أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 31071, entry [9375]2,689 chars
رجل من بني عذرة وفد على عبد الملك بن مروان قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب (٢) أخبرني عمي الحسن ابن محمد نا أحمد بن الحارث نا المدائني حدثني أبو عمران بن عبد الملك بن عمير عن أبيه وحدثنيه عوانة أيضا قال صنع عبد الملك بن مروان طعاما فأكثر وأطاب ودعا إليه الناس فأكلوا فقالبعضهم ما …
▸ expand full passage (2,689 chars)رجل من بني عذرة وفد على عبد الملك بن مروان قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب (٢) أخبرني عمي الحسن ابن محمد نا أحمد بن الحارث نا المدائني حدثني أبو عمران بن عبد الملك بن عمير عن أبيه وحدثنيه عوانة أيضا قال صنع عبد الملك بن مروان طعاما فأكثر وأطاب ودعا إليه الناس فأكلوا فقالبعضهم ما أطيب هذا الطعام ما نرى أن أحدا رأى أكثر منه ولا أطيب فقال أعرابي من ناحية القوم أما أكثر فلا وأما أطيب فقد والله أكلت أطيب منه فطفقوا يضحكون من قوله فأشار إليه عبد الملك فأدني منه فقال ما أنت بمحق فيما تقول إلا أن تخبرني بما تبين به صدقت فقال نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا بهجر في تراب أحمر في أقصى (١) حجر إذ توفي أبي وترك كلا (٢) وعيالا وكان له نخل وكان فيه نخلة لم ينظر الناظرون إلى مثلها كأن ثمرها أخفاف الرباع (٣) لم ير قط أغلظ لحاء ولا أصغر نوى ولا أحلى حلاوة منها وكانت تطرقها أتان وحشية قد ألفتها تأوي بالليل تحتها فكانت تثبت (٤) رجليها في أصلها وترفع يديها وتقطع بفيها فلا تترك بها إلا النبذ والمتفرق فأعظمني ذلك ووقع مني كل موقع فانطلقت بقوسي وأسهمي وأنا أظن أني راجع من ساعتي فمكثت يوما وليلة لا أراها حتى إذا كان السحر أقبلت فتهيأت لها فرشقتها (٥) فأصبتها وأجهزت عليها ثم عمدت إلى سرتها فاجتززتها ثم عمدت إلى حطب جزل فجمعته إلى رضف وعمدت إلى زندي فقدحت وأضرمت النار في ذلك الحطب والقيت سرتها فيها وأدركني نوم السبات فلم يوقظني إلا حد الشمس في ظهري فانطلقت إليها فكشفتها وألقيت ما عليها من قذى ورماد ثم قلبت مثل الملاءة البيضاء فألقيت عليها من رطب تلك النخلة المجزعة (٦) والمنصفة فسمعت لها أطيطا كتداعي عامر وغطفان ثم أقبلت أتناول الشحمة واللحمة فأضعها بين التمرتين فأهوي إلى فمي فيما أحلف أني ما أكلت طعاما قط مثله فقال له عبد الملك لقد أكلت طيبا فممن أنت قال أنا رجل جانبتني عنعنة تميم وأسد وكشكشة وربيعة وحوشي أهل اليمن وإن كنت منهم قال فمن أيهم انت قال من أخوالك من عذرة قال أولئك فصحاء الناس فهل لك علم بالشعر قال سلني عما بدا لك يا أمير المؤمنين قال أي بيت قالت العرب أمدح قال قول جرير (٧)* ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح * قال وجرير في القوم فرفع رأسه وتطاول لها قال فأي بيت قالته العرب أفخر قال قول جرير (١) * إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلهم غضابا * قال فتحرك جرير ثم قال أي بيت أهجا قال قول جرير (٢) * فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا * قال فاستشرف لها جرير قال فأي بيت أغزل قال قول جرير (٣) * إن العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا * قال فاهتز جرير وطرب ثم قال له فأي بيت قالت (٤) العرب أحسن تشبيها قال قول جرير (٥) * سرى نحوهم (٦) ليل كأن نجومهم * قناديل فيهن الذبال المفتل * فقال جرير جائزتي للعذري يا امير المؤمنين فقال له عبد الملك وله مثلها من بيت المال ولك جائزتك (٧) يا جرير لا ننقص منها شيئا وكانت جائزة جرير أربعة آلاف درهم وتوابعها من الحملان والكسوة فخرج العذري وفي يده اليمنى ثمانية آلاف درهم وفي اليسرى رزمة ثياب وقد روي نحو هذه القصة عن أعرابي قالها إلى هشام بن عبد الملك فالله أعلم (٨) ٩١٤١ -