Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

عمر بن الخطّاب

عمر بن الخطّاب

Kutub Sittah identity

This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.

عمر بن الخطاب

11th · died 264 AH

Teachers
58
Students
22
Verdicts
4
Identity mapping details
Six-Book narrator ID
5911
Review status
auto
Match method
route blocked bridge fill v1
Confidence
name only

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

20 books · 26 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
12
Strong identity entries
0
Chronology hints
7
Attribute hints
7
Relation hints
25
Assessment hints
2
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

20 books · 26 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

12 exact linked passages12 legacy full passages2 assessment hints0 assessment snippets

أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 32, entry [14]2,376 chars
    عمر بن الخطاب ، ﵁، ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر العدوي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي. مات سنة ثلاث وعشرين؛ قال ابن عمر: وهو (٣) ابن خمس وخمسين؛ وروي عن معاوية (٤) ﵁ أنه قال يوماً (٥) : مات عمر وهو ابن ثلاث وستين،…
    ▸ expand full passage (2,376 chars)
    عمر بن الخطاب ، ﵁، ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر العدوي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي. مات سنة ثلاث وعشرين؛ قال ابن عمر: وهو (٣) ابن خمس وخمسين؛ وروي عن معاوية (٤) ﵁ أنه قال يوماً (٥) : مات عمر وهو ابن ثلاث وستين، وكانت ولايته عشر سنين وأشهراً. وكان من أجلاء فقهاء الصحابة وعظمائهم؛ روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال (٦) : " بينا أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت فيه بلبن فشربت (٧) منه حتى أني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر "؛ قالوا: ما أولت (٨) يا رسول الله؟ قال: العلم. وروى الفضل بن عباس ﵄ قال (٩) : قال رسول الله ﷺ: " عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان ".وروى محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه أنه قال: كان الذي يفتون على عهد رسول الله ﷺ ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت. وروي أن ابن عباس ﵁ كان إذا سئل عن الشيء فإن لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله قال بقول أبي بكر، فإن لم يكن فبقول عمر. وروى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: لو وضع علم عمر في كفة ووضع علم الناس في كفة لرجح علم عمر؛ قال الأعمش: فأتيت إبراهيم أبشره فقال: ألا أخبرك بأفضل من هذا عن عبد الله: قال عبد الله: لقد مات عمر فذهب بتسعة أعشار العلم. وقال معاذ بن جبل: إن أعلم الناس بفريضة وأقسمهم لها عمر بن الخطاب، وقال سعيد بن المسيب: ما أعلم أحداً بعد رسول الله ﷺ أعلم من عمر. وقال الشعبي: من سره أن يأخذ بالوثيقة في القضايا (١) فليأخذ بقضاء عمر فإنه يستشير. وروي أن عبد الله بن الحسن ابن الحسن (٢) مسح على خفيه فقيل له: تمسح؟ قال: نعم، مسح عمر بن الخطاب، ومن جعل عمر بن الخطاب بينه وبين الله فقد استوثق. قال المصنف ﵀ (٣) : ولأن من نظر في فتاويه على التفصيل، وتأمل معاني قوله على التحصيل، وجد في كلامه من دقيق الفقه ما لا يجد في كلام أحد، ولو لم يكن له إلا الفصول التي ذكرها في كتابه إلى أبي موسى الأشعري لكفى ذلك في الدلالة على فضله، فإنه كتب إليه (٤) : أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم فيما أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له بين الناس في لفظك ولحظك ومجلسك حتى لايطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك؛ البينة على المدعي واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين (١) إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، والفهم (٢) الفهم فيما تلجلج في نفسك مما ليس في نص كتاب ولا سنة، ثم اعرف الأشكال والأمثال فقس (٣) الأمور عند ذلك بأشبهها بالحق. فبين في هذا الكتاب من آداب القضاء وصفة الحكم وكيفية الاجتهاد واستنباط القياس ما يعجز عنه كل أحد، ولولا خوف الإطالة لذكرت من فقهه في فتاويه ما يتحير فيه كل فاضل، ويتعجب من حسنه كل عاقل.
  • legacy full passagepage 32, entry [14]2,425 chars
    عمر بن الخطاب ، ﵁، ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر العدوي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي. مات سنة ثلاث وعشرين؛ قال ابن عمر: وهو (٣) ابن خمس وخمسين؛ وروي عن معاوية (٤) ﵁ أنه قال يوماً (٥) : مات عمر وهو ابن ثلاث وستين،…
    ▸ expand full passage (2,425 chars)
    عمر بن الخطاب ، ﵁، ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر العدوي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي. مات سنة ثلاث وعشرين؛ قال ابن عمر: وهو (٣) ابن خمس وخمسين؛ وروي عن معاوية (٤) ﵁ أنه قال يوماً (٥) : مات عمر وهو ابن ثلاث وستين، وكانت ولايته عشر سنين وأشهراً. وكان من أجلاء فقهاء الصحابة وعظمائهم؛ روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال (٦) : " بينا أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت فيه بلبن فشربت (٧) منه حتى أني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر "؛ قالوا: ما أولت (٨) يا رسول الله؟ قال: العلم. وروى الفضل بن عباس ﵄ قال (٩) : قال رسول الله ﷺ: " عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان ".وروى محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه أنه قال: كان الذي يفتون على عهد رسول الله ﷺ ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت. وروي أن ابن عباس ﵁ كان إذا سئل عن الشيء فإن لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله قال بقول أبي بكر، فإن لم يكن فبقول عمر. وروى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: لو وضع علم عمر في كفة ووضع علم الناس في كفة لرجح علم عمر؛ قال الأعمش: فأتيت إبراهيم أبشره فقال: ألا أخبرك بأفضل من هذا عن عبد الله: قال عبد الله: لقد مات عمر فذهب بتسعة أعشار العلم. وقال معاذ بن جبل: إن أعلم الناس بفريضة وأقسمهم لها عمر بن الخطاب، وقال سعيد بن المسيب: ما أعلم أحداً بعد رسول الله ﷺ أعلم من عمر. وقال الشعبي: من سره أن يأخذ بالوثيقة في القضايا (١) فليأخذ بقضاء عمر فإنه يستشير. وروي أن عبد الله بن الحسن ابن الحسن (٢) مسح على خفيه فقيل له: تمسح؟ قال: نعم، مسح عمر بن الخطاب، ومن جعل عمر بن الخطاب بينه وبين الله فقد استوثق. قال المصنف ﵀ (٣) : ولأن من نظر في فتاويه على التفصيل، وتأمل معاني قوله على التحصيل، وجد في كلامه من دقيق الفقه ما لا يجد في كلام أحد، ولو لم يكن له إلا الفصول التي ذكرها في كتابه إلى أبي موسى الأشعري لكفى ذلك في الدلالة على فضله، فإنه كتب إليه (٤) : أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم فيما أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له بين الناس في لفظك ولحظك ومجلسك حتى لايطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك؛ البينة على المدعي واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين (١) إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، والفهم (٢) الفهم فيما تلجلج في نفسك مما ليس في نص كتاب ولا سنة، ثم اعرف الأشكال والأمثال فقس (٣) الأمور عند ذلك بأشبهها بالحق. فبين في هذا الكتاب من آداب القضاء وصفة الحكم وكيفية الاجتهاد واستنباط القياس ما يعجز عنه كل أحد، ولولا خوف الإطالة لذكرت من فقهه في فتاويه ما يتحير فيه كل فاضل، ويتعجب من حسنه كل عاقل. ومنهم أمير المؤمنين أبو عمرو، وقيل أبو عبد الله،

أبو القاسم البغوي - معجم الصحابة للبغوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1935, entry [778]3,503 chars
    عمر بن الخطاب. حدثني أحمد بن [] بن خالد الحراني نا ابن لهيعة عن أبي الأسود يعني //٤٠٨// [بن يونس يتيم] عروة بن الزبير عن عروة عن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رزاح بن عدي بن كعب شهد بدرا. حدثني زهير بن محمد المروزي قال: أخبرني صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق قال. حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن …
    ▸ expand full passage (3,503 chars)
    عمر بن الخطاب. حدثني أحمد بن [] بن خالد الحراني نا ابن لهيعة عن أبي الأسود يعني //٤٠٨// [بن يونس يتيم] عروة بن الزبير عن عروة عن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رزاح بن عدي بن كعب شهد بدرا. حدثني زهير بن محمد المروزي قال: أخبرني صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق قال. حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر أو بعضأهله قال: كان عمر لحنتمة بنت هشام بن المغيرة يعني أمه حنتمة أخت أبي جهل بن هشام وكان أبو جهل خاله. ١٧٦٢ - حدثنا بشر بن الوليد الكندي نا سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن سلمة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال لعمر في حديث ذكره " يا أبا حفص. حدثني سريج بن يونس نا شجاع عن جابر عن كثير السلمي قال: كان عمر أعسر أيسر. ١٧٦٣ - حدثنا أبو الربيع الزهراني نا أبو شهاب عن حميد قال: قال أنس: خضب عمر ﵁ بالحناء بحتا.١٧٦٤ - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة وزهير عن حميد عن أنس قال: كان عمر يخضب بالحناء. ١٧٦٥ - حدثنا هارون بن عبد الله [الحمال أبو موسى] ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرىء وغيرهما قالوا: نا عبد الله بن زيد أبو عبد الرحمن المقرىء نا حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب. ١٧٦٦ - حدثني هارون بن إسحاق الهمداني نا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان بن الغاز ومحمد بن إسحاق عن مكحول عن غضيف عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله ﷿ جعل الحق على لسان عمر يقول به.حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا ابن علية عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر أصيب يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة. حدثنا محمد بن زنجويه نا عبد الله بن صالح قال: حدثني رشدين قال: وحدثني أبو يوسف الحارث بن يوسف الأنصاري عن سهل بن سعد الأنصاري قال: دفن عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. حدثنا أحمد بن منصور المروزي قال: سمعت يحيى بن بكير يقول: ولي غسل عمر ابنه عبد الله بن عمر وكفنه في خمسة أثواب.حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثني مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أن عمر غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا. حدثنا أبو الربيع الزهراني وابن المثري قالا: نا سفيان عن معمر عن الزهري قال: صلى على عمر ب صهيب]. حدثنا ابن المقري نا سفيان عن عمرو عن ابن شهاب: أن عمر أخذ بلحيته //٤٠٩// [] وتوفي ابن أربع وخمسين وإنما أتاني هذا الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة فقتل بعد ذلك. حدثنا أبو سعيد الأشج قال: سمعت أبا أسامة يقول: قال عبيد الله عن نافع قال: قتل عمر وله سبع وخمسون.حدثني ابن زنجويه نا محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد العزيز عن رجل عن عروة بن الزبير وابن خيثمة قالا: توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين وقال أحدهما: ست وخمسين. حدثني يحيى بن المغيرة المخزومي نا عبد الله بن نافع عن ابن أبي نعيم عن نافع مولى ابن عمر [أن يعني] خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر. ١٧٦٧ - حدثني أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي نا النضر بن منصور أبو عبد الرحمن [نا] أبو [الجنوب] عقبة بن علقمة قال: رأيتعليا يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له فقال: مه يا أبا الجنوب فإني رأيت عمر بن الخطاب يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له فقال: مه ياأبا الحسن فإني رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له فقال: " يا عمر أكره أن يشركني في طهري أحد. ١٧٦٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا غندر نا أحمد بن إبراهيم العبدي نا أبو داود نا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله يحدث عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف عن عمر قال: إن ناسا يقولون: ما بال الرجم إنما في كتاب الله الجلد وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده ولولا أن يقولوا أثبت عمر في كتاب الله تعالى ما ليس فيه لأثبتها كما أنزلت. ١٧٦٩ - حدثنا يحيى الحماني نا داود بن عتبة عن مطرف بن عامر عن يحيى بن طلحة عن طلحة قال: مر بي عمر بن الخطاب وأنا كئيب حزين فذكر معنى حديث علي بن مسهر وزاد: قال عمر: أنا سمعت النبي ﷺ يقول: " من قال الكلمة التي راودت عمي عليها فردها عليلا يقولها عبد عند موته إلا [فرج] له [ووجدها] روحا حين تخرج نفسه " فقال طلحة: صدقت والله.

أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم الإمام أحمد - الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 75, entry [114]5,264 chars
    ٩٨ - عمر بن الخطاب قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه: من العمران؟ قال: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. "العدة في أصول الفقه" ٢/ ٧٠٥ قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل قال: جرير، عن منصور، قال: قال مسروق: شاممت أصحاب محمد ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر: عمر، وعلي، وعبد اللَّه، وأبي الدرداء، وزيد بن…
    ▸ expand full passage (5,264 chars)
    ٩٨ - عمر بن الخطاب قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه: من العمران؟ قال: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. "العدة في أصول الفقه" ٢/ ٧٠٥ قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل قال: جرير، عن منصور، قال: قال مسروق: شاممت أصحاب محمد ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر: عمر، وعلي، وعبد اللَّه، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت. "تاريخ ابن أبي خيثمة" (٣٥٦٦) قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: نا عباد بن العوام، قال: أنا الشيباني، عن الشعبي قال: كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وكان عمر، وعبد اللَّه، وزيد يشبه بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض. "تاريخ ابن أبي خيثمة" (٣٥٦٨)قال عبد اللَّه: أملى عليّ أبي فقال: هذِه تسمية من روى عن عمر بن الخطاب من أهل مكة: يعلى بن أمية، وعبد اللَّه بن الزبير، وأبو الطفيل، وعبد اللَّه بن صفوان، وعبيد بن عمير. وأملى عليّ أبي: ومن أهل المدينة: عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمر، وعاصم بن عمر، وجابر، وأبو هريرة، والمسور بن مخرمة، ومحمد ابن حاطب، ونافع بن عبد الحارث، وأسلم مولاه، ويسار بن نمير، وعبد الرحمن بن أبزى، وعبد اللَّه بن مطيع، وعبد الرحمن بن حاطب، والمغيرة بن الأخنس، ويرفأ مولاه، والسائب بن يزيد، وعبد اللَّه بن عتبة، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، والمسيب بن حزن، وعبد الرحمن بن أبي عمرة من الأنصار، والفرافصة الكلبي، وسليمان ابن أبي حثمة، ويزيد بن أبي سفيان، وثعلبة بن أبي مالك، وعبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير، وسنين أبو جميلة، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وحميد روى عن عمر، فلا أدري سمع منه أم لا، وقال ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد رأيت عمر. وإبراهيم بن عبد الرحمن لا شك فيه سمع من عمر، وعبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة، وربيعة بن عبد اللَّه بن الهدير، ومالك بن أبي عامر، ومالك بن أوس بن الحدثان، وعبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، وأبو عبيد مولى ابن أزهر، ومالك الدار روى عنه أبو صالح السمان، ويحيى بن عبد اللَّه بن مالك الدار، عن أبيه، عن جده: رأيت عمر. رواه ابن عجلان. وعلقمة بن وقاص، وزبيد بن الصلت، والشريد، وإبراهيم بن عبد اللَّه ابن قارظ، وابن السباق، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أبو أبي بكر قال: تسحرت مع عمر.وعبد الرحمن التيمي، وهشام أبو حزام، وطريف أبو أبي غطفان بن طريف، ومحمد بن ربيعة بن الحارث، وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي أمية، وعبد اللَّه بن السعدي روى عنه السائب بن يزيد، وعبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة روى عنه سليمان بن يسار، وأبو أمامة بن سهل، وأبو سنان الدؤلي، وابن الساعدي روى عنه بسر بن سعيد، وفروخ مولى عثمان حدث عن عمر، ومحمد بن جبير بن مطعم، وعبد اللَّه بن شداد بن الهاد، وعبد اللَّه ابن بابي عن أبيه مولى عائشة. "العلل" رواية عبد اللَّه (٤٦٤) قال عبد اللَّه: قال أبي: ومن روى عن عمر من أهل البصرة: عبد اللَّه ابن سرجس، وأنس بن مالك، وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل، وأبو رافع مولاه وكان صائغًا، وأبو العالية رفيع، ومسلم بن يسار روى عن عمر، ويحيى بن سيرين روى عن عمر، وأبو رجاء العطاردي، وأبو تميمة، وشويس العدوي، وأبو قتادة العدوي، والأحنف بن قيس، ومطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، وزياد بن مطر العدوي، وخالد بن عمير، والفضيل بن زيد الرقاشي، وصبيح رأيته في كتاب أبي ابن طابي ولم يقله، وقسامة بن زهير، وأبو المهلب الجرمي، وزياد بن الربيع، والمهلب بن أبي صفرة غزا في زمن عمر، وهرم بن حيان العبدي، ومعمر بن سمير العدوي، وزياد مولى عبد الرحمن بن برثن، وحضين ابن المنذر الرقاشي، وعامر بن عبد اللَّه يعني عامر بن عبد قيس، وأبو شيخ الهنائي غزا في زمن عمر مع عثمان بن أبي العاص واسمه حيوان بن خالد، وأبو المليح الهذلي، وشقيق بن ثور السدوسي، وأبو الحلال العتكي واسمه ربيعة بن زرارة، وصلة بن أشيم العدوي،وجويرية بن قدامة التميمي، وإياس بن قتادة، وقيس بن عباد القيسي، وعتي بن ضمرة السعدي، وصعصعة بن معاوية تميمي، وأسيد بن المتشمس، وغنيم بن قيس المازني، وأسير بن جابر، وسلمان بن ربيعة الباهلي روى عنه أبو عثمان، وأبو سعيد مولى أبي أسيد، وأبو العجفاء السلمي، وأبو فراس روى عنه أبو نضرة، وأبو لبيد روى عن عمر، وأبو الأسود الديلي، وحنظلة بن نعيم، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل لقبه: ببة. "العلل" رواية عبد اللَّه (٤٦٥) قال عبد اللَّه: قال أبي: ما يروي عن عمر من أهل الكوفة، سمعت أبي: ومن روى عن عمر من أهل الكوفة: النعمان بن بشير، وطارق بن شهاب، والأسود وقيس بن أبي حازم، وأبو معمر، ومسروق، وأبو ميسرة، وعلقمة، وعبيدة، وعمرو بن ميمون، ومعرور بن سويد، وزيد بن وهب، وعباية ابن ربعي، وسيار بن معرور روى عنه سماك، والصبي بن معبد، وسلمان ابن ربيعة، وسويد بن غفلة، وسعيد بن ذي لعوة، وعباية بن رفاعة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعلقمة بن قيس عن القرثع عن قيس أو ابن قيس. روى خيثمة عن قيس بن مروان عن عمر. وحارثة بن مضرب، وكليب الجرمي أبو عاصم بن كليب، وزر بن حبيش، وأبو وائل. "العلل" رواية عبد اللَّه (٤٦٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق قال: كان ستة من أصحاب النبي ﷺ يفتون الناس فيأخذون بفتياهم، وإذا قالوا قولا انتهوا إلى قولهم؛ عمر، وعبد اللَّه بن مسعود، وعلي، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب،وأبو موسى، وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة؛ كان عبد اللَّه يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي، وكان زيد يدع قوله لقول أُبي. "العلل" رواية عبد اللَّه (١٨٧٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا غسان قال: حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: لما ولى عمر الخلافة فرض الفرائض، ودون الدواوين، وعرف العرفاء. قال: قال جابر: وعرفني على أصحابي. "العلل" رواية عبد اللَّه (١٩٨٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا العوام، عن مجاهد قال: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن سيار، عن الشعبي، مثل ذلك. "العلل" رواية عبد اللَّه (٢١٨٠)، (٢١٨١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال لي عبد اللَّه: أقرئ عمر السلام، فقال: عليه، أو وعليه السلام. "العلل" رواية عبد اللَّه (٣٦٤٨)

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1503, entry [1075]8,088 chars
    ٢٣٢- عُمَر بْن الْخَطَّاب [١] . جرحه أَبُو لؤلؤة- واسمه: فيروز: - فبقي ثلاثا يصلي فِي ثيابه الَّتِي جرح فِيهَا، وتوفي فصلى عَلَيْهِ صهيب. وولد لعلي بْن أَبِي طالب ليلة مَات عمر رضي الله ولد فسماه عُمَر. وولد لعثمان تِلْكَ/ الليلة ولد فسماه عُمَر. وولد لعبيد اللَّه بْن مَعْمَر التيمي ولد فسماه عُمَر.…
    ▸ expand full passage (8,088 chars)
    ٢٣٢- عُمَر بْن الْخَطَّاب [١] . جرحه أَبُو لؤلؤة- واسمه: فيروز: - فبقي ثلاثا يصلي فِي ثيابه الَّتِي جرح فِيهَا، وتوفي فصلى عَلَيْهِ صهيب. وولد لعلي بْن أَبِي طالب ليلة مَات عمر رضي الله ولد فسماه عُمَر. وولد لعثمان تِلْكَ/ الليلة ولد فسماه عُمَر. وولد لعبيد اللَّه بْن مَعْمَر التيمي ولد فسماه عُمَر. [أَخْبَرَنَا الأَوَّلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ] [٢] ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: [إِنِّي] [٣] لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ إِلا ابْنَ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، فَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوْوا. حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ ظِلا تَقَدَّمَ، فَكَبِّرُوا، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي- أَوْ: أَكَلَنِي- الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعَلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلا شِمَالا إِلا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، [٤] فَلَمَّا ظَنَّ الْعُلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ. وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ، فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ. فصلى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلامُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَيْتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلامَ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ. فَقَائِلٌ يَقُولُ: لا بأسوَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ. فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَج مِنْ جُرْحِهِ [١] ، فَعَلِمُوا [٢] أَنَّهُ مَيِّتٌ. فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ [فَجَعَلُوا] [٣] يُثْنُونَ عَلَيْهِ [٤] . وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ، مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَقِدَمٍ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كِفَافٌ لا عَلَيَّ وَلا لِيَ. فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلامَ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ [٥] ، فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ. قَالَ: إِنْ وَفَّى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قَرَيْشٍ، وَلا تَعَدَّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ. انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنيِنَ فَقُلْ لَهَا [٦] : إِنَّ عُمَرَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ [٧] ، وَلا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، فَإِنِّي الْيَوْمَ لَسْتُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا- وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَمَضَى [٨] ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ: عُمَرُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَتْ [كُنْتُ] [٩] أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّهُ بِهِ الْيَوْمَ [١٠] عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: ارْفَعُونِي. فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، إِنَّهَا [١١] قَدْ أذنت. قال:الْحَمْدُ للَّه، مَا كَانَ [مِنْ] [١] شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ [٢] فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلَّمَ فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِن أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنيِنَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ [٣] عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ/ دَاخِلا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ- أَوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، والزبير، وطلحة، وسعد، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ- كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ [لَهُ]- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أَمَّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ من قبلهم، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُجَاوِزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لا يَؤْخُذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلَهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلامِ، أَنْ يَؤْخُذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَيَرُدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ. وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجَنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ/ جَعَلْتُ أَمْرِي إلى عبد الرحمن بن عوف. فقال عبد الرحمن: أيّكما تبرّا [٤] من هذا الأمرفَنَجْعَلُهُ [١] إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ [٢] أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِه [٣] ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ [٤] إِلَيَّ وَاللَّهِ عَلَيَّ أَنْ لا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَالْقِدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فاللَّه [٥] عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ [٦] عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٧] . ولما مَات عُمَر قدم الطعام بَيْنَ أيدي النَّاس عَلَى عادتهم فامتنعوا لموضع حزنهم، فابتدأ العَبَّاس [٨] . [أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الشَّافِعِي قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بن يُونُسَ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ] [٩] ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّ قُرَيْشًا رُؤَسَاءُ النَّاسِ، لا يَدْخُلُونَ بَابًا [١٠] إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ خَيْرًا. فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ وَاسْتُخْلِفَ صُهَيْبٌ عَلَى إِطْعَامِ النَّاسِ، وَحَضَرَ النَّاسُ وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ، فَأَمْسَكَ النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ عَنِ الأَكْلِ، فَحَسَر عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَقَالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ مَاتَ فَأَكَلْنَا، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ مَاتَ فَأَكَلْنَا، وَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الأَكْلِ. فَضَرَبَ بِيَدِهِ، وَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ. فَعَرَفَ قَوْلَ [١١] عُمَرَ: إن قريشا رؤساء [الناس] [١٢] .

ابن بشكوال - غوامض الأسماء المبهمة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 441, entry [184]5,329 chars
    عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَرَأْتُ على حَاتِم ابْن مُحَمَّدٍ أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ فِرَاسٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ قَالَ أنبا مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ الدِّيلِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُ…
    ▸ expand full passage (5,329 chars)
    عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَرَأْتُ على حَاتِم ابْن مُحَمَّدٍ أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ فِرَاسٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ قَالَ أنبا مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ الدِّيلِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار عَن عِكْرِمَة قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَيَشْرَبُ وَيَأْتِي النِّسَاءَ إِذَا أَفْطَرَ مَا لَمْ يَنَمْ وَإِذَا نَامَ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَى مِثلِهَا فَأَصَابَ ذَلِكَ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَهْلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَيْضًا قَالَ أَنْبَأَ أَبِي قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَدْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ شروس عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا قَدْ سَمَّاهُ لِي فَنَسِيتُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ لَيْلَةً وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَا تَنَمْ حَتَّى نَصْنَعَ لَكَ طَعَامًا فَجَاءَتْ فَقَالَتْ نِمْتَ وَاللَّهِ قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا نِمْتُ قَالَتْ بَلَى وَاللَّهِ فَلَمْ يَأْكُلْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا وَأَصْبَحَ صَائِمًا يُغْشَى عَلَيْهِ فأنزلت الرُّخْصَة فِيهِهَذَا الرَّجُلُ الأَنْصَارِيُّ اخْتُلِفَ فِيهِ على مَا يَأْتِي بعد هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الإِشْبِيلِيِّ بِهَا قَالَ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ أنبا أَبُو عَلِيِّ بْنُ سَادَانَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أنبا أَبُو أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا صَامَ فَنَامَ لَمْ يَأْكُلْ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْقَابِلَةِ وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ أَتَى امْرَأَتَهُ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ أَعِنْدَكِ شَيْءٌ قَالَتْ لَعَلِّي أَذْهَبُ فَأَطْلُبُ لَكَ فَذَهَبَتْ وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ خَيْبَةٌ لَكَ وَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿من الْفجْر﴾ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قَالَ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَامَ قبل ان بتعشى فِي رَمَضَانَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ لَيْلَتَهُ وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو أَتَى أَهْلَهُ وَهُوَ صَائِم يَعْنِي بعد المفرب فَقَالَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَا تَنَمْ حَتَّى أَخْرُجَ فَأَلْتَمِسَ لَكَ شَيْئًا فَلَمَّا رَجَعَتْ وَجَدَتْهُ نَائِمًا فَقَالَتْ لَكَ الْخَيْبَةُ فَبَاتَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ الآيَةَ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء فَغُيِّبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ فَقَالَ مَا نِمْتُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَنَزَلَتْ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ باشروهن﴾ الْآيَة ١٨٧ الْبَقَرَة وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النجابِي قَالَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ أنبا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تنا عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ ثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ صِرْمَةُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا جَاءَ إِلَى أَهْلِهِ عِشَاءً وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانُوا إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا إِلَى مِثْلِهَا وَالْمَرْأَةُ إِذَا نَامَتْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْرَبَهَا إِلَى مِثْلِهَا فَلَمَّا جَاءَ صرمة ابْن مَالِكٍ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا جَاءَ إِلَى أَهْلِهِ عِشَاءً دَعَا بِعَشَائَهِ فَقَالُوا أَمْهِلْ حَتَّى نَجْعَلَ لَكَ طَعَامًا سَخِنًا تُفْطِرَ عَلَيْهِ فَوَضَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَنَامَ فَجَاءُوا بِطَعَامِهِ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ نِمْتُ فَلَمْ يَطْعَمْهُ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا اللَّيْلَ كُلَّهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِوَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي تَفْسِيرِهِ فِي قَوْله ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي قَيْسِ بْنِ صِرْمَةَ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ أَكَلَ بَعْدَ الرقاد
  • legacy full passagepage 706, entry [310]822 chars
    عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ وَأَنَا أَسْمَعُ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى حَاتِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ ثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أنبا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ثَنَا م…
    ▸ expand full passage (822 chars)
    عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ وَأَنَا أَسْمَعُ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى حَاتِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ ثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أنبا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رجل بِرَأْيهِ مَا شَاءَالرَّجُلُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِعَقَبِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وروينا بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم إِلَيْهِ

ابن تغري بردي - مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 47, entry [16]3,412 chars
    [خلَافَة] عمر بن الْخطاب ﵁ -) هُوَ [الإِمَام] عمر [بن الْخطاب] بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن ريَاح - بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف التَّحْتَانِيَّة آخر الْحُرُوف - بن قرط رزاح بن عدي بن كَعْب بن لؤَي. أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو حَفْص الْقرشِي الْعَدْوى، الْفَارُوق. أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْ…
    ▸ expand full passage (3,412 chars)
    [خلَافَة] عمر بن الْخطاب ﵁ -) هُوَ [الإِمَام] عمر [بن الْخطاب] بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن ريَاح - بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف التَّحْتَانِيَّة آخر الْحُرُوف - بن قرط رزاح بن عدي بن كَعْب بن لؤَي. أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو حَفْص الْقرشِي الْعَدْوى، الْفَارُوق. أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، وَثَانِي الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة. وَأمه خَيْثَمَة بنت هِشَام المخزومية، أُخْت أبي جهل. أسلم عمر ﵁ فِي السّنة السَّادِسَة من النُّبُوَّة وَله سبع وَعِشْرُونَ سنة.قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله] الذَّهَبِيّ - ويروى عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك - قَالَ: كَانَ عمر يَأْخُذ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أُذُنه الْيُسْرَى ويثب على فرسه؛ فَكَأَنَّمَا خلق على ظَهره. [وَعَن ابْن] عمر وَغَيره من وُجُوه جَيِّدَة، أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: ((اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن الْخطاب)) . وَقَالَ عِكْرِمَة: لم يزل الْإِسْلَام فِي اختفاء حَتَّى أسلم عمر. وَقَالَ سعيد بن جُبَير ﴿وَصَالح الْمُؤمنِينَ﴾ نزلت فِي عمر خَاصَّة. وَقَالَ شهر بن حَوْشَب عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم: أَن رَسُول الله -[ﷺ]- قَالَ لَهُ أَبُو بكر وَعمر: إِن النَّاس يزيدهم حرصا على الْإِسْلَام أَن يرَوا عَلَيْك زيا حسنا من الدُّنْيَا؛ فَقَالَ: أفعل، وأيم الله لَو أنكما تتَّفقَانِ على أَمر وَاحِد مَا عصيتكما فِي مشورة أبدا. قلت: وَكَانَت خلَافَة عمر بِعَهْد من أبي بكر الصّديق ﵄. وَهُوَ أول خَليفَة تسمى بأمير الْمُؤمنِينَ، وَأول من أرخ التَّارِيخ، وَدون الدَّوَاوِين، وَأول من عس بِاللَّيْلِ، وَنهى عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد، وَأول من جمع النَّاس فِي صَلَاة الْجَنَائِز على أَربع تَكْبِيرَات، وَأول من حمل الدرة وَضرب بهَا.وَفِي أَيَّامه فتح الْعرَاق جَمِيعه، وَفتح الشَّام جَمِيعه، وَفتحت مصر والأسكندرية، حَتَّى قيل: إِنَّه انتصب فِي مُدَّة خِلَافَته اثْنَا عشر ألف مِنْبَر [فِي الْإِسْلَام] . وَحكى بعض المؤرخين: أَن مصر لما فتحت توقف نيلها حَتَّى فَاتَ أَوَانه؛ فَقَالَ المصريون لعَمْرو بن الْعَاصِ: أَيهَا الْأَمِير! إِن عادتنا أَن نَأْخُذ بِنْتا من أحسن النِّسَاء؛ فنلبسها أَفْخَر الْحلِيّ [وَالْحلَل] ونغرقها تَحت المقياس حَتَّى يطلع النّيل؛ فَكتب عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى عمر بذلك؛ فَكتب إِلَيْهِ عمر: ((هَذَا لَا يكون فِي الْإِسْلَام، وَقد بعثت إِلَيْك رقْعَة؛ فالقها فِي النّيل)) . وَكَانَ فِيهَا: ((من عبد الله عمر إِلَى نيل مصر. أما بعد: فَإِن كنت تطلع من قبلك فَلَا حَاجَة لنا فِيك، وَإِن كَانَ الله الْوَاحِد القهار الَّذِي يطلعك؛ فنسأل الله الْوَاحِد القهار أَن يطلعك)) فألقاها فِي الْبَحْر؛ فطلع النّيل فِي لَيْلَة وَاحِدَة سِتَّة عشر ذِرَاعا. إنتهى. وَكَانَ يحمل إِلَيْهِ خراج الْعرَاق وَالشَّام و [خراج] الْيمن ومصر والأسكندرية وَمَا والاهم. وَمَعَ هَذَا كَانَ فِي ثَوْبه اثْنَتَا عشرَة رقْعَة. وَلما حج [عمر] هدم الْمنَازل الَّتِي بجوار الْبَيْت الْحَرَام، وَأعْطى ثمنهَا من بَيت المَال، وزادها فِي الْمَسْجِد الْحَرَام.وَمَات عمر -[﵁]- مقتولا، طعنه أَبُو لؤلؤة فَيْرُوز - غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة - بخنجر فِي خاصرته، وَهُوَ فِي صَلَاة الصُّبْح فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة -. قَالَه معدان بن أبي طَلْحَة وَزيد بن أسلم، وتابعهما غير وَاحِد -. إنتهى. قلت: ودام جريحا، إِلَى أَن توفّي، وَدفن يَوْم الْأَحَد مستهل الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين من الْهِجْرَة، وَهُوَ بن أَربع - أَو خمس - وَخمسين سنة؛ [لِأَن مولده كَانَ بعد عَام الْفِيل بِثَلَاث عشرَة سنة] . وَالأَصَح أَنه مَاتَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ [سنة]- فِي عمر النَّبِي -[ﷺ]- وَأبي بكر الصّديق -[﵁]-. وَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين وَنصفا. وَمَات عمر وَلم يعْهَد بالخلافة لأحد، وَجعلهَا شُورَى فِي سِتَّة من الصَّحَابَة الْعشْرَة وهم: عُثْمَان، وَعلي، وَطَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد -[رضوَان الله عَلَيْهِم]-.(

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط الرسالة

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1552, entry [6236]970 chars
    عمر بن الخطاب. وقال علي بن أبي طالب: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وقال أيضا: خير الناس بعد رسول الله ﵌ أبو بكر ثم عمر. وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. ومناقبه وفضائله كثيرة جدا مشهورة. ولي الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر وقيل: ستة أشهر. وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة - …
    ▸ expand full passage (970 chars)
    عمر بن الخطاب. وقال علي بن أبي طالب: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وقال أيضا: خير الناس بعد رسول الله ﵌ أبو بكر ثم عمر. وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. ومناقبه وفضائله كثيرة جدا مشهورة. ولي الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر وقيل: ستة أشهر. وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة - وقيل: لثلاث - سنة (٢٣)، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقد قيل في سنه غير ذلك، وهذا هو الأصح. ودفن مع رسول الله ﵌ في بيت عائشة ﵂. قلت: ما صححه من سنه فيه نظر، فهو وإن ثبت في الصحيح من حديث جرير عن معاوية أن عمر قتل وهو ابن (٦٣) سنة فقد عارضه ما هو أظهر منه، فرأيت في أخبار البصرة لعمر بن شبة: قال لنا أبو عاصم: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر سمعت عمر قبل أن يموت بعام يقول: أنا ابن سبع وخمسين، أو ثمان وخمسين، وإنما أتاني الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة. قلت: فعلى هذا يكون يوم مات ابن (٥٨) أو (٥٩)، وهذا الإسناد على شرط الصحيح، وهو يرجح على الأول بأنه عن عمر نفسه، وهو أخبر بنفسه من غيره، وبأنه عن آل بيته، وآل الرجل أتقن لأمره من غيرهم. • د -
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1552, entry [6236]347 chars
    ء لأربع بقين من ذي الحجة - وقيل: لثلاث - سنة (٢٣)، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقد قيل في سنه غير ذلك، وهذا هو الأصح. ودفن مع رسول الله ﵌ في بيت عائشة ﵂. قلت: ما صححه من سنه فيه نظر، فهو وإن ثبت في الصحيح من حديث جرير عن معاوية أن عمر قتل وهو ابن (٦٣) سنة فقد عارضه ما هو أظهر منه، فرأيت في أخبار البصرة لعمر بن شبة: قال لنا أبو عاصم: حدثنا حنظلة بن أ
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1552, entry [6236]343 chars
    ي الحجة - وقيل: لثلاث - سنة (٢٣)، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقد قيل في سنه غير ذلك، وهذا هو الأصح. ودفن مع رسول الله ﵌ في بيت عائشة ﵂. قلت: ما صححه من سنه فيه نظر، فهو وإن ثبت في الصحيح من حديث جرير عن معاوية أن عمر قتل وهو ابن (٦٣) سنة فقد عارضه ما هو أظهر منه، فرأيت في أخبار البصرة لعمر بن شبة: قال لنا أبو عاصم: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، سمع

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1055, entry [533]3,117 chars
    ٧٨ - عمر بن الخطّاب ﵁ وأرضاه، ابن نُفَيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح (¬٣) بن عديّ بن كعب، ويكنى أبا حفص. وأمّه حَنْتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (¬٤).وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرّحمن وحفصة وأمّهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَح…
    ▸ expand full passage (3,117 chars)
    ٧٨ - عمر بن الخطّاب ﵁ وأرضاه، ابن نُفَيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح (¬٣) بن عديّ بن كعب، ويكنى أبا حفص. وأمّه حَنْتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (¬٤).وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرّحمن وحفصة وأمّهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَحٍ، وزيد الأكبر لا بقيّة له، ورُقيّة وأمّهما أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمّهما فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، وزيد الأصغر وعُبيد الله قُتل يوم صفّين مع معاوية وأمّهما أمّ كلثوم بنت جَرْوَل بن مالك بن المسيّب بن ربيعة بن أصْرَم بن ضَبيس بن حَرَام بن حُبْشِيّة بن سَلول بن كعب بن عمرو من خزاعة، وكان الإسلام فرق بين عمر وبين أمّ كلثوم بنت جرول. وعاصم وأمّه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقْلَح واسمه قيس بن عِصْمة بن مالك بن أمَةَ بن ضُبَيعة بن زيد من الأوس من الأنصار، وعبد الرّحمن الأوسط وهو أبو المُجَبَّر وأمّه لُهَيّة أمّ ولد، وعبد الرّحمن الأصغر وأمّه أمّ ولد، وفاطمة وأمّها أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمّها فُكيهة أمّ ولد، وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدنى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن عُبيد الله بن عمر عن نافع قال: غَيّرَ النّبيّ، ﷺ، اسم أمّ عاصم بن عمر وكان اسمها عاصية، قال: لا بل أنتِ جميلة (¬١). قال محمّد بن سعد: سألتُ أبا بكر بن محمّد بن أبي مُرّة المَكّيّ، وكان عالمًا بأمور مكّة، عن منزل عمر بن الخطّاب الذي كان في الجاهليّة بمكّة فقال: كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهليّة العاقر فنُسب إلى عمر بعد ذلك، وبه كانت منازل بنى عديّ بن كعب. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مُسلم وعارِم بن الفضل قالوا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يَسار قال: مَرّ عمر بن الخطّاب بضَجنان فقال: لقد رأيتُنى وإنى لأرعَى على الخطّاب في هذا المكان وكان والله ما علمتُ فَظًّا غَليظًا، ثمّ أصبحت إلى أمر أمّة محمّد، ﷺ، ثمّ قال متمثّلًا: لَا شَىْءَ فيما تَرَى إلّا بَشَاشَتَهُ … يَبْقَى الإلهُ ويودى المالُ والولدُ (¬٢)ثمّ قال لبعيره: حَوْبَ. قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهّاب بن عَطاء قالا: أخبرنا محمّد بن عَمرو عن يحيَى بن عبد الرّحمن بن حاطِب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطّاب قافلين من مكّة حتَّى إذا كنّا بشعاب ضَجْنان وقف النّاس فكان محمّد يقول: مكانًا كثير الشجر والأشَبِ، قال فقال: لقد رأيتُنى في هذا المكان وأنا في إبلٍ للخطّاب، وكان فَظًّا غَلِيظًا، أَحْتطبُ عليها مرّة وأَختبطُ عليها أُخرى، ثمّ أصبحتُ اليوم يَضْرِبُ النّاسُ بجَنباتى ليس فوقى أحَدٌ. قال ثمّ تَمَثَّلَ (¬١) بهذا البيت: لا شَىْءَ فيما تَرى إلا بَشاشَتَهُ … يَبْقى الإلهُ ويودى المالُ والوَلدُ قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنّ النّبيّ، ﷺ، قال: اللهمّ أعِزّ الإسلامَ بأحَبّ الرّجُلين إليك، بعمر بن الخطّاب أو بأبى جَهْل بن هشام. قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطّاب (¬٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن حَرْمَلَة عن سعيد بن المسيّب قال: كان رسول الله، ﷺ، إذا رأى عمر بن الخطّاب أو أبا جَهل بن هشام قال: اللهمّ اشْدُدْ دينك بأحبّهما إليك. فشَدّدَ دينه بعمر بن الخطّاب (¬٣). قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا أشعث بن سوّار عن الحسن عن النّبيّ، ﷺ، قال: اللهمّ أعزّ الدّين بعمر بن الخطّاب (¬٤). * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 879, entry [509]2,813 chars
    ٥٦ - عمر بن الخطاب. ﵁ وأرضاه. ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. ويكنى أبا حفص. وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وزيد الأكبر لا بقية له. …
    ▸ expand full passage (2,813 chars)
    ٥٦ - عمر بن الخطاب. ﵁ وأرضاه. ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. ويكنى أبا حفص. وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وزيد الأكبر لا بقية له. ورقية وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ. وزيد الأصغر وعبيد الله قتل يوم صفين مع معاوية وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. وكان الإسلام فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول. وعاصم وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح واسمه قيس بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من الأوس من الأنصار. وعبد الرحمن الأوسط وهو أبو المجبر وأمه لهية أم ولد. وعبد الرحمن الأصغر وأمه أم ولد. وفاطمة وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمها فكيهة أم ولد. وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غير النبي ﷺ اسم أم عاصم بن عمر وكان اسمها عاصية. قال: لا بل أنت جميلة. قال محمد بن سعد: سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. وكان عالما بأمور مكة. عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة فقال: كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر. وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر فنسب إلى عمر بعد ذلك. وبه كانت منازل بني عدي بن كعب.قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالوا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان وكان والله ما علمت فظا غليظا. ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد ﷺ ثم قال متمثلا: لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد ثم قال لبعيره: حوب. قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف الناس فكان محمد يقول: مكانا كثير الشجر والأشب. قال فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب. وكان فظا غليظا. احتطب عليها مرة واختبط عليها أخرى. ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد. قال ثم مثل بهذا البيت: لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:، اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك. بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هاشم،. قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال:، اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك،. فشدد دينه بعمر بن الخطاب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أشعث بن سوار عن الحسن عن النبي ﷺ قال:، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب،.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1147, entry [501]2,812 chars
    عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، ويكنى أبا حفص، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وزيد الأكبر لا بقية له، ورقية …
    ▸ expand full passage (2,812 chars)
    عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، ويكنى أبا حفص، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وزيد الأكبر لا بقية له، ورقية وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، وزيد الأصغر وعبيد الله قتل يوم صفين مع معاوية وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة، وكان الإسلام فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول، وعاصم وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح واسمه قيس بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من الأوس من الأنصار، وعبد الرحمنالأوسط وهو أبو المجبر وأمه لهية أم ولد، وعبد الرحمن الأصغر وأمه أم ولد، وفاطمة وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمها فكيهة أم ولد، وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غير النبي، ﷺ، اسم أم عاصم بن عمر وكان اسمها عاصية، قال: لا بل أنت جميلة. قال محمد بن سعد: سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرة المكي، وكان عالما بأمور مكة، عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة فقال: كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر فنسب إلى عمر بعد ذلك، وبه كانت منازل بني عدي بن كعب. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالوا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان وكان والله ما علمت فظا غليظا، ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد، ﷺ، ثم قال متمثلا: لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودي المال والولد ثم قال لبعيره: حوب. قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا محمد بن عمر، و عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقفالناس فكان محمد يقول: مكانا كثير الشجر والأشب، قال فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب، وكان فظا غليظا، أحتطب عليها مرة وأختبط عليها أخرى، ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد. قال ثم مثل بهذا البيت: لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودي المال والولد قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن بن عمر أن النبي، ﷺ، قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام. قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله، ﷺ، إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال: اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك. فشدد دينه بعمر بن الخطاب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أشعث بن سوار عن الحسن عن النبي، ﷺ، قال: اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ط المنهاج

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 186, entry [97]1,183 chars
    عمر بن الخطاب ﵁ [١٣ - ٢٣ هـ] (¬١) هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين، أبو حفص القرشي العدوي الفاروق. أسلم في السنة السادسة من النبوة، وله سبع وعشرون سنة، قاله الذهبي (¬٢). وقال النووي: (ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش…
    ▸ expand full passage (1,183 chars)
    عمر بن الخطاب ﵁ [١٣ - ٢٣ هـ] (¬١) هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين، أبو حفص القرشي العدوي الفاروق. أسلم في السنة السادسة من النبوة، وله سبع وعشرون سنة، قاله الذهبي (¬٢). وقال النووي: (ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية؛ فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم .. بعثوه سفيرا - أي: رسولا - وإذا نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر .. بعثوه منافرا أو مفاخرا، وأسلم قديما بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة، وقيل: بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة، فما هو إلا أن أسلم، فظهر الإسلام بمكة، وفرح به المسلمون. قال: وهو أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد أصهار رسول الله ﷺ، وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم. روي له عن رسول الله ﷺ خمس مئة حديث وتسعة وثلاثون حديثا. روى عنه: عثمان، وعلي، وطلحة، وسعد، وابن عوف، وابن مسعود،وأبو ذر، وعمرو بن عبسة، وابنه عبد الله، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس، وأبو هريرة، وعمرو بن العاصي، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأبو سعيد الخدري، وخلائق آخرون من الصحابة وغيرهم ﵃ (¬١). أقول: وأنا ألخص هنا فصولا فيها جملة من الفوائد تتعلق بترجمته.

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 276, entry [305]2,155 chars
    ٢٢٦ - [عمر بن الخطاب] (٢) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح-بالمثناة من تحت-ابن عبد الله بن قرط بن رزاح-براء مفتوحة ثم زاي-ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدويأمير المؤمنين أبو حفص، أمه: حنتمة بنت هاشم، ويقال: هشام بن المغيرة أخت أبي جهل، أو بنت عمه. ولد ﵁ بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، …
    ▸ expand full passage (2,155 chars)
    ٢٢٦ - [عمر بن الخطاب] (٢) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح-بالمثناة من تحت-ابن عبد الله بن قرط بن رزاح-براء مفتوحة ثم زاي-ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدويأمير المؤمنين أبو حفص، أمه: حنتمة بنت هاشم، ويقال: هشام بن المغيرة أخت أبي جهل، أو بنت عمه. ولد ﵁ بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، إذا وقعت الحرب بين قريش أو بينهم وبين غيرهم .. بعثوه رسولا. ولما بعث رسول الله ﷺ .. كان عمر شديدا عليه، ثم لطف الله به فأسلم في السادسة من النبوة بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة، فلما أسلم .. كبّر المسلمون فرحا بإسلامه، فلما أسلم .. نادى بإسلامه فضربه الكفار وضربهم حتى أجاره خاله، ولم تطب نفسه حين رأى المسلمين يضربون وهو لا يضرب، فرد على خاله جواره، فكان يضاربهم ويضاربونه إلى أن أظهر الله الإسلام. قال علي ﵁: ما علمت أحدا هاجر إلا مختفيا إلا عمر؛ فإنه لمّا هم بالهجرة .. تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهما، وطاف بالكعبة والملأ من قريش بفنائها، ثم صلّى ركعتين عند المقام، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة فقال: شاهت الوجوه، ومن أراد أن تثكله أمه، ويؤتم ولده، وترمل زوجته .. فليلقني وراء هذا الوادي، فما تبعه منهم أحد. وشهد عمر بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ، وكان شديدا على الكفار والمنافقين، وهو الذي أشار بقتل أسارى بدر، ونزل القرآن على وفق قوله في ذلك وغيره، وأجمعوا على كثرة علمه، ووفور فهمه وزهده وتواضعه، ورفقه بالمسلمين، وإنصافه ووقوفه مع الحق، وتعظيمه آثار رسول الله ﷺ، وشدة متابعته له، واهتمامه بمصالح المسلمين، وإكرامه أهل الفضل والخير، وفضائله مشهورة. استخلفه أبو بكر على الأمة، فقام بأمرها أحسن قيام وأتمه. ومن كراماته المشهورة قضية سارية بن حصن، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين، وله محاسن في الإسلام لا تحصى. وعن حذيفة ﵁ قال: لما أسلم عمر .. كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر .. كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا. وختم الله له بالشهادة، فطعنه عبد المغيرة بن شعبة أبو لؤلؤة حين أحرم لصلاة الصبحبسكين مسمومة ذات طرفين، فضربه في كتفه وخاصرته، وطعن العلج مع عمر ثلاثة عشر رجلا، مات منهم سبعة. وتوفي ﵁ لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وجعل الخلافة شورى بين عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وقال: لا أعلم أحدا أحق بها من هؤلاء الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وقال: يؤمّر المسلمون أحد هؤلاء الستة، فاتفق رأيهم على عثمان، ﵁.

الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 22, entry [24]1,749 chars
    عمر بن الخطاب أو عبد الرحمن بن عوف بدله، ثم ذكر عمره حين وفاته [٣] . وأهتم أيضا بذكر فضائله ولعله عقد فصلا في ذلك حيث ذكر حديث «ابو بكر عتيق الله من النار» [٤] ونزول آية وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ٩٢: ١٧ في حقه [٥] . وعرض أقوالا لصحابة وتابعين في الثناء عليه وبيان فضله [٦] . عمر بن الخطاب: صفته [٧]…
    ▸ expand full passage (1,749 chars)
    عمر بن الخطاب أو عبد الرحمن بن عوف بدله، ثم ذكر عمره حين وفاته [٣] . وأهتم أيضا بذكر فضائله ولعله عقد فصلا في ذلك حيث ذكر حديث «ابو بكر عتيق الله من النار» [٤] ونزول آية وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ٩٢: ١٧ في حقه [٥] . وعرض أقوالا لصحابة وتابعين في الثناء عليه وبيان فضله [٦] . عمر بن الخطاب: صفته [٧] ، وتشبيه النبي (ص) إياه بجبريل وبنوح [٨] ، وفتوح أبي عبيدة وخالد بالشام [٩] ، وتأثر أحد الصحابة لعزل خالد [١٠] ، وذكر في حوادث سنة ١٤ هـ إقامته الحج، ووفاة المثنى، وفتح دمشق، ونزول هرقل أنطاكية ومعه بعض القبائل العربية والأرمن، وتوجيهه جرجه الى اليرموك وقيادة أبي عبيدة للمعركة [١١] . وخبر فتح دمشق وتأريخه [١٢] . وتواريخولاية عمر ومواقع اجنادين وفحل، واستبداله خالدا بابي عبيدة [١] . واستشهاد عكرمة بن أبي جهل بأجنادين [٢] ، وأسماء قادة فحل وتاريخها [٣] . وخبر فتح حمص وعانات [٤] . وذكر في حوادث سنة ١٦ هـ تاريخ فتح الجابية المقدس (إيلياء) [٥] . وذكر في حوادث سنة ١٧ هـ تاريخ وفاة عتبة بن غزوان [٦] . وذكر في حوادث سنة ١٨ هـ الاختلاف في تأريخ الرمادة وطاعون عمواس [٧] ، وصفة عمر وتأثير عام الرمادة على صحته [٨] . وذكر في حوادث سنة ٢٠ هـ أن عمر سأل الهرمزان عن سبب هزيمة الفرس أمام هرقل فحكى له الهرمزان خبر ذلك مفصلا وذكر له أيضا خبر ظهور الفرس على الروم وخبر الحرب بين الخزر والهند وموقف الفرس منها [٩] . كما ذكر في هذه السنة وفيات عياض بن غنم وبلال الحبشي [١٠] .وذكر في حوادث سنة ٢١ هـ صلح أنطاكية [١] . وذكر في حوادث سنة ٢٣ هـ غزوة عمّورية [٢] وغزوة بسر بن أبي أرطاة لوبيه [٣] . وجمعت احدى الروايات تواريخ استخلافه وفتح دمشق واليرموك والجابية وإيلياء وسرغ وقيسارية وموت هرقل ونهاوند والاسكندرية وفرض العطاء وإصطخر وطرابلس وعمّورية ولوبيه ومقتل عمر [٤] . ورواية في دعائه على العراقيين لحصبهم أميرهم، وأخرى في مدحهم [٥] ، كما اهتم الفسوي بذكر روايات في فضائله وأقوال الصحابة ومن بعدهم في الثناء عليه [٦] كما ذكر تاريخ مقتله وعمره وكثرة شيبة [٧] .
  • legacy full passagepage 22, entry [24]1,749 chars
    عمر بن الخطاب أو عبد الرحمن بن عوف بدله، ثم ذكر عمره حين وفاته [٣] . وأهتم أيضا بذكر فضائله ولعله عقد فصلا في ذلك حيث ذكر حديث «ابو بكر عتيق الله من النار» [٤] ونزول آية وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ٩٢: ١٧ في حقه [٥] . وعرض أقوالا لصحابة وتابعين في الثناء عليه وبيان فضله [٦] . عمر بن الخطاب: صفته [٧]…
    ▸ expand full passage (1,749 chars)
    عمر بن الخطاب أو عبد الرحمن بن عوف بدله، ثم ذكر عمره حين وفاته [٣] . وأهتم أيضا بذكر فضائله ولعله عقد فصلا في ذلك حيث ذكر حديث «ابو بكر عتيق الله من النار» [٤] ونزول آية وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ٩٢: ١٧ في حقه [٥] . وعرض أقوالا لصحابة وتابعين في الثناء عليه وبيان فضله [٦] . عمر بن الخطاب: صفته [٧] ، وتشبيه النبي (ص) إياه بجبريل وبنوح [٨] ، وفتوح أبي عبيدة وخالد بالشام [٩] ، وتأثر أحد الصحابة لعزل خالد [١٠] ، وذكر في حوادث سنة ١٤ هـ إقامته الحج، ووفاة المثنى، وفتح دمشق، ونزول هرقل أنطاكية ومعه بعض القبائل العربية والأرمن، وتوجيهه جرجه الى اليرموك وقيادة أبي عبيدة للمعركة [١١] . وخبر فتح دمشق وتأريخه [١٢] . وتواريخولاية عمر ومواقع اجنادين وفحل، واستبداله خالدا بابي عبيدة [١] . واستشهاد عكرمة بن أبي جهل بأجنادين [٢] ، وأسماء قادة فحل وتاريخها [٣] . وخبر فتح حمص وعانات [٤] . وذكر في حوادث سنة ١٦ هـ تاريخ فتح الجابية المقدس (إيلياء) [٥] . وذكر في حوادث سنة ١٧ هـ تاريخ وفاة عتبة بن غزوان [٦] . وذكر في حوادث سنة ١٨ هـ الاختلاف في تأريخ الرمادة وطاعون عمواس [٧] ، وصفة عمر وتأثير عام الرمادة على صحته [٨] . وذكر في حوادث سنة ٢٠ هـ أن عمر سأل الهرمزان عن سبب هزيمة الفرس أمام هرقل فحكى له الهرمزان خبر ذلك مفصلا وذكر له أيضا خبر ظهور الفرس على الروم وخبر الحرب بين الخزر والهند وموقف الفرس منها [٩] . كما ذكر في هذه السنة وفيات عياض بن غنم وبلال الحبشي [١٠] .وذكر في حوادث سنة ٢١ هـ صلح أنطاكية [١] . وذكر في حوادث سنة ٢٣ هـ غزوة عمّورية [٢] وغزوة بسر بن أبي أرطاة لوبيه [٣] . وجمعت احدى الروايات تواريخ استخلافه وفتح دمشق واليرموك والجابية وإيلياء وسرغ وقيسارية وموت هرقل ونهاوند والاسكندرية وفرض العطاء وإصطخر وطرابلس وعمّورية ولوبيه ومقتل عمر [٤] . ورواية في دعائه على العراقيين لحصبهم أميرهم، وأخرى في مدحهم [٥] ، كما اهتم الفسوي بذكر روايات في فضائله وأقوال الصحابة ومن بعدهم في الثناء عليه [٦] كما ذكر تاريخ مقتله وعمره وكثرة شيبة [٧] .

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4094, entry [8040]2,341 chars
    عُمَر بن الخَطَّاب (٤٠ ق هـ - ٢٣ هـ = ٥٨٤ - ٦٤٤ م) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص: ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، الصح أبي الجليل، الشجاع الحازم، صاحب الفتوحات، يضرب بعدله المثل. كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم، وله السفارة فيهم، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إن…
    ▸ expand full passage (2,341 chars)
    عُمَر بن الخَطَّاب (٤٠ ق هـ - ٢٣ هـ = ٥٨٤ - ٦٤٤ م) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص: ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، الصح أبي الجليل، الشجاع الحازم، صاحب الفتوحات، يضرب بعدله المثل. كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم، وله السفارة فيهم، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره. وهو أحد العمرين اللذين كان النبي ﷺ يدعو ربه أن يعز الإسلام بأحدهما. أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، وشهد الوقائع. قال ابن مسعود: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر. وقال عكرمة:لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر. وكانت له تجارة بين الشام والحجاز. وبويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر (سنة ١٣ هـ بعهد منه. وفي أيامه تم فتح الشام والعراق، وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة. حتى قيل: انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام. وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجريّ، وكانوا يؤرخون بالوقائع. واتخذ بيت مال المسلمين، وأمر ببناء البصرة والكوفة فبنيتا. وأول من دوَّن الدواوين في الإسلام، جعلها على الطريقة الفارسية، لإحصاء أصحاب الأعطيات وتوزيع المرتبات عليهم. وكان يطوففي الأسواق منفردا. ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم. وكتب إلى عماله: إذا كتبتم لي فابدأوا بأنفسكم. وروى الزهري: كان عمر إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم، يبتغي حدة عقولهم. وله كلمات وخطب ورسائل غاية في البلاغة. وكان لا يكاد يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيت شعر. وكان أول ما فعله لما ولي، أن ردَّ سبايا أهل الردة إلى عشائرهن وقال: كرهت أن يصير السبي سبة على العرب. وكانت الدراهم في أيامه على نقش الكسروية، وزاد في بعضها " الحمد للَّه " وفي بعضها " لا إله إلا الله وحده " وفي بعضها " محمد رسول الله ". له في كتب الحديث ٥٣٧ حديثا. وكان نقش خاتمه: " كفى بالموت واعظا يا عمر " وفي الحديث: اتقوا غضب عمر، فإن الله يغضب لغضبه. لقَّبه النبي ﷺ بالفاروق، وكناه ب أبي حفص. وكان يقضي على عهد رسول الله ﷺ. قالوا في صفته: كان أبيض عاجي اللون، طوالا مشرفا على الناس، كث اللحية، أنزع (منحسر الشعر من جانبي الجبهة) يصبغ لحيته بالحناء والكتم. قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسيّ (غلام المغيرة بن شعبة) غيلة، بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح.وعاش بعد الطعنة ثلاث ليال. أفرد صاحب " أشهر مشاهير الإسلام - ط " نحو ثلاث مئة صفحة، لترجمته. ولابن الجوزي " عمر بن الخطاب - ط " ولعباس محمود العقاد " عبقرية عمر - ط " ولبشير يموت " تاريخ عمر بن الخطاب - ط " وللشيخ علي الطنطاوي وناجي الطنطاوي " عمر بن الخطاب - ط " ولمحمد حسين هيكل " الفاروق عمر - ط " ولشبلي النعماني كتاب عنه باللغة الأردية نقله ظفر علي خان إلى الإنكليزية وسماه AL - Faroq Omarthe great وطبع معه خريطة للفتوحات الإسلامية (١) .

سبط ابن العجمي - كنوز الذهب فى تاريخ حلب

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 658, entry [647]294 chars
    عمر بن الخطاب": «٢» هو أول من وسع المسجد، وأول من اتخذ له الجدار، قاله ابن دحية. وأول من اتخذ له الدرة، واتخذها من نعل النبي ﷺ فما ضرب بها، لكن روى البيهقي ما يخالف ذلك. وأول من مصر الأمصار في الإسلام، وأول من أرخ أو يعلى بن أمية.وأول من دون الديوان عمر ﵁، واول من ختم الكتب بالنبطي «١» عمر أ "

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1501, entry [390]21,743 chars
    (ع) عُمَر بْن الخطاب ﵁ ابن نفيل بْن عبد العُزَّى بْن رياح [٢] بْن قُرط بْن رزَاح بْن عديّ بْن كعْب بْن لُؤيّ [٣] . أمير المؤمنين أَبُو حفص القُرَشي العدويّ، الفاروق.. اسْتُشْهِدَ في أواخر ذي الحجة. وأمّه حَنْتَمَة بنت هشام [٤] المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النُّبُّوة وله سبعٌ وعشرو…
    ▸ expand full passage (21,743 chars)
    (ع) عُمَر بْن الخطاب ﵁ ابن نفيل بْن عبد العُزَّى بْن رياح [٢] بْن قُرط بْن رزَاح بْن عديّ بْن كعْب بْن لُؤيّ [٣] . أمير المؤمنين أَبُو حفص القُرَشي العدويّ، الفاروق.. اسْتُشْهِدَ في أواخر ذي الحجة. وأمّه حَنْتَمَة بنت هشام [٤] المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النُّبُّوة وله سبعٌ وعشرون سنة. روى عنه عليّ، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبو هُرَيْرَةَ، وعدّة منالصحابة، وعلقمة بْن وقّاص، وقيس بْن أبي حازم، وطارق بْن شهاب، ومولاه أسلم، وزِرّ بْن حُبَيْش، وخلقٌ سواهم. وعن عبد الله بْن عُمَر قَالَ: كان أبي أبيض تَعْلُوه حمرةٌ، طُوَالًا، أصْلَع، أشيَب [١] . وَقَالَ غيره: كان أمْهَق [٢] طُوَالًا، آدم، أعْسَرَ يَسِر [٣] . وَقَالَ أَبُو رجاء العُطارديّ [٤] : كان طويلًا جسيمًا شديد الصلع، شديد الحُمْرة [٥] ، في عارضيه خفة. وسَبَلته [٦] كبيرة وفي أطرافها صهبة، إذا حزبه أمر قتلها [٧] . وَقَالَ سماك بْن حرْب: كان عُمَر أرْوح كأنّه راكب والنّاس يمشون، كأنه من رجال بني سَدُوس [٨] . والأروح: الَّذِي يتدانى قدماه إذا مشى.وَقَالَ أَنْس: كان يخْضِب بالحنّاء [١] . وَقَالَ سماك: كان عُمَر يسرع في مِشْيَته [٢] . ويُروَى عَنْ عبد الله بْن كعب بْن مالك قَالَ: كان عُمَر يأخذ بيده اليمنى أذُنُه اليُسْرى ويثب على فرسه فكأنما خُلِقَ على ظهره [٣] . وعن ابن عُمَر وغيره- من وجوهٍ جيّدة- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهمّ أعزّ الإسلام بعمر بْن الخطاب» [٤] . وقد ذكرنا إسلامه في (الترجمة النبوية) . وَقَالَ عِكْرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتّى أسلم عُمَر. وَقَالَ سعيد بْن جبير: وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ٦٦: ٤ [٥] نزلت في عُمَر خاصّة. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عمر [٦] .وَقَالَ شهر بْن حَوْشَب، عَنْ عبد الرحمن بْن غَنم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ له أَبُو بَكْر وعمر: إنّ النّاس يزيدهم حِرْصًا على الإسلام أن يروا عليك زيًّا حَسَنًا من الدنيا. فَقَالَ: «أَفْعَلُ، وَايْمُ اللَّهِ لو أنّكما تتفقان لي على أمرٍ واحدٍ مَا عصيتُكما في مشورةٍ أبدة» [١] . وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ لِي وَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ [٢] ، وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ الترمذي في حديث أبي سعد: حديث حسن. قلت: وكذلك حديث ابن عباس حسن. وعن محمد بْن ثابت البناني، عَنْ أبيه، عَنْ أَنْس نحوه. وفي «مسند أبي يعلى» من حديث أبي ذر يرفعه: «إن لكل نبّي وزيرين، ووزيراي أَبُو بكر وعمر» . وعن أبي سلمة، عَنْ أبي أرْوَى الدَّوْسيْ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فطلع أَبُو بكر وعمر فَقَالَ: «الحمد للَّه الَّذِي أيَّدني بكما» . تفرّد به عاصم ابن عمر، وهو ضعيف [٣] .وَقَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُقْبِلَيْنِ فَقَالَ: «هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» الْحَدِيثَ [١] . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ وَهُوَ آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا فَقَالَ: «هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [٢] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» . وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو الْعَلاءِ- وَهُوَ ضَعِيفٌ- عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، وَحَدِيثُ زَائِدَةَ حَسَنٌ [٣] . وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ: «هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ» [٤] وَيُرْوَى نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي المغيرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أقرئ عمر السّلام وأخبره أنّ غضبهعزّ وجلّ وَرِضَاهُ حُكْمٌ» . وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ عَنِ ابن عبّاس [١] . وقال محمد بْنِ سَعْدِ [٢] بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إيهًا يا بن الخطّاب فو الّذي نفسي بيده مَا لقِيكَ الشيطان سالكًا فجًّا [٣] إلَّا سلك فجًّا غير فجِّك» [٤] . وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنّ الشيطان يفرق من عمر» [٥] .رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي زَفَنِ الْحَبَشَةِ لَمَّا أَتَى عُمَرُ: «إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ» . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ [١] . وَقَالَ حُسَيْنُ بْنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ غَزَاةٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: «إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَافْعَلِي فَضَرَبَتْ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَجَعَلَتْ دُفَّهَا خَلْفَهَا وَهِيَ مُقَنَّعَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرُقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ» [٢] . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَبْطَأَ خَبَرُ عُمَرَ عَلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَأَتَى امْرَأَةً فِي بَطْنِهَا شَيْطَانٌ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: حَتَّى يَجِيءَ شَيْطَانِي، فَجَاءَ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ مُؤْتَزِرًا وَذَاكَ رَجُلٌ لَا يَرَاهُ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَّ لِمَنْخِرَيْهِ، الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَرُوحُ الْقُدُسِ يَنْطِقُ بلسانه [٣] .وَقَالَ زِرّ: كان ابن مسعود يخطب ويقول: إنّي لأحسب الشيطان يَفْرقُ من عُمَر أنْ يُحدث حَدَثًا فيردّه، وإنّي لأحسِب عمرَ بين عينيه مَلَكٌ يسدِّده ويقوِّمه. وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قد كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ [١] فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٢] . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ [٣] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لسان عمر [٤] .وَقَالَ أَنْس: قَالَ عُمَر: وافقتُ ربيّ في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي قوله عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ ٦٦: ٥ [١] . وَقَالَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ» [٢] . وَجَاءَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إن اللَّهَ تَعَالَى بَاهَى بِأَهْلِ عَرَفَةَ عَامَّةً وَبَاهَى بِعُمَرَ خَاصَّةً» [٣] . وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وَقَالَ مَعْنٌ الْقَزَّازُ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ [٤] ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ» [٥] . وَقَالَ ابْنُ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرَّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ» قَالُوا: فما أوّلت ذلك؟ قال: «العلم» [٦] .وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ، قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «الدِّينَ» [١] . وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرَ» [٢] . وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: «لِمَنْ هَذَا» ؟ قِيلَ: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [٣] . وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ [٤] . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الَجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُغَيْرَةَ عُمَرَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا» . قَالَ فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ [١] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ طَلَعَ أَبُو بكر وعمر فقال: «هذان سيدا كهول أهل الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ» [٢] . هَذَا الْحَدِيثُ سَمِعَهُ الشَّعْبِيُّ مِنَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَلَهُ طُرُقٌ حَسَنَةٌ عَنْ عَلِيٍّ مِنْهَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ. وَأَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. قَالَ الْحَافِظُ ابن عَسَاكِرَ: وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. قُلْتُ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ. وَقَالَ مُجَالِدٌ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَطِيَّةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا لَيَرَوْنَ مَنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ منهم وأنعما» [٣] .وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَنْ يَمِينِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَسَارِهِ عُمَرُ فَقَالَ: «هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [١] » . تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ عليّ ﵁ بالكوفة على منبرها في ملأٍ من النّاس أيّام خلافته: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر، وخيرُها بعد أبي بكر عُمَر، ولو شئتُ أنْ أسمّي الثالث لَسَمَّيْتُهُ [٢] . وهذا متواترٌ عَنْ عليّ ﵁، فقبّح الله الرافضة. وقال الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ قَيْسٍ الْخَارِفِيِّ [٣] سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ فكان ما شاء الله [٤] . ورواه شَرِيكٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» [٥] . وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ [٦] الْوَاسِطِيُّ عَنْ عَبْدِ الملك، وكان سفيانرُبَّمَا دَلَّسَهُ وَأَسْقَطَ مِنْهُ زَائِدَةَ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَنْ رِبْعِيٍّ [١] . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمَرَ [٢] . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ نَاسٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ فَقَالُوا: يسعك أن تُوَلِّي علينا عُمَر وأنت ذاهبٌ إلى ربك فماذا تقول له؟ قَالَ: أقول: وَلَّيْتُ عليهم خيرَهم [٣] . وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أوّل من حيّا عُمَر بأمير المؤمنين المُغيْرة بْن شُعْبة [٤] . وَقَالَ القاسم بْن محمد: قَالَ عُمَر: ليعلم من وُلّي هذا الأمر من بعدي أنْ سيُر يده عنه القريبُ والبعيدُ، إنّي لأقاتِل النّاسَ عَنْ نفسي قتالًا، ولو علمت أنّ أحدًا أقوى عليه منّي لكنت أنْ أقْدَمَ فتُضْربَ عُنُقي أحب إليّ مِنْ أنْ ألِيَه [٥] . وعن ابن عباس قَالَ: لمّا ولي عُمَر قيل له: لقد كاد بعضُ النَّاس أن يجيد هذا الأمر عنك، قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ: يزعمون أنّك فَظٌّ غليظ، قَالَ: الحمد للَّه الَّذِي ملأ قلبي لهم رُحْمًا [٦] وملأ قلوبهم لي رعبا [٧] .وَقَالَ الأحنف بْن قيس: سمعت عُمَر يَقُولُ: لَا يحلّ لعمر من مال الله إلَّا حُلَّتَيْنِ: حُلّة للشتاء وحُلّة للصيف، وما حجّ به واعتمر، وقوت أهلي كرجلٍ من قريش ليس بأغناهم، ثُمَّ أنا رجل من المُسْلِمين [١] . وَقَالَ عُرْوة: حجّ عُمَر بالنّاس إمارته كلّها [٢] . وقال ابن عمر: ما رأيت أحدا قط بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ حين قُبض أجدّ [٣] ولا أجود من عُمَر [٤] . وَقَالَ الزُّهْرِيّ: فتح الله الشام كلَّه على عُمَر، والجزيرة ومصر والعراق كلّه، ودوَّن الدواوين قبل أن يموت بعام، وقسّم على النّاس فيْئهم. وَقَالَ: عَاصِمُ بْنُ [٥] أَبِي النَّجُودِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ خُزَيْمَةَ ابن ثَابِتٍ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ عَامِلًا كَتَبَ لَهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا، وَلا يَأْكُلَ نِقْيًا، وَلا يَلْبَسَ رَقِيقًا، وَلا يُغْلِقَ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَاتِ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ [٦] . وَقَالَ طارق بْن شهاب: إنْ كان الرجل ليحدّث عُمَر بالحديث فيكذبه الكِذْبة فيقول: احبسْ هذه، ثُمَّ يحدّثه بالحديث فيقول: احبسْ هذه، فيقول له: كلّ مَا حدّثتُك حقٌ إلَّا مَا أمرتني أن أحبسه [٧] .وَقَالَ ابن مسعود: إذا ذُكر الصالحون فَحَيْهلًا بعمر، إنّ عُمَر كان أَعْلَمَنَا بكتاب الله وأفْقَهَنا في دين الله [١] . وَقَالَ ابن مسعود: لو أنّ عِلْم عُمَر وُضِعَ في كفة ميزان ووُضِعَ عِلْم أحياء الأرض في كفَّةٍ لَرَجَح عِلْمُ عُمَر بعِلْمِهم [٢] . وَقَالَ شمر عن حُذَيْفة قَالَ: كَانَ علم النَّاس مدسوسا في جحر مَعَ عُمَر [٣] . وَقَالَ ابن عُمَر: تعلّم عمرُ البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلمّا تعلّمها نحر جَزُورًا. وَقَالَ الَعوّام بْن حَوْشَب: قَالَ معاوية: أمّا أَبُو بكر فلم يرد الدنيا ولم تُرِده، وأمّا عُمَر فأرادته الدنيا ولم يُرِدّها، وأمّا نحن فتمرّغْنا فيها ظَهْرًا لبطنٍ [٤] . وَقَالَ عِكْرمة بْن خالد وغيره: إنّ حفصة، وعبد الله، وغيرهما كلّموا عمرَ فقالوا: لو أكلت طعامًا طيّبًا كان أقوى لك على الحقّ، قَالَ: أكُلُّكُم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قَالَ: قد علمتُ نُصْحَكُم ولكنّي تركت صاحبي على جادّةٍ فإنْ تركتُ جادَّتهُما لم أُدْرِكْهُما في المنزل [٥] . قَالَ: وأصاب النّاسَ سنةٌ [٦] فما أكل عامئذٍ سَمْنًا ولا سمينًا [٧] .وقال ابن أبي مُلَيْكَة: كلّم عُتْبة بْن فرقد عُمَر في طعامه، فَقَالَ: وَيْحَكَ آكل طيّباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها [١] !. وقال مبارك، عَنِ الحسن: دخل عُمَر على ابنه عاصم وهو يأكل لحمًا فَقَالَ: مَا هذا؟ قَالَ: قَرِمنا [٢] إليه، قَالَ: أوَ كلّما قَرِمْت إلى شيءٍ أكلتَه! كفى بالمرء سَرَفًا أنْ يأكل كلَّ مَا اشتهى [٣] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِي شَهْوَةُ السَّمَكِ الطَّرِيِّ، قَالَ وَرَحَّلَ «يَرْفَأُ» [٤] رَاحِلَتَهُ وَسَارَ أَرْبَعًا مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَاشْتَرَى مِكْتَلًا فَجَاءَ بِهِ، وَعَمَدَ إِلَى الرَّاحِلَةِ فَغَسَلَهَا، فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ: انْطَلِقْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرَّاحِلَةِ، فَنَظَرَ وَقَالَ: نَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ هَذَا الْعَرَقَ الَّذِي تَحْتَ أُذُنِهَا، عَذَّبْتَ بَهِيمَةً فِي شَهْوَةِ عُمَرَ، لَا واللَّهِ لَا يَذُوقُ عُمَرُ مِكْتَلَكَ [٥] . وَقَالَ قتادة: كان عُمَر يلبس، وهو خليفة، جُبَّةً من صوف مرقوعًا بعضُها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدِّرَّة يؤدّب النّاس بها، ويمرّ بالنِّكث [٦] وَالنَّوَى فيلقطه ويلقيه في منازل النّاس لينتفعوا به [٧] . قَالَ أَنْس: رأيت بين كتِفَيْ عمر أربع رقاع في قميصه [٨] .وَقَالَ أَبُو عثمان النَّهْديّ: رأيت على عُمَر إزارًا مرقوعًا بأدم [١] . وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة: حججت مع عُمَر، فما ضرب فسطاطا [٢] ولا خِباء، كان يلقي الكساء والنّطْع على الشجرة ويستظل تحته [٣] . وَقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُسْلِمِ بْن هُرمز، عَنْ أبي الغادية الشامي قَالَ: قدِم عمرُ الجابية [٤] على جملٍ أوْرَقَ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ للشمس [٥] ، ليس عليه قَلَنْسُوَة ولا عمامة، قد طبّق رجليه بين شُعبَتَيِ الرحل بلا رِكاب، ووطاؤه كِساء أنبجانيّ [٦] من صوف وهو فراشه إذا نزل، وحقيبته محشوة ليفا [٧] ، وَهِيَ إِذَا نزل وساده، وَعَلَيْهِ قميص من كرابيس [٨] قد دَسِم وتخرّق جيبُه، فَقَالَ: ادعوا لي رأس القرية، فدعوه له فَقَالَ: اغسلوا قميصي وخيّطوه وأعيروني قميصًا، فأُتي بقميص كتَّان فَقَالَ: مَا هذا؟ قيل: كِتَّان، قَالَ: وما الكَتّان؟ فأخبروه فنزع قميصه فغسلوه ورقّعوه ولبسه، فَقَالَ له رأس القرية: أنت مَلِك العرب وهذه بلاد لَا تصلُح فيها الإبل. فأُتي ببِرْذَوْن فطرح عليه قطيفة بلا سَرْجٍ ولا رَحْلَ، فلمّا سار هُنَيْهَةً قَالَ: احبسوا، مَا كنت أظنّ النّاسَ يركبون الشيطان، هاتوا جملي [٩] . وَقَالَ المُطَّلب بْن زياد، عَنْ عبد الله بْن عيسى: كان في وجه عمر بنالخطاب خطّان أسودان من البكاء [١] . وعن الحسن قَالَ: كان عُمَر يمّر بالآية من وِرْده فيسقط حتّى يُعاد منها أيامًا [٢] . وَقَالَ أَنْس: خرجت مع عُمَر فدخل حائطًا فسمعته يَقُولُ وبيني وبينه جدار: عُمَر بْن الخطاب أمير المؤمنين والله لَتَتَّقِيَنَّ الله بني [٣] الخطّاب أو لَيُعَذِّبَنَّكَ [٤] . وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة: رأيت عُمَر أخذ تبنة من الأرض فَقَالَ: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أَكُ شيئًا، ليت أمّي لم تلِدْني [٥] . وَقَالَ عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن حفص: إنّ عُمَر بْن الخطاب حمل قِرْبَةً على عُنُقِه، فقيل له في ذلك فَقَالَ: إن نفْسي أعجبتني فأردت أن أذلَّها [٦] . وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: شَهِدْتُ جَلُولاءَ فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ فَقِيلَ لَكَ: افْتَدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتدِيَّ بِهِ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، قَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَغْلُوا عَلَيْكَ، وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ وَأَنَا مُعْطِيكَ أكثر ما ربح تاجر منقُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابْتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَبَعَثَ بِالْبَاقِي إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِيَقْسِمَهُ. وَقَالَ الحسن: رأى عُمَر جاريةً تطيش هُزالًا فَقَالَ: من هذه؟ فَقَالَ عبد الله: هذه إحدى بناتك. قَالَ: وأيُّ بناتي هذه؟ قَالَ: بنتي، قَالَ: مَا بلغ بها مَا أرى؟ قَالَ عملُكَ! لَا تُنفق عليها، قَالَ: إني والله مَا أعول وَلَدَك فاسْعَ عليهم أيُّها الرجل [١] . وَقَالَ محمد بْن سيرين: قدِمَ صهْرٌ لعمر عليه فطلب أن يُعطيه عُمَر من بيت المال فانتهره عُمَر وَقَالَ: أردت أن ألقى الله مَلِكًا خائنًا! فلما كان بعد ذلك أعطاه من صُلْب ماله عشرة آلاف دِرْهم [٢] . قَالَ حُذيفة: واللَّهِ مَا أعرف رجلًا لَا تأخذه في الله لَوْمَةُ لائمٍ إلَّا عُمَر [٣] . وَقَالَ حُذَيْفَة: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قول رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الفتنة؟ قلت: أنا. قَالَ: إنك لَجَريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفِّرها الصلاة والصيام [٤] وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، قَالَ: ليس عنها أسألك ولكن الفتنة التي تموج مَوْجَ البحر، قلت: ليس عليك منها بأس إنّ بينك وبينها بابًا مُغْلقًا، قَالَ: أيُكْسَر أم يُفْتَحُ؟ قلت: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا، قلنا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نعم كما يعلم أنّ دون غدٍ الليلة، إنّي حدّثته حديثًا ليس بالأغاليط،فسأله مسروق: مَن الباب؟ قَالَ: الباب عُمَر. أخرجه البُخاري [١] . وَقَالَ إبراهيم بْن عبد الرحمن بْن عوف: أُتي عمرُ بكنوز كِسْرى، فَقَالَ عبد الله بْن الأرقم: أتجعلُها في بيت المال حتى تقسمها؟ فَقَالَ عُمَر: لَا واللهِ لَا آويها إلى سقفٍ حتى أُمْضيها، فوضعها في وسط المسجد وباتوا يحرسونها، فلمّا أصبح كشف عنها فرأى من الحمراء والبيضاء مَا يكاد يتلألأ، فبكى فَقَالَ له أبي: مَا يبكيك يا أمير المؤمنين فو الله إنّ هذا لَيوم شُكْر ويوم سرور! فَقَالَ: وَيْحَكَ إن هذا لم يُعْطَه قوم إلَّا أُلْقِيَتْ بينهم العداوة والبغْضاء. وَقَالَ أسلم مولى عُمَر: استعمل عُمَر مولى له على الحمى فَقَالَ: يا هُنَيُّ اضمُمْ جناحَك عَنِ المُسْلِمين وَاتَّقِ دعوةَ المظلوم فإنّها مُستجابة، وأدْخِل ربَّ الصُّرَيْمَة والغُنيْمة، وإيّاي وَنَعَم ابن عَوْف ونَعَم ابن عفّان فإنّهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى زرعٍ ونخلٍ، وإنّ رب الصُّريمة والغُنيْمة إنْ تهْلِك ماشِيتُهُما يأتِني ببَنِيه فيقول: يا أمير المؤمنين! أفتاركهم أنا لا أبا لك! فالماء والكَلأ أيسر عليَّ من الذهب والفضة، وَايْمُ اللَّهِ إنُهم ليرون أنّي قد ظلمتُهُم، إنّها لَبِلادُهُم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المالُ الَّذِي أحمِلُ عليه في سبيل الله مَا حَمَيْتُ عليهم من بلادهم شِبْرًا. أخرجه البخاري [٢] . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: دَوَّن عمرُ الدّيوان، وفرض للمهاجرين الأوّلين خمسةآلاف خمسة آلاف، وللأنصار أربعةَ آلافٍ أربعة آلاف، ولأُمَّهات المؤمنين اثني عشر ألفًا اثني عشر ألفًا [١] . وَقَالَ إبراهيم النَّخْعيّ: كان عُمَر يتجر وهو خليفة [٢] . وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَانِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَقَالَ: ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وَأَخْبِرْه أَنَّهُمْ مُسْقَوْنَ وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكَيْسَ الْكَيْسَ، فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَ عُمَرَ فَبَكَى وَقَالَ: يَا رَبِّ مَا آلُو مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. وَقَالَ أَنْس: تقرقر بطْنُ عُمَر من أكل الزَّيت عام الرَّمَادة، كان قد حرم نفسه السَّمْن، قَالَ: فنقر بطنه بإصبعه وَقَالَ: إنه ليس [لك] [٣] عندنا غيره حتى يحيا النّاس [٤] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ جَاءَتِ الْعَرَبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَكَانَ عُمَرُ قَدْ أَمَرَ رِجَالًا يَقُومُونَ بِمَصَالِحِهِمْ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَيْلَةً: «أَحْصُوا مَنْ يَتَعَشَّى عِنْدَنَا» فَأَحْصَوْهُمْ مِنَ الْقَابِلَةِ فَوَجَدُوهُمْ سَبْعَةَ آلافِ رَجُلٍ، وَأَحْصَوُا الرِّجَالَ الْمَرْضَى وَالْعِيَالاتِ فَكَانُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا. ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ بَلَغَ الرِّجَالُ وَالْعِيَالُ سِتِّينَ أَلْفًا، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أَرْسَلَ اللَّهُ السَّمَاءَ، فَلَمَّا مَطَرَتْ رَأَيْتُ عُمَرَ قَدْ وَكَّلَ بِهِمْ مَنْ يُخْرِجُونَهُمْ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُعْطُونَهُمْ قُوتًا [٥] وَحُمْلانًا إلى باديتهم، وكان قدوَقَعَ فِيهِمُ الْمَوْتُ فَأَرَاهُ مَاتَ ثُلُثَاهُمْ، وَكَانَتْ قُدُورُ عُمَرَ تَقُومُ إِلَيْهَا الْعُمَّالُ مِنَ السَّحَرِ يَعْمَلُونَ الْكُرْكُورَ [١] وَيَعْمَلُونَ الْعَصَائِدَ [٢] . وعن أسلم قَالَ: كنّا نقول: لو لم يرفَعِ اللُه الْمُحْلَ عام الرَّمَادَة لَظَنَنَّا أن عُمَر يموت [٣] . وَقَالَ سُفيانُ الثَّوْري: مَنْ زعم أنّ عليًّا كان أحقّ بالولاية من أبي بكر وعمر فقد خطَأ أبا بكرٍ وعمر والمهاجرين والأنصار [٤] . وَقَالَ شريك: ليس يُقَدَّم عليًّا على أبي بكر وعمر أحد فيه خير [٥] . وَقَالَ أَبُو أسامة: تدرون من أَبُو بكر وعمر؟ هما أَبُو الإسلام وأُمُّه [٦] . وَقَالَ الحسن بْن صالح بْن حيّ: سمعت جعفر بْن محمد الصّادق يَقُولُ: أنا بريءٌ ممن ذكر أبا بكر وعمر إلَّا بخير [٧] .

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1729, entry [4069]1,167 chars
    ٣٨٢٤ - عُمَرُ بنُ الخَطَّاب (ب د ع) عُمَرُ بنُ الخَطّاب بن نُفَيْل بن عَبْد العُزّى بن رِياح بن عبد اللَّه بن قُرْط بن رَزَاح ابن عَدِيّ بن كعب بن لُؤَيّ القُرَشي العَدوي، أَبو حَفص. وأُمه حَنْتَمة بنت هاشم (¬١) بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم. وقيل: حنتمة بنت هشام بن المغيرة، فعلى هذا تكون…
    ▸ expand full passage (1,167 chars)
    ٣٨٢٤ - عُمَرُ بنُ الخَطَّاب (ب د ع) عُمَرُ بنُ الخَطّاب بن نُفَيْل بن عَبْد العُزّى بن رِياح بن عبد اللَّه بن قُرْط بن رَزَاح ابن عَدِيّ بن كعب بن لُؤَيّ القُرَشي العَدوي، أَبو حَفص. وأُمه حَنْتَمة بنت هاشم (¬١) بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم. وقيل: حنتمة بنت هشام بن المغيرة، فعلى هذا تكون أَخت أَبي جهل، وعلى الأَوَّل تكون ابنة عمه - قال أَبو عمر: ومن قال ذلك - يعني بنت هشام - فقد أَخطأَ، ولو كانت كذلك لكانت أُخت أَبي جهل والحارث ابني هشام، وليس كذلك وإِنما هي ابنة عمهما، لأَن هشاماً وهاشماً ابني المغيرة أَخوان، فهاشم والد حَنْتَمة، وهشام والد الحارث، وأَبي جهل، وكان يقال لهاشم جَدّ عمر: ذو الرمحين. وقال ابن منده: أُم عمر أُخت أَبي جهل. وقال أَبو نعيم: هي بنت هشام أُخت أَبي جهل، وأَبو جهل خاله. ورواه عن ابن إِسحاق. وقال الزبير: حنتمة بنت هاشم فهي ابنة عم أَبي جهل - كما قال أَبو عمر - وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا (¬٢).يجتمع عمر وسعيد بن زيد (¬١) ﵄ في نفيل. ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة. رُوِي عن عمر أَنه قال: ولدت بعد الفِجَار الأَعظم بأَربع سنين. وكان من أَشرف قريش وإِليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أَن قريشاً كانوا إِذا وقع. بينهم حرب أَو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيراً، وإِن نافرهم منافر أَو فاخرهم مفاخر، رضوا به، بعثوه منافراً ومفاخراً.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1987, entry [4061]1,211 chars
    ٣٨٣٠ - عمر بن الخطاب ب د ع: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل بْن عَبْد العزي بْن رياح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْنُرزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ العدوي أَبُو حَفْص وأمه حنتمة بِنْت هاشم بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، وقيل: حنتمة بِنْت هشام بْن المغيرة، فعلى هَذَا تكون أخت أَبِ…
    ▸ expand full passage (1,211 chars)
    ٣٨٣٠ - عمر بن الخطاب ب د ع: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل بْن عَبْد العزي بْن رياح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْنُرزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ العدوي أَبُو حَفْص وأمه حنتمة بِنْت هاشم بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، وقيل: حنتمة بِنْت هشام بْن المغيرة، فعلى هَذَا تكون أخت أَبِي جهل، وعلى الأول تكون ابْنَة عمه، قَالَ أَبُو عُمَر: ومن قَالَ ذَلِكَ، يعني: بِنْت هشام فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل، والحارث ابني هشام، وليس كذلك وَإِنما هِيَ ابْنَة عمهما، لأن هشامًا وهاشما ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة، وهشام والد الحارث، وأبي جهل، وكان يُقال لهاشم جد عُمَر: ذو الرمحين. وقَالَ ابْنُ منده: أم عُمَر أخت أَبِي جهل، وقَالَ أَبُو نعيم: هِيَ بِنْت هشام أخت أَبِي جهل، وَأَبُو جهل خاله، ورواه عَنِ ابْنِ إِسْحَاق. وقَالَ الزُّبَيْر: حنتمة بِنْت هاشم فهي ابْنَة عم أَبِي جهل، كما قَالَ أَبُو عُمَر، وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا. يجتمع عُمَر، وسعيد بْن زَيْد، ﵄، فِي نفيل. ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، رُوِيَ عَنْ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين. وكان من أشرف قريش، وَإِليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشًا كانوا إِذَا وقع بينهم حرب، أَوْ بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وَإِن نافرهم منافر أَوْ فاخرهم مفاخر، رضوا بِهِ، بعثوه منافرًا ومفاخرًا.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2012, entry [936]25,217 chars
    عمر بن الخطاب هو «عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزى بن رباح» وأمه «حنتمة بنت هشام بن المغيرة». أسلم فى العام الخامس من البعثة، وعمره سبع وعشرون سنة، بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، أسلموا قبله، وكان قبل إسلامه معاديًا للإسلام شديدًا فى عداوته، لكن الله شرح صدره للإسلام استجابة لدعاء النبى ﷺ له…
    ▸ expand full passage (25,217 chars)
    عمر بن الخطاب هو «عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزى بن رباح» وأمه «حنتمة بنت هشام بن المغيرة». أسلم فى العام الخامس من البعثة، وعمره سبع وعشرون سنة، بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، أسلموا قبله، وكان قبل إسلامه معاديًا للإسلام شديدًا فى عداوته، لكن الله شرح صدره للإسلام استجابة لدعاء النبى ﷺ له: «اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب». وعُرف «عمر بن الخطاب» بشخصية قوية، وإرادة لا تلين، وحزم وعزم فى الأمور، وهيبة فى القلوب، وكان سفير «قريش» فى الجاهلية، وهى مهمة تحتاج إلى علم وعقل، وكياسة وحسن تصرف. عمل «عمر» فى بداية نشأته بالرعى، ثم عمل فى التجارة إلى الشام وإلى «اليمن»، وكان يحرص على مقابلة ذوى الشأن فى تلك البلاد؛ ليزداد علمًا وخبرة بالحياة، وكان واحدًا من سبعة عشر رجلا من «قريش» يعرفون القراءة والكتابة فى «مكة». واشتهر «عمر بن الخطاب» أنه كان قوى البنية، طويل القامة، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم، كأنه راكب على دابته، أبيض اللون تعلوه حمرة، جهورى الصوت، قليل الضحك، لا يمازح أحدًا، مقبلا على شأنه. أما صفاته الأخلاقية فهى «الإحساس الكامل بالمسئولية، والشدة والفراسة، والعدل والهيبة، وواضح أن هذه الصفات هى نتاج عوامل كثيرة متنوعة، مثل نشأة «عمر» الأولى وثقافته، والقيم التى غرسها الإسلام فى نفسه. أما إحساس «عمر» الكامل بمسئوليته قِبَل الرَّعية، فذلك ما لاحاجة بنا إلى التدليل عليه، ويمكن إرجاعه إلى النزعة الدينية التى ملكت عليه شغاف نفسه، والتى شهد له بها الجميع، وعلى رأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالعقيدة وحدها هى التى تبلغ بالمرء هذا المستوى القدسى، وهى التى تجعل الإنسان رقيبًا على نفسه فى جميع حركاته وسكناته، ولن تغنى عنها أية رقابة أخرى». احتل «عمر بن الخطاب» منذ أن أسلم المكانة التالية لمكانة«أبى بكر الصديق» عند النبى ﷺ، لصفاته العالية التى سبق أن ذكرنا بعضها، ولدعوة النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يُعز الله الإسلام بعمر بن الخطاب، وكانت دعوة ناشئة عن معرفة دقيقة بخصائص الرجل الذى سيكون ثالث ثلاثة فى الإسلام قدرًا ومنزلة. وعلى أية حال فإن أخلاق «عمر» وصفاته مهما تكن لم تكن لتبلغ به ما بلغ من المكانة العالية والقدر الرفيع إلا بإسلامه وبصلته برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذى تعهده بالتربية والرعاية، وأفسح لمواهبه أن تنطلق إلى أفاق عالية، لتؤدى دورها الخلاق لا فى تاريخ الإسلام فحسب، بل فى تاريخ البشرية، وليكون صاحبها واحدًا من عظماء الدنيا، وقد وضعه الكاتب الأمريكى «مايكل هارت» بين الخالدين المائة فى التاريخ الإنسانى كله. ومنذ أن أسلم «عمر بن الخطاب»، وهو من أكثر الصحابة ملازمة للنبى - صلى الله عليه وسلم -، حتى إن الصحابة أطلقوا عليه وعلى أبى بكر الصديق: وزيرَى محمد. واشتهر «عمر» دون غيره من الصحابة بمواقف كثيرة، كان يناقش النبى ﷺ فيها ويعترض عليه فى صراحة، مثل: موقفه من أسرى «بدر»، و «صلح الحديبية» والصلاة على «عبد الله بن أبى بن سلول» رأس النفاق، ولم يكن النبى ﷺ يضيق بذلك، بل يسمع برحابة صدر وسعة أفق، ويشجع «عمر» وغيره على إبداء آرائهم دون خوف أو وجل، يعلمهم بذلك حرية الرأى، والمشاركة فى صنع القرار. وكثير من تلك الآراء التى عارض فيها النبى ﷺ نزل القرآن مؤيدًا لها لفرط إخلاصه لدينه، وشفافية روحه، وقد عدَّ العلماء نحو عشرين موقفًا من هذا القبيل منها: تحريم الخمر، وضرب الحجاب على زوجات النبى ﷺ. وقد وردت أحاديث كثيرة فى فضل «عمر»، منها قوله ﷺ: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه». أراد «الصديق أبو بكر» أنيختار المسلمون خليفتهم بأنفسهم دون قيد، وبإرادتهم الحرة بلا تدخل، فقال لهم وهو على فراش المرض: «إنى قد نزل بى ما ترون، ولا أظننى إلا ميتًا لما بى من المرض، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتى، وحلَّ عنكم عقدتى، ورد عليكم أمركم، فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمّرتم فى حياة منى كان أجدر ألا تختلفوا بعدى». لكنهم طلبوا منه أن يرشح لهم من يراه أهلا لتولى الخلافة بعده، وأقدر على تحمل تبعاتها الجسام، فقبل ذلك، وطلب منهم مهلة حتى ينظر لله ولدينه ولعباده، وبعد تفكير عميق، واستشارة لكبار الصحابة مثل: «عثمان بن عفان» و «على بن أبى طالب» و «عبدالرحمن بن عوف» استقر رأيه على «عمر بن الخطاب». ولم يكن ترشيح كبار الصحابة «عمر بن الخطاب» للخلافة وتزكيتهم له، بعد «أبى بكر» غريبًا أو مفاجأة، فهم يعرفون قدره ومنزلته، وقد سبق أن ذكرنا تقديم النبى ﷺ «أبا بكر» ليؤم الناس فى الصلاة، ورفضه أن يقوم بهذا «عمر بن الخطاب»، فلما تأخر «أبو بكر» يومًا عن الصلاة، قدَّم «بلال» «عمر بن الخطاب» اجتهادًا منه ليؤم الناس، فلما سمع الرسول «عمر» يقيم الصلاة رفض ذلك، وقال «أين أبو بكر؛ يأبى الله ذلك والمسلمون». وعلى الرغم من ذلك فإن هذا التصرف التلقائى من «بلال» يدل على أن الصحابة كانوا يعلمون أن أفضل الناس بعد «أبى بكر الصديق» هو «عمر بن الخطاب». ولم يعترض على ترشيح «عمر» للخلافة إلا عدد قليل من كبار الصحابة، وعللوا ذلك بغلظته وشدته، لكن «أبا بكر» طمأنهم وبين لهم أن ما يجدونه من شدته، إنما هو لله وفى الله، وإنه يشتد لأنه يرانى أحيانًا لينًا، حتى يحدث نوعًا من التعادل، وأنه لو أفضى الأمر - أى الخلافة - إليه لترك كثيرًا مما هو فيه. ولا يقلل هذا الاعتراض من سداد رأى «أبى بكر» فى «عمر»، ولا من شأن «عمر» نفسه، بل يدل ذلك على حرية الرأى تجاه الشخصية التى ستلى أمر الخلافة، فلن يضير «عمر»أن نفرًا من ذوى الرأى لم يؤيدوا ترشيحه، بل يكفيه أن أغلب الصحابة أجمعوا على تزكيته، ورضوا به لهذا المنصب الجليل، وهذا ما تسير عليه الآن الأمم الحرة فى اختيار حكامها، فالإجماع ليس شرطًا ضروريًا فى اختيار الحاكم. اطمأنت نفس «أبى بكر الصديق» بعد أن استشار كبار الصحابة إلى اختيار «عمر بن الخطاب» خليفة من بعده، فأشرف على الناس وهو مريض، وقال: «أترضون بمن أستخلف عليكم؟، فإنى والله ما آلوت من جهد الرأى، ولا وليت ذا قربة، وإنى قد وليت عليكم عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا» فقالوا: سمعنا وأطعنا. بايع المسلمون «عمر بن الخطاب»، وبذا أصبحت خلافته شرعية. وبعد الفراغ من دفن «أبى بكر الصديق» صعد «عمر بن الخطاب» منبر رسول الله ﷺ، ووقف على درجة أدنى من الدرجة التى كان يقف عليها «أبو بكر الصديق»، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى ﷺ، وذكر «أبا بكر» - رضى الله عنه - بكل خير، وقال: «أيها الناس ما أنا إلا رجل منكم، ولولا أنى كرهت أن أرد أمر خليفة رسول الله ما تقلدت أمركم»، فأثنى المسلمون عليه خيرًا، وزاد ثناؤهم حين رأوه يرفع بصره إلى السماء ويقول: «اللهم إنى غليظ فليِّنِّى، اللهم إنى ضعيف فقونى، اللهم إنى بخيل فسخِّنى». وفى اليوم التالى لتوليه الخلافة خطب خطبة أخرى، أراد أن يوضح فيها طريقته فى الحكم، ويزيل ما قد علق فى نفوسهم من خوفٍ من شدته التى صرحوا بها لأبى بكر حين رشحه للخلافة، فقال: «بلغنى أن الناس هابوا شدتى وخافوا غلظتى، وقالوا: كان عمر يشتد علينا ورسول الله بين أظهرنا، ثم اشتد علينا وأبو بكر والينا دونه، فكيف وقد صارت الأمور إليه؟ ومن قال ذلك فقد صدق .. إننى كنت مع رسول الله فكنت عبده وخادمه، وكان من لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة، وكان كما قال الله تعالى بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا، فكنت بين يديه سيفًا مسلولا،حتى يغمدنى أو يدعنى فأمضى، فلم أزل مع رسول الله حتى توفاه الله، وهو عنى راضٍ، والحمد لله كثيرًا، وأنا به أسعد، ثم ولى أمر المسلمين أبو بكر، فكان من لا تنكرون دعته وكرمه ولينه، فكنت خادمه وعونه، أخلط شدتى بلينه، فأكون سيفًا مسلولا، حتى يغمدنى أو يدعنى فأمضى، فلم أزل معه كذلك حتى قبضه الله ﷿، وهو عنى راضٍ، فالحمد لله على ذلك كثيرًا، وأنا به أسعد، ثم إنى وليت أموركم أيها الناس، فاعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت - أى زادت - فارتعد بعضهم من الخوف لكنه طمأنهم فقال: ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدى على المسلمين، فأما أهل السلامة والقصد - أى الاعتدال - فأنا ألين لهم من بعضهم على بعض، ولست أدع أحدًا يظلم أحدًا أو يتعدى عليه حتى أضع خده على الأرض، وأضع قدمى على الخد الآخر، حتى يذعن بالحق، وإنى بعد شدتى تلك أضع خدى على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف، ولكم على أيها الناس خصال أذكرها لكم، فخذونى بها، لكم على ألا أجبى شيئًا من خراجكم، ولا ما أفاء الله عليكم إلا من وجهه، ولكم على إذا وقع فى يدى ألا يخرج منى إلا فى حقه، ولكم على أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله - تعالى - وأسد ثغوركم، ولكم على ألا ألقيكم فى المهالك، وإذا غبتم فى البعوث فأنا أبو العيال - أى يرعاهم - فاتقوا الله عباد الله وأعينونى على أنفسكم بكفها عنى، وأعينونى على نفسى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وإحضارى النصيحة فيما ولانى الله من أمركم، أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم». فى خلال السنوات العشر التى تولى «عمر» فيها الخلافة (١٣ - ٢٣هـ) امتدت حدود الدولة الإسلامية من ولاية «برقة» - فى «ليبيا» حاليًا - غربًا إلى نهر «جيحون» شرقًا، ومن بحر «قزوين» فى الشمال إلى «المحيط الهندى» فى الجنوب. وقد حار المؤرخون فى تفسير نجاح هذه الفتوحات، وتعليل أسبابها، فقد أذهلهم أنالعرب الذين كانوا قبل دخولهم الإسلام قليلى الشأن، لا حول لهم ولا قوة، ولا يأبه بهم أحد ولا يحسب لهم حساب، هم فى سنوات قليلة ينجحون فى إزالة الإمبراطورية الفارسية كلها، وهى التى وقفت ندًا للإغريق والرومان نحو ألف سنة، وفى فتح الشام، و «مصر» وهما أعظم ولايات الدولة البيزنطية وأكثرها غنى فى الشرق بعد إنزال هزائم قاسية بجيوشها فى «اليرموك» وغيرها. وسبب حيرة هؤلاء المؤرخين أنهم يربطون عادة بين الانتصارات والهزائم فى الحروب، وبين أعداد الجيوش المتحاربة وما معها من عدة وأسلحة، ولما كان المسلمون أقل عددًا وعتادًا على نحو لا يقارن بما كان عند الفرس والروم، راحوا يبحثون عن أسباب أخرى غير قضية العدد والأسلحة، وذهبوا فى ذلك مذاهب شتى. ذهب بعضهم إلى القول بأن المسلمين واجهوا دولتى الفرس والروم، وهما فى حالة ضعف وانهيار بعد الحروب الطويلة التى دامت بينهما، وانتصروا عليهما بسهولة وفى وقت قصير. غير أن هذا التفسير بعيد عن الواقع ومخالف للحقيقة، فالمعارك التى دارت فى «القادسية» و «نهاوند» و «اليرموك» لا تؤيد هذا التعليل؛ لأنها كانت معارك كبيرة، ولم تكن جيوش الفرس والروم فيها ضعيفة، وهى لم تهزم أمام المسلمين لضعف قوتها المادية من الرجال والأسلحة، ولكن لأن معنويات أفرادها كانت منحطة إلى أبعد الحدود، فى حين كانت معنويات المسلمين عالية، ويعرفون الهدف الذى يحاربون من أجله، وكان الموت أحب إليهم من الحياة. وهذا هو السبب الرئيسى فى انتصاراتهم الذى نسيه الكتاب الغربيون أو تناسوه، فمنبع هذه القوة وسبب هذا الانقلاب العظيم الذى لا يوجد له مثيل فى التاريخ أن العرب أصبحوا بفضل رسالة الإسلام أصحاب دين ورسالة، فبعثوا بعثًا جديدًا، وخُلقوا من جديد، وعلموا أن الله قد ابتعثهم ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها،ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، .. وعرفوا أن الله قد ضمن لهم النصر ووعدهم الفتح، فوثقوا بنصر الله ووعد رسوله، واستهانوا بالقلة والكثرة، واستخفوا بالمخاوف والأخطار. وفى ذلك قال المؤرخون: «لما أقبل خالد بن الوليد من العراق، ليتولى قيادة الجيوش فى الشام لحرب الروم، قال رجل من نصارى العرب أمامه: ما أكثر الروم وأقل المسلمين، فنهره خالد، وقال له: ويحك بل قل: ما أكثر المسلمين وأقل الروم إن الجيوش تكثر بالنصر وتقل بالهزيمة لا بعدد الرجال». وهذه الحقيقة عرفها أعداؤهم حتى إن هرقل لما انتهى إليه خبر زحف المسلمين وانتصاراتهم، قال وكان عندئذٍ موجودًا فى حمص: «ويحكم إن هؤلاء أهل دين جديد، وإنهم لا قبل لأحد بهم، فأطيعونى وصالحوهم على نصف خراج الشام، ويبقى لكم جبال الروم، وإن أنتم أبيتم ذلك أخذوا منكم الشام، وضيقوا عليكم جبال الروم». لقد ترتب على الفتوحات الإسلامية نتائج وآثار بعيدة المدى فى تاريخ العالم، وإذا ما قورنت بغيرها - مثل فتوحات «الإسكندر» قبلها، وفتوحات المغول بعدها - فإن تلك المقارنة تظهر عظمة المسلمين، وأن فتوحاتهم كانت أكثر الفتوحات فى العالم خيرًا وبركة، ففتوحات «الإسكندر» وامبراطوريته التى شادها فى الشرق انهارت وتمزقت أوصالها بعد وفاته مباشرة، وأصبحت ذكرى من ذكريات التاريخ، أما غزوات المغول التى لم يعرف لها تاريخ العالم مثيلا من قبل فى همجيتها ووحشيتها، فقد دمرت معظم العالم الإسلامى فى الشرق بما كان فيه من حضارة مزدهرة، ولم يوقف زحفها المدمر سوى الجيش المصرى فى معركة «عين جالوت» سنة (٦٥٨هـ). وهذه الغزوات المغولية البربرية كان يمكن أن ينساها التاريخ أو يذكرها باعتبارها عملا بربريا ألم بالإنسانية فى مسيرتها الطويلة، لولا أن الله - تعالى - أدرك برحمته الواسعة هذه الجموع الوحشية وهداها إلى دينه، فأسلم أغلب المغول، وأظلهم الإسلام بحضارته،وحولهم من قوة مدمرة إلى طاقة خيرة، ومن أعداء مهاجمين إلى أتباع مدافعين، بل مشاركين فى صنع الحضارة الإسلامية. تجلت عبقرية «عمر بن الخطاب» أعظم ما تجلت فى ميادين الإدارة، فقد ضبط نظم الدولة الإسلامية، وكانت مترامية الأطراف، وأحكم إدارتها بمقدرة فائقة تثير الدهشة والإعجاب، فى وقت كانت فيه وسائل الاتصال بطيئة تمامًا. ويصعب على أى باحث أن يحيط بالجوانب الإدارية عند «عمر بن الخطاب»، ولذا سنتعرض لبعض منها: أولا: عمر واختيار الولاة: استعان «عمر بن الخطاب» برجال يديرون شئون الولايات البعيدة عنه، أما القريبة منه فكان يديرها بنفسه، وكان يقول: «ما يحضرنى من أموركم لا ينظر فيه أحد غيرى، أما ما بعد عنى فسوف أجتهد فى توليته أهل الدين والصلاح والتقوى، ثم لا أكتفى بذلك، بل لابد من متابعتهم؛ لأعرف هل يقومون بالعدل بين الناس أم لا؟». وكان لعمر بن الخطاب طريقة فى اختيار ولاته، فلم يكن يستعمل أحدًا من أهل بيته، وقلما استعمل كبار الصحابة على الأمصار، بل استبقاهم معه فى «المدينة» ليعينوه فى شئون الدولة، ويقدموا له المشورة، ومن أهم شروط «عمر» فى الوالى: - القوة والأمانة: والمقصود بالقوة قوة الدين، وقوة الإرادة والحزم فى الأمور، ومن أقواله المأثورة: «إنى لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه»، ولذا فقد عزل «شرحبيل بن حسنة» عن «الأردن»، و «عمير بن سعد» عن «حمص»، وضم ولايتهما إلى «معاوية بن أبى سفيان»، وكان المعزولان أسبق إسلامًا من «معاوية» وأفضل، فلما كلمه الناس فى ذلك قال إنه لم يعزلهما عن سخط أو خيانة، ولكنه كان يريد رجلا أقوى من الرجل. - الهيبة مع التواضع: أدرك «عمر بن الخطاب» حاجة ولى الأمر إلى الهيبة واحترام الناس، حتى يستطيع أن يقودهم، ولكن لا ينبغى لها أن تتجاوز الحد لتصبح تسلطًا وتعاليًا، وكان يقول: «أريد رجلا - أى واليًا - إذا كان فى القوم وليس أميرهم، كان كأنهأميرهم، وإذا كان أميرهم كان كأنه واحد منهم». - الرحمة بالناس: كان «عمر» يختار للولاية من اشتهر بالرحمة ولين الجانب وحب الخير للناس، وحين كان يولى أحدًا يكتب له كتاب تولية، ويشهد عليه بعض الصحابة، ويشترط عليه ألا يظلم أحدًا فى جسده ولا فى ماله، ومن وصاياه لعماله: «ألا وإنى لم أبعثكم أمراء ولا جبارين، ولكن بعثتكم أئمة الهدى، يهتدى بكم فادرءوا على المسلمين حقوقهم، ولا تضربوهم فتذلوهم، ولاتغلقوا الأبواب دونهم، فيأكل قويهم ضعيفهم، ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم، ولا تجهلوا عليهم». ثانيًا: قواعد العمل بالنسبة إلى العمال والولاة: لم يكن «عمر» يقنع بحسن اختيار الولاة وفق شروطه، وإنما كان يحدد لهم أسلوب العمل، والقواعد التى يسيرون عليها، إما فى صورة خاصة محددة كما كان يحدث فى عهد الولاية، وإما فى توجيهات عامة كما فى المؤتمرات التى كان يعقدها للعمال والولاة، وبخاصة فى موسم الحج. ثالثًا: المتابعة: فطن «عمر بن الخطاب» إلى فاعلية المتابعة، وأثرها فى حسن سير الإدارة، ولذا لم يكتفِ بالتدقيق فى اختيار الولاة، وإنما وضع عليهم العيون والأرصاد، يحصون عليهم حركاتهم وسكناتهم، ويسجلون أعمالهم وينقلونها إلى الخليفة فور وقوعها، لأنه أدرك أن الخطأ قد يقع بدون قصد، وأن الانحراف لا يبدأ كبيرًا، وأن كل شىء يمكن وقفه فى أوله قبل استفحاله، عملا بالحكمة الخالدة: «الوقاية خير من العلاج». رابعًا: سياسة الباب المفتوح: أدرك «عمر بن الخطاب» أن آفة الإدارة فى كل عصر هى احتجاب كبار المسئولين عن أصحاب الحاجات فتضيع مصالح الناس أو تتعطل، ولذا لم يكن يتهاون مع أى أمير أو والٍ يسمع أنه يحتجب عن الناس مهما يكن شأنه، وحين بلغه أن «سعد بن أبى وقاص» قد بنى بيتًا فى «الكوفة» من طابقين، وسماه الناس قصر «سعد»، لأن بقية البيوت كانت من طابق واحد، وأنه اتخذ لمكانه الذى يباشر منه أعمال الولايةبابًا، أرسل إليه «محمد بن مسلمة الأنصارى»، وكان مبعوث «عمر» فى المهمات الكبيرة، وأمره أن يحرق ذلك الباب الذى يحول بين الأمير وبين الناس، وأن يقدم بسعد معه، فلما قدم عليه وبخه ولم يقبل اعتذاره بأن داره قريبة من السوق وأنه كان يتضايق من ارتفاع أصوات الناس وجلبتهم، ثم رده إلى عمله بعد أن أكد عليه ألا يعود إلى مثل هذا أبدًا. خامسًا: المؤتمرات العامة: ابتكر «عمر» عقد المؤتمرات العامة لمناقشة أمور الدولة، حتى يتيح لأكبر عدد من المسلمين المشاركة فى صنع السياسة والقرار بالحوار والمشاورة، فاهتدى إلى استثمار مناسبة الحج، وتجمع الناس فى البلد الحرام، وقرر أن يحج كل عام، عدا السنة الأولى من خلافته، وأن يحج معه كل ولاة الأمصار، وهناك يدور النقاش والحساب مع الولاة عما صنعوا فى عامهم الذى مضى، وما ينوون عمله فى العام القادم، وفوق ذلك تكون تقارير عيونه بين يديه قبل مجىء الولاة، بحيث تكون أمورهم كلها واضحة، ولا يستطيع أحد منهم أن ينكر شيئًا، ولما كانوا يعرفون ذلك فإنهم حرصوا على أن تكون سجلات أعمالهم نظيفة، فالخليفة لا يتهاون فى حساب المقصر أو من تثبت عليه مخالفة لشرع الله. سادسًا: محاسبة الولاة والأمراء: دأب «عمر بن الخطاب» على محاسبة كل والٍ مقصر، أو من يشتبه أنه قصر فى عمله، لا يمنعه من ذلك كون الوالى كبير القدر أوصاحب سابقة فى الإسلام، وقلما نجا والٍ من ولاته من المحاسبة، وإذا كان الجرم صغيرًا يمكن إصلاحه؛ اكتفى بالتوبيخ، ورد الوالى إلى عمله كما فعل مع «سعد بن أبى وقاص»، أما إذا كان الجرم كبيرًا من وجهة نظره؛ فإنه يأمر بعزل الأمير على الفور، ومن أشهر إجراءاته فى هذا المجال: عزله «خالد بن الوليد» حين علم بأنه أعطى «الأشعث بن قيس» عشرة آلاف درهم، فساورته شكوك فى أن من يعطى عشرة آلاف مرة واحدة لرجل واحد، كم يكون لديه؟ فأمر «أبا عبيدة بن الجراح» أمير الأمراء فى الشامبمحاكمة «خالد» ومقاسمته ماله، فامتثل «خالد» لهذا العزل كما امتثل من قبل للعزل الأول عن القيادة العامة. ولم يكن «عمر» يقصد بهذا التصرف الإساءة إلى «خالد» قط، وإنما كان يريد أن يعلم الجميع أن الإسلام فوقهم، وليس هناك استثناء لمخالف، ولو كان قائدًا عظيمًا فى مكانة «خالد». سابعًا: القدوة الحسنة: أدرك «عمر» أثر القدوة فى سياسة الناس، وأن عليه أن يعلم الناس بأعماله قبل أن يعلمهم بأقواله. وكثيرًا ما كان يردد للناس قوله: «سأسوكم بالأعمال وليس بالأقوال»، وأن الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإن رتع الإمام رتعوا. وكان «عمر» قدوة فى حياته الخاصة، يعيش كما يعيش عامة الناس دون تميز، وحين فرضوا له عطاءً (راتبًا) من بيت مال المسلمين، ليعول منه أسرته قدروا له راتبًا يمكنه من معيشة رجل من أوسط الناس، لا أغناهم ولا أفقرهم. وفوق ذلك هو يشارك المسلمين ويواسيهم إذا أصابهم ضر، كما حدث فى عام «الرمادة» المشهور سنة (١٨هـ) الذى أصاب الناس فيه مجاعة شديدة فى شبه الجزيرة العربية لقلة الأمطار، فكان يجلب إليهم الأقوات من الأمصار، ويأكل مما يأكله الناس، حتى ساءت صحته، فنصحه بعض أصحابه بأن يحسِّن من طعامه، ليقوى على العمل وإنجاز مصالح المسلمين، لكنه أجاب بقوله: «كيف يعنينى شأن الرعية إذا لم يصبنى ما أصابهم؟». ولا شك أن ما عبر عنه الخليفة «عمر» هو مفتاح الحكم الصالح فى كل عصر وزمان فيوم يحس الحاكم بإحساس شعبه فسوف يستقيم الحكم، وينصلح حال الرعية، ويوم ينفصل الحاكم عن شعبه، وتكون له حياته الخاصة، فحينئذٍ ينفتح باب الفساد. وقد حرص «عمر» على أن يجعل من أبنائه وأهله قدوة كذلك، فأخذهم بما أخذ به نفسه، لأنه الناس ينظرون إليهم، وكان يقول لهم إذا عزم على أمر يهم المسلمين: «لقد عزمت على كذا وكذا، أو نهيت الناس عن كذا وكذا، وأقسم بالله لو خالفنى أحد منكم لأضاعفن له العقوبة». بهذهالإجراءات حصن «عمر» نفسه وأولاده وكل من يلوذون به ضد أية انحرافات أو إغراءات، فأطاعه المسلمون وأحبوه سواء أكانوا أمراء أم من عامة الناس، ولم يعرف التاريخ رجلا بعد رسول الله ﷺ و «أبى بكر الصديق» أطاعه كبار الأمراء وصغارهم كما أطاعوا «عمر بن الخطاب»، لا لهيبته فى عيونهم فحسب، بل للقدوة الحسنة فى حياته وانضباطه الشديد، ولهذا كله احتل مكانة عالية فى التاريخ الإنسانى. لم ترتبط صفة من صفات «عمر» الكثيرة باسمه كما ارتبطت به صفة العدل، فإذا ذُكر «عمر» ذكر الناس عدله، الذى كان لا يفرِّق بين قريب وبعيد، أو كبير وصغير، أو صديق وعدو، والأخبار المتواترة فى ذلك أكثر من أن تحصى، ولعل قصته مع «أبى مريم السلولى» قاتل أخيه «زيد» فى معركة «اليمامة» أصدق مثال على تجرده فى عدله، وعدم خلطه بين عواطفه ومسئولياته باعتباره حاكمًا يُجرى العدل بين الناس. فحين قابل «عمر» - وهو خليفة - قاتل أخيه بعد أن أسلم، قال له: أأنت قاتل «زيد بن الخطاب»؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: والله لا أحبك أبدًا، فقال «أبو مريم»: أو تمنعنى بذلك حقا لى، قال: لا. قال: إذًا يا أمير المؤمنين إنما يأسى على الحب النساء. يريد أنه مادام لا يظلمه الخليفة فلا يعنيه أحبه أم كرهه، لأن النساء هن اللائى يأسفن على الحب. ولا لوم على «عمر» فى التعبير عن عواطفه التى لا يملكها تجاه قاتل أخيه، فقد ورد أن النبى ﷺ قال لوحشى قاتل عمه «حمزة بن عبدالمطلب» حين رآه بعدما أسلم: «غيِّب وجهك عنى يا وحشى لا أراك». ولكن للقصة دلالة على ضبط النفس والتجرد المطلق لعمر ابن الخطاب، فلم يحمله غضبه من قاتل أخيه على ظلمه. وامتد عدل «عمر» ليشمل كل من يعيش على أرض الإسلام، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين، فحين رأى يهوديا يتسول أحزنه ذلك. وأخذ الرجل من يده، وأعطاه معونة عاجلة من بيتالدقيق (٨)، وأمر له براتب دائم من بيت مال المسلمين. إحساسه بالمسئولية: بلغ من شدة إحساس «عمر» بالمسئولية أنه لم يكتفِ بأن يكون مسئولا عن حياة البشر الذين يعيشون فى دولته، بل مسئولا عن البهائم والدواب أيضًا. وذلك فى مقولته الشهيرة: «والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله، لماذا لم أعبد - أسوى - لها الطريق». وأعمال «عمر» العظيمة من الفتوحات واستكمال بناء الدولة ومؤسساتها لم تشغله عن متابعة أحوال الناس وتفقدها؛ ليقف على أوجه النقص ليتلافاها أولا بأول، فكان كثير الطواف ليلا بالمدينة، وسمع ذات ليلة طفلا يبكى بكاء مستمرا، فسأل عن أمره، فعرف أن أمه منعت عنه الرضاع، لأنه لا يُفرض عطاء من بيت المال إلا للأطفال المفطومين، فانزعج «عمر»، وأصدر أوامره أن يفرض عطاء لكل مولود فى الإسلام، ونادى مناديه: لا تعجلوا فطام أولادكم. وحوادث «عمر» التى من هذا القبيل كثيرة، وقد يظنها بعض الناس أنها من المبالغات، ولكنها متواترة فى المصادر التى أرَّخت لعمر وعصره، فمن يصدق أن خليفة المسلمين يأخذ امرأته «أم كلثوم بنت على بن أبى طالب» ومعها كل ما تحتاج إليه عملية ولادة، لمساعدة امرأة غريبة جاءها المخاض، فيشترك هو معها فى الإشراف على ولادتها؛ وصنع الطعام لها، ولما أنجز مهمته، قال لزوج المرأة: «إذا كان الغد فأتنا نأمر لك بما يصلحك»، ففعل الرجل فأجازه وأعطاه. عمر والقضاء: عندما بويع «أبو بكر» بالخلافة شكى لعمر من كثرة أعبائها وخوفه من عدم النهوض بكل مسئولياتها، فقال له «عمر»: «أنا أكفيك القضاء وأبو عبيدة يكفيك الأموال»، ومعنى ذلك أن «عمر» كان قاضيًا لأبى بكر. وفى عهد «عمر» اتسعت الدولة، واحتاج كل إقليم إلى قاضٍ، فعين «عمر» القضاة وكان يدقق فى اختيارهم، فعين: «شريح بن الحارث الكندى» على قضاء «الكوفة»، و «أبا الدرداء» على قضاء الشام، و «عثمان بنقيس» على قضاء «مصر». ولم يكن «عمر» فى حاجة إلى سن قوانين للقضاة، لأنهم يحكمون طبقًا لكتاب الله وسنة رسوله، ولكنه كان فى حاجة إلى تعليمهم كيف يتصرفون حين يلتبس الأمر عليهم، وقد كتب لأحدهم يقول له: «فإن جاءك أمر ليس فى كتاب الله ولم تكن فيه سنة من رسول الله، ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فاختر أى الأمرين شئتَ، إن شئتَ أن تجتهد رأيك وتقدِّم فتقدم، وإن شئتَ أن تأخَّر فتأخر». ومن أعظم وصاياه للقضاة وصيته لأبى موسى الأشعرى، ومما جاء فيها: «آس - أى سوِّ بين الناس فى مجلسك ووجهك - حتى لا يطمع شريف فى حيفك - ظلمك - ولا ييأس ضعيف من عدلك، والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرَّم حلالا أو حلل حرامًا .. ». إصلاحات عمر بن الخطاب وإنشاءاته: لعمر بن الخطاب كثير من الإصلاحات والإنشاءات التى لم يُسبق إليها، وسماها مؤرخو سيرته «أوليات عمر»، فهو أول من سُمى أمير المؤمنين، وأول من اتخذ حادث الهجرة مبدأ التاريخ للدولة الإسلامية، بعد أن استشار فى ذلك كبار الصحابة، وهو أول من اتخذ بيت المال، وهو يشبه خزانة الدولة، وأول من مصَّر الأمصار ، أى بنى مدنًا جديدة كالبصرة و «الكوفة» فى «العراق»، و «الفسطاط» - حى مصر القديمة حاليا - فى «مصر»، وأول من وسَّع مسجد رسول الله ﷺ، وأدخل فيه دار «العباس بن عبدالمطلب»، وفرشه بالحصباء، أى الحجارة الصغيرة، وكانوا قبل ذلك يصلون على التراب. وهو أول من دوَّن الدواوين، وهى تشبه الوزارات فى الوقت الحاضر، وقد اقتبس هذا النظام من الفرس والروم، فأنشأ «ديوان العطاء»، وكان مختصًا بالعطاء الذى فرضه «عمر» للمسلمين، وأنشأ «ديوان الجند» - وزارة الدفاع حاليًا - و «ديوان الخراج» - وزارة المالية - و «نظام البريد» الذى كان يُستخدم فى أمور الدولة. ومن أعظم اجتهاداته إبقاؤه الأرض المفتوحة فى أيدى أهلها يزرعونها،ويدفعون خراجًا -إيجارًا - للدولة، تنفق منه على الجيش والمرافق العامة، كما أمر بإعادة مسح الأرض - أى قياسها واختبارها - ووضع الخراج المناسب عليها. حسب جودة الأرض. وهو أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فوضع على الأغنياء ثمانية وأربعين درهما للفرد الواحد فى السنة، وعلى متوسطى الحال أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقراء القادرين على الكسب اثنى عشر درهمًا، وأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال ورجال الدين والعاجزين عن الكسب، وقد سبق القول إنه فرض للعاجزين عن الكسب من أهل الذمة عطاءً من بيت المال. وكما ترك «عمر بن الخطاب» الأرض لأهلها يزرعونها؛ ترك معظم الدواوين - وبخاصة «ديوان الخراج» - فى أيدى أبناء البلاد المفتوحة يزاولونها بلغاتها؛ لأنها كما يقول العقاد: «ليست من أسرار الدولة، وليس من الميسور أن ينصرف إليها فتيان العرب عما هو أولى بهم، وهو فرائض الدفاع والجهاد». ولاشك أن ترك تلك الأعمال فى أيدى أبناء البلاد المفتوحة كان مبعث ارتياح لهم، فاطمأنوا للحكم الإسلامى، بل أخذوا يعتنقون الإسلام، ويتعلمون اللغة العربية. استشهاده: فى يوم الأربعاء الموافق ٢٦ من شهر ذى الحجة سنة ٢٣هـ وبينما «عمر بن الخطاب» يسوِّى صفوف المسلمين فى صلاة الفجر كعادته كل يوم، وبدأ ينوى مكبرًا للصلاة، إذا بأبى لؤلؤة المجوسى يسدد للخليفة عدة طعنات بخنجر مسموم، فقطع أمعاءه، وسقط مغشيًا عليه، واضطرب المسلمون فى الصلاة اضطرابًا شديدًا من هول المفاجأة، وأقبلوا على القاتل محاولين القبض عليه، لكنه أخذ يضرب شمالا ويمينًا بدون هدى، فأصاب اثنى عشر من الصحابة، مات ستة منهم، ثم أتاه رجل من خلفه وألقى عليه رداءه وطرحه أرضًا فلما أيقن «أبو لؤلؤة» أنه مقبوض عليه لا محالة، طعن نفسه بالخنجر الذى طعن به أمير المؤمنين، ومات على الفور قبل موت الخليفة نفسه ومات معه السر الخفى الذىدفعه إلى هذه الجريمة البشعة. حمل المسلمون الخليفة إلى بيته، وظل فاقد الوعى فترة طويلة، فلما أفاق كان أول سؤال سأله للمسلمين: هل صليتم الصبح؟ قالوا: نعم، قال: الحمد لله، لا إسلام لمن ترك الصلاة، ثم سأل: من الذى قتلنى؟ قالوا: «أبو لؤلؤة» غلام «المغيرة بن شعبة». قال: الحمد لله الذى جعل منيتى على يد رجل كافر، لم يسجد لله سجدة واحدة يحاجنى بها عند الله يوم القيامة. أيقن «عمر بن الخطاب» بعد طعنه أنه لم يبق من عمره سوى ساعات، وكذلك أيقن المسلمون، ولذا ألحوا عليه أن يختار لهم من يخلفه فيهم، فرشَّح لهم ستة من الصحابة، هم بقية العشرة المبشرين بالجنة، يختارون من بينهم واحدًا للخلافة، ومع أن ابن عمه «سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل» واحد من العشرة المبشرين بالجنة، فقد استبعده من الترشيح، خوفًا أن يقع عليه الاختيار لقرابته منه، كما استبعد ابنه «عبد الله» من الترشيح تمامًا، بل رد على من اقترح عليه ترشيحه ردا قاسيًا، إبعادًا لشبهة الوراثة عن نظام الحكم الإسلامى، وجعل الأمر فى يد الأمة تختار الأصلح ليتولى أمرها. قال «عمر» لهم: «عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنهم من أهل الجنة، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل منهم، ولست مدخله فيهم، ولكن الستة، هم: على بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله». واهتم «عمر» وهو فى تلك الحال بأمر دفنه، وطلب أن يُدفن إلى جوار الرسول ﷺ و «أبى بكر الصديق» - رضى الله عنه - فى بيت «عائشة»، لينعم بصحبته فى الآخرة كما نعم بها فى الدنيا، فأرسل ابنه «عبد الله» إلى «عائشة» - رضى الله عنهما - وقال له: قل لها: «عمر» يقرأ عليك السلام ويستأذنك فى أن يُدفن مع صاحبيه، فأتاها «عبد الله» فوجدها تبكى، فسلم عليها، ثم قال لها ما أمره به أبوه، فقالت: «كنت والله أريدهلنفسى - أى المكان - ولأوثرنه به اليوم على نفسى»، فلما رجع «عبدالله»، وأخبر أباه أن «عائشة» أذنت له، تهلل وجهه، وقال: الحمد لله ماكان شىء أهم إلى من ذلك المضجع. وفى اليوم التالى لطعنه أى يوم الخميس الموافق ٢٧ من ذى الحجة سنة ٢٣هـ فاضت روح «عمر» بعد أن قضى فى الخلافة عشر سنوات وبضعة شهور، وكُفن فى ثلاثة أثواب أسوة بكفن رسول الله، وصلى عليه «صهيب الرومى» -رضى الله عنه - وكان «عمر» قد أمره أن يصلى بالناس بعد طعنه، ودُفن مع رسول الله ﷺ و «أبى بكر الصديق».*
  • legacy full passagepage 2012, entry [936]25,217 chars
    عمر بن الخطاب هو «عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزى بن رباح» وأمه «حنتمة بنت هشام بن المغيرة». أسلم فى العام الخامس من البعثة، وعمره سبع وعشرون سنة، بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، أسلموا قبله، وكان قبل إسلامه معاديًا للإسلام شديدًا فى عداوته، لكن الله شرح صدره للإسلام استجابة لدعاء النبى ﷺ له…
    ▸ expand full passage (25,217 chars)
    عمر بن الخطاب هو «عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزى بن رباح» وأمه «حنتمة بنت هشام بن المغيرة». أسلم فى العام الخامس من البعثة، وعمره سبع وعشرون سنة، بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، أسلموا قبله، وكان قبل إسلامه معاديًا للإسلام شديدًا فى عداوته، لكن الله شرح صدره للإسلام استجابة لدعاء النبى ﷺ له: «اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب». وعُرف «عمر بن الخطاب» بشخصية قوية، وإرادة لا تلين، وحزم وعزم فى الأمور، وهيبة فى القلوب، وكان سفير «قريش» فى الجاهلية، وهى مهمة تحتاج إلى علم وعقل، وكياسة وحسن تصرف. عمل «عمر» فى بداية نشأته بالرعى، ثم عمل فى التجارة إلى الشام وإلى «اليمن»، وكان يحرص على مقابلة ذوى الشأن فى تلك البلاد؛ ليزداد علمًا وخبرة بالحياة، وكان واحدًا من سبعة عشر رجلا من «قريش» يعرفون القراءة والكتابة فى «مكة». واشتهر «عمر بن الخطاب» أنه كان قوى البنية، طويل القامة، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم، كأنه راكب على دابته، أبيض اللون تعلوه حمرة، جهورى الصوت، قليل الضحك، لا يمازح أحدًا، مقبلا على شأنه. أما صفاته الأخلاقية فهى «الإحساس الكامل بالمسئولية، والشدة والفراسة، والعدل والهيبة، وواضح أن هذه الصفات هى نتاج عوامل كثيرة متنوعة، مثل نشأة «عمر» الأولى وثقافته، والقيم التى غرسها الإسلام فى نفسه. أما إحساس «عمر» الكامل بمسئوليته قِبَل الرَّعية، فذلك ما لاحاجة بنا إلى التدليل عليه، ويمكن إرجاعه إلى النزعة الدينية التى ملكت عليه شغاف نفسه، والتى شهد له بها الجميع، وعلى رأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالعقيدة وحدها هى التى تبلغ بالمرء هذا المستوى القدسى، وهى التى تجعل الإنسان رقيبًا على نفسه فى جميع حركاته وسكناته، ولن تغنى عنها أية رقابة أخرى». احتل «عمر بن الخطاب» منذ أن أسلم المكانة التالية لمكانة«أبى بكر الصديق» عند النبى ﷺ، لصفاته العالية التى سبق أن ذكرنا بعضها، ولدعوة النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يُعز الله الإسلام بعمر بن الخطاب، وكانت دعوة ناشئة عن معرفة دقيقة بخصائص الرجل الذى سيكون ثالث ثلاثة فى الإسلام قدرًا ومنزلة. وعلى أية حال فإن أخلاق «عمر» وصفاته مهما تكن لم تكن لتبلغ به ما بلغ من المكانة العالية والقدر الرفيع إلا بإسلامه وبصلته برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذى تعهده بالتربية والرعاية، وأفسح لمواهبه أن تنطلق إلى أفاق عالية، لتؤدى دورها الخلاق لا فى تاريخ الإسلام فحسب، بل فى تاريخ البشرية، وليكون صاحبها واحدًا من عظماء الدنيا، وقد وضعه الكاتب الأمريكى «مايكل هارت» بين الخالدين المائة فى التاريخ الإنسانى كله. ومنذ أن أسلم «عمر بن الخطاب»، وهو من أكثر الصحابة ملازمة للنبى - صلى الله عليه وسلم -، حتى إن الصحابة أطلقوا عليه وعلى أبى بكر الصديق: وزيرَى محمد. واشتهر «عمر» دون غيره من الصحابة بمواقف كثيرة، كان يناقش النبى ﷺ فيها ويعترض عليه فى صراحة، مثل: موقفه من أسرى «بدر»، و «صلح الحديبية» والصلاة على «عبد الله بن أبى بن سلول» رأس النفاق، ولم يكن النبى ﷺ يضيق بذلك، بل يسمع برحابة صدر وسعة أفق، ويشجع «عمر» وغيره على إبداء آرائهم دون خوف أو وجل، يعلمهم بذلك حرية الرأى، والمشاركة فى صنع القرار. وكثير من تلك الآراء التى عارض فيها النبى ﷺ نزل القرآن مؤيدًا لها لفرط إخلاصه لدينه، وشفافية روحه، وقد عدَّ العلماء نحو عشرين موقفًا من هذا القبيل منها: تحريم الخمر، وضرب الحجاب على زوجات النبى ﷺ. وقد وردت أحاديث كثيرة فى فضل «عمر»، منها قوله ﷺ: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه». أراد «الصديق أبو بكر» أنيختار المسلمون خليفتهم بأنفسهم دون قيد، وبإرادتهم الحرة بلا تدخل، فقال لهم وهو على فراش المرض: «إنى قد نزل بى ما ترون، ولا أظننى إلا ميتًا لما بى من المرض، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتى، وحلَّ عنكم عقدتى، ورد عليكم أمركم، فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمّرتم فى حياة منى كان أجدر ألا تختلفوا بعدى». لكنهم طلبوا منه أن يرشح لهم من يراه أهلا لتولى الخلافة بعده، وأقدر على تحمل تبعاتها الجسام، فقبل ذلك، وطلب منهم مهلة حتى ينظر لله ولدينه ولعباده، وبعد تفكير عميق، واستشارة لكبار الصحابة مثل: «عثمان بن عفان» و «على بن أبى طالب» و «عبدالرحمن بن عوف» استقر رأيه على «عمر بن الخطاب». ولم يكن ترشيح كبار الصحابة «عمر بن الخطاب» للخلافة وتزكيتهم له، بعد «أبى بكر» غريبًا أو مفاجأة، فهم يعرفون قدره ومنزلته، وقد سبق أن ذكرنا تقديم النبى ﷺ «أبا بكر» ليؤم الناس فى الصلاة، ورفضه أن يقوم بهذا «عمر بن الخطاب»، فلما تأخر «أبو بكر» يومًا عن الصلاة، قدَّم «بلال» «عمر بن الخطاب» اجتهادًا منه ليؤم الناس، فلما سمع الرسول «عمر» يقيم الصلاة رفض ذلك، وقال «أين أبو بكر؛ يأبى الله ذلك والمسلمون». وعلى الرغم من ذلك فإن هذا التصرف التلقائى من «بلال» يدل على أن الصحابة كانوا يعلمون أن أفضل الناس بعد «أبى بكر الصديق» هو «عمر بن الخطاب». ولم يعترض على ترشيح «عمر» للخلافة إلا عدد قليل من كبار الصحابة، وعللوا ذلك بغلظته وشدته، لكن «أبا بكر» طمأنهم وبين لهم أن ما يجدونه من شدته، إنما هو لله وفى الله، وإنه يشتد لأنه يرانى أحيانًا لينًا، حتى يحدث نوعًا من التعادل، وأنه لو أفضى الأمر - أى الخلافة - إليه لترك كثيرًا مما هو فيه. ولا يقلل هذا الاعتراض من سداد رأى «أبى بكر» فى «عمر»، ولا من شأن «عمر» نفسه، بل يدل ذلك على حرية الرأى تجاه الشخصية التى ستلى أمر الخلافة، فلن يضير «عمر»أن نفرًا من ذوى الرأى لم يؤيدوا ترشيحه، بل يكفيه أن أغلب الصحابة أجمعوا على تزكيته، ورضوا به لهذا المنصب الجليل، وهذا ما تسير عليه الآن الأمم الحرة فى اختيار حكامها، فالإجماع ليس شرطًا ضروريًا فى اختيار الحاكم. اطمأنت نفس «أبى بكر الصديق» بعد أن استشار كبار الصحابة إلى اختيار «عمر بن الخطاب» خليفة من بعده، فأشرف على الناس وهو مريض، وقال: «أترضون بمن أستخلف عليكم؟، فإنى والله ما آلوت من جهد الرأى، ولا وليت ذا قربة، وإنى قد وليت عليكم عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا» فقالوا: سمعنا وأطعنا. بايع المسلمون «عمر بن الخطاب»، وبذا أصبحت خلافته شرعية. وبعد الفراغ من دفن «أبى بكر الصديق» صعد «عمر بن الخطاب» منبر رسول الله ﷺ، ووقف على درجة أدنى من الدرجة التى كان يقف عليها «أبو بكر الصديق»، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى ﷺ، وذكر «أبا بكر» - رضى الله عنه - بكل خير، وقال: «أيها الناس ما أنا إلا رجل منكم، ولولا أنى كرهت أن أرد أمر خليفة رسول الله ما تقلدت أمركم»، فأثنى المسلمون عليه خيرًا، وزاد ثناؤهم حين رأوه يرفع بصره إلى السماء ويقول: «اللهم إنى غليظ فليِّنِّى، اللهم إنى ضعيف فقونى، اللهم إنى بخيل فسخِّنى». وفى اليوم التالى لتوليه الخلافة خطب خطبة أخرى، أراد أن يوضح فيها طريقته فى الحكم، ويزيل ما قد علق فى نفوسهم من خوفٍ من شدته التى صرحوا بها لأبى بكر حين رشحه للخلافة، فقال: «بلغنى أن الناس هابوا شدتى وخافوا غلظتى، وقالوا: كان عمر يشتد علينا ورسول الله بين أظهرنا، ثم اشتد علينا وأبو بكر والينا دونه، فكيف وقد صارت الأمور إليه؟ ومن قال ذلك فقد صدق .. إننى كنت مع رسول الله فكنت عبده وخادمه، وكان من لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة، وكان كما قال الله تعالى بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا، فكنت بين يديه سيفًا مسلولا،حتى يغمدنى أو يدعنى فأمضى، فلم أزل مع رسول الله حتى توفاه الله، وهو عنى راضٍ، والحمد لله كثيرًا، وأنا به أسعد، ثم ولى أمر المسلمين أبو بكر، فكان من لا تنكرون دعته وكرمه ولينه، فكنت خادمه وعونه، أخلط شدتى بلينه، فأكون سيفًا مسلولا، حتى يغمدنى أو يدعنى فأمضى، فلم أزل معه كذلك حتى قبضه الله ﷿، وهو عنى راضٍ، فالحمد لله على ذلك كثيرًا، وأنا به أسعد، ثم إنى وليت أموركم أيها الناس، فاعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت - أى زادت - فارتعد بعضهم من الخوف لكنه طمأنهم فقال: ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدى على المسلمين، فأما أهل السلامة والقصد - أى الاعتدال - فأنا ألين لهم من بعضهم على بعض، ولست أدع أحدًا يظلم أحدًا أو يتعدى عليه حتى أضع خده على الأرض، وأضع قدمى على الخد الآخر، حتى يذعن بالحق، وإنى بعد شدتى تلك أضع خدى على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف، ولكم على أيها الناس خصال أذكرها لكم، فخذونى بها، لكم على ألا أجبى شيئًا من خراجكم، ولا ما أفاء الله عليكم إلا من وجهه، ولكم على إذا وقع فى يدى ألا يخرج منى إلا فى حقه، ولكم على أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله - تعالى - وأسد ثغوركم، ولكم على ألا ألقيكم فى المهالك، وإذا غبتم فى البعوث فأنا أبو العيال - أى يرعاهم - فاتقوا الله عباد الله وأعينونى على أنفسكم بكفها عنى، وأعينونى على نفسى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وإحضارى النصيحة فيما ولانى الله من أمركم، أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم». فى خلال السنوات العشر التى تولى «عمر» فيها الخلافة (١٣ - ٢٣هـ) امتدت حدود الدولة الإسلامية من ولاية «برقة» - فى «ليبيا» حاليًا - غربًا إلى نهر «جيحون» شرقًا، ومن بحر «قزوين» فى الشمال إلى «المحيط الهندى» فى الجنوب. وقد حار المؤرخون فى تفسير نجاح هذه الفتوحات، وتعليل أسبابها، فقد أذهلهم أنالعرب الذين كانوا قبل دخولهم الإسلام قليلى الشأن، لا حول لهم ولا قوة، ولا يأبه بهم أحد ولا يحسب لهم حساب، هم فى سنوات قليلة ينجحون فى إزالة الإمبراطورية الفارسية كلها، وهى التى وقفت ندًا للإغريق والرومان نحو ألف سنة، وفى فتح الشام، و «مصر» وهما أعظم ولايات الدولة البيزنطية وأكثرها غنى فى الشرق بعد إنزال هزائم قاسية بجيوشها فى «اليرموك» وغيرها. وسبب حيرة هؤلاء المؤرخين أنهم يربطون عادة بين الانتصارات والهزائم فى الحروب، وبين أعداد الجيوش المتحاربة وما معها من عدة وأسلحة، ولما كان المسلمون أقل عددًا وعتادًا على نحو لا يقارن بما كان عند الفرس والروم، راحوا يبحثون عن أسباب أخرى غير قضية العدد والأسلحة، وذهبوا فى ذلك مذاهب شتى. ذهب بعضهم إلى القول بأن المسلمين واجهوا دولتى الفرس والروم، وهما فى حالة ضعف وانهيار بعد الحروب الطويلة التى دامت بينهما، وانتصروا عليهما بسهولة وفى وقت قصير. غير أن هذا التفسير بعيد عن الواقع ومخالف للحقيقة، فالمعارك التى دارت فى «القادسية» و «نهاوند» و «اليرموك» لا تؤيد هذا التعليل؛ لأنها كانت معارك كبيرة، ولم تكن جيوش الفرس والروم فيها ضعيفة، وهى لم تهزم أمام المسلمين لضعف قوتها المادية من الرجال والأسلحة، ولكن لأن معنويات أفرادها كانت منحطة إلى أبعد الحدود، فى حين كانت معنويات المسلمين عالية، ويعرفون الهدف الذى يحاربون من أجله، وكان الموت أحب إليهم من الحياة. وهذا هو السبب الرئيسى فى انتصاراتهم الذى نسيه الكتاب الغربيون أو تناسوه، فمنبع هذه القوة وسبب هذا الانقلاب العظيم الذى لا يوجد له مثيل فى التاريخ أن العرب أصبحوا بفضل رسالة الإسلام أصحاب دين ورسالة، فبعثوا بعثًا جديدًا، وخُلقوا من جديد، وعلموا أن الله قد ابتعثهم ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها،ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، .. وعرفوا أن الله قد ضمن لهم النصر ووعدهم الفتح، فوثقوا بنصر الله ووعد رسوله، واستهانوا بالقلة والكثرة، واستخفوا بالمخاوف والأخطار. وفى ذلك قال المؤرخون: «لما أقبل خالد بن الوليد من العراق، ليتولى قيادة الجيوش فى الشام لحرب الروم، قال رجل من نصارى العرب أمامه: ما أكثر الروم وأقل المسلمين، فنهره خالد، وقال له: ويحك بل قل: ما أكثر المسلمين وأقل الروم إن الجيوش تكثر بالنصر وتقل بالهزيمة لا بعدد الرجال». وهذه الحقيقة عرفها أعداؤهم حتى إن هرقل لما انتهى إليه خبر زحف المسلمين وانتصاراتهم، قال وكان عندئذٍ موجودًا فى حمص: «ويحكم إن هؤلاء أهل دين جديد، وإنهم لا قبل لأحد بهم، فأطيعونى وصالحوهم على نصف خراج الشام، ويبقى لكم جبال الروم، وإن أنتم أبيتم ذلك أخذوا منكم الشام، وضيقوا عليكم جبال الروم». لقد ترتب على الفتوحات الإسلامية نتائج وآثار بعيدة المدى فى تاريخ العالم، وإذا ما قورنت بغيرها - مثل فتوحات «الإسكندر» قبلها، وفتوحات المغول بعدها - فإن تلك المقارنة تظهر عظمة المسلمين، وأن فتوحاتهم كانت أكثر الفتوحات فى العالم خيرًا وبركة، ففتوحات «الإسكندر» وامبراطوريته التى شادها فى الشرق انهارت وتمزقت أوصالها بعد وفاته مباشرة، وأصبحت ذكرى من ذكريات التاريخ، أما غزوات المغول التى لم يعرف لها تاريخ العالم مثيلا من قبل فى همجيتها ووحشيتها، فقد دمرت معظم العالم الإسلامى فى الشرق بما كان فيه من حضارة مزدهرة، ولم يوقف زحفها المدمر سوى الجيش المصرى فى معركة «عين جالوت» سنة (٦٥٨هـ). وهذه الغزوات المغولية البربرية كان يمكن أن ينساها التاريخ أو يذكرها باعتبارها عملا بربريا ألم بالإنسانية فى مسيرتها الطويلة، لولا أن الله - تعالى - أدرك برحمته الواسعة هذه الجموع الوحشية وهداها إلى دينه، فأسلم أغلب المغول، وأظلهم الإسلام بحضارته،وحولهم من قوة مدمرة إلى طاقة خيرة، ومن أعداء مهاجمين إلى أتباع مدافعين، بل مشاركين فى صنع الحضارة الإسلامية. تجلت عبقرية «عمر بن الخطاب» أعظم ما تجلت فى ميادين الإدارة، فقد ضبط نظم الدولة الإسلامية، وكانت مترامية الأطراف، وأحكم إدارتها بمقدرة فائقة تثير الدهشة والإعجاب، فى وقت كانت فيه وسائل الاتصال بطيئة تمامًا. ويصعب على أى باحث أن يحيط بالجوانب الإدارية عند «عمر بن الخطاب»، ولذا سنتعرض لبعض منها: أولا: عمر واختيار الولاة: استعان «عمر بن الخطاب» برجال يديرون شئون الولايات البعيدة عنه، أما القريبة منه فكان يديرها بنفسه، وكان يقول: «ما يحضرنى من أموركم لا ينظر فيه أحد غيرى، أما ما بعد عنى فسوف أجتهد فى توليته أهل الدين والصلاح والتقوى، ثم لا أكتفى بذلك، بل لابد من متابعتهم؛ لأعرف هل يقومون بالعدل بين الناس أم لا؟». وكان لعمر بن الخطاب طريقة فى اختيار ولاته، فلم يكن يستعمل أحدًا من أهل بيته، وقلما استعمل كبار الصحابة على الأمصار، بل استبقاهم معه فى «المدينة» ليعينوه فى شئون الدولة، ويقدموا له المشورة، ومن أهم شروط «عمر» فى الوالى: - القوة والأمانة: والمقصود بالقوة قوة الدين، وقوة الإرادة والحزم فى الأمور، ومن أقواله المأثورة: «إنى لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه»، ولذا فقد عزل «شرحبيل بن حسنة» عن «الأردن»، و «عمير بن سعد» عن «حمص»، وضم ولايتهما إلى «معاوية بن أبى سفيان»، وكان المعزولان أسبق إسلامًا من «معاوية» وأفضل، فلما كلمه الناس فى ذلك قال إنه لم يعزلهما عن سخط أو خيانة، ولكنه كان يريد رجلا أقوى من الرجل. - الهيبة مع التواضع: أدرك «عمر بن الخطاب» حاجة ولى الأمر إلى الهيبة واحترام الناس، حتى يستطيع أن يقودهم، ولكن لا ينبغى لها أن تتجاوز الحد لتصبح تسلطًا وتعاليًا، وكان يقول: «أريد رجلا - أى واليًا - إذا كان فى القوم وليس أميرهم، كان كأنهأميرهم، وإذا كان أميرهم كان كأنه واحد منهم». - الرحمة بالناس: كان «عمر» يختار للولاية من اشتهر بالرحمة ولين الجانب وحب الخير للناس، وحين كان يولى أحدًا يكتب له كتاب تولية، ويشهد عليه بعض الصحابة، ويشترط عليه ألا يظلم أحدًا فى جسده ولا فى ماله، ومن وصاياه لعماله: «ألا وإنى لم أبعثكم أمراء ولا جبارين، ولكن بعثتكم أئمة الهدى، يهتدى بكم فادرءوا على المسلمين حقوقهم، ولا تضربوهم فتذلوهم، ولاتغلقوا الأبواب دونهم، فيأكل قويهم ضعيفهم، ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم، ولا تجهلوا عليهم». ثانيًا: قواعد العمل بالنسبة إلى العمال والولاة: لم يكن «عمر» يقنع بحسن اختيار الولاة وفق شروطه، وإنما كان يحدد لهم أسلوب العمل، والقواعد التى يسيرون عليها، إما فى صورة خاصة محددة كما كان يحدث فى عهد الولاية، وإما فى توجيهات عامة كما فى المؤتمرات التى كان يعقدها للعمال والولاة، وبخاصة فى موسم الحج. ثالثًا: المتابعة: فطن «عمر بن الخطاب» إلى فاعلية المتابعة، وأثرها فى حسن سير الإدارة، ولذا لم يكتفِ بالتدقيق فى اختيار الولاة، وإنما وضع عليهم العيون والأرصاد، يحصون عليهم حركاتهم وسكناتهم، ويسجلون أعمالهم وينقلونها إلى الخليفة فور وقوعها، لأنه أدرك أن الخطأ قد يقع بدون قصد، وأن الانحراف لا يبدأ كبيرًا، وأن كل شىء يمكن وقفه فى أوله قبل استفحاله، عملا بالحكمة الخالدة: «الوقاية خير من العلاج». رابعًا: سياسة الباب المفتوح: أدرك «عمر بن الخطاب» أن آفة الإدارة فى كل عصر هى احتجاب كبار المسئولين عن أصحاب الحاجات فتضيع مصالح الناس أو تتعطل، ولذا لم يكن يتهاون مع أى أمير أو والٍ يسمع أنه يحتجب عن الناس مهما يكن شأنه، وحين بلغه أن «سعد بن أبى وقاص» قد بنى بيتًا فى «الكوفة» من طابقين، وسماه الناس قصر «سعد»، لأن بقية البيوت كانت من طابق واحد، وأنه اتخذ لمكانه الذى يباشر منه أعمال الولايةبابًا، أرسل إليه «محمد بن مسلمة الأنصارى»، وكان مبعوث «عمر» فى المهمات الكبيرة، وأمره أن يحرق ذلك الباب الذى يحول بين الأمير وبين الناس، وأن يقدم بسعد معه، فلما قدم عليه وبخه ولم يقبل اعتذاره بأن داره قريبة من السوق وأنه كان يتضايق من ارتفاع أصوات الناس وجلبتهم، ثم رده إلى عمله بعد أن أكد عليه ألا يعود إلى مثل هذا أبدًا. خامسًا: المؤتمرات العامة: ابتكر «عمر» عقد المؤتمرات العامة لمناقشة أمور الدولة، حتى يتيح لأكبر عدد من المسلمين المشاركة فى صنع السياسة والقرار بالحوار والمشاورة، فاهتدى إلى استثمار مناسبة الحج، وتجمع الناس فى البلد الحرام، وقرر أن يحج كل عام، عدا السنة الأولى من خلافته، وأن يحج معه كل ولاة الأمصار، وهناك يدور النقاش والحساب مع الولاة عما صنعوا فى عامهم الذى مضى، وما ينوون عمله فى العام القادم، وفوق ذلك تكون تقارير عيونه بين يديه قبل مجىء الولاة، بحيث تكون أمورهم كلها واضحة، ولا يستطيع أحد منهم أن ينكر شيئًا، ولما كانوا يعرفون ذلك فإنهم حرصوا على أن تكون سجلات أعمالهم نظيفة، فالخليفة لا يتهاون فى حساب المقصر أو من تثبت عليه مخالفة لشرع الله. سادسًا: محاسبة الولاة والأمراء: دأب «عمر بن الخطاب» على محاسبة كل والٍ مقصر، أو من يشتبه أنه قصر فى عمله، لا يمنعه من ذلك كون الوالى كبير القدر أوصاحب سابقة فى الإسلام، وقلما نجا والٍ من ولاته من المحاسبة، وإذا كان الجرم صغيرًا يمكن إصلاحه؛ اكتفى بالتوبيخ، ورد الوالى إلى عمله كما فعل مع «سعد بن أبى وقاص»، أما إذا كان الجرم كبيرًا من وجهة نظره؛ فإنه يأمر بعزل الأمير على الفور، ومن أشهر إجراءاته فى هذا المجال: عزله «خالد بن الوليد» حين علم بأنه أعطى «الأشعث بن قيس» عشرة آلاف درهم، فساورته شكوك فى أن من يعطى عشرة آلاف مرة واحدة لرجل واحد، كم يكون لديه؟ فأمر «أبا عبيدة بن الجراح» أمير الأمراء فى الشامبمحاكمة «خالد» ومقاسمته ماله، فامتثل «خالد» لهذا العزل كما امتثل من قبل للعزل الأول عن القيادة العامة. ولم يكن «عمر» يقصد بهذا التصرف الإساءة إلى «خالد» قط، وإنما كان يريد أن يعلم الجميع أن الإسلام فوقهم، وليس هناك استثناء لمخالف، ولو كان قائدًا عظيمًا فى مكانة «خالد». سابعًا: القدوة الحسنة: أدرك «عمر» أثر القدوة فى سياسة الناس، وأن عليه أن يعلم الناس بأعماله قبل أن يعلمهم بأقواله. وكثيرًا ما كان يردد للناس قوله: «سأسوكم بالأعمال وليس بالأقوال»، وأن الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإن رتع الإمام رتعوا. وكان «عمر» قدوة فى حياته الخاصة، يعيش كما يعيش عامة الناس دون تميز، وحين فرضوا له عطاءً (راتبًا) من بيت مال المسلمين، ليعول منه أسرته قدروا له راتبًا يمكنه من معيشة رجل من أوسط الناس، لا أغناهم ولا أفقرهم. وفوق ذلك هو يشارك المسلمين ويواسيهم إذا أصابهم ضر، كما حدث فى عام «الرمادة» المشهور سنة (١٨هـ) الذى أصاب الناس فيه مجاعة شديدة فى شبه الجزيرة العربية لقلة الأمطار، فكان يجلب إليهم الأقوات من الأمصار، ويأكل مما يأكله الناس، حتى ساءت صحته، فنصحه بعض أصحابه بأن يحسِّن من طعامه، ليقوى على العمل وإنجاز مصالح المسلمين، لكنه أجاب بقوله: «كيف يعنينى شأن الرعية إذا لم يصبنى ما أصابهم؟». ولا شك أن ما عبر عنه الخليفة «عمر» هو مفتاح الحكم الصالح فى كل عصر وزمان فيوم يحس الحاكم بإحساس شعبه فسوف يستقيم الحكم، وينصلح حال الرعية، ويوم ينفصل الحاكم عن شعبه، وتكون له حياته الخاصة، فحينئذٍ ينفتح باب الفساد. وقد حرص «عمر» على أن يجعل من أبنائه وأهله قدوة كذلك، فأخذهم بما أخذ به نفسه، لأنه الناس ينظرون إليهم، وكان يقول لهم إذا عزم على أمر يهم المسلمين: «لقد عزمت على كذا وكذا، أو نهيت الناس عن كذا وكذا، وأقسم بالله لو خالفنى أحد منكم لأضاعفن له العقوبة». بهذهالإجراءات حصن «عمر» نفسه وأولاده وكل من يلوذون به ضد أية انحرافات أو إغراءات، فأطاعه المسلمون وأحبوه سواء أكانوا أمراء أم من عامة الناس، ولم يعرف التاريخ رجلا بعد رسول الله ﷺ و «أبى بكر الصديق» أطاعه كبار الأمراء وصغارهم كما أطاعوا «عمر بن الخطاب»، لا لهيبته فى عيونهم فحسب، بل للقدوة الحسنة فى حياته وانضباطه الشديد، ولهذا كله احتل مكانة عالية فى التاريخ الإنسانى. لم ترتبط صفة من صفات «عمر» الكثيرة باسمه كما ارتبطت به صفة العدل، فإذا ذُكر «عمر» ذكر الناس عدله، الذى كان لا يفرِّق بين قريب وبعيد، أو كبير وصغير، أو صديق وعدو، والأخبار المتواترة فى ذلك أكثر من أن تحصى، ولعل قصته مع «أبى مريم السلولى» قاتل أخيه «زيد» فى معركة «اليمامة» أصدق مثال على تجرده فى عدله، وعدم خلطه بين عواطفه ومسئولياته باعتباره حاكمًا يُجرى العدل بين الناس. فحين قابل «عمر» - وهو خليفة - قاتل أخيه بعد أن أسلم، قال له: أأنت قاتل «زيد بن الخطاب»؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: والله لا أحبك أبدًا، فقال «أبو مريم»: أو تمنعنى بذلك حقا لى، قال: لا. قال: إذًا يا أمير المؤمنين إنما يأسى على الحب النساء. يريد أنه مادام لا يظلمه الخليفة فلا يعنيه أحبه أم كرهه، لأن النساء هن اللائى يأسفن على الحب. ولا لوم على «عمر» فى التعبير عن عواطفه التى لا يملكها تجاه قاتل أخيه، فقد ورد أن النبى ﷺ قال لوحشى قاتل عمه «حمزة بن عبدالمطلب» حين رآه بعدما أسلم: «غيِّب وجهك عنى يا وحشى لا أراك». ولكن للقصة دلالة على ضبط النفس والتجرد المطلق لعمر ابن الخطاب، فلم يحمله غضبه من قاتل أخيه على ظلمه. وامتد عدل «عمر» ليشمل كل من يعيش على أرض الإسلام، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين، فحين رأى يهوديا يتسول أحزنه ذلك. وأخذ الرجل من يده، وأعطاه معونة عاجلة من بيتالدقيق (٨)، وأمر له براتب دائم من بيت مال المسلمين. إحساسه بالمسئولية: بلغ من شدة إحساس «عمر» بالمسئولية أنه لم يكتفِ بأن يكون مسئولا عن حياة البشر الذين يعيشون فى دولته، بل مسئولا عن البهائم والدواب أيضًا. وذلك فى مقولته الشهيرة: «والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله، لماذا لم أعبد - أسوى - لها الطريق». وأعمال «عمر» العظيمة من الفتوحات واستكمال بناء الدولة ومؤسساتها لم تشغله عن متابعة أحوال الناس وتفقدها؛ ليقف على أوجه النقص ليتلافاها أولا بأول، فكان كثير الطواف ليلا بالمدينة، وسمع ذات ليلة طفلا يبكى بكاء مستمرا، فسأل عن أمره، فعرف أن أمه منعت عنه الرضاع، لأنه لا يُفرض عطاء من بيت المال إلا للأطفال المفطومين، فانزعج «عمر»، وأصدر أوامره أن يفرض عطاء لكل مولود فى الإسلام، ونادى مناديه: لا تعجلوا فطام أولادكم. وحوادث «عمر» التى من هذا القبيل كثيرة، وقد يظنها بعض الناس أنها من المبالغات، ولكنها متواترة فى المصادر التى أرَّخت لعمر وعصره، فمن يصدق أن خليفة المسلمين يأخذ امرأته «أم كلثوم بنت على بن أبى طالب» ومعها كل ما تحتاج إليه عملية ولادة، لمساعدة امرأة غريبة جاءها المخاض، فيشترك هو معها فى الإشراف على ولادتها؛ وصنع الطعام لها، ولما أنجز مهمته، قال لزوج المرأة: «إذا كان الغد فأتنا نأمر لك بما يصلحك»، ففعل الرجل فأجازه وأعطاه. عمر والقضاء: عندما بويع «أبو بكر» بالخلافة شكى لعمر من كثرة أعبائها وخوفه من عدم النهوض بكل مسئولياتها، فقال له «عمر»: «أنا أكفيك القضاء وأبو عبيدة يكفيك الأموال»، ومعنى ذلك أن «عمر» كان قاضيًا لأبى بكر. وفى عهد «عمر» اتسعت الدولة، واحتاج كل إقليم إلى قاضٍ، فعين «عمر» القضاة وكان يدقق فى اختيارهم، فعين: «شريح بن الحارث الكندى» على قضاء «الكوفة»، و «أبا الدرداء» على قضاء الشام، و «عثمان بنقيس» على قضاء «مصر». ولم يكن «عمر» فى حاجة إلى سن قوانين للقضاة، لأنهم يحكمون طبقًا لكتاب الله وسنة رسوله، ولكنه كان فى حاجة إلى تعليمهم كيف يتصرفون حين يلتبس الأمر عليهم، وقد كتب لأحدهم يقول له: «فإن جاءك أمر ليس فى كتاب الله ولم تكن فيه سنة من رسول الله، ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فاختر أى الأمرين شئتَ، إن شئتَ أن تجتهد رأيك وتقدِّم فتقدم، وإن شئتَ أن تأخَّر فتأخر». ومن أعظم وصاياه للقضاة وصيته لأبى موسى الأشعرى، ومما جاء فيها: «آس - أى سوِّ بين الناس فى مجلسك ووجهك - حتى لا يطمع شريف فى حيفك - ظلمك - ولا ييأس ضعيف من عدلك، والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرَّم حلالا أو حلل حرامًا .. ». إصلاحات عمر بن الخطاب وإنشاءاته: لعمر بن الخطاب كثير من الإصلاحات والإنشاءات التى لم يُسبق إليها، وسماها مؤرخو سيرته «أوليات عمر»، فهو أول من سُمى أمير المؤمنين، وأول من اتخذ حادث الهجرة مبدأ التاريخ للدولة الإسلامية، بعد أن استشار فى ذلك كبار الصحابة، وهو أول من اتخذ بيت المال، وهو يشبه خزانة الدولة، وأول من مصَّر الأمصار ، أى بنى مدنًا جديدة كالبصرة و «الكوفة» فى «العراق»، و «الفسطاط» - حى مصر القديمة حاليا - فى «مصر»، وأول من وسَّع مسجد رسول الله ﷺ، وأدخل فيه دار «العباس بن عبدالمطلب»، وفرشه بالحصباء، أى الحجارة الصغيرة، وكانوا قبل ذلك يصلون على التراب. وهو أول من دوَّن الدواوين، وهى تشبه الوزارات فى الوقت الحاضر، وقد اقتبس هذا النظام من الفرس والروم، فأنشأ «ديوان العطاء»، وكان مختصًا بالعطاء الذى فرضه «عمر» للمسلمين، وأنشأ «ديوان الجند» - وزارة الدفاع حاليًا - و «ديوان الخراج» - وزارة المالية - و «نظام البريد» الذى كان يُستخدم فى أمور الدولة. ومن أعظم اجتهاداته إبقاؤه الأرض المفتوحة فى أيدى أهلها يزرعونها،ويدفعون خراجًا -إيجارًا - للدولة، تنفق منه على الجيش والمرافق العامة، كما أمر بإعادة مسح الأرض - أى قياسها واختبارها - ووضع الخراج المناسب عليها. حسب جودة الأرض. وهو أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فوضع على الأغنياء ثمانية وأربعين درهما للفرد الواحد فى السنة، وعلى متوسطى الحال أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقراء القادرين على الكسب اثنى عشر درهمًا، وأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال ورجال الدين والعاجزين عن الكسب، وقد سبق القول إنه فرض للعاجزين عن الكسب من أهل الذمة عطاءً من بيت المال. وكما ترك «عمر بن الخطاب» الأرض لأهلها يزرعونها؛ ترك معظم الدواوين - وبخاصة «ديوان الخراج» - فى أيدى أبناء البلاد المفتوحة يزاولونها بلغاتها؛ لأنها كما يقول العقاد: «ليست من أسرار الدولة، وليس من الميسور أن ينصرف إليها فتيان العرب عما هو أولى بهم، وهو فرائض الدفاع والجهاد». ولاشك أن ترك تلك الأعمال فى أيدى أبناء البلاد المفتوحة كان مبعث ارتياح لهم، فاطمأنوا للحكم الإسلامى، بل أخذوا يعتنقون الإسلام، ويتعلمون اللغة العربية. استشهاده: فى يوم الأربعاء الموافق ٢٦ من شهر ذى الحجة سنة ٢٣هـ وبينما «عمر بن الخطاب» يسوِّى صفوف المسلمين فى صلاة الفجر كعادته كل يوم، وبدأ ينوى مكبرًا للصلاة، إذا بأبى لؤلؤة المجوسى يسدد للخليفة عدة طعنات بخنجر مسموم، فقطع أمعاءه، وسقط مغشيًا عليه، واضطرب المسلمون فى الصلاة اضطرابًا شديدًا من هول المفاجأة، وأقبلوا على القاتل محاولين القبض عليه، لكنه أخذ يضرب شمالا ويمينًا بدون هدى، فأصاب اثنى عشر من الصحابة، مات ستة منهم، ثم أتاه رجل من خلفه وألقى عليه رداءه وطرحه أرضًا فلما أيقن «أبو لؤلؤة» أنه مقبوض عليه لا محالة، طعن نفسه بالخنجر الذى طعن به أمير المؤمنين، ومات على الفور قبل موت الخليفة نفسه ومات معه السر الخفى الذىدفعه إلى هذه الجريمة البشعة. حمل المسلمون الخليفة إلى بيته، وظل فاقد الوعى فترة طويلة، فلما أفاق كان أول سؤال سأله للمسلمين: هل صليتم الصبح؟ قالوا: نعم، قال: الحمد لله، لا إسلام لمن ترك الصلاة، ثم سأل: من الذى قتلنى؟ قالوا: «أبو لؤلؤة» غلام «المغيرة بن شعبة». قال: الحمد لله الذى جعل منيتى على يد رجل كافر، لم يسجد لله سجدة واحدة يحاجنى بها عند الله يوم القيامة. أيقن «عمر بن الخطاب» بعد طعنه أنه لم يبق من عمره سوى ساعات، وكذلك أيقن المسلمون، ولذا ألحوا عليه أن يختار لهم من يخلفه فيهم، فرشَّح لهم ستة من الصحابة، هم بقية العشرة المبشرين بالجنة، يختارون من بينهم واحدًا للخلافة، ومع أن ابن عمه «سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل» واحد من العشرة المبشرين بالجنة، فقد استبعده من الترشيح، خوفًا أن يقع عليه الاختيار لقرابته منه، كما استبعد ابنه «عبد الله» من الترشيح تمامًا، بل رد على من اقترح عليه ترشيحه ردا قاسيًا، إبعادًا لشبهة الوراثة عن نظام الحكم الإسلامى، وجعل الأمر فى يد الأمة تختار الأصلح ليتولى أمرها. قال «عمر» لهم: «عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنهم من أهل الجنة، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل منهم، ولست مدخله فيهم، ولكن الستة، هم: على بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله». واهتم «عمر» وهو فى تلك الحال بأمر دفنه، وطلب أن يُدفن إلى جوار الرسول ﷺ و «أبى بكر الصديق» - رضى الله عنه - فى بيت «عائشة»، لينعم بصحبته فى الآخرة كما نعم بها فى الدنيا، فأرسل ابنه «عبد الله» إلى «عائشة» - رضى الله عنهما - وقال له: قل لها: «عمر» يقرأ عليك السلام ويستأذنك فى أن يُدفن مع صاحبيه، فأتاها «عبد الله» فوجدها تبكى، فسلم عليها، ثم قال لها ما أمره به أبوه، فقالت: «كنت والله أريدهلنفسى - أى المكان - ولأوثرنه به اليوم على نفسى»، فلما رجع «عبدالله»، وأخبر أباه أن «عائشة» أذنت له، تهلل وجهه، وقال: الحمد لله ماكان شىء أهم إلى من ذلك المضجع. وفى اليوم التالى لطعنه أى يوم الخميس الموافق ٢٧ من ذى الحجة سنة ٢٣هـ فاضت روح «عمر» بعد أن قضى فى الخلافة عشر سنوات وبضعة شهور، وكُفن فى ثلاثة أثواب أسوة بكفن رسول الله، وصلى عليه «صهيب الرومى» -رضى الله عنه - وكان «عمر» قد أمره أن يصلى بالناس بعد طعنه، ودُفن مع رسول الله ﷺ و «أبى بكر الصديق».*

محمد حسان - سلسلة مصابيح الهدى

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 75, entry [75]381 chars
    عمر بن الخطاب الحديث عن سير الصالحين مما يقوي الإيمان، ويجسد شخصية القدوة التي تكاد أن تكون منعدمة في هذا الزمان، فكيف إذا كان الحديث عن ثاني الخلفاء الراشدين، وفاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب؟! إنه حديث ذو شجون، فهو الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وهم الرجل الملهم المحدث، وهو الذي أعز الله به الإسلام، فهو بحق قمة من قمم الإسلام، وسيرته مدرسة للجيل بأكمله، فرضي الله عنه وأرضاه.