أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 23440, entry [6076]3,484 chars
لؤلؤ بن عبد الله أبو الحسن الخادم كان لزبيدة ويقال بل كان لهارون الرشيد فوهبه لليث بن سعد وقدم مع الليث دمشق لما رجع من بغداد إلى مصر حكى عن هارون الرشيد والليث بن سعد حكى عنه أبو علي الحسن بن يوسف بن مليح المصري الطرائفي (١) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس حدثنا أبو بكر الخطيب (٢) حدثني محمد بن علي الصوري…
▸ expand full passage (3,484 chars)لؤلؤ بن عبد الله أبو الحسن الخادم كان لزبيدة ويقال بل كان لهارون الرشيد فوهبه لليث بن سعد وقدم مع الليث دمشق لما رجع من بغداد إلى مصر حكى عن هارون الرشيد والليث بن سعد حكى عنه أبو علي الحسن بن يوسف بن مليح المصري الطرائفي (١) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس حدثنا أبو بكر الخطيب (٢) حدثني محمد بن علي الصوري أنبأنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي بمصر أنبأنا الحسن بن يوسف بن مليح قال سمعت أبا الحسن الخادم وكان قد عمي من الكبر في مجلس يسر (٣) مولى عرق أنا (٤) ومنصور يعني الفقيه وجماعة قال كنت غلاما لزبيدة وإني يوم أتى بالليث يستفتيه فكنت واقفا على الرأس ستي زبيدة خلف الستارة فسأله هارون الرشيد حلفت أن لي جنتين فاستحلفه الليث ثلاثا أنه يخاف الله فحلف له فقال له الليث قال الله ﷿ " ولمن خاف مقام ربه جنتان " (٥) قال: فأقطعه قطائع بمصر كثيرة أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الجرجاني حدثنا أبو علي الحسن بن مليح الطرائفي بمصر حدثنا لؤلؤ الخادم خادم الرشيد قال جرى بين هارون الرشيد وبين ابنة عمه زبيدة مناظرة وملاحاة في شئ من الأشياءفقال هارون في عرض كلامه لها أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة ثم ندم واغتما جميعا بهذه اليمين ونزل بهما مصيبة لموضع ابنة عمه منه فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين فلم يجد منها مخرجا ثم كتب إلى سائر البلدان من عمله أن يحمل إليه الفقهاء من بلدانهم فلما اجتمعوا جلس لهم وأدخلوا عليه وكنت واقفا (١) بين يديه لأمر إن حدث يأمرني بما شاء فيه فسألهم عن يمينه وكنت المعبر عنه وهل له منها مخلص فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة وكان إذ ذاك فيهم الليث بن سعد فيمن أشخص من مصر وهو جالس في آخر المجلس لم يتكلم بشئ وهارون يراعي واحدا واحدا فقال بقي (٢) ذلك الشيخ في آخر المجلس لم يتكلم بشئ فقلت له إن أمير المؤمنين يقول لك ما لك لا تتكلم كما تكلم أصحابك فقال قد سمع أمير المؤمنين قول الفقهاء وفيه مقنع فقال قل إن أمير المؤمنين يقول لو أردنا ذلك سمعنا من فقهائنا ولم نشخصكم من بلدانكم فلماذا أحضرت هذا المجلس فقال يخليني أمير المؤمنين مجلسه إن أراد أن يسمع كلامي في ذلك فانصرف من كان بحضرة أمير المؤمنين من الفقهاء والناس ثم قال له تكلم فقال يدنيني أمير المؤمنين فأمر به فأدني حتى كان قريبا منه قال تكلم قال يخليني أمير المؤمنين قال فليس بالحضرة إلا هذا الغلام وليس عليك منه عين فقال يا أمير المؤمنين أتكلم على الأمان وعلى طرح التعمل والهيبة والطاعة لي من أمير المؤمنين في جميع ما أمر به قال ذلك لك قال يدعو أمير المؤمنين بمصحف جامع فأمر به فأحضر فقال يأخذه أمير المؤمنين فيتصفحه حتى يصل إلى سورة الرحمن فأخذه وتصفحه حتى وصل إلى سورة الرحمن فقال يقرأ أمير المؤمنين فقرأ فلما بلغ " ولمن خاف مقام ربه جنتان " قال: قف يا أمير المؤمنين ههنا فوقف فقال يقول أمير المؤمنين والله (٣) فاشتد على الرشيد وعلي ذلك فقال له أمير المؤمنين (٤) ما هذا قال يا أمير المؤمنين على هذا وقع الشرط فنكس أمير المؤمنين رأسه وكانت زبيدة في بيت مسبل عليه ستر قريب من المجلس تسمع الخطاب ثم رفع هارون رأسه إليه فقال والله قال الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إلى أن بلغ آخر اليمين ثم قال إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله قال هارون إنيأخاف مقام الله فقال يا أمير المؤمنين فهي جنتان وليست بجنة واحدة كما ذكر الله في كتابه فسمعت التصفيق والفرح من خلف الستر وقال هارون أحسنت والله بارك الله فيك ثم أمر بالجوائز والخلع لليث بن سعد ثم قال هارون يا شيخ اختر ما شئت وسل ما شئت تجب فيه فقال يا أمير المؤمنين وهذا الخادم الواقف على رأسك فقال وهذا الخادم فقال يا أمير المؤمنين والضياع التي هي لك بمصر ولابنة عمك أكون عليها وتسلم إلي لأنظر في أمورها قال بل نقطعك إقطاعا فقال يا أمير المؤمنين ما أريد من هذا شيئا بل تكون في يدي لأمير المؤمنين فلا يجري علي حيف العمال وأعز بذلك فقال ذلك لك وأمر أن يكتب له ويسجل بما قال وخرج من بين يدي أمير المؤمنين بجميع الجوائز والخلع والخادم وأمرت زبيدة له بضعف ما أمر به الرشيد فحمل إليه واستأذن في الرجوع إلى مصر فحمل مكرما أو كما قال ٥٨٥٧ -