ثم أقبل على أصحابه. قال بكار: وما رأيت ابن عون شاتما أحدا قط عبدا ولا أمة ولا شاة ولا دجاجة ولا شيئا ولا رأيت أحدا أملك للسانه منه. أخبرنا بكار بن محمد قال: ما سمعت ابن عون ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط. ولقد بلغني أن قوما قالوا: يا أبا عون بلال فعل. فقال: إن الرجل يكون مظلوما فلا يزال يقول حتى يكون ظالما. ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني. قال: وكان بلال قد ضربه بالسياط لأنه كان تزوج امرأة عربية. أخبرنا بكار بن محمد قال: صحبت ابن عون دهرا من الدهر حتى مات.وأوصى إلى أبي فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة حتى فرق الموت بيننا. قال: وكان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما حتى مات. قال: وما رأيت بيد ابن عون دينارا ولا درهما قط ولا رأيته يزن شيئا قط. وكان إذا توضأ للصلاة لا يعينه عليه أحد. وكان يمسح وجهه إذا توضأ بالمنديل أو بخرقة. قال: وكان لا يبكر إلى الجمعة ذاك التبكير الذي يعرف ولا يؤخرها. وكان أحب الأمور إليه أوسطها والاختلاط بالجماعة. وكان يغتسل الجمعة والعيدين ويتطيب للجمعة وللعيدين ويرى ذلك سنة. وكان طيب الريح في سائر الأيام لين الكسوة. وكان يلبس في الجمعة والعيدين أنظف ثيابه. وكان يأتي الجمعة ماشيا وراكبا ولا يقيم بعد صلاة الجمعة. وكان في شهر رمضان لا يزيد على المكتوبة في الجماعة. ثم يخلو في بيته. وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على الحمد لله ربنا. وما رأيت ابن عون دخل حماما قط. وكان له وكيل نصراني يحيي غلة داره. وكان سكانه في داره التي هو فيها نصارى ومسلمين والدار التي في السوق. وكان يقول: يكون تحتي نصارى لا يكون تحتي مسلمون. وكان يسكن أعلى داره. وكان ابن عون يصلي بنا المغرب والعشاء. وكان له مسجد في داره يصلي فيه الصلوات كلها ومن حضره من إخوانه وسكانه وولده. وكان يؤذن مولى له يقال له زيد. ويقيم يؤذن مثنى مثنى. ويقيم وترا وترا. وكان ربما أمنا ابن عون وربما قدم بعض بنيه. وكان لا يدعو بشيء إلا أن يؤتى به. وكان إذا علم أن في شيء من طعامه ثوما لم يذقه. وكان يأتيه الخادم قبل الطعام فيغسل يديه. ثم يأتيه بالمنديل فيمسح بها يديه. وقال بكار بن محمد: حدثتنا مولاة لنا يقال لها عينا إنها كانت تخدم ابن عون وهي يومئذ مملوكة لعبد الله بن محمد. وكانت ابنة عبد الله بن محمد عند ابن عون وأمها عند عبد الرحمن ابنه. قالت: فكنت أخدمها فطبخت لابن عون قدرا فوجد منها ريح الثوم. قالت: فسألني فأخبرته فقال: بارك الله فيك بارك الله فيك! ارفعيه من بين يدي. قالت: فوقع في جسدي مثل الحريق فهربت إلى دار سيرين. أخبرنا بكار بن محمد قال: ذكر القدر عند عبد الله بن عون فقال لي: يا ابن أخي إني أنا أكبر منه قد أدركت الناس وما يذكر بهذا الكلام إلا رجلان معبد الجهني وسنهويه زوج أم موسى وذاك شر. أخبرنا بكار بن محمد قال: سعت المعتزلة بابن عون إلى إبراهيم بن عبد الله بنحسن فقالوا: إن ههنا رجلا يربث الناس عنك يقال له عبد الله بن عون. فأرسل إليه أن ما لي ولك. فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية فلم يزل بها حتى كان من أمر إبراهيم ما كان. قال بكار: ورأيت ابن عون لما خرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن أمر بأبوابه وكانت شارعه على سكة المربد فغلقت. فلم يكن يدع أحدا يطلع ولا ينظر ولا يفتح بابا. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان ابن عون إن وصل إنسانا بشيء وصله سرا وإن صنع شيئا صنعه سرا يكره أن يطلع عليه أحد. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا ابن عون قال: رأيت في المنام كأني مع محمد في بستان. قال: فجعل يمشي فيه فيمر على الجرول فيبثه وأنا خلفه أفعل ذلك. قال: فأتيته فقصصتها عليه فرأيت أنه عرفها فقال: ما شاء الله ما شاء الله! هذا رجل يتبع رجلا يتعلم منه الخير. قال: فرأى أني كنت. أخبرنا بكار بن محمد قال: كنت مع ابن عون في بيت فقلت: أليس أبو محمد عبيدة بأطراف؟ فقال: أيهات عند من تقول هذا. لا لا. وكنت أردته أن يحدثني في كتاب فأبى علي. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت عثمان البتي يقول في شهادة الرجل لأبيه: لا يجوز إلا أن يكون مثل ابن عون. قال الأنصاري: وبه آخذ وقد شهدت عند سوار بن عبد الله لأبي علي شهادة فقبلها. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا ابن عون أنه دخل على سلم بن قتيبة وهو أمير فقال: السلام عليكم. قال: فضحك وقال: نحملها لابن عون. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدث هشام بن حسان مرة. فقال له رجل: من حدثك به؟ قال: من لم تر عيناي والله مثله قط عبد الله بن عون وما استثنى الحسن ولا ابن سيرين. قال الأنصاري: وقدم هشام مرة من مكة فأتى ابن عون ونحن عنده فقال: والله ما أتيت أهلي ولا أحدا حتى أتيتك. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا ابن عون قال: رأيت في المنامكأني كنت جالسا في المسجد فندرت حصاة فوقعت في أذني فملت برأسي فسقطت. فسألت عنها ابن سيرين فقال: هذا رجل سمع كلمة تسوءه فلم يكن لها في قلبه قرار. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان ابن عون يكره المصافحة. وكان لا يصافح أحدا. وكان سفيان الثوري لا يكاد يصافح إنما يقول: السلام عليكم. أخبرنا بكار قال: لم يكن لمسجد ابن عون الذي اتخذه في داره محراب. أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: مر ابن عون ومحمد بن سيرين فمر ابن سيرين موضع المطر على جذع ومر ابن عون في موضع المطر. فقال له محمد بن سيرين: ما منعك أن تمشي على الجذع؟ قال: لم أدر ما يوافق صاحبه. أخبرنا يحيى بن خليف قال: كان ابن عون إذا اجتهد في الدعاء قال: يا أحد يا أحد. أخبرنا بكار بن محمد قال: حدثني بعض أصحاب ابن عون قال: كان له ناقة يغزو عليها ويحج عليها وكان بها معجبا فأمر غلاما له يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها على وجهها فسالت عينها على خدها فقلنا: إن كان من ابن عون شيء فاليوم. قال: فلم يلبث أن نزل إلينا. فلما نظر إلى الناقة قال: سبحان الله أفلا غير الوجه؟ بارك الله فيك! اخرج عني. اشهدوا أنه حر. أخبرنا بكار قال: كان ابن عون يغزو على ناقته إلى الشام فإذا صار إلى الشام ركب الخيل. قال: وبارز ابن عون روميا فقتله. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان لابن عون سبع يقرأه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليل أتمه بالنهار. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: قال ابن عون: ثلاث أحبهن لنفسي ولأصحابي. قال: فذكره فإذا هو قراءة القرآن والسنة والثالثة أقبل رجل على نفسه ولها من الناس إلا من خير. قال عبد الله بن مسلمة: وسمعتهم يذكرون عن ابن عون أنه رأى دابة أبي مسلمة بن قعنب فركبها من غير أن يستأمره. يعني يفعل ذلك على الثقة به. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: كان ابن عون يقول: سليم سليم أزهر أزهر. قال: إنهم كانوا يشترون له حوائجه من السوق.أخبرنا أزهر بن بلج قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قلت لابن عون: إني أراك تحب الدراهم. قال: إنها تنفعني. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان خاتم ابن عون من فضة. وكان فصه منه ونقشه خاتم سليمان. أخبرنا بكار بن محمد قال: رأيت على ابن عون قلنسوة ارتفاعها نحو من شبر حبرة من هذه اليمانية المسلسلة. ورأيته يلبس الثياب البرود. ورأيته يلبس إزارا ورداء ويخرج إلى السوق. وكان يلبس ثوبين ممشقين يصبغان بالمشق. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان ابن عون لا يحفي شاربه. وكان يأخذه أخذا وسطا. وكان له شعر إلى أنصاف أذنيه ولو رأيته قلت ليس من تلك الطبقة شديد الاختلاط بالناس. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: كان ابن عون تبدو سرته إذا اتزر. أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: رأيت على ابن عون برنسا من صوف رقيقا حسنا. فقال بعض أصحابنا: ما هذا البرنس يا أبا عون؟ فقال: هذا برنس كان لابن عمر. قال: فكساه أنس بن سيرين فبيع في ميراث أنس فاشتريته. أخبرنا بكار بن محمد قال: كانت نعل ابن عون لها زمام واحد ولم تكن سبتية. وكانت أردية ابن عون مفتولة وكانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدمه. أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: رأيت بعض أسنان عبد الله بن عون مشدودة بالذهب. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان ابن عون يتمنى أن يرى النبي ﷺ فلم يره إلا قبل وفاته بيسير فسر بذلك سرورا شديدا فنزل من درجته إلى مسجد كان في الدار. قال: فسقط فأصيب في رجله فلم يعالجها حتى مات. وكفن في برد شراه مائتي درهم فماكسنا بنوه وقالوا: لا نشتري إلا بدون ذلك. فقالت عمتي. وكانت امرأته: احسبوا الباقي علي. قال: وحضرت وفاة ابن عون فكان موجها حتى قبض يذكر الله حتى غرغر بالموت. قال: وقالت لي عمتي أم محمد بنت عبد الله بن محمد بن سيرين: اقرأعند ابن عون سورة يس. فقرأتها. قال: وما رأيت أحدا كان أشد عقلا عند الموت من ابن عون. وما كان يزيد أن يقول بالثوب هكذا يرفعه عن بطنه. ومات في السحر فما قدرنا أن نصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى. غلبنا عليه النعاس. أخبرنا بكار بن محمد قال: مات ابن عون وعليه من الدين بضعة عشر ألفا وأوصى بخمس ماله بعد دينه إلى أبي في قرابته المحتاجين وغير المحتاجين. قال: وكان ابن عون في مرضه أصبر من أسد أي ما رأيته يشكو شيئا من علته حتى مات ولم يخلف درهما ولا دينارا وإنما خلف دارا في العطارين وداره التي كان يسكنها في سكة المربد. قال: ومات. ﵀. في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر. وصلى عليه جميل بن محفوظ الأزدي صاحب شرطة عقبة بن سلم.— · 1 entry
عبد الله بن عون بن أرطبان ويكنى أبا عون مولى عبد الله بن درة بن سراق المزني وكان أكبر من سليمان التميمي، وكان عثمانيا، وكان ثقة كثير الحديث ورعا. أخبرنا بكار بن محمد قال: سمعت بن عون يقول: رأيت أنس بنمالك يقاد به دابته لا يلقى ما ألقى أنا، لقد تركوني ما أقدر أن أخرج إلى حاجة. أخبرنا عارم بن الفضل قا…▸ expand full passage (9,098 chars)عبد الله بن عون بن أرطبان ويكنى أبا عون مولى عبد الله بن درة بن سراق المزني وكان أكبر من سليمان التميمي، وكان عثمانيا، وكان ثقة كثير الحديث ورعا. أخبرنا بكار بن محمد قال: سمعت بن عون يقول: رأيت أنس بنمالك يقاد به دابته لا يلقى ما ألقى أنا، لقد تركوني ما أقدر أن أخرج إلى حاجة. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: ولد بن عون قبل الجارف بثلاث سنين. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: كان بن عون لا يسلم على القدرية إذا مر بهم. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان بن عون قد سمع بالكوفة علما كثيرا فعرضه على محمد فما قال محمد: ما أحسن هذا! حدث به، وما كان سوى ذلك أمسك عنه حتى مات، وكان إذا حدث بالحديث تخشع عنده حتى ترحمه مخافة أن يزيد أو ينقص. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: سمعت بن عون يقول: أعوذ بالله من علم الشيوخ! قال: وقال أبو قطن سمعت بن عون يقول: وددت أني خرجت منه كفافا، يعني العلم. أخبرنا بكار بن محمد قال: قال لي بن عون: يا بن أخي قد قطعوا علي الطريق ما أقدر أن أخرج لحاجة، يعني مما يسألونه عن الحديث. قال بكار: وكان لابن عون إخوان يأتونه فيأذن لهم خاصة ولا يأذن للجماعة. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان بن عون إذا جاءه إخوانه فسلموا عليه كأن على رؤوسهم الطير لهم خشوع وخضوع ليس أراه لأحد، وكان يرد عليهم: وعليكم السلام ورحمة الله، وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه، واتبع بن عون محمد بن سيرين يوما فقال: ألك حاجة؟ قال: لا، قال: فانصرف. أخبرنا بكار بن محمد قال: ما رأيت بن عون يمازح أحدا ولا يماري أحدا ولا ينشد شعرا، وكان مشغولا بنفسه.قال: أخبرنا بكار بن محمد قال: كان بن عون إذا صلى الغداة يمكث مستقبل القبلة في مجلسه يذكر الله، فإذا طلعت الشمس صلى ثم أقبل على أصحابه. قال بكار: وما رأيت بن عون شاتما أحدا قط عبدا ولا أمة ولا شاة ولا دجاجة ولا شيئا ولا رأيت أحدا أملك للسانه منه. أخبرنا بكار بن محمد قال: ما سمعت بن عون ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط، ولقد بلغني أن قوما قالوا: يا أبا عون بلال فعل، فقال: إن الرجل يكون مظلوما فلا يزال يقول حتى يكون ظالما، ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني، قال: وكان بلال قد ضربه بالسياط لأنه كان تزوج امرأة عربية. أخبرنا بكار بن محمد قال: صحبت بن عون دهرا من الدهر حتى مات، وأوصى إلى أبي فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة حتى فرق الموت بيننا. قال: وكان بن عون يصوم يوما ويفطر يوما حتى مات. قال: وما رأيت بيد بن عون دينارا ولا درهما قط ولا رأيته يزن شيئا قط، وكان إذا توضأ للصلاة لا يعينه عليه أحد، وكان يمسح وجهه إذا توضأ بالمنديل أو بخرقة. قال: وكان لا يبكر إلى الجمعة ذاك التبكير الذي يعرف ولا يؤخرها، وكان أحب الأمور إليه أوسطها والاختلاط بالجماعة، وكان يغتسل الجمعة والعيدين ويتطيب للجمعة والعيدين ويرى ذلك سنة، وكان طيب الريح في سائر الأيام لين الكسوة وكان يلبس في الجمعة والعيدين أنظف ثيابه، وكان يأتي الجمعة ماشيا وراكبا ولا يقيم بعد صلاة الجمعة، وكان في شهر رمضان لا يزيد على المكتوبة في الجماعة، ثم يخلو في بيته، وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على الحمد لله ربنا، وما رأيت بن عون دخل حماما قط، وكان له وكيل نصراني يحيي غلةداره، وكان سكانه في داره التي هو فيها نصارى ومسلمين والدار التي في السوق، وكان يقول: يكون تحتي نصارى لا يكون تحتي مسلمون، وكان يسكن أعلى داره، وكان بن عون يصلي بنا المغرب والعشاء، وكان له مسجد في داره يصلي فيه الصلوات كلها ومن حضره من إخوانه وسكانه وولده، وكان يؤذن مولى له يقال له زيد، ويقيم يؤذن مثنى مثنى، ويقيم وترا وترا، وكان ربما أمنا بن عون وربما قدم بعض بنيه، وكان لا يدعو بشيء إلا أن يؤتى به، وكان إذا علم أن في شيء من طعامه ثوما لم يذقه، وكان يأتيه الخادم قبل الطعام فيغسل يديه، ثم يأتيه بالمنديل فيمسح بها يديه. وقال بكار بن محمد: حدثتنا مولاة لنا يقال لها عينا أنها كانت تخدم بن عون وهي يومئذ مملوكة لعبد الله بن محمد، وكانت ابنة عبد الله بن محمد عندابن عون وأمها عند عبد الرحمن ابنه، قالت: فكنت أخدمها فطبخت لابن عون قدرا فوجد منها ريح الثوم، قالت: فسألني فأخبرته فقال: بارك الله فيك بارك الله فيك! ارفعيه من بين يدي، قالت: فوقع في جسدي مثل الحريق فهربت إلى دار سيرين. أخبرنا بكار بن محمد قال: ذكر القدر عند عبد الله بن عون فقال لي: يا بن أخي إني أنا أكبر منه قد أدركت الناس وما يذكر بهذا الكلام إلا رجلان معبد الجهني وسنهويه زوج أم موسى وذاك شر. أخبرنا بكار بن محمد قال: سعت المعتزلة بابن عون إلى إبراهيم بن عبد الله بن حسن فقالوا: إن ههنا رجلا يربث الناس عنك يقال له عبد الله بن عون، فأرسل إليه أن ما لي ولك، فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية فلم يزل بها حتى كان من أمر إبراهيم ما كان. قال: بكار ورأيت بن عون لما خرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن أمر بأبوابه وكانت شارعة على سكة المربد فغلقت، فلم يكن يدع أحدا يطلع ولا ينظر ولا يفتح بابا.أخبرنا بكار بن محمد قال: كان بن عون إن وصل إنسانا بشيء وصله سرا وإن صنع شيئا صنعه سرا يكره أن يطلع عليه أحد. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا بن عون قال: رأيت في المنام كأني مع محمد في بستان، قال: فجعل يمشي فيه فيمر على الجرول فيبثه وأنا خلفه أفعل ذلك، قال: فأتيته فقصصتها عليه فرأيت أنه عرفها فقال: ما شاء الله ما شاء الله! هذا رجل يتبع رجلا يتعلم منه الخير، قال: فرأى أني كنت. أخبرنا بكار بن محمد قال: كنت مع بن عون في بيت فقلت: أليس أبو محمد عبيدة بأطراف؟ فقال: أيهات عند من تقول هذا، لا لا، وكنت أردته أن يحدثني في كتاب فأبى علي. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت عثمان البتي يقول في شهادة الرجل لأبيه: لا يجوز إلا أن يكون مثل بن عون. قال الأنصاري: وبه آخذ وقد شهدت عند سوار بن عبد الله لأبي علي شهادة فقبلها. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا بن عون أنه دخل علي مسلم بن قتيبة وهو أمير فقال: السلام عليكم، قال: فضحك وقال: نحملها لابن عون. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدث هشام بن حسان مرة، فقال له رجل: من حدثك به؟ قال: من لم تر عيناي والله مثله قط عبد الله بن عون وما أستثني الحسن ولا بن سيرين. قال الأنصاري: وقدم هشام مرة من مكة فأتى بن عون ونحن عنده فقال: والله ما أتيت أهلي ولا أحدا حتى أتيتك. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا بن عون قال: رأيت في المنام كأني كنت جالسا في المسجد فندرت حصاة فوقعت في أذني فملت برأسي فسقطت، فسألت عنها بن سيرين فقال: هذا رجل سمع كلمة تسوءهفلم يكن لها في قلبه قرار. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان بن عون يكره المصافحة، وكان لا يصافح أحدا، وكان سفيان الثوري لا يكاد يصافح إنما يقول: السلام عليكم. أخبرنا بكار قال: لم يكن لمسجد بن عون الذي اتخذه في داره محراب. أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: مر بن عون ومحمد بن سيرين فمر بن سيرين موضع المطر على جذع ومر بن عون في موضع المطر، فقال له محمد بن سيرين: ما منعك أن تمشي على الجذع؟ قال: لم أدر ما يوافق صاحبه. أخبرنا يحيى بن خليف قال: كان بن عون إذا اجتهد في الدعاء قال: يا أحد يا أحد. أخبرنا بكار بن محمد قال: حدثني بعض أصحاب بن عون قال: كان له ناقة يغزو عليها ويحج عليها وكان بها معجبا فأمر غلاما له يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها على وجهها فسالت عينها على خدها فقلنا: إن كان من بن عون شيء فاليوم، قال: فلم يلبث أن نزل إلينا، فلما نظر الناقة قال: سبحان الله أفلا غير الوجه؟ بارك الله فيك! اخرج عني، اشهدوا أنه حر. أخبرنا بكار قال: كان بن عون يغزو على ناقته إلى الشام فإذا صار إلى الشام ركب الخيل، قال: وبارز بن عون روميا فقتله. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان لابن عون سبع يقرأه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليل أتمه بالنهار. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: قال ابن عون: ثلاث أحبهن لنفسي ولأصحابي، قال: فذكره فإذا هو قراءة القرآن والسنة والثالثة أقبل رجل على نفسه ولها من الناس إلا من خير.قال عبد الله بن مسلمة: وسمعتهم يذكرون عن بن عون أنه رأى دابة أبي مسلمة بن قعنب فركبها من غير أن يستأمره، يعني يفعل ذلك على الثقة به. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: كان بن عون يقول: سليم سليم أزهر أزهر، قال: إنهم كانوا يشترون له حوائجه من السوق. أخبرنا أزهر بن بلج قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قلت لابن عون إني أراك تحب الدراهم، قال: إنها تنفعني. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان خاتم بن عون من فضة، وكان فصه منه ونقشه خاتم سليمان. أخبرنا بكار بن محمد قال: رأيت على بن عون قلنسوة ارتفاعها نحو من شبر حبرة من هذه اليمانية المسلسلة، ورأيته يلبس الثياب البرود، ورأيته يلبس إزارا ورداء ويخرج إلى السوق، وكان يلبس ثوبين ممشقين يصبغان بالمشق. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان بن عون لا يحفي شاربه، وكان يأخذه أخذا وسطا، وكان له شعر إلى أنصاف أذنيه ولو رأيته قلت ليس من تلك الطبقة شديد الاختلاط بالناس. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: كان بن عون تبدو سرته إذا اتزر. أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: رأيت على بن عون برنسا من صوف رقيقا حسنا، فقال بعض أصحابنا: ما هذا البرنس يا أبا عون؟ فقال: هذا برنس كان لابن عمر، قال: فكساه أنس بن سيرين فبيع في ميراث أنس فاشتريته. أخبرنا بكار بن محمد قال: كانت نعل بن عون لها زمام واحدولم تكن سبتية، وكانت أردية بن عون مفتولة وكانت ثياب بن عون تمس ظهر قدمه. أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: رأيت بعض أسنان عبد الله بن عون مشدودة بالذهب. أخبرنا بكار بن محمد قال: كان بن عون يتمنى أن يرى النبي، ﷺ، فلم يره إلا قبل وفاته بيسير فسر بذلك سرورا شديدا فنزل من درجته إلى مسجد كان في الدار، قال: فسقط فأصيب في رجله فلم يعالجها حتى مات، وكفن في برد شراه مائتي درهم فما كسنا بنوه وقالوا: لا نشتري إلا بدون ذلك، فقالت عمتي، وكانت امرأته: احسبوا الباقي علي. قال: وحضرت وفاة بن عون فكان موجها حتى قبض يذكر الله حتى غرغر بالموت، قال: وقالت لي عمتي أم محمد بنت عبد الله بن محمد بن سيرين: اقرأ عند بن عون سورة يس، فقرأتها، قال: وما رأيت أحدا كان أشد عقلا عند الموت من ابن عون، وما كان يزيد أن يقول بالثوب هكذا يرفعه عن بطنه. ومات في السحر فما قدرنا أن نصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى، غلبنا عليه النعاس. أخبرنا بكار بن محمد قال: مات بن عون وعليه من الدين بضعة عشر ألفا وأوصى بخمس ماله بعد دينه إلى أبي في قرابته المحتاجين وغير المحتاجين. قال: وكان بن عون في مرضه أصبر من أسد أي ما رأيته يشكو شيئا من علته حتى مات ولم يخلف درهما ولا دينارا وإنما خلف دارا في العطارين وداره التي كان يسكنها في سكة المربد. قال: ومات، ﵀، في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر، وصلى عليه جميل بن محفوظ الأزدي صاحب شرطة عقبة بن سلم.— · 1 entry
عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون مولى مزينة، من أهل البصرة، أحد الأئمة، أدرك أنس بن مالك، قدم دمشق. روى عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " من أتى الجمعة فليغتسل ".روى عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلاً بعشائرهم وقبائلهم، لا يزاد في…▸ expand full passage (9,621 chars)عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون مولى مزينة، من أهل البصرة، أحد الأئمة، أدرك أنس بن مالك، قدم دمشق. روى عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " من أتى الجمعة فليغتسل ".روى عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلاً بعشائرهم وقبائلهم، لا يزاد فيهم رجل، ولا ينقص منهم، وخلق النار، وخلق لها أهلاً بعشائرهم وقبائلهم، لا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم " قيل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له ". وروى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ". قال ابن عون: أنا رأيت غيلان القدري مصلوباً على باب دمشق. قال ابن عون: حدثني أبي، عن جدي أرطبان قال: لما عتقت اكتسبت مالاً، فأتيت عمر بن الخطاب بزكاته، فقال لي: ما هذا؟ قلت: زكاة مالي، قال: أولك مال؟ قلت: نعم، قال: بارك الله لك في مالك وولدك. وكان أرطبان شماساً في بيعة ميسان، فوقع في السهم لعبد الله بن ذرة المزني، وقيل: لعبد الله ابن معقل المزني. قال ابن عون: رأيت على أنس بن مالك جبةً وعمامةً وكساء خزٍّ، ورأيته تقاد به دابته، لا يلقى ما ألقى أنا، لقد تركوني ما أقدر أن أخرج إلى حاجة!قال حماد بن زيد: مكث ابن عون بالبصرة نحواً من سبعين سنة أو سنتين وليس له في أيدي الناس إلا ثمانية أو سبعة أحاديث حتى مات أيوب. قال شعبة: شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره. ولد ابن عون سنة ست وستين، ومات سنة إحدى وخمسين ومائة. حدث هشام بن حسان مرةً، فقال له رجل: من حدثك به؟ قال: من لم تر عيناي والله مثله قط؛ عبد الله بن عون، وما استثني الحسن، ولا ابن سيرين، وقدم هشام مرةً من مكة، فأتى ابن عون، فقال: والله ما أتيت أهلي، ولا أحداً حتى أتيتك. قال مالك بن أنس للثوري: يا أبا عبد الله، من خلفت بالعراق؟ قال: فكرهت أن أذكر له أهل الكوفة، قال: فقلت له: تركت بها أيوب، ويونس بن عبيد، وابن عون والتيمي، قال: فقال لي: ذكرت الناس. عن أبي إسحاق الفزاري قال: كنت عند الأوزاعي، فقال: لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها، ويختار لها ما اخترت لها إلا سفيان بن سعيد، وعبد الله بن عون. وقال: إذا مات ابن عون وسفيان الثوري استوى الناس. قال سفيان الثوري: دخلت البصرة فرأيت أربعة أئمة: سليمان التيمي، وأيوب السختياني، وابن عون، ويونس، كل يقول: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فرجعت عن قولي، فقلت كما قالوا: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وكان قوله: بكر، وعمر، وعلي، وعثمان. عن ابن عون أنه نادته أمه، فأجابها، فعلا صوته صوتها، فأعتق رقبتين.عن عباد المهلبي قال: أتيت ابن عون، فسلمت عليه، قال: فرجعت إلى البيت، فإذا أنا بإنسان قد ضرب الباب، فإذا هو ابن عون، فقلت: ادخل فما جاء به إلا أمر، وإنما فارقته الساعة، فقلت: يا بن عون، مه؟ قال: أردت أن آتيك، فأسلم عليك، فكرهت أن أعوّد نفسي هذه العادة؛ أن أنوي شيئاً ثم لا أفي به. قال ابن المبارك: ما رأيت أحداً ذُكر لي قبل أن ألقاه ثم لقيته إلا وهو على دون ما ذكر لي، إلا حيوة بن شريح، وابن عون، وسفيان؛ فأما ابن عون فلوددت أني لزمته حتى أموت، أو يموت. وقيل لابن المبارك: ابن عون بمَ ارتفع؟ قال: بالاستقامة. كان يقال لابن عون سيد القراء في زمانه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً. وكان ابن عون إذا غضب على أحدٍ من أهله قال: بارك الله فيك، فقال: أنا بارك الله فيّ؟ قال: نعم، فقال بعض من حضر: ما قال لك إلا خيراً، قال: ما قال لي هذا حتى أجهد. وكان يأتيه السابري من سابور؛ فإذا أراد أن يبيعه أخرجه إلى صحن الدار، فيريهم المتاع، قال: فيشترونه منه، قال: وكان له جار مجوسي يأتيه السابري من سابور، فإذا أراد أن يبيعهم أدخلهم في موضع مظلم، فكانوا لا يشترون من المجوسي شيئاً حتى لا يصيبوا عند ابن عون شيئاً. قال بكار بن محمد: صحبت ابن عونٍ دهراً من الدهر حتى مات، وأوصى إلى أبي، فما سمعته حالفاً على يمينٍ برةٍ ولا فاجرة حتى فرق الموت بيننا، وما رأيت بيد ابن عون ديناراً، ولا درهماًقط، ولا رأيته يزن شيئاً قط، وكان إذا توضأ للصلاة لا يعينه عليه أحد، وكان يمسح وجهه بالمنديل إذا توضأ أو بخرقة، وكان لا يبكر إلى الجمعة ذاك التبكير الذي يُعرف، ولا يؤخرها، وكان أحب الأمور إليه أوسطها، والاختلاط بالجماعة، وكان يغتسل للجمعة والعيدين، ويتطيب للجمعة والعيدين، ويرى ذلك سُنة، وكان طيب الريح في سائر الأيام، لين الكسوة، وكان يلبس للجمعة والعيدين أنظف ثيابه، وكان يأتي الجمعة ماشياً وراكباً، ولا يقيم بعد صلاة الجمعة، وكان في شهر رمضان لا يزيد على المكتوبة في الجماعة، ثم يخلو في بيته، وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت، ولا يزيد على الحمد لله ربنا، وكان إذا وصل إنساناً وصله سراً، وإن صنع شيئاً صنع سراً، يكره أن يطلع عليه أحد، وكان لابن عون سُبْع يقرؤه كل ليلة، فإذا لم يقرأه بالليل أتمه بالنهار. عن عباد المهلبي قال: سأل رجل ابن عون عن الوتر، أي متى يُوتر؟ قال: فحدثه بما كانوا يفعلون، قال: فقال: حدثني كيف تفعل أنت، فقال: كفى بالرجل ما يخطئ في نفسه. قال بكار بن محمد: كان ابن عون يغزو على ناقته إلى الشام، فإذا صار إلى الشام ركب الخيل، قال: وبارز ابن عون رومياً، فقتله، وكان إذا جاءه إخوانه فكأن على رؤوسهم الطير، لهم خشوع وخضوع ليس أراه لأحد، وكان يرد عليهم: وعليكم السلام ورحمة الله، وكان لا يدع أحداً من أصحاب الحديث، ولا غيرهم يتَّبعه، واتبع ابن عون محمد بن سيرين يوماً، فقال: ألك حاجة؟ قال: لا، قال: فانصرف، وما رأيت ابن عون يمازح أحداً، ولا يماري أحداً، ولا ينشد شعراً؛ وكان مشغولاً بنفسه، وكان إذا صلى الغداة مكث مستقبلاً القبلة في مجلسه يذكر الله، فإذا طلعت الشمس صلى، ثم أقبل علىأصحابه، وما رأيت ابن عون شاتماً أحداً قط: عبداً، ولا أمةً، ولا شاةً، ولا دجاجةً، ولا شيئاً، ولا رأيت أحداً أملك للسانه منه. وكان ابن عون قد سمع بالكوفة علماً كثيراً، فعرضه على محمد، قال محمد: ما أحسن هذا! حدث به. وما كان سوى ذلك أمسك عنه حتى مات وكان إذا حدث بالحديث تخشع عنده حتى نرحمه، مخافة أن يزيد أو ينقص. عن سلام بن أبي مطيع قال: لما بعث سليمان بن علي بالألفين إلى يونس وابن عون، فقبلها يونس، فدخلت عليه، فقال: يا أبا سعيد ما اكتسبت مالاً قط أطيب عندي منه، قال: وكان الرسول فيها حميد، قال: وأما ابن عون فأقبل على حميد فقال: ما لي ولك يا حميد، ما لي ولك يا حميد! أتستطيع أن تخرجني مما أدخلتني فيه؟! قال: فأبى أن يقبلها. قال عصام بن يوسف: سمعت خارجة بن مصعب يقول: صحبت ابن عون ثنتي عشرة سنة، فما رأيته تكلم بكلمة كتبها عليه الكرام الكاتبون. قال بكار بن محمد: حدثني بعض أصحاب ابن عون قال: كان له ناقة يغزو عليها، ويحج عليها، وكان بها معجباً، فأمر غلاماً له يستقي عليها، فجاء بها وقد ضربها على وجهها، فسالت عينها على خدها، قلنا: إن كان من ابن عون شيء فاليوم! قال: فلم يلبث أن نزل إلينا فلما نظر إلى الناقة قال: سبحان الله أفلا غير الوجه؟ بارك الله فيك، اخرج عني، اشهدوا أنه حر! وقال بكار بن محمد: ما سمعت ابن عون ذاكراً بلال بن أبي بردة بشيءٍ قط، ولقد بلغني أن قوماً قالوا:يا أبا عون، بلال فعل، فقال: إن الرجل يكون مظلوماً فلا يزال يقول حتى يكون ظالماً، ما أظن أحداً منكم أشد على بلالٍ مني، قال: وكان بلال قد ضربه بالسياط لأنه كان تزوج امرأة عربية. قيل لابن عون: ألا تتكلم، فتؤجر؟ قال: أما يرضى المتكلم بالكفاف؟ قال إبراهيم بن رستم: كنت عند ابن عون ببغداد إذا جاءت الجارية وبيدها قصعة، فسقطت القصعة من يدها، وفزعت، فنظر إليها ابن عون، فقال لها بالفارسية: أخفت مني؟ قالت: نعم، فقال لها: فأنت حرة، فأنت حرة. قال ابن عون: يا إخوتاه، أوصيكم بثلاثٍ: بقراءة القرآن، ولزوم السنة، والكف عن الناس. سلم عمرو بن عبيد على ابن عون فلم يرد عليه، وجلس إليه، فقام عنه. قال سليم بن أخضر: أردت السفر إلى مكة، فأتيت ابن عون لأودعه، فقال: يا سليم، اتق الله، وعليك بالإحسان؛ فإن المحسن معان، " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ". عن عبد الله بن عون: أما بعد، فاتهم الشيطان على دينك، واحذره على نعمة الله عليك أن يفتنك كما أخرج أبويك من الجنة، فإنه عدو مضل مبين، عدو للحق، ولي للباطل، قاعد بصراط الله المستقيم، يصد عن صراط الجنة، ويدعو إلى سبيل النار، وقد صارع كل خصلةٍ من الطاعة شهوة من المعصية، وكل شريعة من الهدى شريعة من الضلالة، حريص على أن يصدق ظنه، وأن يكثر نفعه، من هنالك سأل النظرة إلى الوقت المعلوم، اعلم أنه يعرضالشهوات على العباد كلها، والمعاصي صغيرها وكبيرها، كلما عرض على عبدٍ باباً من الحرام فلم يوافق شهوته، ولم يطع فيه عرض عليه آخر حتى يصادف هواه، فيستهويه عند ذلك، ويتركه حيران لا يدري أين توجه، كلما مل العبد شهوةً من الحرام أطرفه بأخرى، وأخبره أنه قد تاب من الأولى، كلما غلق في عينه باب من أبواب المعاصي جدد له آخر، وزينه له، فهو يعلل العبد بالشهوات، ويعده بالغرور، ويلهيه بالأماني والأمل كما يعلل الصبي حتى يقذفه في النار، ثم يتبرأ منه. وعن ابن عون قال: لا تثق بكثرة العمل، فإنك لا تدري يقبل منك أم لا، ولا تأمن من ذنوبك فإنك لا تدري هل كفرت عنك أم لا، إن عملك عنك مغيب كله، ما تدري ما الله صانع فيه؛ أيجعله في سجين أم في عليين. وقال: وددت أني خرجت من العلم كفافاً، ما أنا على شيء مقيم؛ أخاف أن يدخلني النار غيره. جاء شرطي يطلب رجلا في مجلس ابن عون، وهو في المجلس، قال: يا أبا عون فلان رأيته؟ قال: ما في كل الأيام يأتينا فلان، فذهب وتركه. عن عبد الله بن عون قال: أوصى إلي ابن عم لي وأنا غائب، فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين، فقال: اقبض وصيته، قال: فأخذتها وكتبت إلى نافع أسأله: هل علمت ابن عمر رد وصية أحدٍ من أقاربه، أو من غيرهم من إخوانه من المسلمين؟ فكتب: إني لا أعلم ابن عمر رد وصية أحدٍ من أقاربه، ولا من غيرهم من إخوانه من المسلمين، قال: فقبلها. قال ابن عون: رأيت في المنام كأني مع محمد في بستان، قال: فجعل يمشي فيه، فيمر على الجدول،فيثبه، وأنا خلفه أفعل ذلك، قال: فأتيته فقصصتها عليه، فرأيت أنه عرفها، فقال: ما شاء الله، هذا رجل يتبع رجلاً يتعلم منه الخير. عن محمد بن فضاء قال: رأيت النبي ﷺ في النوم وهو يقول: " زوروا ابن عونٍ؛ فإن الله ورسوله يحبه، أو أنه يحب الله ورسوله ". عن النضر بن كثير قال: رأيت ابن عون في أعلى منارةٍ في المسجد الجامع التي في مؤخر المسجد مستقبل القبلة، وإصبعه في أذنه، وهو يقول: هذا صراط ابن عون المستقيم. قال مولى سليمان بن علي: رأيت ابن عون مقيداً يمشي في سكك المربد. قال بكار بن محمد: كان ابن عون يتمنى أن يرى النبي ﷺ، فلم يره إلا قبل وفاته بيسير، فسر بذلك سروراً شديداً، فنزل من درجته إلى مسجد كان في الدار، قال: فسقط، فأصيب في رجله، فلم يعالجها حتى مات، وكفن في برد شراؤه مائتي درهم فماكسنا بنوه، وقالوا: لا نشتري إلا بدون ذلك، فقالت عمتي، وكانت امرأته: احسبوا الباقي علي، وحضرته الوفاة، فكان موجّهاً حتى قبض يذكر الله حتى غرغر بالموت، وما رأيت أحداً أشد عقلاً منه عند الموت، ومات في السحر فما قدرنا على أن نصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى، غلبنا عليه الناس ومات وعليه من الدين بضعة عشر ألفاً، وأوصى بخُمس ماله بعد دينه إلى أبي في قرابته المحتاجين وغير المحتاجين، وكانت وفاته في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر، وصلى عليه جميل بن محفوظ الأزدي صاحب شرطة عقبة بن مسلم. قال أبو الربيع الزهراني: وكان من خيار الناس، حدثني جار لنا قال: رأيت ابن عون في النوم، فقلت:ما صنع الله بك؟ فقال: ما غربت الشمس من يوم الاثنين حتى عرضت على صحيفتي وغفر لي.— · 1 entry
### $ 632 -
# عبد الله بن عون بن ارطبان— · 1 entry
٢٣٣٦ - عبد الله بن عون بن أَرْطَبان [المُزَني البصري أبو عَوْن] (٢)— · 3 entries
[٣٤٤٧/ ٣٤٦٩] (ع) عبد الله بن عون بن أرطبان مولى عبد الله بن مغفل - بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد التاء المفتوحة اسم مفعول، والمغفل صحابى أيضًا كما أن ابنه عبد الله صحابي - المدني، وقيل إنه مولى عبد الله صحابي بن درة المزني، له وفادة، ودرة ما تحرر لي فيه، هل هو درة - بفتح الذال المعجمة وتشديد ا…▸ expand full passage (2,051 chars)[٣٤٤٧/ ٣٤٦٩] (ع) عبد الله بن عون بن أرطبان مولى عبد الله بن مغفل - بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد التاء المفتوحة اسم مفعول، والمغفل صحابى أيضًا كما أن ابنه عبد الله صحابي - المدني، وقيل إنه مولى عبد الله صحابي بن درة المزني، له وفادة، ودرة ما تحرر لي فيه، هل هو درة - بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، أو درة - بضم الدال المهملة لمأرهم ذكروه في "المشتبه" ولا "الإكمال" في "تجريد الذهبي" هو على الترتيب في الآباء. غير أنه ذكر قبله شخصًا بمعجمة يقال له: عبد الله بن زياد وبعده عبد الله بن دراح. فالأول بمعجمة والثاني بمهملة فما تحرر لى فيه شيء والله أعلم بأى شيء هو بمهملة أو بمعجمة. كنية عبد الله بن عون هذا، أبو عون، وهو بصرى، أحد الأعلام، قال جده أرطبان: كنت شماسًا في بيعة ميسان فوقعت في سهم بن درّة. روى عن: مجاهد، وإبراهيم وأبى وائل، وسعيد بن جبير والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وخلق. وعنه: شعبة، ويزيد بن زُريع، وابن علية، ويحيى القطان، وأبو عاصم والنضر بن شميل، وخلق. قال ابن المديني: جمع له ما لم يجمع غيره سمع بمكة من عطاء ومجاهد وبالمدينة من القاسم وسالم، وبالبصرة من الحسن وابن سيرين وبالكوفة من الشعبى وإبراهيم وبالشام من رجاء بن حيوة ومكحول. قال على: ولم يحدث إلا بعد موت أيوب. قال: شعبة ما رأيت مثل أيوب ويونس وابن عون. وقال معاذ بن معاذ: سمعت هشام بن حسان يقول: حدثني من لم تر عيناى مثله. فقلت في نفسي: اليوم يستبين فضل الحسن وابن سيرين قال فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس. ثناء الناس عليه كثير قال غير واحد: ولد سنة (٦٦) وقال يحيى القطان وجماعة: مات سنة. (١٥١). زاد بكار السيريني في رجب. وقال نوح بن حبيب: سنة (٥٣) وقال أبو عبد الرحمن المصرى سنة (٥٠) والأولُ أصح. ذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: رأى أنسًا ولم يسمع منه شيئًا. وذكر مولده كما تقدم قال: ومات. (١٥١). كان من سادات أهل زمانه؛ عبادة وفضلًا وورعًا ونسكًا وصلابة في السنة وشدة على أهل البدع انتهى. وذكره أحمد العجلى فقال: بصرى ثقة رجل صالح .. إلى آخر كلامه. • تنبيه تقدم أعلاه كلام ابن حبان أنه رأى أنسًا ولم يسمع منه شيئًا. وقد سئل أحمد بن حنبل عنه. هل سمع من أنس؟ فقال: قد رآه، وأما سماع فلا أعلم، وجزم أبو حاتم بأنه لم يسمع منه. وقال أحمد لم يسمع ابن عون من عكرمة غير هذا سألت عكرمة عن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآيه انتهى.نه شيئًا. وذكر مولده كما تقدم قال: ومات. (١٥١). كان من سادات أهل زمانه؛ عبادة وفضلًا وورعًا ونسكًا وصلابة في السنة وشدة على أهل البدع انتهى. وذكره أحمد العجلى فقال: بصرى ثقة رجل صالح .. إلى آخر كلامه. • تنبيه تقدم أعلاه كلام ابن حبان أنه رأى أنسًا ولم يسمع منه شيئًا. وقد سئل أحمد بن حنبل عنه. هل سمع من أنس؟ فقال: قد رآه، وأما سماع فلا أعلم[٣٤٤٧/ ٣٤٦٩] (ع) عبد الله بن عون بن أرطبان مولى عبد الله بن مغفل - بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد التاء المفتوحة اسم مفعول، والمغفل صحابى أيضًا كما أن ابنه عبد الله صحابي - المدني، وقيل إنه مولى عبد الله صحابي بن درة المزني، له وفادة، ودرة ما تحرر لي فيه، هل هو درة - بفتح الذال المعجمة وتشديد ا— · 1 entry
٥ - (عبد الله بن عون بن أرطبان) (١) * قال الخطيب ﵀ (ج١٣ص٤٢٠): أخبرنا ابن الفضل أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال: قال ابن عون: نبئت أن فيكم صدادين عن سبيل الله. أهـ. قال سليمان بن حرب: وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن سبيل الله. ابن الفضل هو محمد بن الحسين بن مح…▸ expand full passage (687 chars)٥ - (عبد الله بن عون بن أرطبان) (١) * قال الخطيب ﵀ (ج١٣ص٤٢٠): أخبرنا ابن الفضل أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال: قال ابن عون: نبئت أن فيكم صدادين عن سبيل الله. أهـ. قال سليمان بن حرب: وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن سبيل الله. ابن الفضل هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل وقد ترجم له. وابن درستويه هو عبد الله بن جعفر وقد ترجم له أيضاً.ويعقوب هو يعقوب بن سفيان الفسوي وقد ترجم له أيضاً. وسليمان بن حرب هو الواشحي ثقة. وحماد بن زيد هو الإمام المشهور. * قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ج١ ص٥٠٥): حدثني أحمد بن شبويه قال حدثني الفضل بن موسى قال سمعت ابن عون يقول: بلغني أن بالكوفة رجلاً يجيب في المعضلات. الفضل بن موسى هو السيناني ثقة ثبت وربما أغرب.