Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز

محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

6 books · 10 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
7
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

6 books · 10 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

4 exact linked passages3 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

ابن حجر العسقلاني - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - ط الهندية الأولى

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1339, entry [3569]2,151 chars
    ٨٩٤ - محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز بن عبد اللّه التركمانى الاصل الفارقى ثم الدمشقي الحافظ ابو عبد اللّه شمس الدين الذهبى ولد فى ثالث ربيع الآخر سنة ٦٧٣ واجاز له فى تلك السنة بعناية اخيه من الرضاعة الشيخ علاء الدين ابن العطار احمد بن ابى الخير وابن الدرجى وابن علان وابن ابى اليسر وابن ابى عمر والف…
    ▸ expand full passage (2,151 chars)
    ٨٩٤ - محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز بن عبد اللّه التركمانى الاصل الفارقى ثم الدمشقي الحافظ ابو عبد اللّه شمس الدين الذهبى ولد فى ثالث ربيع الآخر سنة ٦٧٣ واجاز له فى تلك السنة بعناية اخيه من الرضاعة الشيخ علاء الدين ابن العطار احمد بن ابى الخير وابن الدرجى وابن علان وابن ابى اليسر وابن ابى عمر والفخر على وجمع جم وطلب بنفسه بعد التسعين فاكثر عن ابن غدير وابن عساكر ويوسف الغسولى ومن بقى من تلك الطبقة ومن بعدها ثم رحل الى القاهرةواخذ عن الابرقوهى والدمياطي وابن الصواف والغرافى وغيرهم وخرج لنفسه ثلاثين بلدانية ومهر فى فن الحديث وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة حتى كان اكثر اهل عصره تصنيفا وجمع تاريخ الاسلام فاربى فيه على من تقدم بتحرير اخبار المحدثين خصوصا وقطعة من سنة سبعمائة واختصر منه مختصرات كثيرة منها العبر وسير النبلاء وملخص التاريخ قدر نصفه وطبقات الحفاظ وطبقات القراء والاشارة وغير ذلك واختصر السنن الكبير للبيهقى فهذبه واجاد فيه وله الميزان فى نقد الرجال اجاد فيه ايضا واختصر تهذيب الكمال لشيخه المزي وخرج لنفسه المعجم الكبير والصغير والمختص بالمحدثين فذكر فيه غالب الطلبة من اهل ذلك العصر وعاش الكثير منهم بعده الى نحو اربعين سنة وخرج لغيره من شيوخه ومن اقرانه ومن تلامذته ورغب الناس فى تواليفه ورحلوا اليه بسببها وتداولوها قراءة ونسخا وسماعا وولى تدريس الحديث بتربة ام الصالح وبالمدرسة النفيسية وقد مضى بيان توليته فى ترجمة تنكز نائب الشام قال الصفدى لم يكن عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة بل كان فقيه النفس له دربة باقوال الناس وهو القائل مضمنا * اذا قرأ الحديث علي شخص … واخلى موضعا لوفاة مثلى فما جازى باحسان لانى … أريد حياته ويريد قتلى قال الصفدى فانشدته لنفسى * خليلك ما له في ذا مراد … فدم كالشمس فى اعلى محل وحظي ان تعيش مدى الليالى … وانك لا تمل وانت تملى قال فاعجبه قولى خليلك لان فيه اشارة الى بقية البيت الذى ضمنه هومع الاتفاق فى اسم خليل قرأت بخط البدر النابلسى فى مشيخته كان علامة زمانه فى الرجال واحوالهم حديد الفهم ثاقب الذهن وشهرته تغنى عن الاطناب فيه واول ما ولى تصدير حلقة قرأ بجامع دمشق فى اول رواق زكريا عوضا عن شمس الدين العراقى (¬١) الضرير المقرئ فى المحرم سنة ٦٩٩ بعد رجوعه من رحلته من مصر بقليل وكان قد أضر قبل موته بسنوات وكان يغضب اذا قيل له لو قدحت عينك لا بصرت لانه كان نزل فيها ماء ويقول ليس هذا ماء انا ما زلت اعرف بصرى ينقص قليلا قليلا الى ان تكامل عدمه ومات فى ليلة الثالث من ذى القعدة سنة ٧٤٨ *

الشوكاني - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 628, entry [78]4,043 chars
    مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأَصْل الفارقي ثمَّ الدمشقي أَبُو عبد الله شمس الدَّين الذهبي الْحَافِظ الْكَبِير المؤرخ صَاحب التصانيف السائرة فِي الأقطار ولد ثَالِث شهر ربيع الآخر سنة ٧٧٣ ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده جمَاعَة بعناية أَخِيه …
    ▸ expand full passage (4,043 chars)
    مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأَصْل الفارقي ثمَّ الدمشقي أَبُو عبد الله شمس الدَّين الذهبي الْحَافِظ الْكَبِير المؤرخ صَاحب التصانيف السائرة فِي الأقطار ولد ثَالِث شهر ربيع الآخر سنة ٧٧٣ ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده جمَاعَة بعناية أَخِيه من الرَّضَاع وَطلب بِنَفسِهِ بعد سنة ٦٩٠ فَأكْثر عَن ابْن عَسَاكِر وطبقته ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن الدمياطي وَابْن الصَّواف وَغَيرهمَا وَخرج لنَفسِهِ ثَلَاثِينَ بَلَدا وَمهر فِي فن الحَدِيث وَجمع فِيهِ المجاميع المفيدة الْكَثِيرَة قَالَ ابْن حجر حَتَّى كَانَ أَكثر أهل عصره تصنيفا وَجمع تَارِيخ الْإِسْلَام فأربى فِيهِ على من تقدمه بتحرير أَخْبَار الْمُحدثين خُصُوصا انْتهى أي لَا بِاعْتِبَار تَحْرِير أَخْبَار غَيرهم فَإِن غَيره ابْسُطْ مِنْهُ وَاخْتصرَ مِنْهُ مختصرات كَثِيرَة مِنْهَا النبلاء والعبر وتلخيص التَّارِيخ وطبقات الْحفاظ وطبقات الْقُرَّاء وَلَعَلَّ تَارِيخ الْإِسْلَام فِي زِيَادَة على عشْرين مجلدا وقفت مِنْهُ على أَجزَاء والنبلاء فِي نَحْو الْعشْرين مجلدا وقفت مِنْهُ على أَجزَاء وَهُوَ مُخْتَصر من تَارِيخ الْإِسْلَام بِاعْتِبَار أَن الأَصْل لمن نبل وَلمن لم ينبل فِي الْغَالِب والنبلاء لَيْسَ إلا لمن نبل لكنه أَطَالَ تراجم النبلاء فِيهِ بمالم يكن فِي تَارِيخ الْإِسْلَام وَمن مصنفاته الْمِيزَان فِي نقد الرِّجَال جعله مُخْتَصًّا بالضعفاء الَّذين قد تكلم فيهم مُتَكَلم وَهُوَ كتاب مُفِيد فِي ثَلَاثَة مجلدات كبار وَله كتاب الكاشف الْمَعْرُوف ومختصر سنَن البيهقي الْكُبْرَى ومختصر تَهْذِيب الْكَمَال لشيخه المزي وَخرج لنَفسِهِ المعجم الصَّغِير وَالْكَبِير والمختص بالمحدثين فَذكر فِيهِ غَالب الطّلبَة من أهل ذَلِك الْعَصْر وعاش الْكثير مِنْهُم بعده إِلَى نَحْو أربعين سنة وَخرج لغيرهمن شُيُوخه وأقرانه وتلامذته وَجَمِيع مصنفاته مَقْبُولَة مَرْغُوب فِيهَا رَحل النَّاس لأَجلهَا وأخذوها عَنهُ وتداولوها وقرأوها وكتبوها فِي حَيَاته وطارت فِي جَمِيع بقاع الأَرْض وَله فِيهَا تعبيرات رائقة وألفاظ رشيقة غَالِبا لم يسْلك مسلكه فِيهَا أهل عصره وَلَا من قبلهم وَلَا من بعدهمْ وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّاس فِي التَّارِيخ من أهل عصره فَمن بعدهمْ عِيَال عَلَيْهِ وَلم يجمع أحد فِي هَذَا الْفَنّ كجمعه وَلَا حَرَّره كتحريره قَالَ الْبَدْر النابلسي فِي مشيخته كَانَ عَلامَة زَمَانه فِي الرِّجَال وأحوالهم جيد الْفَهم ثاقب الذِّهْن وشهرته تغني عَن الإطناب فِيهِ وَقد أَكثر التشنيع عَلَيْهِ تِلْمِيذه السبكي وَذكر فِي مَوَاضِع من طبقاته للشَّافِعِيَّة وَلم يَأْتِ بطائل بل غَايَة مَا قَالَه إنه كَانَ إِذا ترْجم الظَّاهِرِيَّة والحنابلة أَطَالَ فِي تقريظهم وَإِذا ترْجم غَيرهم من شافعي أَو حنفي لم يسْتَوْف مايستحقه وعندي أَن هَذَا كَمَا قَالَ الأول (وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها) فَإِن الرجل قد ملئ حبا للْحَدِيث وَغلب عَلَيْهِ فَصَارَ النَّاس عِنْده هم أَهله وَأكْثر محققيهم وأكابرهم هم من كَانَ يُطِيل الثَّنَاء عَلَيْهِ إلا من غلب عَلَيْهِ التَّقْلِيد وَقطع عمره فِي اشْتِغَال بِمَا لَا يُفِيد وَمن جملَة مَا قَالَه السبكي فِي صَاحب التَّرْجَمَة أَنه كَانَ إِذا أَخذ الْقَلَم غضب حَتَّى لَا يدرى مايقول وَهَذَا بَاطِل فمصنفاته تشهد بِخِلَاف هَذِه الْمقَالة وغالبها الْإِنْصَاف والذب عَن الأفاضل وَإِذا جرى قلمه بالوقيعة فِي أحد لم يكن من معاصريه فَهُوَ إنما روى ذَلِك عَن غَيره وَإِن كَانَ من معاصريه فالغالب أَنه لَا يفعل ذَلِك إلا مَعَ من يسْتَحقّهُ وَإِن وَقع مَا يُخَالف ذَلِك نَادرا فَهَذَا شَأْن الْبشر وكل أحد يُؤْخَذ من قَوْله وَيتْرك إلا الْمَعْصُوم والأهوية تخْتَلف والمقاصد تتباينوَرَبك يحكم بَينهم فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَقد تصدر للتدريس بمواضع من دمشق وَكَانَ قد أضر قبل مَوته بسنوات وَكَانَ يغْضب إِذا قيل لَهُ يقْدَح عَيْنَيْهِ وَيَقُول مَا زلت أعرف بصري ينقص قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن تَكَامل عَدمه قَالَ الصَّفَدِي لم يكن عِنْده جمود الْمُحدثين بل كَانَ فَقِيه النَّفس لَهُ دراية بأقوال النَّاس وَهُوَ الْقَائِل مضمنا (إِذا قَرَأَ الحَدِيث علي شخص ... وأخلى موضعا لوفاة مثلى) (فَمَا جازى بِإِحْسَان لأني ... أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلَى) قَالَ الصَّفَدِي فَأَنْشَدته لنفسى (خليك مَاله فِي ذَا مُرَاد ... فدم كَالشَّمْسِ فِي أعلى مَحل) (وحظي أَن تعيس مدى الليالي ... وَأَنَّك لَا تمل وَأَنت تملي) قَالَ الصفدي فأعجبه قولي خليك لِأَن فِيهِ إشارة إِلَى بَقِيَّة الْبَيْت الذي ضمنه هُوَ مَعَ الاتفاق فِي اسْم خَلِيل وَمَات فِي لَيْلَة الثَّالِث من ذي الْقعدَة سنة ٧٤٨ ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة

الصفدي - أعيان العصر وأعوان النصر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2436, entry [1533]8,623 chars
    محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي، شيخنا الإمام حافظ الشام. كان في حفظه لا يجارى، وفي لفظه لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، عرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس، مع ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبه وانتماؤه. جمع الكثي…
    ▸ expand full passage (8,623 chars)
    محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي، شيخنا الإمام حافظ الشام. كان في حفظه لا يجارى، وفي لفظه لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، عرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس، مع ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبه وانتماؤه. جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مونة التطويل في التأليف، وكتب بخطه ما لا يحصى، ولا يوقف له على حد يستقصر ولا يستقصى. ومنذ انتشا لم يضع له زمان، ولا ظفر الفراغ منه بأمان، أخذنا من فوائده الجليلة وفرائده الجميله، وأضحت دمشق بعده من فنه دمنةً والعيون كليله: أطل على الأخبار من كل وجهة ... وشارفها من كل شرق ومغرب وأضر قبل موته بسنوات، وحصل للناس بذلك في تلك الحال هفوات. ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الذهبي وقد ذهب، ونهب الأجل من عمره ما وهب. وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، ودفن في مقابر باب النصر.ومولده سألته عنه فقال: في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وست مئة. وقلت أنا أرثيه: لما قضى شيخنا وعالمنا ... ومات فن التاريخ والنسب قلت عجيب وحق ذا عجب ... كيف تخطى البلى إلى الذهب وقلت فيه أيضاً: أشمس الدين غبت وكل شمس ... تغيب وزال عنا ظل فضلك وكم ورخت أنت وفاة شخص ... وما ورخت قط وفاة مثلك وارتحل وسمع بدمشق وبعلبك وحمص وحماة وطرابلس ونابلس والرملة وبلبيس والقاهرة والإسكندرية والحجاز والقدس وغيرها. سمع بدمشق من عمر بن القواس وغيره، وببعلبك من عبد الخالق بن علوان وغيره. وبالقاهرة من الحافظين ابن الظاهري والشيخ شرف الدين الدمياطي، ومن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، ومن أبي المعالي الأبرقوهي. وسمع بالإسكندرية من الغرافي وغيره. وسمع بمكة من التوزري وغيره، وسمع بنابلس من العماد بن بدران، وباشر تدريس الحديث بالتربة الصالحية بدمشق عوضاً عن الشيخ كمال الدين بن الشريشي.أخبرني شيخنا العلامة تقي الدين قاضي القضاة قال: عدته ليلة مات، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال: في السياق. وكان قد أضر قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماء نزل في عينيه، وكان يتأذى ويغضب إذا قيل له: لو قدحت هذا لرجع إليك بصرك، ويقول: ليس هذا بماء، وأنا أعرف بنفسي، لأن بصري لا زال ينقص قليلاً قليلاً إلى أن تكامل عدمه. اجتمعت بع غير مرة، وقرأت عليه كثيراً من تصانيفه. ولم أجد عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة، بل هو فقيه النظر، له دربة بأقوال الناس، ومذاهب الأئمة والسلف وأرباب المقالات. وأعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثاً يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن أو ظلام إسناد أو طعن في رواية وهذا لم أر غيره يراعي هذه الفائدة فيما يورده. ومن تصانيفه " تاريخ الإسلام "، وقد قرأت عليه منه المغازي والسيرة النبوية إلى آخر أيام الحسن، وجميع الحوادث إلى آخر سنة سبع مئة. وكانت القراءة في أصله بخطه، و" تاريخ النبلاء "، ونقل عني فيه أشياء، و" الدول الإسلامية " و" طبقات القراء " سماه: " معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار "، تناولته منه، وأجازني روايته عنه، وكتبت أنا عليه:عليك بهذه الطبقات فاصعد ... إليها بالثنا إن كنت راقي تجدها سبعةً من بعد عشر ... كنظم الدر في حسن اتساقي تجلي عنك ظلمة كل جهل ... به أضحى مقالك في وثاق فنور الشمس أحسن ما تراه ... إذا ما لاح في السبع الطباق و" طبقات الحفاظ " مجلدان، " ميزان الاعتدال في الرجال " في ثلاث أسفار، كتاب " المشتبه في الأسماء والأنساب "، " نبأ الدجال " مجلد، " تذهيب التهذيب "، " اختصار تهذيب الكمال " للحافظ شيخنا المزي، اختصار كتاب " الأطراف " أيضاً للمزي، " الكاشف "، " اختصار التذهيب "، " اختصار السنن الكبير " للبيهقي، تنقيح أحاديث " التعليق " لابن الجوزي، " المستحلى في اختصار المحلى "، المقتنى في الكنى "، " المغني في الضعفاء "، " العبر في خبر من غبر "، مجلدان، " اختصار المستدرك " للحاكم، " اختصار ابن عساكر " في عشرة أسفار، " اختصار تاريخ الخطيب " مجلدان، وملكتهما بخطه، " اختصار تاريخ نيسابور " مجلد، " الكبائر " جزءان، " تحريم الأدبار " جزءان، " أخبار السد "، " أحاديث مختصر ابن الحاجب " ملكته بخطه، " توقيف أهل التوفيق على مناقب الصديق "، " نعم السمر في سيرة عمر "، " التبيان في مناقب عثمان "، " فتح المطالب في أخبار علي بن أبي طالب "، قرأتهعليه كاملاً، " معجم أشياخه "، وهم ألف وثلاث مئة شيخ، وملكته بخطه، " اختصار كتاب الجهاد " لبهاء الدين بن عساكر، " ما بعد الموت " مجلد، " اختصار كتاب القدر " للبيهقي ثلاث مجلدات، " هالة البدر في عددأهل بدر "، " اختصار تقويم البلدان " لصاحب حماة، " نفض الجعبة في أخبار شعبة "، " قض نهارك في أخبار ابن المبارك "، " أخبار أبي مسلم الخراساني "، وله في تراجم الأعيان في كل واحد مصنف قائم الذات مثل الأئمة الأربعة، ومن جرى مجراهم، ولكنه أدخل الكل في " النبلاء "، ومن تكلم فيه، وهو موثق كتبته من خطه، وقرأته عليه، و" الثلاثين البلدية " كتبتها من خطه، وقرأتها عليه. وكتب بخطه من الأجزاء شيئاً كثيراً، وملكت منها جملة. أنشدني من لفظه لنفسه، وجود ما شاء: إذا قرأ الحديث علي شخص ... وأخلى موضعاً لوفاة مثلي فما جازى بإحسان لأني ... أريد حياته ويريد قتلي فنظمت أنا وأنشدته: خليلك ما له في ذا مراد ... فدم كالشمس في عليا محل وحظي أن تعيش مدى الليالي ... وأنك لا تمل وأنت تملي وأنشدني من لفظه لنفسه: تولى شبابي كأن لم يكن ... وأقبل شيب علينا تولى ومن عاين المنحنى والنقا ... فما بعد هذين إلا المصلىقلت: الشيخ رحمه الله تعالى أخذ هذا من قول الأول: ألا يا سارياً في بطن قفر ... ليقطع في الفلا وعراً وسهلا قطعت نقا المشيب وبنت عنه ... وما بعد النقا إلا المصلى قلت: ولكن شيخنا العلامة رحمه الله تعالى زاد عليه المنحنى، وهي زيادة مليحة، زيادة من له ذوق، ولو كان لي في قوله حكم لقلت: " ومن وصل المنحنى والنقا " وهو أحسن، وكذا في قول الأول لكان في حكم لقلت: " ليقطع في المدى ". وكتب شيخنا الذهبي رحمه الله تعالى إلى شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، ولعله آخر شعر نظمه: تقي الدين يا قاضي الممالك ... ومن نحن العبيد وأنت مالك بلغت المجد في دين ودنيا ... ونلت من العلو مدى كمالك ففي الأحكام أقضانا علي ... وفي الخدام مع أنس بن مالك وكابن معين في حفظ ونقد ... وفي الفتوى كسفيان ومالك وفخر الدين في جدل وبحث ... وفي النحو المبرد وابن مالك تشفع بي أناس في فراء ... لتكسوهم ولو من رأس مالك لتعطى في اليمين كتاب خير ... ولا تعطى كتابك في شمالك ثم إنه استطرد إلى مديح ولده قاضي القضاة تاج الدين، فقال بعد ذلك: والمذهبي إدلال الموالي ... على المولى لحلمك واحتمالك وأنشدني من لفظه لنفسه: لو أن سفيان على حفظه ... في بعض همي نسي الماضي نفسي وعرسي ثم ضرسي سعوا ... في غربتي والشيخ والقاضيوأنشدني من لفظه لنفسه: العلم: قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه وأنشدني من لفظه لنفسه: أفق يا معنى بجمع الحطام ... ودرس الكلام ومين يصاغ ولازم تلاوة خير الكلام ... وجانب أناساً عن الحق زاغوا ولا تخدعن عن صحيح الحدي ... ث فما في محق لرأي مساغ وما للتقي وللبحث في ... علوم الأوائل يوماً فراغ بلاغاً من الله فاسمع وعش ... قنوعاً فما العيش إلا بلاغ ولما توفي شيخنا علم الدين البرزالي - رحمه الله تعالى - تولى الشيخ شمس الدين - رحمه الله تعالى - تدريس المدرسة النفيسية وإمامتها عوضاً عنه، فكتبت له توقيعاً بذلك، وهو: " رسم بالأمر العالي لا زالت أوامره المطاعة تطلع في أفق المدارس شمسا، وتذيل بمن توليه عن المشكلات لبسا، أن يرتب المجلس السامي الشيخي الشمس في كذا وكذا، علماً بأنه علامة، وحافظ متى أطلق هذا الوصف كان علماً عليه وعلامة، ومتبحر أشبه البحر إطلاعه والدر كلامه، ومترجم رفع لمن ذكره في تاريخ الإسلام أعلامه، فالبخاري طاب أرج ثنائه عليه، ومسلم أول مؤمن بأن هذا الفنانتهى إليه. وأبو داود يحمد آثاره في سلوك سنن السنن، والترمذي يخال أنه فداه بنور ناظره من آفات دار الفتن، والنسائي لو نسأ الله في أجله لرأى منه عجبا. وابن ماجه لو عاين ما جاء به ماج له طربا. فليباشر ما فوض إليه مباشرة تليق بمحاسنه وتدل طالبي السواد على مظانه وأماكنه، ويبين لهم طرق الرواية. فالفقه حلة وعلم الحديث علمها وطرازها، والرواية حقيقة، ومعرفة الرجال مجازها، ويتكلم على الأسانيد، ففي بعض الطرق ظلم وظلام، ويورد ما عنده كامن الجرح والتعديل إن بعض الكلام فيه كلام، ويوضح أحوال الرواة الذين سلفوا فليس ذاك بعيب. وما لجرح بميت إيلام، ويتم بما أطلع عليه من تدليسهم فما أحسن روضةً هو فيها تمام، ويسرد تراجم من مضى من القرون التي انقضت " فكأنها وكأنهم أحلام "، ويحرص على اتصال السند بالسماع ليكون له من الورق والمدار " رصدان ضوء الصبح والإظلام ". ولا يدع لفظة يوهم إشكالها، " فالشمس تمحو حندس الأوهام ". حتى يقول الناس إن شعبةً منك شعبه، وأبا زرعة لم يترك عنده من الفضل حبه، وابن حزم ترك الحزم وما تنبه، وابن عساكر توجس منك رغبه، وابن الجوزي عدم لبه وأكل الحسد قلبه. ولا تغفل عن إلزام الطلبة بالتكرار على المتون الصحيحة دون السقيمة فيما يستوي الطيب والخبيث. وذكرهم بقوله ﵊: "من حفظ على أمتي أربعين حديثاً "، وإن كان الحفظ بمعنى الجمع فالعمل بظاهر الحديث، فأنت ذو الصفات التي اشتهرت، والفضائل التي بهرت، والدربة التي اقتدرت على هذا الفن ومهرت، والفوائد التي ملأت الأمصار وظهرت، والحجج التي غلبت الخصوم وقهرت. لم تضع وقتاً من زمانك إما أن تسمع أو تلقي أو تنتقي، وإما أن تجتهد في نصرة مذهب الشافعي حتى كأنك البيهقي، وإما أن يصنف ما يود بقي بن مخلد لو عاش له وبقي. وأنت أدرى بشروط الواقف رحمه الله تعالى، فارعها وابتع أصلها وفرعها، وأهد الدعاء له عقيب الميعاد، وأشركه مع المسلمين في ذلك فآثار الرحمة تلمع على هذا السواد، واذكر من تقدمك فيها بخير ففضله الباهر كان مشهورا، واسأل له من الله الجنة ليسرك يوم القيامة أن تراه علماً منشورا. والوصايا كثيرة، ومثلك لا ينبه، ولا يقاس بغيره ولا يشبه، وملاك الأمور تقوى الله تعالى، وقد سلكت منها المحجه، وملكت بها الحجة، فلا تعطل منها جيدك الحالي، وارو ما عندك فيها فسندك فيها عالي، والله يمدك بالإعانة، ويوفقك للإنابة والإبانة، بمنه وكرمه، إن شاء الله تعالى.

تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3187, entry [1715]7,804 chars
    ١٣٠٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز شَيخنَا وأستاذنا الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين أَبُو عبد الله التركماني الذَّهَبِيّ مُحدث الْعَصْر اشْتَمَل عصرنا على أَرْبَعَة من الْحفاظ بَينهم عُمُوم وخصوص الْمزي والبرزالي والذهبي وَالشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد لَا خَامِس لهَؤُلَاء فِي عصرهم فَأَما …
    ▸ expand full passage (7,804 chars)
    ١٣٠٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز شَيخنَا وأستاذنا الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين أَبُو عبد الله التركماني الذَّهَبِيّ مُحدث الْعَصْر اشْتَمَل عصرنا على أَرْبَعَة من الْحفاظ بَينهم عُمُوم وخصوص الْمزي والبرزالي والذهبي وَالشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد لَا خَامِس لهَؤُلَاء فِي عصرهم فَأَما الْمزي والبرزالي وَالْوَالِد فسنترجمهم إِن شَاءَ الله تَعَالَىوَأما أستاذنا أَبُو عبد الله فَبَصر لَا نَظِير لَهُ وكنز هُوَ الملجأ إِذا نزلت المعضلة إِمَامًا لوُجُود حفظا وَذهب الْعَصْر معنى ولفظا وَشَيخ الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَرجل الرِّجَال فِي كل سَبِيل كَأَنَّمَا جمعت الْأمة فِي صَعِيد وَاحِد فنظرها ثمَّ أَخذ يخبر عَنْهَا إِخْبَار من حضرها وَكَانَ محط رحال تغيبت ومنتهى رغبات من تغيبت تعْمل الْمطِي إِلَى جواره وتضرب البزل المهاري أكبادها فَلَا تَبْرَح أَو تنبل نَحْو دَاره وَهُوَ الَّذِي خرجنَا فِي هَذِه الصِّنَاعَة وأدخلنا فِي عداد الْجَمَاعَة جزاه الله عَنَّا أفضل الْجَزَاء وَجعل حَظه من غرفات الْجنان موفر الْأَجْزَاء وسعده بَدْرًا طالعا فِي سَمَاء الْعُلُوم يذعن لَهُ الْكَبِير وَالصَّغِير من الْكتب والعالي والنازل من الْأَجْزَاء مولده فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو زَكَرِيَّا بن الصَّيْرَفِي وَابْن أبي الْخَيْر والقطب ابْن أبي عصرون وَالقَاسِم بن الإربليوَطلب الحَدِيث وَله ثَمَانِي عشرَة سنة فَسمع بِدِمَشْق من عمر بن القواس وَأحمد بن هبة الله بن عَسَاكِر ويوسف بن أَحْمد الغسولي وَغَيرهم وببعلبك من عبد الْخَالِق بن علوان وَزَيْنَب بنت عمر بن كندي وَغَيرهمَا وبمصر من الأبرقوهي وَعِيسَى بن عبد الْمُنعم بن شهَاب وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن دَقِيق العبيد والحافظين أبي مُحَمَّد الدمياطي وَأبي الْعَبَّاس بن الظَّاهِرِيّ وَغَيرهم وَلما دخل إِلَى شيخ الْإِسْلَام ابْن دَقِيق الْعِيد وَكَانَ الْمَذْكُور شَدِيد التَّحَرِّي فِي الإسماع قَالَ لَهُ من أَيْن جِئْت قَالَ من الشَّام قَالَ بِمَ تعرف قَالَ بالذهبي قَالَ من أَبُو طَاهِر الذَّهَبِيّ فَقَالَ لَهُ المخلص فَقَالَ أَحْسَنت فَقَالَ من أَبُو مُحَمَّد الْهِلَالِي قَالَ سُفْيَان بن عينة قَالَ أَحْسَنت اقْرَأ ومكنه من الْقِرَاءَة عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِذْ رَآهُ عَارِفًا بالأسماء وَسمع بالإسكندرية من أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الغرافي وَأبي الْحسن يحيى بن أَحْمد بن الصَّواف وَغَيرهمَا وبمكة من التوزري وَغَيره وبحلب من سنقر الزيني وَغَيره وبنابلس من الْعِمَاد بن بدران وَفِي شُيُوخه كَثْرَة فَلَا نطيل بتعدادهموَسمع مِنْهُ الْجمع الْكثير وَمَا زَالَ يخْدم هَذَا الْفَنّ إِلَى أَن رسخت فِيهِ قدمه وتعب اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا تَعب لِسَانه وقلمه وَضربت باسمه الْأَمْثَال وَسَار اسْمه مسير الشَّمْس إِلَّا أَنه لَا يَتَقَلَّص إِذا نزل الْمَطَر وَلَا يدبر إِذا أقبل الليال وَأقَام بِدِمَشْق يرحل إِلَيْهِ من سَائِر الْبِلَاد وتناديه السؤالات من كل نَاد وَهُوَ بَين أكنافها كنف لأهليها وَشرف تفتخر وتزهى بِهِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا طورا ترَاهَا ضاحكة عَن تَبَسم أزهارها وقهقهة عذرانها وَتارَة تلبس ثوب الْوَقار والفخار بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من إمامها الْمَعْدُود فِي سكانها وَكَانَ شَيخنَا وَالْحق أَحَق مَا قيل والصدق أولى مَا آثره ذُو السَّبِيل شَدِيد الْميل إِلَى آراء الْحَنَابِلَة كثير الإزراء بِأَهْل السّنة الَّذين إِذا حظروا كَانَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فيهم مقدم الْقَافِلَة فَلذَلِك لَا ينصفهم فِي التراجم وَلَا يصفهم بِخَير إِلَّا وَقد رغم مِنْهُ أنف الراغمصنف التَّارِيخ الْكَبِير وَمَا أحْسنه لَوْلَا تعصب فِيهِ وأكمله لَوْلَا نقص فِيهِ وَأي نقص يَعْتَرِيه والتاريخ الْأَوْسَط الْمُسَمّى بالعبر وَهُوَ حسن جدا وَالصَّغِير الْمُسَمّى دوَل الْإِسْلَام وَكتاب النبلاء ومختصر تَهْذِيب الْكَمَال للمزي والكاشف مُخْتَصر ذَلِك وَهُوَ مُجَلد نَفِيس وَالْمِيزَان فِي الضُّعَفَاء وَهُوَ من أجل الْكتب وَالْمُغني فِي ذَلِك وكتابا ثَالِثا فِي ذَلِك ومختصر سنَن الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ حسن ومختصر الْأَطْرَاف للمزي وطبقات الْحفاظ وطبقات الْقُرَّاء وكتابا فِي الوفيات ومختصرا آخر فِيهَا يُسمى بالإعلام والتجريد فِي أَسمَاء الصَّحَابَةوالمجرد فِي أَسمَاء رجال الْكتب السِّتَّة ومختصر الْمُسْتَدْرك للْحَاكِم ومختصر تَارِيخ نيسابور للْحَاكِم ومختصر ذيل ابْن الدبيثي والمعجم الْكَبِير وَالصَّغِير والمختص لمحدثي الْعَصْر ومختصر الْمحلي لِابْنِ حزم وَكتاب نبأ الدَّجَّال ومختصرات كَثِيرَة وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وأقرأه توفّي فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ المنسوبة لأم الصَّالح فِي قاعة سكنه وَرَآهُ الْوَالِد ﵀ قبل الْمغرب وَهُوَ فِي السِّيَاق وَقَالَ لَهُ كَيفَ تجدك فَقَالَ فِي السِّيَاق ثمَّ سَأَلَهُ أَدخل وَقت الْمغرب فَقَالَ لَهُ الْوَالِد ألم تصل الْعَصْر فَقَالَ بلَى وَلَكِن لم أصل الْمغرب إِلَى الْآن وَسَأَلَ الْوَالِد ﵀ عَن الْجمع بَين الْمغربوَالْعشَاء تَقْدِيمًا فأفتاه بذلك فَفعله وَمَات بعد الْعشَاء قبل نصف اللَّيْل وَدفن بِبَاب الصَّغِير حضرت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه وَكَانَ قد أضرّ قبل وَفَاته بِمدَّة يسيرَة أنشدنا شَيخنَا الذَّهَبِيّ من لَفظه لنَفسِهِ (تولى شَبَابِي كَأَن لم يكن ... وَأَقْبل شيب علينا تولى) (وَمن عاين المنحنى والنقى ... فَمَا بعد هذَيْن إِلَّا الْمصلى) وأنشدنا لنَفسِهِ وأرسلها معي إِلَى الْوَالِد ﵀ وَهِي فِيمَا أرَاهُ آخر شعر قَالَه لِأَن ذَلِك كَانَ فِي مرض مَوته قبل مَوته بيومين أَو ثَلَاثَة (تَقِيّ الدّين يَا قَاضِي الممالك ... وَمن نَحن العبيد وَأَنت مَالك) (بلغت الْمجد فِي دين وَدُنْيا ... ونلت من الْعُلُوم مدى كمالك) (فَفِي الْأَحْكَام أقضانا عَليّ ... وَفِي الخدام مَعَ أنس بن مَالك) (وكابن معِين فِي حفظ وَنقد ... وَفِي الْفتيا كسفيان وَمَالك) (وفخر الدّين فِي جدل وَبحث ... وَفِي النَّحْو الْمبرد وَابْن مَالك) (وتسكن عِنْد رضوَان قَرِيبا ... كَمَا زحزحت عَن نيران مَالك) (تشفع فِي أنَاس فِي فراء ... لتكسوهم وَلَو من رَأس مَالك) (لتعطي فِي الْيَمين كتاب خير ... وَلَا تُعْطِي كتابك فِي شمالك) وَذكر بعد هَذَا أبياتا على هَذَا النمط تتَعَلَّق بمدحي لم أذكرها وختمها بقوله(وللذهبي إدلال الموَالِي ... على الْمولى كحلمك واحتمالك) وَمن نظمه أَيْضا فِي أَسمَاء المدلسين (حد المدلسين يَاذَا الْفِكر ... جبر الْجعْفِيّ ثمَّ الزُّهْرِيّ) (وَالْحسن الْبَصْرِيّ قل مَكْحُول ... قَتَادَة حميد الطَّوِيل) (ثمت ابْن عبد الْملك القبطي ... وَابْن أبي نجيح الْمَكِّيّ) (والثبت يحيى بن أبي كثير ... وَالْأَعْمَش النَّاقِل بالتحرير) (وَقل مُغيرَة أَبُو إِسْحَاق ... والمرئي الميمون بِاتِّفَاق)(ثمَّ يزِيد بن أبي زِيَاد ... حبيب ثَابت فَتى الأجداد) (أَبُو جناب وَأَبُو الزبير ... وَالْحكم الْفَقِيه أهل الْخَيْر) (عباد مَنْصُور قل ابْن عجلَان ... وَابْن عبيد يُونُس ذُو الشان) (ثمَّ أَبُو حرَّة وَابْن إِسْحَاق ... حجاج أَرْطَأَة لكل مساق) (ثمَّ أَبُو سعد هُوَ الْبَقَّال ... عِكْرِمَة الصَّغِير يَا هِلَال)(ثمَّ ابْن وَاقد حُسَيْن الْمروزِي ... وَابْن أبي عرُوبَة اصغ تفز) (وليد مُسلم حكى بقيه ... فِي حذف واه خلة دنيه) وَقد كنت لما توفّي شَيخنَا رثيته بقصيدة مطْلعهَا (من للْحَدِيث وللسارين فِي الطّلب ... من بعد موت الإِمَام الْحَافِظ الذَّهَبِيّ) (من للرواية للْأَخْبَار ينشرها ... بَين الْبَريَّة من عجم وَمن عرب) (من للدراية والْآثَار يحفظها ... بِالنَّقْدِ من وضع أهل الغي وَالْكذب) (من للصناعة يدْرِي حل معضلها ... حَتَّى يُرِيك جلاء الشَّك والريب) (من للْجَمَاعَة أهل الْعلم تَلبسهمْ ... أَعْلَامه الغر من أبرادها القشب) (من للتخاريج يبديها وَيدخل فِي ... أَبْوَابهَا فاتحا للمقفل الأشب) (من فِي القراآت بَين النَّاس نافعهم ... وَعَاصِم ركنها فِي الجحفل اللجب) (من للخطابة لما لَاحَ يرفل فِي ... ثوب السوَاد كبدر لَاحَ فِي سحب)مِنْهَا (بِاللَّه يَا نفس كوني لي مساعدة ... وحاذري جزع الأوصاب والرعب) (فَهَذِهِ الدَّار دَار لَا ذمام لَهَا ... لَيست بنبع إِذا عدت وَلَا غرب) (وَلَيْسَ تبقى على حَال وَلَيْسَ لَهَا ... عهد يمسك بالأوتاد والطنب) (بَينا يرى الْمَرْء فِي بَحر المعزة ذَا ... خوض ترامت عَلَيْهِ ذلة النوب) (وَالْأَمر من وَاصل الْأَيَّام مُنْقَطع ... وَعمر عامرها كالمربع الخرب) (هذي الْمنية لَا تنفك آخذة ... مَا بَين محتقر فِينَا وَذي نسب) (هِيَ السِّهَام نصبنا نَحْوهَا غَرضا ... تصمي وتسلب كالعسالة السَّلب) (وَهُوَ الْحمام فَلَا تعجب عَلَيْهِ وَلَا ... تعجب لَدَيْهِ فَمَا فِي الْمَوْت من عجب) (وَإِن تغب ذَات شمس الدّين لَا عجب ... فَأَي شمس رأيناها وَلم تغب) (هُوَ الإِمَام الَّذِي رَوَت رِوَايَته ... وطبق الأَرْض من طلابه النجب) (مهذب القَوْل لاعي ولجلجة ... مُثبت النَّقْل سامي الْقَصْد والحسب)(ثَبت صَدُوق خَبِير حَافظ يقظ ... فِي النَّقْل أصدق أنباء من الْكتب) (كالزهر فِي حسب والزهر فِي نسب ... وَالنّهر فِي حدب والدهر فِي رتب) وَهِي طَوِيلَة فليقع الِاقْتِصَار على مَا أوردناه
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewlow confidencepage 3187, entry [1715]343 chars
    وَإِن تغب ذَات شمس الدّين لَا عجب ... فَأَي شمس رأيناها وَلم تغب) (هُوَ الإِمَام الَّذِي رَوَت رِوَايَته ... وطبق الأَرْض من طلابه النجب) (مهذب القَوْل لاعي ولجلجة ... مُثبت النَّقْل سامي الْقَصْد والحسب)(ثَبت صَدُوق خَبِير حَافظ يقظ ... فِي النَّقْل أصدق أنباء من الْكتب) (كالزهر فِي حسب والزهر فِي نسب ... وَالنّهر فِي حدب والدهر فِي رتب) وَ
  • reviewable assessment hintmudallisneeds reviewmedium confidencepage 3187, entry [1715]344 chars
    د هَذَا أبياتا على هَذَا النمط تتَعَلَّق بمدحي لم أذكرها وختمها بقوله(وللذهبي إدلال الموَالِي ... على الْمولى كحلمك واحتمالك) وَمن نظمه أَيْضا فِي أَسمَاء المدلسين (حد المدلسين يَاذَا الْفِكر ... جبر الْجعْفِيّ ثمَّ الزُّهْرِيّ) (وَالْحسن الْبَصْرِيّ قل مَكْحُول ... قَتَادَة حميد الطَّوِيل) (ثمت ابْن عبد الْملك القبطي ... وَابْن أبي نجيح الْم
  • reviewable assessment hintmudallisneeds reviewmedium confidencepage 3187, entry [1715]343 chars
    الك) وَذكر بعد هَذَا أبياتا على هَذَا النمط تتَعَلَّق بمدحي لم أذكرها وختمها بقوله(وللذهبي إدلال الموَالِي ... على الْمولى كحلمك واحتمالك) وَمن نظمه أَيْضا فِي أَسمَاء المدلسين (حد المدلسين يَاذَا الْفِكر ... جبر الْجعْفِيّ ثمَّ الزُّهْرِيّ) (وَالْحسن الْبَصْرِيّ قل مَكْحُول ... قَتَادَة حميد الطَّوِيل) (ثمت ابْن عبد الْملك القبطي ... وَابْن

صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 402, entry [461]2,408 chars
    ٤٦٠ - محمد بن أحمد بنِ عثمانَ بنِ قايماز الذهبيُّ، الحافظُ الكبير. ولد سنة ٦٧٣. قال في "البدر الطالع": وأجاز له في سنة مولده جماعة بعناية أخيه من الرضاع، أخذ عن الدمياطي، وابن الصواف، ومهر في فن الحديث،وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة. قال ابن حجر: حتى كان أكثرَ أهل عصره تصنيفًا، وجمع "تاريخ الإسلا…
    ▸ expand full passage (2,408 chars)
    ٤٦٠ - محمد بن أحمد بنِ عثمانَ بنِ قايماز الذهبيُّ، الحافظُ الكبير. ولد سنة ٦٧٣. قال في "البدر الطالع": وأجاز له في سنة مولده جماعة بعناية أخيه من الرضاع، أخذ عن الدمياطي، وابن الصواف، ومهر في فن الحديث،وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة. قال ابن حجر: حتى كان أكثرَ أهل عصره تصنيفًا، وجمع "تاريخ الإسلام"، فأربى فيه على مَنْ تقدمه بتحرير أخبار المحدِّثين خصوصًا، انتهى، ولعل "تاريخ الإسلام" في زيادة على عشرين مجلدًا، وقفت منه على أجزاء، وله "الميزان" في نقد الرجال جعله مختصًا بالضعفاء الذين قد تكلم فيهم متكلم، وإن كانوا غير ضعفاء في الواقع، ولهذا ذكر فيه مثل ابن معين، وعلي بن المديني؛ باعتبار أنه قد تكلم فيهما متكلم، وهو كتاب مفيد، وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها، رحل إليه الناس لأجلها، وأخذوها عنه وتداولوها، وقرؤوها وكتبوها في حياته، وطارت في جميع بقاع الأرض. وله فيها تعبيرات رائقة، وألفاظ رشيقة غالبًا، لم يسلك فيها مسلك أهل عصره، ولا مَنْ قبلهم، ولا مَنْ بعدهم، وقد أكثر التشنيع عليه تلميذُه السبكي، وذكر في مواضع من "طبقاته" ولم يأت بطائل، بل غاية ما قال: إنه كان إذا ترجم الظاهرية والحنابلة، أطال في تقريظهم، وإذا ترجم غيرهم من شافعي أو حنفي، لم يستوف ما يستحقه، وعندي: أن هذا مثل ما قال الأول: ع * تلكَ شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها *. فإن الرجل قد ملىء حبًا للحديث، وغلب عليه، فصار الناس عنده هم أهله، وأكثر محققيهم وأكابرهم هم من كان يطيل الثناء عليه، لا من غلب عليه التقليد، وقطع عمره في الاشتغال بما لا يفيد. ومن جملة ما قاله السبكي: إنه كان إذا أخذ القلم، غضب حتى لا يدري ما فيقول. وهذا باطل؛ فإن مصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة، وغالبُها الإنصاف والذبُّ عن الأفاضل، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد، فإن لم يكن من معاصريه، فهو إنما روى ذلك عن غيره، وإن كان من معاصريه، فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقه، وإن وقع ما يخالف ذلك نادرًا، فهذا شأن البشر، وكل أحد يؤخذ منه ويُترك إلا المعصوم، والأهوية تختلف، والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. قال الصفدي: لم يكن عندهجمود المحدثين، بل كان فقيه النفس، له دراية بأقوال الناس، مات - رحمه الله تعالى - في سنة ٧٤٨. قال الصلاح الكتبي: أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأبان الإيهام في تواريخهم والإلباس، جمع الكثير، ونفع الجمَّ الغفير، وأكثر التصنيف، ووقر بالاختصار معرفة التطويل في التأليف، وقف ابن الزملكاني على "تاريخ الإسلام"، وقال: هذا كتاب جليل. ومن شعره: إذا قرأ الحديثَ عليَّ شخصٌ ... وأخلى موضعًا لوفاة مثلي فما جازى بإحسان لأني ... أريدُ حياتَه ويريدُ قتلي وقال أيضًا: العلمُ قالَ اللهُ قالَ رسولُه ... إنْ صحَّ بالإجماع، فاجهدْ فيه وحَذار من نصبِ الخلافِ جهالةً ... بينَ الرسولِ وبينَ رأيِ فقيه انتهى.

وليد الأموي - معجم أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 125, entry [69]7,804 chars
    محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ قايماز التركمانيُّ الذهبيُّ، شمس الدين أبو عبد الله (٦٧٣-٧٤٨) . قال ابن السبكي:" أجاز له أبو زكريا بن الصيرفيُّ، وابن أبي الخير، والقطب ابن أبي عصرون، والقاسم بن الإربلي. وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع بدمشق من عمر بن القواس، وأحمد بن هبة الله بن عساكر، ويوسف بن …
    ▸ expand full passage (7,804 chars)
    محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ قايماز التركمانيُّ الذهبيُّ، شمس الدين أبو عبد الله (٦٧٣-٧٤٨) . قال ابن السبكي:" أجاز له أبو زكريا بن الصيرفيُّ، وابن أبي الخير، والقطب ابن أبي عصرون، والقاسم بن الإربلي. وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع بدمشق من عمر بن القواس، وأحمد بن هبة الله بن عساكر، ويوسف بن أحمد الغسولي وغيرهم. وببعلبك من عبد الخالق بن علوان، وزينب بنت عمر بن كندي، وغيرهما. وبمصر من الأبرقوهي، وعيسى بن عبد المنعم بن شهاب، وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد، والحافظين: أبي محمد الدمياطي وأبي العباس بن الظاهري، وغيرهم. ولما دخل إلى شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وكان المذكور شديد التحري في الإسماع، قال له: من أين جئت؟ قال: من الشام. قال: بم تعرف؟ قال: بالذهبي. قال: من أبو طاهر الذهبي؟ فقال له: المخلص. فقال: أحسنت. فقال: من أبو محمد الهلالي؟ قال: سفيان بن عينة. قال: أحسنت، اقرأ. ومكنه من القراءة عليه حينئذ إذ رآه عارفًا بالأسماء. وسمع بالإسكندرية من أبي الحسن علي بن أحمد الغرافي، وأبي الحسن يحيى بن أحمد بن الصواف، وغيرهما. وبمكة من التوزري وغيره. وبحلب من سنقر الزيني وغيره. وبنابلس من العماد بن بدران. وفي شيوخه كثرة فلا نطيل بتعدادهم.وسمع منه الجمع الكثير، وما زال يخدم هذا الفن إلى أن رسخت فيه قدمه، وتعب الليل والنهار، وما تعب لسانه وقلمه، وضربت باسمه الأمثال وسار اسمه مسير الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر ولا يدبر إذا أقبل الليال"انتهى ودخل دمشق، وصحب الشيخ ابن تيمية، وكان شديد التعظيم له والذبِّ عنه، وأخذ عنه وله سؤالات يوردها في كتبه للشيخ وسماعات منه منثورة في تاريخ الإسلام وغيره. وقال فيه:" نشأ يعني الشيخ تقي الدين ﵀ في تصون تام وعفاف وتأله وتعبد واقتصاد في الملبس والمأكل، وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم، فأفتى وله تسع عشرة سنة بل أقل، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت، وأكب على الاشتغال، ومات والده وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم، فدرس بعده بوظائفه وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمره وبعد صيته في العالم، وأخذ في تفسير الكتاب العزيز في الجمع على كرسي من حفظه، فكان يورد المجلس ولا يتعلثم وكذا كان الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح"انتهى وقال:" ثم أقبل على الفقه ودقائقه وقواعده وحججه والإجماع والاختلاف حتى كان يقضى منه العجب، إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف ثم يستدل ويرجح ويجتهد وحق له ذلك؛ فإن شروط الإجتهاد كانت قد اجتمعت فيه فإنني ما رأيت أحدًا أسرع انتزاعًا للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضارًا لمتون الأحاديث وعزوها إلى الصحيح أو إلى المسند أو إلى السنن منه كأن الكتاب والسنن نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشقة وعين مفتوحة وإفحام للمخالف، وكان آية من آيات الله تعالى في التفسير والتوسع فيه لعله يبقى في تفسير الآية المجلس والمجلسين.وأما أصول الديانة ومعرفتها ومعرفة أحوال الخوارج والروافض والمعتزلة وأنواع المبتدعة فكان لا يشق فيه غباره ولا يلحق شأوه، هذا مع ما كان عليه من الكرم الذي لم أشاهد مثله قط والشجاعة المفرطة التي يضرب بها المثل والفراغ عن ملاذ النفس من اللباس الجميل والمأكل الطيب والراحة الدنيوية ولقد سارت بتصانيفه الركبان في فنون من العلم وألوان لعل تواليفه وفتاويه في الأصول والفروع والزهد واليقين والتوكل والإخلاص وغير ذلك، تبلغ ثلاث مئة مجلد لا بل أكثر وكان قوَّالًا بالحق نهَّاءً عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة الأغيار، ومن خالطه وعرفه قد ينسبني إلى التقصير في وصفه، ومن نابذه وخالفه ينسبني إلى التغالي فيه، وليس الأمر كذلك. مع أنني لا أعتقد فيه العصمة، كلا!! فإنه مع سعة عمله وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشر من البشر تعتريه حدة في البحث وغضب وشظف للخصم يزرع له عداوة في النفوس ونفورًا عنه، وإلا والله فلو لاطف الخصوم، ورفق بهم ولزم المجاملة وحسن المكالمة، لكان كلمة إجماع؛ فإن كبارهم وأئمتهم خاضعون لعلومه وفقهه معترفون بشفوفه وذكائه مقرون بندور خطئه لست أعني بعض العلماء الذين شعارهم وهجيراهم الاستخفاف به والازدراء بفضله والمقت له حتى استجهلوه وكفروه ونالوا منه من غير أن ينظروا في تصانيفه، ولا فهموا كلامه، ولا لهم حظ تام من التوسع في المعارف والعالم منهم قد ينصفه ويرد عليه بعلم. وطريق العقل السكوت عما شجر بين الأقران -رحم الله الجميع -، وأنا أقل من أن ينبه على قدره كلمي، أو أن يوضح نبأه قلمي، فأصحابه وأعداؤه خاضعون لعلمه مقرون بسرعة فهمه، وأنه بحر لا ساحل له، وكنز لا نظير له وأن جوده حاتمي وشجاعته خالدية، ولكن قد ينقمون عليه أخلاقًا وأفعالًامنصفهم فيها مأجور ومقتصدهم فيها معذور وظالمهم فيها مأزور، وغاليهم مغرور، وإلى الله ترجع الأمور. وكل أحد يؤخذ من قوله، ويترك،والكمال للرسل والحجة في الإجماع، فرحم الله امرءًا تكلم في العلماء بعلم أو صمت بحلم، وأمعن في مضايق أقاويلهم بتؤدة، وفهم ثم استغفر لهم، ووسع نطاق المعذرة، وإلا فهو لا يدري ولا يدري أنه لا يدري. وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم، ولا تعذر ابن تيمية في مفرداته، فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف وإن قلت لا أعذره؛ لأنه كافر عدو الله تعالى ورسوله، قال لك خلق من أهل العلم والدين: ما علمناه والله إلا مؤمنًا محافظًا على الصلاة والوضوء وصوم رمضان معظمًا للشريعة ظاهرًا وباطنًا لا يؤتى من سوء فهم بل له الذكاء المفرط ولا من قلة علم فإنه بحر زخار بصير بالكتاب والسنة عديم النظير في ذلك ولا هو بمتلاعب بالدين فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومنافقتهم ولا هو يتفرد بمسائل بالتشهي ولا يفتي بما اتفق بل مسائله المفردة يحتج لها بالقرآن وبالحديث أو بالقياس ويبرهنها ويناظر عليها وينقل فيها الخلاف ويطيل البحث أسوة من تقدمه من الأئمة. فإن كان قد أخطأ فيها فله أجر المجتهد من العلماء، وإن كان قد أصاب فله أجران. وإنما الذم والمقت لأحد رجلين رجل أفتى في مسألة بالهوى، ولم يبد حجة، ورجل تكلم في مسألة بلا خميرة من علم ولا توسع في نقل فنعوذ بالله من الهوى والجهل. ولا ريب أنه لا اعتبار بذم أعداء العالم فإن الهوى والغضب يحملهم على عدم الإنصاف والقيام عليه ولا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه فإن الحب يحملهمعلى تغطية هناته بل قد يعدوها له محاسن وإنما العبرة بأهل الورع والتقوى من الطرفين الذين يتكلمون بالقسط ويقومون لله ولو على أنفسهم وآبائهم. فهذا الرجل لا أرجو على ما قلته فيه دنيا ولا مالًا ولا جاهًا بوجه أصلاً مع خبرتي التامة به ولكن لا يسعني في ديني ولا عقلي أن أكتم محاسنه وأدفن فضائله وأبرز ذنوبًا له مغفورة في سعة كرم الله تعالى وصفحة مغمورة في بحر علمه وجوده فالله يغفر له ويرضى عنه ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه مع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية قد أبديت آنفا أن خطأه فيها مغفور بل قد يثيبه الله تعالى فيها على حسن قصده وبذل وسعه والله الموعد. مع أني قد أوذيت لكلامي فيه من أصحابه وأضداده فحسبي الله بين المنكبين جهوري الصوت فصيحًا سريع القراءة تعتريه حدة ثم يقهرها بحلم وصفح وإليه كان المنتهى في فرط الشجاعة والسماحة وقوة الذكاء، ولم أر مثله في ابتهاله واستغاثته بالله تعالى وكثرة توجهه، وقد تعبت بين الفريقين، فأنا عند محبه مقصر وعند عدوه مسرف مكثر، كلا والله"انتهى من رسالة له في ترجمته أخرجها بعض العصريين. وقال في المعجم له:" عنى بالحديث ونسخ الأجزاء، ودار على الشيوخ، وخرج وانتقى، وبرع في الرجال وعلل الحديث وفقهه وفى علوم الإسلام وعلم الكلام وغير ذلك. وكان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الافراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الركبان لعلها ثلاث مائة مجلد"انتهى وقال ابن السبكي:" واعلم أن هذه الرفقة -أعني المزي والذهبي والبرزالي وكثيرًا ما أتباعهم- أضر بهم أبو العباس ابن تيمية إضرارًا بيِّنًا، وحملهم علىعظائم الأمور أمرًا ليس هينًا، وجرهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم وأوقفهم في دكادك من نار المرجو من الله أن يتجاوزها لهم ولأصحابهم"انتهى وقال:" والذى أفتى به أنه لا يجوز الاعتماد على كلام شيخنا الذهبى فى ذمِّ أشعرى، ولا شكر حنبلى. والله المستعان"انتهى وقال:" ولقد وقفت فى تاريخ الذهبى ﵀ على ترجمة الشيخ الموفق بن قدامة الحنبلى، والشيخ فخر الدين بن عساكر، وقد أطال تلك وقصر هذه وأتى بما لا يشك لبيب أنه لم يحمله على ذلك إلا أن هذا أشعرى وذاك حنبلى، وسيقفون بين يدى رب العالمين"انتهى وقال في رثاءه: يا موتُ خذ من أردتَ أو فَدَعِ ... مَحَوْتَ رَسْمَ العُلُومِ والوَرَعِ أخذتَ شيخَ الإسلامِ وانفصمت ... عُرَى التُّقَى واشتفى أولو البِدَعِ غيَّبت بحرًا مفسرًا جبلا ... حبرًا تقيًّا مجانبَ الشِبَعِ فإنْ يُحَدِّثْ فمسلمٌ ثقةٌ ... وإن يناظر فصاحبُ اللُّمَعِ وإن يخض نَحَو سييوبهِ يَفُهْ ... بكلِّ معنىً في الفنِّ مخترعِ وصار عاليَ الإسنادِ حافظةً ... كشعبةٍ أو سعيدٍ الضَبُعِي والفقهُ فيه فكانَ مجتهدا ... وذا جهادٍ عارٍ من الجَزَعِ وجودُهُ الحاتميُّ مشتهرٌ ... وزهدُه القادريُّ في الطَبَعِ أسكنَهُ اللهُ في الجنانِ ولا ... زال علينا في أجملِ الخِلَعِ وكتب الحافظ الذهبي وترجمته أشهر من أن تعرف فحسبك هذا، وفي الله غنية، وله الحمد والمنة. ****•
  • legacy full passagepage 125, entry [69]7,804 chars
    محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ قايماز التركمانيُّ الذهبيُّ، شمس الدين أبو عبد الله (٦٧٣-٧٤٨) . قال ابن السبكي:" أجاز له أبو زكريا بن الصيرفيُّ، وابن أبي الخير، والقطب ابن أبي عصرون، والقاسم بن الإربلي. وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع بدمشق من عمر بن القواس، وأحمد بن هبة الله بن عساكر، ويوسف بن …
    ▸ expand full passage (7,804 chars)
    محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ قايماز التركمانيُّ الذهبيُّ، شمس الدين أبو عبد الله (٦٧٣-٧٤٨) . قال ابن السبكي:" أجاز له أبو زكريا بن الصيرفيُّ، وابن أبي الخير، والقطب ابن أبي عصرون، والقاسم بن الإربلي. وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع بدمشق من عمر بن القواس، وأحمد بن هبة الله بن عساكر، ويوسف بن أحمد الغسولي وغيرهم. وببعلبك من عبد الخالق بن علوان، وزينب بنت عمر بن كندي، وغيرهما. وبمصر من الأبرقوهي، وعيسى بن عبد المنعم بن شهاب، وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد، والحافظين: أبي محمد الدمياطي وأبي العباس بن الظاهري، وغيرهم. ولما دخل إلى شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وكان المذكور شديد التحري في الإسماع، قال له: من أين جئت؟ قال: من الشام. قال: بم تعرف؟ قال: بالذهبي. قال: من أبو طاهر الذهبي؟ فقال له: المخلص. فقال: أحسنت. فقال: من أبو محمد الهلالي؟ قال: سفيان بن عينة. قال: أحسنت، اقرأ. ومكنه من القراءة عليه حينئذ إذ رآه عارفًا بالأسماء. وسمع بالإسكندرية من أبي الحسن علي بن أحمد الغرافي، وأبي الحسن يحيى بن أحمد بن الصواف، وغيرهما. وبمكة من التوزري وغيره. وبحلب من سنقر الزيني وغيره. وبنابلس من العماد بن بدران. وفي شيوخه كثرة فلا نطيل بتعدادهم.وسمع منه الجمع الكثير، وما زال يخدم هذا الفن إلى أن رسخت فيه قدمه، وتعب الليل والنهار، وما تعب لسانه وقلمه، وضربت باسمه الأمثال وسار اسمه مسير الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر ولا يدبر إذا أقبل الليال"انتهى ودخل دمشق، وصحب الشيخ ابن تيمية، وكان شديد التعظيم له والذبِّ عنه، وأخذ عنه وله سؤالات يوردها في كتبه للشيخ وسماعات منه منثورة في تاريخ الإسلام وغيره. وقال فيه:" نشأ يعني الشيخ تقي الدين ﵀ في تصون تام وعفاف وتأله وتعبد واقتصاد في الملبس والمأكل، وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم، فأفتى وله تسع عشرة سنة بل أقل، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت، وأكب على الاشتغال، ومات والده وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم، فدرس بعده بوظائفه وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمره وبعد صيته في العالم، وأخذ في تفسير الكتاب العزيز في الجمع على كرسي من حفظه، فكان يورد المجلس ولا يتعلثم وكذا كان الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح"انتهى وقال:" ثم أقبل على الفقه ودقائقه وقواعده وحججه والإجماع والاختلاف حتى كان يقضى منه العجب، إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف ثم يستدل ويرجح ويجتهد وحق له ذلك؛ فإن شروط الإجتهاد كانت قد اجتمعت فيه فإنني ما رأيت أحدًا أسرع انتزاعًا للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضارًا لمتون الأحاديث وعزوها إلى الصحيح أو إلى المسند أو إلى السنن منه كأن الكتاب والسنن نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشقة وعين مفتوحة وإفحام للمخالف، وكان آية من آيات الله تعالى في التفسير والتوسع فيه لعله يبقى في تفسير الآية المجلس والمجلسين.وأما أصول الديانة ومعرفتها ومعرفة أحوال الخوارج والروافض والمعتزلة وأنواع المبتدعة فكان لا يشق فيه غباره ولا يلحق شأوه، هذا مع ما كان عليه من الكرم الذي لم أشاهد مثله قط والشجاعة المفرطة التي يضرب بها المثل والفراغ عن ملاذ النفس من اللباس الجميل والمأكل الطيب والراحة الدنيوية ولقد سارت بتصانيفه الركبان في فنون من العلم وألوان لعل تواليفه وفتاويه في الأصول والفروع والزهد واليقين والتوكل والإخلاص وغير ذلك، تبلغ ثلاث مئة مجلد لا بل أكثر وكان قوَّالًا بالحق نهَّاءً عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة الأغيار، ومن خالطه وعرفه قد ينسبني إلى التقصير في وصفه، ومن نابذه وخالفه ينسبني إلى التغالي فيه، وليس الأمر كذلك. مع أنني لا أعتقد فيه العصمة، كلا!! فإنه مع سعة عمله وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشر من البشر تعتريه حدة في البحث وغضب وشظف للخصم يزرع له عداوة في النفوس ونفورًا عنه، وإلا والله فلو لاطف الخصوم، ورفق بهم ولزم المجاملة وحسن المكالمة، لكان كلمة إجماع؛ فإن كبارهم وأئمتهم خاضعون لعلومه وفقهه معترفون بشفوفه وذكائه مقرون بندور خطئه لست أعني بعض العلماء الذين شعارهم وهجيراهم الاستخفاف به والازدراء بفضله والمقت له حتى استجهلوه وكفروه ونالوا منه من غير أن ينظروا في تصانيفه، ولا فهموا كلامه، ولا لهم حظ تام من التوسع في المعارف والعالم منهم قد ينصفه ويرد عليه بعلم. وطريق العقل السكوت عما شجر بين الأقران -رحم الله الجميع -، وأنا أقل من أن ينبه على قدره كلمي، أو أن يوضح نبأه قلمي، فأصحابه وأعداؤه خاضعون لعلمه مقرون بسرعة فهمه، وأنه بحر لا ساحل له، وكنز لا نظير له وأن جوده حاتمي وشجاعته خالدية، ولكن قد ينقمون عليه أخلاقًا وأفعالًامنصفهم فيها مأجور ومقتصدهم فيها معذور وظالمهم فيها مأزور، وغاليهم مغرور، وإلى الله ترجع الأمور. وكل أحد يؤخذ من قوله، ويترك،والكمال للرسل والحجة في الإجماع، فرحم الله امرءًا تكلم في العلماء بعلم أو صمت بحلم، وأمعن في مضايق أقاويلهم بتؤدة، وفهم ثم استغفر لهم، ووسع نطاق المعذرة، وإلا فهو لا يدري ولا يدري أنه لا يدري. وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم، ولا تعذر ابن تيمية في مفرداته، فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف وإن قلت لا أعذره؛ لأنه كافر عدو الله تعالى ورسوله، قال لك خلق من أهل العلم والدين: ما علمناه والله إلا مؤمنًا محافظًا على الصلاة والوضوء وصوم رمضان معظمًا للشريعة ظاهرًا وباطنًا لا يؤتى من سوء فهم بل له الذكاء المفرط ولا من قلة علم فإنه بحر زخار بصير بالكتاب والسنة عديم النظير في ذلك ولا هو بمتلاعب بالدين فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومنافقتهم ولا هو يتفرد بمسائل بالتشهي ولا يفتي بما اتفق بل مسائله المفردة يحتج لها بالقرآن وبالحديث أو بالقياس ويبرهنها ويناظر عليها وينقل فيها الخلاف ويطيل البحث أسوة من تقدمه من الأئمة. فإن كان قد أخطأ فيها فله أجر المجتهد من العلماء، وإن كان قد أصاب فله أجران. وإنما الذم والمقت لأحد رجلين رجل أفتى في مسألة بالهوى، ولم يبد حجة، ورجل تكلم في مسألة بلا خميرة من علم ولا توسع في نقل فنعوذ بالله من الهوى والجهل. ولا ريب أنه لا اعتبار بذم أعداء العالم فإن الهوى والغضب يحملهم على عدم الإنصاف والقيام عليه ولا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه فإن الحب يحملهمعلى تغطية هناته بل قد يعدوها له محاسن وإنما العبرة بأهل الورع والتقوى من الطرفين الذين يتكلمون بالقسط ويقومون لله ولو على أنفسهم وآبائهم. فهذا الرجل لا أرجو على ما قلته فيه دنيا ولا مالًا ولا جاهًا بوجه أصلاً مع خبرتي التامة به ولكن لا يسعني في ديني ولا عقلي أن أكتم محاسنه وأدفن فضائله وأبرز ذنوبًا له مغفورة في سعة كرم الله تعالى وصفحة مغمورة في بحر علمه وجوده فالله يغفر له ويرضى عنه ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه مع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية قد أبديت آنفا أن خطأه فيها مغفور بل قد يثيبه الله تعالى فيها على حسن قصده وبذل وسعه والله الموعد. مع أني قد أوذيت لكلامي فيه من أصحابه وأضداده فحسبي الله بين المنكبين جهوري الصوت فصيحًا سريع القراءة تعتريه حدة ثم يقهرها بحلم وصفح وإليه كان المنتهى في فرط الشجاعة والسماحة وقوة الذكاء، ولم أر مثله في ابتهاله واستغاثته بالله تعالى وكثرة توجهه، وقد تعبت بين الفريقين، فأنا عند محبه مقصر وعند عدوه مسرف مكثر، كلا والله"انتهى من رسالة له في ترجمته أخرجها بعض العصريين. وقال في المعجم له:" عنى بالحديث ونسخ الأجزاء، ودار على الشيوخ، وخرج وانتقى، وبرع في الرجال وعلل الحديث وفقهه وفى علوم الإسلام وعلم الكلام وغير ذلك. وكان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الافراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الركبان لعلها ثلاث مائة مجلد"انتهى وقال ابن السبكي:" واعلم أن هذه الرفقة -أعني المزي والذهبي والبرزالي وكثيرًا ما أتباعهم- أضر بهم أبو العباس ابن تيمية إضرارًا بيِّنًا، وحملهم علىعظائم الأمور أمرًا ليس هينًا، وجرهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم وأوقفهم في دكادك من نار المرجو من الله أن يتجاوزها لهم ولأصحابهم"انتهى وقال:" والذى أفتى به أنه لا يجوز الاعتماد على كلام شيخنا الذهبى فى ذمِّ أشعرى، ولا شكر حنبلى. والله المستعان"انتهى وقال:" ولقد وقفت فى تاريخ الذهبى ﵀ على ترجمة الشيخ الموفق بن قدامة الحنبلى، والشيخ فخر الدين بن عساكر، وقد أطال تلك وقصر هذه وأتى بما لا يشك لبيب أنه لم يحمله على ذلك إلا أن هذا أشعرى وذاك حنبلى، وسيقفون بين يدى رب العالمين"انتهى وقال في رثاءه: يا موتُ خذ من أردتَ أو فَدَعِ ... مَحَوْتَ رَسْمَ العُلُومِ والوَرَعِ أخذتَ شيخَ الإسلامِ وانفصمت ... عُرَى التُّقَى واشتفى أولو البِدَعِ غيَّبت بحرًا مفسرًا جبلا ... حبرًا تقيًّا مجانبَ الشِبَعِ فإنْ يُحَدِّثْ فمسلمٌ ثقةٌ ... وإن يناظر فصاحبُ اللُّمَعِ وإن يخض نَحَو سييوبهِ يَفُهْ ... بكلِّ معنىً في الفنِّ مخترعِ وصار عاليَ الإسنادِ حافظةً ... كشعبةٍ أو سعيدٍ الضَبُعِي والفقهُ فيه فكانَ مجتهدا ... وذا جهادٍ عارٍ من الجَزَعِ وجودُهُ الحاتميُّ مشتهرٌ ... وزهدُه القادريُّ في الطَبَعِ أسكنَهُ اللهُ في الجنانِ ولا ... زال علينا في أجملِ الخِلَعِ وكتب الحافظ الذهبي وترجمته أشهر من أن تعرف فحسبك هذا، وفي الله غنية، وله الحمد والمنة. ****•