الشوكاني - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 816, entry [223]2,344 chars
مَحْمُود بن مَسْعُود بن مصلح الفارسي قطب الدَّين الشيرازي الشافعي الْعَلامَة الْكَبِير ولد بشيراز سنة ٦٣٤ أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَأخذ عَن أَبِيه وَعَمه وَغَيرهمَا فِي علم الطِّبّ ثمَّ رتب طَبِيبا وَهُوَ شَاب ثمَّ سَافر إِلَى نصير الدَّين الطوسي فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْهَيْئَة وَبحث عَلَيْهِ فِي…
▸ expand full passage (2,344 chars)مَحْمُود بن مَسْعُود بن مصلح الفارسي قطب الدَّين الشيرازي الشافعي الْعَلامَة الْكَبِير ولد بشيراز سنة ٦٣٤ أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَأخذ عَن أَبِيه وَعَمه وَغَيرهمَا فِي علم الطِّبّ ثمَّ رتب طَبِيبا وَهُوَ شَاب ثمَّ سَافر إِلَى نصير الدَّين الطوسي فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْهَيْئَة وَبحث عَلَيْهِ فِي الإشارات وبرع وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان ابغا بن هلاكو أنت أفضل تلامذة النصير وَقد كبر فاجتهد أَن لَا يفوتك شَيْء من علومه فَقَالَ قد فعلت وَمَا بقى لى بِهِ حَاجَة ثمَّ دخل الرّوم فَأكْرمه صَاحبهَا وَولى قَضَاء سيواس وملطية وَقدم الشَّام رَسُولا وَسكن تبريزاً وأقرأ بهَا الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَحدث بِجَامِع الْأُصُول عَن الصَّدْر القونوي عَن يَعْقُوب الهديات عَن المُصَنّف وَكَانَ كثير المخالطة للملوك متحرزا ظريفا مزاحا لَا يحمل هما مجيدا للعب الشطرنج مديما لَهُ حَتَّى فِي أَوْقَات اعْتِكَافه كثير الدخل حَتَّى قيل أنه دخله فِي الْعَام ثَلَاثُونَ الْفَا لَا يدّخر مِنْهَا شَيْئا بل يُنْفِقهُ على تلامذته ودرس بِدِمَشْق الْكَشَّاف والقانون والشفاء وَغَيرهَا وَكَانَ إِذا صنف كتابا صَامَ ولازم السهر ومسودته مبيضة وَكَانَ يخضع للْفُقَرَاء ويلازم الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة وَيكثر الشفاعات عِنْد الْمُلُوك وهم يعظمونه وَمن تصانيفه شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح الْمِفْتَاح للسكاكي وَشرح الكليات لِابْنِ سينا وَشرح الْأَسْرَار للسهروردى وصنف كتابا فِي الْحِكْمَة سَمَّاهُ غرَّة التَّاج وَكَانَ من أذكياء الْعَالم ولقبه عِنْد الْفُضَلَاء الشَّارِح الْعَلامَة قَالَ الذهبي قيل كَانَ علي دين الْعَجَائِز وَكَانَ يخضع للفقهاء ويوصي بِحِفْظ الْقُرْآن وَكَانَ إِذا مدح تخشع وَكَانَ يَقُول أَتَمَنَّى أني كنت فِي زمن النَّبِي ﷺ وَلم يكن لي سمعوَلَا بصر رَجَاء أَن يلحظني بنظرة وَكَانَ ذَا مُرُوءَة وأخلاق حسان وتلامذته يبالغون فِي تَعْظِيمه انْتهى وَقد اسْتمرّ على تَعْظِيمه من بعدهمْ حَتَّى صَار الْعَلامَة إِذا أطلق لَا يفهم غَيره بل جَاوز ذَلِك كثير من المصنفين الْمُتَأَخِّرين الَّذين غَالب نظرهم مَقْصُور على مثل علمه فَقَالُوا لَا يُطلق ذَلِك فِي الاصطلاح إِلَّا عَلَيْهِ وَلَا عتب عَلَيْهِم فهم لَا يعلمُونَ بالعلوم الشَّرْعِيَّة حَتَّى يعرفوا مِقْدَار أَهلهَا وَقد عاصر صَاحب التَّرْجَمَة من أَئِمَّة الْعلم من لَا يرتقي هُوَ إِلَى شَيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم وَكَذَلِكَ جَاءَ بعد عصره أكابر كَمَا مر بك فِي هَذَا الْكتاب وكما سيأتي وَأَكْثَرهم أحق بوصفه بالعلامة فضلا عَن كَونه مُسْتَحقّا وَأَيْنَ يَقع من مثل من جمع مِنْهُم بَين علمي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وبهر بِعُلُومِهِ الأفهام والعقول وَمَات فِي رَمَضَان سنة ٧١٠ عشر وَسَبْعمائة