page 402, entry [461]Open original source
٤٦٠ - محمد بن أحمد بنِ عثمانَ بنِ قايماز الذهبيُّ، الحافظُ الكبير. ولد سنة ٦٧٣. قال في "البدر الطالع": وأجاز له في سنة مولده جماعة بعناية أخيه من الرضاع، أخذ عن الدمياطي، وابن الصواف، ومهر في فن الحديث،وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة. قال ابن حجر: حتى كان أكثرَ أهل عصره تصنيفًا، وجمع "تاريخ الإسلام"، فأربى فيه على مَنْ تقدمه بتحرير أخبار المحدِّثين خصوصًا، انتهى، ولعل "تاريخ الإسلام" في زيادة على عشرين مجلدًا، وقفت منه على أجزاء، وله "الميزان" في نقد الرجال جعله مختصًا بالضعفاء الذين قد تكلم فيهم متكلم، وإن كانوا غير ضعفاء في الواقع، ولهذا ذكر فيه مثل ابن معين، وعلي بن المديني؛ باعتبار أنه قد تكلم فيهما متكلم، وهو كتاب مفيد، وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها، رحل إليه الناس لأجلها، وأخذوها عنه وتداولوها، وقرؤوها وكتبوها في حياته، وطارت في جميع بقاع الأرض. وله فيها تعبيرات رائقة، وألفاظ رشيقة غالبًا، لم يسلك فيها مسلك أهل عصره، ولا مَنْ قبلهم، ولا مَنْ بعدهم، وقد أكثر التشنيع عليه تلميذُه السبكي، وذكر في مواضع من "طبقاته" ولم يأت بطائل، بل غاية ما قال: إنه كان إذا ترجم الظاهرية والحنابلة، أطال في تقريظهم، وإذا ترجم غيرهم من شافعي أو حنفي، لم يستوف ما يستحقه، وعندي: أن هذا مثل ما قال الأول: ع * تلكَ شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها *. فإن الرجل قد ملىء حبًا للحديث، وغلب عليه، فصار الناس عنده هم أهله، وأكثر محققيهم وأكابرهم هم من كان يطيل الثناء عليه، لا من غلب عليه التقليد، وقطع عمره في الاشتغال بما لا يفيد. ومن جملة ما قاله السبكي: إنه كان إذا أخذ القلم، غضب حتى لا يدري ما فيقول. وهذا باطل؛ فإن مصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة، وغالبُها الإنصاف والذبُّ عن الأفاضل، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد، فإن لم يكن من معاصريه، فهو إنما روى ذلك عن غيره، وإن كان من معاصريه، فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقه، وإن وقع ما يخالف ذلك نادرًا، فهذا شأن البشر، وكل أحد يؤخذ منه ويُترك إلا المعصوم، والأهوية تختلف، والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. قال الصفدي: لم يكن عندهجمود المحدثين، بل كان فقيه النفس، له دراية بأقوال الناس، مات - رحمه الله تعالى - في سنة ٧٤٨. قال الصلاح الكتبي: أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأبان الإيهام في تواريخهم والإلباس، جمع الكثير، ونفع الجمَّ الغفير، وأكثر التصنيف، ووقر بالاختصار معرفة التطويل في التأليف، وقف ابن الزملكاني على "تاريخ الإسلام"، وقال: هذا كتاب جليل. ومن شعره: إذا قرأ الحديثَ عليَّ شخصٌ ... وأخلى موضعًا لوفاة مثلي فما جازى بإحسان لأني ... أريدُ حياتَه ويريدُ قتلي وقال أيضًا: العلمُ قالَ اللهُ قالَ رسولُه ... إنْ صحَّ بالإجماع، فاجهدْ فيه وحَذار من نصبِ الخلافِ جهالةً ... بينَ الرسولِ وبينَ رأيِ فقيه انتهى.