ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة
full-text— · 1 entry
- full passagepage 3804, entry [11704]3,342 chars
١٠٤١١- أبو قتادة بن ربعي الأنصاري «١» . المشهور أن اسمه الحارث. وجزم الواقدي، وابن القداح، وابن الكلبي، بأن اسمه النعمان. وقيل اسمه عمرو. وأبوه ربعي هو ابن بلدمة بن خناس، بضم المعجمة وتخفيف النون، وآخره مهملة، ابن عبيد بن غنم بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي. وأمّه كبشة بنت مطهّر بن حرام بن سواد بن غ…
▸ expand full passage (3,342 chars)١٠٤١١- أبو قتادة بن ربعي الأنصاري «١» . المشهور أن اسمه الحارث. وجزم الواقدي، وابن القداح، وابن الكلبي، بأن اسمه النعمان. وقيل اسمه عمرو. وأبوه ربعي هو ابن بلدمة بن خناس، بضم المعجمة وتخفيف النون، وآخره مهملة، ابن عبيد بن غنم بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي. وأمّه كبشة بنت مطهّر بن حرام بن سواد بن غنم. اختلف في شهوده بدرا، فلم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق، واتفقوا على أنه شهد أحدا وما بعدها، وكان يقال له فارس رسول اللَّه ﷺ. ثبت ذلك في صحيح مسلم، في حديث سلمة بن الأكوع الطويل الّذي فيه قصة ذي قرد وغيرها. وأخرج الواقديّ من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: أدركني رسول اللَّه ﷺ يوم ذي قرد، فنظر إليّ فقال: «اللَّهمّ بارك في شعره وبشره» وقال- «أفلح وجهه» فقلت: ووجهك يا رسول اللَّه. قال: «ما هذا الّذي بوجهك؟ قلت: سهم رميت به. قال: «ادن» . فدنوت، فبصق عليه، فما ضرب عليّ قط ولا فاح- ذكره في حديث طويل. وقال سلمة بن الأكوع في حديثه الطويل الّذي أخرجه مسلم: «خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالنا سلمة بن الأكوع» . ووقعت هذه القصة بعلو في المعرفة لابن مندة، ووقعت لنا من حديث أبي قتادة نفسه في آخر المعجم الصغير للطبراني، وكان يقال له فارس رسول اللَّه ﷺ.وروى أيضا عن معاذ وعمر. روى عنه ابناه: ثابت، وعبد اللَّه، ومولاه أبو محمد نافع الأفرع، وأنس، وجابر، وعبد اللَّه بن رباح، وسعيد بن كعب بن مالك، وعطاء بن يسار، وآخرون. قال ابن سعد: شهد أحدا وما بعدها. وقال أبو أحمد الحاكم: يقال كان بدريّا. وقال إياس بن سلمة عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «خير فرساننا أبو قتادة» . وقال أبو نضرة، عن أبي سعيد: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة. ومن لطيف الرواية عن أبي قتادة ما قرئ على فاطمة بنت محمد الصالحية ونحن نسمع، عن أبي نصير بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا الطبراني، حدثتنا عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن أبي قتادة، حدثني أبي عبد الرحمن، عن أبيه مصعب، عن أبيه ثابت، عن أبيه عبد اللَّه، عن أبيه أبي قتادة- أنه حرس النبيّ ﷺ ليلة بدر، فقال: «اللَّهمّ احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيّك هذه اللّيلة» «١» . وبه عن أبي قتادة، قال: انحاز المشركون على لقاح رسول اللَّه ﷺ فأدركتهم فقتلت مسعدة، فقال رسول اللَّه ﷺ حين رآني: «أفلح الوجه» . قال الطّبرانيّ: لم يروه عن أبي قتادة إلا ولده، ولا سمعناها إلا من عنده، وكانت امرأة فصيحة عاقلة متديّنة. قلت: الحديث الأول جاء عن أبي قتادة في قصة طويلة من رواية عبد اللَّه بن رباح، عن أبي قتادة، قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره إذ مال عن راحلته، قال: فدعمته فاستيقظ- فذكر الحديث، وفيه: «حفظك اللَّه كما حفظت نبيّه» «٢» . أخرجه مسلم مطوّلا، وفيه نومهم عن الصلاة، وفيه: «ليس التّفريط في النّوم» . وفي آخره: «إنّ ساقي القوم آخرهم شربا» . وقوله في رواية عبدة ليلة بدر غلط، فإنه لم يشهد بدرا، والحديث الثاني قد تقدمت الإشارة إليه.وكانت وفاة أبي قتادة بالكوفة في خلافة عليّ. ويقال إنه كبّر عليه ستّا. وقال: إنه بدري. وقال الحسن بن عثمان: مات سنة أربعين، وكان شهد مع عليّ مشاهده. وقال خليفة: ولّاه على مكة ثم ولاها قثم بن العباس. وقال الواقدي: مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وله اثنتان وسبعون سنة. ويقال ابن سبعين. قال: ولا أعلم بين علمائنا اختلافا في ذلك. وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة وعليّ بها سنة ثمان وثلاثين، وذكره البخاري في الأوسط فيمن مات بين الخمسين والستين، وساق بإسناد له أنّ مروان لما كان واليا على المدينة من قبل معاوية أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي ﷺ وأصحابه، فانطلق معه فأراه. ويدلّ على تأخره أيضا ما أخرجه عبد الرّزّاق عن معمر، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل- أن معاوية لما قدم المدينة تلقّاه الناس، فقال لأبي قتادة: تلقّاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار.