القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1320, entry [780]2,081 chars
محمد بن جنادة ابن عبد الله، بن أبى جنادة، يزيد بن عمرو الألهاني، إشبيلي، أبو عبد الله، كذا نسبه ابن الفرضى. وقال ابن حارث: محمد بن جنادة بن زيد بن عمر، من جند الشام الحمصيين، روى عن يحيى بن يحيى، وعثمان بن أيوب ونظرائهما، ورحل فسمع من الحارث، وأبى الطاهر، ويونس، وبنى عبد الحكم، وسلمة بن شبيب، وغيرهم…
▸ expand full passage (2,081 chars)محمد بن جنادة ابن عبد الله، بن أبى جنادة، يزيد بن عمرو الألهاني، إشبيلي، أبو عبد الله، كذا نسبه ابن الفرضى. وقال ابن حارث: محمد بن جنادة بن زيد بن عمر، من جند الشام الحمصيين، روى عن يحيى بن يحيى، وعثمان بن أيوب ونظرائهما، ورحل فسمع من الحارث، وأبى الطاهر، ويونس، وبنى عبد الحكم، وسلمة بن شبيب، وغيرهم، وعظم قدره ببلده، وكان يرحل إليه، مقدما في الفتوى. قال ابن حارث: كان من وجوه أهل العلم، والظهور والرياسة فيه، ورحل، ثم قدم من المشرق، فشرك أهل العلم في الرياسة بإشبيلية، ثم انفرد بالعلم* والرياسة بالكورة، حتى لقد كان إبراهيم بن حجاج، صاحب إشبيلية، يدخل عليه، فلا يتحرك لدخوله ولا خروجه.قال على بن أبى شيبة: وجه الأمير عبد الله، موسى بن محمد، والكلبي، ومحمد بن غالب الفقيه، إلى إبراهيم بن حجاج، فركبوا في بعض الأيام مع ابن حجاج، إلى ابن جنادة، ليشهدوه على ما عقدوه على ابن حجاج، فما تحرك له إذ رآه، ولقد أدنى الفقيه ابن غالب، وأقعده مع نفسه، لا غير، وافترق القوم، فقعدوا على مرافق في البيت، فلما انقضى مجلسهم وقاموا، قال لي: يا أبا على! قرب دوابهم واحملهم. فقال: يا موسى، الحمد لله الذي بقى للعلم مثل هذه البقية. فقال محمد بن غالب: والله ما نظرت إلى ابن جنادة قط، إلا تذكرت فتنة محمد بن عبد الحكم، وجلالته، وسنته. وكان الأمير محمد، ولى غلاما بأشبيلية، فأساء السيرة، فتحمل أهلها رافعين إليه، منهم ابن جنادة، فخرج إليهم فتى من قبل الأمير، يقول عنه لهم: ما رأينا في أهل كورنا أكذب منكم، تظلمتم من عاملنا (¬٤١٢) ولم يقم عندكم إلا أربعين يوما، فما عسى أن يفعل في هذه المدة؟ فقال ابن جنادة: قد نزل علينا المجوس ثلاثة أيام، ونحن نمنعهم عن أنفسنا ونحاربهم، فما بقى لنا سبد ولا لبد، فكيف بعدو مسلط لا نرفع إليه يدا، ولا نكلمه بلسان، أقام فيها أربعين يوما؟ فأوصل الفتى كلامه إلى الأمير، فقال: من تكلم؟ جماعتهم أو واحد منهم؟ فقال: واحد. فقال: اخرج فاعرفه، فإذا به ابن جنادة الفقيه، فأوصل ذلك الفتى إلى الأمير. فقال: صدق، ومن يأتى بهذا إلا فقيه؟ وعزل العامل.سمع منه محمد بن قاسم، وكان يوثقه، وأثنى عليه الباجي. وولى قضاء إشبيلية وقرمونة. قال ابن القوطية: وكان عظيم البركة والمنفعة في ولايته، سيما في أسباب الفتنة، من لطف الحيلة لأمراء كورته والسلطان. يقال انه تخلص من بنات المولدين في فتنة العرب والموالى، نحو ألف امرأة، وصانهم حتى أخرجهم إلى مأمنهم شيئا شيئا. وتوفى سنة خمس، ويقال ست، وتسعين.