Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أبو بكر الشبلي

أبو بكر الشبلي

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

10 books · 11 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
9
Strong identity entries
2
Chronology hints
17
Attribute hints
17
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

10 books · 11 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

9 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

- - معجم الشعراء العرب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 341, entry [340]563 chars
    أبو بكر الشبلي ٢٤٧ - ٣٣٤ هـ / ٨٦١ - ٩٤٦ م دلف بن جحدر الشبلي. ناسك، كان في مبدأ أمره والياً في دنباوند (من نواحي رستاق الري) ، وولي الحجابة للموفق العباسي؛ وكان أبوه حاجب الحجاب ثم ترك الولاية وعكف على العبادة، فاشتهر بالصلاح. له شعر جيد، سلك به مسالك المتصوفة، أصله من خراسان، ونسبته إلى قرية (شبلة) من قرى ما وراء النهر، مولده بسر من رأى، ووفاته ببغداد، اشتهر بكنيته، واختلف في اسمه ونسبه، فقيل (دلف بن جعفر) وقيل (جحدر بن دلف) و (دلف بن جعترة) و (دلف ابن جعونة) (وجعفر بن يونس) . وللدكتور كامل مصطفى الشيبي: (ديوان أبي بكر الشبلي - ط) ، جمع فيه ما وجد من شعره.

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 30215, entry [8629]29,256 chars
    أبو بكر الشبلي (٢) (٣) أحد شيوخ الصوفية المعدودين وزهادهم الموصوفين اختلف في اسمه فقيل دلف بن جعبر (٤) ويقال ابن جحدر ويقال بل اسمه جعفر بن يونس كان فقيها على مذهب مالك بن أنس وكتب الحديث الكثير ثم صدف عن ذلك ولزم العبادة حتى صار رأسا في المتعبدين ورئيسا للمجتهدين وكان مقامه ببغداد وقد زرت قبره بها …
    ▸ expand full passage (29,256 chars)
    أبو بكر الشبلي (٢) (٣) أحد شيوخ الصوفية المعدودين وزهادهم الموصوفين اختلف في اسمه فقيل دلف بن جعبر (٤) ويقال ابن جحدر ويقال بل اسمه جعفر بن يونس كان فقيها على مذهب مالك بن أنس وكتب الحديث الكثير ثم صدف عن ذلك ولزم العبادة حتى صار رأسا في المتعبدين ورئيسا للمجتهدين وكان مقامه ببغداد وقد زرت قبره بها وقدم دمشق على ما بلغني في بعض الحكايات حكي عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن الطبيب النصيبي المقرئ وأبو الحسين بن جميع الصيداوي وأبو عمرو بن علوان وأبو العباس الدامغاني ومحمد بن أحمد القصار وأبو بكر بن الحسن الأحنف البغدادي الصوفي وأبو الفرج غلام الشبلي وغيرهم وأسند أبو عبد الرحمن السلمي (٥) عن الشبلي قال حدثنا محمد بن مهدي المصري حدثنا عمرو بن أبي سلمة حدثنا صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد عن أبي فروة الرهاوي عن عطاء عن (٦) أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ الق الله فقيرا ولا تلقه (٧) غنيا قال يا رسول الله كيف لي بذلك قال ما سئلتفلا تمنع ومما رزقت فلا تخبأ قال يا رسول الله كيف لي بذاك قال هو ذاك وإلا فالنار وقال الشبلي كنت وردت الشام من مكة فرأيت راهبا في صومعة فنظر الي فقلت له يا راهب لماذا حبست نفسك في هذه الصومعة قال ليثوب عملي فقلت يا راهب ولمن تعمل قال لعيسى قلت وبأي شئ استحق عيسى هذه العبادة منك من دون الله قال لأنه مكث أربعين يوما لم يطعم ولم يشرب فقلت له ومن يعمل ذلك يستحق العبادة له قال نعم قال الشبلي فقلت للراهب فاستوفها مني فمكثت أربعين يوما تحت صومعته لا آكل ولا أشرب فقال لي ما دينك قلت محمدي فنزل وأسلم على يدي وحملته إلى دمشق فقلت اجمعوا له أشياء فإنه قريب العهد بالإسلام وانصرفت وتركته مع الصوفية قال الحافظ أبو القاسم ﵀ وقد كتب نحو هذه الحكاية عن أبي بكر (١) محمد بن اسماعيل الفرغاني وسقتها في ترجمته (٢) وقد ورد وروده يعني الشبلي الشام من وجهين آخرين قال أبو الحسين (٣) بن سمعون (٤) قال لي االشبلي كنت باليمن وكان باب دار الإمارة (٥) رحبة عظيمة وفيها خلق كثير قيام ينظرون إلى منظرة فإذا قد ظهر من المنظره شخص أخرج يده كالمسلم عليهم فسجدوا كلهم فلما كان بعد سنين كنت بالشام وإذا تلك اليد قد اشترت لحما بدرهم وحملته فقلت له أنت ذلك الرجل قال نعم من رأى ذاك ورأى هذا لا يغتر بالدنيا وقال سمعت الشبلي يقول كنت في قافلة بالشام فخرج الأعراب فأخذوها وأميرهم جالس يعرضون عليهفخرج جراب فيه لوز وسكر فأكلوا منه إلا الأمير فما كان يأكل فقلت له لم لا تأكل قال أنا صائم قلت تقطع الطريق وتأخذ الأموال وتقتل النفس وأنت صائم قال يا شيخ اجعل للصلح موضعا فلما كان بعد حين رأيته يطوف حول البيت وهو محرم كالشن (١) البالي فقلت أنت ذاك الرجل فقال ذاك الصوم بلغ بي إلى هذا قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي (٢) دلف بن جعبر ويقال دلف بن جحدر ويقال دلف بن جعفر ويقال إن اسم الشبلي جعفر بن يونس سمعت الحسين بن يحيى الشافعي يذكر ذلك وهكذا رأيته على قبره مكتوبا ببغداد قال ابن عساكر (٣) وأظن أن الأصح دلف بن جحدر وأبو بكر الشبلي أصله من أشر وسنة (٤) ومولده بسر من رأى قال (٥) سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول الشبلي من أهل أشر وسنة بها قرية يقال لها شبيلة أصله منها وكان خاله أمير الأمراء بإسكندرية قال السلمي (٦) كان الشبلي مولده بسر من رأى وكان حاجب الموفق (٧) وكان أبوه حاجب الحجاب وكان الموفق جعل لطعمته دماوند (٨) قم لما قعد الموفق وكان ولي العهد منقبيل أخيه حضر الشبلي يوما مجلس خير النخاس (١) وتاب فيه ورجع الى دماوند وقال أنا كنت حاجب الموفق وكان ولاني بلدتكم هذه فاجعلوني في حل فجعلوه في حل وجهدوا أن يقبل منهم شيئا فأبى وصار بعد ذلك واحد زمانه حالا ونفسا سمعت أبا سعيد السجزي يذكر ذلك كله قال الأستاذ أبو القاسم القشيري (٢) ومنهم أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي بغدادي المولد والمنشأ أصله من أشر وسنة صحب الجنيد ومن في عصره من العلماء (٣) وكان نسيج وحده (٤) حالا وظرفا وعلما مالكي المذهب عاش تسعا وثمانين سنة ومات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وقبره (٥) ببغداد ومجاهداته في بدايته فوق الحد قال (٦) سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق (٧) يقول بلغني أنه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه النوم ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ما حكاه بكران الدينوري في آخر عمره لكان كثيرا (٨) كان الشبلي (٩) إذا دخل شهر رمضان جد في الطاعات ويقول هذا الشهر عظمه ربي فأنا أولى من يعظمه (١٠)وقال الشبلي مات أبي وخلف ستين ألف دينار سوى الضياع والعقار وغيرها فأنفقتها كلها ثم قعدت مع الفقراء (١) حتى لا أرجع إلى مادي ولا أستظهر بمعلوم وقال أحمد بن عطاء (٢) سمعت الشبلي يقول كتبت الحديث عشرين سنة وجالست الفقراء عشرين سنة وكان يتفقه لمالك وكان له يوم الجمعة نظرة ومن بعدها صيحة فصاح يوما صيحة تشوش ما حوله من الخلق وكان يجنب حلقته حلقة أبي عمران الأشيب فقال الأبي الفرج العكبري ما للناس قال حردوا من صيحتك وحرد أبو عمران وأهل حلقته فقام الشبلي وجاء إلى أبي عمران فلما رآه أبو عمران قام إليه وأجلسه إلى جنبه (٣) فأراد بعض أصحاب أبي عمران أن يرى الناس أن الشبلي جاهل فقال له يا أبا بكر إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الإستحاضة كيف تصنع فأجاب بثمانية عشر (٤) جوابا فقام أبو عمران وقبل رأسه وقال يا أبا بكر أعرف منها اثني عشر وستة ما سمعت بها قط قال السلمي (٥) سمعت أبا عبد الله الرازي يقول لم أر في الصوفية أعلم من الشبلي ولا أتم حالا من الكتاني (٦) وقال السلمي (٧) سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت الشبلي يقول أعرف من لم يدخل في هذا الشأن حتى أنفق جميع ملكه وغرق في هذه الدجلة التي ترون سبعين قمطرا (٨) مكتوبا بخطه وحفظ الموطأ وقرأ (٩) بكذا وكذا قراءة عنى به نفسهقال أبو الحسين (١) زيد بن رفاعة الهاشمي (٢) دخل أبو بكر بن مجاهد بن أبي بكر الشبلي فحادثه وسأله عن حاله فقال ابن مجاهد نرجو الخير يختم في كل يوم بين يدي ختمتان وثلاث (٣) فقال له الشبلي أيها الشيخ قد ختمت في تلك الزاوية ثلاثة عشر ألف ختمة إن كان فيها شئ قبل فقد وهبته لك وإني لفي درسه منذ ثلاث وأربعين سنة ما انتهيت الى ربع القرآن قال أبو بكر بن محمد بن عمر (٤) كنت عند أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقرئ فجاء الشبلي فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه وقبل بين عينيه فقلت له يا سيدي تفعل هذا بالشبلي وأنت وجميع من ببغداد يتصورونه بأنه مجنون فقال لي فعلت كما رأيت رسول الله ﷺ فعل به وذلك أني رأيت رسول الله ﷺ في المنام وقد أقبل الشبلي فقام إليه وقبل بين عينيه فقلت يا رسول الله أتفعل هذا بالشبلي قال لي نعم هذا يقرأ بعد صلاته " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " (٥) الآية ويتبعها بالصلاة علي قال الخطيب (٦) سمعت أبا القاسم عبيد الله بن عبد الله بن الحسن الخفاف المعروف بابن النقيب يقول كنت يوما جالسا بباب الطاق أقرأ القرآن على رجل يكنى بأبي بكر المعيمش (٧) وكان وليا لله فإذا بأبي (٨) بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطيب الجلاء وكان من أهل العلم فسلم عليه وأطال الحديث معه وقام لينصرف فاجتمع قوم إلى أبي الطيب فقالوا نسألك أن تسأله أن يدعو لنا ويرينا شئ من آيات الله ومعهم (٩) صاحبان له فألح أبوالطيب عليه في المسألة واجتمع الناس بباب الطاق (١) فرفع الشبلي يده إلى الله تعالى ودعا بدعاء لم يفهم ثم شخص إلى السماء فلم يطبق جفنا على جفن إلى وقت الزوال وكان دعاؤه وإبتداء إشخاص بصره إلى السماء ضحى النهار فكبر الناس وضجوا بالدعاء والابتهال ثم مضى الشبلي إلى سوق يحيى وإذا برجل يبيع حلواء وبين يديه طنجير (٢) فيه عصيدة تغلي فقال الشبلي لصاحب له هل تريد من هذه العصيدة قال نعم فأعطى الحلاوي درهما وقال أعط هذا ما يريد (٣) ثم قال تدعني أعطيه رزقه قال الحلاوي نعم فأخذ الشبلي رقاقة وأدخل يده في الطنجير (٤) والعصيدة تغلي فأخذ منه بكفه وطرحها على الرقاقة ومشى الشبلي إلى أن جاء إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد فدخل على أبي بكر فقام إليه أبو بكر (٥) فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا لأبي بكر أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي فقال أبو بكر ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله ﷺ رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة فإذا جاءك فأكرمه قال ابن مجاهد فلما كان بعد ذلك بليلتين (٦) أو أكثر رأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلا من أهل الجنة فقلت يا رسول الله بم استحق الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلي كل يوم خمس صلوات يذكرني في إثر كل صلاة ويقرأ " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " الآية يفعل ذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم من يفعل هذا قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر الرازي كان أهل بغداد يقولون عجائب الدنيا ثلاث إشارات الشبلي ونكت المرتعش (٧) وحكايات جعفرقال أبو بكر الزبير بن محمد بن عبد الله رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله ما تقول في الجنيد (١) قال جمع العلم قلت فالشبلي قال إن صحا انتفع به كثير من الناس قلت فالحلاج قال استعجل قال الشبلي كان بدء أمري أني نوديت يا أبا بكر ليس لهذا أردناك ولا بهذا أمرناك فتركت خدمة المعتضد ونظرت في الناسخ والمنسوخ والتأويل والتفسير والتحليل والتحريم وسمعت الحديث والفقه وكتاب المبتدأ وغير ذلك ثم أبدت علي خفقة أذهبت ما سوى الله فإذا الله الله وقال كنت في أول بدايتي أكتحل بالملح فلما زاد علي الأمر أحميت الميل فاكتحلت به وقال أطع الله يطعك كل شئ قال برهان الدينوري (٢) حضر الشبلي يوما ومعه صبي فقال للصبي قم نم فقال الصبي إني آنس برؤيتك فأشتهي (٣) النظر إليك إلى أن تنام فقال إن جاريتي قالت عددت عليك ستة أشهر لم تنم فيها قال أبو (٤) جعفر الفرغاني (٥) سمعت الجنيد يقول لا تنظروا إلى أبي بكر الشبلي بالعين التي ينظر بعضكم إلى بعض فإنه عين من عيون الله قال أبو عمر (٦) الأنماطي سمعت الجنيد يقوللكل قوم تاج وتاج هؤلاء القوم الشبلي قال أبو عمرو بن علوان سمعت الجنيد يقول جزى الله الشبلي عني خيرا فإنه ينوب عني في أمر الفقراء شيئا كثيرا قال السلمي سمعت عبد الله بن علي يقول أخبرني أبو الحسين الفارسي أن الجنيد قال إذا كلمتم الشبلي فكلموه من وراء الترس فإن سيوف الشبلي تقطر دما فقال له ابن عطاء هو هكذا يا أبا القاسم قال نعم يا أحمد ما ظنك بشخص السيوف في وجهه والأسنة في ظهره والسهام عن يمينه وشماله والنار تحت قدميه قال فزعقت قال عبد الله بن يوسف الصباغ كنت مع أبي في الدكان نصبغ فلما كان يوم من الأيام خرجت فإذا على باب الدكان شيخ جالس فقلت مازحا الشيخ قد صلى الظهر قال نعم والحمد لله قلت أين صليت قال بمكة فدخلت إلى أبي فقلت يا أبه رجل بباب الدكان قال صليت الظهر بمكة فخرج أبي فلما رآه رجع وقال هذا الشبلي قال أبو الحسين بن سمعون اعتل الشبلي فقال علي بن عيسى للمقتدر بالله الشبلي عليل فأنفذ إليه بطبيب يحمل إليه ما يصف له فلما كان يوم قال الطبيب للشبلي والله لو كان دواؤك في قطعة من لحمي ما عسر علي ذلك قال له الشبلي دوائي في دون ذلك قال وما هو قال تقطع الزنار قال فإذا قطعت الزنار تبرأ قال نعم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأخبر الخليفة بذلك فقال (١) أنفذنا بطبيب إلى عليل وما علمنا أنا أنفذنا بعليل إلى طبيب قال أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير (٢)كان ابن مجاهد يوما عند أبي فقيل له الشبلي قال يدخل فقال ابن مجاهد سأسكته الساعة بين يديك وكان من عادة الشبلي إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا (١) فلما جلس قال له ابن مجاهد يا أبا بكر أين في العلم إفساد ما ينتفع به قال له الشبلي أين في العلم " فطفق مسحا بالسوق والأعناق " (٢) قال فسكت ابن مجاهد فقال له أبي أردت أن تسكته فأسكتك ثم قال له قد أجمع الناس أنك مقرئ الوقت أين في القرآن الحبيب لا يعذب حبيبه قال فسكت ابن مجاهد فقال له أبي قل يا أبا بكر فقال قوله تعالى " وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم " (٣) فقال ابن مجاهد كأنني ما سمعتهما (٤) قط قال السلمي سمعت أبا عبد الله الرازي يقول قال أبو العباس بن شريح يوما للشبلي يا أبا بكر أنت مع جودة خاطرك وفهمك لو شغلته بشئ من علوم الفقه فقال أنا أشتغل بعلم يشاركني فيه مثلك قال القشيري (٥) سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعتأبا نصر السراج يقول سئل الشبلي فقيل له أخبرنا عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد فقال ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ومن أشار فهو ثنوي (٦) ومن أومأإليه فهو عابد وثن ومن نطق فيه فهو غافل (٧) ومن سكت عنه فهو جاهل ومن توهم (٨) أنه واصل فليس له حاصل ومن رأى (٩) أنه قريب فهو بعيد (١٠) ومن تواجد فهو ناقد وكل ما ميزتموهبأوهامكم (١) وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم محدث مصنوع مثلكم قال السلمي سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول سمعت الشبلي يقول جل الواحد المعروف قبل الحدود وقبل الحروف قال القشيري هذا صريح من الشبلي أن القديم سبحانه لا حد لذاته ولا (٢) وقال الشبلي (٣) في قوله تعالى " ادعوني أستجيب لكم " (٤) ادعوني بلا غفلة أستجيب لكم بلا مهلة قال السلمي (٥) سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول كنت واقفا في مجلس الشبلي في جامع المدينة ببغداد فوقف سائل على مجلسه وحلقته وجعل يقول يا الله يا جواد فتأوه الشبلي وصاح وقال كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود ومخلوق يقول في شكله (٦) * تعود بسط الكف حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تجبه (٧) أنامله تراه (٨) إذا ما جئته متهللا * كأتك تعطيه الذي أنت سائله (٩) ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق الله سائله * * هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله * ثم بكى وقال بلى يا جواد فإنك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك الهمم ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم وعما في أيديهم بك (١٠) فإنك الجواد كلالجواد فإنهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حد له ولا صفة فيا جواد (١) يعلو كل جواد وبه جاد كل من جاد وقال الشبلي (٢) ما قلت الله قط إلا واستغفرت الله من قولي الله قال السلمي سمعت علي بن عبد الله البصري يقول وقف رجل على الشبلي فقال أي صبر أشد على الصابر فقال الصبر في الله قال لا قال الصبر لله قال لا قال الصبر مع الله قال لا قال فأيش قال الصبر عن الله فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه أن تتلف وسئل الشبلي عن المحبة فقال الميم محو الصفات والحاء حياة القلوب بذكر الله والباء بلى الأجساد والهاء هيمان القلوب في ذات الله قال ابن بندار بن الحسين سمعت الشبلي يقول يوم الجمعة وهو يتكلم على الناس وقد سأله شاب فقال يا أبا بكر لم تقول الله ولا تقول لا إله إلا الله قال الشبلي أخشى أن أؤخذ في كلمة الجحود فلا أصل إلى كلمه الإقرار قال الشاب أريد حجة أقوى من هذه فقال يا هذا قال الله تعالى " قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " (٣) قال فزعق الشاب زعقة فقال الشبلي الله فزعق الثانية فقال الشبلي الله فزعق الثالثة فمات فاجتمع إليه أبواه فقدماه إلى الخليفة وادعيا عليه الدم فقال له الخليفة يا أبا بكر ماذا صنعت فقال يا أمير المؤمنين روح جنت فرنت ودربت فعلمت ودعيت فأجابت فما ذنبي فصاح الخليفة ثم أفاق فقال خليا سبيله لا ذنب له هذا قتيل لا دية له ولا قود قال الأسلمي سمعت أبا بكر الأبهري (٤) الفقيه ببغداد يقول سمعت الشبلي يقول الانبساط بالقول مع الحق ترك الأدب وترك الأدب يوجب الطرد ومن لم يراع أسراره مع الحق لا يكاشف عن عين الحقيقة بذرةقال أبو العباس الدامغاني أوصاني الشبلي فقال (١) الزم الوحدة وامح اسمك عن القوم واستقبل الجدار حتى تموت قال السلمي سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول (١) كان الشبلي يقول لمن (٢) يدخل عليه عندك خبر (٣) أو عندك أثر وينشد * أسائل عن سلمى (٤) هل من خبر * بأن (٥) له علما بها أين تنزل * ثم يقول لا وعزتك ما في الدارين عنك مخبر وقال ما أحد يعرف الله قيل كيف قال لو عرفوه لما اشتغلوه عنه بسواه قال الحافظ أبو بكر البيهقي أخبرنا أبو زكريا بن ابي إسحاق المزكي أخبرنا والدي قال أنبأني صديقي أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال كنت عند جنيد فدخل الشبلي فقال جنيد من كان الله همه طال حزنه فقال الشبلي يا أبا القاسم لا بل من كان همه زال حزنه قال البيهقي قول جنيد محمول على دار الدنيا وقول الشبلي محمول على الآخرة وقول الجنيد محمول على حزنه عند رؤية التقصير في نفسه في القيام بواجباته وقول الشبلي محمول على سروره بما أعطي من التوفيق في الوقت حتى جعل الهم هما واحدا والله أعلم وسئل الشبلي عن الزهد فقال (٦) تحويل القلب عن الأشياء إلى رب الأشياء وقال ليكن همك معك لا يتقدم ولا يتأخر وسئل لم سموا الصوفية فقال لمصافاة أدركتهم من الحق فصفوا فمن صفا فهو صافي وقيل للشبلي يا أبا بكر أوصني فقال كلامك كتابك إلى ربك فانظر ما تملي فيهوقال سهو طرفة عين عن الله شرك بالله قال السلمي سمعت منصور بن عبد الله يقول سئل الشبلي وأنا حاضر هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شئ من طرق الحقيقة أو الحق فقال لا بد من الإجتهاد والمجاهدة ولكنهما لا يوصلان إلى شئ من الحقيقة لأن الحقيقة ممتنعة عن أن تدرك بجهد واجتهاد فإنما هي مواهب يصل العابد إليها بإيصال الحق إياه لا غيره وأنشد على أثره * أسائلكم عنها فهل من مخبر * فما لي بنعم بعد مكثتنا علم فلو كنت أدري أين خيم أهلها * وأي بلاد الله أو ظعنوا أموا إذا لسلكنا مسالك الريح خلفها * ولو أصبح نعم ومن دونها النجم * قال السلمي (١) وحكي عن بعضهم قال كنت يوما في حلقة الشبلي فسمعته يقول الحق يفنيبما به يبقي ويبقي بما (٢) به يفني ويفني بم (٣) فيه بقاء ويبقى بما فيه فناء فإذا أفنى عبدا عن إياه أوصله به وأشرفه على أسراره وبكى وأنشد على أثره * لها في طرفها لحظات سحر * تميت به وتحيي من تريد * وسئل الشبلي ما (٤) علامة صحة المعرفة قال نسيان كل شئ سوى معروفه قيل (٥) وما علامة صحة المحبة قال العمى عن الشئ سوى محبوبه وقال (٦) ليس للمعارف علاقة (٧) ولا لمحب سلوى (٨) ولا لعبد (٩) دعوى ولا لخائف قرار ولا لأحد (١٠) من الله فرارقال الحسن الفرغاني سألت الشبلي ما علامة العارف فقال صدره مشروح وقلبه مجروح وجسمه مطروح (١) والعارف الذي عرف الله وعرف مراد الله وعمل لما أمر الله وأعرض عما نهى الله ودعا عباد الله إلى الله والصوفي من صفا قلبه فصفا وسلك طريق المصطفى ورمى الدنيا خلف القفا وأذاق الهوي طعم الجفا والتصوف التآلف والتطرف والإعراض عن التكلف وقال أيضا هو التعظيم لأمر الله والشفقة على عباد الله وقال أيضا الصوفي من صفا من الكدر وخلص من الغير وامتلأ من الفكر وتساوى عنده الذهب والمدر وقيل له ما علامة القاصد قال أن لا يكون للدرهم راصد وقيل له في أي شئ أعجب قال قلب عرف ربه ثم عصاه (٢) وقال المعارف تبدو فتطمع ثم تخفى فتؤيس فلا سبيل إلى تحصيلها ولا طريق إلى الهرب منها فإنها تطمع الآيس وتؤيس الطامع وسئل (٣) إلى ماذا تحن قلوب أهل المعارف فقال إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب من حسن العناية وأنشد * سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن * ما كان قلبي للصبابة معهدا * وقال الدنيا خيال وظلها وبال وتركها جمال والإعراض عنها كمال والمعرفة بالله اتصال وسئل (٤) ما الفرق بين رق العبودية ورق المحبة فقال كم بين عبد إذا عتق (٥) صار حرا وعبد كلما عتق (٦) ازداد رقاوقال * لتحشرن عظامي بعد إذ بليت * يوم الحساب وفيها حبكم علق * وسئل هل يتسلى (١) عن حبيبه دون مشاهدته فأنشأ يقول * والله لو أنك توجتني * بتاج كسرى ملك المشرق ولو بأموال الورى جدت لي (٢) * أموال من باد ومن قد بقي وقلت لي (٣) لا نلتقي ساعة * اخترت يا مولاي أن نلتقي * وسئل هل يعرف المحب أنه محب قال نعم إذا كتم حبه ثم ظهر عليه مع كتمانه وأنشد * قد يسحب الناس أذيال الظنون بنا * وفرق الناس فينا قولهم فرقا فكاذب قد رمى بالظن غركم * وصادق ليس يدري أنه صدقا * قال زيد بن رفاعة الهاشمي (٤) سمعت أبا بكر الشبلي ينشد في جامع المدينة يوم الجمعة والناس حوله * يقول خليلي كيف صبرك عنهم * فقلت وهل صبر فتسأل عن كيف بقلبي هوى أذكى من النار حره * وأحلى (٥) من التقوى وأمضى من السيف * قال أبو جعفر الفرغاني (٦) كنت أنا وأبو العباس بن عطاء وأبو محمد الجريري (٧) جلوسا عند الجنيد إذ أقبل الشبلي وهو متغير (٨) فلم يتكلم مع أحد وقصد الجنيد فوقف على رأسه وصفق بيديه وقال (٩)* عودوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب لا وحسن (١) الخضوع عند التلاقي * ما جزا من يحب ألا يحب * قال فضرب الجنيد برجله الأرض وقال هو ذاك يا أبا بكر هو ذاك وخر مغشيا عليه (٢) قال عامر الدينوري كنت جالسا عند الشبلي فاجتاز أبو بكر بن داود الأصبهاني فسلم عليه فقال له الشبلي أنت الذي أنشدت (٣) لك وحقيقته لنا * موقف للرقيب لا أنساه * لست أح (٤) باه مرحبا بالرقيب من غير وعد * جاء يجلو علي من أهواه لا أحب الرقيب إلا لأني * لا أرى من أحب حتى أراه * فقال ابن داود ما علمت أن لله فيها إشارة حتى نبهني الشبلي عليها وسئل الشبلي عن حقيقة التوكل فقال حفظ العبد حركات همته من الطلب بما ضمنه الباري ﷿ من رزقه وقال الشبلي ذكر الله على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء وقال ذكر الغفلة يكون جوابه اللعن وأنشد (٥) * ما إن ذكرتك إلا هم يلعنني (٦) * ذكري وسري وفكري عند ذكراكا (٧) حتى كأن رقيبا منك يهتف بي * إياك ويحك والتذكار إياكا * وقال ليس مع العالم إلا ذكر قال الله تعالى " إن هو إلا ذكر للعالمين " (٨)وسئل من أقرب أصحابك إليك قال ألهجهم (١) بذكر الله وأقومهم بحق الله وأسرعهم مبادرة في مرضاة الله قال أبو نصر محمد بن علي الطوسي سمعت الشبلي يوما في مجلسه وقد غلبه حاله جثا على ركبتيه وهو يقول * إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا * كفى لمطايانا بذكرك هاديا * وقطع المجلس وسمعته يوما ينشد وهو في في مثل هذه الحال * إذا أبصرتك العين من بعد غاية * وعارض فيك الشك أثبتك القلب ولو أن ركبا أمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل بك الركب * فقطع المجلس أيضا بمثل هذا وسئل الشبلي عن التصوف فقال تريح القلوب بمراوح الصفاء وتجليل الخواطر بأردية الوفاء والتخلق بالسخاء والبشر في اللقاء وقال السلمي سمعت أبي (٢) والسجزي يقولان بلغنا أن رجلا قال للشبلي (٣) من أصحابك وهم في المسجد الجامع فقال الشبلي مر بنا إليهم فمر الرجل معه حتى دخل المسجد فرأى الشبلي قوما عليهم المرقعات والفوط (٤) فقال هؤلاء هم قال نعم فأنشأ يقول * أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها * قال عيسى بن علي الوزير دخل الشبلي على أبي فدفع إليه صرة فيها أربعون دينارا فقال له خذ هذه نفقة للصوفية فأخذها وخرج فقيل لأبي إنه عبر على الجسر فرأى رجلا صوفيا قد وقف على دكان الحجام يقول له قد احتجت إليك ساعة أتفعل ذلك من أجل الله فقال له أدخلفدخل إليه فأصلح وجهه وحلق رأسه وحجمه والشبلي بباب الدكان فلما فرغ وجاء الرجل ليخرج قال الشبلي للحجام خذ هذه الصرة أجرة خدمتك لهذا الرجل فقال الرجل إنما فعلت ذلك من أجل الله فقال له إن فيها أربعين دينارا فقال الحجام ما أنا بالذي أحل عقدا عقدته بيني وبين الله بأربعين دينارا فلطم الشبلي وجهه وقال كل أحد خير من الشبلي حتى الحجام قال الخطيب (١) أخبرني أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي بنيسابور أخبرنا (٢) علي (٣) بن جعفر السيرواني دخلت أنا وفقير على الشبلي فسلمنا عليه فقال إلى أين تريدان فقلنا البادية فقال على أي حكم فقال صاحبي على حكم الفقراء فقال احذروا ألا تسبقكم همومكم ولا تتأخر قال أبو الحسن السيرواني (٤) فجمع لنا العلم كله في هذه الكلمة قال أبو حاتم الطبري (٥) سمعت أبا بكر الشبلي يقول في وصيته وإن أردت أن تنظر إلى الدنيا بحذافيرها فانظر إلى مزبلة فهي الدنيا فإذا (٦) أردت أن تنظر إلى نفسك فخذ كفا من تراب فإنك منها (٧) خلقت وفيها (٨) تعود ومنها تخرج ومتى أردت أن تنظر ما أنت فانظر ما يخرج منك في دخولك الخلاء فمن كان حاله كذلك لا يجوز أن يتطاول ويتكبر (٩) على من هو مثله قال أبو طالب العلوي كنت مع الشبلي بباب الطاق فجاء رجل راكب وبين يديه غلام فقال رجل لرجلمن هذا قال صقعان الأمير ومسخرته فغدا الشبلي فقبل فخذه فرمى الرجل نفسه من الفرس فقال يا سيدي أحسبك ما عرفتني قال بلى قد عرفتك أنت تأكل الدنيا بما تساويه اركب فأنت خير ممن يأكل الدنيا بالدين قال أبو بكر الرازي (١) سمعت الشبلي يقول ما أحوج الناس إلى سكرة فقيل أي سكرة فقال سكرة (٢) تغنيهم عن ملاحظات أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم (٣) والأكوان وما فيها وأنشد * وتحسبني حيا وإني لميت * وبعضي من الهجران يبكي على (٤) بعض * وسئل عن متابعة الإسلام فقال أن تموت عند نفسك وقال ليس في الوقت مرح الوقت جد كله وقال من فني عن نفسه وقام الحق بتوليه لا ينكر له تقليب الأعيان واتخاذ المفقود وقال احذر أماكن الإتصال فإنها خدع كلها وقف بحيث وقف العوام تسلم وقال لا أشك إلا أني قد وصلت ولا أشك إلا أن الوصل دوني ولكن أبكي ثم أنشأ يقول * فيبكي إن نأوا شوقا إليهم * ويبكي إن دنوا خوف الفراق فتسخن (٥) عينه عند التنائي (٦) * وتسخن عينه عند التلاقي * وسئل الشبلي ما الحيلة قال ترك الحيلة لأن الحيلة إما رشوة أو قرار وهما بعيدان عن طرق الحقيقة فاطلب الدواء من حيث جاء الداء فلا يقدر على شفائك إلا من أعلك وأنشد (٧)* إن الذين بخير كنت تذكرهم * هم أهلكوك (١) وعنهم كنت أنهاكا لا نطلبن دواء عند غيرهم (٢) * فليس يحييك إلا من توفاكا * واجتاز الشبلي بدرب سليمان عند الجسر في شهر رمضان فسمع البقلي ينادي من كل لون فحال لونه وأخذه السماع وأنشأ يقول * فيا ساقي القوم لا تنسني * ويا ربة الحدر غني رمل وقد كان شئ يسمى السرور * قديما سمعنا به ما فعل خليلي إن دام هذا الصدود * على ما أراه سريعا قتل * وفي رواية * خليلي إن دام هم النفوس * على ما تراه قليلا قبل مؤمل دنيا لتبقى له * فمات المؤمل قبل الأمل * وقال الشبلي لولا أن الله خلق الدنيا على العكس لكان منفعة الإهليلج (٣) في اللوزينج وقال كن مع مولاك مثل الصبي مع أمه تضربه ويمسكها ويقول يا أمي لاأعود وقال ما ظنك بمعان هي شموس كلها بل الشموس فيها ظلمة وقيل له يا أبا بكر الرجل يسمع الشئ ولا يفهم معناه فيؤاخذ عليه لم هذا فأنشأ يقول * رب ورقاء (٤) هتوف بالضحى * ذات شجو صدحت في فنن ذكرت إلفا ودهرا صالحا * فبكت حزنا فهاجت حزني فبكائي ربما أرقها * وبكاها ربما أرقني ولقد تشكو (٥) فما أفهمها * ولقد أشكو (٦) فما تفهمنيغير أني بالجوى (١) أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني * وقال الشبلي الوجد اصطلام (٢) ثم قال * الوجد عندي جحود * ما لم يكن عن شهود وشاهد الحق عندي * يفني شهود الوجود * قال السلمي (٣) سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول حضرت مع الشبلي ليلة في مجلس سماع وحضره المشايخ فغنى قوال شيئا فصاح الشبلي والقوم سكوت فقال له بعض المشايخ يا أبا بكر أليس هؤلاء يسمعون معك ما لك من بين الجماعة فقام وتواجد وأنشأ يقول (٤) * لو يسمعون كما سمعت كلامها (٥) * خروا لعزة ركعا وسجودا * وقال (٦) * لي سكرتان (٧) وللندمان واحدة * شئ خصصت به من بينهم وحدي * قال سمعت أبا العباس البغدادي يقول كنا جماعة من الأحداث نصحب أبا الحسين بن أبي بكر الشبلي وهو حدث ونكتب الحديث فأضافنا ليلة أبو الحسين فقلنا بشرط ألا (٨) يدخل علينا أبوك فقال لا يدخل فدخلنا داره فلما أكلنا إذا نحن بالشبلي وبين كل أصبعين من أصابعه شمعة ثماني شموع فجاء وقعد في وسطنا فاحتشمنا منه فقال يا سادة عدوني فيما بينكم طست شمع ثم قال أين غلامي أبو العباس فتقدمت إليه فقال لي غن الصوت الذي كنت تغني* ولما بلغ الحير * ة حادي جملي حارا فقلت أحطط بها رحلي * ولا تحفل بمن سارا * فغنيته فتغير (١) فألقى الشموع من يده وخرج قال أبو يعقوب الخراط كنت في حلقة الشبلي فبكى رجل حتى علا صوته وبكى الشبلي وأهل الحلقة ببكائه وأنشأ يقول * أنافعي دمعي فأبكيكا * هيهات ما لي طمع فيكا لو كنت تدري بالذي نالني * أقصرت عن بعض تجنيكا * وقيل للشبلي (٢) كم تهلك نفسك بهذه الدعاوي ولا تدعها فقال * إني وإن كنت قد أسأت بي ال * يوم لراج للعطف منك غدا أستدفع الوقت بالرجاء وإن * لم أر منكم ما أرتجي أبدا أغر نفسي بكم وأخدعها * نفس (٣) ترى الغي فيكم رشدا * وسئل هل يقع بين الإلفين تهاجر فقال يزاد رشدا ثم أنشأ يقول * هجرتك لا قلى (٤) مني ولكن * رأيت بقاء ودك في الصدود كهجر الحائمات الورد لما * رأت أن المنية في الورود * وسئل عن قوله تعالى " ولله على الناس حج البيت " (٥) فوصفه بصفة تضبط عنه ثم قال * لست (٦) من جملة المحبين إن لم * أجعل القلب بيته والمقاما وطوافي إجالة السر فيه * وهو ركني إذا أردت استلاما * قال أبو السري وقفت يوم عيد على حلقة الشبلي عليه فجاء حدث من أولادالوزراء حسن الوجه والزي وكثر الناس فلما رآه الشبلي قال من نظر اعتبارا سلم ومن نظر اختيارا فتن ثم قال له مر من عندي وإلا أخرق ثيابك قال الخطيب (١) أخبرني التنوخي حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال قال وقفت على الشبلي في قبة الشعراء في جامع المنصور والناس مجتمعون عليه فوقف عليه في الحلقة غلام لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجها منه يعرف بابن مسلم فقال له تنح فلم يبرح فقال له الثانية تنح يا شيطان عنا فلم يبرح فقال له الثالثة تنح وإلا والله خرقت كل ما عليك وكان (٢) عليه ثياب في غاية الحسن تساوي جملة كبيرة (٣) فانصرف الفتى (٤) وقيل خرج الشبلي يوما من منزله وعليه خريق (٥) وأطمار (٦) فقيل له ما هذا فقال * فيوما ترانا في الخزوز (٧) نجرها * ويوما ترانا في الحديد عوابسا ويوما ترانا في الثريد نبسه (٨) * ويوما ترانا نأكل الخبز يابسا * وقال الشبلي ضاق صدري ببغداد فضاقت علي أوقاتي فوقع لي أن أنحدر إلى البصرة فاكتريت سمارية (٩) وركبت فيها فلما بلغت البصرة وخرجت من السمارية زادعلي ما كنت أجده ببغداد أضعاف ذلك فركبت تلك السمارية ورجعت ألى بغداد فلما بلغت دار الخليفة إذا بجارية تغنى له في التاج (١) * أيا قادما من سفرة البحر مرحبا * أناديك لا أنساك ما هبت الصبا قدمت على قلبي كما قد تركته * كئيبا حزينا بالصبابة متعبا * فلما سمعت غناءها طرحت نفسي في دجلة فقيل أدركوا الرجل فأخذت إلى الشط فقال المقتدر من هذا فقالوا أبو بكر الشبلي فحملت إليه ووقفت بين يديه فقال يا أبا بكر تبلغنا عنك في كل وقت أعاجيب فما هذا فقصصت عليه القصة وخرجت وفي رواية فصاح صيحة ووقع في دجلة مغشيا عليه فقال الخليفة الحقوه واحملوه فحمل إلى بين يديه فقال له أمجنون أنت فقال يا أمير المؤمنين كان من أمري كيت وكيت فتحيرت فيما هو يجري علي فبكى الخليفة مما رأى من حرقته قال أبو الصقر الصوفي دخلت على شيخ من شيوخنا أهنئه يوم عيد فرأيت عنده نخالة وهندباء (٢) وخلا فشغل ذلك قلبي فخرجت من عنده ودخلت على أحد أرباب الدنيا فذكرت ذلك له فدفع إلى صرة فيها دراهم فقال احملها إليه فعدت ودخلت إليه فأخبرته فقال وما الذي رأيت من حالي قلت رأيت هندباء وخلا ونخالة فقال كأنك افتقدت (٣) منزلي وكذلك لو كانت في بيتي حرمة أكنت تفتقدها قم فاخرج أشهد لا كلمتك شهرا قال فخرجت فنطح الباب وجهي ففتحته فمسحت الدم ومشيت فلقيني الشبلي فقلت يا أبا بكر رجل مشى في طاعة الله ينطح وجهه ما يوجب هذا قال لعله أراد أن يجئ إلى شئ صاف فيكدره وقال للشبلي رجل يا أبا بكر اليوم يوم العيد فأنشأ يقول* الناس بالعيد قد سروا وقد فرحوا * وما سررت به والواحد الصمد لما تيقنت أني لا أعاينكم * غمضت طرفي فلم أنظر إلى أحد * قال السلمي وبلغني أن الشبلي كان واقفا على قبر الجنيد فسئل عن مسألة فنظر إلى الرجل ونظر إلى القبر وقال * وإني لأستحييه والترب بيننا * كما كنت أستحييه حين يراني * وقيل له أن فلانا رجلا من أصحابه مات فجاءة فقال * قضى الله في القتلى قصاص دمائهم * ولكن دماء العاشقين جبار (١) * ومات أخ من أخوان الشبلي فعز عليه فرجع من (٢) جنازته وهو يقول * سأودع الإحسان بعدك والنهى * إذ حان منك البين والتوديع ولأستقل لك الدموع صبابة * ولو أن دجلة لي عليك دموع * وحكايات الشبلي ﵀ كثيرة في إنشاده للشعر الحسن والتمثل به والطرب عليه والتواجد في مسامعه وأنشد * كادت سرائر سري أن تشير بما * أوليتني من سرور لا أسميه فصاح بالسر سر منك ترقبه * كيف السرور بسر دون مبديه فظل يلحظني فكري لألحظه * والحق يلحظني أن لا أراعيه * وأقبل الحق يفني اللحظ عن صفتي * وأقبل اللحظ يفنيني وأفنيه * وقال * وكم كذبة لي فيك لا أستقلها * أقول لمن ألقاه إني صالح وأي صلاح بي وجسمي ناحل * وقلبي مشغوف ودمعي سافح * وقال* ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجد (١) أموت من الهوى * وهام علي القلب بالخفقان فلما أراني (٢) الوجد أنك حاضر * شهدتك موجودا بكل مكان فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير عيان * وقال * إني عجبت وما في الحب من عجب * فيه الهموم وفيه الوجد والكلف أرى الطريق قريبا حين أسلكه * إلى الحبيب بعيدا حين أنصرف * قال جعفر الخلدي أحسن أحوال الشبلي أن يقال له مجنون وقال الشبلي * كلما قلت قد دنا حل قيدي * قدموني وأوثقوا المسمارا * وقال لأصحابه ذات يوم ألست عندكم مجنونا وأنتم أصحاء زاد الله في جنوني وزاد في صحتكم ثم قال (٣) * قالوا جننت بمن تهوى (٤) فقلت لهم * ما لذة العيش إلا للمجانين (٥) * وقال أيضا * بي جنون الهوى وما بي جنون * وجنون الهوى جنون الجنون * قال أبو نصر الهروي (٦) كان الشبلي يقول إنما يحفظ هذا الجانب بي يعني من الديالمة فمات هو يوم الجمعة وعبرت الديالمة إلى الجانب الشرقي يوم السبت مات هو وعلي بن عيسى في يوم واحد قال منصور بن عبد الله (٧)دخل قوم على الشبلي في مرضه الذي مات فيه فقالوا كيف تجدك (١) يا أبا بكر فقال * إن سلطان حبه * قال لا أقبل الرشا فسلوه فديته * لم بقلبي (٢) تحرشا * وسأل جعفر بن نصير (٣) بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي ما الذي رأيت منه يعني عند وفاته (٤) فقال قال لي علي درهم مظلمة وتصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم (٥) منه ثم قال وضئني للصلاة ففعلت فنسيت تخليل لحيته وقد أمسك على لسانه فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات فبكى جعفر وقال ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة وفي رواية ما يمكن أن يقال في رجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء في وقت نزع (٦) روحه وقيل دخل عليه قوم من أصحابه وهو في الموت فقالوا قل لا إله إلا الله فأنشأ يقول (٧) * إن بيتا (٨) أنت ساكنه * غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا * يوم يأتي الناس بالحجج لا أتاح الله لي فرجا * يوم أدعو منك بالفرج * قال بكير صاحب الشبلي (٩)وجد الشبلي في (١) يوم الجمعة آخر (٢) ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة خفة من وجع كان به فقال تنشط نمشي (٣) إلى الجامع قلت نعم فاتكأ على يدي حتى انتهيت (٤) إلى الوراقين من الجانب الشرقي فتلقانا رجل جاء من الرصافة فقال بكير قلت لبيك قال غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن ثم مضينا وصليناثم عدنا فتناول شيئا من الغداء فلما كان الليل مات ﵀ فقيل في درب السقائين رجل شيخ صالح يغسل الموتى قال فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم فنقرت الباب خفيا فقلت سلام عليكم فقال مات الشبلي قلت نعم فخرج إلي فإذا به الشيخ فقلت لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله تعجبا ثم قلت قال لي الشبلي أمس لما التقينا بك في الوراقين غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن بحق معبودك من أين لك أن الشبلي قد مات قال يا أبله (٥) فمن أين للشبلي أنه (٦) يكون له معي شأن من الشأن اليوم كان موت الشبلي يوم الجمعة لليلتين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وقيل سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ودفن في الخيزرانية ٨٤٠٠ -

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4684, entry [4380]2,884 chars
    ٢٤٨١- أبو بكر الشبلي [٨] : وقد اختلفوا في اسمه ونسبه، فقيل: دلف بن جعفر، وقيل: دلف بن جحدر، وقيل: دلف بن جعترة، وقيل: دلف بن جعونة، وقيل: جعفر بن يونس، وقيل:جحدر بن دلف، وهو من أهل أشروسنة، من قرية بها يقال لها: شبلية [١] كان خاله أمير الأمراء بالإسكندرية وولد [٢] الشبلي بِسُرَّ مَنْ رَأَى [٣] وكان …
    ▸ expand full passage (2,884 chars)
    ٢٤٨١- أبو بكر الشبلي [٨] : وقد اختلفوا في اسمه ونسبه، فقيل: دلف بن جعفر، وقيل: دلف بن جحدر، وقيل: دلف بن جعترة، وقيل: دلف بن جعونة، وقيل: جعفر بن يونس، وقيل:جحدر بن دلف، وهو من أهل أشروسنة، من قرية بها يقال لها: شبلية [١] كان خاله أمير الأمراء بالإسكندرية وولد [٢] الشبلي بِسُرَّ مَنْ رَأَى [٣] وكان حاجب [٤] الموفق، فجعل لطعمته دماوند وكان أبوه حاجب الحجاب، حضر الشبلي يوما مجلس خير النساج فتاب، ثم رجع إلى دماوند فقال: إن الموفق ولاني بلدتكم فأجعلوني في حل. ففعلوا. وصحب الفقراء وكان الجنيد يقول: تاج هؤلاء القوم الشبلي. أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [٥] أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا علي بن محمود الزوزني قال: سمعت علي بن المثنى التميمي يقول: دخلت على الشبلي في داره يوما وهو يهيج ويقول: على بعدك لا يصبر ... من عادته القرب ولا يقوى على حجبك ... من تيمه الحب فإن لم تبصرك [٦] العين ... فقد يبصرك القلب أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هوازن قَالَ: سمعت أبا حاتم محمد بن أحمد بن يحيى يقول: سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول: سأل جعفر بن نصير [٧] بكران الدينَوَريّ- وكان يخدم الشبلي- ما الَّذِي رأيت منه؟ يعني عند وفاته. قال: قال لي: علي درهم مظلمة تصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه، ثم قال: وضئني للصلاة. ففعلت [٨] فنسيت تخليل لحيته، وقد أمسك عن لسانه فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات، فبكى جعفر وقال: ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟ [أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بنعَلِيّ بْن الفتح قَالَ: أَخْبَرَنَا] [١] مُحَمَّد بْن الحسين بن موسى قال: سمعت أبا نصر الهروي يقول: كان الشبلي يقول: إنما يحفظ هذا الجانب بي- يعني من الديالمة- فمات وهو يوم الجمعة، وعبرت الديالمة إلى الجانب الشرقي يوم السبت. [قَالَ المصنف: سَمِعتُ مُحَمَّد بْن عُمَر الأرموي يَقُولُ: سَمِعتُ أَبَا] [٢] الحسين ابن المهتدي يَقُولُ: سمعت أبا حفص عمر بن عبيد بن تعويذ يقول: حدثني أبو بكر غلام الشبلي وكان يعرف ببكير قال: وجد الشبلي خفة من وجع كان به في يوم الجمعة سلخ ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فقال لي بكير: تعزم الجامع؟ قلت: نعم. قال: فلما حصلنا في الوراقين من الجانب الشرقي تلقانا رجل شيخ فقال لي بكير: غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن من الشأن. فقلت: يا سيدي من هو؟ فقال [لي] [٣] هذا المقبل وأومأ بيده إلى الشيخ. قال: فلما كان في ليلة السبت قضى رحمة الله عليه، فقيل لي: في موضع كذا وكذا شيخ صالح/ يغسل الموتى. فجئت إلى الباب فنقرته وقلت: سلام عليكم. فقال لي: مات الشبلي؟ فقلت: نعم. فخرج إلي، فإذا هو الشيخ الذي لقينا بالأمس، فقلت: لا اله إلا الله. فقال لي: مالك؟ فقلت: يا سيدي، سألتك باللَّه من أين لك بموت الشبلي؟ فقال لي: فقدتك [أمك] [٤] ما أجهلك [٥] من أين يكون للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشأن؟ أخبرنا أبو القاسم الحريري، عن أبي طالب العشاري، أخبرنا علي بن المظفر الأصبهاني، حدثنا أبو القاسم النحاس قال: سمعت يوسف بن يعقوب الأصبهاني يقول: قال الأدمي القارئ: رأيت في المنام كأن [كل من في] [٦] مقبرة الخيزرانية جلوس على قبورهم، فقلت: من تنتظرون؟ فقالوا: قد وعدنا يجيئنا رجل يدفن عندنا، يهب الله محسننا ومسيئنا له. قال: فبكرت وجلست [٧] فإذا بجنازة الشبلي تدفن عندهم.

ابن الملقن - طبقات الأولياء

full-text

— · 2 entries

ابن جميع الصيداوي - معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 788, entry [418]349 chars
    أَبُو بَكْرٍ الشِّبْلِيُّسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الشِّبْلِيَّ الصُّوفِيَّ، يَقُولُ: " مَا مَعَ الْعَالِمِ إِلَّا ذِكْرٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [يوسف: ١٠٤] ⦗٣٨٣⦘ «وَسَمِعْتُهُ يُنْشِدُ [البحر الهزج] خَرَجْنَا السَّنَّ نَسْتَنُّ ... وَمَعْنَا مَنْ تَرَى مَنُّ فَلَمَّا جَنَّنَا اللَّيْلُ ... بَذَلْنَا بَيْنَنَا دَنُّ»

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 745, entry [333]4,177 chars
    أبو بكر الشبلي أبو بكر دلف بن جحدر - وقيل جعفر، وقيل جعفر بن يونس وهكذا هو مكتوب على قبره - المعروف بالشبلي الصالح المشهور الخراساني الأصل البغدادي المولد والمنشأ؛ كان جليل القدر مالكي المذهب، وصحب الشيخ أبا القاسم الجنيد ومن في عصره من الصلحاء ﵃، وكان في مبدإ أمره والياً في دنباوند، فلما تاب في مجل…
    ▸ expand full passage (4,177 chars)
    أبو بكر الشبلي أبو بكر دلف بن جحدر - وقيل جعفر، وقيل جعفر بن يونس وهكذا هو مكتوب على قبره - المعروف بالشبلي الصالح المشهور الخراساني الأصل البغدادي المولد والمنشأ؛ كان جليل القدر مالكي المذهب، وصحب الشيخ أبا القاسم الجنيد ومن في عصره من الصلحاء ﵃، وكان في مبدإ أمره والياً في دنباوند، فلما تاب في مجلس خير النساج مضى إليها وقال لأهلها: كنت والي بلدكم فاجعلوني في حل. ومجاهداته في أول أمره فوق الحد، ويقال: إنه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه نوم؛ وكان يبالغ في تعظيم الشرع المطهر؛ وكان إذا دخل شهر رمضان المبارك جد في الطاعات ويقول: هذا شهر عظمه ربي فأنا أولى بتعظيمه، وكان في آخر عمره ينشد كثيراً: وكم من موضع لو مت فيه ... لكنت به نكالاً في العشيره ودخل يوماً على شيخه الجنيد، فوقف بين يديه وصفق بيديه، وأنشد: عودوني الوصال والوصل عذب ... ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين أزمعوا (٢) أن ذنبي ... فرط حبي لهم، وما ذاك ذنب لا وحق الخضوع عند التلاقي ... ما جزا من يحب إلا يحب قال: فأجابه الجنيد:وتمنيت أن أرا ... ك فلما رأيتكا غلبت دهشة السرو ... ر (١) فلم املك البكا [حدث أحمد بن منصور بن نصر قال: جاء الشبلي يوماً إلى أبي بكر ابن مجاهد فلم يجده في مسجده فسأل عنه فقيل: هو عند علي بن المجوسي، فلما دخل وقعدنا قال له أبو بكر ابن مجاهد: يا أبا بكر، أخبرت أنك تحرق الثياب والخبز والأطعمة وما ينتفع الناس فيه، أين هذا من العلم والشرع فقال له: يقول الله: " فطفق مسحاً بالسوق والأعناق ص. أين هذا من العلم فسكت أبو بكر ابن مجاهد، فقال: كأني ما قرأتها قط. وقيل إنهم عابثوه في مثله فقرأ. " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم. الأنبياء. هذه الأطعمة والشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم أبرأ منه وأحرقه؛ ومن أناشيده: ودادكم هجر وحبكم قلى ... ووصلكم سلم وسلمكم حرب وحكي عن بعض المعترفين (٢) أنه أنس إلى طريقة التصوف واستشرف [وشاور أبا بكر فرده عما أراده] (٣) وحذره التعرض له، وعطفته الخواطر عليه فمال إلى قرين من هذه الطائفة فعلق بهم واتصل بجملتهم، ثم صحب جماعة منهم متوجهاً إلى الحج، فعجز في بعض الطريق من مسايرتهم وقصر عن اللحاق فمضوا وتخلف عنهم، فاستند إلى بعض الرمال إرادة الاستراحة من الإعياء، فمر به الشيخ المذكور فقال مخاطباً له: إن الذين بخير كنت أذكرهم ... قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا فقال له الفتى: ما أصنع الآن فقال له: لا تطلبن حياة غير حبهم ... فليس يحييك إلا من توفاكاقال محمد بن إبراهيم: حضرت وفاة الشبلي فأمسك لسانه وعرق جبينه فأشار إلى وضوء الصلاة فوضأته، وبقي تخليل لحيته، فقبض على يدي وأدخل إصبعي في لحيته يخللها، فبكيت وقلت: رجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزع روحه وإمساك لسانه. ودخل عليه أبو الفتح عائداً في مرضه، فسمعه يقول: صح عند الناس أني عاشق ... غير أن لم يعلموا عشقي لمن قال أبو بكر الشبلي: جئت يوماً إلى باب الطاق فرأيت والدة تضرب ولدها، فقلت لها: لهذا حرمة، فقال الصبي: معارضتك بيني وبين والدتي أشد علي من ضربها، أرأيت أحداً يضرب ولده إلا من محبته إياه إنما ضرب الوالدين تأديب وشفقة وفرط محبة، قال الشبلي: فكأني كنت المقصود بهذه المخاطبة، فانصرفت عنهما وأنا أقول: لبيك تصديقاً أيا سيدي ... من الذي يألم من عثرتك] (١) وحكى (٢) الخطيب في تاريخه، قال أبو الحسن التميمي: دخلت على أبي بكر في داره يوماً وهو يهيج، ويقول: على بعدك ما يصب ... ر من عادته القرب ولا يقوى على هجر ... ك من تيمه الحب فإن لم ترك العين ... فقد يبصرك القلب (٣) وذكر الخطيب أيضاً في ترجمة أبي سعد إسماعيل بن علي الواعظ (٤) ما مثاله: وأنشدنا أبو سعد قال: أنشدنا طاهر الخثعمي قال: أنشدني الشبلي لنفسه:مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى ... دمعان في الأجفان يزدحمان ما أنصفتني الحادثات، رمينني ... بمودعين وليس لي قلبان وقال الشبلي أيضاً (١) : رأيت يوم الجمعة معتوهاً عند جامع الرصافة قائماً عريان، وهو يقول: أنا مجنون الله، أنا مجنون الله، فقلت له: لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلي فأنشد: يقولون زرنا واقض واجب حقنا ... وقد أسقطت حالي حقوقهم عني إذا أبصروا حالي ولم يأنفوا لها ... ولم يأنفوا منها أنفت لهم مني وكانت وفاته يوم الجمعة (٢) لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين (٣) وثلثمائة ببغداد، ودفن في مقبرة الخيزران، وعمره سبع وثمانون سنة، رحمه الله تعالى، ويقال إنه مات سنة خمس وثلاثين، والأول أصح، ويقال إن مولده بسر من رأى. والشبلي: بكسر الشين وسكون الباء الموحدة وبعدها لام - وهذه النسبة إلى شبلة، وهي قرية من قرى أسروشنة، وأسروشنة بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الراء وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفتح النون وبعدها هاء ساكنة - وهي بلدة عظيمة وراء سمرقند من بلاد ما وراء النهر. ودُنْباوَنْدُ: بضم الدال المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبعد الألف واو مفتوحة ثم نون ساكنة وبعدها دال مهملة - وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، وبعضهم يقول: دماوند، والأول أصح.

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 10059, entry [6606]29,748 chars
    أبو بكر الشبلي أحد شيوخ الصوفية المعدودين، وزهادهم الموصوفين. اختلف في اسمه، فقيل: دلف بن جعبر، ويقال: ابن جحدر، ويقال: بل اسمه جعفر بن يونس. كان فقيهاً على مذهب مالك بن أنس، وكتب الحديث الكثير، ثم صدف عن ذلك، ولزم العبادة حتى صار رأساً في المتعبدين، ورئيساً للمجتهدين. وكان مقامه ببغداد، وقد زرت قبر…
    ▸ expand full passage (29,748 chars)
    أبو بكر الشبلي أحد شيوخ الصوفية المعدودين، وزهادهم الموصوفين. اختلف في اسمه، فقيل: دلف بن جعبر، ويقال: ابن جحدر، ويقال: بل اسمه جعفر بن يونس. كان فقيهاً على مذهب مالك بن أنس، وكتب الحديث الكثير، ثم صدف عن ذلك، ولزم العبادة حتى صار رأساً في المتعبدين، ورئيساً للمجتهدين. وكان مقامه ببغداد، وقد زرت قبره بها. وقدم دمشق على ما بلغني في بعض الحكايات.عن الشبلي قال: حدثنا محمد بن مهدي المصري، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن أبي فروة الرهاوي، عن عطاء، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: الق الله فقيراً، ولا تلقه غنياً. قال: يا رسول الله، كيف لي بذلك؟ قال: ما سئلت فلا تمنع، وما رزقت فلا تخبأ. قال: يا رسول الله، كيف لي بذاك؟ قال: هو ذاك، وإلا فالنار. وقال الشبلي: كنت وردت الشام من مكة، فرأيت راهباً في صومعة، فنظر إلي، فقلت له: يا راهب، لماذا حبست نفسك في هذه الصومعة؟ قال: ليثوب عملي، فقلت: يا راهب، ولمن تعمل؟ قال: لعيسى، قلت: وبأي شيء استحق عيسى هذه العبادة منك دون الله؟ قال: لأنه مكث أربعين يوماً لم يطعم، ولم يشرب، فقلت له: ومن يعمل ذلك يستحق العبادة له؟ قال: نعم. قال الشبلي: فقلت للراهب: فاستوفها مني. فمكثت أربعين يوماً تحت صومعته، لا آكل، ولا أشرب. فقال لي: ما دينك؟ قلت: محمدي. فنزل، وأسلم علي يدي. وحملته إلى دمشق، فقلت: اجمعوا له أشياء، فإنه قريب العهد بالإسلام. وانصرفت، وتركته مع الصوفية. قال الحافظ أبو القاسم ﵀: وقد كتبت نحو هذه الحكاية عن أبي بكر محمد بن إسماعيل الفرغاني، وسقتها في ترجمته. وقد ورد وروده يعني الشبلي الشام من وجهيت آخرين:قال أبو الحسن بن سمعون: قال لي الشبلي: كنت باليمن، وكان باب دار الإمارة رحبةً عظيمة، وفيها خلق كثير قيام ينظرون إلى منظرة، فإذا قد ظهر من المنظرة شخص أخرج يده كالمسلم عليهم، فسجدوا كلهم. فلما كان بعد سنين كنت بالشام، وإذا تلك اليد قد اشترت لحماً بدرهم، وحملته. فقلت له: أنت ذلك الرجل؟ قال: نعم، من رأى ذاك، ورأى هذا لا يغتر بالدنيا. وقال: سمعت الشبلي يقول: كنت في قافلة الشام، فخرج الأعراب فأخذوها، وأميرهم جالس يعرضون عليه. فخرج جراب فيه لوز وسكر، فأكلوا منه إلا الأمير فما كان يأكل، فقلت له: لم لا تأكل؟ قال: أنا صائم، قلت: تقطع الطريق، وتأخذ الأموال، وتقتل النفس وأنت صائم؟! قال: يا شيخ، أجعل للصلح موضعاً. فلما كن بعد حين رأيته يطوف حول البيت وهو محرم كالشن البالي. فقلت: أنت ذاك الرجل؟ فقال: ذاك الصوم بلغ بي إلى هذا. قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي: دلف بن جعبر، ويقال: دلف بن جحدر، ويقال: دلف بن جعفر. ويقال: إن اسم الشبلي جعفر بن يونس. سمعت الحسين بن يحيى الشافعي يذكر ذلك، وهكذا رأيته على قبره مكتوباً ببغداد. وأظن أن الأصح: دلف بن جحدر. وأبو بكر الشبلي أصله من أشروسنة، ومولده بسر من رأى.سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: الشبلي من أهل أشروسنة، بها قرية يقال لها: شبلية أصله منها. وكان خاله أمير الأمراء بإسكندرية. قال السلمي: كان الشبلي مولده بسر من رأى، وكان حاجب الموفق، وكان أبوه حاجب الحجاب، وكان الموفق جعل لطعمته دماوند، ثم لما قعد الموفق وكان ولي العهد من قبل أخيه حضر الشبلي يوماً مجلس خير النساج، وتاب فيه، ورجع إلى دماوند، وقال: أنا كنت حاجب الموفق، وكان ولاني بلدتكم هذه، فاجعلوني في حل. فجعلوه في حل، وجهدوا أن يقبل منهم شيئاً، فأبى. وصار بعد ذلك واحد زمانه حالاً ونفساً. سمعت أبا سعيد السجزي يذكر ذلك كله. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: ومنهم أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي. بغدادي المولد والمنشأ، أصله من أشروسنة. صحب الجنيد، ومن في عصره، وكان نسيج وحده حالاً وظرفاً وعلماً، مالكي المذهب، عاش تسعاً وثمانين سنة، ومات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وقبره ببغداد. ومجاهداته في بدايته فوق الحد.سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: بلغني أنه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر، ولا يأخذه النوم. ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ما حكاه بكران الدينوري في آخر عمره لكان كثيراً. وكان الشبلي إذا دخل شهر رمضان جد في الطاعات، ويقول: هذا شهر عظمه ربي فأنا أولى من يعظمه. وقال الشبلي: مات أبي وخلف ستين ألف دينار سوى الضياع والعقار وغيرها، فأنفقتها كلها، ثم قعدت مع الفقراء حتى لا أرجع إلى مادي، ولا أستظهر بمعلوم. وقال أحمد بن عطاء: سمعت الشبلي يقول: كتبت الحديث عشرين سنةً، وجالست الفقراء عشرين سنةً. وكان يتفقه لمالك. وكان له يوم الجمعة نظرة، ومن بعدها صيحة. فصاح يوماً صيحةً تشوش ما حوله من الخلق. وكان بجنب حلقته حلقة أبي عمران الأشيب، فقال لأبي الفرج العكبري: ما للناس؟ قال؛ حردوا من صيحتك. وحرد أبو عمران وأهل حلقته. فقام الشبلي، وجاء إلى أبي عمران، فلما رآه أبو عمران قام إليه، وأجلسه إلى جنبه، فأراد بعض أصحاب أبي عمران أن يري الناس أن الشبلي جاهل، فقال له: يا أبا بكر، إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع؟ فأجاب بثمانية عشر جواباً. فقام أبو عمران وقبل رأسه، وقال: يا أبا بكر، أعرف منها اثني عشر، وستة ما سمعت بها قط. قال السلمي: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: لم أر في الصوفية أعلم من الشبلي، ولا أتم حالاً من الكتاني. وقال السلمي: سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت الشبلي يقول: أعرف من لم يدخل في هذا الشأن حتى أنفق جميع ملكه، وغرق في هذه الدجلة التيترون سبعين قمطراً مكتوباً بخطه، وحفظ الموطأ، وقرأ بكذا وكذا قراءةً عنى به نفسه. قال أبو الخير زيد بن رفاعة الهاشمي: دخل أبو بكر بن مجاهد على أبي بكر الشبلي، فحادثه، وسأله عن حاله. فقال ابن مجاهد: نرجو الخير؛ يختم في كل يوم بين يدي ختمتان وثلاث. فقال له الشبلي: أيها الشيخ قد ختمت في تلك الزاوية ثلاثة عشر ألف ختمة إن كان فيها شيء قبل فقد وهبته لك، وإني لفي درسه منذ ثلاث وأربعين سنة ما انتهيت إلى ربع القرآن. قال أبو بكر محمد بن عمر: كنت عند أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقرئ، فجاء الشبلي، فقام إليه أبو بكر بن مجاهد، فعانقه، وقبل بين عينيه، فقلت له: يا سيدي، تفعل هذا بالشبلي، وأنت وجميع من ببغداد يتصورونه بأنه مجنون؟؟! فقال لي: فعلت كما رأيت رسول الله ﷺ فعل به؛ وذاك أني رأيت رسول الله ﷺ في المنام وقد أقبل الشبلي، فقام إليه، وقبل بين عينيه، فقلت: يا رسول الله، أتفعل هذا بالشبلي؟ قال لي: نعم، هذا يقرأ بعد صلاته: " لقد جاءكم رسولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم " الآية، ويتبعها بالصلاة علي. قال الخطيب: سمعت أبا القاسم عبيد الله بن عبد الله بن الحسن الخفاف المعروف بابن النقيب يقول: كنت يوماً جالساً بباب الطاق أقرأ القرآن على رجل يكنى بأبي بكر المعيمش، وكان ولياً لله، فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطيب الجلاء، وكان من أهل العلم، فسلم عليه، وأطال الحديث معه، وقام لينصرف. فاجتمع قوم إلى أبيالطيب فقالوا: نسألك أن تسأله أن يدعو لنا، ويرينا شيئاً من آيات الله ومعهم صاحبان له فألح أبو الطيب عليه في المسألة، واجتمع الناس بباب الطاق، فرفع الشبلي يده إلى الله تعالى، ودعا بدعاء لم يفهم، ثم شخص إلى السماء، فلم يطبق جفناً على جفن إلى وقت الزوال. وكان دعاؤه وابتداء إشخاص بصره إلى السماء ضحى النهار. فكبر الناس وضجوا بالدعاء والابتهال. ثم مضى الشبلي إلى سوق يحيى، وإذا برجل يبيع حلواء، وبين يديه طنجير فيه عصيدة تغلي، فقال الشبلي لصاحب له: هل تريد من هذه العصيدة؟ قال: نعم. فأعطى الحلاوي درهماً، وقال: أعط هذا ما يريد، ثم قال: تدعني أعطيه رزقه؟ قال الحلاوي: نعم. فأخذ الشبلي رقاقة، وأدخل يده في الطنجير، والعصيدة تغلي، فأخذ منها بكفه، وطرحها على الرقاقة. ومشى الشبلي إلى أن جاء إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد، فدخل على أبي بكر، فقام إليه، فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما، وقالوا لأبي بكر: أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير، وتقوم للشبلي؟! فقال أبو بكر: ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله ﷺ؟! رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال لي: يا أبا بكر، إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة، فإذا جاءك فأكرمه. قال ابن مجاهد: فلما كان بعد ذلك بليلتين أو أكثر رأيت النبي ﷺ في المنام، فقال لي: يا أبا بكر، أكرمك الله كما أكرمت رجلاً من أهل الجنة. فقلت: يا رسول الله، بم استحق الشبلي هذا منك؟ فقال: هذا رجل يصلي كل يوم خمس صلوات يذكرني في إثر كل صلاة، ويقرأ: " لقد جاءكم رسولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم "، الآية يفعل ذلك منذ ثمانين سنةً، أفلا أكرم من يفعل هذا؟قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر الرازي: كان أهل بغداد يقولون: عجائب الدنيا ثلاث: إشارات الشبلي، ونكت المرتعش، وحكايات جعفر. قال أبو بكر الزبير بن محمد بن عبد الله: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الجنيد؟ قال: جمع العلم، قلت: فالشبلي؟ قال: إن صحا انتفع به كثير من الناس، قلت: فالحلاج؟ قال: استعجل. قال الشبلي: كان بدء أمري أني نوديت: يا أبا بكر، ليس لهذا أردناك، ولا بهذا أمرناك. فتركت خدمة المعتضد، ونظرت في الناسخ والمنسوخ، والتأويل والتفسير، والتحليل والتحريم. وسمعت الحديث والفقه وكتاب المبتدأ وغير ذلك، ثم أبدت علي خفقة أذهبت ما سوى الله، فإذا الله الله. وقال: كنت في أول بدايتي أكتحل بالملح، فلما زاد علي الأمر أحميت الميل فاكتحلت به. وقال: أطع الله يطعك كل شيء. قال برهان الدينوري: حضر الشبلي ليلةً ومعه صبي، فقال للصبي: قم نم، فقال الصبي: إني آنس برؤيتك، فأشتهي النظر إليك إلى أن تنام. فقال الشبلي: إن جاريتي قالت: عددت عليك ستة أشهر لم تنم فيها.قال جعفر الفرغاني: سمعت الجنيد يقول: لا تنظروا إلى أبي بكر الشبلي بالعين التي ينظر بعضكم إلى بعض، فإنه عين من عيون الله. قال أبو عمر الأنماطي: سمعت الجنيد يقول: لكل قوم تاج، وتاج هؤلاء القوم الشبلي. قال أبو عمرو بن علوان: سمعت الجنيد يقول: جزى الله الشبلي عني خيراً، فإنه ينوب عني في أمر الفقراء شيئاً كثيراً. قال الجنيد: إذا كلمتم الشبلي فكلموه من وراء الترس، فإن سيوف الشبلي تقطر دماً، فقال له ابن عطاء: هو هكذا يا أبا القاسم؟ قال: نعم يا أحمد، ما ظنك بشخص السيوف في وجهه، والأسنة في ظهره، والسهام عن يمينه وشماله، والنار تحت قدميه؟ قال: فزعقت. قال عبد الله بن يوسف الصباغ: كنت مع أبي في الدكان نصبغ، فلما كان يوم من الأيام خرجت فإذا على باب الدكان شيخ جالس، فقلت مازحاً: الشيخ قد صلى الظهر؟ قال: نعم، والحمد لله، قلت: أين صليت؟ قال: بمكة. فدخلت إلى أبي، فقلت: يا أبه، رجل بباب الدكان قال: صليت الظهر بمكة! فخرج أبي، فلما رآه رجع وقال: هذا الشبلي. قال أبو الحسين بن سمعون: اعتل الشبلي، فقال علي بن عيسى للمقتدر بالله: الشبلي عليل. فأنفذ إليه بطبيب يحمل إليه ما يصف له، فلما كان يوم قال الطبيب للشبلي: والله لو كان دواءك في قطعة من لحمي ما عسر علي ذلك. قال له الشبلي: دوائي في دون ذلك، قال: وما هو؟ قال:تقطع الزنار، قال: فإذا قطعت الزنار تبرأ؟ قال: نعم. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. فأخبر الخليفة بذلك، فقال: أنفذنا بطبيب إلى عليل، وما علمنا أنا أنفذنا بعليل إلى طبيب. قال أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير: كان ابن مجاهد يوماً عند أبي، فقيل له: الشبلي؟ قال: يدخل. فقال ابن مجاهد: سأسكته الساعة بين يديك؛ وكان من عادة الشبلي إذا لبس شيئاً خرق فيه موضعاً، فلما جلس قال له ابن مجاهد: يا أبا بكر، أين في العلم إفساد ما ينتفع به؟ قال له الشبلي: أين في العلم " فَطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأعناق "؟ قال: فسكت ابن مجاهد. فقال له أبي: أردت أن تسكته فأسكتك! ثم قال له: قد أجمع الناس أنك مقرئ الوقت؛ أين في القرآن: الحبيب لا يعذب حبيبه؟ قال: فسكت ابن مجاهد، فقال له أبي: قل يا أبا بكر، فقال: قوله تعالى: " وقالت اليهودُ والنصارى نحنُ أبناءُ اللهِ وأحباؤه قلْ فَلِمَ يُعَذّبُكم بذنوبِكُم ". فقال ابن مجاهد: كأنني ما سمعتهما قط. قال السلمي: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: قال أبو العباس بن شريح يوماً للشبلي: يا أبا بكر، أنت مع جودة خاطرك وفهمك لو شغلته بشيء من علوم الفقه؟ فقال: أنا أشتغل بعلم يشاركني فيه مثلك؟! قال القشيري: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سئل الشبلي، فقيل له: أخبرنا عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد؟ فقال: ويحك! من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد، ومن أشار إليه فهو ثنوي، ومنأومأ إليه فهو عابد وثن، ومن نطق فيه فهو غافل، ومن سكت عنه فهو جاهل، ومن توهم أنه واصل فليس له حاصل، ومن رأى أنه قريب فهو بعيد، ومن تواجد فهو فاقد، وكل ما ميزتموه بأوهامكم، وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم، محدث مصنوع مثلكم. قال السلمي: سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول: سمعت الشبلي يقول: جل الواحد المعروف قبل الحدود وقبل الحروف. وقال الشبلي في قوله تعالى: " ادعوني أستجب لكم ": ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة. قال السلمي: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: كنت واقفاً في مجلس الشبلي في جامع المدينة ببغداد، فوقف سائل على مجلسه وحلقته، وجعل يقول: يا الله، يا جواد، فتأوه الشبلي، وصاح، وقال: كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود، ومخلوق يقول في شكله: من الطويل تعوّد بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبضٍ لم تجبه أنامله تراه إذا ما جئته متهلّلاً ... كأنّك تعطيه الذي أنت سائله ولو لم يكن في كفّه غير روحه ... لجاد بها فليتّق الله سائله هو البحر من أيّ النّواحي أتيته ... فلجّته المعروف والجود ساحله ثم بكى وقال: بلى يا جواد، فإنك أوجدت تلك الجوارح، وبسطت تلك الهمم، ثم مننتبعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم، وعما في أيديهم، فإنك الجواد كل الجواد، فإنهم يعطون عن محدود، وعطاؤك لا حد له، ولا صفة. فيا جواد يعلو كل جواد، وبه جاد كل من جاد. وقال الشبلي: ما قلت الله قط إلا واستغفرت الله من قولي الله. قال السلمي: سمعت علي بن عبد الله البصري يقول: وقف رجل على الشبلي فقال: أي صبر أشد على الصابر؟ فقال: الصبر في الله، قال: لا، قال: الصبر لله، قال: لا، قال: الصبر مع الله، قال: لا، قال: فأيش؟ قال: الصبر عن الله، فصرخ الشبلي صرخةً كادت روحه أن تتلف. وسئل الشبلي عن المحبة، فقال: الميم محو الصفات، والحاء: حياة القلوب بذكر الله، والباء بلى الأجساد، والهاء: هيمان القلوب في ذات الله. قال بندار بن الحسين: سمعت الشبلي يقول يوم الجمعة وهو يتكلم على الناس، وقد سأله شاب فقال: يا أبا بكر، لم تقول: الله، ولا تقول: لا إله إلا الله؟ قال الشبلي: أخشى أن أؤخذ في كلمة الجحود فلا اصل إلى كلمة الإقرار. قال الشاب: أريد حجةً أقوى من هذه، فقال: يا هذا، قال الله تعالى: " قُلِ اللهُ ثمّ ذَرْهُمْ في خوضِهم يَلْعَبُون "، قال: فزعق الشاب زعقةً، فقال الشبلي: الله، فزعق ثانية، فقال الشبلي: الله، فزعق الثالثة، فمات. فاجتمع إليه أبواه، فقدماه إلى الخليفة، وادعيا عليه الدم، فقال له الخليفة: يا أبا بكر، ماذا صنعت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، روح جنت فرنت، ودربت، فعلمت، ودعيت، فأجابت، فما ذنبي؟ فصاح الخليفة ثم أفاق فقال: خليا سبيله، لا ذنب له. هذا قتيل لا دية له ولا قود.قال السلمي: سمعت أبا بكر الأبهري الفقيه ببغداد يقول: سمعت الشبلي يقول: الانبساط بالقول مع الحق ترك الأدب، وترك الأدب يوجب الطرد، ومن لم يراع أسراره مع الحق لا يكاشف عن عين الحقيقة بذرة. قال أبو العباس الدامغاني: أوصاني الشبلي فقال: الزم الوحدة، وامح اسمك عن القوم، واستقبل الجدار حتى تموت. قال السلمي: سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: كان الشبلي يقول لمن يدخل عليه: عندك خبر، أو عندك أثر؟! وينشد: من الطويل أسائل عن سلمى فهل من مخبر ... بأنّ له علماً بها أين تنزل ثم يقول: لا وعزتك ما في الدارين عنك مخبر. وقال الشبلي: ما أحد يعرف الله، قيل: كيف؟ قال: لو عرفوه لما اشتغلوا عنه بسواه. قال أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي: كنت عند الجنيد، فدخل الشبلي، فقال جنيد: من كان الله همه طال حزنه، فقال الشبلي: يا أبا القاسم، لا بل، من كان همه زال حزنه. قال البيهقي: قول الجنيد محمول على دار الدنيا، وقول الشبلي محمول على الآخرة، وقول الجنيد محمود على حزنه عند رؤية التقصير في نفسه في القيام بواجباته، وقول الشبلي محمول على سروره بما أعطي من التوفيق في الوقت حتى جعل الهم هماً واحداً. والله أعلم.وسئل الشبلي عن الزهد فقال: تحويل القلب عن الأشياء إلى رب الأشياء. وقال: ليكن همك معك لا يتقدم، ولا يتأخر. وسئل: لم سموا صوفية؟ فقال: لمصافاة أدركتهم من الحق فصفوا. فمن صفا فهو صوفي. وقيل للشبلي: يا أبا بكر، أوصني، فقال: كلامك كتابك إلى ربك، فانظر ما تملي فيه. وقال: سهو طرفة عين عن الله شرك بالله. قال السلمي: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سئل الشبلي وأنا حاضر: هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شيء من طرق الحقيقة، أو الحق؟ فقال: لا بد من الاجتهاد والمجاهدة، ولكنهما لا يوصلان إلى شيء من الحقيقة، لأن الحقيقة ممتنعة عن أن تدرك بجهد واجتهاد، فإنما هي مواهب، يصل العبد إليها بإيصال الحق إياه لا غير. وأنشد على أثره: من الطويل أسائلكم عنها فهل من مخبّرٍ ... فمالي بنعمٍ بعد مكثتنا علم فلو كنت أدري أين خيّم أهلها ... وأيّ بلاد الله أو ظعنوا أمّوا إذاً لسلكنا مسلك الريح خلفها ... ولو أصبحت نعمٌ ومن دونها النجم قال السلمي: وحكي عن بعضهم قال: كنت يوماً في حلقة الشبلي فسمعته يقول: الحق يفني بما به يبقي، ويبقي بما به يفني، ويفني بما فيه بقاء، ويبقي بما فيه فناء. فإذا أفنى عبداً عن إياه أوصله به، وأشرفه على أسراره. وبكى، وأنشد على أثره: من الوافر لها في طرفها لحظات سحرٍ ... تميت به وتحيي من تريدوسئل الشبلي: ما علامة صحة المعرفة؟ قال: نسيان كل شيء سوى معروفه. قيل: وما علامة صحة المحبة؟ قال: العمى عن كل شيء سوى محبوبه. وقال: ليس للعارف، ولا لمحب سلوى، ولا لعبد دعوى، ولا لخائف قرار، ولا لأحد من الله فرار. قال الحسن الفرغاني: سألت الشبلي: ما علامة العارف؟ فقال: صدره مشروح، وقلبه مجروح، وجسمه مطروح. والعارف الذي عرف الله، وعرف مراد الله، وعمل لما أمر الله، وأعرض عما نهى الله، ودعا عباد الله إلى الله. والصوفي من صفا قلبه فصفا، وسلك طريق المصطفى، ورمى الدنيا خلف القفا، وأذاق الهوى طعم الجفا. والتصوف التآلف والتطرف، والإعراض عن التكلف. وقال أيضاً: هو التعظيم لأمر الله، والشفقة على عباد الله. وقال أيضاً: الصوفي من صفا من الكدر، وخلص من الغير، وامتلأ من الفكر، وتساوي عنده الذهب والمدر. وقيل له: ما علامة القاصد؟ قال: أن لا يكون للدرهم راصداً. وقيل له: في أي شيء أعجب؟ قال: قلب عرف ربه ثم عصاه. وقال: المعارف تبدو فتطمع، ثم تخفى فتؤيس، فلا سبيل إلى تحصيلها، ولا طريق إلى الهرب منها؛ فإنها تطمع الآيس، وتؤيس الطامع. وسئل: إلى ماذا تحن قلوب أهل المعارف؟ فقال: إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب من حسن العناية. وأنشد: من الكاملسقيا لمعهدك الذي لو لم يكن ... ما كان قلبي للصبابة معهدا وقال: الدنيا خيال، وظلها وبال، وتركها جمال، والإعراض عنها كمال، والمعرفة بالله اتصال. وسئل: ما الفرق بين رق العبودية، ورق المحبة؟ فقال: كم بين عبد إذا عتق صار حراً، وعبد كلما عتق ازداد رقاً. وقال: من البسيط لتحشرنّ عظامي بعد إذ بليت ... يوم الحساب وفيها حبّكم علق وسئل: هل يتسلى المبتلى عن حبيبه دون مشاهدته؟ فأنشأ يقول: من السريع والله لو أنك توجتني ... بتاج كسرى ملك المشرق ولو بأموال الورى جدت لي ... أموال من باد، ومن قد بقي وقلت لي لا نلتقي ساعة ... اخترت يا مولاي أن نلتقي وسئل: هل يعرف المحب أنه محب؟ قال: نعم، إذا كتم حبه، ثم ظهر عليه مع كتمانه. وأنشد: من البسيط قد يسحب الناس أذيال الظنون بنا ... وفرّق الناس فينا قولهم فرقا فكاذبٌ قد رمى بالظن غرّكم ... وصادق ليس يدري أنه صدقاقال زيد بن رفاعة الهاشمي: سمعت أبا بكر الشبلي ينشد في جامع المدينة يوم الجمعة والناس حوله: من الطويل يقول خليلي كيف صبرك عنهم ... فقلت وهل صبر فتسأل عن كيف بقلبي هوى أذكى من النار حرّه ... وأخلى من التقوى وأمضى من السيف قال أبو جعفر الفرغاني: كنت أنا وأبو العباس بن عطاء، وأبو محمد الجريري جلوساً عند الجنيد، إذ أقبل الشبلي وهو متغير، فلم يتكلم مع أحد، وقصد الجنيد، فوقف على رأسه، وصفق بيديه، وقال: من الخفيف عوّدوني الوصال والوصل عذب ... ورموني بالصّدّ والصدّ صعب لا وحسن الخضوع عند التلاقي ... ما جزا من يحبّ الاّ يحبّ قال: فضرب الجنيد برجله الأرض وقال: هو ذاك يا أبا بكر، هو ذاك! قال عامر الدينوري: كنت جالساً عند الشبلي، فاجتاز أبو بكر بن داود الأصبهاني، فسلم عليه. فقال له الشبلي: أنت الذي أنشدت لك وحقيقة: من الخفيف موقف للرقيب لا أنساه لست أخشى.مرحباً بالرقيب من غير وعدٍ ... جاء يجلو عليّ من أهواه لا أحبّ الرّقيب إلاّ لأني ... لا أرى من أحبّ حتى أراه فقال ابن داود: ما علمت أن لله فيها إشارة حتى نبهني الشبلي عليها. وسئل الشبلي عن حقيقة التوكل، فقال: حفظ العبد حركات همته من الطلب بما ضمنه الباري ﷿ من رزقه. وقال الشبلي: ذكر الله على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء. وقال: ذكر الغفلة يكون جوابه اللعن. وأنشد: من البسيط ما إن ذكرتك إلاّ همّ يلعنني ... ذكري وسري وفكري عند ذكراكا حتى كأن رقيباً منك يهتف بي ... إياك ويحك والتذكار إياكا وقال: ليس مع العالم إلا ذكر؛ قال الله تعالى: " إنْ هُوَ إلاّ ذِكْرٌ للعالَمِين ". وسئل: من أقرب أصحابك إليك؟ قال: ألهجهم بذكر الله، وأقومهم بحق الله، وأسرعهم مبادرة في مرضاة الله. قال أبو نصر محمد بن علي الطوسي: سمعت الشبلي يوماً في مجلسه، وقد غلبه حاله، جثا على ركبتيه وهو يقول: من الطويل إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا ... كفى لمطايانا بذكرك هاديا وقطع المجلس. وسمعته يوماً ينشد وهو في مثل هذه الحال: من الطويل إذا أبصرتك العين من بعد غايةٍ ... وعارض فيك الشكّ أثبتك القلب ولو أن ركباً أمّموك لقادهم ... نسيمك حتى يستدلّ بك الركب فقطع المجلس أيضاً بمثل هذا.وسئل الشبلي عن التصوف فقال: ترويح القلوب بمرواح الصفاء، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء، والتخلق بالسخاء، والبشر في اللقاء. وقال السلمي: سمعت ... والسجزي يقولان: بلغنا أن رجلاً قال للشبلي من أصحابك؟ وهم في المسجد الجامع فقال الشبلي: مر بنا إليهم، فمر الرجل معه حتى دخل المسجد، فرأى الشبلي قوماً عليهم المرقعات والفوط، فقال؛ هؤلاء هم؟ قال: نعم. فأنشأ يقول: من الكامل أمّا الخيام فإنّها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها قال عيسى بن علي الوزير: دخل الشبلي على أبي، فدفع إليه صرة فيها أربعون ديناراً، فقال له: خذ هذه نفقة للصوفية. فأخذها وخرج. فقيل لأبي: إنه عبر على الجسر، فرأى رجلاً صوفياً قد وقف على دكان الحجام يقول له: قد احتجت إليك ساعة، أتفعل ذلك من أجل الله؟ فقال له: ادخل، فدخل إليه، فأصلح وجهه، وحلق رأسه، وحجمه، والشبلي بباب الدكان، فلما فرغ وجاء الرجل ليخرج قال الشبلي للحجام: خذ هذه الصرة أجرة خدمتك لهذا الرجل، فقال الحجام: إنما فعلت ذلك من أجل الله، فقال له: إن فيها أربعين ديناراً! فقال الحجام: ما أنا بالذي أحل عقداً عقدته بيني وبين الله بأربعين ديناراً. فلطم الشبلي وجهه وقال: كل أحد خير من الشبلي حتى الحجام. قال أحمد بن جعفر السيرواني: دخلت أنا وفقير على الشبلي، فسلمنا عليه، فقال: إلى أين تريدان؟ فقلنا: البادية، فقال: على أي حكم؟ فقال صاحبي: على حكم الفقراء، فقال: احذروا ألا تسبقكم همومكم، ولا تتأخر!قال أبو الحسن السيرواني: فجمع لنا العلم كله في هذه الكلمة. قال أبو حاتم الطبري: سمعت أبا بكر الشبلي يقول في وصيته: وإن أردت أن تنظر إلى الدنيا بحذافيرها فانظر إلى مزبلة، فهي الدنيا، فإذا أردت أن تنظر إلى نفسك فخذ كفاً من تراب، فإنك منها خلقت، وفيها تعود، ومنها تخرج. ومتى أردت أن تنظر ما أنت فانظر إلى ما يخرج منك في دخولك الخلاء، فمن كان حاله كذلك لا يجوز أن يتطاول ويتكبر على من هو منه. قال أبو طالب العلوي: كنت مع الشبلي بباب الطاق، فجاء رجل راكب، وبين يديه غلام، فقال رجل لرجل: من هذا؟ قال: صقعان الأمير ومسخرته، فغدا الشبلي، فقبل فخذه، فرمى الرجل نفسه من الفرس فقال: يا سيدي، أحسبك ما عرفتني! قال: بلى قد عرفتك، أنت تأكل الدنيا بما تساويه، اركب، فأنت خير ممن يأكل الدنيا بالدين. قال أبو بكر الرازي: سمعت الشبلي يقول: ما أحوج الناس إلى سكرة تفنيهم عن ملاحظات أنفسهم، وأفعالهم، وأحوالهم، والأكوان وما فيها. وأنشد: من الطويل وتحسبني حيّاً وإنّي لميّت ... وبعضي من الهجران يبكي على بعضي وسئل عن متابعة الإسلام، فقال: أن تموت عنك نفسك. وقال: ليس في الوقت مرح، الوقت جد كله. وقال: من فني عن نفسه وقام الحق بتوليه لا ينكر له تقليب الأعيان، واتخاذ المفقود.وقال: احذر أماكن الاتصال، فإنه خدع كلها، وقف بحيث وقف العوام تسلم. وقال: لا أشك إلا أني قد وصلت، ولا أشك إلا أن الوصل دوني، ولكن أبكي. ثم أنشأ يقول: من الوافر فيبكي إن نأوا شوقاً إليهم ... ويبكي إن دنوا خوف الفراق فتسخن عينه عند التنائي ... وتخسن عينه عند التلاقي وسئل الشبلي: ما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة، لأن الحيلة إما رشوة، أو قرار، وهما بعيدان عن طرق الحقيقة، فاطلب الدواء من حيث جاء الداء، فلا يقدر على شفائك إلا من أعلك وأنشد: من البسيط إنّ الذين بخيرٍ كنت تذكرهم ... هم أهلكوك وعنهم كنت أنهاكا لا تطلبن دواء عند غيرهم ... فليس يحييك إلا من توفاكا واجتاز الشبلي بدرب سليمان عند الجسر في شهر رمضان، فسمع البقلي ينادي: من كل لون. فحال لونه، وأخذه السماع، وأنشأ يقول: من المتقارب فيا ساقي القوم لا تنسني ... ويا ربّة الخدر غنّي رمل وقد كان شيء يسمّى السرور ... قديماً سمعنا به ما فعل خليليّ إن دام هذا الصّدود ... على ما أراه سريعاً قتل وفي رواية: خليليّ إن دام همّ النفوس ... على ما تراه قليلاً قبل مؤمّل دنيا لتبقى له ... فمات المؤمّل قبل الأملوقال الشبلي: لولا أن الله خلق الدنيا على العكس لكان منفعة الإهليلج في اللوزينج. وقال: كن مع مولاك مثل الصبي مع أمه؛ تضربه ويمسكها، ويقول: يا أمي لا أعود. وقال: ما ظنك بمعان هي شموس كلها، بل الشموس فيها ظلمة. وقيل له: يا أبا بكر، الرجل يسمع الشيء ولا يفهم معناه، فيؤاخذ عليه، لم هذا؟! فأنشأ يقول: من الرمل ربّ ورقاء هتوفٍ بالضحى ... ذات شجوٍ صدحت في فنن ذكرت إلفاً ودهراً صالحاً ... فبكت حزناً فهاجت حزني فبكائي ربما أرّقها ... وبكاها ربما أرّقني ولقد تشكو فما أفهمها ... ولقد أشكو فما تفهمني غير أنّي بالجوى أعرفها ... وهي أيضاً بالجوى تعرفني وقال الشبلي: الوجد اصطلام. ثم قال: الوجد عندي جحود ... ما لم يكن عن شهود وشاهد الحق عندي ... يفني شهود الوجود قال السلمي: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: حضرت مع الشبلي ليلة في مجلس سماع، وحضره المشايخ، فغنى قوال شيئاً، فصاحالشبلي والقوم سكوت، فقال له بعض المشايخ: يا أبا بكر، أليس هؤلاء يسمعون معك؟ مالك من بين الجماعة؟ فقام، وتواجد، وأنشأ يقول: من الكامل لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خرّوا لعزة ركّعاً وسجودا وقال: من البسيط لي سكرتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي قال: وسمعت أبا العباس البغدادي يقول: كنا جماعة من الأحداث نصحب أبا الحسين بن أبي بكر الشبلي، وهو حدث، ونكتب الحديث، فأضافنا ليلة أبو الحسين، فقلنا: بشرط ألا يدخل علينا أبوك، فقال: لا يدخل. فدخلنا داره، فلما أكلنا إذا نحن بالشبلي وبين كل أصبعين من أصابعه شمعة، ثماني شموع. فجاء وقعد في وسطنا، فاحتشمنا منه، فقال: يا سادة عدوني فيما بينكم طست شمع. ثم قال: أين غلامي أبو العباس؟ فتقدمت إليه، فقال لي: غنّ الصوت الذي كنت تغني: من الهزج ولما بلغ الحير ... ة حادي جملي حارا فقلت احطط بها رحلي ... ولا تحفل بمن سارا فغنيته، فألفى الشموع من يده وخرج. قال أبو يعقوب الخراط: كنت في حلقة الشبلي، فبكى رجل حتى علا صوته، وبكى الشبلي وأهل الحلقة ببكائه، وأنشأ يقول: من السريع أنافعي دمعي فأبكيكا ... هيهات مالي طمع فيكا لو كنت تدري بالذي نالني ... أقصرت عن بعض تجنيكا وقيل للشبلي: كم تهلك نفسك بهذه الدعاوى، ولا تدعها! فقال: من المنسرحإني وإن كنت قد أسأت بي ال ... يوم لراج للعطف منك غدا أستدفع الوقت بالرجاء وإن ... لم أر منكم ما أرتجي أبدا أغرّ نفسي بكم وأخدعها ... نفسٌ ترى الغيّ فيكم رشدا وسئل: هل يقع بين الإلفين تهاجر؟ فقال: يزاد رشدا، ثم أنشأ يقول: من الوافر هجرتك لا قلىً مني ولكن ... رأيت بقاء ودك في الصدود كهجر الحائمات الورد لمّا ... رأت أنّ المنية في الورود وسئل عن قوله تعالى: " وللهِ على النَّاسِ حجُّ البيتِ "، فوصفه بصفة تضبط عنه، ثم قال: من الخفيف لست من جملة المحبّين إن لم ... أجعل القلب بيته والمقاما وطوافي إجالة السرّ فيه ... وهو ركني إذا أردت استلاما قال أبو السري: وقفت يوم عيد على حلقة الشبلي، والناس عليه، فجاء حدثٌ من أولاد الوزراء حسن الوجه والزي، وكثر الناس. فلما رآه الشبلي قال: من نظر اعتباراً سلم، ومن نظر اختياراً فتن. ثم قال له: مر من عندي وإلا أخرق ثيابك. قال أبو الحسن علي بن محمد بن أي صابر الدلال: وقفت على الشبلي قي قبة الشعراء في جامع المنصور والناس مجتمعون عليه، فوقف عليه في الحلقة غلام لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجهاً منه يعرف بابن مسلم، فقال له: تنح، فلم يبرح، فقال له الثانية: تنح يا شيطان عنا، فلم يبرح، فقال له الثالثة: تنح، وإلا والله خرقت كل ما عليك، وكان عليه ثياب في غاية الحسن تساوي جملة كبيرة. فانصرف الفتى.وقيل: خرج الشبلي يوماً من منزله وعليه خريق وأطمار، فقيل له: ما هذا؟ فقال: من الطويل فيوماً ترانا في الخزوز نجرّها ... ويوماً ترانا في الحديد عوابسا ويوماً ترانا في الثريد نبسه ... ويوماً ترانا نأكل الخبز يابسا وقال الشبلي: ضاق صدري ببغداد، فضاقت علي أوقاتي، فوقع لي أن أنحدر إلى البصرة، فاكتريت سمارية، وركبت فيها، فلما بلغت البصرة، وخرجت من السمارية زاد علي ما كنت أجده ببغداد أضعاف ذلك. فركبت تلك السمارية، ورجعت إلى بغداد، فلما بلغت دار الخليفة إذا جارية تغنيى له في التاج: من الطويل أيا قادماً من سفرة البحر مرحباً ... أناديك لا أنساك ما هبّت الصّبا قدمت على قلبي كما قد تركته ... كئيباً حزيناً بالصّبابة متعبا فلما سمعت غناءها طرحت نفسي في دجلة، فقيل: أدركوا الرجل! فأخذت إلى الشط، فقال المقتدر: من هذا؟ فقالوا: أبو بكر الشبلي؛ فحملت إليه، ووقفت بين يديه، فقال: يا أبا بكر، تبلغنا عنك في كل وقت أعاجيب فما هذا؟، فقصصت عليه القصة، وخرجت. وفي رواية: فصاح صيحة، ووقع في دجلة مغشياً عليه، فقال الخليفة: الحقوه، واحملوه، فحمل إلى بين يديه، فقال له: أمجنون أنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، كان من أمري كيت وكيت، فتحيرت فيما هو يجري علي. فبكي الخليفة مما رأى من حرقته. قال أبو الصقر الصوفي: دخلت على شيخ من شيوخنا أهنئه يوم عيد، فرأيت عنده نخالة وهندباء وخلاً، فشغل ذلك قلبي، فخرجت من عنده، ودخلت على أحد أرباب الدنيا، فذكرت ذلك له، فدفع إلي صرة فيها دراهم، فقال: احملها إليه.فعدت ودخلت إليه، فأخبرته، فقال: وما الذي رأيت من حالي؟ قلت: رأيت هندباء وخلاً ونخالة. فقال: كأنك افتقدت منزلي، وكذلك لو كانت في بيتي حرمة أكنت تفتقدها؟ قم فاخرج! أشهد لا كلمتك شهراً. قال: فخرجت، فنطح الباب وجهي، ففتحته، فمسحت الدم ومشيت. فلقيني الشبلي، فقلت: يا أبا بكر، رجل مشى في طاعة الله ينطح وجهه، ما يوجب هذا؟ قال: لعله أراد أن يجيء إلى شيء صاف فيكدره. وقال للشبلي رجل: يا أبا بكر، اليوم يوم العيد، فأنشأ يقول: من البسيط الناس بالعيد قد سرّوا وقد فرحوا ... وما سررت به والواحد الصمد لمّا تيقنت أنّي لا أعاينكم ... غمّضت طرفي فلم أنظر إلى أحد قال السلمي: وبلغني أن الشبلي كان واقفاً على قبر الجنيد، فسئل عن مسألة، فنظر إلى الرجل، ونظر إلى القبر، وقال: من الطويل وإني لأستحييه والترب بيننا ... كما كنت أستحييه حين يراني وقيل له: إن فلاناً رجلاً من أصحابه مات فجاءة، فقال: من الطويل قضى الله في القتلى قصاص دمائهم ... ولكن دماء العاشقين جبار ومات أخ من إخوان الشبلي، فعز عليه، فرجع من جنازته وهو يقول: من الكامل سأودّع الإحسان بعدك والنّهى ... إذ حال منك البين والتوديع ولأستقلّ لك الدموع صبابةً ... ولو أن دجلة لي عليك دموعوحكايات الشبلي ﵀ كثيرة في إنشاده للشعر الحسن، والتمثل به، والطرب عليه، والتواجد من سماعه. وأنشد: من البسيط كادت سرائر سرّي أن تشير بما ... أوليتني من سرورٍ لا أسمّيه فصاح بالسر سرّ منك ترقبه ... كيف السرور بسرّ دون مبديه فظل يلحظني فكري لألحظه ... والحق يلحظني أن لا أراعيه وأقبل الحق يفني اللحظ عن صفتي ... وأقبل اللحظ يفنيني وأفنيه وقال: من الطويل وكم كذبةٍ لي فيك لا أستقلّها ... أقول لمن ألقاه إنّي صالح وأيّ صلاحٍ بي وجسمي ناحلٌ ... وقلبي مشغوفٌ ودمعي سافح وقال: من الطويل ذكرتك لا أنّي نسيتك لمحةً ... وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجدٍ أموت من الهوى ... وهام عليّ القلب بالخفقان فلما أراني الوجد أنك حاضرٌ ... شهدتك موجوداً بكل مكان فخاطبت موجوداً بغير تكلم ... ولاحظت معلوماً بغير عيان وقال: من البسيط إنّي عجبت وما في الحبّ من عجبٍ ... فيه الهموم وفيه الوجد والكلف أرى الطريق قريباً حين أسلكه ... إلى الحبيب بعيداً حين أنصرف قال جعفر الخلدي: أحسن أحوال الشبلي أن يقال له مجنون.وقال الشبلي: من الخفيف كلما قلت قد دنا حلّ قيدي ... قدّموني وأوثقوا المسمارا وقال لأصحابه ذات يوم: ألست عندكم مجنوناً وأنتم أصحاء؟ زاد الله في جنوني، وزاد في صحتكم. ثم قال: من البسيط قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ... ما لذّة العيش إلا للمجانين وقال أيضاً: من الخفيف بي جنون الهوى وما بي جنون ... وجنون الهوى جنون الجنون قال أبو نصر الهروي: كان الشبلي يقول: إنما يحفظ هذا الجانب بي يعني من الديالمة فمات هو يوم الجمعة، وعبرت الديالمة إلى الجانب الشرقي يوم السبت. مات هو وعلي بن عيسى في يوم واحد. قال منصور بن عبد الله: دخل قوم على الشبلي في مرضه الذي مات فيه، فقالوا: كيف نجدك يا أبا بكر؟ فقال: إن سلطان حبه ... قال لا أقبل الرّشا فسلوه ت فديته ... لم بقلبي تحرشا وسأل جعفر بن نصير بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي: ما الذي رأيت منه؟ فقال: قال لي: علي درهم مظلمة، وتصدقت عن صاحبه بألوف، فما على قلبيشغل أعظم منه. ثم قال: وضئني للصلاة، ففعلت، فنسيت تخليل لحيته، وقد أمسك على لسانه، فقبض على يدي، وأدخلها في لحيته، ثم مات. فبكى جعفر وقال: ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟ وفي رواية: ما يمكن أن يقال في رجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء في وقت نزع روحه. وقيل: دخل عليه قوم من أصحابه وهو في الموت، فقالوا: قل لا إله إلا الله. فأنشا يقول: من المديد إنّ بيتاً أنت ساكنه ... غير محتاجٍ إلى السّرج وجهك المأمول حجتنا ... يوم يأتي الناس بالحجج لا أتاح الله لي فرجاً ... يوم أدعو منك بالفرج وقال بكير صاحب الشبلي: وجد الشبلي في يوم الجمعة آخر ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة خفة من وجع كان به، فقال: تنشط نمشي إلى الجامع؟ قلت: نعم. فاتكأ عل يدي حتى انتهيت إلى الوراقين من الجانب الشرقي، فتلقانا رجل جاء من الرصافة، فقال بكير؟ قلت: لبيك، قال: غداً يكون لي مع هذا الشيخ شأن. ثم مضينا، وصلينا، ثم عدنا. فتناول شيئاً من الغداء، فلما كان الليل مات ﵀ فقيل: في درب السقائين رجل شيخ صالح يغسل الموتى. قال: فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم. فنقرت الباب نقراً خفياً، فقلت: سلام عليكم، فقال: مات الشبلي؟ قلت: نعم، فخرج إلي، فإذا به الشيخ، فقلت: لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله، تعجباً. ثم قلت: لي الشبلي أمس لما التقينا بك في الوراقين: غداً يكون لي مع هذا الشيخ شأن. بحق معبودك، من أين لك أن الشبلي قد مات؟ قال: يا أبله، فمن أين للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشأن اليوم؟!وكان موت الشبلي يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ت وقيل: سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، ودفن في الخيزرانية.

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 1287, entry [1949]1,387 chars
    ١٥٢٦ - [أبو بكر الشبلي] (١) أبو بكر الشبلي، الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، واسمه: دلف بن جحدر. اشتغل أول أمره بالفقه، وبرع في مذهب مالك، ثم سلك وصحب الجنيد وغيره من مشايخ عصره. وكان نسيج وحده حالا وظرفا وعلما. سأله بعض الفقهاء عن مسألة في الحيض امتحانا، فذكر له فيها ثمانية عشر قولا للعلماء، ولم …
    ▸ expand full passage (1,387 chars)
    ١٥٢٦ - [أبو بكر الشبلي] (١) أبو بكر الشبلي، الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، واسمه: دلف بن جحدر. اشتغل أول أمره بالفقه، وبرع في مذهب مالك، ثم سلك وصحب الجنيد وغيره من مشايخ عصره. وكان نسيج وحده حالا وظرفا وعلما. سأله بعض الفقهاء عن مسألة في الحيض امتحانا، فذكر له فيها ثمانية عشر قولا للعلماء، ولم يكن عند ذلك الفقيه من الأقوال سوى ثلاثة. قيل: تاب في ابتداء أمره في مجلس خير النساج. ومجاهداته في أول أمره فوق الحد، وكان يبالغ في تعظيم الشرع، وإذا دخل رمضان .. جد في الطاعات ويقول: هذا شهر عظمه الله ربي ﷿، وأنا أولى بتعظيمه. دخل يوما على شيخه الجنيد وامرأته عنده، فوقف بين يديه، وصفق بيديه وأنشد: [من الخفيف] عودوني الوصال والوصل عذب ... ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين عاتبوا أن ذنبي ... فرط حبي لهم وما ذاك ذنب لا وحق الخضوع عند التلاقي ... ما جزاء من يحب إلا يحبّ فقال الجنيد: نعم يا أبا بكر، فأرادت امرأة الجنيد أن تستتر منه فقال لها الجنيد: لا عليك، هو غائب لا يراك، ثم بكى بعد إنشاده، فقال الجنيد لامرأته: استتري عنه الآن، فقد حضر. وقال بعضهم: دخلت على الشبلي يوما في داره وهو يصيح ويقول: [من الهزج] على بعدك لا يصب ... ر من عادته القرب ولا يقوى على هجر ... ك من تيمه الحبفإن لم ترك العين ... فقد يبصرك القلب وقال الشبلي: رأيت معتوها عند جامع الرصافة يقول: أنا مجنون أنا مجنون، فقلت له: لم لم تصل؟ ! فأنشأ يقول: [من الطويل] يقولون زرنا واقض واجب حقنا ... وقد أسقطت حالي حقوقهم عني إذا هم رأوا حالي ولم يأنفوا لها ... ولم يأنفوا مني أنفت لهم مني توفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة.

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1358, entry [821]1,658 chars
    أبو بكر الشبلى (¬٦٩) شيخ الصوفية، وامام أهل علم الباطن، وذو الأنباء البديعة، والآثار الغريبة، وأحد المتصرفين في علوم الشريعة. اختلف فى اسمه فقيل: دلف بن جحدر، ويقال: ابن جعفر، ويقال: اسمه جعفر ابن يونس (¬٧٠). حكى ذلك كله أبو عبد الرحمان السلمى فى طبقاته، وقال: كذا وجدت على قبره ببغداد مكتوبا،* يعنى …
    ▸ expand full passage (1,658 chars)
    أبو بكر الشبلى (¬٦٩) شيخ الصوفية، وامام أهل علم الباطن، وذو الأنباء البديعة، والآثار الغريبة، وأحد المتصرفين في علوم الشريعة. اختلف فى اسمه فقيل: دلف بن جحدر، ويقال: ابن جعفر، ويقال: اسمه جعفر ابن يونس (¬٧٠). حكى ذلك كله أبو عبد الرحمان السلمى فى طبقاته، وقال: كذا وجدت على قبره ببغداد مكتوبا،* يعنى القول الآخر.قال الخطيب أبو بكر في تاريخه: ويقال أيضا اسمه جحدر بن دلف، ويقال: دلف بن جفرة (¬٧١)، ويقال: دلف بن جيعونة (¬٧٢)، وقيل غير هذا. أصله خراساني، من مدينة أسروشنه، من قرية بها يقال لها: شبلة، ومولده بسامرا، وقيل: ببغداد، "ومنشأه ببغداد. قال أبو بكر الخطيب: كان خاله أمير الأمراء بالأسكندرية. قال السلمى: كان الشبلى حاجب الموفق، وأبوه حاجب الحجاب ببغداد" (¬٧٣). قال أبو عبد الرحمان: كان عالما فقيهًا على مذهب مالك، وكتب الحديث الكثير، وذكر أن ابتداء توبته كانت بمجلس (¬٧٤) خير النساج، وصحب الجنيد ومن في عصره من المشايخ، وصار أوحد الوقت حالا وعلما، وقد أسند الحديث. وقال أبو القاسم القشيري: صحب الجنيد ومن كان في عصره، وكان نسيج وحده، له حال وظرف وعلم، مالكي المذهب. روى عن محمد بن مهدى البصرى. روى عنه على بن محمد الحمال، والحسين بن أحمد الصفار، وإسماعيل بن الحسين بن بندار، وأبو الحسن على بن المثنى العنبري وأبو سهل الصعلوكي، وأبو بكر الرازى، وأبو بكر الأبهرى. قال السلمى: لما ولى الموفق العهد، حضر الشبلي يوما مجلس خير النساج وتاب فيه، ورجع إلى نهاوند (¬٧٥)، وكان واليا عليها،وكان الموفق جعلها لطعمته فقال لهم الشبلي: كانت ولايتي بلدكم، فاجعلونى في حل، فجعلوه (¬٧٦)، وجهدوا أن يقبل منهم شيئا فأبى. قال أبو عبد الله الرازى: كان مشايخ العراق يقولون: عجائب بغداد ثلاثة في التصوف: اشارات الشبلى، ونكت المرتعش (¬٧٧)، وحكايات جعفر، يعنى الخلدى. وقد ألف في أخباره وفضائله أبو عبد الرحمان السلمى، وأبو القاسم القشيرى، ولأبي بكر المطوعي في ذلك كتاب مفرد. ***

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1936, entry [3708]575 chars
    أَبُو بَكْر الشِّبْلي (٢٤٧ - ٣٣٤ هـ = ٨٦١ - ٩٤٦ م) دلف بن جحدر الشبلي: ناسك. كان في مبدإ أمره واليا في دنباوند (من نواحي رستاق الريّ) وولي الحجابة للموفق العباسيّ، وكان أبوه حاجب الحجاب، ثم ترك الولاية وعكف على العبادة، فاشتهر بالصلاح. له شعر جيد، سلك به مسالك المتصوفة. أصله من خراسان، ونسبته الى قرية (شبلة) من قرى ما وراء النهر، ومولده بسر من رأى، ووفاته ببغداد. اشتهر بكنيته، واختلف في اسمه ونسبه، فقيل (دلف بن جعفر) وقيل (جحدر بن دلف) و (دلف ابن جعترة) و (دلف بن جعونة) و (جعفر ابن يونس) وللدكتور كامل مصطفى الشيبي (ديوان أبي بكر الشبلي - ط) جمع فيه ما وجد من شعره (٢) .