أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 27393, entry [7737]12,831 chars
معاوية بن عبيد الله بن يسار أبو عبيد الله الأشعري (٤) مولى عبد الله بن عضاه الأشعري وزير المهدي من أهل طبرية ويقال من أهل دمشقولاه هشام بن عبد الملك صدقات عذرة وسمع عاصم بن رجاء بن حيوة والزهري وأبا إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر وحكى عن المنصور والمهدي روى عنه مبارك الطبري ومنصور بن أبي مزاحم وابن…
▸ expand full passage (12,831 chars)معاوية بن عبيد الله بن يسار أبو عبيد الله الأشعري (٤) مولى عبد الله بن عضاه الأشعري وزير المهدي من أهل طبرية ويقال من أهل دمشقولاه هشام بن عبد الملك صدقات عذرة وسمع عاصم بن رجاء بن حيوة والزهري وأبا إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر وحكى عن المنصور والمهدي روى عنه مبارك الطبري ومنصور بن أبي مزاحم وابنه هارون بن أبي عبيد الله أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (١) أنا الحسن بن الحسين النعالي أنا أحمد بن نصر بن عبد الله الذارع بالنهروان نا سعيد بن معاذ الأبلي بالأبلة نا منصور بن أبي مزاحم حدثني أبو عبيد الله صاحب المهدي حدثني المهدي عن أبيه قال حدثني عطاء قال سمعت ابن عباس يقول عارض النبي ﷺ جنازة أبي طالب فقال وصلتك رحم جزاك الله خيرا يا عم أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه نا نصر بن إبراهيم أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد النصيبي أنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي نا أبو حفص عمر بن الفضل ابن المهاجر نا أبي الفضل نا الوليد بن حماد نا عبيد الله بن عبيد بن عمران الطبراني نا منصور بن أبي مزاحم نا أبو عبيد الله معاوية بن عبيد الله الأشعري عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه إن كعبا قدم إيلياء مرة من المرار فرشا يعني حبرا من أحبار يهود بضعة عشر دينارا على أن دله على الصخرة التي قام عليها سليمان بن داود حين فرغ من بناء المسجد وهي مما يلي ناحية باب الأسباط قال فقال كعب قام سليمان بن داود على هذه الصخرة ثم استقبل القدس كله ودعا الله بثلاث فأراه الله تعجيل إجابته إياه في دعوتين وأرجو أن يستجيب له في الآخرة فقال اللهم " هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (٢) " فأعطاه الله ذلك وقال اللهم هب لي ملكا وحكما (٣) يوافق حكمك ففعل الله ذلك به ثم قال اللهم لا يأتي هذا المسجد أحد يريد الصلاة فيه إلا أخرجته من خطيئته كيوم ولدته أمهقرأت على أبي محمد بن حمزة عن عبد العزيز بن أحمد أنا تمام بن محمد أنا أحمد بن عبد الله بن الفرج نا أحمد بن إبراهيم نا أحمد بن إبراهيم بن هشام بن ملاس أخبرني أبي عن أبيه قال لما قدم المهدي يريد بيت المقدس دخل مسجد دمشق ومعه أبو عبيد الله الأشعري كاتبه فذكر حكاية قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى أنا أبو نصر الوائلي أنا الخصيب بن عبد الله أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أبو عبيد الله معاوية بن عبيد الله قرأنا على أبي الفضل بن ناصر (١) عن أبي طاهر الخطيب أنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر أنا أبو بكر المهندس نا أبو بشر قال أبو عبيد الله معاوية بن عبيد الله الأشعري أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن خيرون قالا (٢) قال لنا أبو بكر الخطيب (٣) معاوية بن عبيد الله بن يسار أبو عبيد الله الأشعري مولاهم كان كاتب أمير المؤمنين المهدي ووزيره (٤) وإليه تنسب مربعة أبي عبيد الله بالجانب الشرقي وكان قد كتب الحديث وطلب العلم وسمع أبا إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر ونحوهما روى عنه منصور بن أبي مزاحم وكان خيرا فاضلا عابدا وهو من أهل طبرية وكان يكتب للمهدي قبل الخلافة وأمره كله إليه رسمه المنصور بذلك وكان المهدي يعظمه ولا يخالفه في شئ يشير به (٥) عليه ذكر الصولي عن علي بن سراج نا معاوية بن صالح قال ولد أبو عبيد الله سنة مائة قرأنا على أبي الفضل السلامي عن محمد بن أحمد بن محمد أنا هبة الله بنإبراهيم أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل نا محمد بن أحمد بن حماد الدولابي قال (١) سمعت أبا عبيد الله معاوية بن صالح الأشعري قال سمعت أبا عبيد الله معاوية بن عبيد الله الأشعري قال رأيت الزهري كأن رأسه ولحيته حنك (٢) الغراب قال ابن عساكر (٣) أظن معاوية بن صالح (٤) لم يدرك معاوية بن عبيد الله أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن القاضي أنا أبو الفضائل محمد بن أحمد بن عمر بن الحسن بن يونس نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ نا أحمد بن محمد ابن عبد الرحيم نا الحسن بن أحمد الطوسي نا الحسين (٥) بن عبد الله نا منصور بن أبي مزاحم حدثني أبو عبيد الله صاحب المهدي قال جاء قوم فدخلوا على المهدي يتظلمون من عباد الوصيف فلما وقعوا عليه أغلظ لهم المهدي فخرج شيخ وهو يقول ليسمع المهدي ومن حضر اللهم لا صبر لنا على أناتك وأتينا هذا وآيسنا من عزل عباد فاعزله أنت عنا يا أرحم الراحمين قال فمات عباد من ليلته أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر قال (٦) قرأت في كتاب أبي الحسن الدارقطني بخطه حدثني القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير (٧) بمصر حدثني أبو بكر محمد بن عبد الملك السراج التاريخي حدثني عيسى بن أبي عباد حدثني عبيد الله بن سليمان بن أبي عبد الله (٨) قال أبلى (٩) أبوعبيد الله مصليين وأسرع في الثالث أو ثلاثة وأسرع في الرابع موضع الركبتين والوجه والقدمين (١) لكثرة صلاته وكان له في كل يوم كر دقيق يتصدق به على المساكين وكان يلي ذاك مولى له فلما اشتد الغلاء أتاه فقال قد غلا السعر فلو نقصنا من هذا فقال أنت شيطان أو رسول الشيطان صيره كرين فكان له في كل يوم بعد ذلك كران يخبزان للمساكين وأخبرت أن الجسور يوم مات امتلأت فلما يعبر عليها إلا من تبع جنازته من مواليه واليتامى والأرامل والمساكين ودفن في مقبرة قريش ببغداد وصلى عليه علي بن المهدي أخبرنا أبو القاسم النسيب وأبو الوحش المقرئ إذنا عن رشأ بن نظيف ونقلته من خطه أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سيبخت البغدادي نا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي نا أحمد بن إسماعيل الخصيبي نا سويد بن عبد العزيز عن أبيه قال وصف رجل أبا عبيد الله كاتب المهدي فقال ما رأيت أوقر من حلمه ولا أطيش من قلمه (٢) أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار (٣) حدثني عبد الله بن نافع بن ثابت قال بعث أبو عبيد الله إلى عبد الله بن مصعب يعني ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير في أول ما صحب أمير المؤمنين المهدي بألفي دينار فردها وكتب إليه إني لا أقبل صلة إلا من خليفة أو ولي عهده قال الزبير وجدت في كتاب من كتب محمد بن سلام بعث أبو عبيد الله إلى عبد الله بن مصعب بألفي دينار صلة وعشرين ثوبا فلم يقبلها وكتب إليه أن لو كان قابلا من سوى الخليفة قبلها وكتب إليه أصلحك الله وأمتع بك ما لسببك ومناحتك آخيناك ولا لاستقلال ما بعثت به والسخط له كان ردنا إياه عليك ولكنا آخيناك ووددناك وشكرناك لفضلك ونبلك وقسم الله لك في رأيك ومعرفتك ورعايتك حق ذوي الحقوق ولقد أصبحت عندنا بالمنزل الذي لا يزيدك فيه صلة وصلتنا بها ولا يضرك ردناهاأخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (١) قال قرأت في كتاب محمد بن عبد الملك التاريخي بخطه حدثني الحسين بن محمد بن الفهم (٢) نا علي بن الجعد نا عبد الأعلى بن أبي المساور قال دخلت الديوان في خلافة المهدي وأبو عبيد الله جالس في صدر الديوان فسلمت فرد علي وما يهش إلي ولا حفل بي فجلست إلى بعض كتابه فقلت حدثنا الشعبي فسمعني أبو عبيد الله فقال لي رأيت الشعبي فقلت نعم ورأيت أبا بردة بن أبي موسى وهو خير من الشعبي فقال ارتفع ارتفع كتمتنا نفسك حتى كدت أن تلحقنا ذما لا ترخصه المعاذير ثم أقبل علي واشتغل بي حتى فرغت من حاجتي وانصرفت بشكره قرأت في كتاب الوزراء لأبي بكر الصولي نا عون بن محمد نا محمد بن إسماعيل نا عمران بن شهاب الكاتب قال استعنت على أبي عبيد الله في أمر ببعض إخوته فلما قام قال لي لولا أن حقك حق لا يحد (٣) ولا يضاع لحجبت عنك حسن نظري أظننتني أجهل الإحسان حتى أعلمه ولا أعرف موضع المعروف حتى أعرفه لو كان لا ينال ما عندي إلا بغيري لكنت بمنزلة البعير الذلول عليه الحمل الثقيل إن قيد انقاد وإن أنيخ برك لا يملك من نفسه شيئا فقلت معرفتك بمواقع الصنائع أثبت من معرفة غيرك ولم أجعل فلانا شفيعا إنما جعلته مذكرا فقال لي فأي (٤) اذكار (٥) لمن رعى حقك أبلغ من تسليمك عليه ومصيرك إليه إنه متى لم يتصفح المأمول أسماء مؤمليه بقلبه غدوا ورواحا لم يكن للأمل محلا (٦) وجرى القدر لمؤمليه على يديه بما قدر وهو غير محمود على ذلك ولا مشكور وما لي إمام أدرسه بعد وردي من القرآن إلا أسماء رجال التأميل لي وما أبيت ليلة حتى أعرضهم على قلبي ولا تستعن على شريف إلا بشرفه فإنه يرى ذاك عنيا لمعروفه قال الصولي ومن شعر أبي عبيد الله لله دهر أضعنا فيه أنفسنا * بالجهل لو أنه بعد النهى عاداأفسدت ديني باصلاحي خلافتهم * وكان إصلاحها للدين إفسادا ما قربوا أحدا إلا ونيتهم * أن يعقبوا قربه بالغدر إبعادا * قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان عن عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو سليمان بن زبر أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر نا محمد بن جرير (١) قال ذكر أبو زيد عمر بن شبة أن سعيد بن إبراهيم (٢) حدثه أن جعفر بن يحيى حدثه أن الفضل بن ربيع أخبره إن الموالي كانوا يشنعون أبا عبيد الله عند المهدي ويسعون عليه عنده وكانت كتب أبي عبيد الله تنفذ إلى المنصور بما يدبر (٣) من الأمور ويتخلى الموالي بالمهدي فيبلغونه عن أبي عبيد الله ويحرضون عليه قال الفضل وكانت كتب أبي عبيد الله إلى أبي تترى يشكو الموالي وما يلقى منهم فلا تزال يذكره عند المنصور ويخبره ويستخرج الكتب إلى المهدي بالوصاة به وترك القبول فيه قال ولما رأى أبو عبيد الله غلبة الموالي عليه أي المهدي (٤) وخلوهم به نظر إلى أربعة رجال من قبائل شتى من أهل الأدب والعلم فضمهم إلى المهدي فكانوا في صحابته فلم يكونوا يدعون الموالي يتخلون به ثم إن أبا عبيد الله كلم المهدي في بعض أموره إذ اعترض رجل من هؤلاء الأربعة في الأمر الذي تكلم فيه فسكت أبو عبيد الله فلم يراده وخرج فأمر بحجبه عن المهدي فحجبه عنه وبلغ خبره أبي قال وحج أبي مع المنصور في السنة التي مات فيها وقام أبي من أمر المهدي بما قام به من أمر البيعة وتجد يدها على أهل بيت أمير المؤمنين (٥) والقواد والموالي قال فلما قدم تلقيته بعد المغرب فلم يزل حتى تجاوز منزله وترك دار المهدي ومضى إلى أبي عبيد الله فقلت له تترك أمير المؤمنين ومنزل أهلك وتأتي أبا عبيد الله قال (٦) يا بني هو صاحبالرجل وليس ينبغي أن نعامله على ما كنا نعامله عليه ولا أن نحاسبه بما كان منا في أمره من نصرتنا له قال فمضينا حتى أتينا باب أبي عبيد الله وما زال واقفا حتى صليت العتمة فخرج الحاجب فقال ادخل (١) فثنى رجله وثنيت رجلي فقال إنما استأذنت لك يا أبا الفضل وحدك قال اذهب فاخبره أن الفضل معي قال ثم أقبل علي فقال وهذا أيضا من ذلك فخرج الحاجب فأذن لنا جميعا فدخلنا فإذا أبو عبيد الله في صدر المجلس على مصلى متكئ على وسادة فقلت يقوم إلى أبي إذا دخل عليه فلم يقم فقلت يستوي جالسا إذا دنا فلم يفعل فقلت يدعو له بمصلى فلم يفعل قال فجلس بين يديه على البساط وهو متكئ فجعل يسائله عن مسيره وسفره وحاله وجعل أبي يتوقع أن يسأله عما كان منه في أمر المهدي وتجديد بيعته فأعرض عنه ذلك فذهب أبي يبتدئ ذكره فقال قد بلغنا نبؤكم قال فذهب أبي لينهض فقال لا أرى الدروب إلا وقد أغلقت فلو أقمت فقال أبي إن الدروب لا تغلق دوني قال بلى قد أغلقت قال فظن أبي أنه يريد أن يحبسه ليسكن في مسيره ويريد أن يسأله قال فقال فأقيم قال فقال يا غلام اذهب فهيئ لأبي الفضل في منزل محمد بن أبي عبيد الله مبيتا فلما رأى أبي أنه يريد أن يخرج من الدار قال فليس تغلق الدروب دوني فأعتزم فقال (٢) فلما خرجنا من الدار أقبل علي وقال يا بني أنت أحمق قال قلت وما حمقي أنا قال تقول لي كان ينبغي لك أن لا تجئ وكان ينبغي إذ جئنا ألا نقيم حتى صليت العتمة وأن ترجع فتنصرف ولا تدخل وكان ينبغي إذ جئت ولم يقم إليك أن ترجع ولا تقيم عليه ولم يكن الصواب إلا ما عملت كله ولكن والله الذي لا إله إلا هو واستغلق في اليمين لأخلقن (٣) جاهي ولأنفقن مالي حتى أبلغ مكروه أبي عبيد الله قال ثم جعل يضطرب بجهده ولا يجد مساغا إلى مكروهه ويحتال الحيل إلى أن ذكر القسري (٤) الذي كان أبو عبيد الله حجبه فأرسل إليه فقال إنك قد علمت ما ركبك به أبو عبيد الله وقد بلغ مني كل غاية من المكروه وقد أدعت (٥) أمره بجهدي فما وجدتعليه طريقا فعندك حيلة في أمره فقال إنما يؤتى أبو عبيد الله من أحد وجوه ثلاثة أذكرها لك فقال هو جاهل بصناعته وأبو عبيد الله أحذق الناس أو يقال هو ظنين في الذي يتقلده وأبو عبيد الله أعف الناس لو كانت بنات المهدي في حجره (١) لكان لهن موضعا أو يقال هو يميل إلى أن يخالف السلطان فليس يؤتى أبو عبيد الله من ذلك إلا أنه يميل إلى القول بالقدر وليس يتسلق عليه بذاك ويقال هو متهم في الله فعند أبي عبيد الله عقد وثيق ولكن (٢) هذا كله يجتمع لك في ابنه فتناوله الربيع فقبل بين عينيه ثم دب (٣) لابن أبي عبيد الله فوالله ما زال يحتال ويدس إلى المهدي ويتهمه ببعض حرم المهدي حتى استحكم عند المهدي الظنة بمحمد بن أبي عبيد الله فأمر فأحضر وأخرج أبو عبيد الله فقال يا محمد اقرأ فذهب ليقرأ فاستعجم عليه القرآن فقال يا معاوية ألم تعلمني أن ابنك جامع للقرآن قال قد أخبرتك يا أمير المؤمنين ولكنه فارقني منذ سنين وفي هذه المدة التي نأى فيها عني ما نسي القرآن قال قم فتقرب إلى الله بدمه قال فذهب يقوم فوقع فقال العباس بن محمد إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفي الشيخ قال ففعل وأمر به فأخرج (٤) فضربت عنقه قال واتهمه المهدي في نفسه فقال له الربيع قتلت ابنه وليس ينبغي أن يكون معك ولا أن تثق به قال فأوحش المهدي وكان الذي كان من أمره وبلغ الربيع ما أراد واشتفى وزاد وذكر محمد بن عبيد الله (٥) بن يعقوب بن داود قال أخبرني أبي قال ضرب المهدي رجلا من الأشعريين فأوجعه فتغضب (٦) أبو عبيد الله له وكان مولى لهم وقال القتل يا أمير المؤمنين أحسن من هذا فقال له المهدي يا يهودي اخرج من معسكري لعنك الله فقال ما أدري إلى أين أخرج إلا إلى النار قال قلت يا أمير المؤمنين *وأخو هناه مثلها يتوقع (١) قال فقال يا أبا عبيد الله سبحان الله وذكر الصولي عن علي بن سراج عن معاوية بن صالح أنه ما أقرأتهم يروون له يعني لأبي عبيد الله إلا ثلاثة أبيات قالها آخر أيامه لله دهر أضعنا فيه أنفسنا * بالجهل لو أنه بعد النهى عادا أفسدت ديني بإصلاحي صلاحهم * وكان إصلاحها للدين إفسادا ما قربوا أحدا إلا ونيتهم * أن يعقبوا قربه بالغدر إبعادا * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا أنا الحسين بن القاسم الكوكبي نا ابن أبي سعد نا أبو زكريا يحيى بن الحسن بن عبد الخالق حدثني محمد بن القاسم بن الربيع عن أبيه قال دخل الربيع على المهدي وأبو عبيد الله جالس يعرض كتبا فقال له أبو عبيد الله يا أمير المؤمنين يتنحى هذا يعني الربيع فقال له المهدي تنح قال لا أفعل قال كأنك تراني بالعين الأولى قال بل أراك بالعين التي أنت بها قال فلم لا تتنحى (٢) إذا أمرتك قال لا آمن أن يكون معه حديدة ينالك بها وأنت سقره (٣) المسلمين وقد قتلت ابنه فقام المهدي مذعورا وأمر بتفتيشه فوجدوا بين جوربيه وخفيه سكينا فردت الأشياء إلى الربيع فجعل كاتبه يعقوب بن داود فقال فيه الشاعر (٤) أدخلته فعلا (٥) علي * ك كذاك شؤم الناصية يعقوب يحكم في الأمو * ر وأنت تنظر ناحية * وذكر الصولي عن علي بن سراج نا معاوية بن صالح قال توفي أبو عبيد الله آخر سنة سبعين وقيل سنة تسع وستين وله سبعون سنة أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيبقال (١) مات أبو عبيد الله في سنة سبعين (٢) وقيل سنة تسع وستين ومائة وكان مولده في سنة مائة ٧٥١٦ -