al-Ṭabaqāt al-kubrā
Ibn Saʿd · d. 845 CE · 1 entry
الطبقات الكبرى — ابن سعد
- assessment snippet6,535 chars
هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ - هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بن هاشم بن سعيد بن سهم. وأمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثُمَّ قدم مكّة حين بلغه مهاجر النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِ…
▸ expand full passage (6,535 chars)هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ - هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بن هاشم بن سعيد بن سهم. وأمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثُمَّ قدم مكّة حين بلغه مهاجر النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ يريد اللحاق به فحبسه أَبُوهُ وقومه بمكّة حَتَّى قدم بعد الخندق عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فشهد ما بعد ذلك من المشاهد. وكان أصغر سنًا من أَخِيهِ عمرو بن العاص وليس له عقب. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم عن عمه عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنَيِ الْعَاصِ أَنَّهُمَا قَالا: مَا جَلَسْنَا مَجْلِسًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - كُنَّا بِهِ أَشَدَّ اغْتِبَاطًا مِنْ مَجْلِسٍ جَلَسْنَاهُ يَوْمًا جِئْنَا فَإِذَا أُنَاسٌ عِنْدَ حُجَرِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يتراجعون فِي الْقُرْآنِ. فَلَمَّا رَأَيْنَاهُمُ اعْتَزَلْنَاهُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ الْحُجَرِ يَسْمَعُ كَلامَهُمْ. فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْضَبًا يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَإِلَى أَخِي فَغَبَطْنَا أَنْفُسَنَا أَنْ لا يَكُونَ رَآنَا معهم. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالُوا لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ أَخُوكَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ؟ قَالَ: أُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَنْهُ. عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى اللَّهِ فَقَبِلَهُ وَتَرَكَنِي. قَالَ سُفْيَانُ: وَقُتِلَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ. الْيَرْمُوكِ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا حَلْقَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ. فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ. إِذْ مَرَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَطُوفُ فقال القوم: هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ أَفْضَلُ فِي أَنْفُسِكُمْ أَمْ أَخُوهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ؟ فَلَمَّا قَضَى عَمْرٌو طَوَافَهُ جَاءَ إِلَى الْحَلْقَةِ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا قُلْتُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي؟ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ قلتم شيئا. فقام الْقَوْمُ: ذَكَرْنَاكَ وَأَخَاكَ هِشَامًا فَقُلْنَا هِشَامٌ أَفْضَلُ أَوْ عَمْرٌو. فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ. سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَاكَ. إِنِّي شَهِدْتُ أَنَا وَهِشَامٌ الْيَرْمُوكَ فَبَاتَ وَبِتُّ نَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقُنَا الشَّهَادَةَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رُزِقَهَا وَحُرِمْتُهَا فَهَلْ فِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ لَكُمْ فَضْلَهُ عَلَيَّ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ قَدْ نَحَّيْتُمْ هَؤُلاءِ الْفِتْيَانَ عَنْ مَجْلِسِكُمْ؟ لا تَفْعَلُوا. أَوْسِعُوا لَهُمْ وَأَدْنُوهُمْ وَحَدَّثُوهُمْ وَأَفْهِمُوهُمُ الْحَدِيثَ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ صِغَارُ قَوْمٍ وَيُوشِكُونَ أَنْ يَكُونُوا كِبَارَ قَوْمٍ. وَإِنَّا قَدْ كُنَّا صِغَارَ قَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْنَا الْيَوْمَ كِبَارَ قوم. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثور بن يزيد عن زيد بن زِيَادٍ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ يَوْمَ أَجْنَادِينَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَؤُلاءِ الْقُلْفَانِ لا صَبَرَ لَهُمْ عَلَى السَّيْفِ فَاصْنَعُوا كَمَا أَصْنَعُ. قَالَ فَجَعَلَ يَدْخُلُ وَسْطَهُمْ فَيَقْتُلُ النَّفَرَ منهم حتى قتل. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَتْ: كَانَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ رَجُلا صَالِحًا. لَمَّا كَانَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ رَأَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَ النُّكُوصِ عَنْ عَدُوِّهِمْ فَأَلْقَى الْمِغْفَرَ عَنْ وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَتَقَدَّمُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَصِيحُ: يَا معشر المسلمين إلي إِلَيَّ. أَنَا هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ. أَمِنَ الْجَنَّةِ تفرون؟ حتى قتل. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَعِيشَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ هِشَامَ بْنَ الْعَاصِ: ضَرَبَ رَجُلا مِنْ غَسَّانَ فَأَبْدَى سِحْرَهُ فَكَرَّتْ غَسَّانُ عَلَى هِشَامٍ فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ. فَلَقَدْ وَطِئَتْهُ الْخَيْلُ حَتَّى كَرَّ عَلَيْهِ عَمْرٌو فَجَمَعَ لَحْمَهُ فَدَفَنَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَلَفِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَتِ الرُّومُ يَوْمَ أَجْنَادِينَ انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعٍ لا يُعْبُرُهُ إِلا إِنْسَانٌ وَجَعَلَتِ الرُّومُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمُوهُ وَعَبَرُوهُ وَتَقَدَّمَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ. وَوَقَعَ عَلَى تِلْكَ الثُّلْمَةِ فَسَدَّهَا. فَلَمَّا انْتَهَى الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا هَابُوا أَنْ يُوطِئُوهُ الْخَيْلَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَشْهَدَهُ وَرَفَعَ رُوحَهُ وَإِنَّمَا هُوَ جُثَّةٌ فَأَوْطِئُوهُ الْخَيْلَ. ثُمَّ أَوْطَأَهُ هُوَ وَتَبِعَهُ النَّاسُ حَتَّى قَطَعُوهُ. فَلَمَّا انْتَهَتِ الْهَزِيمَةُ وَرَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْعَسْكَرِ كَرَّ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَجَعَلَ يَجْمَعُ لَحْمَهُ وَأَعْضَاءَهُ وَعِظَامَهُ ثم حمله في نطع فواراه. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن عمر عن زيد بن أَسْلَمَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتْلُهُ قَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ فَنِعْمَ الْعَوْنُ كَانَ لِلإِسْلامِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مالك عن أبي عبد اللَّهِ الأَوْدِيِّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي نجيح أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالُوا: كَانَتْ أَوَّلُ وَقْعَةٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ أَجْنَادِينَ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَكَانَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ.