ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 618, entry [312]10,967 chars
غزوة رسول الله، ﷺ، إلى حُنين (¬٢) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، إلى حُنين وهي غزوة هَوازن فى شوّال سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله ﷺ، وحُنين وادٍ بينه وبين مكّة ثلاث ليال. قالوا: لمّا فتح رسول الله، ﷺ، مكّة مشت أشراف هَوازن وثقيف بعضها إلى بعض وحَشدوا وبَغوا، وجمع أمرَهم مالك بن عوف النّصرى، وهو يومئذ ابنثلا…
▸ expand full passage (10,967 chars)غزوة رسول الله، ﷺ، إلى حُنين (¬٢) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، إلى حُنين وهي غزوة هَوازن فى شوّال سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله ﷺ، وحُنين وادٍ بينه وبين مكّة ثلاث ليال. قالوا: لمّا فتح رسول الله، ﷺ، مكّة مشت أشراف هَوازن وثقيف بعضها إلى بعض وحَشدوا وبَغوا، وجمع أمرَهم مالك بن عوف النّصرى، وهو يومئذ ابنثلاثين سنة، وأمرهم فجاءوا معهم بأموالهم ونسائهم وأبنائهم حتى نزلوا بأوْطاس (¬١)، وجعلت الأمداد تأتيهم فأجمعوا المسير إلى رسول الله، ﷺ، فخرج إليهم رسول الله، ﷺ، من مكّة يوم السبت لستّ ليال خلون من شوّال في اثنى عشر ألفًا من المسلمين: عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من أهل مكّة. فقال أبو بكر: لا نُغْلَب اليومَ من قِلَّةٍ! وخرج مع رسول الله، ﷺ، ناسٌ من المشركين كثير، منهم صَفْوان بن أميّة، وكان رسول الله، ﷺ، استعار منه مائةَ درع بأداتها، فانتهى إلى حُنين مَساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوّال، فبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول الله، ﷺ، فرجعوا إليه وقد تفرّقت أوصالهم من الرّعب. ووجّه رسول الله، ﷺ، عبدَ الله بن أبي حَدْرَد الأسْلَمى فدخل عسكرَهم فطاف به وجاء بخبرهم، فلمّا كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبّأهم في وادى حنين فأوعز إليهم أن يحملوا على محمّد وأصحابه حملةً واحدةً، وعبّأ رسول الله، ﷺ، أصحابَه في السّحَر وصفّهم صفوفًا ووضع الألوية والرايات في أهلها، مع المهاجرين لواء يحمله عليّ بن أبي طالب وراية يحملها سعد بن أبي وقّاص وراية يحملها عمر بن الخطّاب، ولواء الخزرج يحمله حُباب بن المنذر، ويقال لواء الخزرح الآخر مع سعد بن عُبادة ولواء الأوس مع أسيد بن حُضير، وفى كل بطن من الأوس والخزرج لواء أو راية يحملها رجل منهم مُسَمّى، وقبائل العرب فيهم الألوية والرايات يحملها قومٌ منهم مسمّون. وكان رسول الله، ﷺ، قد قدّم سُليمًا من يوم خرج من مكّة واستعمل عليهم خالد بن الوليد، فلم يزل على مقدّمته حتى ورد الجعرانةَ، وانحدر رسول الله، ﷺ، في وادى الحُنين على تعبئة وركب بغلتَه البيضاء دُلْدُل ولبس دِرْعَين والمغفر والبيضة، فاستقبلهم من هَوازن شئ لم يَروا مثله قط من السّواد والكثرة، وذلك في غَبَش الصُّبح، وخرجت الكتائب من مضيق الوادى وشعبه فحملوا حملةً واحدةً وانكشفت الخيل خيل بني سُليم مولّيةً وتبعهم أهل مكّة وتبعهم النّاسمنهزمين، فجعل رسول الله، ﷺ، يقول: يا أنصارَ الله وأنصارَ رسوله أنا عبد الله ورسوله! ورجع رسول الله، ﷺ إلى العسكر وثَابَ إليه مَن انهزم وثبت معه يومئذ العبّاس بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب والفضل بن عبّاس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب وأبو بكر وعمر وأسامة بن زيد في أُناس من أهل بيته وأصحابه، وجعل يقول للعبّاس: نادِ يا معشر الأنصار يا أصحاب السّمُرة (¬١) يا أصحاب سُورة البَقَرة! فنادى، وكان صَيّتًا، فأقبلوا كأنّهم الإبل إذا حنّت على أولادها يقولون: يا لَبّيْك يا لَبّيْك! فحملوا على المشركين فَأَشْرَفَ رسول الله، ﷺ، فنظر إلى قتالهم فقال: الآن حَمىَ الوَطيسُ! أنَا النّبى لا كَذِبْ … أنَا ابنُ عَبْد المُطّلبْ (¬٢) ثمّ قال للعبّاس بن عبد المطّلب: ناوِلْنى حَصَياتٍ، فناولتُه حصيات من الأرض ثمّ قال: شاهَتِ الوجوه! ورمى بها وجوه المشركين وقال: انهزموا وربّ الكعبة! وقذَف الله في قلوبهم الرُّعب، وانهزموا لا يلوى أحد منهم على أحد، فأمر رسول الله، ﷺ، أن يُقْتَل مَن قُدِرَ عليه، فحَنقَ المسلمون عليهم يقتلونهم حتى قتلوا الذّرّيّة، فبلَغ ذلك رسول الله، ﷺ، فنهَى عن قتل الذّرّيّة، وكان سيماءَ الملائكة، يومَ حُنين، عَمائمُ حُمْرٌ قد أرخوها بين أكتافهم. وقال رسول الله، ﷺ: مَن قَتل قتيلًا له عليه بيّنةٌ فله سَلَبُه. وأمر رسول الله، ﷺ، بطلب العدوّ فانتهى بعضهم إلى الطائف وبعضهم نحو نخلة وتوجّه قوم منهم إلى أوْطاس، فَعَقَد رسول الله، ﷺ، لأبى عامر الأشعرى لواءً ووجّهه في طلبهم. وكان معه سَلمة بن الأكْوَع، فانتهى إلى عسكرهم فإذا هم ممتنعون فقتل منهم أبو عامر تسعةً مُبارَزَةً ثمّ بَرَزَ له العاشر مُعْلمًا بعمامة صفراء فضرب أبا عامر فقتله، واستخلف أبو عامر أبا موسى الأشعرى فقاتَلهم حتى فتح الله عليه وقتل قاتل أبي عامر، فقال رسول الله، ﷺ: اللَّهُمَّ اغفر لأبى عامر واجْعله من أعْلَى أُمّتى في الجنّة! ودَعَا لأبى موسى أيضًا. وقُتِلَ من المسلمين أيضًا أيْمنَ بن عُبيد بن زَيد الخزرجى. وهو ابن أمّ أيمن أخوأُسامة بن زيد لأمّه، وسُراقة بن الحارث ورُقيم بن ثعلبة بن زيد بن لَوْذان، واستحرّ القتال في بني نَصْر بن معاوية ثمّ فى بني رِباب فقال عبد الله بن قيس وكان مسلمًا: هلكت بنو رباب! وقال رسول الله، ﷺ: اللَّهُمَّ اجبرْ مصيبتهم! ووقف مالك بن عوف على ثنيّة من الثنايا حتى مضى ضُعفاء أصحابه وتتامّ آخرهم ثمّ هرب فتحصّن في قصر بلِيّة، ويقال دخل حصن ثقيف، وأمر رسول الله، ﷺ، بالسبى والغنائم تُجْمَع، فجُمع ذلك كلّه وحدروه إلى الجِعرانة فوُقف بها إلى أن انصرف رسول الله، ﷺ، من الطائف وهم في حظائرهم يستظلّون بها من الشمس، وكان السَّبى ستّة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقيّة فضّة، فاستأنى رسول الله، ﷺ بالسَّبى أن يقدم عليه وفْدُهم وبدأ بالأموال فقسمها وأعطى المؤلّفةَ قلوبهم أوّلَ النّاس فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقيّة ومائة من الإبل: قال: ابنى يزيد: قال: أعطوه أربعين أوقيّة ومائة من الإبل: قال: ابنى معاوية: قال: أعطوه أربعين أوقيّة ومائة من الإبل. وأعطى حَكيم بن حزام مائة من الإبل ثمّ سأله مائة أخرى فأعطاه إياها، وأعطى النضر بن الحارث بن كَلَدة مائة من الإبل، وأعطى أسيد بن جارية الثّقَفى مائة من الإبل، وأعطى العلاء بن حارثة الثقفى خمسين بعيرًا، وأعطى مَخْرَمة بن نَوْفل خمسين بعيرًا وأعطى الحارث بن هشام مائة من الإبل، وأعطى سعيد بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى صَفْوانَ بن أميّة مائة من الإبل، وأعطى قيس بن عديّ مائة من الإبل، وأعطى عثمان بن وَهْب خمسين من الإبل، وأعطى سُهيل بن عمرو مائة من الإبل، وأعطى حُوَيْطب بن عبد العُزّى مائة من الإبل، وأعطى هشام بن عمرو العامرى خمسين من الإبل، وأعطى الأقْرَع بن حابس التّميمى مائة من الإبل، وأعطى عُيينة بن حصْن مائة من الإبل، وأعطى مالك بن عوف مائة من الإبل، وأعطى العبّاس بن مرْداس أربعين من الإبل، فقال في ذلك شعرًا فأعطاه مائة من الإبل، ويقال خمسين، وأعطى ذلك كله من الخُمس وهو أثبت الأقاويل عندنا، ثمّ أمر زيد بن ثابت بإحصاء النّاس والغنائم ثمّ فضّها على النّاس فكانت سهامهم لكلّ رجل أربع من الإبل وأربعون شاة، فإن كان فارسًا أخذ اثنى عشر من الإبل وعشرين ومائة شاة، وإن كان معه أكثر من فَرس لم يسهم له. وقدم وَفْدُ هوازن على النّبيّ، ﷺ، وهم أربعة عشر رجلًا ورأسهم زهير بنصُرَد، وفيهم أبو بُرْقان عمّ رسول الله، ﷺ، من الرضاعة فسألوه أن يَمُنّ عليهم بالسّبى فقال: أبناؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم؟ قالوا: ما كنّا نعدل بالأحساب شيئًا. فقال: أمّا ما لي ولبنى عبد المطّلب فهو لكم وسأسألُ لكم النّاس: فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله، ﷺ: فقال الأقرع بن حابس: أمّا أنا وبنو تَميم فلا! وقال عُيينة بن حصن: أمّا أنا وبنو فَزارة فلا! وقال العبّاس بن مرْداس: أمّا أنا وبنو سُليم فلا! وقالت بنو سُليم: ما كان لنا فهو لرسول الله، ﷺ، فقال العبّاس بن مرْداس: وهَّنتمونى! وقال رسول الله، ﷺ، إنّ هؤلاء القوم جاءوا مسلمين، وقد كنت استأنيت بسبيهم وقد خيّرْتُهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئًا، فمن كان عنده منهما شئ فطابت نفسه أن يردّه فسبيل ذلك، ومن أبَى فليردّ عليهم وليكن ذلك قَرْضًا علينا ستّ فرائض من أوّل ما يُفئ الله علينا. قالوا: رضينا وسلّمنا، فردّوا عليهم نساءَهم وأبناءَهم ولم يختلف منهم أحدٌ غير عُيينة بن حصن، فإنّه أبَى أن يردّ عجوزًا صارت في يده منهم ثمّ ردّها بعد ذلك. وكان رسول الله، ﷺ قد كسا السّبىَ قُبْطيّةً قبطيّة (¬١). قالوا: فلمّا رأت الأنصار ما أعطى رسول الله، ﷺ، في قريش والعرب تكلّموا في ذلك فقال رسول الله، ﷺ: يا معشر الأنصار أما تَرضون أن يرجع النّاس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله إلى رِحَالكم؟ قالوا: رضينا يا رسول الله بك حَظًّا وقسْمًا! فقال رسول الله، ﷺ: اللَّهُمَّ ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار! وانصرف رسول الله، ﷺ، وتفرّقوا. وكان رسول الله، ﷺ، انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليالٍ خَلَون من ذى القعدة فأقام بها ثلاث عشر ليلة، فلمّا أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة ليلًا، فأحرم بعُمرة ودخل مكّة فطاف وسعى وحلق رأسه ورجع إلى الجعرانة من ليلته كبائتٍ، ثمّ غَدَا يوم الخميس فانصرف إلى المدينةفسلك في وادى الجعرانة حتى خرج على سَرِف ثمّ أخذ الطريق إلى مَرّ الظّهْران ثمّ إلى المدينة، ﷺ. أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد الشيبانى أبو عاصم النّبيل قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلَى بن كعب الثّقفى وأخبرنى عبد الله بن عبّاس عن أبيه: أنّ رسول الله، ﷺ، أتى هوازن في اثنا عشر ألفًا، فقتل منهم مثل ما قتَل من قريش يوم بدر وأخذ رسول الله ﷺ، ترابًا من البطحاء فرمى به وجوهنا فانهزمنا. أخبرنا محمّد بن حميد العَبْدى عن معمر عن الزهريّ عن كثير بن عبّاس بن عبد المطّلب عن أبيه قال: لمّا كان يوم حُنين التقى المسلمون والمشركون فولّى المسلمون يومئذ، فلقد رأيتُ رسول الله وما معه أحدٌ إلّا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب أخذ بغَرْز النبيّ، ﷺ، والنبيّ ما يألو ما أسرع نحو المشركين، قال: فأتيته حتى أخذت بلجامه وهو على بَغْلَة له شَهْباء فقال: يا عبّاس نادِ يا أصحاب السّمُرة! قال: وكنت رجلًا صَيّتًا فناديتُ بصوتى الأعلى أين أصحاب السّمُرة؟ فأقبلوا كأنّهم الإبل إذا حَنَّت إلى أولادها: يا لبّيك، يا لبّيك، يا لبّيك! وأقبل المشركون فالتقوا هم والمسلمون. ونادت الأنصار: يا معشر الأنصار! مرّتين، ثمّ قصرت الدعوى فى بني الحارث بن الخزرج فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج! فنظر النبيّ وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين حمى الوطيس، ثمّ أخذ بيده من الحَصَى فرماهم بها ثمّ قال: انهزموا وربّ الكعبة! قال: فوالله ما زال أمرهم مُدْبِرًا وحَدّهم كَليلًا حتى هَزمهم الله فكأنّى أنظر إلى النبي، ﷺ، يركض خلفهم على بغلة له. قال الزهريّ: وأخبرنى ابن المسيب أنّهم أصابوا يومئذ ستّة آلاف من السَّبى فجاءوا مسلمين بعد ذلك فقالوا: يا نبيّ الله أنت خير النّاس وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا! فقال: إن عندي مَن تَرَون وإن خير القولِ أصدقُه فاختاروا منى إمّا ذَرَارِيّكم ونساءكم وإمّا أموالكم: قالوا: ما كنّا لنعدل بالأحساب شيئًا. فقام النبيّ، ﷺ، خطيبًا فقال: إنّ هؤلاء قد جاءوا مسلمين وإنّا قد خيّرناهم بين، الذّرَارى والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئًا فمن كان عنده منهم شئ فطابت نفسه أن يردّه فسبيل ذلك، ومن لا فليُعطنا وَلْيَكنْ قرْضًا علينا حتَّى نُصيب شيئًافنعطيه مكانه: قالوا: يا نبيّ الله قد رضينا وسلّمنا: قال: إنّى لا أدرى لعلّ فيكم مَن لا يرضى فمروا عُرفاءكم يرفعون ذلك إلينا: فرفعت إليه العُرَفاء أن قد رضوا وسلّموا. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا يَعْلى بن عطاء عن أبي همّام عن أبي عبد الرحمن الفهرى قال: كنّا مع رسول الله، ﷺ، في غزوة حُنين فسرنا في يوم قائظ شديدِ الحرّ فنزلنا تحت ظِلال الشجر، فلمّا زالت الشمس لبستُ لأمتى وركبت فرسى فانطلقتُ إلى رسول الله، ﷺ، وهو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله! حان الرّواح؟ فقال: أجَلْ، ثمّ قال: يا بلال! فثار من تحت سَمُرة كأنّ ظلّه ظلّ طائر فقال: لبّيك وسَعْدَيْك وأنا فداؤك! قال: أسْرِجْ لي فرسى، فأخرج سرجًا دفّتاهُ من لِيف ليس فيهما أشَر ولا بَطَر. قال: فأسرج فركب وركبنا فصاففناهم عشيّتنا وليلتنا فتشامّت الخيلان فولّى المسلمون مدبرين كما قال الله، فقال رسول الله، ﷺ، يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، ثمّ قال: يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله، قال: ثمّ اقتحم رسول الله، ﷺ، عن فرسه فأخذ كفًّا من تراب فأخبرني الذي كان أدنى إليه منّى أنّه ضرب به وجوههم وقال: شاهت الوجوه! فهزمهم الله. قال يَعْلى بن عطاء: فحدّثنى أبناؤهم عن آبائهم أنّهم قالوا: لم يبقَ منّا أحدٌ إلّا امتلأت عيناه وفُوه ترابًا، وسمعنا صَلْصَلة بين السماء والأرض كإمرار الحَديد على الطّست الجديد. أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكِلابى قال: أخبرنا همّام، أخبرنا قتادة عن الحسن عن سَمُرة: أنّ يوم حُنين كان يومًا مطيرًا، قال: فأمر رسول الله، ﷺ، مناديًا فنادى: إنّ الصلاة في الرحال. أخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا همّام، أخبرنا قَتادة وأخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة قال قتادة أخبرني عن أبي المَليح عن أبيه قال: أصابنا مطرٌ بحُنين فأمر رسول الله، ﷺ، مناديه فنادى: إنّ الصلاة في الرحال. وأخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عبد الرحمن المسعودى عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قالوا: نودى في النّاس يوم حُنين يا أصحاب سورة البقرة! فأقبلوا بسيوفهم كأنّها الشُّهُب فهزم الله المشركين.