Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

عَمْرُو بنُ العاص

عَمْرُو بنُ العاص

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

14 books · 22 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
10
Strong identity entries
1
Chronology hints
10
Attribute hints
5
Relation hints
2
Assessment hints
4
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

14 books · 22 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

9 exact linked passages8 legacy full passages4 assessment hints1 assessment snippets

- - الوفيات والأحداث

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 32, entry [481]72 chars
    عمرو بن العاص: صحابي، ولاّه عمر بن الخطاب ﵁ على مصر بعد فتحها، ت ٤٣ هـ -
  • assessment snippetsahabishamela_bodypage 32, entry [481]72 chars
    عمرو بن العاص: صحابي، ولاّه عمر بن الخطاب ﵁ على مصر بعد فتحها، ت ٤٣ هـ -

أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم الإمام أحمد - الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 80, entry [119]208 chars
    ١٠٣ - عمرو بن العاص قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: دهاة هذِه الأمة أربعة: معاوية، وعمرو بنالعاص، ومغيرة بن شعبة، وزياد. "العلل" رواية عبد اللَّه (١٧٧٢)

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2280, entry [6652]4,680 chars
    عمرو «٥» بن العاص «٦» : بن وائل بن هاشم بن سعيد، بالتصغير، ابن سهم بنعمرو بن هصيص «١» بن كعب بن لؤيّ القرشي السهمي، أمير مصر، يكنى أبا عبد اللَّه، وأبا محمد. أمّه النابغة، من بني عنزة، بفتح المهملة والنون. أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان، وقيل بين الحديبيّة وخيبر، وكان يقول: أذكر اللّيلة التي ولد فيه…
    ▸ expand full passage (4,680 chars)
    عمرو «٥» بن العاص «٦» : بن وائل بن هاشم بن سعيد، بالتصغير، ابن سهم بنعمرو بن هصيص «١» بن كعب بن لؤيّ القرشي السهمي، أمير مصر، يكنى أبا عبد اللَّه، وأبا محمد. أمّه النابغة، من بني عنزة، بفتح المهملة والنون. أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان، وقيل بين الحديبيّة وخيبر، وكان يقول: أذكر اللّيلة التي ولد فيها عمر بن الخطاب. وقال ذاخر المعافري «٢» : رأيت عمرا على المنبر أدعج أبلج «٣» قصير القامة. وذكره الزّبير بن بكّار، والواقديّ بسندين لهما- أنّ إسلامه كان على يد النجاشي، وهو بأرض الحبشة. وذكر الزّبير بن بكّار أنّ رجلا قال لعمرو: ما أبطأ بك «٤» عن الإسلام وأنت أنت في عقلك؟ قال: إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدّم، وكانوا ممّن [يواري «٥» حلومهم الخبال] «٦» فلما بعث النبيّ ﷺ، فأنكروا عليه فلذنا بهم «٧» ، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبّرنا فإذا حقّ بيّن، فوقع في قلبي الإسلام، فعرفت قريش ذلك مني من إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه، فبعثوا إليّ فتى منهم، فناظرني في ذلك، فقلت: أنشدك اللَّه ربك وربّ من قبلك ومن بعدك، أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: نحن أهدى. قلت: فنحن أوسععيشا أم هم؟ قال: هم. قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا، وهم أعظم منا فيها أمرا في كل شيء. وقد وقع في نفسي أن الّذي يقوله محمد من أنّ البعث بعد الموت ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حقّ، ولا خير في التمادي في الباطل. وأخرج البغويّ بسند جيد، عن عمر «١» بن إسحاق أحد التابعين، قال: استأذن جعفر بن أبي طالب رسول اللَّه ﷺ في التوجه إلى الحبشة، فأذن له، قال عمير: فحدثني عمرو بن العاص، قال: لما رأيت مكانه قلت: واللَّه لأستقلنّ لهذا ولأصحابه، فذكر قصتهم مع النجاشي، قال: فلقيت جعفرا خاليا فأسلمت. قال: وبلغ ذلك أصحابي فغنموني وسلبوني كلّ شيء، فذهبت إلى جعفر، فذهب معي إلى النجاشي فردّوا عليّ كلّ شيء أخذوه. ولما أسلم كان النبيّ ﷺ يقرّبه ويدنيه لمعرفته وشجاعته، وولّاه غزاة ذات السلاسل، وأمدّه بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح، ثم استعمله على عمان، فمات وهو أميرها، ثم كان من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر، وهو الّذي افتتح قنّسرين، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية، وولّاه عمر فلسطين. أخرج ابن أبي خيثمة من طريق الليث، قال: نظر عمر إلى عمرو يمشي، فقال: ما ينبغي لأبي عبد اللَّه أن يمشي على الأرض إلا أميرا. وقال إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبيّ، عن قبيصة بن جابر: صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا [أبين قرآنا] «٢» ، ولا أكرم خلقا، ولا أشبه سريرة بعلانية منه. وقال محمّد بن سلّام الجمحيّ: كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه يقول: أشهد أنّ خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد، وكان الشعبي يقول: دهاة العرب في الإسلام أربعة، فعدّ منهم عمرا، وقال: فأما عمرو فللمعضلات. وقد روى عمرو عن النبيّ ﷺ أحاديث. روى عنه ولداه: عبد اللَّه، ومحمد، وقيس بن أبي حازم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو قيس مولى عمرو، وعبد الرحمن بن شماسة، وأبو عثمان النهدي، وقبيصة بن ذؤيب، وآخرون.ومن مناقبه أنّ النبيّ ﷺ أمّره كما تقدم. وأخرج أحمد من حديث طلحة أحد العشرة- رفعه: عمرو بن العاص من صالحي قريش، ورجال سنده ثقات، إلا أنّ فيه انقطاعا بين أبي مليكة وطلحة. وأخرجه البغويّ، وأبو يعلى، من هذا الوجه، وزاد: نعم أهل البيت عبد اللَّه، وأبو عبد اللَّه، وأم عبد اللَّه. وأخرجه ابن سعد بسند رجاله ثقات إلى ابن أبي مليكة مرسلا لم يذكر طلحة، وزاد- يعني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وأخرج أحمد بسند حسن عن عمرو بن العاص، قال: بعث إليّ النبيّ ﷺ فقال: خذ عليك ثيابك وسلاحك» ، ثم ائتني. فأتيته، فقال: «إنّي أريد أن أبعثك على جيش فيسلّمك اللَّه ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة» . فقلت: يا رسول اللَّه، ما أسلمت من أجل المال، بل أسلمت رغبة في الإسلام. قال: «يا عمرو، نعمّا بالمال الصّالح المرء الصّالح» «١» . وأخرج أحمد، والنّسائيّ، بسند حسن، عن عمرو بن العاص، قال: فزع أهل المدينة فزعا فتفرقوا، فنظرت إلى سالم مولى أبي حذيفة في المسجد عليه سيف مختفيا، ففعلت مثله، فخطب النبيّ ﷺ فقال: «ألا يكون فزعكم إلى اللَّه ورسوله، ألا فعلتم كما فعل هذان الرّجلان المؤمنان» . وولي عمرو إمرة مصر في زمن عمر بن الخطاب، وهو الّذي افتتحها، وأبقاه عثمان قليلا ثم عزله، وولّى عبد اللَّه بن أبي سرح، وكان أخا عثمان من الرضاعة، فآل أمر عثمان بسبب ذلك إلى ما اشتهر، ثم لم يزل عمرو بغير إمرة إلى أن كانت الفتنة بين عليّ ومعاوية، فلحق بمعاوية، فكان معه يدبّر أمره في الحرب إلى أن جرى أمر الحكمين، ثم سار في جيش جهّزه معاوية إلى مصر، فوليها لمعاوية من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين على الصحيح الّذي جزم به ابن يونس وغيره من المتقنين، وقيل قبلها بسنة، وقيل بعدها، ثم اختلفوا فقيل بستّ، وقيل بثمان، وقيل بأكثر من ذلك، قال يحيى بن بكير: عاش نحو تسعين سنة. وذكر ابن البرقي، عن يحيى بن بكير، عن الليث: توفّي وهو ابن تسعين سنة. قلت: قد عاش بعد عمر عشرين سنة. وقال العجليّ: عاش تسعا وتسعين سنة. وكانعمر عمّر ثلاثا وستين. وقد ذكروا أنه كان يقول: أذكر ليلة ولد عمر بن الخطاب. أخرجه البيهقيّ بسند منقطع، فكأن عمره لما ولد عمر سبع سنين. وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن شماسة، قال: فلما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى، فقال له عبد اللَّه بن عمرو ابنه: ما يبكيك ... فذكر الحديث بطوله في قصة إسلامه، وأنه كان شديد الحياء من رسول اللَّه ﷺ لا يرفع طرفه إليه. وذكرها ابن عبد الحكم في فتوح مصر، وزاد فيها أشياء من رواية ابن لهيعة.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1832, entry [1313]57,019 chars
    ٧٣١ - عَمْرُو بنُ العاص ابن وائِل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهْم، ويكنى أبا عبد الله. وأُمّه النَّابِغَة بنت خُزَيمة سَبِيَّةٌ من عَنَزَةَ وأخواه لأمّه عَمْرو بن أُثاثة (¬١) بن عبّاد بن المطلب بن عبد مناف بن قُصَيّ (¬٢) [وعُرْوة بن أَبي أُثاثة] (¬٣) وأَرْنَبُ بنتُ عفيف بن أبي العاص بن أُمَيَّة بن عبد شم…
    ▸ expand full passage (57,019 chars)
    ٧٣١ - عَمْرُو بنُ العاص ابن وائِل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهْم، ويكنى أبا عبد الله. وأُمّه النَّابِغَة بنت خُزَيمة سَبِيَّةٌ من عَنَزَةَ وأخواه لأمّه عَمْرو بن أُثاثة (¬١) بن عبّاد بن المطلب بن عبد مناف بن قُصَيّ (¬٢) [وعُرْوة بن أَبي أُثاثة] (¬٣) وأَرْنَبُ بنتُ عفيف بن أبي العاص بن أُمَيَّة بن عبد شمس. وكان لعمرو بن العاص من الولد عبدُ الله، وأمه رَيْطَةُ بنتُ مُنَبِّه بن الحَجّاج بن عامر بن حُذَيْفَة بن سَعْد بن سَهْم بن عَمْرو. ومحمد بن عَمْرو وأمُّه مِنْ بَلِيّ. قال: (* أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: قال عَمْرو بن العاص: كنت للإسلام مُجَانِبًا مُعَانِدًا، حضرتُ بدرًا مع المشركين فنجوتُ، ثم حضرت أُحُدًا فنجوتُ، ثم حضرتُ الخندقَ فنجوت فقلتُ في نفسي: كم أوضِع؟ والله ليظْهَرَنّ محمدٌ على قريش، فلحقت بمالي بالوَهْطِ (¬٤)، وأَقْلَلْتُ (¬٥) من الناسِ، فلم أحضر الحُدَيْبِيَةَ وَلَا صُلْحَهَا، وانصرف رسول الله، ﷺ، بالصلح وَرَجَعَتْ قريشٌ إلى مكة، فجعلت أقول: يدخل محمدٌ قابلًا مكةَ بأصحابه، ما مكة لنا بمنزل ولا الطائف، وما شيء خيرٌ منالخروج، وأنا بعدُ نَاتٍ (¬١) عن الإسلام، أرى لو أسلمتْ قريش كلّها لم أسلم فَقَدِمتُ مكةَ فجمعتُ رجالًا من قومي كانوا يرون رأيي ويسمعون مني ويقدِّمونني فيما نابهم، فقلت لهم: كيف أنا فيكم؟ قالوا: ذو رأينا وَمِدْرَهُنَا (¬٢) مع يُمنِ نَقِيبة (¬٣) وبركةِ أمرٍ قلتُ: تعلَّموا والله أَني لأرى أمر محمد أَمْرًا يعلو الأمورَ عُلوًّا مُنْكَرًا، وإِني قد رأيت رأيًا. قالوا: ما هو؟ قلت: نَلْحَق بالنَّجَاشِيّ فنكون عنده، فإن يَظْهَرْ محمدٌ كنا عند النجاشي، [فنكون] تحت يده أحب إلينا من أن نكون تحت يَدَي محمدٍ، وإن تَظْهَر قريش فنحن مَنْ قد عَرفوا. قالوا: هذا الرأيّ! قلتُ: فاجمعُوا ما تُهْدُونه له. وكان أَحَبُّ ما يُهْدَى إليه من أرضنا الأَدم. قال: فجمعنا أَدَمًا كثيرًا، ثم خرجنا فقدمنا على النَّجاشي، فوالله إِنَّا لعنده إِذْ جاء عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ، وكان رسول الله، ﷺ، بعثهُ إليه بكتابٍ كتب إليه يُزَوِّجه أُمَّ حَبِيبَة بنتَ أبي سُفْيان، فدخل عليه ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابي: هذا عَمْرو بن أُمَيَّةَ. ولو قد دخلتُ عَلَى النَّجاشِيّ قد سألتُه إياه فأَعطانيه فضربتُ عنقه، فإذا فعلتُ ذلك سَررْتُ قريشًا، وكنت قد أَجْزَأْت (¬٤) عنها حين قَتَلْتُ رسولَ محمدٍ. قال: فدخلتُ على النجاشي فسجدتُ له كما كنت أصنع، فقال: مرحبًا بصديقي! أَهْدَيْتَ إِلَيَّ من بلادك شيئًا؟ فقلت: نعم أيها الملك، أَهْدَيْتُ إليك أَدَمًا كثيرًا. ثم قَرَّبْتُهُ إليه فَأَعْجَبَهُ، وفَرَّق منه أشياء بين بَطَارِقَتِهِ، وأمر بسائره فأدخل في موضعٍ، و [أمر] أن يكتب ويُتَحَفَّظ (¬٥) به، فلما رأيتُ طيب نفسه قلت: أَيُّها الملك، إني قد رأيت رجلًا [خرج] من عندك وهو رسولُ رجلٍ عَدُوٍّ لنا، قدوَتَرَنا وقَتَل أَشْرَافَنَا وخِيَارَنَا فأَعْطِنيه فأقتُلهُ! فَغضِبَ فرفع يَدَه فضرب بها أَنْفِي ضَرْبَةً ظننتُ أنه كسرَهُ، وابتدر مَنْخِرايَ (¬١)، فجعلت أَتَلَقَّى الدَّمَ بثيابي، وأصابني من الذُّلِّ ما لو انْشَقَّت لي الأرضُ دخلتُ فيها فَرَقًا منه. فقلت له: أيها الملك، لو ظننتُ أنك تكره ما قلتُ ما سألتكه، قال: فاستحيا وقال: يا عَمرو، تسألني أَن أُعطيك رَسولَ رسولِ الله، ﷺ مَن يأتيه الناموسُ الأكبر الذي كان يأتي موسى، والذي كان يأتي عيسى بن مريم - لِتَقْتُلَه؟! قال عمرو، وغَيَّر الله قلبي عَمّا كنت عليه، وقلتُ في نفسي: عَرَفَ هذا الحقَّ العَربُ والعجمُ وتُخالفُ أَنت؟! قلت: وتشهد أيها الملك بهذا؟ قال: نعم. أشهد به عند الله يا عمرو، فأَطِعني وَاتَّبِعْه، والله إنه لَعَلَى الحَقّ وليظهرنَّ على كل من خَالَفَه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده. قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم: فبسط يده فبايعتُه على الإسلام، ودعا لي بطَسْتٍ فغسل عَنِّي الدمَ وكساني ثيابًا، وكانت ثيابي قد امتلأت من الدم فأَلقيتُها، ثم خرجت إلى أصحابي فلما رأوا كُسوة الملك سُرُّوا بذلك وقالوا: هل أدركتَ من صاحبك ما أردتَ؟ فقلتُ لهم: كرهتُ أن أكلمهُ في أَوّلِ مَرّةٍ وقلت أعود إليه. قالوا: الرأْيُ ما رأيتَ! وفارقتُهم وكأنّي أَعْمِدُ لحاجة فعمِدتُ إلى موضع السُّفُن فوجدت سفينة قد شُحِنَتْ تَدْفَع (¬٢)، فركبتُ معهم ودفعوها من ساعتهم حتى أنتهوا إلى الشُّعَيْبَةِ فخرجت بها ومعي نفقةٌ (¬٣). فاتبعتُ بعيرًا وخرجتُ أريدُ المدينة حتى أتيت على مَرِّ الظَّهْران. ثم مضيتُ حتى إذا كنتُ بالهَدَّة، إذا رجلان قد سبقاني بغير كبير يُريدان منزلًا، وأحدهما داخلٌ في خيمةٍ، والآخر قائمٌ يُمسكُ الراحلتين، فنظرت فإذا خالد بن الوليد. فقلت: أبا سليمان؟! قال: نعم. قلت: أين تريد؟ قال: محمدًا، دَخَلَ الناسُ في الإسلام فلم يبقَ أحدٌ به طُعمٌ (¬٤) والله لو أَقَمنالأَخذ بِرِقَابِنا كما يُؤْخَذُ بِرَقَبة الضَّبُع في مَغَارتها. قلت: وأنا واللهِ قد أردتُ محمدًا وأَردت الإسلام، وخرج عُثمان بن طَلْحة فرحَّب بي فنزلنا جميعًا في المنزل. ثم ترافقنا حتى قدمنا المدينة، فما أنسى قول رجلٍ لقينا بِبِئْر أَبِي عِنَبَةَ يصيح: يا رَباح! يا رَباح! فتفاءَلنا بقوله وسُرِرْنا (¬١). ثم نظر إلينا فأَسمعه يقول: قد أعطت مكَّةُ المقَادةَ بعد هذين! فظننت أنه يعنيني ويعني خالد بن الوليد، ثم وَلَّى مُدْبرًا إلى المسجد سريعًا، فظننت أنه يُبَشّر رسولَ الله، ﷺ، بقدومنا، فكان كما ظننتُ. وأَنَخنا بالحَرَّة فلبسنا من صالح ثيابنا، ونُودِي بالعصر فانطلقنا جميعًا حتى طلعنا عليه صلوات الله عليه وسلامه، وإِنَّ لوجهه تهلُّلًا، والمسلمون حوله قد سُرُّوا بإسلامنا. فتقدم خالد بن الوليد فبايع، ثم تقدّم عُثمان بن طَلحة فبايع، رسول الله، ﷺ، ثم تقدمتُ، فوالله ما هو إِلَّا أَن جلستُ بين يديه فما استطعت أن أرفع طرْفي إليه حياءً منه، فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولم يحضرني ما تأَخَّر. فقال: إن الإسلامَ يَحُتُّ ما كان قبله، والهجرة تَحُتُّ (¬٢) ما كان قبلها. فوالله ما عَدَل بي رسول الله، ﷺ، وبخالد بن الوليد أَحَدًا من أصحابه في أمرٍ حَزَبهُ منذ أَسلمنا، ولقد كنَّا عند أبي بكر بتلك المنزِلة، ولقد كنت عند عمر بتلك الحال. قال عبد الحميد: فذكرتُ هذا الحديث لِيَزِيد بن أَبِى حَبِيب فقال: أخبرني راشد مولى حَبِيب بن أَبِي أُوَيْس، عن حَبِيب بن أبي أَوْس (¬٣) الثَّقَفِيّ، عن عَمْرو نحو ذلك. قال عبد الحميد: فقلت لِيَزِيد بن أبي حبيب: فلم يُؤقِّت لك متى قدم عَمرو وخالدٌ؟ قال: لا إلّا أنه قُبَيْل الفَتْح، قلت: فإنّ أبي أخبرني أَنّ عمرًا وخالدًا وعثمانَ بن طلحة، قدموا المدينة لهلالِ صفر سنة ثمان *). قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن أبي عُمَير الطّائِيّ عن الزُّهْرِي قال: لما رأى عَمْرُو بن العاص أَمْرَ النبي، ﷺ، يَظْهَر خرج إلىالنَّجَاشِيّ بأرض الحَبَشَة وأهدى له هدايا ليُقِيمَ في جِوَارِهِ، ووافق هناك عَمْرَو بن أُمَيّة الضَّمْرِيّ قد بعثه رسول الله، ﷺ، إلى النجاشي وكتب معه كتابين: أحدهما يدعوه فيه إلى الإسلام، والآخر يسأله فيه أن يُزَوِّجَه أُمّ حَبِيبَة بنت أبي سفيان، ويبعث إليه بأصحابه أهلِ السفينتين. فلقي عَمْرُو بن العاص عَمْرَو بن أميَّة فضربه وخنقه بردائه، ثم دخل على النجاشي فأخبره فغضب النجاشي وقال: والله لو قتلتَهُ ما أبقَيتُ منكم أحدًا، أَتَقْتُلُ رَسُولَ رسولِ الله، ﷺ،؟! قال عمرو بن العاص فقلت: أَتَشْهَدُ أَنّه رسولُ الله؟ قال: نعم. أشهد أنه رسول الله. فقلت: وأنا أَشْهَدُ أنه رسول الله، ابْسُطْ يَدَك أُبَايِعْك، فبسط يده فبايعته على الإسلام، ثم خرجتُ إلى عَمْرو بن أُمَيّة، فَعَانَقْتُه، وَعَانَقَنِي، وأخبرته بإسلامي، وانطلقتُ سريعًا إلى المدينة فأتيتُ رسول الله، ﷺ، فبايعته على الإسلام وأن يُغْفَر لي ما تقدم من ذنبي، وأن أُشْرَك في الأمر ففعل، ونسيتُ أن أقول له: يُغْفَرُ لي ما تأخّر من ذنبي (¬١). قال: أخبرنا إسحاق الخراساني بن أبي إسرائيل، قال: (* حدثنا النَّضْر بن شُمَيْل قال: أخبرنا أَبُو عَوْن عبد الله بن عون، عن عُمَير بن إسحاق قال: استأذن جعفرٌ رسولَ الله، ﷺ، فقال: ائذنْ لي [أن] آتي أرضًا أعبدُ اللهَ فيها لا أخافُ أحدًا إلا الله. قال: فأَذِنَ له فأتى النَّجَاشِيَّ قال [عُمَيْر] فحدثني عمرو بن العاص قال: فلما رأيتُ مكانَه حَسَدتُه، قال قلت: والله لأستقتِلَنّ لهذا ولأصحابه، فأتيتُ النجاشي فدخلت عليه فقلت له: إِنَّ بأرضك رجلًا ابنُ عَمِّه بأرضنا، وإنه يزعم أنه ليس للناس إلّا إلهٌ واحدٌ، وإنك والله إنْ لم تَقْتُلْه وأصحابَه، لا أقطعُ هذه النُّطْفَةَ (¬٢) إليك أبدًا، أنا ولا أحدٌ من أصحابي قال: ادْعُه. قال قلت: إنه لا يجيء معي، فأرسلَ [إليه] معي رسولًا، قال: فجاء، فلما انتهيت إلى الباب، ناديت: ائْذَنْ لعمرو بن العاص، ونادى هو مِن خلفي: ائْذَنْ لحِزْبِ الله.قال: فسمع صوتَه فأَذِنَ له قبلي فدخل هو وأصحابه، قال: ثم أذِنَ لي، فدخلتُ، فإذا هو جالس، قال: فذكر أين كان مقعدُه من السرير، قال: فلما رأيتُه جئتُ حتى قعدتُ بين يَدَيْه، وجعلتُه خَلْفَ ظَهْرِي، وأَقْعَدْتُ بين كل رجلين من أصحابه رجلًا من أصحابي. قال: قال النجاشي: نَخِّرُوا (¬١)، قال عُمَيْر: أي تكلموا. قال: فقال عمرو: فقلتُ إن ابنَ عمِّ هذا بأرضنا، وإنه يَزْعُم أنه ليس للناس إلا إله واحدٌ وإنك إن لم تقتلهُ وأصحابَه لا أقطعُ هذه النُّطفَةَ إليك أبدًا أنا وَلَا أحدٌ من أصحابي، قال فَتَشَهَّدَ. قال: فإنّ أول ما سمعتُ التَّشَهُّدَ يومئذ: فقال: صدق هو ابنُ عمِّي وأنا على دينه. قال: فصاح صِيَاحًا وقال: أَوَّه، حتى قلتُ: ما لابن الحبشيَةِ لا يتكلم! فقال: أَنَامُوسٌ مثل نَامُوسِ موسى؟ ما يقول في عيسى بن مريم؟ قال يقول: هو رُوحُ الله وكلمته. قال: فتناول شيئًا من الأرض وقال: ما أخطأ مِنْ أَمْرِه مثلَ هذه، وقال: لولا مُلْكِي لاتَّبَعْتُكم، وقال لي: ما كنتُ أبالي أَنْ لَا تَأْتِيَنِي أنت ولا أحدٌ من أصحابك أبدًا. وقال لجعفر: اذْهَبْ فأنت آمِنٌ بأرضي، فَمَنْ ضربك قَتَلْتُه، ومَنْ سَبَّك غَرَّمتهُ. وقال لآذِنِهِ: مَتى ما أتاك هذا يَسْتَأْذِن عَلَيَّ فأذن له إلا أن أكون عند أَهْلي، فإن كنت عند أهلي فأَخْبِره، فإن أَبَى فَأْذن له. قال: وتفرقنا، فلم يكن أحد أحبّ إليّ أن أكون قد لقيته خاليًا من جعفر، قال: فاستقبلني في طريقٍ مَرّةً فنظرتُ خلفهُ فلم أرَ أحدًا، ونظرتُ خلفي فلم أرَ أحدًا. قال: فَدَنوتُ منه فأخذتُ بيدهِ فقلتُ: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وَأن محمدًا عبدُه ورسوله قال: فقال: هداك الله فاثبتْ، قال: فتركني وذهب قال: فأتيت أصحابي فكأنما شهدوه معي، قال: فأخذوني فألقَوا عَلَيَّ قَطِيفةً: ثوبًا قال: فجعلوا يَغُمّونَني (¬٢) وجعلت أُخْرِج رأسي مَرّةً من هذه الناحية، ومَرّةً من هذهالناحية - حتى أفلتُّ وما عليَّ قِشرةٌ (¬١). قال: فلقيتُ حَبَشيَّةً، فأخذتُ قِنَاعَهَا (¬٢)، فجعلته عَلَى عَوْرَتِي، فقالت: كذا وَكذا، فقلت: كذا وكذا. فأتيتُ جعفرًا حتى دخلتُ عليه فقال: ما لك؟ فقلتُ ذُهِبَ بكل شَيءٍ لي حتّى ما تُرِكَ عَلَيَّ قشرةٌ، وما الذي ترى عليّ إلا قِناعُ حَبَشيّةٍ. قال: فقال: انطلق، فانطلقت معه حتى انتهينا إلى باب الملك فقال: ائْذَنْ لحِزْبِ الله، قال آذِنهُ: إنه معَ أهلهِ، قال: قال فاستأذِنْ لي، فاسْتأْذَنَ لهُ فقال: إن عَمْرًا قد تابعني على ديني قال: كلا، قلت: بلى، قال: كلا قلت: بلى قال: فقال لإنسان: اذهب فإن كان قد فعل فلا يقولَنَّ لك شيئًا إلا كتبتَه، قال: فجاء، فقال: نعم. فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركتُ شيئًا حتى القَدَحَ ولو شئتُ أن آخذ من أموالهم إِلَى مَالِي لفعلتُ *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن يَزيد بن رُومان. قال محمد بن عمر: وحدثني أَفْلَح بن سعيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْش، عن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم قالا: عَقَد رسولُ الله، ﷺ، لعمرو بن العاص لواءً أبيض، وجعل معه رايةً سوداء وبعثه في ثلاثمائة من سَراةِ المهاجرين والأنصار إلى ذَاتِ السَّلَاسِل (¬٣)، فبعث إلى رسولِ الله، ﷺ، رافعَ بن مَكِيث الجُهَنِيّ يستمده ويخبره أن لهم جَمْعًا كثيرًا من بَلِيٍّ وقُضَاعَة وغيرهم، فأمدَّه بأبي عُبَيْدَة بن الجَرّاح في مائتين من سَراةِ المسلمين فيهم أبو بكر وعُمَر، وعقد له لواءً وعهد إليه إِذَا قَدِمتَ على صاحبك فتطاوعا، فَقَدِمَ عليه فاختلفا في الصلاةِ، فقال عَمْرو: إنما قدمت عَلَيَّ مددًا لي، فطاوعَهُ أبو عُبَيدة لوصية رسول الله، ﷺ إياه، فكان عَمْرو يصلي بالناس كلهم ويتأَمَّرُ عليهم (¬٤). قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاح، وعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المُقْرِئ، قالا: حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ، عن أبيه، قال: سمعت عَمْرو بنالعاص يقول: قال لي رسول الله، ﷺ: يا عمرو اشدد عليك سلاحك وثيابَك وائتني. ففعلت، فجئتهُ وهو يتوضأ، فَصَعَّدَ فِيَّ البَصَرَ، وصوَّبَهُ. قال: يا عمرو، إِني أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وجهًا فَيُسَلِّمُكَ الله ويُغْنمك، وأزْعَبُ لك من المال زَعْبَةً صالحةً، قال قلتُ: يا رسول الله! إِنِّي لم أُسْلِم رغبةً في المال، إنما أسلمت رغبةً في الجهاد والكَيْنُونَةِ معك. قال: يا عَمْرو، نِعِمَّا بالمال الصالح للمرءِ الصّالح (¬١). قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، قال: حدثنا شَرِيك، عن إبراهيم بن مُهَاجر، عن إبراهيم قال: بعث رسول الله، ﷺ، عَمْرَو بن العاص على غزوةِ ذات السلاسل وعَقَدَ له لواءً على سَرَاةِ أصحاب رسول الله، ﷺ، فيهم أبو بكر وعمر. قال: أخبرنا يحيى بن خُلَيْف بن عُقْبَة، قال حدثنا ابن عَوْن، عن محمد، قال: وأخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدثنا حَمّاد بن زيد، عن هِشَام، عن محمد، قال: استعمل رسول الله، ﷺ، عَمْرَو بنَ العاص على جيش ذات السَّلَاسِل، فيهم أبو بكر وعمر. قال: أخبرنا وَكِيعُ بنُ الجَرَّاح، قال: حدّثنا إسماعيل بن أَبِي خَالِد، عن قيس بن أبي حازم، قال: بعث النبي، ﷺ، عَمْرَو بنَ العاص في غزوة ذات السَّلَاسِل قال: فأصابهم بردٌ شديدٌ، فقال لهم عَمْرُو: لا يُوقِدَنَّ أَحَدٌ نارًا. قال: ثم قاتل القوم فلما قَدمُوا على النبي، ﷺ، شَكَوا ذلك إليه، فقال: يا نبي الله، كان في أصحابي قِلَّةٌ، فخشيتُ أن يَرَى العدوُّ قِلّتَهُم، ونهيتُهم أن يتبعوا العدوَّ مخافةَ أن يكون لهم مِن وراءِ الجبل كمين. قال: فأعجب ذلك رسول الله، ﷺ. (¬٢)قال: أخبرنا وَكِيعُ بنُ الجَرَّاح، عن المُنْذِرِ بن ثَعْلَبَة، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، قال: قال عُمر لأبي بكر، لَمَّا لَمْ يَدَعْ عَمْرُو بن العاص الناسَ أن يوقدوا نارًا ألا ترى إلى هذا ما صنع بالناس يَمْنَعُهم منافِعَهم؟ قال: فقال أبو بكر: دَعْهُ، فإنما ولّاهُ رسولُ الله، ﷺ، علينا لِعِلْمِهِ بالحَرْب (¬١). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبَة، عن داود بن الحُصَيْن أن النبيّ، ﷺ، بعثَ عَمْرَو بنَ العاص واستعمله على أصحابه في وجه من تلك الوجوه، فلما قَدِمُوا قال: كيف وَجَدْتُم أَمِيرَكم؟ قالوا: ما وجدنا به بَأْسًا مِنْ رَجُل، صلى لنا وهو جُنُبٌ، فدعاهُ فسأله فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال: صَدَقُوا. أَصَابَتْنِي جنابةٌ وأنا مريضٌ شديدُ المرض، فتخوفت إن اغتسلت أَنْ أقتل نَفْسِي واللهُ يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (¬٢) [سورة النساء: ٢٩]. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، قال: حدثنا عاصم، عن الحارث بن حَسَّان البَكْرِيّ، قال: خرجت إلى رسول الله، ﷺ أو قال: قَدِمْتُ على رسول الله، ﷺ فدخلت المسجد، فإذا رسول الله، ﷺ، على المنبر وبِلَال بين يديه مُتَقَلِّدًا بالسيف، وإذا راياتٌ سود بين يديه، فقلت: ما هذا؟ قالوا: عَمْرو بن العاص قَدِمَ من سَفَرِه الذي بعثه النبي، ﷺ. قال: أخبرنا عَفّان بن مُسْلِم، قال: أخبرنا سَلَّام أبو المُنْذِر، عن عاصم بن أَبِي النَّجُودِ، عن أبي وائل، عن الحارث بن حَسّان البَكْرِيّ، قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الملك بن يزيد، عن سَعيد بن عمرو الهُذَلِيّ، قال: لما فتح رسول الله، ﷺ، مَكّةَ بَثَّ السَّرَايا، فبعث عَمْرَو بن العاص إلى صنم هُذيل سُواع - فهدمه، فكان عَمرو يقول: انتهيتُ إليه وعنده السَّادِنُ، فقال: ما تريدُ؟ فقلتُ: هَدْم سُواع. فقال: وما لك ولَهُ؟ فقلت: أمرني رسول الله،- ﷺ! فقال: لا تقدر على هَدْمه. فقلت: لِمَ؟ قال يمتَنِعُ. قال عمرو: حتى الآن أنت في الباطل! وَيْحَك وهل يسمع أو يُبصر؟ قال عمرو: فدنوتُ إليه فكسرتهُ، وأمرتُ أصحابي فهدموا بيت خِزَانَتِهِ، فلم يجدوا فيه شيئًا، ثم قلت للسّادنِ: كيفَ رأيتَ؟ قال أسلمتُ للهِ (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزُّهْرِيّ قال محمد بن عمر: وحدثني عبد الله بن يزيد الهُذَلِيّ، عن سعيد بن عَمرو الهُذَلِيّ، قال: لما رجع رسول الله، ﷺ، من الجِعِرَّانَة قدم المدينة يومَ الجمعةِ لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة، فأقام بقية ذي القعدة وذي الحجة، فلمّا رأَى هلال المحرّم سنة تسع بعث المُصدِّقين يُصَدِّقون العربَ، فبعث عمرو بن العاص إلى بني فَزَارَة يُصَدِّقهم (¬٢). قال: أخبرنا الحسن بن موسى، عن ابن لَهِيعَة، قال: حدثنا مِشْرَح بن هَاعَان، عن عُقْبَة بن عامر، قال: قال رسول الله، ﷺ: أَسْلَمَ الناس وآمن عَمْرُو بن العاص. قال: أخبرنا عَمْرُو بن حَكَّام بن أَبِي الوَضَّاح، قال: حدّثنا شُعْبَة، عن عَمْرو بن دِينَار، عن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، عن عمّه، عن النبي، ﷺ: ابْنَا العاص مُؤْمِنَانِ. قال: أخبرنا عَفّان بن مُسْلِم وعَمْرو بن عاصم الكِلَابِي، قالا: حدّثنا حَمَّادُ بن سَلَمَة، قال: أخبرنا محمد بن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة أن رسول الله، ﷺ، قال: ابْنَا العاص مؤمنان هشامٌ وعَمْروٌ. قال: أخبرنا عَمْرو بن عَاصِم، قال: حدثنا نافع بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن أَبِي مُلَيْكَة، قال: قال طَلْحَةُ بن عُبَيْد الله: لَا أُحَدِّثُ عن رسول الله، ﷺ، إلّا أنّي سمعته يقول: عَمْروُ بن العاص مِن صَالحِي قريش. قال: أخبرنا يَزِيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو عبد الله التَّمِيميّ، قال يزيدولا أعلم حمّاد بن يزيد إلا حدّثنا به عنه كَثِير بن زيد عن المُطَّلِب بن حَنْطَب، قال، وأخبرنا عَفّان بن مسلم، قال: حدّثنا وُهَيب، عن أيوب، عن ابن أَبِي مُلَيْكة وعن عمرو بن دِينَار، قالوا: قال رسول الله، ﷺ، نِعْم أهلُ البيتِ عبدُ الله وأبو عبد الله وَأُمُّ عبد الله. قال يزيد بن هارون: يعني: عبد الله بن عَمْرو بن العاص، وعَمْرو بن العاص، وأمّ عبد الله بن عمرٍو. وسَمّاهُم. قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا الفَرَجُ بن فَضَالَة، عن محمد بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرِو قال: قال عمرو بن العاص: جاء خَصْمَان يختصمان إلى رسول الله، ﷺ، فقال لي: يا عَمْرو اقْضِ بينهما، قلتُ. أنت أولى بذلك يا رسول الله! قال: أجل، قلت فَعَلَامَ أَقْضِي؟ قال: إِنْ أصبتَ القضاء بينهما فلك عشر حسنات، وإن اجتهدتَ فأخطأتَ فلك حسنةٌ واحدةٌ. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ، عن عبد المجيد بن سُهيل، قال: سمعت عَمْرو بن شُعَيب يُخبر أنه سمع (* مولى لعمرو بن العاص يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: أسلمت عند النَّجَاشِيّ وبايعتهُ على الإسلام، ثم قَدِمْتُ عَلَى رسول الله، ﷺ، المدينَةَ فأعلمتُه أَنِّي قدِمْتُ راغبًا في الهجرة وفى ظهور الإسلام وأنا أحب أن ترى أثري وغناي عن الإسلام وأهله، فقد طال ما كنت عونًا عليه، فقال رسول الله، ﷺ، الإسلام يَحُتُّ (¬١) ما كان قبله، وأنا باعثك في أُناس أَبعثهم إن شاء الله. فلما كان بعد ذلك بعث رسول الله، ﷺ، ثمانية نَفَرٍ سَمّاهم، فكنت أنا المبعوث إلى جَيْفَر وعبد ابْنَي الجُلُنْدَى وكَانَا (¬٢) من الأَزْد، والمَلك منهما جَيْفر.وكتب رسول الله، ﷺ، معي إليهما كتابًا يدعوهما فيه إلى الإسلام، وكتب أُبَيُّ بن كعب الكتابَ وختمهُ رسول الله، ﷺ، فخرجتُ حتى قَدِمْتُ عُمان، فعمدتُ إلى عبد بن الجُلُنْدَى - وكان أحلمَ الرجلين وأسهَلهما خُلُقًا - فقلتُ: إني رسولُ رسولِ الله، ﷺ، إليك وإلى أخيك. فقال: أخي المُقدَّمُ عَلَيَّ بالسنِّ والمُلك وأنا أوصلكَ إليه. فمكثتُ ببابه أيامًا ثم وصلتُ إليه، فدفعتُ الكتابَ إليه مَختومًا، فَفَضَّ خاتمه ثم قرأه إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه، وقال لي: يا عَمْرو، أنت ابن سيِّد قومك، فكيف صنع أبوك فإن لنا فيه قُدوة؟ قلتُ: مات ولم يُؤمن بمحمد، ﷺ، وودتُ أنه كان أسلم وصدَّق به، وقد كنتُ أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تَبِعتَه؟ قلتُ: قريبًا قال: فسألني أين كان إسلامي؟ فقلت: عند النجاشي، وقد أسلم. قال: فكيف صَنع قومه بملكه؟ قلت: أَقرُّوه واتَّبعُوهُ. قال: والأساقِفةُ والرُهبانُ تبعوهُ؟ قال: قلت: نعم. قال: فأَبَى أن يُسلم، فأقمتُ أَيّامًا ثم قلتُ: أنا خارجٌ غدًا. فلمَّا أيقن بخروجي أرسل إِلَيَّ فأجاب إلى الإسلام، فأسلَم هو وأخوه جميعًا، وصَدَّقا بالنبي، ﷺ، وخَلَّيَا بيني وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، وكان عونًا لي على مَن خالفني، فأخذت الصدقةَ من أغنيائهم فرددتها على فقرائهم، وأخذت صدقات ثمارهم ما تَجرُوا به، فلم أزل مقيمًا حتى بلغنَا وفاةُ رسول الله، ﷺ *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الضَّحَّاك بن عثمان، عن مَخْرَمَةَ بن سُليمان الوَالِبيّ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عُبيد الله قال محمد بن عمر: وأخبرنا محمد بن صالح، عن موسى بن عِمْران بن مَنَّاح. وغيرهما أيضًا قد حدثنا قال: كان عمرو بن العاص عاملًا لرسول الله، ﷺ، على عُمَان، فجاءهُ يهوديّ من يهود عُمان فقال: أرأيتَ إن سألتك عن شيء أَتَخْشى عَلَيَّ منك؟ قال: لا. قال اليهوديُّ: أنشدُكَ بالله مَن أَرْسَلَكَ إلينا؟ قال: اللهم رسول الله، ﷺ. فقال اليهودي: آلله إنك لتعلم أنه رسول الله؟ فقال له عمرو: اللهم نعم. فقال له اليهوديّ: لئن كان ما تقول حقًّا لقد ماتَ اليومَ. فلما رأى ذلكعَمْرو جمع عليه أصحَابَه وفَواشِيه وكتب ذلك اليوم الذي قال لهُ فيهِ اليهوديُّ ما قال: ثم خرج عَمْرو معه بخُفَرَاء من الأَزْد وعبد القيس يأمنُ بهم حتى قَدِمَ أرضَ بني حَنِيفَةَ فأخذ منهم خُفَراء، ثم جاء أرض بني تميم فَأَخذ منهم خُفَراء حتى جاء أرضَ بني عامر، فنزل على قُرّة بن هُبيرة القُشيري، فأَحْسَنَ مَنْزِله وضَيَّفَهُ، ثم إن قُرَّةَ قال له حين أراد عمرو أن يركب: إن لك عندي نصيحةً وأنا أُحِبُّ أن تسمعها، قال: وما هي؟ قال قُرَّة: إن صاحبكم قد توفي! قال عَمْرو: وصاحبنا هُوَلَا أمَّ لك يعني: دونك - وإنكم يا معشر قريش كنتم في حَرَمِكم تأمنون فيه، ويأتيكم الناس ثم خرج منكم رجل يقول ما سمعت: فلما بلغنا ذلك لم نكرهه، وقلنا رجل من مُضَر يَسُوق الناسَ وقد تُوفي، والناسُ إليكم سراعٌ، وإنهم غيرُ معطيكم شيئًا فَالْحَقوا بحَرَمِكم تأمنوا فيه، فإن كنتَ غير فاعل فَعِدْني حيث شئتَ آتِك، فَوَقَع به عَمرو، وقال: إني أَرُدّ عليك نصِيحتَك. وموعدك حِفْشُ (¬١) أمِّكَ! وأيّ العربِ تُوعِدُنا به؟ فأُقْسِم بالله لأُوطِئَنَّ عليك الخَيْل. قال قُرّة: إني لم أُرِدْ هَذَا، وَنَدِمَ على مقالتِه. قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: فحدثني الضّحّاك بن عثمان، قال: سمعت الزُهريّ يقول: جاءت وفاةُ رسول الله، ﷺ، عَمْرَو بن العاص وهو بعُمان، وَجدتُ ذكر ذلك عند المنذر بن سَاوَى، فخرج بخفراء من الأَزْدِ حتى قدم هَجَر، ثم خرج بخُفَراء من بني عبد القيس، فلما جاء أرضَ بَني حَنيفة، سمع به مُسيلمةُ فخرج في أصحابه فعرض له فهرب عَمْرو منه ومعه ثُمَامَة بن أُثَال في قومه من بَنِي حنيفة، واقتطع مُسَيْلِمَةُ رجلين من أصحابه: حَبِيب بن زيد بن عاصم وهو ابن أم عمارة، وعبد الله بن وَهْب الأَسْلمي وكانا في السائقة فأصابهما، فقال لهما: أتشهدان أني رسول الله؟ فأقرَّ الأسلميّ بما قال: فأمر به فحُبس في حديدٍ حتى أفلت بعد ذلك، فصار إلى خالدِ بن الوليد.وأما حَبِيب بن زيد فقال أتشهد أني رسول الله؟ فقال: لا أسمع، فقال أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ فقال: نعم. فأمر به فقُطعت يداه من المنكبين ورِجلاه من الركبتين ثم حَرقه بالنار (¬١). قال: وأخذ عَمْرو بن العاص خفراءَ من بني تَمِيم بعثهم الزِّبْرِقَان بن بَدْرٍ وقَيْس بن عاصم المِنْقَرِي حتى وردَ على قُرَّة بن هُبَيْرَة، فخرج قُرَّةُ في مائة من قومهِ خُفَرَاء له. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني هاشم بن عاصم الأَسْلَميّ، عن المُنْذِرِ بن جَهم، قال: أقبل عَمرو بن العاص يلقى الناسَ مُرْتَدِّين حتى أتى على ذي القَصَّة، فلقي عُيَيْنَةَ بن بدر خارجًا من المدينة، وذلك حين قدم على أبي بكر الصديق يقول له: إن جعلتَ لنا شيئًا كفيناك مَنْ وراءنا، فقال له عمرو: وما وراءك؟ فقال عُيَيْنَة: ابن أبي قحافة، وَالِي الناس يا عَمْرو، استوينا نحن وأنتم! قال عمرو: كذبتَ يَابْنَ الأَخَابث مِنْ مُضَر. فلما قَدِم عَمْرو المدينةَ أخبر أبا بكر بما كان في وجهه وبمَا قَالَهُ قُرّة بن هُبَيْرة، وبما قَالَهُ عُيَيْنة بن بَدْر. وَأَتَى عَمْرُو خالدَ بن الوليد حين بعثه أبو بكر إلى الرِّدَّةِ، فجعل يقول: يا أبا سليمان لَا يُفْلِتَنَّ منك قُرَّةُ بن هُبَيْرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن عيسى بن عُمَيْلَةَ الفزاريّ عن أبيه، قال: لما جاءت بنو عامر إلى خالد بن الوليد ولم تكن ارتَدّت ولم تَنصر، وكانت قد وقفت، فقال خالد بن قُرَّة بن هُبَيْرة القُشَيري قال: هَأَنَذَا! قال: قَدِّمهُ فاضْرِبْ عُنُقَه! أنت المُكَلِّم عَمْرَو بن العاص بما تكلمتَ به وأنت المُتَرَبِّص بالمسلمين الدوائر؟ قال: يَابْنَ المُغِيرَةِ إِنَّ لي عند عمرو بن العاص شهادةً. فقال خالد: عَمْرو بن العاص الذي نقل عنك إلى الخليفة ما تكلمتَ به. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، قال: أوثق خالد بن الوليد عُيَيْنَةَ بن بَدر، وقُرَّةَ بن هُبَيْرَة، وأرسل بهما إلى أبي بكر في وثاق فقُدم بهما إلىالمدينة، فنظرتُ إلى عُيَيْنَة مَجْمُوعَةٌ يداه إلى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ يَنْخُسُه غلمانُ المدينة بالجَرِيد ويضربونه ويقولون: أي عَدّو الله أكفرتَ بالله بعد إيمانك؟! فيقول: والله ما كنتُ آمنتُ بالله. قال: وأُتِيَ بِقُرَّةَ بن هُبَيْرة فقال: يا خَلِيفةَ رسول الله! والله ما كفرتُ. واسأل عَمْرَو بن العاص فإِنّ لي عنده شهادة ليالي أَقْبلَ من عُمان خرجتُ في مائة من قومي خُفَرَاءَ له، وقَبل ذلك ما أكرمت مَنزلَهُ وَنَحَرْتُ له! فسأل أبو بكر عَمْرًا فقال: نزلتُ به فَلَمْ أرَ لضَيْفٍ خيرًا منه! لَمْ يَتَّرِكْ، وخرج معي في قومه خَفِيرًا. ثم ذكر عمرو ما قال قُرَّة. فقال قُرَّة: أنْزَع يا عَمْرو، فقال عمرو: لو نَزَعتَ نَزَعتُ، فلم يعاقبه أبو بكر بذلك وعفا عنه، وكتب له أمانًا، وقَبِلَ من عُيَيْنَةَ وكتب لهُ أمانًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن وَابِصَة العَبْسيّ، عن أبيه، عن جَده، قال: كنا مع خالد بن الوليد في الرِّدَّة أعوانًا له، ثم رجع إلى المدينة ومعه العرب رجعت العرب إلى أوطانها، ورجعت عَبْس وطَيِّئ ومن كان معه من أسَدٍ إلى منازلهم حتى جاءهم النفير إلى الشام، فقدموا المدينة، فجعل أبو بكر يُفَرِّقُ الجيوشَ على وُلَاتِه وهم ثلاثةٌ: عَمْروُ بن العاص، وَشُرَحْبِيل بن حَسَنَةَ، ويَزِيد بن أَبِي سُفْيان. فخرجوا معهم إلى الشام. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، قال: لَمّا أَجْمَعَ أبو بكر عَلَى أَنْ يبعثَ الجيوشَ إلى الشام كان أول مَن سَارَ مِنْ عُمّاله عَمْرو بن العاص، وأمرهُ أن يسلك على أَيْلةَ عامدًا لفِلَسْطِين، فَقَدّم عمرو أمامه مُقَدِّمةً عليهم سعيد بن الحارث السَّهْمِيُّ، ودفع لواءهُ إلى الحجّاج بن الحارث السَّهمي، وكان جُنْدُ عمرو الذين خرجوا معه من المدينة ثلاثة آلاف، فيهم ناسٌ كثير من المهاجرين والأنصار، وخرج أبو بكر الصّديق يمشي إلى جَنبِ رَاحِلة عَمْرو بن العاص وهو يوصيه ويقول: يا عَمرو، اتق الله في سِرِّ أمرك وعَلَانِيَتِهِ، واستحييه فإنه يراك وَيَرَى عَمَلك، وقد رأيتَ تَقْدِيمي إياك على مَن هو أقدم سَابِقَةً منك ومَن كان أغنى عن الإسلام وأهله منك، فكن من عُمّال الآخرة، وأَرِدْ بما تفعل وَجْهَ الله وكُنْ وَالِدًا لمن معك، ولا تَكْشِفَنَّ الناسَ عن أستارهم، واكتَفِ بعلانيتهم، وكُنْ مُجِدًّا فيأمرك، واصدُقِ اللِّقاءَ إذا لاقيتَ وَلَا تَجبُن، وتقدم في الغلول وعاقب عليه، وإذا وَعظْتَ أصحابَك فأَوْجز، وأصلح نفسَك تَصْلح لك رَعِيتُك في وصيةٍ طويلةٍ وعَهِدَ عهدهُ إليه يَعْمل به. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، أن أبا بكر قال لعمرو بن العاص: إِنِّي قد استعملتك على مَنْ مررت به من بَلِيّ وعُذرَةَ وسائر قُضاعَةَ ومن سَقَط هناك من العرب، فاندُبهم إلى الجهاد في سبيل الله، ورغِّبهم فيه، فمن تَبعك منهم فاحْمِلْهُ وزوِّده وَرَافق بينهم، واجعل كل قبيلة على جدتها ومنزلتها. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا أُسَامَة بن زَيْد، عن مُعَاذ بن عبد الله بن حُبَيْب، عن رجالٍ من قومه قال: بعث أبو بكر الصديق ثلاثة أمراء إلى الشام: عَمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وشُرَحْبِيل بن حَسَنَةَ، فكان عمرو هو الذي يصلّي بالناس إذا اجتمعوا وإِنْ تفرقّوا كان كل رجلٍ منهم على أصحابه. وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يَمُدَّ عَمْرو بن العاص، فكان خالد مَددًا لعَمرو، وكان أمر الناس إلى عَمْرِو بن العاص يوم أَجْنَادِين ويوم فِحْل وفي حصار دمشق حتى فُتِحَتْ. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ، عن أبيه، قال: لما رأى عَمْرُو بنُ العاص كثرةَ الجُمُوع بالشام، كتب إلى أبي بكر يَذْكر أَمْرَ الروم وَمَا جَمَعُوا، ويَسْتَمدُّه فَشَاوَرَ أبو بكر مَنْ عِنْدَهُ من المسلمين، فقال عُمَرُ بن الخطاب، يا خليفةَ رسولِ الله، ﷺ، اكْتُبْ إلى خالد بن الوليد يَسِيرُ بِمَنْ معه إلى عَمْرو بن العاص فيكون له مددًا ففعل أبو بكرٍ وكتب إلى خالد بن الوليد، فلما أتاه كتاب أبي بكر قال: هذا عَمَلُ عُمَرَ حَسَدَني عَلَى فتح العراق وأن يكون على يدي، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلني مَدَدًا لَعْمرو بن العاص وأصحابه فأكون كأحدهم، فإن كان فَتْحٌ شُرِكنا فيه أو أكون تحت يَدَي بعضهم، فإن كَانَ فَتْحٌ كَان ذِكْره له دوني. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبيأنس، عن المطلب بن السائب بن أَبِي وَدَاعَة، قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص: إِنّي كتبتُ إلى خالد بن الوليد يَسِير إليك مَدَدًا لك، فإذا قَدِمَ عليك فأَحْسِنْ مُصَاحَبَتَهُ وَلَا تَطَاوَلْ عليه ولا، تقطع الأمورَ دونه، لتقدُّمي إياك عليه وعلى غيره، شاوِرْهم ولا تُخالفهُم. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني سعد بن راشد، عن عطية بن قيس، عن أبي العوَّام مؤذن بيت المقدس، قال: سمعتُ عَبْدَ الله بن عَمْرو بن العاص يُحدِّث في بيت المقدس يقول: شهدنا أَجْنَادِين ونحن يومئذٍ عشرون ألفًا، وعلى الناس يومئذٍ عَمْرو بن العاص، فهزمهم الله وتفرقوا، فَفَاءت فِئة إلى فِحْل في خلافة عمر بن الخطاب، فسار إليهم عمرو بن العاص في الناس فنفاهم عن فحْل. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: لما سار أُمَرَاء المسلمين إلى الشام فنزلوا بقرية يقال لها ثَادِن من قرى غزةَ مما يلي الحجاز، فلقيهم فيها بَطْريق من بطارقة الروم، فأرسل إليهم أن يُخْرِجوا إليهِ أَحَدَ القُوّاد ليكلِّمه، قال: فتواكلوا ذلك، وقال لعمرو بن العاص: أنت لذلك، فخرج إليه عمرو فلما انتهى إليه رحَّب به وأجلسه معه على سريره، ومَتّ إليه بقرابه العِيص بن إسحاق بن إبراهيم في إسماعيل بن إبراهيم، فكلّمه عَمْرو وَدعاهم إلى الدخول في الإسلام أو الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فأبَى، وضَنَّ بدينه فقال عمرو: قد أعذرت وَلَمْ يَبْقَ إلا السيف، فافترقا واقتتلوا فكانت بينهم معركة عظيمة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صُهَيب، (* عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحَكَم، قال: خرج عَمرو بن العاص إلى بَطْرِيق غَزَّة في نُفَير (¬١) من أصحابه، عليه قباءٌ عليه صدأالحديد، وعِمَامة سوداء، وفي يده رمحٌ، وعلى ظهره تُرس، فلما طلع عليه ضحك وقال: ما كنتَ تصنع بحَمْلِ السلاح إلينا؟ قال: خِفْتُ أَنْ أَلقى دُونك فأكون قد فَرَّطتُ فالتفت إلى أصحابه فقال بيده - عقد الأَنمُلة على إبهامِه - ثم قال: مرحبًا بك، وأجلسه معه على سريره وحادثه فأطال، ثم كلّمه بكلام كثيرٍ، وحاجَّهُ عَمْرو ودعاهُ إلى الإسلام. فلما سمع البَطْريق كلامه وبيانه وأَداءَه قال بالرومية يَا مَعْشَرَ الرُوم، أطِيعُونِي اليومَ واعصوني الدهر، هذا أميرُ القوم، أَلَا تَرَوْنَ أني كلما كَلّمته كلمةً أجابني عن نفسه؟ لا يقول: أُشاور أصحابي وأَذْكُر لهم ما عرضتَ عَلَيَّ وليس الرأي إلا أن نقتله قبل أن يخرج من عندنا، فتختلف العرب بينها وَيَهِنُ (¬١) أَمْرُهُم، ويفثئون (¬٢) عن قتالنا. فقال مَنْ حَوْلَه مِنَ الروم: ليس هذا برأي. وَكَانَ دَخَل مع عمرو بن العاص رجلٌ من أصحابه يعرف كلام الروم، فألقَى إلى عَمْرو ما قال الملك. ثم قال الملك: أَلَا تخبرني هل (¬٣) في أصحابك مثلك يُبين بيانَك ويُؤَدّي أداءك؟ فقال عَمْرو: أنا أَكَلُّ أصحابي لسانًا وأدناهم أدَاءً، وفي أصحابي مَنْ لو كلمتَه لعرفتَ أني لستُ هناك قال: فأنا أُحِبُّ أَنْ تَبْعَثَ إلَيَّ رأسَكم في البيان والتقدم والأداء حتى أكلمه، فقال عَمْرو: أَفعل. وخرج عَمرو من عنده. فقال البطريق لأصحابه: لَأُخَالِفنَّكم! لئن دخل عَلَيَّ فرأيتُ منه ما يقول لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ! فلما خرج عَمْرو من الباب كَبَّرَ وقال: لا أعود لمثل هذا أبدًا، وأتى منزله فاجتمع إليه أصحابه يسألونه، فَخَبَّرهم خبره وخبر البطريق، فأعظمَ القوم ذلك، وحَمَدوا الله على ما رزق من السلامة. وكتب عَمْرو بذلك إلى عُمَر، فكتب إليه عمر: الحمد لله على إحسانه إلينا، وإيّاك والتغريرَ بنفسك أو بأحدٍ من المسلمين في هذا وشبهه (¬٤)، وبحسب العِلج منهم، يُكَلَّمَ في مكان سواء بينك وبينه، فتأمن غائلته، ويكون أكسر له.فلما قرأ عَمْرو بن العاص كتابَ عُمَر، رَحَّم (¬١) عليه ثم قال: ما الأب البار لولده بأَبَرّ من عمر بن الخطاب برعيته! قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كانت رايةُ عَمْرو بن العاص يوم اليَرْمُوك يحملها ابنه عبد الله بن عَمْرو. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عمر بن محمد، عن عَمرو بن شُعَيب، قال: كانت رايةُ عمرو بن العاص يوم اليَرْمُوك سَوْدَاء. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر، قال: حدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن موسى بن عِمْران بن مَنَّاحِ، قال: لما رأى عَمرو بن العاص يومَ اليَرْمُوك صَاحِبَ الرَّايةِ ينكشف بها، أخذها، ثم جَعَل يَتَقَّدمُ وهو يَصِيحُ: إِلَيَّ يا معشرَ المسلمين، فجعل يُطاعِن بها قُدُمًا وهو يقول: اصنعوا كما أصنع! حتى إنه ليرفعها وَلَكَأنَّ عليها أَلْسِنَةُ الطَّيْر (¬٢) مِنَ العَلَقِ *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يعقوب بن محمد، عن عبد الملك بن مُسلم، عن يَعْلى بن شَدّاد، عن أبيه، قال: لما سمع المسلمون بمسير عمر بن الخطاب إلى الجَابِيَة، تلقاهُ الأمراءُ: أبو عُبَيْدة بن الجَرّاح، وعَمْرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان حتى لقوه من وراء الجابية إلى المدينة بقليل. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني المفضَّل بن فَضالة القَيْني، عن عَيَّاش بن عَبّاس القِتْبَانيّ. قال محمد بن عمر: وحدثني من سمع صالح بن كيْسان، يخبر عن يعقوب بن عُتبة، عن مشيخة من أهل مِصْر، أن عمرو بن العاص كان واليًا لعمر بن الخطاب على فلسطين وما والاها، فَنَدَبَ أصحابَه إلى المسير إلى مصر، فخرج بالمسلمين وهم ثلاثة آلاف وخمسمائة، وسار بغير أَمْرِ عُمر، وخَلَفَ ابنَه عبد الله بن عَمْرو على عمله، فكتب معاوية بن أَبِي سُفْيان إلى عُمَر بن الخطاب يخبره بمسير عمرو بن العاص إلى مصر في أصحابه، فلما وردالكتاب عَلَى عُمَر شَقَّ عليه، فَدَعَا عُقْبَة بن عامر الجُهَنِيّ، فكتب معه إلى عَمْرو بن العاص، وقال انطلق في طلب عَمرو فادفع إليه كتابي، فَلَحِقه عُقْبةُ وهو ينظر إلى أرض مصر، فَحَرَّك دَابَّتَه ولَحِقَهُ عُقبةُ، فسألَهُ عَمْرو عن ماله وكيف تركه؟ والكتاب في يد عقبة لا يمد عَمْرو يده إليه حتى دخل أرض مصر، فقال له بعض مَن كان معه: هذه أرض مصر، فقال: اللهم بارك لنا في أرض مصر، ونزل فقال: هات كتاب أمير المؤمنين، فقرأه على طمأنينة فدفعه إليه فقرأه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فإنه لم يَحضُرك رُشْدُك ولا ما كان يُنْسَبُ إليك من العقل والتجربة بإقْدَامِكَ عَلَيَّ بما أقدمتَ به، وقطع الأمور دوني بمن معك من المسلمين تسوقهم حيث تريد، وأقسِم بالله لولا أني أظن أن ذلك على النظر منك للمسلمين، لَبَعَثْتُ إليك من يُقدِمُك عَلَيَّ مَاشِيًا من حيث أدركك أو يَحْمِلك عَلَى أَوْعَرِ ما يَجِدُ من المراكب، فيكون ذلك أشد عليك من المشي، تخرج في نُفَير يسيرٍ، ولعمري لو كان ثُكلُ أمك ما تقدمتَ بهم، ويحك لَوْ أَتَى ذُو أتيّ على من معك من المسلمين بتغريرك بهم، ألم تكن قد هَلَكْتَ وأَهْلَكْت! فإذا جاءكَ كتابي هذا ولم تدخل أرض مصر فارجع بمن معك إلى عملك حتى يأتيك أمري، قال: فجعل وَجْهُ عَمْرو يتغيّر وهو يقرأ الكتاب حتى كان آخر ذلك، فقال: قد دخلنا أرض مصر، فانتهى إلى الفَرَمَا، فوجدَ بها قومًا قد أعدُّوا للقتال، فقاتَلهم فهزمهم، ومضى قُدمًا حتى انتهى إلى الفُسْطَاط، فوجدَ قومًا قد أعدُّوا للقتال وخَنْدَقوا حول حِصْنِهم، فنزل من وراء خَندقِهم. وبعثَ عُمَرُ بنُ الخطاب الزبيرَ بن العوام مَدَدًا لعمرو بن العاص في عشرة آلاف من المسلمين، فَقَدِمَ عليه وهو مُحَاصِرُهم، وأقاموا أيامًا يقاتلون ثمّ هرب العدو، فدخلوا الحصن وغلقوهُ عليهم، فقال الزبير: أما إذا صاروا إلى حصنهم فَلَا بُدَّ مِنْ مُنَاهَضَتِهم، فأمر بِسُلَّمٍ فَأُتِي به ونصبهُ على الحصن ثم صعد عليه فكبّر وتبعه المسلمون، فدخل الحصن ودخل المسلمون على أثره فَفُتح عَنْوَةً، واستباحوا ما فيه، فعزل مغنمًا للمسلمين، ثم صالحَهم عَمْرو بن العاص على الجزية في رقابهم وعلى خَراج الأرض. ثم كتب إلى عمر بن الخطاب بما فتح الله عليه، وبسلامتهوَسَلَامَةِ مَنْ معه من المسلمين مَعَ عُقبة بن عامر الجُهَنِيّ فَحمِدَ عمرُ بن الخطاب الله على ذلك. ثم كتب إلى عَمرو بن العاص يَحْمَدُ الله على ما أبلاه وَأَبْلَى المسلمون، ويقول: قد كنت عندي غير حميدٍ، فإياك إياك أن تفتاتَ عليّ بمثل هذا، إلا أن يكون أمرٌ يَحضُرك تخاف على المسلمين فيه فتناهضه بمن معك. فكتب عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: مِنْ عَمْرو بن العاص، سلامٌ إليك، فإني أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: قرأت كتاب أمير المؤمنين وما عَصَّبَني من اللائمة وأضاف إِلَيَّ مِنْ سُوءِ التدبير، فقد كان ما كان من الافتيات عليك لما رجوت من الفرصة والنصر، فرزق الله ذلك، ورزق الله السلامة، فنحمده على ذلك، ولست بعائدٍ إلى ما خالفك، ولا قوة إلا بالله، والسلام عليك ورحمة الله. فأقام عمرو بن العاص بمصر ما أقام، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في مناهضة أهل الإسكندرية، فكتب إليه عمر أن يسير إليهم بمن معه من المسلمين، فسار عمرو بن العاص في سنة إحدى وعشرين، وخلف على الفسطاط خارجة بن حُذافة العدوي، وقدَّم بين يديه مُقَدّمةً عليهم عبد الله بن حُذافَة السَّهْمِيّ، وقد تجمع له ما دون الإسكندرية من الروم والقبط يقولون: لا يدخل علينا الإسكندرية أبدًا. وَزَحَفُوا إليه فَالْتَقَوا، فقاتَلهم عَمرو قتالًا شديدًا حتى هزمهم الله، وانتهوا إلى الكِرْيَون (¬١)، فقاتلوا قتالًا شديدًا حتى صَلَّى عَمْرو بن العاص يومئذ صلاة الخوف، ثم مضى قدمًا حتى انتهى إلى الإسكندرية، فأرسل إليهم المقوقس صَالِحْنا وَمَادِّنا مُدَّة ننتهي إليها نحن وأنت وأكتب إلى صاحبي - يعني ملك الروم - وسأله مُوادَعَة سنة، فَأبَى عَمرو، فقال: فشهرًا، قال: ولا ساعةً من نهارٍ، ثم قاتلهم أشد القتال حتى فتحها عَنْوَةً ودخلها بالسيف وغَنِمَ ما فيها من الروم وغيرهم الذين في جوفها، وجعل فيها رابطةً من المسلمين عليهم عبد الله بن حُذَافة.وبَعثَ عَمْرُو بن العاص معاويَة بن حُدَيْج (¬١) إلى عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية. قال: وبلغ قُسطنطين بن هرقل أمْرَ الإسكندرية وَفَتْحهَا فبعث خَصِيًّا لهُ يُقال له: منويل في ثلاثمائة مركب حتى دخلوا الإسكندرية، فقتلوا من بها من روابط المسلمين وهَرَبَ مَن هرب، ونقض أهل الإسكندرية، فبلغ عمرو بن العاص الخبر فندب المسلمين فخرجَ في خمسة عشر ألفًا من المسلمين، ثم زحف إلى أهل الإسكندرية ونصب عليها المَجَانِيق، وقاتلهم أشد القتال حتى فتحها عَنْوَةً وخَرَّب جُدرَها، وَرُئِي عمرُو بن العاص يخرب بيده. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن عمرو بن الحارث، قال: كان عمرو بن العاص يبعث بجزية أهل مصر وخَراجها إلى عمر بن الخطاب كل سنة، بعد حبس ما كان يحتاج إليه، ثم إنه اسْتَبْطَأَ عَمْرَو بن العاص في الخراج فكتب إليه كتابًا يلومه في ذلك، ويُشدِّد عليه ويقول له في كتابه: فلا تجذع أبا عبد الله أن تُؤخذ بالحق وتُعطيه، فإنّ الحق أَبْلج، فَذَرْني وما عنه تُلَجْلِج فقد بَرح الخفَا. فكتب إليه عمرو بن العاص يجيبه على كتابه وكتب إليه: إنّ أهلَ الأرض استنظروا إلى أن تدرك غَلَّتُهُم، فنظرت للمسلمين وكان التَّرفقُ بهم خيرًا من أن نخرق بهما فيصيروا إلى بيع ما لا غنى بهم عنه، فينكسر الخراج، وقد صدقتُ والله أَمِيرَ المؤمنين والسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، عن موسى بن جُبَيْر، عن شيوخٍ من أهل المدينة قالوا: كتب عُمر بن الخطاب إلى عَمْرو بن العاص: أما بعد، فإني قد فرضت لمن قبلي في الديوان ولذريتهم ولمن وَرَدَ علينا بالمدينة من أهل اليمن وغيرهم ممن توجه إليك وإلى البُلدان، فانظر من فرضتُ له ونزل بك، فادْررْ عليه العطاءَ وعلى ذريته، ومن نزل بك ممن لم أفرض له فافرض له على نحوٍ ممّا رأيتني فرضتُ لأشباهه، وخُذ لنفسك مائتي دينار، فهذه فرائض أهل بدرٍ من المهاجرين والأنصار، ولم أبلغ بهذا أحدًامن نُظَرائك غيرك، لأنك من عمال المسلمين، فألحقتك بأرفع ذلك، وقد علمتُ أَنّ مُؤَنًا تَلْزَمُك، فَوَفِّر الخراجَ وخذه من حَقِّهِ ثم عِفَّ عنه بعد جمعه، فإذا حصل إليك وجمعتَه أخرجتَ عطاءَ المسلمين وذريتهم وما تحتاج إليه ممّا لا بد منه، ثم انظر فيما فضل بعد ذلك فَاحْمِلْهُ إِلَيَّ، واعلم أنّ ما قبلك من أرض مصر ليس فيه خُمسٌ، وإنما هي أرض صلح وما فيها للمسلمين فيءٌ، تبدأ بمن أغنى عنهم في ثغورهم وأجزأ عنهم في أعمالهم، ثم تَفُضّ ما فَضَل بعد ذلك عَلَى مَنْ سَمَّى الله. واعلم يا عَمْرو أن الله يراك ويرى عملك ويعلم من سريرتك ما يعلم من علانيتك، فليكن مُقْتَدًى بك في سِيرَتِك وعملك، فإنه قال ﵎ في كتابه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [سورة الفرقان: ٧٤] يريد أن يُقْتدى وأن معك أهل ذمة وعهدٍ قد أوصى رسول الله، ﷺ، بهم، وأوصى بالقبط فقال: اسْتَوْصُوا بالقبط خَيْرًا فإنّ لهم ذِمَّةً وَرَحِمًا، ورحمهم: أنّ أُمَّ إسماعيل منهم. وقد قال رسول الله، ﷺ: مَن ظَلَم معاهدًا وكلّفه فوق طاقتهِ فَأَنَا خصْمُهُ يوم القيامة، احْذَرْ يَا عَمْرو أن يكون رسول الله، ﷺ، لك خصمًا، فإنه من خاصمه خصمه، والله يا عمرو، لقد ابتليتُ بولايةِ هذه الأمة، وأنستُ من نفسي ضعفًا وانتشرت رعيَّتي، ورقَّ عظمي، فأسألُ الله أَنْ يقبضني إليه غير مُفرطٍ، والله إني لأخشى لو مات حَمَلٌ بأقصى عملك ضياعًا، أن أُسْأَلَ عنه يوم القيامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن يَزِيد بن أَبِي حَبِيب، عن أبي الخَير، قال: لما فتح المسلمون مصر، بعث عَمْرُو بن العاص إلى القُرى التي حولها، الخيلَ تَطَؤُهم، فبعث عُقبةَ بن نافع بن عَبْد القَيْس (¬١)، وكان أخَا العاص بن وائل لأمّه، فدخلتْ خُيُولهم أرض النُّوبَة غزاةً، غَزْوًا كصوائف الروم، فلقي المسلمون من النُّوبة قتالًا شديدًا، لقد لاقوهم أول يومٍ، فَرَشَقُوهم بالنّبل، حتى جُرِحَ عامتهم جراحاتٍ كثيرةٍ، وحَدَق مَفقُوءةٌ، فسمَّوهم رُماةَ الحَدق، فلم يزالوا على ذلك حتى وَلَّى عثمانُ بن عفان عَبْدَ الله بن سعد بن أبيسَرح مصر، فسأله النُوبةُ الصُّلْحَ والموادعة، فأجابهم إلى ذلك، فاصطلحوا على غير جِزْية، على هدية ثلاثمائة رأس في كل سنة، ويُهدي إليهم المسلمون طعامًا مثل ذلك (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا شُرَحْبِيل بن أَبِي عَوْن، عن عبد الله بن هُبَيْرة، قال: لما فتح عَمْرُو بن العاص الإسكندريةَ سار في جُنْدِه يريد المغرب حتى قدم برقة فصالح أهلها على الجزية وهي ثلاثة عشر ألف دينار، وأن يبيعوا من أبنائهم من أَحَبّوا في جِزْيتهم (¬٢). قال محمد بن عمر: وكتب عَمْرُو بن العاص إلى عُمَرَ بن الخطاب يُخْبِره أَنّه وَلَّى عُقْبَةَ بن نافع الفِهْرِي، وأنه قد بلغ زَوِيلَةَ، وأَنَّ ما بين بَرْقَةَ وزَوِيلةَ سِلْم كلهم قد أطاع مُسْلِمُهم بالصَّدَقَة، وأَقَرَّ مُعَاهِدُهُم (¬٣) بالجِزْية. وقد وضعتُ على أهل [برقة] صلحًا صالحتهم عليه، ووضعنا على زَوِيلَةَ وما بيننا وبين زَوِيلَةَ ما نراهم يُطِيقُونه، وقد أمرت عمالي أن يأخذوا الصدقات من أغنياء المسلمين فيردّوها على فقرائهم، وأَنْ تُؤْخَذَ الجزيةُ من أهل الذمَّة فتحمل إِلَيَّ، ولا يقسم فيهم منها شيء، وأمرتُ في أرضيهم بمثل ما أمرتُ به في عين أموالهم أن يؤخذ من المسلمين رُبع عُشور مَا تَجَرُوا به، ويُؤخذ من زروعهم العُشُور ممّا سَقَتِ السماء، ونصف العُشر مِمّا سُقِي بالغَرْب (¬٤)، ويؤخذ من أهل الذمة الصلح الذي صالحنا عليه (¬٥)، ومن لم يُصالِح وُضِع على أرضه ما تُطِيق وَمَا يَقْوَى عليه فكتب إليه عمر يُصَوِّبُ رأيه، وكتب إليه وإن رأيتَ ضَعْفًا فَخَفِّفْ عنهم، واحْمِلْ جِزْيَتَهم إلى بيت مال المسلمين. قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن شُرَحْبِيل بن أبي عون، عن أبيه وعن أبيبكر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَة وغيرهما، أَنَّ عَمْرَو بنَ العاص سار حتى نزل أطرابلس فافتتحها، وكتب إلى عمر بذلك، وأن بين أطرابلس وإفريقية تسعة أيام، ويُخبرهُ بكثرة أموالها وأنها معادن، إنما يَحثُون منها حثيًا، فإنْ رَأَى أميرُ المؤمنين أن يأذن للمسلمين في دخولها فعل. فكتب إليه عُمر: إنها ليست بإفريقية، ولكنها مفرقة غادرةٌ ومغدورٌ بها، لا يغذوها أحدٌ من المسلمين ما بقيتُ. فلم يأذن له في غزوها فكان عمرو بن العاص يبعثَ الجَرِيدَةَ من الخيلِ إلى أدنى القرى بإفريقية فيصيبون غنائم ويرجعون (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا هشام بن سعد، عن يحيى بن عبد الله بن مالك الدار، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: أن يحمل طعامًا من مصر حتى يُرسَى بهِ إلى بَولا وكان الساحلَ، ليقسمه على الناس على حالاتِهم وعيالاتِهم، وإن أهل المدينة قومٌ محصورون، وليست بأرض زرع، فبعث عمرو بن العاص بعشرين مركبًا في البحر، وبعث في كل مركب ثلاثة آلاف إردب وأكثر وأقلّ، حتى انتهت إلى الجار، وهو المرفأ اليوم وبلغ عمر ﵁ قدومها فخرج وخرج معه الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ، فنظر السفن فحمد الله الذي ذَلَّلَ لهم البحرَ حتى جَرَتْ فيه منافع المسلمين إلى المدينة. وَأَمَرَ سعد الجار بِقَبْض ذلك الطعام وأَن يَسْتَوْفِيَه، فلما قدم عمر المدينة قسّم ذلك الطعامَ على الناس وكتب لهم بالصِّكاك إلى الجار، فكانوا يخرجون ويَقْبِضُونَ ذلك. (* قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أُسَامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ عَمْرَو بن العاص يومًا - وَذَكَرَ عُمَرَ فَتَرَحَّم عليه ثم - قال: ما رأيتُ أحدًا - بعد نَبِيّ اللهِ وأَبِي بكر - أَخْوَفَ للهِ من عُمَرَ، لا يبالي على من وقع الحقُّ، عَلَى وَلَدٍ أَوْ وَالدٍ، ثم قال: والله إِنِّي لَفِي منزلي ضُحًى بمصرَ إِذْ أتانى آتٍ فقال: قدم عبد الله وعبد الرحمن ابنا عُمَر غَازِيَيْنِ، فقلت للذي أخبرني: أين نَزَلَا؟ قال: في موضع كذا وكذا - لأقصى مصر - وقد كَتَبَ إِلَيَّعُمَرُ: إياك أَنْ يَقدم عليك أحدٌ من أهل بيتي فَتحبُوهُ (¬١) بأمرٍ لا تصنعهُ بغيره، فَأَفعلُ بِكَ ما أنت أهله، فأنا لا أستطيع أن أهْدِي لهما، ولا آتيهما في منزلهما للخوف من أبيهما، فوالله إني لَعَلَى ما أنا عليه إلى أن قال قائِلٌ: هذا عبد الرحمن بن عمر، وأَبُو سِرْوَعَةَ على الباب يستأذنان، فقلت: يدخلان، فدخلا وهم مُنْكَسِرَان، فقالا: أقم علينا حَدَّ الله، فإنّا قد أصَبنا البارحة شرابًا، فسكِرنا. قال: فَزَبَرْتُهما (¬٢) وطَرَدْتُهما، فقال عبد الرحمن: إن لَمْ تفعلْ أخبرتُ أَبِي إِذا قَدِمت عليه، قال: فحضرني رأي (¬٣) وعلمت أني إن لم أقم عليهما الحدَّ غضبَ عليَّ عمر في ذلك وعزلني، وخالفه ما صنعت. فنحن على ما نحن عليه إذ دخل عبد الله بنِ عمر، فقمتُ إليه، فرحبتُ به، وأردتُ أن أجلسه على صدر مجلسي، فَأبَى عَلَيَّ وقال: إن أبي نهاني أن أدخل عليك إِلَّا أَلَّا أجِد بدّا، فإني لم أجد بدًّا من الدخول عليك، إن أخي لا يُحلَقُ على رءوس الناس أبدًا، فأمّا الضرب فاصنع مَا بَدَا لَك. قال: وكانوا يحلقُونَ مع الحدِّ - قال: قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار، فضربتهما الحد، ودخل ابن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيتٍ مِن (¬٤) الدار، فحلق رأسه ورأس أبي سِرْوَعَةَ. فوالله ما كتبت إلى عمر بحرفٍ مما كان، حتى إذا تَحينتُ كتابهُ إذا هو يَطِمُّ (¬٥) فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عُمَرَ أميرِ المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، فَعجبتُ لك يابن العاصي ولجرءتك عَلَيَّ! وخلاف عهدِي، أما إِنّي قد خالفت فيك أصحاب بَدْرٍ ممن هو خيرٌ منك واخترتك لجرأتك عنِّي، وإنفاذ عهدي، فأراك تَلَوَّثْت بما قد تلوثت، فما أُراني إلا عَازِلُكَ فَمُسِيءٌ عَزْلَك، تَضْرِبُ عبدَ الرحمن بن عمر في بيتك وتَحلق رأسَه في بيتك، وقد عرفتَ أن هذا يخالفني؟! إِنَّما عبدُ الرحمن رجل مِن رَعِيَّتك تصنع ما تصنع بغيره من المسلمين، ولكن قلتَ: هو ولدُ أميرِ المؤمنين، وقد عرفتَ أن لا هوادةَ لأحدٍ منالناس عندي في حقٍّ يجبُ للهِ عليه. فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءَةٍ على قَتَب حتى يُعْرَف سوء ما صنع. فبعثت به كما قال أبوه، وأقرأتُ ابنَ عمر كتاب أبيه، وكتبت إلى عمر كتابًا أعتذرُ فيه. وأخبره أني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يُحلَفُ بأعظم منه إِني لأقيم الحدودَ في صحن داري على الذِّمِّيّ والمسلم. وبعثتُ بالكتاب مع عبد الله بن عمر. فقال أسلم: فَقُدِمَ بعبد الرحمن على أبيه، فدخل عليه، وعليه الحدّ مرة فما عليه عباءةٌ، ولا يستطيع المشي من مَرْكَبه، فقال: يا عبد الرحمن، فعلتَ وفعلتَ! السِّيَاط! فكَلَّمَه عبدُ الرحمن بن عَوفٍ، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ قد أقيم عليه الحدّ مرّة فما عليه أن تُقِيمَهُ ثانيةً! فلم يلتفت إلى هذا عُمَرُ، وبرّزَهُ (¬١)، فجعل عبد الرحمن يصيح! إِنِّي مريضٌ، وأنت قاتلي فضربَهُ الثانيةَ الحَدّ، وحَبسهُ ثم مرِضَ فمات *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شُرَحْبِيل بن أَبِي عون، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمةَ، قال: لما توفي عمر بن الخطاب وولي عثمان بن عفان كَتَبَ إلى عمرو بن العاص فَأَقَرّهُ عَلَى مصر، فكتب إليه عَمْرو يُخبره بما نال المسلمون من المغرب، وأنهم بلغوا باب قَابِس فأصابوا أموالًا عظامًا، وأنه ليس بين باب قابس وإفريقية إلا أربع ليال، فإن رأى أمير المؤمنين أن يغزيها المسلمين فعل، فكتب إليه عثمان: إني غيرُ فاعل، فأضرب عَمْرو عن ذكرها. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن أَبِي عون مَولى المِسْور، قال: وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: وحدّثنا أسامة بن زيد اللَّيثي، عن يزيد بن أَبِي حَبِيب، قال: عَزَل عثمانُ بن عفان عَمْرَو بن العاص عن خراج مصر وَأَقَرَّهُ على الجُنْدِ والصَّلَاةِ، وَوَلَّى عبدَ الله بن سعد بن أَبِي سَرْح الخراج فتباغيا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان أَنّ عَمْرًا قد كسرَ عَلَيَّ الخراجَ. وكتبَ عَمْرُو بن العاص إلى عثمان أنّ عبدَ الله بن سعد قد كسرَ عليّمكيدةَ الحربِ. فعزل عثمانُ عَمْروَ بن العاص عن الجندِ والصلاةَ، ووَلّى ذلك عَبْدَ الله بن سعد مع الخراج، فانصرف عَمْرٌو مغضبًا، فقدمَ المدينةَ فجعل يطعن على عثمان ويعِيبُهُ. ودخل عليه يومًا وعليهِ جُبَّةٌ لهُ يمانيةٌ محشوةٌ بقُطنٍ، فقال له عثمان: مَا حَشْوُ جُبَّتِك هذه يا عَمْرو؟ قال: حَشْوُها عَمْرو. قال: لم أُرِدْ هذا يابنَ النابغة، ما أسرع ما قَمِلَ جِرِبَّانُ (¬١) جُبتكَ! وإنما عهدك بالعمل عَامَ أول، أَتَطْعَنُ عَلَيّ وتأتيني بوجهٍ وتذهب عَنِّي بآخر؟! فقال عَمرو: إن كثيرًا مما ينقل الناسُ إلى ولاتهم باطلٌ. فقال عثمان: استعملتك على ظَلعِكَ! فقال عَمرو: قد كنت عاملًا لعمر بن الخطاب ففارقني وهو عنّي راضٍ. فخرج عَمْرو من عند عثمان وهو متحقّنٌ عليه، فجعل يُؤلِّبُ عليه الناس ويُحَرِّضُهم، فلما حُصِرَ عثمانُ الحصرَ الأول خرج عَمْرو من المدينة حتى انتهى إلى أرضٍ له بفلسطين يقال لها السَّبْع (¬٢)، فنزل في قصرٍ يقال له العَجلان، فلما أتاهُ قتلُ عثمانَ قال: أنا أبو عبد الله إذا أحُكُّ قرحةً نَكَأْتُها. يعني: إِني قتلتُه بتحريض عليه وأنَا بالسَّبْع. وقال أَتَرَبَّصُ أيامًا وأنظر ما يصنع الناس، فبلغَهُ أنّ عليًا قد بُويع له، فاشتدَّ ذلك عليه، ثم بلغهُ أن عائشةَ وطلحةَ قد ساروا إلى الجملِ، فقال: أَسْتَأْنِي وأنظر ما يصنعون، فلم يشهد الجملَ ولا شيئًا من أمره. ثم أتاه الخبر بأن طَلْحة والزُّبَيْر قد قُتلا، فأُرتجَ عليه أمرُه، فقال له قائل: إن معاوية لا يُريدُ أن يبايع لعليٍ، فَلَو قاربت معاويةَ! فقال: ارحَل يا وردان، فدعا ابنيه عبد الله ومحمدًا وقال: ما تريان؟ فقال عبد الله تُوُفِّي رسولُ الله، ﷺ، وهو عنك رَاضٍ، وتُوفي أبو بكر وهو عنك راضٍ، وتُوفي عمر وهو عنك راضٍ. أَرَى أَنْ تَكُفَّ يَدَك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناسُ على إمام فتُبايعه، فقال: حُطّ يا وردان. وقال ابنه محمد بن عَمْرو: أنتَ نابٌ من أنيابِ العربِ، فلا أرىأن يجمع هذا الأمر وليس لك فيه صوتٌ ولا ذكر، فقال: أما أنت يا عبد الله فَأَمَرْتَني بالذي هو خيرٌ لي في آخرتي وأسلَمُ لي في ديني وأمّا أنت يا محمد فَأَمَرْتَني بالذي [هو] (¬١) أنْبَهُ لي في دنيايَ وأشرّ لي في آخرتي، وإنّ عليًّا قد بويع له وهو يُدِلّ (¬٢) بسابقته وهو غير مُشْرِكي في شيء من أمره، ارحلْ يا ورْدان. ثمّ خرج ومعه ابناه حتى قَدِمَ على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمانُ (¬٣). وكتَبا بينهما كتابًا نُسْخَتُه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفّان وحمل كلّ واحد منهما صاحبَه الأمانةَ، إنّ بيننا عهد الله على التناصر والتخالص والتناصح فما أمر الله والإسلام ولا يَخْذُلُ أحدُنا صاحبه بشيء (¬٤) ولا يتّخذ من دونه وَليجةً، ولا يحول بيننا ولدٌ ولا والدٌ أبدًا ما حَيينا فيما (¬٥) استطعنا، فإذا فُتِحَتْ مصر فإنّ عَمْرًا على أرضها وإمارته التي أمّره عليها أمير المؤمنين، وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور، ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامّة الأمر، حتى يجمع الله الأمّةَ، فإذا اجتمعت الأُمّةُ فإنّهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة. وكتب وردان سنة ثمانٍ وثلاثين. قال: وبلغ ذلك عليًّا فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أمّا بعد فإنّه قد بلغني أنّ عَمْرَو بن العاص الأبتر بن الأبتر بَايَعَ معاويةَ على الطلب بدم عثمان، وحَضّهم عليه فالعضد والله الشّلّاء عَمْرو ونُصْرَتُه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا هشام بن الغاز وإبراهيم بن موسى عن عِكْرِمة بن خالد وغيرهما قالوا: كان عمرو بن العاص يباشر القتال في القلب أيّام صِفِّين بنفسه، فلمّا كان يومٌ من تلك الأيّام اقتتل أهلُ العراق وأهل الشأم حتى غابت الشمس، فإذا كتيبة خَشْناءُ من خلف صفوفنا أراهم خمسمائة فيها عمروابن العاص، ويُقْبِلُ عَلِيٌّ في كتيبة أُخرى نحو من عدد الذي (¬١) مع عمرو بن العاص، فاقتتلوا ساعةً من الليل حتى كثرت القتلى بينهم، ثمّ صاح عَمْرو بأصحابه: الأرضَ يا أهلَ الشأم، فترجّلوا ودبّ بهم وترجّل أهلُ العراق، فنظرتُ إلى عمرو بن العاص يباشر القتال وهو يقول: وَصَبَرْنا على مَواطنِ ضَنْكٍ … وَخُطوبٍ ترى البياض الوَليدا ويُقْبِلُ رجل من أهل العراق فَخلصَ إلى عمرو وضربه ضربة جرحه على العاتق وهو يقول: أنا أبو السّمْراء، ويُدْرِكُه عمرو فضربه ضربة أثْبَتَه وانحاز عمرو في أصحابه وانحاز عَلِيٌّ في أصحابه (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن شِبْل، عن أبي جعفر، عن عُبَيد الله بن أبي رَافِع، قال: نظرتُ إلى عمرو بن العاص يوم صِفِّين وقد وُضِعَتْ له الكراسيّ يَصُفّ الناس بنفسه صفوفًا ويقول كَقَصِّ الشارب، وهو حاسر، وأسمَعُه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزديّ أو الدجّال، يعني هاشم بن عتبة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني مَعْمَر بن راشد، عن الزُّهْريّ قال: اقتتل الناس بصفّين قتالًا شديدًا لم يكن في هذه الأمّة مثله قطّ حتى كره أهل الشأم وأهل العراق القتالَ وَمَلّوه من طول تَباذُلهم السيف، فقال عمرو بن العاص، وهو يومئذ على القتال، لمعاوية: هل أنت مُطيعي فتأمرَ رجالًا بنشر المصاحف ثمّ يقولون: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن وإلى ما في فاتحته إلى خاتمته، فإنّك (¬٣) إن تفعل ذلك يختلف أهلِ العراق ولا يزيد ذلك أمرَ أهل الشأم إلّا استجماعًا. فأطاعه معاوية ففعل، وَأمَرَ عَمْرٌو رجالًا من أهل الشأم فَقُرِئَ المصحف ثمّ نادى: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن. فاختلف أهل العراق، فقالت طائفة: أوَلسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقال آخرون كرِهوا القتال: أجَبْنا إلى كتاب الله. فلمّا رأى عليّ وَهْنَهم وكراهَتَهُم للقتال، قَارَبَ معاويةَ فيما يَدْعُوهُ إليه، واختلف بينهمالرسل. فقال عليّ: قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلًا منّا نختاره وتأخذ منكم رجلًا تختاره. فاختار معاوية عمرو بن العاص، واختار عليّ أبا موسى الأَشْعَرِيّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا منصور بن أَبِي الأَسْوَد، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبِي، عن زياد بن النَّضر أنّ عليًّا بعثَ أبا موسى الأشعريّ ومعه أربعمائة رجل عليهم شُريح بن هانئ ومعهم عبد الله بن عبّاس يصلّي بهم ويلي أمرهم، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشأم حتى توافوا بدُومَة الجَنْدل (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن (* عَمْرو بن الحكم، قال: لما التقى الناس بدُومَة الجَنْدل قال ابن عبّاس للأشعري: احذر عَمْرًا فإنّما يريد أن يُقَدِّمَك ويقول: أنت صاحب رسول الله، ﷺ، وأَسنُّ مِنِّي، فكُنْ مُتَدبِّرًا لكلامه. فكانا (¬٢) إذا التقيا يقول عَمْرو: إنّك صحبتَ رسول الله، ﷺ، قبلي وأنت أسنُّ متى فتَكَلّمْ ثمّ أتكلّم. وإنّما يريد عمرو أن يُقَدِّمَ أبا موسى في الكلام ليَخْلَعَ عليًّا، فاجتمعا على أمرهما فأداره عَمْرو على معاوية فأبَى، وقال أبو موسى: عبد الله بن عُمر، فقال عمرو: أخْبرْني عن رأيك، فقال أبو موسى: أرى أن نَخْلَعَ هذين الرَّجلين ونجعل هذا الأمر شُورَى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبّوا. قال عمرو: الرأي ما رأيتَ. فأقْبَلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو: يا أبا موسى أعْلِمْهم بأنّ رأيَنا قد اجتمع. فتكلّم أبو موسى، فقال أبو موسى: إنّ رأيَنا قد اتّفق على أمرٍ نرجو أن يصلح به أمر هذه الأُمّة. فقال عمرو: صَدَقَ وبرَّ، ونِعْمَ الناظرُ للإسلام وأهله، فتكلّم يا أبا موسى. فأتاه ابن عبّاس فخلا به فقال: أنتَ في خُدْعَة، ألم أقُلْ لك لا تَبْدَأه وتَعَقَّبْهُفإنّي أخشى أن يكونَ أعطاكَ أمرًا خاليًا ثمّ ينزع عنه على ملإٍ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعريّ: لا تَخْشَ ذلك، قد اجتمعنا واصطلحنا. فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس قد نظرنا في أَمْر هذه الأمّة فلم نَرَ شيئًا هو أصلح لأمرها ولا ألمّ لشَعَثِها من أن لا نَبْتَزّ أمورها ولا نعصبها (¬١) حتى يكون ذلك عن رضًى منها وتشاوُرٍ، وقد اجتمعتُ أنا وصاحبي على أمر واحدٍ، على خلع عليّ ومعاوية وتَسْتَقْبلُ هذه الأمّة هذا الأمرَ فيكون شُورَى بينهم يُوَلّونَ منهم من أحبّوا عليهم، وإني قد خلعتُ عليًّا ومعاويةَ فوَلّوا أمْركم مَن رأيتم: ثمّ تنحّى. فأقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنّ هذا قد قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وإني أخلع صاحبه كما خلعه وأُثبِتُ صاحبي معاويةَ فإنّه وليّ ابن عفّان والطالب بدمه وأحقّ الناس بمقامه. فقال سعد بن أبي وقّاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده! فقال أبو موسى: فما أصنع؟ جامعني على أمرٍ ثمّ نزع عنه، فقال ابن عبّاس: لا ذَنْبَ لك يا أبا موسى، الذنب لغيرك، للذي قدّمَك في هذا المقام، فقال أبو موسى: رحمك الله غدرني (¬٢) فما أصنع؟ وقال أبو موسى لعمرو: إنّما مَثَلُكَ كالكَلْبِ ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٦] فقال له عمرو: إنما مَثَلُكَ مَثَلُ ﴿الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [سورة الجمعة: ٥] فقال ابن عمر: إِلَامَ صُيّرَتْ هذه الأمّة؟ إلى رجل لا يُبَالي ما صنع وآخَرَ ضعيفٍ، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعريّ من قبل هذا كان خيرًا له *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزُّهْرِيّ، قال: كان عَمْرو يقول لمعاوية حين خرجت الخوارج عَلَى عَلِيٍّ: كيفرأيتَ تدبيري لك حيث ضاقت نفسك مُسْتَهْزِمًا (¬١) على فرسِك الوَرْدِ تستبطئه، فأشرتُ عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله وعرفتُ أنّ أهلَ العراق أهلُ شُبَه وأنّهم يختلفون عليه، فقد اشتغل عنك عَلِيٌّ بِهِمْ وَهُم آخِرُ هذا قَاتِلُوهُ، ليس جُندٌ أوْهَنَ كيدًا منهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مفضّل بن فَضالة عن يَزِيد بن أَبِي حَبِيب قال: وحدّثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، قالا: لما صار الأمر في يَدَيْ معاوية استكثر طُعْمَةَ مصر لعمرو ما عاش، ورأى عَمْرو أنّ الأمر كلّه قد صلح به وبتدبيره وعنائه (¬٢) وسَعْيه فيه، وظنّ أنّ معاوية سيزيده الشأم مع مصر فلم يفعل معاوية، فتنكَّر عَمْرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا وتَمَيَّز الناس وظنُّوا أنّه لا يجتمع أمرهما، فدخل بينهما معاوية بن حُديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتابًا، وشرط فيه شروطًا لمعاوية وَعَمْرو خاصّةً وللناس عَامَّة (¬٣)، وأنّ لعمرو ولايةَ مصر سبع سنين، وعلى أنّ على عمرو السمع والطاعة لمعاوية، وتواثقا وتعاهدا على ذلك، وأشهدا عليهما به شُهودًا. ثمّ مضى عمرو بن العاص على مصر واليًا عليها وذلك في آخر سنة تسعٍ وثلاثين، فوالله ما مكث بها إلّا سنتين أو ثلاثًا حتى مات (¬٤). قال: أخبرنا الضحّاك بن مَخْلدَ أبو عاصم الشَّيْبَاني النَّبِيل، قال: حدّثنا حَيْوَةُ بن شُريح، قال: حدّثنا يزيد بن أَبِي حَبِيب، عن ابن شِماسة المَهْريّ، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سِياقة الموت فحوّل وجهه إلى الحائط يبكي طويلًا وابنه يقول له: ما يُبكيك؟ أما بشّرك رسول الله، ﷺ، بكذا؟ أما بشّرك بكذا؟ قال: وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط، قال ثمّ أقبل بوجهه إلينا فقال: إنّ أفضلَ ممّا تَعُدّ عليّ شهادةُ أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا رسول الله، ﷺ، ولكنيقد كنتُ على أطباقٍ ثلاثٍ، قدْ رأيتُني ما من الناس من أحدٍ أبغض إليّ من رسول الله، ﷺ، ولا أحبّ إليّ من أن أسْتَمْكِنَ منه فأقتله، فلو متّ على تلك الطبقة لكنتُ من أهل النار، ثمّ جعل الله الإسلام في قلبي فأتيتُ رسول الله، ﷺ، لأبايعه فقلتُ: ابسط يمينك أبايِعْك يا رسول الله، قال: فبسط يده ثمّ إني قبضتُ يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قال فقلتُ: أردتُ أن أشترط، فقال: تشترط ماذا؟ فقلتُ: أشترط أن يُغْفَرَ لي، فقال: أما علمتَ يا عمرو أنّ الإسلامَ يَهْدِمُ ما كان قبله وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟ فقد رأيتُني ما من الناس أحد أحبّ إليّ من رسول الله، ﷺ، ولا أجلّ في عيني منه، ولو سُئِلتُ أن أنْعَتَه ما أطَقْتُ لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالًا له، فلو متُّ على تلك الطبقةِ رجوتُ أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياءَ بعدُ فلستُ أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها، فإذا أنا متّ فلا تَصْحَبْني نائحةٌ ولا نار، فإذا دفنتموني فسُنّوا عليّ الترابَ سَنًّا، فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما يُنْحَرُ جَزورٌ ويُقْسَمُ لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رُسُلَ ربّي. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة، قال: حدّثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنّ عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرَسَه فقال: أيّ صاحب كنتُ لكم؟ قالوا: كنتَ لنا صاحب صِدْقٍ تُكْرمُنا وتُعْطينا وتفعل وتفعل، قال: فإنّي إنّما كنتُ أفعل ذلك لتمنعوني من الموت، وإنّ الموتَ ها هو ذا قد نزل بي فأغْنوه عنّي. فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: والله ما كنّا نَحْسِبُك تَكَلّمُ بالعَوْراءِ يا أبا عبد الله، قد علمتَ أنّا لا نُغْني عنك من الموت شيئًا، فقال: أما والله لقد قلتُها وإني لأعْلَمُ أنّكم لا تُغْنُون عنّي من الموت شيئًا ولكن والله لأنْ أكون لم أتّخِذْ منكم رجلًا قطّ يمنعني من الموت أحبّ إليّ من كذا وكذا، فيا وَيْحَ ابن أبي طالب إذ يقول: حَرَسَ امرءًا أَجَلُه (¬١). ثمّ قال عمرو: اللهمّ لا بَرِيءٌ فأعتذر ولا عزيز فأنتصر وإلّا تُدْركْني برحمةٍ أكن من الهالكين (¬٢).قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قُرّة المُزَني قال: حدّثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عَمْرو أنّه حدّثه أنّ أباه أوصاه قال: يا بُنَيّ إذا مِتّ فاغسلني غَسْلَةً بالماء، ثمّ جَفّفْني في ثوب، ثمّ اغسلني الثانية بماءٍ قَراح، ثمّ جَفّفْني في ثوب، ثمّ اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من كافور ثمّ جَفّفْني في ثوب، ثمّ إذا ألبستني الثياب فأزِرّ عَلَيّ فإنّي مُخاصم، ثمّ إذا أنت حملتَني على السرير فامْشِ بي مَشْيًا بين المِشْيَتَيْنِ، وكن خلف الجنازة فإنّ مُقَدّمَها للملائكة وخلفها لبني آدم، فإذا أنت وضعتَني في القبر فسُنّ عَلَيّ التراب سَنًّا، ثمّ قال: اللهم إنّك أمرتنا فرَكِبْنا ونهيتَنا فأضَعْنا فلا بريءٌ فأعتذر ولا عزيزٌ فأنتصر ولكن لا إله إلّا الله. ما زال يقولها حتى مات (¬١). قال: أخبرنا عليّ بن محمد القُرَشِيّ عن عليّ بن حمّاد، وغيره، قال: قال معاوية بن حُدَيْج: عُدْتُ عمرو بن العاص وقد ثقل فقلتُ: كيف تجدك؟ قال: أذوب ولا أثوب وأجد نَجْوِي أكثر من رُزْئي، فما بقاء الكبير على هذا؟ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، عن عَوانة بن الحكم، قال: كان (¬٢) عمرو بن العاص يقول: عَجَبًا لمَن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه، فلمّا نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبَتِ إنّك كنتَ تقول عجبًا لمَن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصِفْ لنا الموت وعقلك معك، فقال: يا بُنَيّ، الموت أَجَلُّ مِنْ أن يُوصَف ولكنّي سأصف لك منه شيئًا، أجدني كأنّ على عنقي جبالَ رَضْوَى (¬٣)، وأجدني كأنّ في جوفي شوك السُّلَّاء (¬٤)، وأجدني كأنّ نفَسي يخرج من ثَقْبِ إبْرَةٍ (¬٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي يحيَى، عن عمروابن شُعيب، قال: توفّي عمرو بن العاص يوم الفِطْر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو والٍ عليها. قال محمد بن عمر: وسمعتُ من يذكر أنّه توفّي سنة ثلاثٍ وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعتُ بعض أهل العلم يقول توفّي عمرو بن العاص سنة إحدى وخمسين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا زُهَيْر، عن لَيْث، عن مُجَاهِد، قال: أعتق عمرو بن العاص كلّ مملوك له. قال: أخبرنا هِشَام أبو الوليد الطَّيَالسيّ، قال: حدّثنا ليث بن سعد، عن يَزِيد بن أَبِي حَبِيب عمّن أدرك ذلك، أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممّن بايع النبيّ، ﷺ، تحت الشجرة فأتمّ له مائتي دينار، وأتمّ لنفسك بإمارتك مائتي دينار، ولخارجة بن حُذافة لشجاعته (¬١)، ولقيس بن أَبِي (¬٢) العاص لضيافته (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن سُليم العَبْدَرِيّ، قال: حدّثنا هُشَيم عن عبد الرحمن بن يحيَى، عن حيّان بن أبي جَبَلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما المروءة؟ فقال: يُصْلِحُ الرجلُ مالَه ويُحْسن إلى إخوانه. * * *
  • reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 1832, entry [1313]344 chars
    بن وائل لأمّه، فدخلتْ خُيُولهم أرض النُّوبَة غزاةً، غَزْوًا كصوائف الروم، فلقي المسلمون من النُّوبة قتالًا شديدًا، لقد لاقوهم أول يومٍ، فَرَشَقُوهم بالنّبل، حتى جُرِحَ عامتهم جراحاتٍ كثيرةٍ، وحَدَق مَفقُوءةٌ، فسمَّوهم رُماةَ الحَدق، فلم يزالوا على ذلك حتى وَلَّى عثمانُ بن عفان عَبْدَ الله بن سعد بن أبيسَرح مصر، فسأله النُوبةُ الصُّلْحَ والموا
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1832, entry [1313]343 chars
    اف: ١٧٦] فقال له عمرو: إنما مَثَلُكَ مَثَلُ ﴿الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [سورة الجمعة: ٥] فقال ابن عمر: إِلَامَ صُيّرَتْ هذه الأمّة؟ إلى رجل لا يُبَالي ما صنع وآخَرَ ضعيفٍ، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعريّ من قبل هذا كان خيرًا له *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزُّهْرِيّ، قال: كان عَمْرو
  • reviewable assessment hintsahabineeds reviewmedium confidencepage 1832, entry [1313]343 chars
    تُ خلفهُ فلم أرَ أحدًا، ونظرتُ خلفي فلم أرَ أحدًا. قال: فَدَنوتُ منه فأخذتُ بيدهِ فقلتُ: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وَأن محمدًا عبدُه ورسوله قال: فقال: هداك الله فاثبتْ، قال: فتركني وذهب قال: فأتيت أصحابي فكأنما شهدوه معي، قال: فأخذوني فألقَوا عَلَيَّ قَطِيفةً: ثوبًا قال: فجعلوا يَغُمّونَني (¬٢) وجعلت أُخْرِج رأسي مَرّةً من هذه الناحية

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1759, entry [976]10,513 chars
    عمرو بن العاص … وأسلم لي في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي، وإن عليا قد بويع له وهو يدل بسابقته، وهو غير مشركي في شيء من أمره، ارحل يا وردان. ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمان وكتبا بينهما كتابا نسخته: بسم الله الرحمن …
    ▸ expand full passage (10,513 chars)
    عمرو بن العاص … وأسلم لي في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي، وإن عليا قد بويع له وهو يدل بسابقته، وهو غير مشركي في شيء من أمره، ارحل يا وردان. ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمان وكتبا بينهما كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد مقتل عثمان بن عفان وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة، إن بيننا عهد الله على التناصر والتخالص والتناصح في أمر الله والإسلام ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيء ولا يتخذ من دونه وليجة، ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيينا فيما استطعنا فإذا فتحت مصر فإن عمرا على أرضها وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين، وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور، ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامة الأمر حتى يجمع الله الأمة فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة. وكتب وردان سنة ثمان وثلاثين. قال: وبلغ ذلك عليا فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أما بعد فإنه قد بلغني أن عمرو بن العاص الأبتر بن الأبتر بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم عليه فالعضد والله الشلاء عمرو ونصرته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وإبراهيم ابن موسى عن عكرمة بن خالد وغيرهما قالوا: كان عمرو بن العاص يباشر القتال في القلب أيام صفين بنفسه، فلما كان يوم من تلك الأيام اقتتل أهل العراق وأهل الشأم حتى غابت الشمس فإذا كتيبة خشناء من خلفصفوفها أراهم خمسمائة فيها عمرو بن العاص، ويقبل علي في كتيبة أخرى نحو من عدد الذي مع عمرو بن العاص، فاقتتلوا ساعة من الليل حتى كثرت القتلى بينهم ثم صاح عمرو بأصحابه: الأرض يا أهل الشأم، فترجلوا ودب بهم وترجل أهل العراق، فنظرت إلى عمرو بن العاص يباشر القتال وهو يقول: وصبرنا على مواطن ضنك … وخطوب تري البياض الوليدا ويقبل رجل من أهل العراق فخلص إلى عمرو وضربه ضربة جرحه على العاتق وهو يقول: أنا أبو السمراء، ويدركه عمرو فضربه ضربة أثبته وانحاز عمرو في أصحابه وانحاز أصحابه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر عن عبيد الله بن أبي رافع قال: نظرت إلى عمرو بن العاص يوم صفين وقد وضعت له الكراسي يصف الناس بنفسه صفوفا ويقول كقص الشارب، وهو حاسر، وأسمعه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزدي أو الدجال، يعني هاشم بن عتبة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: اقتتل الناس بصفين قتالا شديدا لم يكن في هذه الأمة مثله قط حتى كره أهل الشأم وأهل العراق القتال وملوه من طول تباذلهم السيف، فقال عمرو بن العاص، وهو يومئذ على القتال، لمعاوية: هل أنت مطيعي فتأمر رجالا بنشر المصاحف ثم يقولون يا أهل العراق ندعوكم إلى القران وإلى ما في فاتحته إلى خاتمته، فإنك إن تفعل ذلك يختلف أهل العراق ولا يزيد ذلك أمر أهل الشأم إلا استجماعا. فأطاعه معاوية ففعل وأمر عمرو رجالا من أهل الشأم فقرئ المصحف ثم نادى: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن. فاختلف أهل العراق فقالت طائفة: أو لسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقالآخرون كرهوا القتال: أجبنا إلى كتاب الله. فلما رأى علي، ﵇، وهنهم وكراهتهم للقتال قارب معاوية فيما يدعوه إليه واختلف بينهم الرسل فقال علي، ﵇: قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلا منا نختاره وتأخذ منكم رجلا تختاره. فاختار معاوية عمرو بن العاص علي أبا موسى الأشعري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا، ﵇، بعث أبا موسى الأشعري ومعه أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانئ ومعهم عبد الله بن عباس يصلي بهم ويلي أمرهم، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشأم حتى توافوا بدومة جندل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن الحكم قال: لما التقى الناس بدومة جندل قال ابن عباس للأشعري: احذر عمرا فإنما يريد أن يقدمك ويقول أنت صاحب رسول الله، ﷺ، وأسن مني، فكن متدبرا لكلامه. فكانا إذا التقيا يقول عمرو إنك صحبت رسول الله، ﷺ، قبلي وأنت أسن مني فتكلم ثم أتكلم. وإنما يريد عمرو أن يقدم أبا موسى في الكلام ليخلع عليا، فاجتمعا على أمرهما فأداره عمرو على معاوية فأبى، وقال أبو موسى: عبد الله بن عمر، فقال عمرو: أخبرني عن رأيك، فقال أبو موسى: أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبوا. قال عمرو: الرأي ما رأيت. فأقبلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو: يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع. فتكلم أبو موسى فقال أبو موسى: إن رأينا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح به أمر هذهالأمة. فقال عمرو: صدق وبر ونعم الناظر للإسلام وأهله، فتكلم يا أبا موسى. فأتاه ابن عباس فخلا به فقال: أنت في خدعة، ألم أقل لك لا تبدأه وتعقبه فإني أخشى أن يكون أعطاك أمرا خاليا ثم ينزع عنه على ملأ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعري: لا تخش ذلك، قد اجتمعنا واصطلحنا. فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أن لا نبتز أمورها ولا نعصبها حتى يكون ذلك عن رضى منها وتشاور، وقد اجتمعت أنا وصاحبي على أمر واحد، على خلع علي ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولون منهم من أحبوا عليهم، وإني قد خلعت عليا ومعاوية فولوا أمركم من رأيتم؛ ثم تنحى، فأقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وإني أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان ابن عفان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه. فقال سعد بن أبي وقاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده! فقال أبو موسى: فما أصنع؟ جامعني على أمر ثم نزع عنه، فقال ابن عباس: لا ذنب لك يا أبا موسى، الذنب لغيرك، للذي قدمك في هذا المقام، فقال أبو موسى: رحمك الله غدرني فما أصنع؟ وقال أبو موسى لعمرو: إنما مثلك كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال له عمرو: إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا. فقال ابن عمر إلى م صيرت هذه الأمة؟ إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيرا له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: كان عمرو يقول لمعاوية حين خرجت الخوارج على علي:كيف رأيت تدبيري لك حيث ضاقت نفسك مستهزئا على فرسك الورد تستبطئه فأشرت عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله وعرفت أن أهل العراق أهل شبه وأنهم يختلفون عليه، فقد اشتغل عنك علي بهم وهم آخر هذا قاتلوه، ليس جند أوهن كيدا منهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مفضل بن فضالة عن يزيد ابن أبي حبيب قال: وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في يدي معاوية استكثر طعمة مصر لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه، وظن أن معاوية سيزيده الشأم مع مصر فلم يفعل معاوية، فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالطا وتميز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما. فدخل بينهما معاوية بن حديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتابا وشرط فيه شروطا لمعاوية وعمرو خاصة وللناس عليه، وأن لعمرو ولاية مصر سبع سنين، وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية، وتواثقا وتعاهدا على ذلك وأشهد عليهما به شهودا. ثم مضى عمرو بن العاص على مصر واليا عليها وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين، فوالله ما مكث بها إلا سنتين أو ثلاثا حتى مات. قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني النبيل قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن بن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فحول وجهه إلى الحائط يبكي طويلا وابنه يقول له: ما يبكيك؟ أما بشرك رسول الله، ﷺ، بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ قال وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط، قال ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إن أفضل مما تعد علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ﷺ، ولكني قد كنت على أطباق ثلاث، قد رأيتني ما من الناس أحدأبغض إلي من رسول الله، ﷺ، ولا أحب إلى من أن أستمكن منه فأقتله، فلو مت على تلك الطبقة لكنت من أهل النار، ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله، ﷺ، لأبايعه فقلت: ابسط يمينك يا رسول الله، قال فبسط يده ثم إني قبضت يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قال فقلت: أردت أن أشترط، فقال: تشترط ماذا؟ فقلت: اشترط أن يغفر لي، فقال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ فقد رأيتني ما من الناس أحد أحب إلي من رسول الله، ﷺ، ولا أجل في عيني منه، ولو سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالا له، فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها، أو ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا، فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي. قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرسه فقال: أي صاحب كنت لكم؟ قالوا: كنت لنا صاحب صدق تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل، قال: فإني إنما كنت أفعل ذلك لتمنعوني من الموت، وإن الموت ها هو ذا قد نزل بي فأغنوه عني، فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: والله ما كنا نحسبك تكلم بالعوراء يا أبا عبد الله، قد علمت أنا لا نغني عنك من الموت شيئا، فقال: أما والله لقد قلتها وإني لأعلم أنكم لا تغنون عني من الموت شيئا ولكن والله لأن أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب إلى من كذا وكذا، فيا ويح ابن أبيطالب إذ يقول حرس أمراء أجله، ثم قال عمرو: اللهم لا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر وإلا تدركني برحمة أكن من الهالكين. قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة المزني قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أنه حدثه أن أباه أوصاه قال: يا بني إذا مت فاغسلني غسلة بالماء ثم جففني في ثوب، ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني في ثوب، ثم اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من الكافور ثم جففني في ثوب، ثم إذا ألبستني الثياب فأزر علي فإني مخاصم، ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشيا بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم، فإذا أنت وضعتني في القبر فسن علي التراب سنا، ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فركبنا ونهيتنا فأضعنا فلا برئ فأعتذر ولا عزيز فأنتصر ولكن لا إله إلا الله. ما زال يقولها حتى مات. قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن علي بن حماد وغيره قال: قال معاوية بن حديج: عدت عمرو بن العاص وقد ثقل فقلت: كيف تجدك؟ قال: أذوب ولا أثوب وأجد نجوي أكثر من رزئي، فما بقاء الكبير على هذا؟ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم قال: عمرو بن العاص يقول: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه، فلما نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبت إنك كنت تقول عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصف لنا الموت وعقلك معك، فقال: يا بني، الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك منه شيئا، أجدني كأن على عنقي جبال رضوى، وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء، وأجدني كأن نفسي يخرج من ثقب إبرة.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى عن عمرو بن شعيب قال: توفي عمرو بن العاص يوم الفطر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو وال عليها. قال محمد بن عمر: وسمعت من يذكر أنه توفي سنة ثلاث وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول توفي عمرو بن العاص سنة إحدى وخمسين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن ليث عن مجاهد قال: أعتق عمرو بن العاص كل مملوك له. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن من أدرك ذلك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممن بايع النبي، ﷺ، تحت الشجرة فأتم له مائتي دينار، وأتم لنفسك بإمارتك مائتي دينار، ولخارجة بن حذافة بشجاعته، ولقيس بن العاص بضيافته. قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدري قال: حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حيان بن أبي جبلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما المروءة؟ فقال: يصلح الرجل ما له ويحسن إلى إخوانه.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1759, entry [976]342 chars
    لعمرو: إنما مثلك كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال له عمرو: إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا. فقال ابن عمر إلى م صيرت هذه الأمة؟ إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيرا له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: كان عمرو يقول لمعاوية حين

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 317, entry [312]425 chars
    عمرو بن العاص ابن وَائِلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمِ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عمرو بن العاص أنه سمع عمرو ابن الْعَاصِ قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ.
  • legacy full passagepage 317, entry [312]425 chars
    عمرو بن العاص ابن وَائِلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمِ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عمرو بن العاص أنه سمع عمرو ابن الْعَاصِ قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ.

حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول

full-text

— · 2 entries

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4197, entry [8241]834 chars
    عمرو بن العاص (٥٠ ق هـ - ٤٣ هـ = ٥٧٤ - ٦٦٤ م) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، أبو عبد الله: فاتح مصر، وأحد عظماء العرب ودهاتهم وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم. كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وأسلم في هدنة الحديبيّة. وولاه النبي ﷺ إمرة جيش " ذات السلاسل " وأمده ب أبي بكر وعمر. ثم استعم…
    ▸ expand full passage (834 chars)
    عمرو بن العاص (٥٠ ق هـ - ٤٣ هـ = ٥٧٤ - ٦٦٤ م) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، أبو عبد الله: فاتح مصر، وأحد عظماء العرب ودهاتهم وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم. كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وأسلم في هدنة الحديبيّة. وولاه النبي ﷺ إمرة جيش " ذات السلاسل " وأمده ب أبي بكر وعمر. ثم استعمله على عُمان. ثم كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر. وهو الّذي افتتح قنسرين، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية. وولاه عمر فلسطين، ثم مصر فافتتحها. وعزله عثمان. ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية كان عمرو مع معاوية، فولاه معاوية على مصر سنة ٣٨ هـ وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة. وتوفي بالقاهرة. أخباره كثيرة. وفي البيان والتبيين: كان عمر بن الخطاب إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد! وله في كتب الحديث ٣٩ حديثا. وكُتب في سيرته " تاريخ عمرو بن العاص - ط " لحسن إبراهيم حسن المصري (١) .

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1865, entry [403]19,844 chars
    ٢٣٧ - عمرو بن العاص (¬٤٦٣) ابن وائل الإمام أبو عبد الله ويقال أبو محمد السهمي. داهية قريش ورجل العالم ومن يضرب به المثل في الفطنة والدهاء والحزم.هاجر إلى رسول الله ﷺ مسلماً في أوائل سنة ثمان مرافقاً لخالد بن الوليد وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة ففرح النبي ﷺ بقدومهم وإسلامهم وأمر عمراً على بعض الجيش وجه…
    ▸ expand full passage (19,844 chars)
    ٢٣٧ - عمرو بن العاص (¬٤٦٣) ابن وائل الإمام أبو عبد الله ويقال أبو محمد السهمي. داهية قريش ورجل العالم ومن يضرب به المثل في الفطنة والدهاء والحزم.هاجر إلى رسول الله ﷺ مسلماً في أوائل سنة ثمان مرافقاً لخالد بن الوليد وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة ففرح النبي ﷺ بقدومهم وإسلامهم وأمر عمراً على بعض الجيش وجهزه للغزو. له أحاديث ليست كثيرة تبلغ بالمكرر نحو الأربعين اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة أحاديث منها وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديثين وروى أيضاً عن عائشة. حدث عنه: ابنه عبد الله ومولاه أبو قيس وقبيصة بن ذؤيب وأبو عثمان النهدي وعلي بن رباح وقيس بن أبي حازم وعروة بن الزبير وجعفر بن المطلب بن أبي وداعة وعبد الله بن منين والحسن البصري مرسلاً وعبد الرحمن بن شماسة المهري وعمارة بن خزيمة بن ثابت ومحمد بن كعب القرظي وأبو مرة مولى عقيل وأبو عبد الله الأشعري وآخرون. قال الزبير بن بكار: هو أخو عروة بن أثاثة لأمه وكان عروة ممن هاجر إلى الحبشة. وقال أبو بكر بن البرقي: كان عمرو قصيراً يخضب بالسواد أسلم قبل الفتح سنة ثمان وقيل: قدم هو وخالد وابن طلحة في أول صفر منها. قال البخاري: ولاه النبي ﷺ على جيش ذات السلاسل (¬٤٦٤). نزل المدينة ثم سكن مصر وبها مات. روى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: "ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام" (¬٤٦٥). وروى عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة قال طلحة: ألا أحدثكم عن رسول الله ﷺ بشيء؟ إني سمعته يقول: "عمرو بن العاص من صالحي قريش نعم أهل البيت أبو عبد الله وأم عبد الله وعبد الله " (¬٤٦٦).الثوري: عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال عقد رسول الله ﷺ لواء لعمرو على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه قال الثوري: أراه قال في غزوة ذات السلاسل (¬٤٦٧). مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر: قد صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلاً أبين أو أنصع رأياً ولا أكرم جليساً منه ولا أشبه سريرة بعلانية منه. قال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد!. روى موسى بن علي عن أبيه سمع عمراً يقول لا أمل ثوبي ما وسعني ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي ولا أمل دابتي ما حملتني إن الملال من سيء الأخلاق. وروى أبو أمية بن يعلى عن علي بن زيد بن جدعان قال رجل لعمرو بن العاص: صف لي الأمصار قال أهل الشام أطوع الناس لمخلوق وأعصاه للخالق وأهل مصر أكيسهم صغاراً وأحمقهم كباراً وأهل الحجاز أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم عنها وأهل العراق أطلب الناس للعلم وأبعدهم منه (¬٤٦٨). روى مجالد عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة: معاوية وعمرو والمغيرة وزياد فأما معاوية فللأناة والحلم وأما عمرو فللمعضلات والمغيرة للمبادهة وأما زياد فللصغير والكبير. وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية مذكوراً بذلك فيهم. وكان شاعراً حسن الشعر حفظ عنه منه الكثير في مشاهد شتى وهو القائل: إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه … ولم ينه قلباً غاوياً حيث يمما قضى وطراً منه وغادر سبة … إذا ذكرت أمثالها تملأ الفماوكان أسن من عمر بن الخطاب فكان يقول: إني لأذكر الليلة التي ولد فيها عمر ﵁. وقد سقنا من أخبار عمرو في المغازي وفي مسيره إلى النجاشي وفي سيرة عمر بن الخطاب وفي الحوادث وأنه افتتح إقليم مصر وولي إمرته زمن عمر وصدراً من دولة عثمان ثم أعطاه معاوية الإقليم وأطلق له مغله ست سنين لكونه قام بنصرته فلم يل مصر من جهة معاوية إلا سنتين ونيفاً ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة. وقد سقت من أخباره في "تاريخ الإسلام" جملة وطول الحافظ ابن عساكر ترجمته. وكان من رجال قريش رأياً ودهاء وحزماً وكفاءة وبصراً بالحروب ومن أشراف ملوك العرب ومن أعيان المهاربين والله يغفر له ويعفو عنه ولولا حبه للدنيا ودخوله في أمور لصلح للخلافة فإن له سابقة ليست لمعاوية وقد تأمر على مثل أبي بكر وعمر لبصره بالأمور ودهائه. ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب عن حبيب بن أوس قال حدثني عمرو بن العاص قال: لما انصرفنا من الخندق جمعت رجالاً من قريش فقلت والله إن أمر محمد يعلو علواً منكراً والله ما يقوم له شيء وقد رأيت رأياً قالوا: وما هو؟ قلت أن نلحق بالنجاشي على حاميتنا فإن ظفر قومنا فنحن من قد عرفوا نرجع إليهم وإن يظهر محمد فنكون تحت يدي النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد قالوا أصبت قلت فابتاعوا له هدايا وكان من أعجب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدماً كثيراً وقدمنا عليه فوافقنا عنده عمرو بن أمية الضمري قد بعثه النبي ﷺ في أمر جعفر وأصحابه فلما رأيته قلت لعلي أقتله وأدخلت الهدايا فقال مرحباً وأهلاً بصديقي وعجب بالهدية فقلت أيها الملك! إني رأيت رسول محمد عندك وهو رجل قد وترنا وقتل أشرافنا فأعطنيه أضرب عنقه فغضب وضرب أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره فلو انشقت لي الأرض دخلت فيها وقلت لو ظننت أنك تكره هذا لم أسألكه فقال: سألتني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس (¬٤٦٩) الذي كان يأتي موسى الأكبر تقتله؟! فقلت وإن ذاك لكذلك؟ قال نعم والله إني لك ناصح فاتبعه فواللهليظهرن كما ظهر موسى وجنوده قلت: أيها الملك فبايعني أنت له على الإسلام فقال نعم فبسط يده فبايعته لرسول الله ﷺ على الإسلام وخرجت على أصحابي وقد حال رأي فقالوا ما وراءك؟ فقلت خير فلما أمسيت جلست على راحلتي وانطلقت وتركتهم فوالله إني لأهوي إذ لقيت خالد بن الوليد فقلت: إلى أين يا أبا سليمان؟ قال أذهب والله أسلم إنه والله قد استقام الميسم إن الرجل لنبي ما أشك فيه فقلت وأنا والله فقدمنا المدينة فقلت: يا رسول الله أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ولم أذكر ما تأخر فقال لي: "يا عمرو بايع فإن الإسلام يجب ما كان قبله" (¬٤٧٠). ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن قيس ابن سمي أن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله؟! أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي؟ قال: "إن الإسلام والهجرة يجبان ما كان قبلهما" قال: فوالله إني لأشد الناس حياء من رسول الله ﷺ. فما ملأت عيني منه ولا راجعته (¬٤٧١). ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن أبي عمير الطائي عن الزهري قال: لما رأى عمرو بن العاص أمر النبي ﷺ يظهر خرج إلى النجاشي وأهدى له فوافق عنده عمرو بن أمية في تزويج أم حبيبة فلقي عمرو عمراً فضربه وخنقه ثم دخل على النجاشي فأخبره فغضب وقال: والله لو قتلته ما أبقيت منكم أحداً أتقتل رسول رسول الله؟ فقلت: أتشهد أنه رسول الله قال نعم فقلت وأنا أشهد ابسط يدك أبايعك ثم خرجت إلى عمرو بن أمية فعانقته وعانقني وانطلقت سريعاً إلى المدينة فأتيت رسول الله ﷺ فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي (¬٤٧٢). النضر بن شميل: أخبرنا ابن عون عن عمير بن إسحاق: استأذن جعفر رسول الله ﷺ قال: ائذن لي أن آتي أرضاً أعبد الله فيها لا أخاف أحداً فأذن له فأتى النجاشي.قال عمير: فحدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت مكانه حسدته فقلت للنجاشي: إن بأرضك رجلاً ابن عمه بأرضنا وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع هذه النطفة إليك أبداً. قال: ادعه قلت إنه لا يجيء معي فأرسل إليه معي رسولاً فجاء فلما انتهينا إلى الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص ونادى هو: ائذن لحزب الله فسمع صوته فأذن له ولأصحابه ثم أذن لي فدخلت فإذا هو جالس فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه فجعلته خلفي قال: وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلاً من أصحابي فقال النجاشي: نخروا فقلت إن ابن عم هذا بأرضنا يزعم أن ليس إلا إله واحد قال: فتشهد فإني أول ما سمعت التشهد ليومئذ وقال صدق هو ابن عمي وأنا على دينه قال فصاح صياحاً وقال أوه حتى قلت: ما لابن الحبشية؟ فقال: ناموس مثل ناموس موسى. ما يقول في عيسى؟ قال يقول هو روح الله وكلمته فتناول شيئاً من الأرض فقال: ما اخطأ من أمره مثل هذه وقال لولا ملكي لاتبعتكم. وقال لعمرو: ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبداً وقال لجعفر اذهب فأنت آمن بأرضي من ضربك قتلته. قال فلقيت جعفراً خالياً فدنوت منه. فقلت نعم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وعبده فقال هداك الله فأتيت أصحابي فكأنما شهدوه معي فأخذوني فألقوا علي قطيفة وجعلوا يغموني وجعلت أخرج رأسي من هنا ومن هنا حتى أفلت وما علي قشرة فلقيت حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي فقالت كذا وكذا وأتيت جعفراً فقال مالك قلت: ذهب بكل شيء لي فانطلق معي إلى باب الملك فقال ائذن لحزب الله. فقال اذنه إنه مع أهله. قال: استأذن لي فأذن له. فقال: إن عمراً قد بايعني على ديني فقال: كلا. قال بلى فقال لإنسان: اذهب فإن كان فعل فلا يقولن لك شيئاً إلا كتبته. قال فجاء فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركنا شيئاً حتى القدح ولو أشاء أن آخذ من أموالهم إلى مالي لفعلت (¬٤٧٣). وعن عمرو قال: حضرت بدراً مع المشركين ثم حضرت أحداً. فنجوت ثم قلت: كم أوضع؟ فلحقت بالوهط (¬٤٧٤) ولم أحضر صلح الحديبية.سليمان بن أيوب الطلحي: حدثنا أبي عن إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة عن أبيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن عمرو ابن العاص لرشيد الأمر " (¬٤٧٥). أحمد: حدثنا المقرئ حدثنا ابن لهيعة حدثني مشرح سمعت عقبة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص" (¬٤٧٦). عمرو بن حكام: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه عن النبي ﷺ: "ابنا العاص مؤمنان" (¬٤٧٧). أحمد: حدثنا ابن مهدي عن موسى بن علي عن أبيه عن عمرو بن العاص قال: كان فزع بالمدينة فأتيت سالماً مولى أبي حذيفة وهو محتب بحمائل سيفه فأخذت سيفاً فاحتبيت بحمائله فقال رسول الله ﷺ: "أيها الناس ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ألا فعلتم كما فعل هذان المؤمنان " (¬٤٧٨). الليث: حدثنا يزيد عن ابن يخامر السكسكي أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم صل على عمرو بن العاص فإنه يحبك ويحب رسولك" (¬٤٧٩) منقطع. أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا الليث عن يزيد عن سويد بن قيس عن زهير بن قيس البلوي عن علقمة بن رمثة: أن رسول الله ﷺ بعث عمرو بن العاص إلى البحرين فخرج رسول الله في سرية وخرجنا معه فنعس وقال: يرحم الله عمراً فتذاكرنا كل من اسمه عمرو قال فنعس رسول الله صلى الله عيله وسلم ثم قال "رحم الله عمراً " ثم نعس الثالثة فاستيقظ فقال "رحم الله عمراً " قلنا يا رسول الله من عمرو هذا؟ قال:"عمرو بن العاص" قلنا وما شأنه؟ قال: "كنت إذا ندبت الناس إلى الصدقة جاء فأجزل منها فأقول: يا عمرو! أنى لك هذا؟ فقال من عند الله قال وصدق عمرو إن له عند الله خيراً كثيراً (¬٤٨٠). الوليد بن مسلم: عن يحيى بن عبد الرحمن عن حبان بن أبي جبلة عن عمرو بن العاص قال ما عدل بي رسول الله ﷺ وبخالد منذ أسلمنا أحداً من أصحابه في حربه. موسى بن علي عن أبيه سمع عمراً يقول: بعث الي رسول الله ﷺ فقال: "خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني". فأتيته وهو يتوضأ فصعد في البصر وصوبه فقال: "إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك وأرغب لك رغبة صالحة من المال" قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال ولكني أسلمت رغبة في الإسلام ولأن أكون مع رسول الله ﷺ قال يا عمرو: "نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" (¬٤٨١). إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس قال: بعث رسول الله ﷺ عمراً في غزوة ذات السلاسل فأصابهم برد فقال لهم عمرو: لا يوقدن أحد ناراً فلما قدم شكوه قال يا نبي الله! كان فيهم قلة فخشيت أن يرى العدو قلتهم ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين فأعجب ذلك رسول الله ﷺ (¬٤٨٢). وكيع: عن منذر بن ثعلبة عن ابن بريدة قال عمر لأبي بكر: لم يدع عمرو بن العاص الناس أن يوقدوا ناراً ألا ترى إلى ما صنع بالناس يمنعهم منافعهم؟ فقال أبو بكر دعه فإنما ولاه رسول الله لعلمه بالحرب (¬٤٨٣).وكذا رواه يونس بن بكير عن منذر وصح عن أبي عثمان النهدي عن عمرو أن النبي ﷺ استعمله على جيش ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر (¬٤٨٤). يزيد بن أبي حبيب: عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمراً كان على سرية فأصابهم برد شديد لم يروا مثله فخرج لصلاة الصبح فقال: احتلمت البارحة ولكني والله ما رأيت برداص مثل هذا فغسل مغابنه وتوضأ للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم رسول الله ﷺ سأل رسول الله ﷺ أصحابه: "كيف وجدتم عمراً وصحابته فأثنوا عليه خيراً وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك بالذي لقي من البرد وقال: إن الله قال: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً " النساء ٢٩ ولو اغتسلت مت. فضحك رسول الله ﷺ (¬٤٨٥). جرير بن حازم حدثنا الحسن: قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجلاً مات رسول الله ﷺ وهو يحبه أليس رجلاً صالحاً؟ قال بلى قال قد مات رسول الله ﷺ وهو يحبك وقد استعملك قال بلى فوالله ما أدري أحباً كان لي منه أو استعانة ولكن سأحدثك برجلين مات وهو يحبهما ابن مسعود وعمار فقال: ذاك قتيلكم بصفين قال قد والله فعلنا (¬٤٨٦).معتمر: حدثنا عوف عن شيخ من بكر بن وائل: أن النبي ﷺ أخرج شقة خميصة سوداء (¬٤٨٧) فعقدها في رمح ثم هز الراية فقال: "من يأخذها بحقها"؟ فهابها المسلمون من أجل الشرط فقام رجل فقال يا رسول الله وما حقها؟ قال: "لا تقاتل بها مسلماً ولا تفر بها من كافر". قال فأخذها فنصبها علينا يوم صفين فما رأيت راية كانت أكسر أو أقصم لظهور الرجال منها وهو عمرو بن العاص سمعه منه أمية بن بساطم (¬٤٨٨). ولما توفي النبي ﷺ كان عمرو على عمان فأتاه كتاب أبي بكر بوفاة رسول الله ﷺ. الليث: عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن نشيط أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله صلى الله وعليه وسلم فأسلم .... الحديث. وفيه فبعث عمراً على البحرين فتوفي وهو ثم. قال عمرو: فأقبلت حتى مررت على مسيلمة فأعطاني الأمان ثم قال إن محمداً أرسل في جسيم الأمور وأرسلت في المحقرات قلت اعرض علي ما تقول فقال يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين لا زاداً تنقرين ولا ماء تكدرين ثم قال يا وبر يا وبر ويدان وصدر وبيان خلقه حفر ثم بأناس يختصمون في نخلات قطعها بعضهم لبعض فتسجى قطيفة ثم كشف رأسه ثم قال والليل الأدهم والذئب الأسحم ما جاء ابن أبي مسلم من مجرم ثم تسجى الثانية فقال والليل الدامس والذئب الهامس ما حرمته رطباً إلا كحرمته يابس قوموا فلا أرى عليكم فيما صنعتم بأساً قال عمرو أما والله إنك كاذب وإنك لتعلم إنك لمن الكاذبين فتوعدني (¬٤٨٩). روى ضمرة عن الليث بن سعد قال: نظر عمر إلى عمرو بن العاص فقال ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميراً. وشهد عمرو يوم اليرموك وأبلى يومئذ بلاءً حسناً وقيل بعثه أبو عبيدة فصالح أهل حلب وأنطاكية وافتتح سائر قنسرين عنوة.وقال خليفة: ولى عُمر عَمراً فلسطين والأردن ثم كتب إليه عمر فسار إلى مصر وافتتحها وبعث عمر الزبير مدداً له. وقال ابن لهيعة: فتح عمرو بن العاص الإسكندرية سنة إحدى وعشرين ثم انتقضوا في سنة خمس وعشرين. وقال الفسوي: كان فتح ليون (¬٤٩٠) سنة عشرين وأميرها عمرو. وقال خليفة: افتتح عمرو طرابلس الغرب سنة أربع وعشرين وقيل سنة ثلاث. خالد بن عبد الله: عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده قال قال عمرو بن العاص خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية فقال عظيم منهم أخرجوا إلي رجلاً أكلمه ويكلمني فقلت لا يخرج إليه غيري فخرجت معي ترجماني ومعه ترجمان حتى وضع لنا منبران. فقال: ما أنتم قلت نحن العرب ومن أهل الشوك والقرظ ونحن أهل بيت الله كنا أضيق الناس أرضاً وشره عيشاً نأكل الميتة والدم ويغير بعضنا على بعض كنا بشر عيش عاش به الناس حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفاً ولا أكثرنا مالاً قال أنا رسول الله إليكم يأمرنا بما لا نعرف وينهانا عما كنا عليه فشنفنا له وكذبناه ورددنا عليه حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا نحن نصدقك ونقاتل من قاتلك فخرج إليهم وخرجنا إليه وقاتلناه فظهر علينا وقاتل من يليه من العرب فظهر عليهم فلو تعلم ما ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم فضحك ثم قال: إن رسولكم قد صدق وقد جاءتنا رسل بمثل ذلك وكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك فعملوا فينا بأهوائهم وتركوا أمر الأنبياء فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه وإذا فعلتم مثل الذي فعلنا فتركتم أمر نبيكم لم تكونوا أكثر عدداً منا ولا أشد منا قوة. قال الزهري: استخلف عثمان فنزع عن مصر عمراً وأمر عليها عبد الله بن أبي سرح. جويرية بن أسماء: حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبد الله بن الزبير حدثنا أشياخنا: أن الفتنة لما وقعت ما زال عمرو بن العاص معتصماً بمكة حتى كانت وقعة الجمل فلما كانت بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد فقال قد رأيت رأياً ولستما باللذين ترداني عنه ولكن أشيرا علي إني رأيت العرب صاروا غارين (¬٤٩١) يضطربان فأنا طارح نفسي بينجزاري مكة ولست أرضى بهذه المنزلة فإلى أي الفريقين أعمد؟ قال عبد الله إن كنت لا بد فاعلاً فإلى علي قال: ثكلتك أمك إني إن أتيته قال لي إنما أنت رجل من المسلمين وإن أتيت معاوية خلطني بنفسه وشركني في أمره فأتى معاوية. وقيل: إنه قال لعبد الله: إنك أشرت علي بالقعود وهو خير لي في آخرتي وأما أنت يا محمد فأشرت علي بما هو أنبه لذكري ارتحلا فأتى معاوية فوجده يقص ويذكر أهل الشام في دم الشهيد. فقال له: يا معاوية قد أحرقت كبدي بقصصك أترى إن خالفنا علياً لفضل منا عليه لا والله! إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها أما والله لتقطعن لي من دنياك أو لأنابذنك فأعطاه مصر وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي. الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا سعيد بن عفير حدثنا سعيد ابن عبد الرحمن عن أبيه عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه: أنه دخل على معاوية وعمرو بن العاص معه فجلس شداد بينهما وقال: هل تدريان ما يجلسني بينكما؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اذا رأيتموهما جميعاً ففرقوا بينهما فوالله ما اجتمعا إلا على غدرة" (¬٤٩٢). وقيل: كتب علي إلى عمرو فأقرأه معاوية وقال: قد ترى ما كتب إلي علي فإما أن ترضيني وإما أن ألحق به قال ما تريد؟ قال مصر فجعلها له. الواقدي: حدثني مفضل بن فضالة عن يزيد بن أبي حبيب وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في يد معاوية استكثر مصر طعمة لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وظن أن معاوية سيزيده الشام فلم يفعل فتنكر له عمرو فاختلفا وتغالظا فأصلح بينهما معاوية بن حديج وكتب بينهما كتاباً بأن: لعمرو ولاية مصر سبع سنين وأشهد عليهما شهوداً وسار عمرو إلى مصر سنة تسع وثلاثين فمكث نحو ثلاث سنين ومات (¬٤٩٣). المدائني: عن جويرية بن أسماء أن عمرو بن العاص قال لابن عباس يا بني هاشملقد تقلدتم بقتل عثمان فرم الإماء العوارك (¬٤٩٤) أطعتم فساق العراق في عيبه وأجزرتموه مراق (٤٩٤ م) أهل مصر وآويتم قتلته. فقال ابن عباس: إنما تكلم لمعاوية إنما تكلم عن رأيك وإن أحق الناس أن لا يتكلم في أمر عثمان لأنتما أما أنت يا معاوية فزينت له ما كان يصنع حتى إذا حصر طلب نصرك فأبطأت عنه وأحببت قتله وتربصت به وأما أنت يا عمرو فأضرمت عليه المدينة وهربت إلى فلسطين تسأل عن أنبائه فلما أتاك قتله أضافتك عداوة علي أن لحقت بمعاوية فبعت دينك بمصر. فقال معاوية: حسبك عرضني لك عمرو وعرض نفسه. قال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر إذا رأى من يتلجلج في كلامه قال هذا خالقه خالق عمرو بن العاص. مجالد: عن الشعبي عن قبيصة بن جابر صحبت عمر فما رأيت أقرأ لكتاب الله منه ولا أفقه ولا أحسن مداراة منه. وصحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسألة منه. وصحبت معاوية فما رأيت أحلم منه وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلاً أبين -أو قال- أنصع طرفاً منه ولا أكرم جليساص منه وصحبت المغيرة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها. موسى بن علي: حدثنا أبي حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص أن عمراً كان يسرد الصوم وقلما كان يصيب من العشاء أول الليل وسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن فصلاً بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (¬٤٩٥). ابن عيينة: حدثنا عمرو أخبرني مولى لعمرو بن العاص أن عمراً أدخل في تعريش الوهط -بستان بالطائف- ألف ألف عود كل عود بدرهم. وقال ابن عيينة: قال عمرو بن العاص: ليس العاقل من يعرف الخير من الشر ولكن هو الذي يعرف خير الشرين. أبو هلال: عن قتادة قال لما احتضر عمرو بن العاص قال كيلوا مالي فكالوهفوجدوه اثنين وخمسين مداً فقال: من يأخذه بما فيه؟ يا ليته كان بعراً قال والمد ست عشرة أوقية الأوقية مكوكان. أشعث: عن الحسن قال لما احتضر عمرو بن العاص نظر إلى صناديق فقال من يأخذها بما فيها؟ يا ليته كان بعراً ثم أمر الحرس فأحاطوا بقصره فقال بنوه ما هذا؟ فقال ما ترون هذا يغني عني شيئاً. ابن سعد: أخبرنا ابن الكلبي عن عوانة بن الحكم قال قال عمرو ابن العاص عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه؟ فلما نزل به الموت ذكره ابنه بقوله وقال: صفه قال يا بني! الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك اجدني كأن جبال رضوى على عنقي وكأن في جوفي الشوك وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة. يونس: عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو أن أباه قال حين احتضر: اللهم إنك أمرت بأمور ونهيت عن أمور تركنا كثيراً مما أمرت ورتعنا في كثير مما نهيت اللهم لا إله إلا أنت. ثم أخذ بإبهامه فلم يزل يهلل حتى فاض ﵁. أحمد: حدثنا عفان حدثنا الأسود بن شيبان حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعاً شديداً فقال ابنه عبد الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله ﷺ يدنيك ويستعملك! قال: أي بني! قد كان ذلك وسأخبرك إي والله ما أدري أحباً كان أم تألفاً ولكن أشهد على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يحبهما ابن سمية وابن أم عبد فلما جد به وضع يده موضع الأغلال من ذقنه وقال: اللهم أمرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا ولا يسعنا إلا مغفرتك فكانت تلك هجيراه حتى مات (¬٤٩٦). وعن ثابت البناني قال كان عمرو على مصر فثقل فقال لصاحب شرطته: أدخل وجوه أصحابك فلما دخلوا نظر إليهم وقال ها قد بلغت هذه الحال ردوها عني فقالوا: مثلك أيها الأمير يقول هذا؟ هذا أمر الله الذي لا مرد له. قال قد عرفت ولكن أحببت أن تتعظوا لا إله إلا الله فلم يزل يقولها حتى مات. روح: حدثنا عوف (¬٤٩٧) عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص دعا حرسه عندالموت فقال امنعوني من الموت قالوا: ما كنا نحسبك تكلم بهذا قال قد قلتها وإني لأعلم ذلك ولأن أكون لم أتخذ منكم رجلاً قط يمنعني من الموت أحب إلي من كذا وكذا فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول: حرس امرءاً أجله. ثم قال: اللهم لا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر وإن لا تدركني منك رحمة أكن من الهالكين. إسرائيل: عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه إذا مت فاغسلني غسلة بالماء ثم جففني في ثوب ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني ثم اغسلني الثالثة بماء فيه كافور ثم جففني وألبسني الثياب وزر علي فإني مخاصم ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشياً بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني أدم فإذا أنت وضعتني في القبر فسن (¬٤٩٨) علي التراب سناً ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فأضعنا ونهيتنا فركبنا فلا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر ولكن لا إله إلا أنت وما زال يقولها حتى مات. قالوا: توفي عمرو ليلة عيد الفطر فقال الليث والهيثم بن عدي والواقدي وغيرهم سنة ثلاث وأربعين. وقال محمد بن عبد الله بن نمير وغيره سنة اثنتين وقال يحيى بن بكير سنة ثلاث وله نحو من مئة سنة. وقال العجلي: وسنة تسع وتسعون. وأما الواقدي فروى عن عبد الله بن أبي يحيى عن عمرو بن شعيب أن عمراً مات وهو ابن سبعين سنة سنة ثلاث وأربعين. ويروى عن الهيثم: أنه توفي سنة إحدى وخمسين وهذا خطأ. وعن طلحة القناد قال: توفي سنة ثمان وخمسين وهذا لا شيء. قلت: كان أكبر من عمر بنحو خمس سنين كان يقول أذكر الليلة التي ولد فيها عمر وقد عاش بعد عمر عشرين عاماً فينتج هذا أن مجموع عمره بضع وثمانون سنة ما بلغ التسعين ﵁.وخلف أموالاً كثيرة وعبيداً وعقاراً يقال خلف من الذهب سبعين رقبة جمل مملوءة ذهباً.

عبد السلام بن محسن آل عيسى - دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 721, entry [219]747 chars
    ٢ - عمرو بن العاص: ولاه عمر بن الخطاب ﵁ فلسطين بعد موت يزيد بن أبي سفيان سنة ثماني عشرة (¬١). وكان لعمرو بن العاص ﵁ فتوحات كثيرة بفلسطين وغيرها من بلاد الشام في خلافة أبي بكر وعمر ﵄، فقد فتح مدن غزة، وسبسطية (¬٢)، ونابلس، واللد، وعمواس، وبيت جبرين، وقنسرين (¬٣). وصالح أهل حلب ومنبج (¬٤) وإنطاكية (¬٥…
    ▸ expand full passage (747 chars)
    ٢ - عمرو بن العاص: ولاه عمر بن الخطاب ﵁ فلسطين بعد موت يزيد بن أبي سفيان سنة ثماني عشرة (¬١). وكان لعمرو بن العاص ﵁ فتوحات كثيرة بفلسطين وغيرها من بلاد الشام في خلافة أبي بكر وعمر ﵄، فقد فتح مدن غزة، وسبسطية (¬٢)، ونابلس، واللد، وعمواس، وبيت جبرين، وقنسرين (¬٣). وصالح أهل حلب ومنبج (¬٤) وإنطاكية (¬٥). وهو الذي فتح مصر، عندما أذن له عمر ﵁ بغزوهاوكتب إليه أن يسير إليها فسار إليها في ثلاثة آلاف وخمسمائة من الجند ففتحها، وولاه عمر مصر وظل والياً عليها في خلافة عمر ﵁ (¬١)، والظاهر أن ولاية عمرو بن العاص على فلسطين استمرت حتى بعد مسيره إلى مصر في العام التاسع عشر، وإمرته عليها، حيث لم تذكر المصادر تعيين عمر ﵁ وال عليها غيره بعد خروجه إلى مصر، ولعل قرب منطقة فلسطين من مصر، وخبرة عمرو بن العاص ﵁ بفلسطين وأهلها جعل عمر ﵁ يقره عليها ويضم إليه مصر.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1828, entry [4219]6,001 chars
    ٣٩٦٥ - عَمْرو بنُ العَاص (ب د ع) عَمْرو بن العَاص بن وَائِل بن هَاشِم بن سُعَيد بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص ابن كعب بنُ لُؤيّ بن غَالب القُرَشي السهمي. يكنى أَبا عبد اللَّه، وقيل: أَبو محمد. وأُمه النابغة بنت حرملة، سبية من بني جلّان بن عَتِيك بن أَسلم بن يَذكُرُ بن عَنَزَة (¬٣)، وأَخوه لأُمه عمرو بن …
    ▸ expand full passage (6,001 chars)
    ٣٩٦٥ - عَمْرو بنُ العَاص (ب د ع) عَمْرو بن العَاص بن وَائِل بن هَاشِم بن سُعَيد بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص ابن كعب بنُ لُؤيّ بن غَالب القُرَشي السهمي. يكنى أَبا عبد اللَّه، وقيل: أَبو محمد. وأُمه النابغة بنت حرملة، سبية من بني جلّان بن عَتِيك بن أَسلم بن يَذكُرُ بن عَنَزَة (¬٣)، وأَخوه لأُمه عمرو بن أَثاثة العَدَوي، وعقبة بن نافع بن عبد قيس الفِهْري. وسأَل رجلٌ عمرُو بن العاص عن أُمه، فقال: سَلمى بنت حرملة، تلقب النابغة من بني عَنَزة، أَصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة، ثم اشتراها منه عبد اللَّه بن جُدْعان، ثم صارت إِلى العاص بن وائل، فولدت له، فأَنجبت، فإِن كان جُعِل لك شيء فخُذَه. وهو الذي أَرسلته قريش إِلى النجاشي ليسلم إِليهم مَنْ عنده من المسلمين: جعفر بن أَبي طالب ومن معه، فلم يفعل، وقال له: يا عمرو، وكيف يَعزُبُ عنك أَمرُ ابن عمك، فو اللَّه إِنه لرسول اللَّه حقاً! قال: أَنت تقول ذلك؟! قال: إِي واللَّه، فأَطعني. فخرج من عنده مهاجراً إِلى النبي ﷺ، فأَسلم عام خيبر - وقيل: أَسلم عند النجاشي، وهاجر إِلى النبي ﷺ.وقيل: كان إِسلامه في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر. وكان قد همّ بالانصراف إِلى النبي ﷺ من عند النجاشي، ثم توقف إِلى هذا الوقت، وقدم على النبي ﷺ هو وخالد ابن الوليد، وعثمان بن طلحة العبدري، فتقدم خالد وأَسلم وبايع، ثم تقدم عَمْرو فأَسلم وبايع على أَن يغفر له ما كان قبله، فقال له رسول اللَّه ﷺ: «الإِسلام والهجرة يَجُبُّ ما قبله» (¬١). ثم بعثه رسول اللَّه ﷺ أَميراً على سَرِية إِلى ذات السلاسل إلى أخوال أبيه العاصي بن وائل، وكانت أُمه من بَلِيّ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة يدعوهم إِلى الإِسلام، ويستنفرهم إِلى الجهاد، فسار في ذلك الجيش وهم ثلاثمائة، فلما دخل بلادهم استمدَّ (¬٢) رسول اللَّه ﷺ، فأَمده: أَنبأَنا أَبو جعفر بن أَحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحُصَين التميمي، عن غزوة ذات السلاسل من أَرض بَليَ وعُذْرة، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمرو بن العاص يستنفر الأَعراب إِلى الشام (¬٣)، وذلك أَن أُم العاص بن وائل امرأَة من بَليّ، فبعثه رسول اللَّه ﷺ يستألفهم بذلك، حتى إِذا كان على ماءٍ بأَرض جُذَام، يقال له السلاسل وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل، فلما كان عليه خاف، فبعث إليَّ رسول اللَّه ﷺ يستمده، فبعث إِليه أَبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأَوَّلين، فيهم: أَبو بكر، وعمر، وقال لأَبي عبيدة: «لا تختلفا». فخرج أَبو عبيدة حتى إِذا قدم عليه قال له عمرو: إِنما جئت مدداً لي. فقال أَبو عبيدة: «لا. ولكني أَنا على ما أَنا عليه، وأَنت على ما أَنت عليه - وكان أَبو عبيدة رجلاً سهلاً ليناً هَيناً عليه أَمر الدنيا - فقال له عمرو: بل أَنت مَدَدٌ لي. فقال أَبو عبيدة: يا عمرو، إِن رسول اللَّه ﷺ قال لي «لا تختلفا» وإنك إن عصيتني أَطعتك. فقال له عمرو: فإِني أَمير عليك. قال: فدونك. فصلى عمرو بالناس (¬٤). واستعمله رسول اللَّه ﷺ على عُمَان، فلم يزل عليها إِلى أَن توفي رسول اللَّه ﷺ.أَنبأَنا إِبراهيم وإِسماعيل وغيرهم بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى الترمذي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا مِشرح بن هَاعَان، عن عُقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «أَسلم الناس وآمن عَمْرو بن العاص (¬١)». قال: وحدثنا أَبو عيسى، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أَبو أُسامة، عن نافع بن عُمَرَ الجُمَحي، عن ابن أَبي مُلَيكة قال: قال طلحة بن عبيد اللَّه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن عمرو بن العاص من صالحي قريش (¬٢). ثم إِن عمراً سيّره أَبو بكر أَميراً إِلى الشام، فشهد فتوجه، وَوَلي فلسطين لعمر بن الخطاب، ثم سيره عمر في جيش إِلى مصر، فافتتحها، ولم يزل والياً عليها إِلى أَن مات عمر، فأَمَّره عليها عثمان أَربع سنين، أَو نحوها، ثم عزله عنها واستعمل عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح. فاعتزل عمرو بفلسطين، وكان يأْتي المدينة أَحياناً، وكان يطعُن على عثمان، فلما قتل عثمان سار إِلى معاوية وعاضده، وشهد معه صفين، ومَقامه فيها مشهور. وهو أَحد الحكمين والقصة مشهورة - ثم سيره معاوية إِلى مصر فاستنقذها من يد محمد بن أَبي بكر، وهو عاملٌ لعلي عليها، واستعمله معاوية عليها إِلى أَن مات سنة ثلاث وأَربعين، وقيل: سنة سبع وأَربعين، وقيل: سنة ثمان وأَربعين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، والأوّل أصبح. وكان يخضِبُ بالسواد، وكان من شجعان العرب وأَبطالهم ودُهاتهم، وكان موته بمصر ليلة عيد الفطر، فصلى عليه ابنه عبد اللَّه، ودفن بالمقطم، ثم صَلَّى العيد، وولى بعده ابنه، ثم عزله معاوية واستعمل بعده أَخاه عتبة بن أَبي سفيان. ولعمرو شعر حسن، فمنه ما يخاطب به عمارة بن الوليد عند النجاشي، وكان بينهما شر قد ذكرناه في «الكامل» في التاريخ: إِذا المرءُ لم يَتْرُكْ طعاما يحبّه … ولم يَنْهَ قلباً غاوياً حيثُ يَمَّما قَضى وطراً منه وغَادَرَ سُبَّةً … إِذا ذُكِرت أَمثالها تَملأ الفما (¬٣)ولما حضرته الوفاة قال: اللَّهمّ إِنك أَمرتني فلم آتمر، وزجرتني فلم أَنزجر - ووضع يده على موضع الغل وقال: «اللَّهمّ لا قويّ فانتصر، ولا بريء فاعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إِله إِلا أَنت» فلم يزل يرددها حتى مات. وروى زيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شُمَاسة حدّثه قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال ابنه عبد اللَّه: لم تبكى، أَجزعاً من الموت؟ قال: لا واللَّه، ولكن لِما بعد الموت. فقال له: كنت على خير. وجعل يذكر صحبته لرسول اللَّه ﷺ، وفتوحه الشام ومصر، فقال عمرو: تركت أَفضل من ذلك، شهادة أَن لا إِله إِلا اللَّه، إِني كنت على أَطباق (¬١) ثلاث، كنت أَوّل شيءٍ كافراً فكنت أَشدّ الناس على رسول اللَّه ﷺ، فلو مِتّ حينئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رسول اللَّه ﷺ كنت أَشد الناس حياء منه، فلو مِتّ لقال الناس: هنيئاً لعمرو، أَسلم، وكان على خير، ومات فترجى له الجنة. ثم تلَّبست بالسلطان وأَشياءَ، فلا أَدري أَعلَّى أَم لي، فإِذا مت فلا تبكينَّ عليّ باكية، ولا تتبعني نائحة ولا نار، وشدوا عليّ إِزاري، فإِني مخاصم وسُنُّوا (¬٢) عليّ التراب، فإن جنبي الأَيمن ليس بأَحق بالتراب من جنبي الأَيسر، ولا تجعلن في قبري خَشَبَةً ولا حجراً، وإِذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جَزُور وتقطيعه، أَستأْنس بكم، وأَنظر ماذا أُوَامر رُسُل ربي. روى عنه ابنه عبد اللَّه، وأَبو عثمان النهدي، وقَبيصة بن ذؤيب، وغيرهم أَنبأَنا أَبو الفضل بن أَحمد الخطيب، أَنبأَنا أَبو محمد السراج، أَنبأَنا أَبو القاسم عبيد اللَّه ابن عمر بن أَحمد بن عثمان بن شاهين، أَنبأَنا أَبو محمد عبد اللَّه بن إِبراهيم بن أَيوب بن ماسي البزاز (¬٣)، حدثنا محمد بن عثمان - هو ابن أَبي شيبة حدثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إِبراهيم التميمي، عن بُسر (¬٤) بن سعيد، عن أَبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص قال: قال رسولاللَّه ﷺ: إِذا حكم الحاكم فاجتهد فأَخطأَ فله أَجر واحد. قال: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثني أَبو سلمة ابن عبد الرحمن، عن أَبي هريرة عن النبي ﷺ، بمثله. وكان عمرو قصيراً.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2082, entry [4211]7,163 chars
    ٣٩٧١ - عمرو بن العاص ب د ع: عَمْرو بْن العاص بْن وائل بْن هاشم بْن سَعِيد بْن سهم بْن عَمْرو بْن هصيص بْن كعب بْن لؤي بْن غالب الْقُرَشِيّ السهمي يكنى أبا عَبْد اللَّه، وقيل: أَبُو مُحَمَّد. وأمه النابغة بِنْت حرملة، سبية من بني جلان بْن عتيك بْن أسلم بْن يذكر بْن عنزة، وأخوه لأمه عَمْرو بْن أثاثة ا…
    ▸ expand full passage (7,163 chars)
    ٣٩٧١ - عمرو بن العاص ب د ع: عَمْرو بْن العاص بْن وائل بْن هاشم بْن سَعِيد بْن سهم بْن عَمْرو بْن هصيص بْن كعب بْن لؤي بْن غالب الْقُرَشِيّ السهمي يكنى أبا عَبْد اللَّه، وقيل: أَبُو مُحَمَّد. وأمه النابغة بِنْت حرملة، سبية من بني جلان بْن عتيك بْن أسلم بْن يذكر بْن عنزة، وأخوه لأمه عَمْرو بْن أثاثة العدوي، وعقبة بْن نافع بْن عَبْد قيس الفهري. وسأل رَجُل عَمْرو بْن العاص، عَنْ أمه، فَقَالَ: سلمى بِنْت حرملة، تلقب النابغة من بني عنزة، أصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بْن المغيرة، ثُمَّ اشتراها مِنْهُ عَبْد اللَّه بْن جدعان، ثُمَّ صارت إِلَى العاص بْن وائل، فولدت لَهُ، فأنجبت، فإن كَانَ جعل لَكَ شيء فخذه. وهو الَّذِي أرسلته قريش إِلَى النجاشي ليسلم إليهم من عنده من المسلمين: جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب ومن معه، فلم يفعل، وقَالَ لَهُ: يا عَمْرو، وكيف يعزب عنك أمر ابْن عمك، فوالله إنه لرسول اللَّه حقًا! قَالَ: أنت تَقُولُ ذَلِكَ؟! قَالَ: إي والله، فأطعني، فخرج من عنده مهاجرًا إِلَى النَّبِيّ ﷺ فأسلم عام خيبر، وقيل: أسلم عند النجاشي، وهاجر إِلَى النَّبِيّ ﷺ وقيل: كَانَ إسلامه فِي صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، وكان قَدْ هُمْ بالانصراف إِلَى النَّبِيّ ﷺ من عند النجاشي، ثُمَّ توقف إِلَى هَذَا الوقت، وقدم عَلَى النَّبِيّ ﷺ هُوَ وخالد بْن الْوَلِيد، وعثمان بْن طلحة العبدري، فتقدم خَالِد، وأسلم وبايع، ثُمَّ تقدم عَمْرو فأسلم وبايع عَلَى أن يغفر لَهُ ما كَانَ قبله، فَقَالَ له رَسُول اللَّه ﷺ: «الْإِسْلَام والهجرة يجب ما قبله».ثُمَّ بعثه رَسُول اللَّه ﷺ أميرًا عَلَى سرية إِلَى ذات السلاسل إِلَى أخوال أَبِيهِ العاص بْن وائل، وكانت أمه من بلي بْن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة يدعوهم إِلَى الإسلام، ويستنفرهم إِلَى الجهاد، فسار فِي ذَلِكَ الجيش وهم ثلاثمائة، فلما دخل بلادهم استمد رَسُول اللَّه ﷺ فأمده. أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاسِلِ مِنْ أَرْضِ بُلَيٍّ وَعَذَرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَسْتَنْفِرَ الأَعْرَابَ إِلَى الشَّامِ، وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ امْرَأَةٌ مِنْ بُلَيٍّ، فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَأْلِفَهُمْ بِذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى مَاءٍ بِأَرْضِ جُذَامَ، يُقَالُ لَهُ: السَّلاسِلُ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْغَزَاةُ ذَاتَ السَّلاسِلِ، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْهِ خَافَ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِدَّهُ، فَبَعَثَ إِلَيْه أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَقَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: «لا تَخْتَلِفَا»، فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ حتَّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّمَا جِئْتَ مَدَدًا لِي، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لا، وَلَكِنِّي أَنَا عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَجُلا سَهْلا لَيِّنًا هَيِّنًا عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: بَلْ أَنْتَ مَدَدٌ لِي، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا عَمْرُو، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: «لا تَخْتَلِفَا»، وَإِنَّكَ إِنْ عَصَيْتَنِي أَطَعْتُكَ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: فَإِنِّي أَمِيرٌ عَلَيْكَ، قَالَ: فَدُونَكَ، فَصَلَّى عَمْرٌو بِالنَّاسِ. وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُمَانَ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، وَغَيْرُهُمْ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْن لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ» قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ»ثُمَّ إن عمرًا سيره أَبُو بَكْر أميرًا إِلَى الشام، فشهد فتوجه، وولي فلسطين لعمر بْن الخطاب، ثُمَّ سيره عُمَر فِي جيش إِلَى مصر، فافتتحها، ولم يزل واليًا عليها إِلَى أن مات عُمَر، فأمره عليها عثمان أربع سنين، أَوْ نحوها، ثُمَّ عزله عَنْهَا، واستعمل عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أَبِي سرح، فاعتزل عَمْرو بفلسطين، وكان يأتي المدينة أحيانًا، وكان يطعن عَلَى عثمان، فلما قتل عثمان سار إِلَى معاوية، وعاضده، وشهد معه صفين، ومقامه فيها مشهور. وهو أحد الحكمين، والقصة مشهورة، ثُمَّ سيره معاوية إِلَى مصر فاستنقذها من يد مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، وهو عامل لعلي عليها، واستعمله معاوية عليها إِلَى أن مات سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة سبع وأربعين، وقيل: سنة ثمان وأربعين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، والأول أصح. وكان يخضب بالسواد، وكان من شجعان العرب وأبطالهم ودهاتهم، وكان موته بمصر ليلة عيد الفطر، فصلى عَلَيْهِ ابنه عَبْد اللَّه، ودفن بالمقطم، ثُمَّ صلى العيد، وولى بعده ابنه، ثُمَّ عزله معاوية، واستعمل بعده أخاه عتبة بْن أَبِي سُفْيَان. ولعمرو شعر حسن، فمنه ما يخاطب بِهِ عمارة بْن الْوَلِيد عند النجاشي، وكان بَيْنَهُما شر قَدْ ذكرناه فِي الكامل فِي التاريخ: إِذَا المرء لم يترك طعامًا يحبه … ولم ينه قلبًا غاويًا حيث يمما قضى وطرًا مِنْهُ وغادر سبةً … إِذَا ذكرت أمثالها تملأ الفما ولما حضرته الوفاة، قَالَ: اللهم إنك أمرتني فلم أأتمر، وزجرتني فلم أنزجر، ووضع يده عَلَى موضع الغل، وقَالَ: اللهم لا قوي فانتصر، ولا بريء فاعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت، فلم يزل يرددها حتَّى مات. وروى يزيد بْن أَبِي حبيب، أن عَبْد الرَّحْمَن بْن شماسة، حدثه، قَالَ: لما حضرت عَمْرو بْن العاص الوفاة بكى، فَقَالَ ابنه عَبْد اللَّه: لم تبكي، أجزعًا من الموت؟ قَالَ: لا والله، ولكن لما بعد الموت، فَقَالَ لَهُ: كنت عَلَى خير، وجعل يذكر صحبته لرسول اللَّه ﷺ وفتوحه الشام ومصر، فَقَالَ عَمْرو: تركت أفضل من ذَلِكَ، شهادة أن لا إله إلا اللَّه، إني كنت عَلَى أطباق ثلاث، كنت أول شيء كافرًا، فكنت أشد النَّاس عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ فلو مت حينئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رَسُول اللَّه ﷺ كنت أشد النَّاس حياء مِنْهُ، فلو مت لقال النَّاس: هنيئًا لعمرو، أسلم وكان عَلَى خير، ومات فترجى لَهُالجنة، ثُمَّ تلبست بالسلطان وأشياء، فلا أدري أعلي أم لي، فإذا مت فلا تبكين عَلَى باكية، ولا تتبعني نائحة ولا نار، وشدوا عليّ إزاري، فإني مخاصم وسنوا عليّ التراب، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن فِي قبري خشبة ولا حجرًا، وَإِذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعه، أستأنس بكم، وأنظر ماذا أوامر رسل ربي. روى عَنْهُ: ابنه عَبْد اللَّه، وَأَبُو عثمان النهدي، وقبيصة بْن ذؤيب، وغيرهم. أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَكَانَ عَمْرٌو قَصِيرًا.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1435, entry [409]1,027 chars
    عمرو بن العاص: هو فاتح «مصر»، وأول والٍ عليها من قِبل الخليفة «عمر بن الخطاب»، وكان واليًا عادلا، عمل على نشر الأمن والأمان فى ربوع «مصر»، ومنح الأقباط الحرية الدينية التى افتقدوها قبل الفتح الإسلامى، وأعاد البطريق «بنيامين» من منفاه فى «وادى النطرون» إلى «كنيسة الإسكندرية»، لذلك أحبه المصريون. قام …
    ▸ expand full passage (1,027 chars)
    عمرو بن العاص: هو فاتح «مصر»، وأول والٍ عليها من قِبل الخليفة «عمر بن الخطاب»، وكان واليًا عادلا، عمل على نشر الأمن والأمان فى ربوع «مصر»، ومنح الأقباط الحرية الدينية التى افتقدوها قبل الفتح الإسلامى، وأعاد البطريق «بنيامين» من منفاه فى «وادى النطرون» إلى «كنيسة الإسكندرية»، لذلك أحبه المصريون. قام «عمرو بن العاص» بالإصلاحات المالية والإدارية فى «مصر»، واعتمد فيها على الأقباط من أهلها، فنعم المصريون -جميعًا- فى ولايته بالحرية الدينية والحياة الكريمة. تأسيس الفسطاط: لم يقتصر دور «عمرو بن العاص» على الإصلاحات المالية والإدارية، بل أسس مدينة «الفسطاط» (مصر القديمة حاليا)؛ لتكون عاصمة لمصر الإسلامية بأمر من الخليفة «عمر بن الخطاب»، ثم أسس مسجده - الذى لايزال يحمل اسمه حتى الآن - فى وسط تلك المدينة. وهو أول مسجد فى قارة إفريقيا. ومن أهم أعمال «عمرو بن العاص» حفر قناة تصل «النيل» بالبحر الأحمر، بأمر من الخليفة «عمر بن الخطاب»، لتسهيل السفر والتجارة بين «مصر» والجزيرة العربية، وكان اسم هذه القناة: «خليج أمير المؤمنين». وقد تولى «عمرو بن العاص» ولاية «مصر» مرتين، كانت الثانية من سنة (٣٨هـ = ٦٥٨م) حتى سنة (٤٣هـ = ٦٦٣م).*
  • legacy full passagepage 1435, entry [409]1,027 chars
    عمرو بن العاص: هو فاتح «مصر»، وأول والٍ عليها من قِبل الخليفة «عمر بن الخطاب»، وكان واليًا عادلا، عمل على نشر الأمن والأمان فى ربوع «مصر»، ومنح الأقباط الحرية الدينية التى افتقدوها قبل الفتح الإسلامى، وأعاد البطريق «بنيامين» من منفاه فى «وادى النطرون» إلى «كنيسة الإسكندرية»، لذلك أحبه المصريون. قام …
    ▸ expand full passage (1,027 chars)
    عمرو بن العاص: هو فاتح «مصر»، وأول والٍ عليها من قِبل الخليفة «عمر بن الخطاب»، وكان واليًا عادلا، عمل على نشر الأمن والأمان فى ربوع «مصر»، ومنح الأقباط الحرية الدينية التى افتقدوها قبل الفتح الإسلامى، وأعاد البطريق «بنيامين» من منفاه فى «وادى النطرون» إلى «كنيسة الإسكندرية»، لذلك أحبه المصريون. قام «عمرو بن العاص» بالإصلاحات المالية والإدارية فى «مصر»، واعتمد فيها على الأقباط من أهلها، فنعم المصريون -جميعًا- فى ولايته بالحرية الدينية والحياة الكريمة. تأسيس الفسطاط: لم يقتصر دور «عمرو بن العاص» على الإصلاحات المالية والإدارية، بل أسس مدينة «الفسطاط» (مصر القديمة حاليا)؛ لتكون عاصمة لمصر الإسلامية بأمر من الخليفة «عمر بن الخطاب»، ثم أسس مسجده - الذى لايزال يحمل اسمه حتى الآن - فى وسط تلك المدينة. وهو أول مسجد فى قارة إفريقيا. ومن أهم أعمال «عمرو بن العاص» حفر قناة تصل «النيل» بالبحر الأحمر، بأمر من الخليفة «عمر بن الخطاب»، لتسهيل السفر والتجارة بين «مصر» والجزيرة العربية، وكان اسم هذه القناة: «خليج أمير المؤمنين». وقد تولى «عمرو بن العاص» ولاية «مصر» مرتين، كانت الثانية من سنة (٣٨هـ = ٦٥٨م) حتى سنة (٤٣هـ = ٦٦٣م).*