Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم

محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 9 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
4
Relation hints
1
Assessment hints
5
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 9 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

4 exact linked passages0 legacy full passages5 assessment hints0 assessment snippets

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 25969, entry [7334]25,848 chars
    محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم (٢) ابن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله ابن بلال بن عوف وهو ثمالة ابن أسلم بن كعب أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي المعروف بالمبرد (٣) حدث عن أبي عثمان بكر بن محمد المازني وأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني وحكى عن ع…
    ▸ expand full passage (25,848 chars)
    محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم (٢) ابن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله ابن بلال بن عوف وهو ثمالة ابن أسلم بن كعب أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي المعروف بالمبرد (٣) حدث عن أبي عثمان بكر بن محمد المازني وأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني وحكى عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفيروى عنه أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي وأبو بكر محمد بن يحيى الصولي ومحمد بن جعفر الخرائطي وعمر بن الحسن بن مالك الأشناني وعبد الله بن جعفر بن درستويه وأبو عمر محمد بن عبد الواحد غلام ثعلب ومحمد بن يزيد بن أبي الأزهر وأبو سهل أحمد بن محمد بن زياد وإسماعيل بن محمد الصفار وأبو علي عيسى بن محمد الطوماري وأبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي أخبرنا أبو البركات يحيى بن عبد الرحمن بن حبش الفارقي وأبو القاسم بن السمرقندي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن صرما قالوا أنا أبو الحسين بن النقور نا عيسى بن علي إملاء نا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن سفيان النحوي الخراز (١) نا أبو العباس المبرد نا المغيرة عن الزبير حدثني مصعب بن عبد الله قال قال مالك بن أنس لهؤلاء الشطار ملاحة كأن أحدهم يصل خلف إنسان فقرأ الإنسان " الحمد لله رب إ العالمين " حتى فرغ منها ثم أرتج (٢) عليه فجعل يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وجعل يردد ذلك فقال الشاطر ليس للشيطان ذنب إلا أنك لا تحسن تقرأ أخبرنا أبو السعود بن المجلي نا أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي أنا القاضي أبو القاسم يحيى بن محمد بن سلامة بن جعفر نا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرزاذ النحوي (٣) أنا أبو القاسم جعفر بن شاذان القمي نا الصولي نا المبرد قال كنا عند التوجي (٤) فجاءه عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير فأجلسه إلى جنبه ثم قال لي (٥) اقرأ عليه من شعر جده جرير فقرأت عليه قصائد منها (٦)* طرب الحمام بذي الأراك فشاقني (١) * لا زلت في فنن وأيك ناضر * فلما بلغت قوله * أما الفؤاد فلا يزال موكلا (٢) * بهوى جمانة أو بحب العاقر * قال له التوجي (٣) ما جمانة والعاقر قال ما يقول صاحبكم يعني أبا عبيد قال هما امرأتان فضحك وقال لا عليه ذهب مذهبا يذهب نحوه هما والله رملتان عند بيوتنا من عن يمين وشمال (٤) قال التوجي اكتب فلو حضر أبو عبيدة لأفاد هذا لأنه بيت الرجل أخبرنا أبو الحسن الفرضي أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو بكر الخرائطي قال سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول قال المفضل الضبي قلت لأعرابي من أين معاشك قال نرد الحاج قلت فإذا صدروا فبكى ثم قال لو لم نعش إلا من حيث تدري لم نعش فلما أردت الانصراف قال أتفهم قلت نعم قال * هل الدهر إلا ضيقة تتفرج * وإلا جديد ناضر ثم ينهج أرى الناس في الدنيا كسفر تتابعوا * على منهج ثم استخفوا فأدلجوا * ذكر أبو الحسن علي بن محمد بن المظفر السميساطي في كتاب (٥) الذي صنفه نا ابن أبي الأزهر نا المبرد (٦) قال وافيت الشام وأنا حدث في جماعة أحداث أكتب الحديث وألقى أهل العلم فاجتزنا بدير مران (٧) فقلت أنا أحب النظر إليه فاصعدوا بنا فدخلناه فرأينا منظرا حسنا وإذا في بعض بيوته كهل مشدود حسن الوجه عليه أثر النعمة فدنونا منه فسلمنا عليه فرد وقال من أين أنتم يا فتيان فقلنا من العراق فقال بأبي أنتم ما الذي أقدمكم هذا البلدالغليظ هواؤه الثقيل ماؤه الجفاة أهله قلنا طلب الحديث والأدب قال حبدا أتنشدوني أو أنشدكم قلنا أنشدنا فقال * الله يعلم أنني كمد * لا أستطيع أبث ما أجد روحان لي روح تضمنها * بلد وأخرى حازها بلد وأرى المقيمة (١) ليس ينفعهم * صبر وليس يضرها جلد وأظن غائبتي كشاهدتي * بمكانها تجد الذي أجد * ثم أغمي عليه وأفاق فصاح بنا فقعدنا إليه فقال تنشدوني أو أنشدكم قلنا أنشدنا فأنشدنا لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم * ورحلوها (٢) فثارت بالهوى الإبل وأبرزت من خلاف السجف ناظرها * ترنو إلي ودمع العين منهمل وودعت ببنان حمله (٣) غنم * فقلت لا حملت رجلان يا جمل ويلي من البين ماذا حل بي وبها * من بارح (٤) الوجد حل البين فارتحلوا إني على العهد لم أنقض مودتهم * فليت شعري لطول الدهر ما فعلوا * فقال فتى من المجان ماتوا قال فأموت أنا إذا قال مت راشدا (٥) ثم تمطى وتمدد فما برحنا حتى دفناه وقد وقع إلي كتاب عقلاء المجانين لابن أبي الأزهر فلم أجد هذه الحكاية فيه ذكر أبو الفتح بن جني في إملاء الخاطر ونقلته من خط أبي الحسين هبة الله بن الحسن ﵀ ونقله من خط أبي الفتح قال ومن هذا ما يحكى من أن أبا عثمان (٦) لما عمل كتاب الألف واللام تناوله كافة أصحابه عن جليله فكانوا فيه متقاربي الأحوال ثم إنه سأل أبا العباس يعني المبرد عن دقيقه ومعتاصه فأحسن الجواب عنه فقال له أبو عثمان قم فأنت المبرد أي المثبت للحققال أبو العباس فغير الكوفيون اسمي هذا فجعلوه المبرد بفتح الراء وإنما هو بكسرها أخبرنا جدي أبو المفضل القاضي أنا أبو عمرو مسعود بن علي الأردبيلي بدمشق ثم أنا أبو بكر المزرفي قالا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا والدي أبو الفرج أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله الشحامي وأخبرنا أبو بكر بن المزرفي أنا أبو علي بن أبي جعفر أنا جدي أبو الفرج أنا السيرافي قال أبو العباس المبرد محمد بن يزيد الأزدي الثمالي المعروف بالمبرد انتهى علم النحو بعد طبقة الجرمي (١) والمازني إلى أبي العباس محمد بن يزيد الأزدي (٢) وهو من ثمالة قبيلة من الأزد وأخذ أبو العباس النحو عن الجرمي والمازني وغيرهما وكان على المازني يعول يقال إنه بدأ بقراءة كتاب سيبويه على الجرمي وختمه على المازني وكان إسماعيل ابن إسحاق القاضي وهو أقدم مولدا منه وقد رأى الناس بالبصرة يقول ما رأى محمد بن يزيد مثل نفسه وكان مولده فيما أخبرنا أبو بكر السراج وأبو علي الصفار في سنة عشر ومائتين ومات سنة خمس وثمانين ومائتين أخبرنا أبو القاسم الحسيني (٣) وأبو منصور الشيباني قالا قال لنا أبو بكر الخطيب (٤) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد ابن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف وهو ثمالة بن أسلم بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد (٥) بن الغوث أبو العباس الأزدي ثم الثمالي المعروف بالمبرد شيخ أهل النحو وحافظ علم العربية كان من أهل البصرة فسكن (٦) بغداد وروى بها عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني وغيرهما منالأدباء وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية حسن المحاضرة مليح الأخبار كثير النوادر حدث عنه (١) نفطويه النحوي (٢) ومحمد بن أبي الأزهر وإسماعيل بن محمد الصفار وابو بكر الصولي وأبو عبد الله الحكيمي وابو سهل بن زياد وأبو علي الطوماري وجماعة يتسع ذكرهم قال (٣) وأنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز (٤) أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم قال أبو سعيد وسمعته يقول لقد فاتني منه علم كثير لقضاء ذمام ثعلب أخبرنا جدي أبو المفضل القاضي أنا أبو عمرو الأردبيلي أنا أبو جعفر بن المسلمة ثم أخبرنا أبو بكر بن المزرفي أنا أبو جعفر بن المسلمة وابنه أبو علي قالا أنا أبو الفرج أحمد بن محمد أنا الحسن بن علي السيرافي سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم وسمعته يقول لقد فاتني منه علم كثير لقضاء ذمام ثعلب وسمعت نفطويه يقول ما رأيت أحفظ للأخبار بغير أسانيد منه وابن أبي العباس بن الفرات وكذلك خبرنا (٥) أبو بكر بن السراج عن محمد بن خلف وكيع وكان بينه وبين أبي العباس ثعلب (٦) من المنافرة ما لا خفاء به وأكثر أهل التحصيل يفضلونه (٧) أخبرنا أبو القاسم الحسيني (٨) وأبو منصور بن زريق قال الحسيني حدثنا وقال الآخر أنا أبو بكر الخطيب (٩) أنا محمد بن علي بن يعقوب المعدل أنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة قال قال لي أبو الحسن العروضي قال لي أبو إسحاق الزجاج لما قدمالمبرد بغداد أتيته لأناظره وكنت أقرأ على أبي العباس ثعلب وأميل إلى قولهم يعني الكوفيين فعزمت على إعناته فلما فاتحته الجمنب الحجة وطالبني بالعلة وألزمني إلزامات لم أهتد لها فتبينت فضله واسترجحت عقله وجددت في ملازمته قال (١) وأنا أبو يعلى (٢) أحمد بن عبد الواحد الوكيل أنا إسماعيل بن سعيد المعدل نا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال قال لي أبو العباس المبرد كنت أناظر بين يدي جعفر بن القاسم فكان يقول أراك عالما فكان هذا يحفظني فلما رأى ذلك مني قال إن قولي لك أراك عالما ليس أنك عندي قبل اليوم على غير هذا الحال ثم انتقلت إليها ولكن على قول الله تعالى " والأمر يومئذ لله " (٣) وإن كان الأمر اليوم ويومئذ لله قال (٤) وأخبرني علي بن أبي علي البصري حدثني ابي حدثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجي حدثني أبو عبد الله المفجع قال كان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها يتهم بالكذب فتواضعنا على مسألو لا اصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب وكنا قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشاعر * أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا (٥) فقال بعضنا هو من البحر الفلاني وقال آخرون هو من البحر الفلاني فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه ألق بعض فقلت له أنبئنا (٦) ايدك الله ما القبعض عند العرب فقال المبرد القطن يصدق ذلك قول أعرابي * كأن سنامها حشي القبعضا قال فقلت لأصحابي هو ذا ترون الجواب والشاهد إن كان صحيحا فهو عجيب وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجبقال (١) وأنا أبو بكر البرقاني أنا محمد بن العباس الخزاز (٢) أنشدنا محمد بن خلف ابن المرزبان أنشدني بعض أصدقائنا يمدح المبرد * رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى العلياء في جاه وقدر جليس خلائق وغذي ملك * وأعلم من رأيت بكل أمر وفتيانية الظرفاء فيه * وأبهة الكبير بغير كبر وينثر إن أجال الفكر درا * وينثر لؤلؤا من غير فكر وقالوا ثعلب رجل عليم * وابن النجم من شمس وبدر وقالوا ثعلب يملي ويفتي * وابن الثعلبان من الهزبر * أخبرنا جدي أبو المفضل القاضي أنا أبو عمرو مسعود بن علي أنا أبو جعفر بن المسلمة وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أنا أبو جعفر وابنه أبو (٣) علي قالا أنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر أنا الحسن بن عبد الله السيرافي أنشدنا أبو بكر بن ابي الأزهر أنشدني أحمد بن عبد السلام وكان أكبر من خالد الكاتب (٤) يقول في محمد ابن يزيد (٥) رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى الخيرات في جاه وقدر جليس خلائف وغذي ملك * وأعلم من رأيت بكل أمر وفتيانه الظرفاء فيه * وأبهة الكبير بغير كبر وينثر إن أجال الفكر درا * وينثر لؤلؤا من غير فكر وكان الشعر قد أودى فأحيا * أبو العباس داثر كل شعر وقالوا ثعلب رجل عليم * وابن النجم من شمس وبدر وقالوا ثعلب يملي ويفتي * وأين الثعلبان من الهزبر وهذا في مقالك مستحيل * تشبه جدولا وشلا (٦) بجر *قال وأنشدني فيه (١) وأنت الذي لا يبلغ الوصف (٢) مدحه * وإن أطنب المداح مع كل مطنب * * رأيت الفتح بن خاقان راكبا * فأنت عديل الففي كل موكب وكان أمير المؤمنين إذا رنا * إليك يطيل الفكر بعد التعجب وأتيت علما لا يحيط (٣) بكنهه * علوم بني الدنيا ولا نحو (٤) ثعلب يروح إليك الناس حتى كأنهم * ببابك في أعلى مني والمحصب * وأنشدنا لنفسه (٥) * ببكاء ما به من هوى * منصب إلى إلفه الأوصب فباتا يخدان حمر الخدود * بفيض دموعهما السكب ويعتنقان وقلباهما على مثل * جمر الغضا الملهب إلى أن بدا في الدجى ساطع * من الصبح يسطو على الغيهب فيا حسنها ليلة لو تمد * بطول الدهور فلم تذهب وهل يرجعن بلذاتها على * حال أمن من الرقب أيا طالب العلم لا تجلهن * وعد بالمبرد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى * فلا تك (٦) كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة (٧) * بهذين وبالشرق والمغرب * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا وأبو منصور زريق أنا أبو بكر الخطيب أنا الحسن بن علي الجوهري أنا أحمد بن إبراهيم أنا أبو بكر بن أبي الأزهر قال كان المبرد ينسب إلى الأزد فقال فيه أحمد بن عبد السلام الشاعر* أيا بن سراة الأزد (١) أزد شنوءة * وأزد العتيك الصدر رهط المهلب أولئك أبناء المنايا إذا غدوا * إلى الحرب عدوا واحدا ألف مقنب حموا حرم الإسلام بالبيض والقنا * وهم ضرموا نار الوغا بالتلهب وهسبط أنصار النبي محمد * على أعجمي الخلق والمتعرب وأنت الذي لا يبلغ الناس وصفه * وإن أطنب المداح مع كل مطنب رأيتك والفتح بن خاقان راكبا * وأنت عديل الفتح في كل موكب وكان أمير المؤمنين إذا دنا * إليك يطيل الفكر (٢) بعد التعجب وأوتيت علما لا يحيط بكنهه * علوم بني الدنيا ولا علم ثعلب تؤوب إليك الناس حتى كأنهم * ببابك في أعلى منى والمحصب * أخبرنا أبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (٣) أنا الجوهري أنا محمد بن العباس أنشدنا محمد بن المرزبان لبعض أصحاب المبرد يمدحه (٤) * ينفسي أنت يا ابن يزيد من ذا * يساوي ثعلبا بك (٥) غير قين إذا مازتكما العلماء يوما * رأت شأويكما متفاوتين تفسر كل مقفلة بحذق * ويستر كل واضحة بغين (٦) كأن الشمس ما تمليه شرحا * وما يمليه همزة بين بين * أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحصين (٧) وأبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي أبي (٨) عبد الله القضاعي وأخبرنا أبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (٩) أنبأني أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المصري القاضي أنا يوسف بن يعقوب النجيرمي أنا علي بن أحمد المهلبي أنا محمد بن عبد الرحمن الروذباري أنا محمد بن عبد الملك التاريخي قال قال بعض الفتيان في أبيات له يمدح أبا العباس* وإذا يقال من الفتى كل الفتى * والشيخ والكهل الكريم العنصر والمستضاء بعلمه وبرأيه * وبعقله قلت ابن عبد الأكبر * أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا نا محمد بن يحيى الصولي نا محمد بن يزيد نا محمد بن صفوان عن أبيه قال كان سليمان بن نوفل الديلي سيدا في كنانة فوثب رجل من أهله على أبيه فجئ به إليه فقال له ما أمنك مني وجرأك علي أما خشيت عقابي قال لا قال ولم قال لأنا سودناك لتكظم الغيظ وتحلم على الجاهل فخلى سبيله أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروذي الفقيه بمرو الشاهجان (١) نا أبو المظفر السمعاني إملاء نا أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة فيما نقله عن أبي سليمان الخطابي عن الدقاق النحوي قال اجتمع أبو العباس بن سريج وأبو العباس المبرد وأبو بكر بن داود في طريق فأفضى بهم إلى مضيق فتقدم ابن سريج وتلاه المبرد وتأخر ابن داود فلما خرجوا إلى الفضاء التفت ابن سريج وقال الفقه قدمني قال ابن داود الأدب أخرني يعني حرفة الأدب فقال المبرد أخطأتما جميعا إذا صحت المودة سقط التكلف والتعمل أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين انا المعافى بن زكريا القاضي (٢) أنا الحسين بن القاسم الكوكبي نا محمد بن يزيد المبرد حدثني بعض أصحابنا قال كان في زمن المأمون شيخ مؤذن مسجد وإمامه فكان إذا جاء زمان الورد أغلق باب المسجد ودفع مفتاحه إلى بعض جيرانه وأنشأ يقول * يا صاحبي (٣) اسقياني * من قهوة خندريس على جنبات (٤) ورد * يذهبن هم النفوسخذا (١) من الورد حظا * بالقصف غير خسيس ما تنظران وهذا * أوان حث الكؤوس فبادرا قبل فوت * لا عطر بعد عروس * قال فلا يزال على هذا حتى إذا انقضت أيام الورد رجع إلى مسجده وأنشأ يقول * تبدلت من ورد جني ومسمع * شهي ومن لهو وشرب مدام وأنس بمن أهوى وصحب ألفتهم * بكأس ندامى كالشموس كرام أذانا وإخباتا وقوما أؤمهم * بصرف (٢) زمان مولع بغرام فذلك دأبي أرى الورد طالعا * فأترك أصحابي بغير إمام وأرجع في لهوي وأترك مسجدي * يؤذن فيه من يشا بسلام * قال القاضي (٣) الخندريس من أسماء الخمر وقد أكثر الشعراء من تسميتها بهذا وزعم بعضهم أن أصله بالفارسية كندريش أي أنشاربها يخف ويطرب فينتف لحيته أخبرنا أبو القاسم الشحامي أخبرنا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين الحسني الهمداني وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قال سمعت السيد أبا الحسن محمد بن علي بن الحسين بن الحسن العلوي يقول قال سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول كنت غلاما حدثا جميلا وكان لي فتى وقال زاهر يهواني ويقبل علي بالخير وأقبل عليه بالشر فاعتل علة كنت سببها فمات فكثر أسفي عليه فبينا أنا نائم إذ هو قد أقبل فلما بصرته قلت فلان قال نعم فولى عني وأنشأ يقول * أتبكي بعد قتلك لي عليا * ومن قبل الممات تسي إليا سكبت علي دمعك بعد موتي * فهلا كان ذاك وكنت حيا تجاف عن البكاء ولا ترده * فإني ما أراك صنعت شيئا * قال محمد بن يزيد المبرد ما ذكرت هذه الأبيات إلا رحمة عليهأخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (١) أنا الأزهري أنا علي بن عمر الحافظ نا أبو علي إسماعيل بن محمد النحوي قال سمعت أبا العباس المبرد يقول هجاني عبد الصمد بن المعدل فقال * سألنا عن ثمالة كل ركب * (٢) فقال القائلون ومن ثمالة * * فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا زدتنا بهم جهالة * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب أنا الأزهري أنا علي بن عمر الحافظ نا أبو علي إسماعيل بن محمد النحوي قالت سمعت أبا العباس المبرد يقول هجاني عبد الصمد بن المعدل كما تقدم (٣) أخبرنا جدي أبو المفضل القاضي أنا أبو عمرو مسعود بن علي الأردبيلي أنا أبو جعفر محمد بن أحمد المعدل وأخبرنا أبو بكر بن المزرفي أنا أبو جعفر المعدل وابنه أبو علي أنا أبو الفرج بن المسلمة أنا أبو سعيد السيرافي وأخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (٤) وأخبرنا أبو محمد بن طاووس وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا أنا أبو البركات بن طاووس قالا أنا عبيد الله (٥) بن أحمد بن عثمان الصيرفي أنا أحمد بن إبراهيم البزار قالوا أنا محمد بن أبي الأزهر نا محمد بن يزيد وأخبرنا أبو القاسم العلوي نا وأبو منصور بن زريق أنا الخطيب أنا محمد بن علي بن مخلد الوراق أنا أحمد بن محمد بن عمران نا إسماعيل بن محمد الصفار حدثني محمد بن يزيد النحويقال قال لي المازني (١) يا أبا العباس بلغني أنك تنصرف من مجلسنا زاد البزار فتصير وقالوا إلى المخيس (٢) وإلى مواضع وقال الخطيب وقالوا المجانين والمعالجين فما معناك في ذلك قال فقلت زاد السيرافي وابن طاووس أعزك الله وقالوا إن لهم طرائف من الآلام (٤) وعجائب (٥) من الأقسام فقال خبرني بأعجب ما رأيت من المجانين فقلت دخلت يوما إلى مستترهم (٦) فرأيت مراتبهم على مقدار بليتهم وإذا قوم زاد الخطيب وابن طاووس قيام وقالوا قد شدت أيديهم إلى الحيطان بالسلاسل ونقبت من البيوت التي هم بها إلى غيرها ما يجاورها لأن علاج أمثالهم أن يقوموا الليل وقال الخطيب بالليل والنهار لا يقعدون ولا ينضجعون وقال الخطيب ينبطحون (٧) ومنهم من يجلس على رأسه ويدهن أوراده وقال السيرافي آراده ومنهم من ينهل بالدواء حسب ما يحتاجون إليه ودخلت يوما مع ابن أبي خميصة (٨) وكان المتقلد النفقة عليهم ولتفقد أحوالهم فنظروا زاد الخطيب وابن طاووس إليه وقالوا وأنا معه فأمسكوا عما كانوا عليه زاد السيرافي وابن طاووس لولا موضعه وقالوا فمررت على شيخ منهم تلوح صلعته وتبرق للدهن جبهته وهو جالس على حصير نظيف ووجهه إلى القبلة كأنه يريد الصلاة فجاوزته إلى غيره فناداني سبحان الله أين السلام من المجنون ترى أنا أم انت فاستحييت منه وقلت السلام عليكم فقال لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الرد عليك على أنا نصرف سوء أدبك إلى أحسن جهاته من العذر لأنه كان يقال إن للداخل على القوم (٩) دهشة اجلس أعزك الله عندنا وأومأ إلى موضع من حصيره ينفضه كأنه يوسع لي فعزمت على الدنو منه فنادى ابن أبي خميصة إياك إياك فأحجمت عن ذلك ووقفت ناحية أستجلب مخاطبته وأرصد الفائدة منه ثم قال زاد السيرافي وابن طاووس لي وقالوا وقد رأى معي محبرة يا هذاأرى زاد السيرافي وابن طاووس معك وقالوا آلة رجلين أرجو أن لا تكون أحدهما أتجالس أصحاب الحديث الأغثاء وقال السيرافي الأغثاء أم الأدبامن أصحاب النحو والحديث والشعر قلت الأدباء قال أتعرف أبا عثمان المازن قلت نعم معرفة تامة قال أفتعرف الذي يقول فيه * وفتى من مازن * ساد أهل البصرة أمه معرفة * وأبوه نكرة * قلت لا أعرفه قال أفتعرف غلاما له قد نبغ في هذا العصر معه ذهن وله حفظ قد برز في النحو وجلس مجلس صاحبه وشاركه فيه يعرف بالمبرد قلت أنا والله عين الخبير به قال فهل أنشدك شيئا من عبثات (١) شعره وقال السيرافي أشعاره قلت لا أحسبه يحسن قول الشعر قال يا سبحان الله أليس هذا الذي يقول * حبذا ماء العناقي * د بريق الغانيات بهما ينبت لحمي * ودمي أي نبات أيها الطالب أشهى * من لذيذ الشهوات كل بماء المزن تفا * الخدود الناعمات * قلت قد سمعته ينشد هذا في مجلس الأنس قال يا سبحان الله أو يحسن أن ينشد مثل هذا حول الكعبة ما تسمع الناس يقولون في نسبه قلت يقولون هو من الأزد أزد شنوءة ثم من ثمالة قال قاتله الله ما أبعد (٣) غوره أتعرف قوله * سألنا عن ثمالة كل حي * فقال القائلون ومن ثمالة فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا زدتنا بهم جهالة فقال لي (٤) المبرد خل قومي * فقومي معشر فيهم (٥) نذالة (٦) *قلت أحرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعدل يقولها فيه قال كذب من ادعاها غيره وقال الخطيب كذب والله من ادعى هذه غيره هذا كلام رجل لا نسب يريد أن يثبت (١) له بهذا الشعر نسبا قلت أنت أعلم قال يا هذا قد علمت بخفة روحك وتمكنت بفصاحتك من استحساني (٣) وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه الكنية أصلحك الله قلت أبو العباس قال فالاسم قلت محمد قال فالأب قلت يزيد قال قبحك الله أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره ثم وثب باسطا يده لمصافحتي فرأيت القيد في رجله قد شد (٥) إلى خشبة في الأرض فأمنت عند ذلك غائلته فقال لي يا أبا العباس صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع فليس يتهيأ لك (٦) في كل وقت أن تصادف مثلي على مثل هذه الحال الجميلة أنت المبرد أنت المبرد وجعل يصفق وقد انقلبت عينه وتغيرت حليته وقال الخطيب خلقته فبادرت مسرعا خوفا من أن يبدرني وقال الخطيب يبدر منه بادرة وقبلت والله قوله فلم أعاود الدخول إلى مخيس ولا غيره أخبرنا أبو القاسم العلوي نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب أنا البرقاني أنا محمد بن العباس أنشدنا عبد الله بن أحمد بن أبي طاهر أنشدني أبي لنفسه في المبرد * ويوم كحر الشوق في الصدر والحشا * على أنه من أحر وأومد ظللت به عند المبرد ثاويا * فما زلت في ألفاظه أتبرد * قال الخطيب (٨) وأنا أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم أنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري قال سمعت أبا الفضل بن طومار يقول كنت عند محمد بن نصر بن بسام (٩) فدخل عليه حاجبه فأعطاه رقعة وثلاثة (١٠) دفاتر كبار فقرأ الرقعة فإذا المبردقد أهدى إليه كتاب الروضة وكان ابنه علي حاضرا قال فرمى بالجزء الأول إليه وقال له أنظر يا بني هذه أهداها لنا أبو العباس المبرد فأخذ ين (١) ظر فيه وكان بين يديه دواة فشغل أبو جعفر يحدثنا فأخذ علي الدواة ووقع على ظهر الجزء شيئا وتركه وقام قال فلما انصرف قال أبو جعفر أروني أي شئ قد وقع هذا المشؤوم فإذا هو * لو برى الله المبرد * من جحيم يتوقد كان في الروضة حقا * من جميع الناس أبرد * أخبرنا أبو السعود بن المجلي نا عبد المحسن بن محمد بن علي أنا أبو الحسين علي بن الحسن بن قسيم نا إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سيبخت (٢) أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش الحكيمي قال أنشدنا المبرد لنفسه * لم أعاتبك بل مدحتك في الشع * ر ويكفيك مدحتي من عتابي أي عار عليك أعظم من مد * ح إذا لم يكافه بثواب * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان أنشدنا المبرد * إذا اعتذر الصديق إليك يوما * من التقصير عند أخ مقر فصنه من عتابك واعف عنه * فإن الصفح شيمة كل حر * قال وأنشدني محمد بن يزيد النحوي * إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما * تكرهت منه طال عتبي على الدهر * قال وأنشدنا محمد بن يزيد * بادر هواك إذا هممت بمصالح * وتجنب الأمر الذي يتجنب واعمل لنفسك في زمانك صالحا * إن الزمان بأهله يتقلب واحذر ذوي الملق اللئام فإنهم * في النائبات عليك ممن يخطب * أخبرنا أبو المظفبن القشيري أنا أبو عثمان البحيري قال أنشدنا أبو علي زاهر بن أحمد أنشدنا إسماعيل بن محمد النحوي أنشدنا محمد بن يزيد المبرد* إذا ضاق صدري بالهموم تحللت * لعلمي بأن الأمر ليس إلى الخلق فلا الحزم يغنيني فأركب عزمه * ولا العجز بالإمساك ينقص من رزقي * أخبرنا أبو العز السلمي مناولة وإذنا أنا الحسين بن محمد أنا المعافى القاضي أنشدنا محمد بن علي الصولي أنشدنا المبرد * ولي حاجة قد راث عني نجاحها * وجودك أجدى وافر في اقتضائها وما لي شفيع غير نفسك إنني * اتكلت من الدنيا على حسن رأيها عطاؤك لا يفنى ويستغرق المنى * ويبقي وجوه السائلين بمائها شكوت وما الشكوى لنفسي بعادة * ولكن تفيض النفس عند امتلائها * أخبرنا أبو الحسن الفقيهان قالا نا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو بكر الخرائطي قال سمعت أبا العباس محمد بن يزيد بن المبرد ينشد إبراهيم بن العباس الكاتب * لو قيل لي خذ أمانا * من أعظم الحدثان لما أخذت أمانا * إلا من الأخوان * أخبرنا جدي أبو المفضل القرشي أنا أبو عمرو الأردبيلي أنا أبو جعفر المعدل وأخبرنا أبو بكر بن المزرفي أنا أبو جعفر وابنه أبو علي قالا أنا أبو الفرج بن المسلمة أنا أبو سعد الحسن بن عبد الله السيرافي (١) قال ومن شعر أبي العباس وكان مليح الطبع أخبرنا أبو بكر بن أبي الأزهر (٢) قال كتب طاهر بن الحارث كاتب محمد بن عبد الله ابن طاهر إليه رقعة فدرجها (٣) تسبيب (٤) له على مصر قد فرغ منه وأحكمه وكان الغلام الموصل المرقعة يسمى نصرا فأجاب عن رقعته وكتب في آخر الجواب (٥)* بنفسي أخ قد (١) شددت به أزري * فألفيته حرا على العسر واليسر أغيب فلي منه ثناء ومدحة * وأحضر منه أحسن القول والبشر وما طاهر إلا حمال لصحبه * وناصر عافيه على كلب الدهر تفردت يا خير الورى فكفيتني * مطالبة شنعاء ضاق لها صدري فأحسن من وجه الحبيب ووصله * كتاب أتاني مد رجا بيدي نصر سررت به لما أتى ورأيتني * غنيت وإن كان الكتاب إلى مصر وقلت رعاك الله من ذي مودة * فقد فت إحسانا وقصر بي شكري * أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الرحمن السلمي أنشدنا عبد الله بن الحسين الكاتب الفارسي أنشدني علي بن الحسن أنشدني جعفر بن قدامة أنشدنا المبرد * لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة * وأصبحت فيها بعد عسر أخا يسر لقد كشف الإثراء منك خلائقا * من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر * أخبرنا أبو القاسم الحسيني نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب أنا علي بن أيوب القمي أنا محمد بن عمران بن موسى أخبرني الصولي قال كنا يوما عند أبي العباس المبرد فجاءه رجل فسلم عليه واستخفى نفسه في لقائه فأنشد أبو العباس * إن الزمان وإن شطت مذاهبه * مني ومنك فإن القلب مقترب لن ينقص النأي ودي ما حييت لكم * ولا يميل به جد ولا لعب * أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية الخزاز (٥) أنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان أنشدني محمد بن يزيد الأزدي لنفسه * تأدب غير متكل * على حسب ولا نسبفإن مروءة الرجل الش * ريف بصالح الأدب * أخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو يعلى بن الفراء أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد المعدل أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر قال من شعر أبي العباس المبرد أنشدنا الفزاري عنه هذه الأبيات كلها يا مريض الطرف قلبي * منك أبدا مريض * * أكتم الحب فتبديه * دموع ما تغيض * نم وإن كانت جفوني * لا يواتيها الغموض قلت حبي لكم في الناس * طرا مستفيض * وله أيضا * مغير الطرف مقلته * وعض الورد وجنته وريح الراح والتفاح * والخسرى نكهته ويا معطي حمام الموت * للآجال لحظته تلاف حياة صب * قد بلغت به منيته * وله أيضا * وصاحب أثقل من أحد * جلوسه جهد من الجهد علامة المقت على وجهه * بينة مذ كان في المهد لو دخل النار انطفى حرها * ومات فيها من البرد * أخبرنا أبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (١) ثم أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن المجلي قالا أنا محمد بن وشاح بن عبد الله نا عبد الصمد بن أحمد بن حنش (٢) الخولاني أنا أحمد بن محمد بن زياد القطان نا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال سألت بشر بن سعد المرثدي حاجة فتأخرت فكتبت إليه وقاك الله من إخلاف وعد * وهضم أخوة أو نقض عهد فأنت المرتجى أدبا ورأيا * وبينك في الرواية من معدوتجمعنا أواصر لازمات * سداد الأسر من حسب وود إذا لم تأت حاجاتي سراعا * وقد ضمنتها بشر بن سعد فأي الناس آمله لبر (١) * وأرجوه لحل أو لعقد * أخبرنا أبو القاسم العلوي نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (٢) أنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال حكى لنا أبو الحسن (٣) بن عمار أن محمد بن يزيد النحوي صحف في كتاب الروضة في قوله حبيب بن خدرة فقال جدرة (٤) وفي ربعي بن حراش فقال حراش فقال بعض الشعراء يهجوه * غير أن الفتى كما زعم الناس * دعي مصحف كذاب * قال (٥) وأنا الحسن بن علي الجوهري وأنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن عمران المرزباني نا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد أنشدنا أحمد بن أبي طاهر لنفسه * كثرت في المبرد الآداب * واستقلت في عقله الألباب غير أن الفتى كما زعم الناس * دعي مصحف كذاب * أخبرنا أبو القاسم نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (٦) أنا أحمد بن محمد العتيقي نا محمد بن الحسين بن عمر التميمي (٧) بمصر أنشدنا أحمد بن مروان المالكي أنشدني بعض أصحابنا لثعلب في المبرد (٨) * مات المرد وانقضت أيامه * وسينقضي (٩) بعد المبرد ثعلببيت من الآداب أصبح (١) نصفه * خربا وباقي نصفه فسيخرب * أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح وابو الحسن مكي بن أبي طالب قالا أنا أحمد بن علي بن عبد الله أنا أبو عبد الله الحاكم أخبرني أبو الحسين بن أبي عمرو السماك عن أبن بعد أن أخرج إلي كتاب أبيه فقرأت فيه بخط يده توفي المبرد النحوي سنة خمس وثمانين ومائتين أخبرنا جدي أبو المفضل يحيى بن علي أنا أبو عمرو مسعود بن علي أنا أبو جعفر ابن المسلمة وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أنا أبو جعفر محمد بن أحمد وابنه محمد بن محمد قالا أنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر (٢) بن (٣) الحسين المسلمة أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال مات يعني المبرد سنه خمس وثمانين ومائتين أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا وابو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب قال قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال مات أبو العباس محمد ابن يزيد الأزدي الثمالي المعروف بالمبرد وكان في العلم بنحو البصريين فردا في سنة خمس وثمانين ومائتين قال (٥) وأنا محمد بن عبد الواحد نا محمد بن العباس قال قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال ومات محمد بن يزيد بن عبد الأكبر أبو العباس النحوي المعروف بالمبرد في شوال سنة خمس وثمانين وقال ابن المنادي سمعنا منه أحاديث في تضاعيف أول كتاب معاني القرآن قال الخطيب وبلغني أن مولده كان في سنة عشر ومائتين٧١١١ -
  • reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 25969, entry [7334]344 chars
    ار أن محمد بن يزيد النحوي صحف في كتاب الروضة في قوله حبيب بن خدرة فقال جدرة (٤) وفي ربعي بن حراش فقال حراش فقال بعض الشعراء يهجوه * غير أن الفتى كما زعم الناس * دعي مصحف كذاب * قال (٥) وأنا الحسن بن علي الجوهري وأنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن عمران المرزباني نا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد
  • reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 25969, entry [7334]343 chars
    بن عمران المرزباني نا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد أنشدنا أحمد بن أبي طاهر لنفسه * كثرت في المبرد الآداب * واستقلت في عقله الألباب غير أن الفتى كما زعم الناس * دعي مصحف كذاب * أخبرنا أبو القاسم نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (٦) أنا أحمد بن محمد العتيقي نا محمد بن الحسين بن عمر التميمي (٧) بمصر أنشدنا أحمد بن مروان المالكي أنشدني ب
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 25969, entry [7334]341 chars
    معشر فيهم (٥) نذالة (٦) *قلت أحرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعدل يقولها فيه قال كذب من ادعاها غيره وقال الخطيب كذب والله من ادعى هذه غيره هذا كلام رجل لا نسب يريد أن يثبت (١) له بهذا الشعر نسبا قلت أنت أعلم قال يا هذا قد علمت بخفة روحك وتمكنت بفصاحتك من استحساني (٣) وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه الكنية أصلحك الله قلت أبو العباس قال فالاسم

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 8272, entry [5466]10,120 chars
    محمد بن يزيد بن عبد الأكبر ابن عمير بن حسان بن سليمان بن سعد أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي، المعروف بالمبرد حدث عن المغيرة، بسنده إلى مالك بن أنس، قال: لهؤلاء الشطار ملاحةٌ، كان أحدهم يصلي خلف إنسانٍ، فقرأ الإنسان " الحمد لله رب العالمين " حتى فرغ منها، ثم أرتج عليه، فجعل يقول: أعوذ بالله …
    ▸ expand full passage (10,120 chars)
    محمد بن يزيد بن عبد الأكبر ابن عمير بن حسان بن سليمان بن سعد أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي، المعروف بالمبرد حدث عن المغيرة، بسنده إلى مالك بن أنس، قال: لهؤلاء الشطار ملاحةٌ، كان أحدهم يصلي خلف إنسانٍ، فقرأ الإنسان " الحمد لله رب العالمين " حتى فرغ منها، ثم أرتج عليه، فجعل يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وجعل يردد ذلك، فقال الشاطر: ليس للشيطان ذنبٌ إلا أنك لا تحسن تقرأ. قال المبرد: كنا عند التوجي، فجاءه عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، فأجلسه إلى جنبه، ثم قال لي: اقرأ عليه من شعر جده جرير، فقرأت عليه قصائد فيها: من الكامل طرب الحمام بذي الأراك فشاقني ... لا زلت في فننٍ وأيكٍ ناضر فلما بلغت إلى قوله: أما الفؤاد فلا يزال موكلاً ... بهوى جمانة أو بحب العاقرقال له التوجي: ما جمانة والعاقر؟ قال: ما يقول صاحبكم يعني أبا عبيدة؟ قال: هما امرأتان؛ فضحك؛ وقال: لا عليه، ذهب مذهباً يذهب نحوه، هما والله رملتان عند بيوتنا من عن يمينٍ وشمالٍ قال التوجي: اكتب، فلو حضر أبو عبيدة لأفاد هذا، لأنه بيت الرجل. قال المبرد: قال المفضل الضبي لأعرابي: من أين معاشك؟ قال: نرد الحاج؛ قلت: فإذا صدروا؛ فبكى، ثم قال: لو لم تعش إلا من حيث تدري لم تعش؛ فلما أردت الانصراف قال: أتفهم؟ قلت: نعم؛ قال: من الطويل هل الدهر إلا ضيقةٌ تتفرج ... وإلا جديدٌ ناضرٌ ثم ينهج أرى الناس في الدنيا كسفر تتابعوا ... على منهجٍ ثم استخفوا فأدلجوا قال المبرد: وافيت الشام وأنا حدثٌ في جماعةٍ أقرانٍ أكتب الحديث، فاجتزنا بدير مران، فقلت: أنا أحب النظر إليه؛ فدخلناه فرأينا منظراً حسناً، وإذا في بعض بيوته كهلٌ مشدودٌ، حسن الوجه، عليه أثر النعمة؛ فدنونا منه فسلمنا عليه، فرد، وقال: من أين أنتم؟ قلنا: من العراق؛ قال: بأبي أنتم، ما الذي أقدمكم هذا البلد الغليظ هواؤه الثقيل ماؤه، الجفاة أهله؟ قلنا: طلب الحديث والأدب؛ قال: حبذا تنشدوني أو أنشدكم؟ قلنا: أنشدنا، فقال: من الكامل الله يعلم أنني كمد ... لا أستطيع أبث ما أجد روحان لي روحٌ تضمنها ... بلدٌ وأخرى حازها بلدوأرى المقيمة ليس ينفعها ... صبرٌ وليس يضرها جلد وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تجد الذي أجد ثم أغمي عليه وأفاق، فصاح بنا، فعدنا إليه، فقال: تنشدوني أو أنشدكم؟ فقلنا: أنشدنا، فأنشدنا: من الطويل لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم ... ورحلوها فثارت بالهوى الإبل وأبرزت من خلال السجف ناظرها ... ترنو إلي ودمع العين ينهمل منها: إني على العهد لم أنقص مودتهم ... فليت شعري لطول العهد ما فعلوا؟ فقال فتىً من المجان: ماتوا؛ قال: فأموت أنا أيضاً؛ ثم تمطى وتمدد، فما برحنا حتى دفناه. لما عمل أبو عثمان كتاب الألف واللام، سأله كافة أصحابه عن جليله فكانوا فيه متقاربي الأحوال، ثم سأل أبا العباس يعني المبرد عن دقيقه ومعتاصه، فأحسن الجواب عنه، فقال أبو عثمان: قم فأنت المبرد، أي المثبت للحق؛ قال أبو العباس: فغير الكوفيون اسمي فجعلوه المبرد بفتح الراء، وإنما هو بكسرها. ولد المبرد سنة عشرٍ ومئتين، ومات سنة خمسٍ وثمانين ومئتين، وما رأى المبرد مثل نفسه. وكان المبرد شيخ أهل النحو، وحافظ علم العربية، وكان عالماً فاضلاً موثوقاً به في الرواية، حسن المحاضرة، مليح الأخبار، كثير النوادر، وكان أبو بكر بن مجاهد يقول: ما رأيت أحسن جواباً من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قولٌ لمتقدمٍ. قال أبو عبد الله المفجع: كان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها يتهم بالكذب، فتواضعنا على مسألةٍلا أصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب، وكان قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشاعر: من الطويل أبا منذرٍ أفنيت فاستبق بعضنا فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون: هو من البحر الفلاني، فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه " قبعضنا " فقلت له: أيدك الله ما القبعض؟ فقال: القطن، قال الشاعر: من الوافر كأن سنامها حشي القبعضا قال: فقلت لأصحابي: هو ذا ترون الجواب والشاهد، إن كان صحيحاً فهو عجيبٌ، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب. ومما مدح به المبرد: من الكامل وإذا يقال: من الفتى كل الفتى ... والشيخ والكهل الكريم العنصر والمستضاء بعلمه وبرأيه ... وبعقله؟ قيل: ابن عبد الأكبر كان سليمان بن نوفل الدئلي سيداً في كنانة، فوثب رجلٌ من أهله على أبيه، فجيء به إليه، فقال له: ما أمنك مني وجرأك علي؟ أما خشيت عقابي؟ قال: لا؛ قال: ولم؟ قال: لأنا سودناك لتكظم الغيظ، وتحلم عن الجاهل؛ فخلى سبيله. اجتمع أبو العباس بن سريج، وأبو العباس المبرد، وأبو بكر بن داود، في طريقٍ، فأفضى بهم إلى مضيقٍ، فتقدم ابن سريج وتلاه المبرد وتأخر ابن داود، فلما خرجوا إلى الفضاء التفت ابن سريج وقال: الفقه قدمني؛ وقال ابن داود: الأدب أخرني يعني حرفة الأدب فقال المبرد: أخطأتما جميعاً، إذا صحت المودة سقط التكلف والتعمل.قال محمد بن يزيد المبرد: حدثنا بعض أصحابنا، قال: كان في زمن المأمون شيخٌ مؤذن مسجدٍ وإمامه، فكان إذا جاء زمان الورد أغلق باب المسجد ودفع مفتاحه إلى بعض جيرانه، وأنشأ يقول: من المجتث يا صاحبي اسقياني ... من قهوةٍ خندريس على جنبات وردٍ ... تذهب هم النفوس خذا من الورد حظاً ... بالقصف غير خسيس ما تنظران وهذا ... أوان حث الكؤوس فبادرا قبل فوتٍ ... لا عطر بعد عروس فلا يزال على هذا حتى تنقضي أيام الورد، فيرجع إلى مسجده ويقول: من الطويل تبدلت من وردٍ جني ومسمعٍ ... شهي ومن لهوٍ وشرب مدام وأنس بمن أهوى وصحبٍ ألفتهم ... بكأس ندامى كالشموس كرام أذاناً وإخباتاً وقوماً أؤمهم ... بصرف زمانٍ مولعٍ بغرام فذلك دأبي أو أرى الورد طالعاً ... فأترك أصحابي بغير إمام وأرجع في لهوي وأترك مسجدي ... يؤذن فيه من يشا بسلام قال محمد بن يزيد المبرد: كنت غلاماً خدناً جميلاً، وكان لي فتىً يهواني، ويقبل علي بالخير، وأقبل عليه بالشر، فاعتل علةً كنت سببها، فمات فكثر أسفي عليه، فبينا أنا نائمٌ إذا هو أقبل، فقلت: فلان؟ قال: نعم؛ فبكيت، فولى عني، وأنشأ يقول: من الوافر أتبكي بعد قتلك لي عليا ... ومن قبل الممات تسي إليا سكبت علي دمعك بعد موتي ... فهلا كان ذاك وكنت حياتجاف على البكاء ولا تزده ... فإني ما أراك صنعت شيا قال المبرد: ما ذكرت هذه الأبيات إلا ترحمت عليه. قال المازني للمبرد: بلغني أنك تنصرف من مجلسنا فتصير إلى المخيس، وإلى مواضع المجانين والمعالجين، فما معناك في ذلك؟ فقلت: إن لهم طرائف من الكلام؛ فقال: خبرني بأعجب ما رأيت من المجانين؛ فقلت: دخلت يوماً إلى مستقرهم فرأيت مراتبهم على قدر بليتهم، وإذا قومٌ قيامٌ قد شدت أيديهم إلى الحيطان بالسلاسل ونقبت من البيوت التي هم بها إلى غيرها مما يجاورها، لأن علاج أمثالهم أن يقوموا بالليل والنهار، لا يقعدون ولا يضطجعون، ومنهم من يجلب على رأسه وتدهن أوراده، ومنهم من ينهل ويعل بالدواء حسبما يحتاجون إليه، ورحت يوماً مع ابن أبي خميصة، وكان المتقلد للنفقة عليهم ولتفقد أحوالهم، فنظروا إليه وانا معه، فأمسكوا عما كانوا عليه، ومررت على شيخٍ منهم تلوح صلعته وتبرق للدهن جبهته، وهو جالسٌ على حصيرٍ نظيفٍ، ووجهه إلى القبلة كأنه يريد الصلاة، فجاوزته إلى غيره، فناداني: سبحان الله، أين السلام؟ من المجنون ترى أنا أم أنت؟ فاستحييت منه وقلت: السلام عليكم؛ فقال: لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الرد عليك، على أنا نصرف سوء أدبك إلى أحسن جهاته من العذر، لأنه كان يقال: إن للداخل على القوم دهشةً، اجلس أعزك الله عندنا، وأومى إلى موضعٍ من حصيرة ينفضه، كأنه يوسع لي، فعزمت على الدنو منه، فناداني ابن أبي خميصة: إياك، إياك، فأحجمت عن ذلك، ووقفت ناحيةً أستجلب مخاطبته وأرصد الفائدة منه، ثم قال لي وقد رأى محبرةً معي: يا هذا، أرى معك آلة رجلين أرجو أن لا تكون أحدهام؛ أتجالس أصحاب الحديث الأغثاء أم الأدباء من أصحاب النحو والشعر؟ قلت: الأدباء؛ قال: أتعرف أبا عثمان المازني؟ قلت: نعم، معرفة ثابتة؛ قال: أتعرف الذي يقول فيه: من مجزوء الرملوفتىً من مازنٍ ... ساد أهل البصرة أمه معرفةً ... وأبوه نكره قلت: لا أعرفه؛ قال: أفتعرف غلاماً له قد نبغ، معه ذهنٌ، وله حفظٌ، قد برز في النحو، وجلس مجلس صاحبه، وشاركه فيه يعرف بالمبرد؟ قلت: أنا والله عين الخبير به؛ قال: فهل أنشدك شيئاً من عبثات شعره؟ قلت: لا أحسبه يحسن قول الشعر، قال: يا سبحان الله، أليس هو الذي يقول: من مجزوء الكامل حبذا ماء العناقي ... د بريق الغانيات بهما ينبت لحمي ... ودمي أي نبات أيها الطالب أشهى ... من لذيذ الشهوات كل بماء المزن تفا ... ح الخدود الناعمات قلت: قد سمعته ينشد هذا في مجلس الأنس؛ قال: يا سبحان الله أو يستحي أن ينشد مثل هذا حول الكعبة؟ ما تسمع الناس يقولون في نسبه؟ قلت: يقولون: هو من الأزد أزد شنؤه، ثم من ثمالة؛ قال: قاتله الله، ما أبعد غوره؛ أتعرف قوله: من الوافر سألنا عن ثمالة كل حي ... فقال القائلون ومن ثمالة فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهالة فقال لي المبرد خل قومي ... فقومي معشرٌ فيهم نذالة قلت: أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعذل يقولها فيه؛ قال: كذب كل من ادعى هذه غيره، هذا كلام رجلٍ لا نسب له يريد أن يثبت له بهذا الشعر نسباً؛ قلت: أنت أعلم؛ قال: يا هذا غلبت بخفة روحك، وتمكنت بفصاحتك من استحساني وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه، الكنية أصلحك الله؟ قلت: أبو العباس؛ قال: فالاسم؟ قلت: محمد؛ قال: فالأب؟ قلت: يزيد؛ قال: قبحك الله، أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره، ثم وثب باسطاً يده لمصافحتي، فرأيتالقيد في رجله قد شد إلى خشبةٍ في الأرض، فأمنت عند ذلك غائلته؛ فقال لي: يا أبا العباس، صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع، فليس يتهيأ لك في كل وقتٍ أن تصادف مثلي على مثل هذه الحال الجميلة، أنت المبرد، أنت المبرد؛ وجعل يصفق وقد انقلبت عينه وتغيرت خلقته؛ فبادرت مسرعاً خوفاً من أن تبدر منه بادرةٌ، وقبلت قوله ولم أعاود الدخول إلى مخيس ولا غيره. أنشد أحمد بن أبي طاهر لنفسه في المبرد: من الطويل ويومٍ كحر الشوق في الصدر والحشا ... على أنه منه أحر وأرمد ظللت به عند المبرد ثاوياً ... فما زلت في ألفاظه أتبرد ومن شعر المبرد: من الخفيف لم أعاتبك بل مدحتك في الشع ... ر ويكفيك مدحتي عن عتابي أي عارٍ عليك أعظم من مد ... حٍ إذا لم يكافه بثواب قال أحمد بن مروان: أنشدنا المبرد: من الوافر إذا اعتذر الصديق إليك يوماً ... من التقصير عند أخٍ مقر فصنه عن عتابك واعف عنه ... فإن الصفح شيمة كل حر قال: وأنشدني: من الطويل تعودت مس الضر حتى ألفته ... وأحوجني طول العزاء إلى الصبر إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما ... تكرهت منه طال عتبي على الدهر قال: وأنشدنا محمد بن يزيد: من الكامل بادر هواك إذا هممت بصالحٍ ... وتجنب الأمر الذي يتجنب واعمل لنفسك في زمانك صالحاً ... إن الزمان بأهله يتقلب واحذر ذوي الملق اللئام فإنهم ... في النائبات عليك ممن يخطبقال إسماعيل بن محمد النحوي: أنشدنا محمد بن يزيد المبرد: من الطويل إذا ضاق صدري بالهموم تحللت ... لعلمي بأن الأمر ليس إلى الخلق فلا الحزم يغنيني فأركب عزمه ... ولا العجز بالإمساك ينقص من رزقي قال محمد بن يحيى الصولي: أنشدنا المبرد: من الطويل ولي حاجةٌ قد راث غمي نجاحها ... وجودك أجدى وافرٍ في اقتضائها وما لي شفيعٌ غير نفسك إنني ... اتكلت من الدنيا على حسن رأيها عطاؤك لا يفنى ويستغرق المنى ... ويبقي وجوه السائلين بمائها شكوت وما الشكوى لنفسي بعادةٍ ... ولكن تفيض النفس عند امتلائها أنشد المبرد لإبراهيم بن العباس الكاتب: من المجتث لو قيل لي: خذ أماناً ... من أعظم الحدثان لما أخذت أماناً ... إلا من الإخوان قال جعفر بن قدامة: أنشدنا المبرد: من الطويل لئن كانت الدنيا أنالتك ثروةً ... وأصبحت فيها بعد عسرٍ أخا يسر لقد كشف الإثراء منك خلائقاً ... من اللؤم كانت تحت ثوبٍ من الفقر ومن شعر محمد بن يزيد المبرد: من مجزوء الكامل تأدب غير متكلٍ ... على حسبٍ ولا نسب فإن مروءة الرجل الش ... شريف بصالح الأدب توفي المبرد سنة خمسٍ وثمانين ومئتين، وكان مولده سنة عشرٍ ومئتين.وكان في العلم بنحو البصريين فرداً؛ ومن شعره: من السريع وصاحبٍ أثقل من أحد ... جلوسه جهدٌ من الجهد علامة المقت على وجهه ... بينةٌ مذ كان في المهد لو دخل النار انطفى حرها ... ومات من فيها من البرد

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2223, entry [1998]10,605 chars
    محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف بن أسلم، وهو ثمالة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النضر بن الأزد بن الغوث، أبو العباس الأزدي، ثم الثمالي، المعروف بالمبرد. شيخ أهل النحو وحافظ علم العربية…
    ▸ expand full passage (10,605 chars)
    محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف بن أسلم، وهو ثمالة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النضر بن الأزد بن الغوث، أبو العباس الأزدي، ثم الثمالي، المعروف بالمبرد. شيخ أهل النحو وحافظ علم العربية، كان من أهل البصرة فسكن بغداد، وروى بها عن أبي عثمان المازني، وأبي حاتم السجستاني وغيرهما من الأدباء. وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية، حسن المحاضرة، مليح الأخبار، كثير النوادر. حدث عنه نفطويه النحوي، ومحمد بن أبي الأزهر، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبو بكر الصولي، وأبو عبد الله الحكيمي، وأبو سهل بن زياد، وأبو علي الطوماري، وجماعة يتسع ذكرهم. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: قال لي أبو العباس المبرد: كنت أناظر بين يدي جعفر بن القاسم فكان يقول: أراك عالما، أراك عالما! فكان هذا يغيظني، فلما رأى ذلك مني قال: إن قولي لك أراك عالما ليس أنك عندي قبل اليوم على غير هذه الحال، ثم انتقلتإليها، ولكن على قول الله تعالى: ﴿وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ وإن كان الأمر اليوم ويومئذ لله. أخبرني علي بن أبي علي البصري، قال: حدثني أبي، حدثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجي، قال: حدثني أبو عبد الله المفجع، قال: كان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها، يتهم بالكذب، فتواضعنا على مسألة لا أصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب، وكنا قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشاعر [من الطويل]: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون: هو من البحر الفلاني، فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه ال ق بعض، فقلت له: أنبئنا أيدك الله، ما القبعض عند العرب؟ فقال المبرد: القطن، يصدق ذلك قول أعرابي [من الوافر]: كأن سنامها حشي القبعضا قال: فقلت لأصحابي: هو ذا، ترون الجواب والشاهد، إن كان صحيحا فهو عجيب، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال، فهو أعجب. أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي، قال: سمعت أبا بكر بن مجاهد، يقول: ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم. قال أبو سعيد: وسمعته يقول: لقد فاتني منه علم كثير لقضاء ذمام ثعلب. أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب المعدل، قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة، قال: قال أبو الحسن العروضي: قال لي أبو إسحاق الزجاج: لما قدم المبرد بغداد أتيته لأناظره، وكنت اقرأ على أبي العباس ثعلب، وأميل إلى قولهم - يعني الكوفيين - فعزمت على إعناته، فلما فاتحته ألجمني بالحجة وطالبني بالعلة، وألزمني إلزامات لم اهتد لها، فتبينت فضله،واسترجحت عقله، وجددت في ملازمته. أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر، قال: كان المبرد ينسب إلى الأزد، فقال فيه أحمد بن عبد السلام الشاعر [من الطويل]: أيا ابن سراة الأزد أزد شنوءة وأزد العتيك الصدر رهط المهلب أولئك أبناء المنايا إذا غدوا إلى الحرب عدوا واحدا ألف مقنب حموا حرم الإسلام بالبيض والقنا وهم ضرموا نار الوغى بالتلهب وهم سبط أنصار النبي محمد على أعجمي الخلق والمتعرب وأنت الذي لا يبلغ الناس وصفه وإن أطنب المداح مع كل مطنب رأيتك والفتح بن خاقان راكبا وأنت عديل الفتح في كل موكب وكان أمير المؤمنين إذا رنا إليك يطيل الفكر بعد التعجب وأوتيت علما لا يحيط بكنهه علوم بني الدنيا ولا علم ثعلب يؤوب إليك الناس حتى كأنهم ببابك في أعلى منى والمحصب أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أنشدنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أنشدني بعض أصدقائنا يمدح المبرد [من الوافر]: رأيت محمد بن يزيد يسمو إلى العلياء في جاه وقدر جليس خلائق وغذي ملك وأعلم من رأيت بكل أمر وفتيانية الظرفاء فيه وأبهة الكبير بغير كبر وينثر إن أجال الفكر درا وينثر لؤلؤا من غير فكر وقالوا ثعلب رجل عليم وأين النجم من شمس وبدر وقالوا ثعلب يملي ويفتي وأين الثعلبان من الهزبرأخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أنشدنا محمد بن المرزبان لبعض أصحاب المبرد يمدحه [من الوافر]: بنفسي أنت يا ابن يزيد من ذا يساوي ثعلبا بك غير قين إذا مازتكما العلماء يوما رأت شأويكما متفاوتين تفسر كل مقفلة بحذق ويستر كل واضحة بغين كأن الشمس ما تمليه شرحا وما يمليه همزة بين بين أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المصري، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب النجيرمي، قال: أخبرنا علي بن أحمد المهلبي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الروذباري، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك التاريخي، قال: قال بعض الفتيان في أبيات له يمدح أبا العباس [من الكامل]: وإذا يقال من الفتى كل الفتى والشيخ والكهل الكريم العنصر والمستضاء بعلمه وبرأيه وبعقله قلت ابن عبد الأكبر أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد النحوي، قال: سمعت أبا العباس المبرد يقول: هجاني عبد الصمد ابن المعذل، فقال [من الوافر]: سألنا عن ثمالة كل حي فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهم فقالوا زدتنا بهم جهاله أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثني محمد بن يزيد النحوي. وأخبرنا عبيد بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثني محمد بنيزيد قال: قال لي المازني: يا أبا العباس، بلغني أنك تنصرف من مجلسنا فتصير إلى المخيس، وإلى موضع المجانين والمعالجين، فما معناك في ذلك؟ قال: فقلت: إن فيهم طرائف من الكلام وعجائب من الأقسام. فقال: خبرني بأعجب ما رأيته منهم. فقلت: دخلت يوما إلى مستقرهم فرأيت مراتبهم على مقدار بليتهم، وإذا قوم قيام قد شدت أيديهم إلى الحيطان بالسلاسل، ونقبت من البيوت التي هم بها إلى غيرها مما يجاورهما، لأن علاج أمثالهم أن يقوموا الليل والنهار لا يقعدون ولا يضطجعون، ومنهم من يجلب على رأسه وتدهن أوراده، ومنهم من ينهل ويعل بالدواء حسبما يحتاجون إليه، فدخلت مع ابن أبي خميصة وكان المتقلد للنفقة عليهم ولتفقد أحوالهم، فنظروا إليه وأنا معه، فامسكوا عما كانوا عليه، فمررت على شيخ منهم تلوح صلعته وتبرق للدهن جبهته، وهو جالس على حصير نظيف ووجهه إلى القبلة كأنه يريد الصلاة، فجاوزته إلى غيره فناداني: سبحان الله! أين السلام، من المجنون؟ ترى أنا أو أنت؟ فاستحييت منه وقلت: السلام عليكم. فقال: لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الرد عليك، على أنا نصرف سوء أدبك إلى أحسن جهاته من العذر، لأنه كان يقال: إن للداخل على القوم دهشة، اجلس أعزك الله عندنا، وأومأ إلى موضع من حصير ينفضه كأنه يوسع لي، فعزمت على الدنو منه، فناداني ابن أبي خميصة: إياك إياك، فأحجمت عن ذلك ووقفت ناحية استجلب مخاطبته وأرصد الفائدة منه. ثم قال لي وقد رأى معي محبرة: يا هذا، أرى آلة رجلين، أرجو أن لا تكون أحدهما، أتجالس أصحاب الحديث الأغثاث، أم الأدباء أصحاب النحو والشعر؟ قلت:الأدباء، قال: أتعرف أبا عثمان المازني؟ قلت: نعم، معرفة ثابتة. قال: فتعرف الذي يقول فيه [من مجزوء الرمل]: وفتى من مازن ساد أهل البصرة أمه معرفة وأبوه نكره قلت: لا أعرفه. قال: فتعرف غلاما له قد نبغ في هذا العصر معه ذهن وله حفظ، قد برز في النحو وجلس في مجلس صاحبه وشاركه فيه، يعرف بالمبرد؟ قلت: أنا والله عين الخبير به. قال: فهل أنشدك شيئا من غثيثات شعره؟ قلت: لا أحسبه يحسن قول الشعر. قال: يا سبحان الله! أليس هو الذي يقول [من مجزوء الرمل]: حبذا ماء العناقيـ ـد بريق الغانيات بهما ينبت لحمي ودمي أي نبات أيها الطالب أشهى من لذيذ الشهوات كل بماء المزن تفا ح الخدود الناعمات قلت: قد سمعته ينشد هذا في مجالس الأنس، قال: يا سبحان الله، ويستحيى أن ينشد مثل هذا حول الكعبة؟ ما تسمع الناس يقولون في نسبه؟ قلت: يقولون هو من الأزد، أزد شنوءة، ثم من ثمالة. قال: قاتله الله، ما أبعد غوره، أتعرف قوله [من الوافر]: سألنا عن ثمالة كل حي فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهم فقالوا زدتنا بهم جهاله فقال لي المبرد خل قومي فقومي معشر فيهم نذاله قلت: أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعذل يقولها فيه. قال: كذب والله كل من ادعى هذه غيره، هذا كلام رجل لا نسب له يريد أن يثبت لهبهذا الشعر نسبا! قلت: أنت أعلم. قال لي: يا هذا، قد غلبت بخفة روحك على قلبي، وتمكنت بفصاحتك من استحساني، وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه: الكنية أصلحك الله؟ قلت: أبو العباس. قال: فالاسم؟ قلت: محمد. قال: فالأب؟ قلت: يزيد. قال: قبحك الله! أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره، ثم وثب باسطا إلي يده لمصافحتي فرأيت القيد في رجله قد شد إلى خشبة في الأرض، فأمنت عند ذلك غائلته. فقال لي: يا أبا العباس، صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع، فليس يتهيأ لك في كل وقت أن تصادف مثلي في هذه الحال الجميلة، أنت المبرد، أنت المبرد! وجعل يصفق وانقلبت عيناه وتغيرت خلقته، فبادرت مسرعا خوفا من أن تبدر منه بادرة، وقبلت والله قوله، فلم أعاود الدخول إلى مخيس ولا غيره. أخبرنا محمد بن وشاح بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الصمد بن أحمد بن خنبش الخولاني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، قال: سألت بشر بن سعد المرثدي حاجة فتأخرت، فكتبت إليه [من الوافر]: وقاك الله من إخلاف وعد وهضم أخوة أو نقض عهد فأنت المرتجى أدبا ورأيا وبيتك في الرواية من معد وتجمعنا أواصر لازمات سداد الأسر من حسب وود إذا لم تأت حاجاتي سراعا فقد ضمنتها بشر بن سعد فأي الناس آمله لبر وأرجوه لحل أو لعقد أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أنشدنا عبيد الله بنأحمد بن طاهر، قال: أنشدني أبي لنفسه في المبرد [من الطويل]: ويوم كحر الشوق في الصدر والحشا على أنه منه أحر وأوقد ظللت به عند المبرد ثاويا فما زلت في ألفاظه أتبرد أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري، قال: سمعت أبا الفضل بن طومار يقول: كنت عند محمد بن نصر بن بسام، فدخل عليه حاجبه فأعطاه رقعة وثلاثة دفاتر كبارا، فقرأ الرقعة فإذا المبرد قد أهدى إليه كتاب الروضة، وكان ابنه علي حاضرا، قال: فرمى بالجزء الأول، يعني إليه، وقال له: انظر يا بني، هذه أهداها إلينا أبو العباس المبرد، فأخذ ينظر فيه وكان بين يديه دواة فشغل أبو جعفر يحدثنا، فأخذ علي الدواة ووقع على ظهر الجزء شيئا وتركه وقام، فلما انصرف قال أبو جعفر: أروني أي شيء قد وقع هذا المشئوم؟ فإذا هو [من مجزوء الرمل]: لو برا الله المبرد من جحيم يتوقد كان في الروضة حقا من جميع الناس أبرد أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: حكى لنا أبو العباس بن عمار، أن محمد بن يزيد النحوي المبرد صحف في كتاب الروضة في قوله: حبيب بن خدرة، فقال: جدرة، وفي ربعي بن حراش فقال: خراش، فقال بعض الشعراء يهجوه [من الخفيف]: غير أن الفتى كما زعم النا س دعي مصحف كذاب أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد، قال: أنشدنا أحمد بن أبي طاهر لنفسه [من الخيف]:كثرت في المبرد الآداب واستقلت في عقله الألباب غير أن الفتى كما زعم النا س دعي مصحف كذاب أخبرنا علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى، قال: أخبرني الصولي، قال: كنا يوما عند أبي العباس المبرد، فجاءه رجل فسلم عليه واستحفى نفسه في لقائه، فأنشد أبو العباس [من البسيط]: إن الزمان وإن شطت مذاهبه مني ومنك فإن القلب مقترب لن ينقص النأي ودي ما حييت لكم ولا يميل به جد ولا لعب حدثنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عمر اليمني بمصر، قال: أنشدنا أحمد بن مروان المالكي، قال: أنشدنا بعض أصحابنا لثعلب في المبرد حين مات [من الكامل]: مات المبرد وانقضت أيامه وسينقضي بعد المبرد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه خربا وباقي نصفه فسيخرب قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: مات أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي الثمالي المعروف بالمبرد، وكان في العلم بنحو البصريين فردا، في سنة خمس وثمانين ومائتين. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: ومات محمد بن يزيد بن عبد الأكبر أبو العباس النحوي المعروف بالمبرد في شوال سنة خمس وثمانين. وقال ابن المنادي: سمعنا منه أحاديث في تضاعيف أول كتاب معاني القرآن. قلت: وبلغني أن مولده كان في سنة عشر ومائتين. ١٧٦٧ -
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2223, entry [1998]343 chars
    ه فقال لي المبرد خل قومي فقومي معشر فيهم نذاله قلت: أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعذل يقولها فيه. قال: كذب والله كل من ادعى هذه غيره، هذا كلام رجل لا نسب له يريد أن يثبت لهبهذا الشعر نسبا! قلت: أنت أعلم. قال لي: يا هذا، قد غلبت بخفة روحك على قلبي، وتمكنت بفصاحتك من استحساني، وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه: الكنية أصلحك الله؟ قلت: أبو العبا

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1494, entry [2054]10,421 chars
    ١٨١٤ - محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسّان بن سليم بن سعد ابن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف ابن أسلم- وهو ثمالة- بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النّضر بن الأزد بن الغوث، أبو العبّاس الأزديّ ثم الثمالي، المعروف بالمبرد (¬١): شيخ أهل النح…
    ▸ expand full passage (10,421 chars)
    ١٨١٤ - محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسّان بن سليم بن سعد ابن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف ابن أسلم- وهو ثمالة- بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النّضر بن الأزد بن الغوث، أبو العبّاس الأزديّ ثم الثمالي، المعروف بالمبرد (¬١): شيخ أهل النحو، وحافظ علم العربية، كان من أهل البصرة فسكن بغداد، وروى بها عن أبي عثمان المازني، وأبى حاتم السّجستانيّ، وغيرهما من الأدباء. وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية، حسن المحاضرة، مليح الأخبار، كثير النوادر. حدّث عنه نفطويه النحوي، ومحمّد بن أبي الأزهر، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وأبو بكر الصولي، وأبو عبد الله الحكيمي، وأبو سهل بن زياد، وأبو على الطومارى، وجماعة يتسع ذكرهم. حدّثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدّل حدّثنا أبو على الحسين بن القاسم الكوكبي قال قال لي أبو العبّاس المبرد: كنت أناظر بين يدي جعفر بن القاسم فكان يقول: أراك عالما، أراك عالما، فكان هذا يحفظني، فلما رأى ذلك منى قال: إن قولي لك أراك عالما ليس أنك عندي قبل اليوم على غير هذه الحال ثم انتقلت إليها، ولكن على قول الله تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار ١٩] وإن كان الأمر اليوم ويومئذ لله. أخبرني على بن أبي على البصريّ حدّثني أبي حدّثني أبو على الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجى حدّثني أبو عبد الله المفجع قال: كان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها، يتهم بالكذب، فتواضعنا على مسألة لا أصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب، وكنا قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشّاعر: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون: هو من البحر الفلاني، فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه ألق بعض، فقلت له: أنبئنا أيدك الله، ما القبعض عند العرب؟ فقال المبرد: القطن، يصدق ذلك قول أعرابى: كأنّ سنامها حشى القبعضاقال فقلت لأصحابى: هو ذا ترون الجواب والشّاهد، إن كان صحيحا فهو عجيب، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشّاهد في الحال فهو أعجب. حدّثنا محمّد بن عبد الواحد بن على البزّاز وحدّثنا سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول: ما رأيت أحسن جوابا منالمبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم. قال أبو سعيد وسمعته يقول: لقد فاتنى منه علم كثير لقضاء ذمام ثعلب. حدّثنا محمّد بن على بن يعقوب المعدّل حدّثنا محمّد بن جعفر التّميمى بالكوفة. قال قال أبو الحسن العروضي قال لي أبو إسحاق الزّجّاج: لما قدم المبرد بغداد أتيته لأناظره، وكنت أقرأ على أبي العبّاس ثعلب، وأميل إلى قولهم- يعنى الكوفيّين- فعزمت على إعناته، فلما فاتحته ألجمنى بالحجة وطالبني بالعلة، وألزمنى إلزامات لم اهتد لها، فتبينت فضله، واسترجحت عقله، وجددت في ملازمته. حدّثنا الحسن بن على الجوهري حدّثنا أحمد بن إبراهيم حدّثنا أبو بكر بن أبي الأزهر. قال: كان المبرد ينسب إلى الأزد فقال فيه أحمد بن عبد السلام الشّاعر: أيا ابن سراة الأزد- أزد شنوءة … وأزد العتيك الصّدر- رهط المهلّب أولئك أبناء المنايا إذا غدوا … إلى الحرب عدّوا واحدا ألف مقنب حموا حرم الإسلام بالبيض والقنا … وهم ضرموا نار الوغى بالتّلهّب وهم سبط أنصار النّبي محمّد … على أعجميّ الخلق والمتعرّب وأنت الّذي لا يبلغ النّاس وصفه … وإن أطنب المدّاح مع كلّ مطنب رأيتك والفتح بن خاقان راكبا … وأنت عديل الفتح في كلّ موكب وكان أمير المؤمنين إذا دنا … إليك يطيل الفكر بعد التّعجّب وأوتيت علما لا يحيط بكنهه … علوم بني الدّنيا ولا علم ثعلب يئوب إليك النّاس حتّى كأنّهم … ببابك في أعلى منى والمحصّب حدّثنا أبو بكر البرقاني حدّثنا محمّد بن العبّاس الخرّاز قال أنشدنا محمّد بن خلف بن المرزبان قال أنشدنى بعض أصدقائنا يمدح المبرد: رأيت محمّد بن يزيد يسمو … إلى العلياء في جاه وقدر جليس خلائق وغذيّ ملك … وأعلم من رأيت بكلّ أمر وفتيانيّة الظّرفاء فيه … وأبّهة الكبير بغير كبروينثر إن أجال الفكر درّا … وينثر لؤلؤا من غير فكر وقالوا ثعلب رجل عليم … وأين النّجم من شمس وبدر؟ وقالوا ثعلب يملي ويفتي … وأين الثّعلبان من الهزبر؟ حدّثنا الجوهري قال حدّثنا محمّد بن العبّاس قال أنشدنا محمّد بن المرزبان لبعض أصحاب المبرد يمدحه: بنفسي أنت يا ابن يزيد من ذا … يساوي ثعلبا بك غير قين؟ إذا مازتكما العلماء يوما … رأت شأويكما متفاوتين تفسّر كلّ مقفلة بحذق … ويستر كلّ واضحة بغين كأنّ الشّمس ما تمليه شرحا … وما يمليه همزة بين بين أنبأنا القاضي أبو عبد الله محمّد بن سلامة القضاعي المصري حدّثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي حدّثنا على بن أحمد المهلّبى حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الروذبارى حدّثنا محمّد بن عبد الملك التاريخى قال: قال بعض الفتيان في أبيات له يمدح أبا العبّاس: وإذا يقال من الفتى كلّ الفتى … والشّيخ والكهل الكريم العنصر؟ والمستضاء بعلمه وبرأيه … وبعقله؟ قلت ابن عبد الأكبر حدّثنا الأزهرى حدّثنا على بن عمر الحافظ حدّثنا أبو على إسماعيل بن محمّد النحوي قال سمعت أبا العبّاس المبرد يقول: هجانى عبد الصّمد المعدّل فقال: سألنا عن ثمالة كلّ حىّ … فقال القائلون ومن ثماله؟ فقلت محمّد بن يزيد منهم … فقالوا زدتنا بهم جهاله أنبأنا محمّد بن على بن مخلد الورّاق حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران حدّثنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار حدّثني محمّد بن يزيد النحوي. أخبرنا عبيد بن أحمد بن عثمان الصيرفي حدّثنا أحمد بن إبراهيم البزّاز حدّثنا محمّد بن أبي الأزهر حدّثني محمّد بن يزيد قال قال لي المازني: يا أبا العبّاس بلغني أنك تنصرف من مجلسنا فتصير إلى المخيس، وإلى موضع المجانين والمعالجين فما معناك في ذلك؟ قال فقلت: إن فيهم طرائف من … (¬١) من الأقسام فقال: خبرني ما[لقيت من طرفهم] (¬١) فقلت: دخلت يوما إلى مستقرهم، فرأيت مراتبهم على مقدار بليتهم، وإذا قوم قيام قد شدت أيديهم إلى الحيطان بالسلاسل، ونقبت من البيوت التي هم بها إلى غيرها مما يجاورها، لأن علاج أمثالهم أن يقوموا الليل والنهار لا يقعدون ولا يضطجعون، ومنهم من يجلب على رأسه ويدهن أوراده، ومنهم من ينهل ويعل بالدواء حسبما يحتاجون إليه، فدخلت مع ابن أبي خميصة وكان المتقلد للنفقة عليهم، ولتفقد أحوالهم، فنظروا إليه وأنا معه فأمسكوا عما كانوا عليه، فمررت على شيخ منهم تلوح صلعته، وتبرق للدهن جبهته، وهو جالس على حصير نظيف ووجهه إلى القبلة كأنه يريد الصلاة، فجاوزته إلى غيره فناداني: سبحان الله- أين السلام، من المجنون؟ ترى أنا أو أنت؟ فاستحييت منه، وقلت: السلام عليكم. فقال: لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الرد عليك، على أنا نصرف سوء أدبك إلى أحسن جهاته من العذر، لأنه كان يقال: إن للداخل على القوم دهشة، اجلس أعزك الله عندنا، وأومأ إلى موضع من حصير ينفضه كأنه يوسع لي، فعزمت على الدنو منه فناداني ابن أبي خميصة: إياك إياك، فأحجمت عن ذلك ووقفت ناحية أستجلب مخاطبته، وأرصد الفائدة منه: ثم قال وقد رأى معى محبرة يا هذا أرى آلة رجلين، أرجو أن لا تكون أحدهما، أتجالس أصحاب الحديث الأغثاء، أم الأدباء أصحاب النحو والشعر؟ قلت: الأدباء، قال: أتعرف أبا عثمان المازني؟ قلت نعم- معرفة ثابتة، قال فتعرف الذي يقول فيه: وفتى من مازن … ساد أهل البصرة أمّه معرفة … وأبوه نكره قلت: لا أعرفه. قال فتعرف غلاما له قد نبغ في هذا العصر معه ذهن وله حفظ، قد برز في النحو، وجلس في مجلس صاحبه وشاركه فيه يعرف بالمبرد؟ قلت أنا والله عين الخبير به، قال: فهل أنشدك شيئا من عبثات شعره؟ قلت: لا أحسبه يحسن قول الشعر، قال: يا سبحان الله أليس هو الذي يقول: حبذا ماء العناقي … د بريق الغانيات بهما ينبت لحمي … ودمي أىّ نبات أيّها الطالب أشهى … من لذيذ الشّهوات كل بماء المزن تفا … ح الخدود النّاعماتقلت قد سمعته ينشد هذا في مجالس الأنس، قال يا سبحان الله. ويستحي أن ينشد مثل هذا حول الكعبة؟ ما تسمع الناس يقولون في نسبه؟ قلت: يقولون هو من الأزد [أزد] (¬١) شنوءة ثم ثمالة، قال قاتله الله ما أبعد غوره، أتعرف قوله: سألنا عن ثمالة كلّ حىّ … فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمّد بن يزيد منهم … فقالوا زدتنا بهم جهاله فقال لي المبرّد خلّ قومي … فقومي معشر فيهم نذاله قلت: أعرف هذه الأبيات لعبد الصّمد بن المعدّل يقولها فيه. قال: كذب والله كل من ادعى هذه غيره، هذه كلام رجل لا نسب له يريد أن يثبت له بهذا الشعر نسبا- قلت: أنت أعلم. قال لي: يا هذا قد علمت بخفة روحك على قلبي وتمكنت بفصاحتك من استحسانى، وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه: الكنية أصلحك الله؟ قلت: أبو العبّاس. قال: فالاسم؟ قلت: محمّد، قال: فالأب؟ قلت: يزيد. قال: قبحك الله أحوجتنى إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره، ثم وثب باسطا إلى يده لمصافحتى، فرأيت القيد في رجله قد شد إلى خشبة في الأرض فأمنت عند ذلك غائلته. فقال لي: يا أبا العبّاس صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع فليس يتهيأ لك في كل وقت أن تصادف مثلي في هذه الحال الجميلة، أنت المبرد، وجعل يصفق، وانقلبت عيناه، وتغيرت خلقته فبادرت مسرعا خوفا من أن تبدر منه بادرة، وقبلت والله قوله، فلم أعاود الدخول إلى مخيس ولا غيره. حدّثنا محمّد بن وشاح بن عبد الله حدّثنا عبد الصّمد بن أحمد بن حنش الخولاني حدّثنا أحمد بن محمّد بن زياد القطّان حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يزيد المبرد قال: سألت بشر بن سعد المرثدى حاجة، فتأخرت، فكتبت إليه: وقاك الله من إخلاف وعد … وهضم أخوّة أو نقض عهد فأنت المرتجى أدبا ورأيا … وبيتك في الرّواية من معدّ وتجمعنا أواصر لازمات … سداد الأسر من حسب وودّ إذا لم تأت حاجاتي سراعا … فقد ضمّنتها بشر بن سعد فأي النّاس آمله لبر؟ … وأرجوه لحلّ أو لعقدأنبأنا البرقاني أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنشدنا عبيد الله بن أحمد بن طاهر قال أنشدنى أبي لنفسه في المبرد: ويوم كحرّ الشّوق في الصّدر والحشا … على أنّه منه أحرّ وأومد ظللت به عند المبرّد ثاويا … فما زلت في ألفاظه أتبرّد انبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي جعفر الأخرم حدّثنا أبو على عيسى بن محمّد الطومارى قال: سمعت أبا الفضل بن طومار يقول: كنت عند محمّد بن نصر ابن بسّام، فدخل عليه حاجبه فأعطاه رقعة وثلاثة دفاتر كبارا، فقرأ الرقعة فإذا المبرد قد أهدى إليه كتاب الروضة، وكان ابنه على حاضرا قال فرمى بالجزء الأول- يعنى إليه- وقال له: انظر يا بنى، هذه أهداها إلينا أبو العبّاس المبرد، فأخذ ينظر فيه وكان بين يديه دواة، فشغل أبو جعفر يحدّثنا، فأخذ على الدواة ووقع على ظهر الجزء شيئا وتركه، فلما انصرف. قال أبو جعفر: أرونى أى شيء قد وقع هذا المشئوم؟ فإذا هو: لو برا الله المبرّد … من جحيم يتوقّد كان في الرّوضة حقّا … من جميع النّاس أبرد أنبأنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازى أنبأنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن سعيد السكرى قال: حكى لنا أبو العبّاس بن عمّار أن محمّد بن يزيد النحوي المبرد صحف في كتاب الروضة في قوله: حبيب بن خدرة: فقال، جدرة، وفي ربعي بن حراش فقال خراش، فقال بعض الشعراء يهجوه: غير أنّ الفتى كما زعم النّا … س دعيّ مصحّف كذّاب أخبرنا الحسن بن على الجوهري حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني حدّثنا عبد الله ابن محمّد بن أبي سعيد قال: أنشدنا أحمد بن أبي طاهر لنفسه: كثرت في المبرد الآداب … واستقلت في عقله الألباب غير أن الفتى كما زعم النا … س دعى مصحف كذاب حدّثنا على بن أيّوب القمي حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى أخبرني الصولي قال: كنا يوما عند أبي العبّاس المبرد، فجاءه رجل فسلم عليه واستحفى نفسه في لقائه، فأنشد أبو العبّاس: إنّ الزّمان وإن شطّت مذاهبه … منّى ومنك فإنّ القلب مقترب لن ينقص النّأى ودّي ما حييت لكم … ولا يميل به جدّ ولا لعبحدّثنا أحمد بن محمّد العتيقى حدّثنا محمّد بن الحسين بن عمر اليمنى- بمصر- قال: أنشدنا أحمد بن مروان المالكي قال أنشدنى بعض أصحابنا لثعلب في المبرد حين مات: مات المبرّد وانقضت أيّامه … وسينقضي بعد المبرّد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه … خربا وباقي نصفه فسيخرب قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو العبّاس محمّد بن يزيد الأزدى الثمالي المعروف بالمبرد- وكان في العلم بنحو البصريّين فردا- في سنة خمس وثمانين ومائتين. حدّثنا محمّد بن عبد الواحد حدّثنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على ابن المنادى- وأنا أسمع قال: ومات محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر- أبو العبّاس النحوي المعروف بالمبرد- في شوال سنة خمس وثمانين. وقال ابن المنادى: سمعنا منه أحاديث في تضاعيف أول كتاب معاني القرآن. قلت: وبلغني أن مولده كان في سنة عشر ومائتين.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1494, entry [2054]342 chars
    لي المبرّد خلّ قومي … فقومي معشر فيهم نذاله قلت: أعرف هذه الأبيات لعبد الصّمد بن المعدّل يقولها فيه. قال: كذب والله كل من ادعى هذه غيره، هذه كلام رجل لا نسب له يريد أن يثبت له بهذا الشعر نسبا- قلت: أنت أعلم. قال لي: يا هذا قد علمت بخفة روحك على قلبي وتمكنت بفصاحتك من استحسانى، وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه: الكنية أصلحك الله؟ قلت: أبو العبّا