Hadithcore

Narrator · #20023

al-Laith bin Sa'd

Abu al-Harith

Born
94 AH
Died
175 AH
Lived in
Asbahan,Egypt

Appears in 1,460 hadiths

Narration chain

1,460 hadiths · 6 collections

Mentioned in

18 books · 27 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
rich_source_built_dossier
Source entries
16
Strong identity entries
2
Chronology hints
6
Attribute hints
10
Relation hints
175
Assessment hints
10
Known assessors
6

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

18 books · 27 entries · 24 full-text · 3 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 72, entry [89]689 chars
    الليث بن سعد بن عبد الرحمن: مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، وكان أصله من أصفهان. وقال الليث: قال لي بعض أهلي: ولدت سنة اثنتين وتسعين، والذي أوقن سنة أربع وتسعين (٢) ، ومات في النصف من شعبان، يوم الخميس سنة خمس وسبعين (٣) ومائة ودفن يوم الجمعة. قال الليث: كتبت من علم ا
    ▸ expand full passage (689 chars)
    الليث بن سعد بن عبد الرحمن: مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، وكان أصله من أصفهان. وقال الليث: قال لي بعض أهلي: ولدت سنة اثنتين وتسعين، والذي أوقن سنة أربع وتسعين (٢) ، ومات في النصف من شعبان، يوم الخميس سنة خمس وسبعين (٣) ومائة ودفن يوم الجمعة. قال الليث: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله فتركت ذلك. وقال الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وكان ابن وهب يقرأ عليه مسائل الليث فمرت به مسألة فقال رجل من الغرباء: أحسن والله الليث كأنه كان يسمع مالكاً يجيب فيجيب، فقال ابن وهب للرجل: بل كان مالك (٤) يسمع الليث يجيب فيجيب، والله الذي لا إله إلا هو ما رأينا أحداً قط أفقه من الليث.-

ابن أبي حاتم - المراسيل لابن أبي حاتم

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 179, entry [352]853 chars
    اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبِي نَا إِبْرَاهِيُم بْنُ الْمُنْذِرِ نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ أسمع من عبيد الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ إِنَّمَا كَانَ صَحِيفَةً كَتَبَ إِلَيَّ وَلَمْ أُعْرِضْهُ عَلَيْهِ ٦٥٥ - سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ هَلْ
    ▸ expand full passage (853 chars)
    اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبِي نَا إِبْرَاهِيُم بْنُ الْمُنْذِرِ نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ أسمع من عبيد الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ إِنَّمَا كَانَ صَحِيفَةً كَتَبَ إِلَيَّ وَلَمْ أُعْرِضْهُ عَلَيْهِ ٦٥٥ - سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ هَلْ سَمِعَ مِنَ الْأَعْرَجِ قَالَ أَدْرَكَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمْ يَسْمَعِ اللَّيْثُ مِنْ مُشَرِّحِ بْنِ هَاعَانَ شَيْئًا وَلَا يَرْوِى عَنْهُ ٦٥٧ - سَمِعْتُ أَبُا زُرْعَةَ وَذَكَرَ هَذَا بِعَقِبِ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ وَعُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ مُشَرِّحِ ابْن هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعاَرِ٣٣٠ -

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 2946, entry [2386]1,740 chars
    ٩٤٧- الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث. يقال إنه مولى خالد بن ثابت الفهمي [٧] . ولد بقرقشندة، وهي قرية من أسفل أرض مصر، سنة أربع وتسعين. وروى عَن: عطاء بن أبي رباح، والزُّهْرِيّ، ونافع في آخرين. حدث عَن: هشيم، وابن المباركوغيرهما. وكان فقيها فاضلا ثقة جوادا، يحفظ [١] القرآن ويعرف الحديث/ والعرب
    ▸ expand full passage (1,740 chars)
    ٩٤٧- الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث. يقال إنه مولى خالد بن ثابت الفهمي [٧] . ولد بقرقشندة، وهي قرية من أسفل أرض مصر، سنة أربع وتسعين. وروى عَن: عطاء بن أبي رباح، والزُّهْرِيّ، ونافع في آخرين. حدث عَن: هشيم، وابن المباركوغيرهما. وكان فقيها فاضلا ثقة جوادا، يحفظ [١] القرآن ويعرف الحديث/ والعربية ٧/ أوالشعر. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد [بْن علي بْن ثابت] [٢] الخطيب قَالَ أخبرني الأزهري [٣] قال: حدثنا عبد الله بن عثمان الدقاق قال: حدثنا علي بن محمد الْمَصْريّ قَالَ: حدثني محمد بن أحمد بن عياض [٤] قَالَ: سمعت حرملة بن يحيى يَقُولُ: سمعت [٥] ابن وَهْبِ يَقُولُ: كتب مالك [بن أنس] إلى الليث [بن سعد:] [٦] أريد أن أدخل ابنتي على زوجها فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر [٧] . قَالَ: فبعث إليه الليث ثلاثين حملا [٨] عصفر فصبغ لابنته، وباع منه بخمس مائة دينار وبقي عنده فضلة [٩] . أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا علي بن طلحة المقري، أَخْبَرَنَا صالح بن أحمد بن محمد الهَمْداني قَالَ: حدثنا أحمد بن القاضي قَالَ: حدثنا أحمد بن عثمان النسائي قَالَ: سمعت قتيبة بن سَعِيد يَقُولُ: سمعت شعيب بن اللَّيْث يَقُولُ: خرجت مع أبي حاجا، فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق فيه [١٠] رطب، فجعل على الطبق ألف دينار ورده إِلَيْهِ [١١] . أخبرنا عبد الرحمن بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدثنا عبد الله بن سُلَيْمَان [١٢] قَالَ: سمعت أبي يقول:قَالَ قتيبة بن سَعِيد: كان الليث بن سعد يستغل كل سنة عشرين ألف دينار، وقَالَ: ما وجبت [١] علي زكاة قط، وأعطى ابن لهيعة ألف دينار وأعطى مالك بن أنس ألف دينار، وأعطى منصور بن عمار ألف دينار، وجارية تساوي ثلاثمائة دينار. قَالَ: وجاءت امرأة إلى الليث [بن سعد] [٢] فقالت: يا أبا الحارث إن ابني [٣] عليل/ وقد [٤] اشتهى عسلا، فَقَالَ: يا غلام، أعطها مرطا من عسل. والمرط مائة وعشرون رطلا [٥] . توفي الليث في شعبان من هذه السنة.
  • full passagepage 2946, entry [2386]1,740 chars
    ٩٤٧- الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث. يقال إنه مولى خالد بن ثابت الفهمي [٧] . ولد بقرقشندة، وهي قرية من أسفل أرض مصر، سنة أربع وتسعين. وروى عَن: عطاء بن أبي رباح، والزُّهْرِيّ، ونافع في آخرين. حدث عَن: هشيم، وابن المباركوغيرهما. وكان فقيها فاضلا ثقة جوادا، يحفظ [١] القرآن ويعرف الحديث/ والعرب
    ▸ expand full passage (1,740 chars)
    ٩٤٧- الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث. يقال إنه مولى خالد بن ثابت الفهمي [٧] . ولد بقرقشندة، وهي قرية من أسفل أرض مصر، سنة أربع وتسعين. وروى عَن: عطاء بن أبي رباح، والزُّهْرِيّ، ونافع في آخرين. حدث عَن: هشيم، وابن المباركوغيرهما. وكان فقيها فاضلا ثقة جوادا، يحفظ [١] القرآن ويعرف الحديث/ والعربية ٧/ أوالشعر. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد [بْن علي بْن ثابت] [٢] الخطيب قَالَ أخبرني الأزهري [٣] قال: حدثنا عبد الله بن عثمان الدقاق قال: حدثنا علي بن محمد الْمَصْريّ قَالَ: حدثني محمد بن أحمد بن عياض [٤] قَالَ: سمعت حرملة بن يحيى يَقُولُ: سمعت [٥] ابن وَهْبِ يَقُولُ: كتب مالك [بن أنس] إلى الليث [بن سعد:] [٦] أريد أن أدخل ابنتي على زوجها فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر [٧] . قَالَ: فبعث إليه الليث ثلاثين حملا [٨] عصفر فصبغ لابنته، وباع منه بخمس مائة دينار وبقي عنده فضلة [٩] . أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا علي بن طلحة المقري، أَخْبَرَنَا صالح بن أحمد بن محمد الهَمْداني قَالَ: حدثنا أحمد بن القاضي قَالَ: حدثنا أحمد بن عثمان النسائي قَالَ: سمعت قتيبة بن سَعِيد يَقُولُ: سمعت شعيب بن اللَّيْث يَقُولُ: خرجت مع أبي حاجا، فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق فيه [١٠] رطب، فجعل على الطبق ألف دينار ورده إِلَيْهِ [١١] . أخبرنا عبد الرحمن بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدثنا عبد الله بن سُلَيْمَان [١٢] قَالَ: سمعت أبي يقول:قَالَ قتيبة بن سَعِيد: كان الليث بن سعد يستغل كل سنة عشرين ألف دينار، وقَالَ: ما وجبت [١] علي زكاة قط، وأعطى ابن لهيعة ألف دينار وأعطى مالك بن أنس ألف دينار، وأعطى منصور بن عمار ألف دينار، وجارية تساوي ثلاثمائة دينار. قَالَ: وجاءت امرأة إلى الليث [بن سعد] [٢] فقالت: يا أبا الحارث إن ابني [٣] عليل/ وقد [٤] اشتهى عسلا، فَقَالَ: يا غلام، أعطها مرطا من عسل. والمرط مائة وعشرون رطلا [٥] . توفي الليث في شعبان من هذه السنة.

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط الرسالة

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2724, entry [13027]374 chars
    ليث بن سعد. حدثني ابن عجلان وغيره من أصحابنا، عن سعيدالمقبري، عن شريك، عن أنس: دخل رجل المسجد على جمل فأناخه في المسجد. رواه الحارث بن عمير، عن عبيد الله بن عمرو، عن سعيد المقبري، لكنه قال: عن أبي هريرة، ووهم في إسناده. وقد رُوِي عن الليث، عن سعيد، عن شريك، عن أنس ليس بينهما أحد. • س - الليث أيضا. عن: عميرة وغيره، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار في التيمم. هو: ابن لهيعة.

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

· 3 entries

  • full passagepage 1656, entry [675]1,937 chars
    الليث بن سعد أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن إمام أهل مصر في الفقه والحديث، كان مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وأصله من أصبهان، وكان ثقة سريا سخيا، قال الليث: كتبت من علم محمد ابن شهاب الزهري علما كثيرا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لل
    ▸ expand full passage (1,937 chars)
    الليث بن سعد أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن إمام أهل مصر في الفقه والحديث، كان مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وأصله من أصبهان، وكان ثقة سريا سخيا، قال الليث: كتبت من علم محمد ابن شهاب الزهري علما كثيرا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى فتركته. وقال الشافعي ﵁: الليث بن سعد أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وكان ابن وهب تقرأ عليه مسائل الليث، فمرت به مسألة فقال رجل من الغرباء: أحسن والله الليث، كأنه كان يسمع مالكا يجيب فيجيب هو، فقال ابن وهب للرجل: بل كان مالك يسمع الليث يجيب فيجيب هو، والله الذي لا إله إلا هو ما رأينا أحدا قط أفقه من الليث. وكان من الكرماء الأجواد، ويقال إن دخله كان هو كل سنة خمسة آلاف دينار (٢) ، وكان يفرقها في الصلات وغيرها. وقال منصور بن عمار: أتيت الليث فأعطاني ألف دينار وقال: صن بهذه الحكمة التي آتاك الله تعالى. ورأيت في بعض المجاميع أن الليث كان حنفي المذهب، وأنه ولي القضاء بمصر، وأن الإمام مالكا أهدى إليه صينية فيها تمر، فأعادها مملوءة ذهبا، وكان يتخذ لأصحابه الفالوذج، ويعمل فيه الدنانير ليحصل لكل من أكل كثيرا أكثر من صاحبه.وكان قد حج سنة ثلاث عشرة ومائة وهو ابن عشرين سنة، وسمع من نافع مولى ابن عمر، ﵄. وكان الليث يقول، قال لي بعض أهلي: ولدت سنة اثنتين وتسعين للهجرة والذي أوقن سنة أربع وتسعين في شعبان. وتوفي يوم الخميس - وقيل الجمعة - منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ومائة ودفن يوم الجمعة بمصر في القرافة الصغرى، وقبره أحد المزارات، ﵁. وقال السمعاني: ولد في شعبان سنة أربع وعشرين ومائة، والأول أصح. وقال غيره: ولد سنة ثلاث وتسعين، والله أعلم بالصواب. وقال بعض أصحابه: لما دفنا الليث بن سعد سمعنا صوتا وهو يقول: ذهب الليث فلا ليث لكم ... ومضى العلم قريبا وقبر قال فالتفتنا فلم نر أحدا. ويقال: إنه من أهل قلقشندة، وهي بفتح القاف وسكون اللام وفتح القاف الثانية والشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها هاء ساكنة، وهي قرية من الوجه البحري من القاهرة، بينها وبين القاهرة مقدار ثلاثة فراسخ. والفهمي: بفتح الفاء وسكون الهاء وبعدها ميم، هذه النسبة إلى فهم وهو بطن من قيس عيلان خرج منها جماعة كثيرة (١) .٥٤٩ - (١)
  • full passagepage 1658, entry [676]4,469 chars
    الليث بن سعد أبو الحارث الليث ... سريا سخيا. ولد بقلقشندة سنة أربع وتسعين، وسمع علماء المصريين والحجازيين وروى عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وابن شهاب الزهري ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وحدث عنه هشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب بن وهب وعبد الله بن عبد الحكم ويحيى بن بكير وغيرهم. وقد
    ▸ expand full passage (4,469 chars)
    الليث بن سعد أبو الحارث الليث ... سريا سخيا. ولد بقلقشندة سنة أربع وتسعين، وسمع علماء المصريين والحجازيين وروى عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وابن شهاب الزهري ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وحدث عنه هشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب بن وهب وعبد الله بن عبد الحكم ويحيى بن بكير وغيرهم. وقدم بغداد وحدث بها. قال الليث: كتبت من علم ابن شهاب الزهري علما كثيرا وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى فتركته. قال الخطيب صاحب " تاريخ بغداد " (٢) : خرج الليث إلى العراق سنة إحدى وستين ومائة وخرج في شوال وشهد الأضحى ببغداد. وقال الشافعي ... أفقه من الليث. قال أبو الحسن الخادم: كنت غلاما لزبيدة وأتي يوما بالليث ين سعد، فكنت واقفا على رأس زبيدة خلف الستارة فسأله هارون الرشيد فقال: حلفت أن لي جنتين فاستحلفه الليث ثلاثا انك تخاف الله فحلف له، فقال له الليث: قال الله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) ، قال: فأقطعه قطائع كثيرة بمصر. قال الليث بن سعد: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر قلت: لا يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي، فقال: ما بك ضعفمعي، ولكن ضعفت نيتك في العمل عن ذلك لي. وحج الليث سنة ثلاث عشرة فسمع من ابن شهاب وغيره بمكة في هذه السنة. وقال الليث: حججت سنة ثلاث عشرة وأنا ابن عشرين سنة. وقال يحيى بن بكير: ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد، كان فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الشعر والحديث حسن المذاكرة - وما زال يذكر خصالا جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرة - لم أر مثله. قال سعيد بن أبي أيوب: لو أن مالكا والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم ولباع الليث مالكا في من يزيد. وقال ابن وهب: كل ما كان في كتب مالك وأخبرني من أثق به (١) من أهل العلم فهو الليث بن سعد، وقال ابن وهب: لولا مالك والليث بن سعد لضل الناس. وقال عثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث ابن سعد فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك. وقال ابن وهب: كان الليث بن سعد يصل مالك بن أنس بمائه دينار في كل سنة، فكتب إليه مالك: إن علي دينا، فبعث إليه بخمسمائة دينار، وكتب إليه مالك: إني أريد أن أدخل ابنتي على زوجها فأحب أن تبعث إلي شيئا من عصفر، فبعث إليه ثلاثين حملا من عصفر فصبغ لابنته وباع منه بخمسمائة دينار وبقي عنده فضلة. وقال قتيبة بن سعيد: كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة. وقال: ما وجبت علي زكاة قط. وقال محمد بن رمح: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار وما أوجب الله عليه زكاة درهم قط. قال منصور بن عمار: أتيت الليث بن سعد فأعطاني ألف دينار وجاريةتسوى ثلاثمائة دينار وقال صن بهذه الحكمة. وجاءت امرأة إلى الليث فقالت: يا أبا الليث فقالت: يا أبا الحارث، إن ابنا لي عليل واشتهى عسلا، فقال: يا غلام، اعطها مرطا من عسل، والمرط عشرون ومائة رطل، وقال غيره: سألت المرأة منا من عسل فأمر لها بزق فقال له كاتبه: إنما سألت منا فقال: إنها سألتني على قدرها فأعطيناها على قدر السعة. وقال الحارث بن مسكين: اشترى قوم من الليث بن سعد ثمرة فاستغلوها فاستقالوه فأقالهم ثم دعا بخريطة فيها أكياس فأمر لهم بخمسمائة دينار (١) ، فقال له الحارث ابنه في ذلك فقال: اللهم غفرا، إنهم كانوا أملوا فيه أملا فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا. وقال شعيب بن الليث: خرجت مع أبي حاجا فقدم المدينة فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه. قال أشهب بن عبد العزيز: كان لليث بن سعد كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها، أما أولها فيجلس ليأتيه السلطان في نوائبه وحوائجه، وكان الليث يغشاه السلطان فإن أنكر من القاضي أمرا أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين فيأتيه العزل، ويجلس لأصحاب الحديث، وكان يقول: نجحوا أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم، ويجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه، ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده، كبرت حاجته أو صغرت، قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر. قال أبو رجاء قتيبة: قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن: سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه. وقال ابن بكير: سمعت الليث بن سعد كثيرا ما يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة، والحمد لله الذي متعنا بعقلنا. وكان الليث أكبر من ابن لهيعة ولكن إذا نظرت إليهما تقول ذا ابن وذا أب، يعني ابن لهيعة الأب.وقيل لليث بن سعد: ما صلاح بلدك يا أبا الحارث قال: جرى نيلها وعدل واليها ومن رأس العين يأتي الكدر. وقال أبو محمد ابن أبي القاسم: قلت لليث: أمتع الله بك يا أبا الحارث، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك، قال: أو كل ما في صدري في كتبي لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب. ورأيت في بعض المجاميع ... وقبره أحد المزارات ﵁. قال محمد بن عبد الرحمن: كنت جالست الليث بن سعد وشهدت جنازته وأنا مع أبي، فما رأيت جنازة أعظم منها ولا أكثر من أهلها، ورأيت كلهم عليهم الحزن والناس يعزي بعضهم بعضا ويبكون، فقلت لأبي: يا أب، كل واحد من الناس صاحب الجنازة، فقال لي: يا بني كان عالما سعيدا كريما حسن الفعل كثير الأفضال، يا بني لا ترى مثله أبدا. ويقال إنه من أهل قلقشندة ... جماعة كثيرة.
  • snippetshamela_bodypage 1656, entry [675]300 chars
    الليث بن سعد أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن إمام أهل مصر في الفقه والحديث، كان مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وأصله من أصبهان، وكان ثقة سريا سخيا، قال الليث: كتبت من علم محمد ابن شهاب الزهري علما كثيرا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لل

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 4418, entry [5686]313 chars
    ٤٩٠١ - اللّيث بن سعد ويكنى أبا الحارث، مولى لقيس، وُلد سنة ثلاث أو أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان قد استقلّ بالفتوى في زمانه بمصر، وكان سَرِيًّا من الرجال نبيلًا سخيًّا له ضيافة، ومات يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة خمس وستّين ومائة في خلافة المهديّ. * * *
  • snippetshamela_bodypage 4418, entry [5686]300 chars
    ٤٩٠١ - اللّيث بن سعد ويكنى أبا الحارث، مولى لقيس، وُلد سنة ثلاث أو أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان قد استقلّ بالفتوى في زمانه بمصر، وكان سَرِيًّا من الرجال نبيلًا سخيًّا له ضيافة، ومات يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة خمس وستّين ومائة في خلافة ا

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 3378, entry [4249]288 chars
    الليث بن سعد ويكنى أبا الحارث، مولى لقيس، ولد سنة ثلاث أو أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان قد استقل بالفتوى في زمانه بمصر، وكان سريا من الرجال نبيلا سخيا له ضيافة، ومات يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة خمس وستين ومائة في خلافة المهدي.
  • snippetshamela_bodypage 3378, entry [4249]288 chars
    الليث بن سعد ويكنى أبا الحارث، مولى لقيس، ولد سنة ثلاث أو أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان قد استقل بالفتوى في زمانه بمصر، وكان سريا من الرجال نبيلا سخيا له ضيافة، ومات يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة خمس وستين ومائة في خلافة المهدي.

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 7423, entry [4560]9,925 chars
    الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي المصري الفقيه روى عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ". وروى الليث عن يزيد بن أبي حبيب بسنده عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ - وفي رواية: قبل أن تزيغ - الشمس أخر الظهر حتى يجمع
    ▸ expand full passage (9,925 chars)
    الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي المصري الفقيه روى عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ". وروى الليث عن يزيد بن أبي حبيب بسنده عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ - وفي رواية: قبل أن تزيغ - الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها العشاء، فإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب. خرج الليث إلى العراق سنة إحدى وستين، وقدم دمشق، فجالس سعيد بن عبد العزيز. قال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل مصر: الليث بن سعد، مولى لقيس، يكنى أبا الحارث. مات يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شعبان سنة خمس وستين ومائة. وكان قد استقل بالفتوى في زمانه بمصر. ولد سنة ثلاث - أو أربع - وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان سرياً من الرجال، نبيلاً سخياً، له ضيافة. وقال خليفة: مات سنة خمس وسبعين ومائة.قال أبو صالح كاتب الليث: سمعت الليث يقول: أنا أكبر من أبي لهيعة بسنتين، ومات عمر بن عبد العزيز ولي سبع سنين. قال ابن زغبة: سمعت الليث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان، فاستوصوا بهم خيراً. وقال لأصحاب الحديث: تعلموا الحلم قبل العلم. قال يحيى بن بكير: سعد أبو الليث بن سعد مولى لقريش، وإنما افترض أبوه سعد، وجده، والليث في فهم، كان ديوانه فيهم، فنسب إلى فهم، وأصلهم من أصبهان. قال الليث: حججت سنة ثلاث عشرة وأنا عشرين سنة. قال الليث: حججت أنا وابن لهيعة، فلما صرت بمكة رأيت نافعاً، فأقعدته في دكان علاف، قال: فمر بي ابن لهيعة، فقال: من هذا الذي رأيته معك؟ قلت: مولى لنا. فلما قدمنا مصر قلت: حدثني نافع، فوثب إلي ابن لهيعة، فقال: يا سبحان الله! فقلت: ألم ترى الأسود معي في دكان العلاف بمكة؟ فقال لي: نعم، فقلت: ذاك نافع. فحج قابل فوجده قد توفي. وقدم الأعرج يريد الإسكندرية، فرآه ابن لهيعة، فأخذه، فأخذه، فما زال عنده يحدثه حتى اكترى له سفينة وأحدره إلى الإسكندرية، فخرج إلى الإسكندرية، فقعد يحدث، فقال: حدثني الأعرج، عن أبي هريرة. فقلت: الأعرج، متى رأيته؟! قال: إن أردته، هو بالإسكندرية، فخرج الليث إلى الإسكندرية، فوجده قد مات، فذكر أنه صلى عليه.قال الليث بن سعد: كنا بمكة سنة ثلاث عشرة " ومائة " وعلى الموسم سليمان بن هشام، وبها: ابن شهاب، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن شعيب، وقتادة بن دعامة، وعكرمة بن خالد، وأيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، فكسفت الشمس بعد العصر، فقاموا قياماً يدعون في المسجد، فسألت أيوب بن موسى، فقلت: ما يمنعهم أن يصلوا صلاة رسول الله ﷺ التي صلاها في الكسوف؟ فقال أيوب بن موسى: نهى " رسول الله ﷺ " عن الصلاة بعد العصر، والنهي يقطع الأمر. قال الليث: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت ألا يكون ذلك لله، فتركت ذاك. وقال: دخلت على نافع، فسألني، فقلت: أنا رجل من أهل مصر، قال: ممن؟ قلت: من قيس، فقال لي: ابن كم؟ قلت: ابن عشرين سنة، قال: أما لحيتك فلحية " ابن " أربعين! قال عمر بن خالد الحراني: قلت لليث: يا أبا الحارث، بلغني أنك أخذت بركاب الزهري؟ قال: للعلم، فأما غير ذلك فلا والله، ما أخذت بركاب والدي الذي ولدني. قال عبد العزيز بن محمد: رأيت الليث بن سعد عند ربيعة يناظرهم في المسائل، وقد فرفر أهل الحلقة.قال شرحبيل بن حميد بن يزيد مولى شرحبيل بن حسنة: أدركت الناس أيام هشام، وكان الليث بن سعد حديث السن، وكان بمصر: عبيد الله بن أبي جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وابن هبيرة وغيرهم من أهل مصر، ومن يقدم علينا من فقهاء المدينة وإنهم ليعرفون لليث فضله، وورعه، وحسن إسلامه على حداثه سنه. قال ابن بكير: ورأيت من رأيت فلم أر مثل الليث، وما رأيت أحداً أكمل من الليث بن سعد، كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الشعر والحديث، حسن المذاكرة - وما زال يذكر خصالاً جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرة - لم أر مثله. قال شعيب بن الليث: قيل لليث: أمتع الله بك، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك، فقال: أوكلما في صدري في كتبي؟ لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب! عن يعقوب بن داود وزير المهدي قال: قال لي أمير المؤمنين لما قدم الليث بن سعد العراق: الزم هذا الشيخ؛ فقد ثبت عند أمير المؤمنين أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. قال يحيى بن معين: هذه رسالة مالك بن أنس إلى الليث بن سعد: حدثنا عبد الله بن صالح - فذكرها وذكر فيها: - وأنت في أمانتك، وفضلك، ومنزلتك من أهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك - وذكرها. قال ابن بكير: الليث أفقه من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك.وقال: أخبرت عن سعيد بن أيوب قال: لو أن مالكاً والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم، ولباع الليث مالكاً فيمن يزيد - قال: وهو يضرب يده على الأخرى، يرينا ذلك ابن بكير. قال ابن وهب: لولا مالك والليث لضل الناس، ولولا مالك بن أنس والليث بن سعد لهلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي ﷺ يفعل به. قال الشافعي: الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس. قال سعد بن أبي مريم: قال يحيى بن معين: الليث عندي أرفع من محمد بن إسحاق، قلت له: فالليث أو مالك؟ قال لي: مالك. وقال أبو عبد الله: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد، لا عمرو بن الحارث، ولا أحد. وقد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكيرز وقال: ليث بن سعد كثير العلم، صحيح الحديث. قال أحمد بن صالح: - وذكر الليث بن سعد فقال: - إمام قد أوجب الله علينا حقه. قال زيد بن الحباب: رأيت الليث بن سعد عند معاوية بن صالح نائماً في ناحية المسجد، ومعاوية يحدث، فلما فرغ معاوية من الحديث قال الليث لغلامه: انظر ما حدث معاوية فاكتب لي، فكتبه له، وذهب به.قال الليث بن سعد: لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. وكان يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حياً. قال عثمان ابن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان، فكفوا عن ذلك. مكان أهل حمص ينتقصون علياً حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائله، فكفوا عن ذلك. قال الليث: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، إني أضعف عن ذلك، وإني رجل من المالي. فقال: ما بك من ضعف معي، ولكن ضعف نيتك في العمل لي عن ذلك. تريد قوة أقوى مني ومن عملي؟ فأما إذا أبيت فدلني على رجل أقلده أمر مصر، قلت: عثمان بن الحكم الجذامي، رجل له صلاح وعشيرة. قال: فبلغه ذلك فعاهد الله ألا يكلم الليث بن سعد. قال قتيبة بن سعيد: قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية، وكان معه ثلاث سفائن سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه. وكان إذا حضرته الصلاة يخرج إلى الشط، فيصلي، وكان ابنه شعيب إمامه. فخرجنا لصلاة المغرب، فقال: أين شعيب؟ فقالوا: حم، فقام الليث، فأذن، وأقام، ثم تقدم، فقرأ: " والشمس وضحاها "، فقرأ: " فلا تخاف عقباها "، وكذلك في مصاحف أهل المدينة، يقولون: هوغلط من الكاتب عند أهل العراق - ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويسلم تسليمة تلقاء وجهه. قال أشهب بن عبد العزيز: كان الليث له كل يوم أربعة مجالس فيها، أما أولها فيجلس ليأتيه السلطان في نوائبه وحوائجه، وكان الليث يغشاه السلطان، فإذا أنكر من القاضي أمراً، أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين، فيأتيه القرار، ويجلس لأصحاب الحديث. وكان يقول: نحوا أصحاب الحوانيت؛ فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم، ويجلس للمسائل؛ يغشاه الناس، فيسألونه ويجلس لحوائج الناس؛ لا يسأله أحد من الناس فيرده، كبرت حاجته أو صغرت. قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل، وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر. قال عبد الله بن صالح: صحبت الليث عشرين سنة، لا يتغدى، ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا بلحم، إلا أن يمرض. قال يحيى بن إسحاق السيلحيني: جاءت امرأة بسكرجة إلى الليث بن سعد، فطلبت منه فيها عسلاً - أحسبه قال لمريض - قال: فأمر من يحمل معها زقاً من عسل، فجعلت المرأة تأبى، قال: وجعلالليث يأبى إلا أن يحمل معها زقاً من عسل، قال: نعطيك على قدرنا - أو على ما عندنا. قال شعيب بن الليث: خرجت مع أبي حاجاً، فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب. قال: فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه. عن أبي صالح قال: كنا على باب مالك فامتنع عن الحديث، فقلنا: ما يشبه هذا صاحبنا! قال: فسمع مالك كلامنا، فأدخلنا عليه، فقال: من صاحبكم؟ قلنا: الليث. فقال مالك: تشبهوننا برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثياب صبياننا، وصبيان جيراننا، وبعنا الفضلة بألف دينار. قال ابن وهب: كتب مالك إلى الليث بن سعد: إني أريد أن أدخل ابنتي على زوجها، فأحب أن تبعث إلي بشيء من عصفر. فبعث إليه الليث بثلاثين حملاً عصفراً، فصبغ لابنته، وباع بخمسمائة دينار، وبقي عنده فضلة. قال محمد بن صالح الأشج: سئل قتيبة بن سعيد: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث؟ فقال: شيخ كان يقال له زيد بن الحباب. وقدم منصور بن عمار على الليث بن سعد فوصله بألف دينار، واحترق بيت عبد الله بن لهيعة فوصله بألف دينار، ووصل مالك بن أنس بألف دينار. قال: وكساني قميص سندس، فهو عندي.قال أسد بن موسى: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية، فيقتلهم، فلما دخلت مصر دخلت في هيئة رثة، فدخلت على الليث بن سعد، فلما فرغت من مجلسه خرجت، فتبعني خادم له في دهليزه، فقال: اجلس حتى أخرج إليك، فجلست، فلما خرج إلي، وأنا وحدي، دفع إلي صرة فيها مائة دينار، فقال: يقول لك مولاي: أصلح بهذه النفقة بعض أمرك، ولم من شعثك. وكان في حوزتي هميان فيه ألف دينار، فأخرجت الهميان، فقلت: أنا عنها في غنى استأذن لي على الشيخ، فاستأذن لي، فدخلت، فأخبرته بنسبي؛ واعتذرت إليه من ردها، وأخبرته بما معي. فقال: هذه صلة، وليست بصدقة، فقلت: أكره أن أعود نفسي عادة وأنا في غنى، فقال: ادفعها إلى بعض أصحاب الحديث ممن تراه مستحقاً لها. فلم يزل بي حتى أخذتها ففرقتها على جماعة. قال سعيد الآدم: مررت بالليث بن سعد، فتنحنح لي، فرجعت إليه، فقال لي: يا سعيد، خذ هذا القنداق فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له، ولا غلة. قال: فقلت: جزاك الله خيراً يا أبا الحارث. وأخذت منه القنادق، ثم صرت إلى المنزل، فلنا صليت أوقدت السراج، وكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قلت: فلان بن فلان. قال: فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت، فقال: هاالله يا سعيد، تأتي إلى قوم عاملوا الله سراً، فتكشفهم لآدمي؟ مات الليث، ومات شعيب بن الليث، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه! قال: فقمت، ولم أكتب شيئاً. فلما أصبحت أتيت الليث بن سعد، فلما رآني تهلل وجهه، فناولته القنادق، فنشره، فأصابفيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم ذهب ينشره، فقلت: ما فيه غير ما كتبت. فقال لي: يا سعيد، وما الخبر؟ فأخبرته بصدق عما كان، فصاح صيحة فاجتمع عليه الناس من الخلق، فقالوا: يا أبا الحارث، إلا خيراً! فقال: ليس إلا خيراً. ثم أقبل علي، فقال: يا سعيد، بينتها، وحرمتها، صدقت، مات الليث، أليس مرجعهم إلى الله!؟ قال شعيب بن الليث: يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألف دينار، تأتي عليه السنة وعليه دين. حدثني خالد بن عبد السلام الصدفي قال: جالست الليث بن سعد، وشهدت جنازته وأنا مع أبي، فما رأيت جنازة قط بعدها أعظم منها، ورأيت الناس كلهم في جنازته عليهم الحزن، والناس يعزي بعضهم بعضاً ويبكون، فقلت لأبي: يا أبه، كأن كل واحد من الناس صاحب الجنازة! فقال لي: يا بني، كان عالماً كريماً حسن العقل كثير الإفضال، يا بني، لا يرى مثله أبداً! قال ابن بكير: ولد الليث بن سعد سنة أربع وتسعين، وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشمي، ودفن بعد الجمعة.

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 8180, entry [7520]18,741 chars
    ليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث فقيه أهل مصر. يقال: إنه مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس من أهل أصبهان، وروي عن الليث أنه قال مثل ذلك، والمشهور أنه فهمي ولد بقرقشندة، وهي قرية من أسفل أرض مصر. وسمع علماء المصريين والحجازيين، وروى عن عطاء بن أبي رباح، وابن أبي ملي
    ▸ expand full passage (18,741 chars)
    ليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث فقيه أهل مصر. يقال: إنه مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس من أهل أصبهان، وروي عن الليث أنه قال مثل ذلك، والمشهور أنه فهمي ولد بقرقشندة، وهي قرية من أسفل أرض مصر. وسمع علماء المصريين والحجازيين، وروى عن عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وابن شهاب الزهري، وسعيد المقبري، وأبي الزبير المكي، ونافع مولى ابن عمر، وعمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعبد الرحمن بن خالد الفهمي، وسعيد بن أبي هلال. حَدَّثَ عنه هشيم بن بشير، وعطاف بن خالد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح الجهني، وعمرو بن خالد، وعبد الله بن يوسف التنيسي. وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه من أهلها: حجين بن المثنى، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمد، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وشبابة بن سوار، وموسى بن داود، وجماعة من البصريينسمعوا منه ببغداد. أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن أبي سليمان الحراني، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يونس بن موسى القرشي، قال: حدثنا الحكم بن الريان اليشكري، وأفادنا هذا عنه أبو عاصم، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن حوشب الفهري، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابة أمه أفضل من عبادة ربه، قال محمد بن يونس: قال الحكم بن الريان: سمعت هذا الحديث من الليث على باب المهدي ببغداد، روى هذا الحديث إبراهيم بن المستمر العروقي، ومُحَمد بن الحسين الحنيني، عن الحكم بن الريان هكذا. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور، قال: أخبرنا القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعتُ ابن بكير يقول: خرج الليث إلى العراق سنة إحدى وستين. أنبأنا علي بن محمد بن عيسى البزاز، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا أبو صالح، قال: خرجنا مع الليث بن سعد إلى بغداد سنة إحدى وستين ومِائَة، خرجنا في شوال، وشهدنا الأضحى ببغداد. أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظقال: حدثني أبو طالب الحافظ، قال: حدثنا هشام بن يونس، قال: حدثنا أبو صالح، قال: قال لي الليث بن سعد ونحن ببغداد: سل عن قطيعة بني جدار، فإذا أرشدت إليها فسل عن منزل هشيم الواسطي فقل له: أخوك ليث المصري يقرئك السلام، ويسألك أن تبعث إليه شيئا من كتبك، فلقيت هشيما فدفع إلي شيئا فكتبنا منه وسمعتها مع الليث، هذا الكلام أو نحوه. حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي بمصر، قال: أخبرنا الحسن بن يوسف بن مليح، قال: سمعت أبا الحسن الخادم، وكان قد عمي من الكبر في مجلس يسر مولى عرق، أنا ومنصور يعني الفقيه وجماعة، قال: كنت غلاما لزبيدة، وإني يوم أتي بالليث بن سعد تستفتيه، فكنت واقفا على رأس ستي زبيدة خلف الستارة فسأله هارون الرشيد، فقال له: حلفت أن لي جنتين، فاستحلفه الليث ثلاثا إنك تخاف الله، فحلف له، فقال له الليث: قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: فأقطعه قطائع كثيرة بمصر. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله المطوعي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، قال: سمعتُ ابن بكير يحدث عن يعقوب بن داود وزير المهدي، قال: قال لي أمير المؤمنين لما قدم الليث بن سعد العراق: الزم هذا الشيخ فقد ثبت عند أمير المؤمنين أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سمعتُ ابن بكير يقول: قال الليث: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي، فقال: ما بك ضعفمعي، ولكن ضعفت نيتك في العمل عن ذلك لي. وقال يعقوب: سمعتُ ابن بكير يقول: قال عبد العزيز بن محمد: رأيت الليث بن سعد عند ربيعة يناظرهم في المسائل، وقد فرفر أهل الحلقة. وقال يعقوب: قال ابن بكير: وأخبرني من سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى فتركت ذلك. أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن العباس العصمي، قال: حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا شرحبيل بن جميل بن يزيد، مولى شرحبيل بن حسنة، قال: أدركت الناس أيام هشام، وكان الليث بن سعد حدث السن، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وابن هبيرة، وغيرهم من أهل مصر، ومن يقدم علينا من فقهاء المدينة، وإنهم ليعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنه، قال ابن بكير: ورأيت من رأيت فلم أرى مثل الليث. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: سمعت أبا الحسن الطحان يقول: سمعتُ ابن زغبة يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، وأبو علي ابن الصواف، وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: حدثناعبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: ولد ليث بن سعد سنة أربع وتسعين، وقال بعضهم: ثلاث وتسعين. أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعتُ ابن بكير يقول: مولد الليث بن سعد سمعته يقول: ولدت في شعبان سنة أربع وتسعين، قال ابن بكير: وأخبرني ابنه شعيب، قال: كان يقول لنا بعض أهلي إني ولدت في شعبان سنة ثنتين وتسعين، وأما الذي أوقنه: أربع وتسعين. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال ابن بكير: حج الليث بن سعد سنة ثلاث عشرة، فسمع من ابن شهاب بمكة، وسمع من ابن أبي مليكة، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير ونافع وعمران بن أبي أنس، وعدة مشايخ في هذه السنة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: سمعتُ ابن أبي مريم يقول: قال الليث: حججت سنة ثلاث عشرة وأنا ابن عشرين سنة. أنبأنا علي بن محمد بن عيسى البزاز، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: سمعت أبا الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير يقول: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد، كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الشعر والحديث، حسن المذاكرة، وما زال يذكر خصالا جميلة، ويعقد بيده حتى عقد عشرة، لم أرمثله. أخبرنا أبو حازم، قال: أخبرنا القاسم بن غانم، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعتُ ابن بكير يقول: أخبرت عن سعيد بن أبي أيوب، قال: لو أن مالكا والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم، ولباع الليث مالكا فيمن يزيد، قال: وهو يضرب يده على الأخرى، يرينا ذلك ابن بكير. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا علي بن محمد المصري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عياض بن أبي طيبة المفرض، قال: حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم، قال: سمعتُ ابن وهب يقول: كل ما كان في كتب مالك، وأخبرني من أرضى من أهل العلم، فهو الليث بن سعد. حدثني الصوري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي، قال: أخبرنا الحسن بن يوسف بن صالح بن مليح الطرائفي، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال ابن وهب: لولا مالك والليث لضل الناس. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا أبو طاهر، عن ابن وهب، قال: لولا مالك بن أنس، والليث بن سعد هلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي ﷺ يفعل به. أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد السمناني، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر الصولي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان، قال: حدثنا جعفر بن محمد الرسعني، قال: حدثنا عثمان بن صالح، قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن عثمان الدقاق، قال: حدثناعلي بن محمد المصري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عياض، قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعتُ ابن وهب يقول: كان الليث بن سعد يصل مالك بن أنس بمِائَة دينار في كل سنة، وكتب مالك إليه: أن علي دين، فبعث إليه بخمسمِائَة دينار. وقال المصري: حدثني محمد بن أحمد بن عياض أبو علاثة، قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعتُ ابن وهب يقول: كتب مالك إلى الليث: إني أريد أن أدخل ابنتي على زوجها، فأحب أن تبعث إلي بشيء من عصفر، قال ابن وهب: فبعث إليه الليث بثلاثين حملا عصفرا، فصبغ لابنته، وباع منه بخمسمِائَة دينار، وبقي عنده فضلة. أخبرنا مُحمد بن عَبد العزيز بن جَعفر البرذعي، وأحمد بن محمد العتيقي قالا: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الرفاء، قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: حدثنا أبي، قال: وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: قال قتيبة بن سعيد: كان الليث بن سعد يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة، وقال: ما وجبت علي زكاة قط، وأعطى ابن لهيعة ألف دينار، وأعطى مالك بن أنس ألف دينار، وأعطى منصور بن عمار ألف دينار، وجارية تسوى ثلاثة مِائَة دينار، قال: وجاءت امرأة إلى الليث، فقالت: يا أبا الحارث، إن ابنا لي عليل واشتهى عسلا، فقال: يا غلام أعطها مرطا من عسل، والمرط عشرون ومِائَة رطل. حدثني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: سمعت أبي يقول: قال أبي: ما وجبت علي زكاة قط منذ بلغت، قال أبو بكر، وكان يستغل عشرين ألف دينار.أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني أن أبا بكر بن أبي الدنيا أخبرهم، قال: حدثنا أبو بكر بن عسكر، قال: سمعت أبا صالح، قال: سألت امرأة الليث بن سعد منا من عسل، فأمر لها بزق، فقال له كاتبه: إنما سألت منا، فقال: إنها سألتني على قدرها فأعطيناها على قدر السعة علينا. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثني جدي، قال: حدثني عبد الله بن إسحاق، قال: سمعت يحيى بن إسحاق السيلحيني، قال: جاءت امرأة بسكرجة إلى الليث بن سعد، فطلبت منه فيها عسلا، أحسبه قال لمريض، قال: فأمر من يحمل معها زقا من عسل، قال: فجعلت المرأة تأبى، قال: وجعل الليث يأبى إلا أن تحمل معها زقا من عسل، وقال: نعطيك على قدرنا، أو على ما عندنا. أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا عمر بن سعد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز، قال: قال لي الحارث بن مسكين: اشترى قوم من الليث بن سعد ثمرة فاستغلوها، فاستقالوه فأقالهم، ثم دعا بخريطة فيها أكياس، فأمر لهم بخمسين دينارا، فقال له الحارث ابنه في ذلك، فقال: اللهم غفرا، إنهم قد كانوا آملوا فيه أملا، فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد الهمذاني الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد القاضي السحيمي، قال: حدثنا أحمد بن عثمان النسائي، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سمعتُ شعيب بن الليث يقول: خرجت مع أبي حاجا فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب، قال: فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بنفارس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: صحبت الليث عشرين سنة لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن الحسن النجاد، قال: حدثنا علي بن محمد المصري، قال: حدثنا أبو علاثة المفرض، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي، قال: سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول: كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها، أما أولها فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه، وكان الليث يغشاه السلطان، فإذا أنكر من القاضي أمرا، أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين فيأتيه العزل، ويجلس لأصحاب الحديث وكان يقول: نجحوا أصحاب الحوانيت، فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم، ومجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه، ومجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت، قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر. أخبرنا البرقاني، قال: قرأت على أبي إسحاق المزكي: أخبركم السراج، قال: سمعت أبا رجاء قتيبة يقول: قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية، وكان معه ثلاث سفائن: سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه، وكان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى الشط فيصلي، وكان ابنه شعيب أمامه، فخرجنا لصلاة المغرب، فقال: أين شعيب؟ فقالوا: حم، فقام الليث فأذن وأقام، ثم تقدم فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ فقرأ: فلا يخاف عقباها.وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون: هو غلط من الكاتب عند أهل العراق، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويسلم تسليمة تلقاء وجهه. أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال ابن بكير: سمعت الليث بن سعد كثيرا ما يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا. قال ابن بكير: وحدثني شعيب بن الليث، عن أبيه، قال: لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس، قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك، قال شعيب: وكان أبي يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حيا. أخبرنا البرقاني، قال: قرأت على أبي إسحاق المزكي: أخبركم السراج، قال: سمعت قتيبة يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين، وأظنه عاش بعده ثلاث سنين أو أقل، قال أبو رجاء: ومات ابن لهيعة في سنة أربع وسبعين ومِائَة، قال أبو رجاء: وكان الليث أكبر من ابن لهيعة، ولكن إذا نظرت إليهما تقول: ذا ابن وذا أب، يعني ابن لهيعة الأب. حدثنا محمد بن يوسف النيسابوري لفظا، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: لما احترقت كتب ابن لهيعة، بعث إليه الليث بن سعد كاغدا بألف دينار. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا صالح بن أحمد الهمذاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسين الصيدلاني، قال: سمعت محمد بن صالح الأشج يقول: سئل قتيبة بن سعيد: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث؟ فقال: شيخ كان يقال له زيد بن الحباب، وقدممنصور بن عمار على الليث بن سعد فوصله بألف دينار، واحترق بيت عبد الله بن لهيعة فوصله بألف دينار، ووصل مالك بن أنس بألف دينار، قال: وكساني قميص سندس فهو عندي. وأخبرنا علي بن طلحة، قال: أخبرنا صالح بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد القاضي السحيمي، قال: حدثنا أحمد بن عثمان النسائي، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سمعت شعيب بن الليث بن سعد يقول: يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار، إلى خمسة وعشرين ألف دينار، تأتي عليه السنة وعليه دين. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرملي، قال: سمعت محمد بن رمح يقول: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا علي بن محمد بن أحمد العسكري، قال: حدثني أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي، قال: سمعت محمد بن رمح يقول: حدثني سعيد الآدم، قال: مررت بالليث بن سعد فتنحنح لي، فرجعت إليه، فقال لي: يا سعيد خذ هذا القنداق، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له ولا غلة، قال: فقلت: جزاك الله خيرا: يا أبا الحارث، وأخذت منه القنداق، ثم صرت إلى المنزل، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قلت: فلان بن فلان، ثم بدرتني نفسي فقلت: فلان بن فلان، قال: فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت، فقال: ها الله يا سعيد، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا فتكشفهم لآدمي؟ مات الليث، ومات شعيب بن الليث، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه؟قال: فقمت ولم أكتب شيئا، فلما أصبحت أتيت الليث بن سعد، فلما رآني تهلل وجهه، فنأولته القنداق فنشره، فأصاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم، ثم ذهب ينشره، فقلت: ما فيه غير ما كتبت، فقال لي: يا سعيد وما الخبر؟ فأخبرته بصدق عما كان فصاح صيحة فاجتمع عليه الناس من الخلق فقالوا: يا أبا الحارث ألا خيرا؟ فقال: ليس إلا خيرا، ثم أقبل علي، فقال: يا سعيد تبينتها وحرمتها، صدقت مات الليث أليس مرجعهم إلى الله؟ قال علي بن محمد: سمعت مقدام بن داود يقول: سعيد الآدم هذا يقال: إنه من الأبدال، وقد كان رآه مقدام. أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الراشدي، وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق، قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري قالا: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد، لا عمرو بن الحارث ولا أحد، وقد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكير، ثم قال لي أبو عبد الله: ليث بن سعد ما أصح حديثه، وجعل يثني عليه، فقال إنسان لأبي عبد الله: إن إنسانا ضعفه، فقال: لا يدري. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال الفضل، وهو ابن زياد: قال أحمد: ليث بن سعد كثير العلم، صحيح الحديث. أخبرني الحسن بن علي التميمي، قال: حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق، قال: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن قرين، قال: حدثنا أحمد بن سعد الزهري، قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن الليث بن سعد،فقال: ثقة ثبت. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا أبو داود، قال: سمعت أحمد يقول: ليس فيهم، يعني أهل مصر أصح حديثا من الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث يقاربه. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: أصح الناس حديثا، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ليث بن سعد يفصل ما روى عن أبي هريرة، وما روى عن أبيه، عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جدا. أخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عمر بن محمد بن شعيب الصابوني، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سئل أبو عبد الله: ابن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري، أو ابن عجلان عن المقبري؟ قال: ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه، وليث بن سعد أحب إلي منهم فيما يروي عن المقبري. أخبرنا البرقاني، قال: قرئ على أبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه وأنا أسمع: أخبركم يحيى بن أحمد بن زياد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ليث بن سعد، وحيوة، وسعيد بن أبي أيوب، ثقات. أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصري، قال: حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم، قال: قال يحيى بن معين: الليث عندي أرفع من محمد بن إسحاق.قلت له: فالليث أو مالك؟ قال لي: مالك. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فالليث أحب إليك أو يحيى بن أيوب؟ فقال: الليث أحب إلي ويحيى ثقة، قلت: فالليث كيف حديثه عن نافع؟ فقال: صالح ثقة. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: وفي كتاب جدي، عن ابن رشدين، قال: سمعت أحمد بن صالح، وذكر الليث بن سعد، فقال: إمام قد أوجب الله علينا حقه، فقلت لأحمد: الليث إمام؟ فقال لي: نعم إمام لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا سهل بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: وليث بن سعد صدوق، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن ابن المبارك، عن ليث. أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، قال: حدثني أبي، قال: ليث بن سعد يكنى أبا الحارث مصري فهمي ثقة. حدثنا الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو الحارث الليث بن سعد مصري ثقة.أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: ليث بن سعد المصري صدوق صحيح الحديث. أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال: سمعتُ ابن أبي مريم يقول: كان الليث بن سعد أسن من ابن لهيعة بسنة، ومات قبل ابن لهيعة بسنة. وهذا القول الأخير خطأ، إنما مات الليث بعد موت ابن لهيعة بسنة. أخبرني محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: سألت عيسى بن حماد زغبة سنة كم مات الليث بن سعد؟ فقال: سنة خمس وسبعين ومِائَة. أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعتُ ابن بكير يقول: مات الليث للنصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومِائَة، وصلى عليه موسى بن عيسى. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: سمعتُ ابن أبي مريم يقول: وتوفي الليث ليلة الجمعة في نصف شعبان سنة خمس وسبعين، وولد الليث سنة ثلاث وتسعين. قلت: قد تقدم ذكر مولده خلاف هذا. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال ابن بكير: ولد الليث بن سعد سنة أربع وتسعين،وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومِائَة، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشمي، ودفن بعد الجمعة، يكنى أبا الحارث. ٦٩١٩ -

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 5524, entry [7601]18,368 chars
    ٦٩٦٦ - ليث بن سعد بن عبد الرّحمن، أبو الحارث (¬١): فقيه أهل مصر. يقال إنه مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، وأهل بيته يقولون نحن من الفرس من أهل أصبهان. وروى عن اللّيث أنه قال مثلذلك. والمشهور أنه فهمي ولد بقرقشند وهي قرية من أسفل أرض مصر، وسمع علماء المصريّين، والحجازيين، وروى عن عطاء بن أبي رباح،
    ▸ expand full passage (18,368 chars)
    ٦٩٦٦ - ليث بن سعد بن عبد الرّحمن، أبو الحارث (¬١): فقيه أهل مصر. يقال إنه مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، وأهل بيته يقولون نحن من الفرس من أهل أصبهان. وروى عن اللّيث أنه قال مثلذلك. والمشهور أنه فهمي ولد بقرقشند وهي قرية من أسفل أرض مصر، وسمع علماء المصريّين، والحجازيين، وروى عن عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وابن شهاب الزّهريّ، وسعيد المقبري، وأبي الزّبير المكي، ونافع مولى ابن عمر، وعمرو بن الحارث، ويزيد ابن أبي حبيب، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعبد الرّحمن بن خالد الفهمي، وسعيد بن أبي هلال. حدث عنه هشيم بن بشير، وعطاف بن خالد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرّحمن المقرئ، وعبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح الجهنيّ، وعمرو بن خالد، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه من أهلها حجين بن المثنى، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمّد، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن إسحاق البلخيّ، وشبابة بن سوار، وموسى بن داود، وجماعة من البصريّين سمعوا منه ببغداد. أخبرنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن أبي سليمان الحرّانيّ، أخبرنا أحمد بنجعفر بن حمدان، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يونس بن موسى القرشيّ، حدّثنا الحكم بن الريان اليشكري- وأفادنا هذا عنه أبو عاصم- قال: حدّثنا ليث بن سعد، حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابة أمه، أفضل من عبادة ربه». قال محمّد بن يونس: قال الحكم بن الريان: سمعت هذا الحديث من اللّيث على باب المهديّ ببغداد. روى هذا الحديث إبراهيم بن المستمر العروقي ومحمّد بن الحسين الحنيني عن الحكم بن الريان هكذا. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- أخبرنا القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي، أخبرنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير عيسى يقول: خرج اللّيث إلى العراق سنة إحدى وستين. أنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدثني عبد الله بن محمّد بن سعيد، حدّثنا أحمد بن منصور، حدّثنا أبو صالح قال: خرجنا مع اللّيث بن سعد إلى بغداد سنة إحدى وستين ومائة، خرجنا في شوال، وشهدنا الأضحى ببغداد. أخبرني عبد الملك بن عمر الرّزّاز، أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثني أبو طالب الحافظ، حدّثنا هشام بن يونس، حدّثنا أبو صالح قال: قال لي اللّيث بن سعد ونحن ببغداد- سل عن قطيعة بني جدار، فإذا أرشدت إليها فسل عن منزل هشيم الواسطيّ فقل له: أخوك ليث المصريّ يقرئك السلام ويسألك أن تبعث إليه شيئا من كتبك. فلقيت هشيما فدفع إلىّ شيئا فكتبنا منه وسمعتها من اللّيث. هذا الكلام أو نحوه. حدثني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي- بمصر أخبرنا الحسن بن يوسف بن مليح قال: سمعت أبا الحسن الخادم- وكان قد عمى من الكبر- في مجلس يسر مولى عرق- أنا ومنصور يعني الفقيه- وجماعة قال: كنت غلاما لزبيدة، وإني يوم أتى باللّيث ابن سعد يستفتيه فكنت واقفا على رأس ستي زبيدة خلف الستارة فسأله هارون الرّشيد فقال له: حلفت أن لي جنتين، فاستحلفه اللّيث ثلاثا إنك تخاف الله، فحلف له. فقال له اللّيث: قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن ٤٦] قال: فأقطعه قطائع كثيرة بمصر.أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله المطوعي قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم العبدي قال: سمعت ابن بكير يحدث عن يعقوب بن داود وزير المهديّ قال: قال لي أمير المؤمنين لما قدم اللّيث ابن سعد العراق: الزم هذا الشيخ فقد ثبت عند أمير المؤمنين أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت ابن بكير يقول: قال اللّيث قال لي أبو جعفر: تلى لي مصر؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي. فقال: ما بك ضعف معي، ولكن ضعفت نيتك في العمل عن ذلك لي. وقال يعقوب: سمعت ابن بكير يقول: قال عبد العزيز بن محمّد: رأيت اللّيث بن سعد عند ربيعة يناظرهم في المسائل وقد فرفر أهل الحلقة. وقال يعقوب: قال ابن بكير: وأخبرني من سمع اللّيث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى فتركت ذلك. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن العبّاس العصمي، حدّثنا أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن يونس الحافظ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ، حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا شرحبيل بن جميل بن يزيد مولى شرحبيل بن حسنة قال: أدركت الناس أيام هشام، وكان اللّيث بن سعد حدث السن، وكان بمصر عبيد الله بن جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وابن هبيرة، وغيرهم من أهل مصر. ومن يقدم علينا من فقهاء المدينة، وإنهم ليعرفون للّيث فضله وورعه وحسن إسلامه على حداثة سنه. قال ابن بكير: ورأيت من رأيت فلم أر مثل اللّيث. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال: سمعت أبا الحسن الطحان يقول: سمعت ابن زغبة يقول: سمعت اللّيث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا.أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصّوّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان. قالوا: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: ولد ليث بن سعد سنة أربع وتسعين. وقال بعضهم: سنة ثلاث وتسعين. أخبرنا أبو حازم العبدوي، أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، أخبرنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير يقول: مولد اللّيث بن سعد سمعته يقول: ولدت في شعبان سنة أربع وتسعين. قال ابن بكير: وأخبرني ابنه شعيب عنه قال: كان يقول لنا بعض أهلي إني ولدت في شعبان سنة اثنتين وتسعين، وأما الذي أوثقه أربع وتسعين. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير: وحج اللّيث بن سعد سنة ثلاث عشرة فسمع من ابن شهاب بمكة، وسمع من ابن أبي مليكة، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزّبير، ونافع وعمران بن أبي أنس، وعدة مشايخ في هذه السنة. أخبرنا الحسن بن أبي بكير، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل السلمي قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: قال اللّيث: حججت سنة ثلاث عشرة وأنا ابن عشرين سنة. أنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، أخبرنا علي بن محمّد بن أحمد المصريّ قال: سمعت أبا الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير يقول: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا أكمل من اللّيث بن سعد، كان فقيه البدن، عربي اللسان. يحسن القرآن، والنحو، ويحفظ الشعر، والحديث، حسن المذاكرة. وما زال يذكر خصالا جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرة، لم أر مثله. أخبرنا أبو حازم، أخبرنا القاسم بن غانم، أخبرنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير يقول: أخبرت عن سعيد بن أبي أيّوب قال: لو أن مالكا واللّيث اجتمعا لكان مالك عند اللّيث أبكم. ولباع اللّيث مالكا فيمن يزيد. قال وهو يضرب يده على الأخرى: يرينا ذلك ابن بكير. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا علي بن محمّد المصريّ، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن عياض بن أبي طيبة المفرض، حدّثنا هارون بن سعيد بن الهيثم قال:سمعت ابن وهب يقول: كل ما كان في كتب مالك، وأخبرني من أرضى من أهل العلم فهو اللّيث بن سعد. حدثني الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي، أخبرنا الحسن بن يوسف ابن صالح بن مليح الطّرائفيّ قال: سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: قال ابن وهب: لولا مالك واللّيث لضل الناس. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا أبو طاهر عن ابن وهب قال: لولا مالك بن أنس، واللّيث بن سعد هلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي ﷺ يفعل به. أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد السمناني، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ، حدّثنا أبو بكر الصولي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان، حدّثنا جعفر بن محمّد الرسعني، حدّثنا عثمان بن صالح، قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم اللّيث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عيّاش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك. أخبرني الأزهري، حدّثنا عبيد الله بن عثمان الدّقّاق، حدّثنا علي بن محمّد المصريّ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن عياض، قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت ابن وهب يقول: كان اللّيث بن سعد يصل مالك بن أنس بمائة دينار في كل سنة، فكتب مالك إليه إن عليّ دينا، فبعث إليه بخمسمائة دينار. وقال المصريّ: حدثني محمّد بن أحمد بن عياض أبو علانة قال: سمعت حرملة ابن يحيى يقول: سمعت ابن وهب يقول: كتب مالك إلى اللّيث إني أريد أن أدخل ابنتي على عليّ زوجها، فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر. قال ابن وهب: فبعث إليه اللّيث بثلاثين جملا عصفرا، فصبغ منه لابنته، وباع منه بخمسمائة دينار، وبقي عنده فضلة. أخبرنا محمّد بن عبد العزيز بن جعفر البردعي وأحمد بن محمّد العتيقي قالا: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن سعيد الرفاء قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: حدّثنا أبي قال:وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: قال قتيبة بن سعيد: كان اللّيث بن سعد يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة وقال: ما وجبت على زكاة قط. وأعطى ابن لهيعة ألف دينار، وأعطى مالك بن أنس ألف دينار، وأعطى منصور بن عمار ألف دينار، وجارية تسوى ثلاثمائة دينار. قال: وجاءت امرأة إلى اللّيث فقالت: يا أبا الحارث، إن ابنا لي عليل واشتهى عسلا. فقال: يا غلام أعطها مرطا من عسل، والمرط عشرون ومائة رطل. حدثني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أبو بكر بن أبي داود، حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن اللّيث قال: سمعت أبي يقول: قال أبي: ما وجبت على زكاة قط منذ بلغت. قال أبو بكر: وكان يستغل عشرين ألف دينار. أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصّفّار الأصبهانيّ أن أبا بكر بن أبي الدّنيا أخبرهم قال: حدّثنا أبو بكر بن عسكر قال: سمعت أبا صالح قال: سألت امرأة اللّيث بن سعد منا من عسل، فأمر لها بزق فقال له كاتبه: إنما سألت منا فقال: إنها سألتني على قدرها فأعطيناها على قدر السعة علينا. أخبرني الأزهري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثني جدي، حدثني عبد الله بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن إسحاق السيلحيني قال: جاءت امرأة بسكرجة إلى اللّيث بن سعد فطلبت منه فيها عسلا- أحسبه قال لمريض- قال: فأمر من يحمل معها زقا من عسل. قال: فجعلت المرأة تأبى، قال: وجعل اللّيث يأبى إلا أن يحمل معها زقا من عسل، وقال نعطيك على قدرنا- أو على ما عندنا-. أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا عمر بن سعد، حدّثنا عبد الله بن محمّد، حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: قال لي الحارث ابن مسكين: اشترى قوم من اللّيث بن سعد ثمرة فاستغلوها، فاستقالوه فأقالهم، ثم دعا بخريطة فيها أكياس فأمر لهم بخمسين دينارا. فقال له الحارث ابنه في ذلك فقال: اللهم غفرا، إنهم قد كانوا أملوا فيه أملا فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا صالح بن أحمد بن محمّد الهمذاني الحافظ، حدّثنا أحمد بن محمّد القاضي السحيمي، حدّثنا أحمد بن عثمان النسائي قال:سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سمعت ابن اللّيث يقول: خرجت مع أبي حاجّا فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب، قال: فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدّثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، حدّثنا عبد الله بن صالح قال: صحبت اللّيث عشرين سنة لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض. أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن الحسن النجاد، حدّثنا علي بن محمّد المصريّ، حدّثنا أبو علاثة المفرّض، حدّثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي قال: سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول: كان اللّيث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها، أما أولها فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه، وكان اللّيث يغشاه السلطان، فإذا أنكر من القاضي أمرا، أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين فيأتيه العزل، ويجلس لأصحاب الحديث وكان يقول: نجحوا أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم. ويجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه، ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت. قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر. أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي إسحاق المزكى أخبركم السّرّاج قال: سمعنا أبا رجاء قتيبة يقول: قفلنا مع اللّيث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن، سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه. وكان إذا حضرته الصّلاة يخرج إلى الشط فيصلي، وكان ابنه شعيب إمامه، فخرجنا لصلاة المغرب فقال: أين شعيب؟ فقالوا: حمّ، فقام اللّيث فإذن وأقام، ثم تقدم فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس ١]، فقرأ: فلا تخاف عقباها [الشمس ١٥]. وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون هذا غلط من الكاتب عند أهل العراق، ويجهر ببسم الله الرّحمن الرحيم، ويسلم تسليمة تلقاء وجهه. أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير: سمعت اللّيث بن سعد كثيرا ما يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا. قال ابن بكير: وحدثني شعيب بن اللّيث عن أبيه قال:لما ودعت أبا جعفر- ببيت المقدس- قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك. والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. قال شعيب: وكان أبي يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حيّا. أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي إسحاق المزكى أخبركم السّرّاج قال: سمعت قتيبة يقول: سمعت اللّيث بن سعد يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين، وأظنه عاش بعده ثلاث سنين- أو أقل- قال أبو رجاء: ومات ابن لهيعة في سنة أربع وسبعين ومائة. قال أبو رجاء: وكان اللّيث أكبر من ابن لهيعة، ولكن إذا نظرت إليهما تقول ذا ابن وذا أب- يعني ابن لهيعة الأب-. حدّثنا محمّد بن يوسف النّيسابوريّ- لفظا- أخبرنا محمّد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمّد العنبريّ يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: لما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه اللّيث بن سعد كاغدا بألف دينار. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا صالح بن أحمد الهمذاني، حدّثنا أبو بكر محمّد بن علي بن الحسين الصيدناني قال: سمعت محمّد بن صالح الأشج يقول: سئل قتيبة بن سعيد: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند اللّيث؟ فقال: شيخ كان يقال له زيد بن الحباب. وقدم منصور بن عمار على اللّيث بن سعد فوصله بألف دينار، واحترق بيت عبد الله بن لهيعة فوصله بألف دينار، ووصل مالك بن أنس بألف دينار. قال: وكساني قميص سندس فهو عندي. وأخبرنا علي بن طلحة، أخبرنا صالح بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد القاضي السحيمي، حدّثنا أحمد بن عثمان النسائي، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سمعت شعيب بن اللّيث بن سعد يقول: يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار، إلى خمسة وعشرين ألف دينار، فتأتي عليه السنة وعليه دين. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن جعفر، حدّثنا إسحاق ابن إسماعيل الرملي قال: سمعت محمّد بن رمح يقول: كان دخل اللّيث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا علي بن محمّد بن أحمد العسكريّ، حدثني أحمد بن محمّد بن نجدة التنوخي قال: سمعت محمّد بن رمحيقول: حدثني سعيد الأدم قال: مررت باللّيث بن سعد فتنحنح لي، فرجعت إليه فقال لي: يا سعيد خذ هذا القنداق فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له ولا غلة. قال: فقلت جزاك الله خيرا يا أبا الحارث، وأخذت منه القنداق ثم صرت إلى المنزل، فلما صليت أوقدت السّراج وكتبت، بسم الله الرّحمن الرحيم، ثم قلت فلان ابن فلان، ثم بدرتني نفسي فقلت فلان بن فلان، قال: فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت فقال: ها الله يا سعيد، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرّا فتكشفهم لآدمي؟ مات اللّيث، مات شعيب بن اللّيث أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه! قال: فقمت ولم أكتب شيئا فلما أصبحت أتيت اللّيث بن سعد فلما رآني تهلل وجهه، فناولته القنداق فنشره فأصاب فيه بسم الله الرّحمن الرحيم، ثم ذهب ينشره فقلت ما فيه غير ما كتبت، فقال لي: يا سعيد وما الخبر؟ فأخبرته بصدق عما كان، فصاح صيحة فاجتمع عليه الناس من الخلق، فقالوا: يا أبا الحارث إلا خيرا؟ فقال: ليس إلا خير. ثم أقبل عليّ فقال: يا سعيد تبينتها وحرمتها، صدقت، مات اللّيث أليس مرجعهم إلى الله؟. قال علي بن محمّد: سمعت مقدام بن داود يقول: سعيد الأدم هذا يقال أنه من الأبدال، وقد كان رآه مقدام. أخبرنا بشرى بن عبد الله الرّوميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي. وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ قالا: حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ما في هؤلاء المصريّين أثبت من اللّيث بن سعد، لا عمرو بن الحارث ولا أحد. وقد كان عمرو بن الحارث عندي ثم رأيت له أشياء مناكير. ثم قال لي أبو عبد الله: ليث بن سعد ما أصح حديثه! وجعل يثني عليه. فقال إنسان لأبي عبد الله: إن إنسانا ضعفه، فقال: لا يدري. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال الفضل- وهو ابن زياد- قال أحمد: ليث بن سعد كثير العلم، صحيح الحديث. أخبرني الحسن بن علي التّميميّ، حدّثنا علي بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا موسى بن جعفر بن محمّد بن قرين، حدّثنا أحمد بن سعد الزّهريّ قال: سمعت أحمد بن حنبل- وسئل عن اللّيث بن سعد- فقال: ثقة ثبت.أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود قال: سمعت أحمد يقول: ليس فيهم- يعني أهل مصر- أصح حديثا من اللّيث بن سعد، وعمرو بن الحارث يقاربه. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: أصح الناس حديثا عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ليث بن سعد، يفصل ما روى عن أبي هريرة، وما روى عن أبيه عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جدّا. أخبرني علي بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عمر ابن محمّد بن شعيب الصّابونيّ، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سئل أبو عبد الله: ابن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري، أو ابن عجلان عن المقبري؟ قال: ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه، وليث بن سعد أحب إلى منهم فيما يروى عن المقبري. أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي الفضل محمّد بن عبد الله بن حميرويه- وأنا أسمع- أخبركم يحيى بن أحمد بن زياد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ليث بن سعد، وحيوة، وسعيد بن أبي أيّوب، ثقات. أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، أخبرنا علي بن أحمد ابن سليمان المصريّ، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: قال يحيى بن معين: اللّيث عندي أرفع من محمّد بن إسحاق. قلت له: فاللّيث أو مالك؟ قال لي: مالك. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد ابن عبدوس الطّرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: قلت ليحيى بن معين: فاللّيث أحب إليك أو يحيى بن أيّوب؟ فقال: اللّيث أحب إلىّ. ويحيى ثقة. قلت: فاللّيث كيف حديثه عن نافع؟ فقال: صالح ثقة. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي قال: وفي كتاب جدي عن ابن رشدين قال: سمعت أحمد بن صالح- وذكر اللّيث بن سعد- فقال: إمام قد أوجب الله علينا حقه. فقلت لأحمد: اللّيث إمام؟ فقال لي: نعم، إمام لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل اللّيث.أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا عمرو بن علي قال: وليث بن سعد صدوق، سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يحدث عن ابن المبارك عن ليث. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: ليث بن سعد يكنى أبا الحارث مصري فهمي ثقة. حدّثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- أخبرنا عبد الكريم ابن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرني أبي قال: أبو الحارث اللّيث بن سعد المصريّ ثقة. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: ليث بن سعد المصريّ صدوق صحيح الحديث. أخبرنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا أبو إسماعيل الترمذي قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: كان اللّيث بن سعد أسن من ابن لهيعة بسنة، ومات قبل ابن لهيعة بسنة. [قلت] (¬١) وهذا القول الأخير خطأ، إنما مات اللّيث بعد موت ابن لهيعة بسنة. أخبرني محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت يحيى بن حمّاد- زغبة- سنة كم مات اللّيث بن سعد؟ فقال: سنة خمس وسبعين ومائة. أخبرنا أبو حازم العبدوي، أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، أخبرنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير يقول: مات اللّيث للنصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة، وصلى عليه موسى بن عيسى. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل السلمي، قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: وتوفي اللّيث ليلة الجمعة في نصف شعبان سنة خمس وسبعين، وولد اللّيث سنة ثلاث وتسعين. قلت: قد تقدم ذكر مولده خلاف هذا.أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير: ولد اللّيث بن سعد سنة أربع وتسعين، وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشميّ، ودفن يوم الجمعة، يكنى أبا الحارث.
  • full passagepage 5524, entry [7601]18,368 chars
    ٦٩٦٦ - ليث بن سعد بن عبد الرّحمن، أبو الحارث (¬١): فقيه أهل مصر. يقال إنه مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، وأهل بيته يقولون نحن من الفرس من أهل أصبهان. وروى عن اللّيث أنه قال مثلذلك. والمشهور أنه فهمي ولد بقرقشند وهي قرية من أسفل أرض مصر، وسمع علماء المصريّين، والحجازيين، وروى عن عطاء بن أبي رباح،
    ▸ expand full passage (18,368 chars)
    ٦٩٦٦ - ليث بن سعد بن عبد الرّحمن، أبو الحارث (¬١): فقيه أهل مصر. يقال إنه مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، وأهل بيته يقولون نحن من الفرس من أهل أصبهان. وروى عن اللّيث أنه قال مثلذلك. والمشهور أنه فهمي ولد بقرقشند وهي قرية من أسفل أرض مصر، وسمع علماء المصريّين، والحجازيين، وروى عن عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وابن شهاب الزّهريّ، وسعيد المقبري، وأبي الزّبير المكي، ونافع مولى ابن عمر، وعمرو بن الحارث، ويزيد ابن أبي حبيب، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعبد الرّحمن بن خالد الفهمي، وسعيد بن أبي هلال. حدث عنه هشيم بن بشير، وعطاف بن خالد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرّحمن المقرئ، وعبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح الجهنيّ، وعمرو بن خالد، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه من أهلها حجين بن المثنى، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمّد، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن إسحاق البلخيّ، وشبابة بن سوار، وموسى بن داود، وجماعة من البصريّين سمعوا منه ببغداد. أخبرنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن أبي سليمان الحرّانيّ، أخبرنا أحمد بنجعفر بن حمدان، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يونس بن موسى القرشيّ، حدّثنا الحكم بن الريان اليشكري- وأفادنا هذا عنه أبو عاصم- قال: حدّثنا ليث بن سعد، حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابة أمه، أفضل من عبادة ربه». قال محمّد بن يونس: قال الحكم بن الريان: سمعت هذا الحديث من اللّيث على باب المهديّ ببغداد. روى هذا الحديث إبراهيم بن المستمر العروقي ومحمّد بن الحسين الحنيني عن الحكم بن الريان هكذا. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- أخبرنا القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي، أخبرنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير عيسى يقول: خرج اللّيث إلى العراق سنة إحدى وستين. أنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدثني عبد الله بن محمّد بن سعيد، حدّثنا أحمد بن منصور، حدّثنا أبو صالح قال: خرجنا مع اللّيث بن سعد إلى بغداد سنة إحدى وستين ومائة، خرجنا في شوال، وشهدنا الأضحى ببغداد. أخبرني عبد الملك بن عمر الرّزّاز، أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثني أبو طالب الحافظ، حدّثنا هشام بن يونس، حدّثنا أبو صالح قال: قال لي اللّيث بن سعد ونحن ببغداد- سل عن قطيعة بني جدار، فإذا أرشدت إليها فسل عن منزل هشيم الواسطيّ فقل له: أخوك ليث المصريّ يقرئك السلام ويسألك أن تبعث إليه شيئا من كتبك. فلقيت هشيما فدفع إلىّ شيئا فكتبنا منه وسمعتها من اللّيث. هذا الكلام أو نحوه. حدثني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي- بمصر أخبرنا الحسن بن يوسف بن مليح قال: سمعت أبا الحسن الخادم- وكان قد عمى من الكبر- في مجلس يسر مولى عرق- أنا ومنصور يعني الفقيه- وجماعة قال: كنت غلاما لزبيدة، وإني يوم أتى باللّيث ابن سعد يستفتيه فكنت واقفا على رأس ستي زبيدة خلف الستارة فسأله هارون الرّشيد فقال له: حلفت أن لي جنتين، فاستحلفه اللّيث ثلاثا إنك تخاف الله، فحلف له. فقال له اللّيث: قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن ٤٦] قال: فأقطعه قطائع كثيرة بمصر.أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله المطوعي قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم العبدي قال: سمعت ابن بكير يحدث عن يعقوب بن داود وزير المهديّ قال: قال لي أمير المؤمنين لما قدم اللّيث ابن سعد العراق: الزم هذا الشيخ فقد ثبت عند أمير المؤمنين أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت ابن بكير يقول: قال اللّيث قال لي أبو جعفر: تلى لي مصر؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي. فقال: ما بك ضعف معي، ولكن ضعفت نيتك في العمل عن ذلك لي. وقال يعقوب: سمعت ابن بكير يقول: قال عبد العزيز بن محمّد: رأيت اللّيث بن سعد عند ربيعة يناظرهم في المسائل وقد فرفر أهل الحلقة. وقال يعقوب: قال ابن بكير: وأخبرني من سمع اللّيث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى فتركت ذلك. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن العبّاس العصمي، حدّثنا أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن يونس الحافظ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ، حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا شرحبيل بن جميل بن يزيد مولى شرحبيل بن حسنة قال: أدركت الناس أيام هشام، وكان اللّيث بن سعد حدث السن، وكان بمصر عبيد الله بن جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وابن هبيرة، وغيرهم من أهل مصر. ومن يقدم علينا من فقهاء المدينة، وإنهم ليعرفون للّيث فضله وورعه وحسن إسلامه على حداثة سنه. قال ابن بكير: ورأيت من رأيت فلم أر مثل اللّيث. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال: سمعت أبا الحسن الطحان يقول: سمعت ابن زغبة يقول: سمعت اللّيث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا.أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصّوّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان. قالوا: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: ولد ليث بن سعد سنة أربع وتسعين. وقال بعضهم: سنة ثلاث وتسعين. أخبرنا أبو حازم العبدوي، أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، أخبرنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير يقول: مولد اللّيث بن سعد سمعته يقول: ولدت في شعبان سنة أربع وتسعين. قال ابن بكير: وأخبرني ابنه شعيب عنه قال: كان يقول لنا بعض أهلي إني ولدت في شعبان سنة اثنتين وتسعين، وأما الذي أوثقه أربع وتسعين. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير: وحج اللّيث بن سعد سنة ثلاث عشرة فسمع من ابن شهاب بمكة، وسمع من ابن أبي مليكة، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزّبير، ونافع وعمران بن أبي أنس، وعدة مشايخ في هذه السنة. أخبرنا الحسن بن أبي بكير، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل السلمي قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: قال اللّيث: حججت سنة ثلاث عشرة وأنا ابن عشرين سنة. أنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، أخبرنا علي بن محمّد بن أحمد المصريّ قال: سمعت أبا الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير يقول: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا أكمل من اللّيث بن سعد، كان فقيه البدن، عربي اللسان. يحسن القرآن، والنحو، ويحفظ الشعر، والحديث، حسن المذاكرة. وما زال يذكر خصالا جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرة، لم أر مثله. أخبرنا أبو حازم، أخبرنا القاسم بن غانم، أخبرنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير يقول: أخبرت عن سعيد بن أبي أيّوب قال: لو أن مالكا واللّيث اجتمعا لكان مالك عند اللّيث أبكم. ولباع اللّيث مالكا فيمن يزيد. قال وهو يضرب يده على الأخرى: يرينا ذلك ابن بكير. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا علي بن محمّد المصريّ، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن عياض بن أبي طيبة المفرض، حدّثنا هارون بن سعيد بن الهيثم قال:سمعت ابن وهب يقول: كل ما كان في كتب مالك، وأخبرني من أرضى من أهل العلم فهو اللّيث بن سعد. حدثني الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي، أخبرنا الحسن بن يوسف ابن صالح بن مليح الطّرائفيّ قال: سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: قال ابن وهب: لولا مالك واللّيث لضل الناس. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا أبو طاهر عن ابن وهب قال: لولا مالك بن أنس، واللّيث بن سعد هلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي ﷺ يفعل به. أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد السمناني، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ، حدّثنا أبو بكر الصولي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان، حدّثنا جعفر بن محمّد الرسعني، حدّثنا عثمان بن صالح، قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم اللّيث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عيّاش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك. أخبرني الأزهري، حدّثنا عبيد الله بن عثمان الدّقّاق، حدّثنا علي بن محمّد المصريّ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن عياض، قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت ابن وهب يقول: كان اللّيث بن سعد يصل مالك بن أنس بمائة دينار في كل سنة، فكتب مالك إليه إن عليّ دينا، فبعث إليه بخمسمائة دينار. وقال المصريّ: حدثني محمّد بن أحمد بن عياض أبو علانة قال: سمعت حرملة ابن يحيى يقول: سمعت ابن وهب يقول: كتب مالك إلى اللّيث إني أريد أن أدخل ابنتي على عليّ زوجها، فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر. قال ابن وهب: فبعث إليه اللّيث بثلاثين جملا عصفرا، فصبغ منه لابنته، وباع منه بخمسمائة دينار، وبقي عنده فضلة. أخبرنا محمّد بن عبد العزيز بن جعفر البردعي وأحمد بن محمّد العتيقي قالا: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن سعيد الرفاء قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: حدّثنا أبي قال:وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: قال قتيبة بن سعيد: كان اللّيث بن سعد يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة وقال: ما وجبت على زكاة قط. وأعطى ابن لهيعة ألف دينار، وأعطى مالك بن أنس ألف دينار، وأعطى منصور بن عمار ألف دينار، وجارية تسوى ثلاثمائة دينار. قال: وجاءت امرأة إلى اللّيث فقالت: يا أبا الحارث، إن ابنا لي عليل واشتهى عسلا. فقال: يا غلام أعطها مرطا من عسل، والمرط عشرون ومائة رطل. حدثني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أبو بكر بن أبي داود، حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن اللّيث قال: سمعت أبي يقول: قال أبي: ما وجبت على زكاة قط منذ بلغت. قال أبو بكر: وكان يستغل عشرين ألف دينار. أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصّفّار الأصبهانيّ أن أبا بكر بن أبي الدّنيا أخبرهم قال: حدّثنا أبو بكر بن عسكر قال: سمعت أبا صالح قال: سألت امرأة اللّيث بن سعد منا من عسل، فأمر لها بزق فقال له كاتبه: إنما سألت منا فقال: إنها سألتني على قدرها فأعطيناها على قدر السعة علينا. أخبرني الأزهري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثني جدي، حدثني عبد الله بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن إسحاق السيلحيني قال: جاءت امرأة بسكرجة إلى اللّيث بن سعد فطلبت منه فيها عسلا- أحسبه قال لمريض- قال: فأمر من يحمل معها زقا من عسل. قال: فجعلت المرأة تأبى، قال: وجعل اللّيث يأبى إلا أن يحمل معها زقا من عسل، وقال نعطيك على قدرنا- أو على ما عندنا-. أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا عمر بن سعد، حدّثنا عبد الله بن محمّد، حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: قال لي الحارث ابن مسكين: اشترى قوم من اللّيث بن سعد ثمرة فاستغلوها، فاستقالوه فأقالهم، ثم دعا بخريطة فيها أكياس فأمر لهم بخمسين دينارا. فقال له الحارث ابنه في ذلك فقال: اللهم غفرا، إنهم قد كانوا أملوا فيه أملا فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا صالح بن أحمد بن محمّد الهمذاني الحافظ، حدّثنا أحمد بن محمّد القاضي السحيمي، حدّثنا أحمد بن عثمان النسائي قال:سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سمعت ابن اللّيث يقول: خرجت مع أبي حاجّا فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب، قال: فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدّثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، حدّثنا عبد الله بن صالح قال: صحبت اللّيث عشرين سنة لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض. أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن الحسن النجاد، حدّثنا علي بن محمّد المصريّ، حدّثنا أبو علاثة المفرّض، حدّثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي قال: سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول: كان اللّيث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها، أما أولها فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه، وكان اللّيث يغشاه السلطان، فإذا أنكر من القاضي أمرا، أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين فيأتيه العزل، ويجلس لأصحاب الحديث وكان يقول: نجحوا أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم. ويجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه، ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت. قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر. أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي إسحاق المزكى أخبركم السّرّاج قال: سمعنا أبا رجاء قتيبة يقول: قفلنا مع اللّيث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن، سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه. وكان إذا حضرته الصّلاة يخرج إلى الشط فيصلي، وكان ابنه شعيب إمامه، فخرجنا لصلاة المغرب فقال: أين شعيب؟ فقالوا: حمّ، فقام اللّيث فإذن وأقام، ثم تقدم فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس ١]، فقرأ: فلا تخاف عقباها [الشمس ١٥]. وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون هذا غلط من الكاتب عند أهل العراق، ويجهر ببسم الله الرّحمن الرحيم، ويسلم تسليمة تلقاء وجهه. أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير: سمعت اللّيث بن سعد كثيرا ما يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا. قال ابن بكير: وحدثني شعيب بن اللّيث عن أبيه قال:لما ودعت أبا جعفر- ببيت المقدس- قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك. والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. قال شعيب: وكان أبي يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حيّا. أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي إسحاق المزكى أخبركم السّرّاج قال: سمعت قتيبة يقول: سمعت اللّيث بن سعد يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين، وأظنه عاش بعده ثلاث سنين- أو أقل- قال أبو رجاء: ومات ابن لهيعة في سنة أربع وسبعين ومائة. قال أبو رجاء: وكان اللّيث أكبر من ابن لهيعة، ولكن إذا نظرت إليهما تقول ذا ابن وذا أب- يعني ابن لهيعة الأب-. حدّثنا محمّد بن يوسف النّيسابوريّ- لفظا- أخبرنا محمّد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمّد العنبريّ يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: لما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه اللّيث بن سعد كاغدا بألف دينار. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا صالح بن أحمد الهمذاني، حدّثنا أبو بكر محمّد بن علي بن الحسين الصيدناني قال: سمعت محمّد بن صالح الأشج يقول: سئل قتيبة بن سعيد: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند اللّيث؟ فقال: شيخ كان يقال له زيد بن الحباب. وقدم منصور بن عمار على اللّيث بن سعد فوصله بألف دينار، واحترق بيت عبد الله بن لهيعة فوصله بألف دينار، ووصل مالك بن أنس بألف دينار. قال: وكساني قميص سندس فهو عندي. وأخبرنا علي بن طلحة، أخبرنا صالح بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد القاضي السحيمي، حدّثنا أحمد بن عثمان النسائي، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سمعت شعيب بن اللّيث بن سعد يقول: يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار، إلى خمسة وعشرين ألف دينار، فتأتي عليه السنة وعليه دين. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن جعفر، حدّثنا إسحاق ابن إسماعيل الرملي قال: سمعت محمّد بن رمح يقول: كان دخل اللّيث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا علي بن محمّد بن أحمد العسكريّ، حدثني أحمد بن محمّد بن نجدة التنوخي قال: سمعت محمّد بن رمحيقول: حدثني سعيد الأدم قال: مررت باللّيث بن سعد فتنحنح لي، فرجعت إليه فقال لي: يا سعيد خذ هذا القنداق فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له ولا غلة. قال: فقلت جزاك الله خيرا يا أبا الحارث، وأخذت منه القنداق ثم صرت إلى المنزل، فلما صليت أوقدت السّراج وكتبت، بسم الله الرّحمن الرحيم، ثم قلت فلان ابن فلان، ثم بدرتني نفسي فقلت فلان بن فلان، قال: فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت فقال: ها الله يا سعيد، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرّا فتكشفهم لآدمي؟ مات اللّيث، مات شعيب بن اللّيث أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه! قال: فقمت ولم أكتب شيئا فلما أصبحت أتيت اللّيث بن سعد فلما رآني تهلل وجهه، فناولته القنداق فنشره فأصاب فيه بسم الله الرّحمن الرحيم، ثم ذهب ينشره فقلت ما فيه غير ما كتبت، فقال لي: يا سعيد وما الخبر؟ فأخبرته بصدق عما كان، فصاح صيحة فاجتمع عليه الناس من الخلق، فقالوا: يا أبا الحارث إلا خيرا؟ فقال: ليس إلا خير. ثم أقبل عليّ فقال: يا سعيد تبينتها وحرمتها، صدقت، مات اللّيث أليس مرجعهم إلى الله؟. قال علي بن محمّد: سمعت مقدام بن داود يقول: سعيد الأدم هذا يقال أنه من الأبدال، وقد كان رآه مقدام. أخبرنا بشرى بن عبد الله الرّوميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي. وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ قالا: حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ما في هؤلاء المصريّين أثبت من اللّيث بن سعد، لا عمرو بن الحارث ولا أحد. وقد كان عمرو بن الحارث عندي ثم رأيت له أشياء مناكير. ثم قال لي أبو عبد الله: ليث بن سعد ما أصح حديثه! وجعل يثني عليه. فقال إنسان لأبي عبد الله: إن إنسانا ضعفه، فقال: لا يدري. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال الفضل- وهو ابن زياد- قال أحمد: ليث بن سعد كثير العلم، صحيح الحديث. أخبرني الحسن بن علي التّميميّ، حدّثنا علي بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا موسى بن جعفر بن محمّد بن قرين، حدّثنا أحمد بن سعد الزّهريّ قال: سمعت أحمد بن حنبل- وسئل عن اللّيث بن سعد- فقال: ثقة ثبت.أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود قال: سمعت أحمد يقول: ليس فيهم- يعني أهل مصر- أصح حديثا من اللّيث بن سعد، وعمرو بن الحارث يقاربه. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: أصح الناس حديثا عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ليث بن سعد، يفصل ما روى عن أبي هريرة، وما روى عن أبيه عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جدّا. أخبرني علي بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عمر ابن محمّد بن شعيب الصّابونيّ، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سئل أبو عبد الله: ابن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري، أو ابن عجلان عن المقبري؟ قال: ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه، وليث بن سعد أحب إلى منهم فيما يروى عن المقبري. أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي الفضل محمّد بن عبد الله بن حميرويه- وأنا أسمع- أخبركم يحيى بن أحمد بن زياد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ليث بن سعد، وحيوة، وسعيد بن أبي أيّوب، ثقات. أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، أخبرنا علي بن أحمد ابن سليمان المصريّ، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: قال يحيى بن معين: اللّيث عندي أرفع من محمّد بن إسحاق. قلت له: فاللّيث أو مالك؟ قال لي: مالك. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد ابن عبدوس الطّرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: قلت ليحيى بن معين: فاللّيث أحب إليك أو يحيى بن أيّوب؟ فقال: اللّيث أحب إلىّ. ويحيى ثقة. قلت: فاللّيث كيف حديثه عن نافع؟ فقال: صالح ثقة. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي قال: وفي كتاب جدي عن ابن رشدين قال: سمعت أحمد بن صالح- وذكر اللّيث بن سعد- فقال: إمام قد أوجب الله علينا حقه. فقلت لأحمد: اللّيث إمام؟ فقال لي: نعم، إمام لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل اللّيث.أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا عمرو بن علي قال: وليث بن سعد صدوق، سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يحدث عن ابن المبارك عن ليث. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: ليث بن سعد يكنى أبا الحارث مصري فهمي ثقة. حدّثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- أخبرنا عبد الكريم ابن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرني أبي قال: أبو الحارث اللّيث بن سعد المصريّ ثقة. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: ليث بن سعد المصريّ صدوق صحيح الحديث. أخبرنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا أبو إسماعيل الترمذي قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: كان اللّيث بن سعد أسن من ابن لهيعة بسنة، ومات قبل ابن لهيعة بسنة. [قلت] (¬١) وهذا القول الأخير خطأ، إنما مات اللّيث بعد موت ابن لهيعة بسنة. أخبرني محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت يحيى بن حمّاد- زغبة- سنة كم مات اللّيث بن سعد؟ فقال: سنة خمس وسبعين ومائة. أخبرنا أبو حازم العبدوي، أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، أخبرنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير يقول: مات اللّيث للنصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة، وصلى عليه موسى بن عيسى. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل السلمي، قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: وتوفي اللّيث ليلة الجمعة في نصف شعبان سنة خمس وسبعين، وولد اللّيث سنة ثلاث وتسعين. قلت: قد تقدم ذكر مولده خلاف هذا.أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير: ولد اللّيث بن سعد سنة أربع وتسعين، وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشميّ، ودفن يوم الجمعة، يكنى أبا الحارث.

المزي، جمال الدين - تهذيب الكمال في أسماء الرجال

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 18699, entry [10025]372 chars
    ليث بن سعد. حدثني ابن عجلان، وغيره من أصحابنا عن سَعِيد المقبري، عن شَرِيك بن أَبي نمر، عن أنس: دخل رجل على حمل فأناخه في المسجد ... الحديث.هكذا رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد (س) ، عن ليث. ورواه عيسى بن حماد (د س ق) ، عن ليث، عن سَعِيد المقبري لم يذكر بينهما أحدا. ورواه الحارث بن عُمَير (س) ، عن عُبَيد الله بن عُمَر، عن سَعِيد المقبري، عَن أبي هُرَيْرة، وليس بمحفوظ. • س:

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 4700, entry [9189]512 chars
    اللَّيْث بن سَعْد (٩٤ - ١٧٥ هـ = ٧١٣ - ٧٩١ م) الليث بن سعد عبد الرحمن الفهميّ: بالولاء، أبو الحارث: إمام أهل مصر في عصره، حديثا وفقها. قال ابن تغري بردي: " كان كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها في عصره، بحيث أن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته ". أصله من خراسان، ومولده في قلقشندة، ووفاته في القاهرة. وكان من الكرماء الأجواد. وقال الإمام الشافعيّ: الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به. أخباره كثيرة، وله تصانيف. ولابن حجر العسقلاني، كتاب " الرحمة الغيثية فيالترجمة الليثية - ط " في سيرته (١) .

سعيد باشنفر - أوهام المحدثين الثقات

full-text

· 1 entry

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 3737, entry [1356]23,899 chars
    ١١٨٢ - الليث بن سعد (¬١): " ع" ابن عبد الرحمن، الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، أبو الحارث الفهمي، مولى خالد بن ثابت بن ظاعن. وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس، من أهل أصبهان، ولا منافاة بين القولين. مولده: بقرقشندة -قرية من أسفل أعمال مصر- في سنة أربع وتسعين. قاله يحيى بن بكير. وقيل:
    ▸ expand full passage (23,899 chars)
    ١١٨٢ - الليث بن سعد (¬١): " ع" ابن عبد الرحمن، الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، أبو الحارث الفهمي، مولى خالد بن ثابت بن ظاعن. وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس، من أهل أصبهان، ولا منافاة بين القولين. مولده: بقرقشندة -قرية من أسفل أعمال مصر- في سنة أربع وتسعين. قاله يحيى بن بكير. وقيل: سنة ثلاث وتسعين. ذكره: سعيد بن أبي مريم. والأول أصح، لأن يحيى يقول: سمعت الليث يقول: ولدت في شعبان، سنة أربع. قال الليث: وحججت سنة ثلاث عشرة ومائة. سمع: عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، ونافعًا العمري، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وابن شهاب الزهري، وأبا الزبير المكي، ومشرح بن هاعان، وأبا قبيل المعافري، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وعبيد الله بن أبي جعفر، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وعبد الرحمن بن القاسم، والحارث بن يعقوب، ودراجًا أبا السمح الواعظ، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وحكيم بن عبد الله بن قيس، وعامر بن يحيى المعافري، وعمر مولى غفرة، وعمران بن أبي أنس، وعياش بن عباس، وكثير بن فرقد، وهشام بن عروة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وأيوب بن موسى، وبكر بن سوادة، وأبا كثير الجلاح، والحارث بن يزيد الحضرمي، وخالد بن يزيد، وصفوان بن سليم، وخير بن نعيم، وأبا الزناد، وقتادة، ومحمد بن يحيى بن حبان، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ويحيى بن سعيدالأنصاري، وخلقًا كثيرًا. حتى إنه يروي عن تلامذته، وحتى إنه روى عن نافع، ثم روى حديثًا بينه وبينه فيه أربعة أنفس، وكذلك فعل في شيخه ابن شهاب، روى غير حديث بينه وبينه فيه ثلاثة رجال. روى عنه خلق كثير. منهم: ابن عجلان -شيخه- وابن لهيعة، وهشيم، وابن وهب، وابن المبارك، وعطاف بن خالد، وشبابة، وأشهب، وسعيد بن شرحبيل، وسعيد بن غفير، والقعنبي، وحجين بن المثنى، وسعيد بن أبي مريم، وآدم بن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وشعيب بن الليث -ولده- ويحيى بن بكير، وعبد الله بن عبد الحكم، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن يحيى التميمي، وأبو الجهم العلاء بن موسى، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، ويزيد بن موهب الرملي، وكامل بن طلحة، وعيسى بن حماد زغبة، وعبد الله بن صالح الكاتب، وعمرو بن خالد، وعبد الله بن يوسف التنيسي. ولحقه الحارث بن مسكين، وسأله عن مسألة، ورآه يعقوب بن إبراهيم الدورقي ببغداد وهو صبي. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح، أخبرنا الأرموي، وابن الداية، والطرائفي، قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا جعفر بن محمد الحافظ، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا". هذا الحديث حسن، عال أخرجه الترمذي (¬١)، عن قتيبة، فوافقناه بعلو. أخبرنا أبو علي يوسف بن أحمد الصالحي، أخبرنا موسى بن عبد القادر الجيلي، أخبرناأبو القاسم سعيد بن أحمد بن البناء "ح". وأخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد القرافي الزاهد بمصر، أخبرنا أبو علي الحسن بن إسحاق بن موهوب بن الجواليقي سنة عشرين وستمائة ببغداد "ح". وقرأت على أبي حفص عمر بن عبد المنعم الطائي، عن أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، قالوا: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزيني، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق، حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث الحافظ، حدثنا عيسى بن حماد التجيبي، أخبرنا الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا، مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش! والله ما فيكم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يحيي الموءودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مه، لا تقتلها، أنا أكفيك مؤنتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت، قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤنتها (¬١). هذا حديث صحيح، وإنما يرويه الليث، عن هشام بالإجازة، لأن البخاري أخرجه في "صحيحه" تعليقًا، فقال: وقال الليث: كتب إلي هشام بن عروة … ، ذكر الحديث، فهو في "الصحيح"، وجادة (¬٢) على إجازة. أخبرنا أحمد بن إسحاق: أخبرنا أكمل بن أبي الأزهر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا محمد بن عمر بن زنبور، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عيسىابن حماد، أخبرنا الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة" (¬١). أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا موسى بن عبد القادر، والحسين بن المبارك، وأخبرنا أحمد بن المؤيد، أخبرنا عبد اللطيف بن عسكر، وحسن بن أبي بكر بن الزبيدي، والنفيس بن كرم، وأخبرنا أحمد بن أبي طالب، وخلق، قالوا: أخبرنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي، قالوا ستتهم: أخبرنا أبو الوقت السجزي، أخبرنا محمد بن أبي مسعود، أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا العلاء بن موسى الباهلي، حدثنا الليث، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية، أو اليهودية، قال: إن الله حرم المشركات على المسلمين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عبيد الله (¬٢). أخرجه البخاري، عن قتيبة، عن الليث. أخبرنا القاضي تاج الدين أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان ببعلبك بقراءتي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم "ح". أخبرنا عز الدين إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، أخبرنا محمد بن خلف الفقيه سنة ست عشرة وستمائة "ح". وأخبرنا بيبرس المجدي بحلب، أخبرنا عبد الله بن عمر بن النخال، قالوا: أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أحمد الكاتبة، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري "ح". وأخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن الفراء، أخبرنا أبو محمد بن قدامة الفقيه، أخبرنا أبو الفتح بن البطي، ويحيى بن ثابت البقال، قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن الحافظ، وقالالبقال: أخبرنا أبي، قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الحافظ، قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث: "بينا أنا نائم، رأيتني على قليب، فنزعت ما شاء الله أن أنزع … ". أخبرناه إسماعيل بن عبد الرحمن، وأحمد بن عبد الحميد، قالا: أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا أبو بكر بن النقور، أخبرنا علي بن محمد العلاف، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب، فنزعت منها ما شاء الله، ثم نزع ابن قحافة ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، وليغفر الله له، ثم استحالت غربًا، فأخذ ابن الخطاب، فلم أر عبقريًّا من الناس ينزع نزعه حتى ضرب الناس بعطن" (¬١). رواه من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد مسلم في صحيحه، عن أبيه، عن صالح، نحوه، والبخاري، عن يسرة، عن إبراهيم، عن الزهري بنفسه. أخبرنا أبو المعالي القرافي، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا الأرموي، وابن الداية، والطرائفي، قالوا: أخبرنا ابن المسلمة، أخبرنا أبو الفضل الزهري، حدثنا الفريابي، حدثنا يزيد بن خالد الرملي، حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب: أن أبا إدريس عائذ الله الخولاني، أخبره أن يزيد بن عميرة، وكان من أصحاب معاذ بن جبل، قال: كان معاذ لا يجلس مجلسًا إلا قال حين يجلس: الله حكم قسط، تبارك اسمه، هلك المرتابون. كان الليث ﵀ فقيه مصر، ومحدثها، ومحتشمها، ورئيسها، ومن يفتخر بوجوده الإقليم، بحيث إن متولي مصر، وقاضيها وناظرها من تحت أوامره، ويرجعون إلى رأيه، ومشورته، ولقد أراده المنصور على أن ينوب له على الإقليم، فاستعفى من ذلك.ومن غرائب حديث الليث، عن الزهري، عن أنس، حديث: "من كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار" (¬١). صححه: أبو عيسى، وغربه. قال أبو مسهر الغساني شيخ أهل دمشق: قدم علينا الليث، فكان يجالس سعد بن عبد العزيز، فأتاه أصحابنا، فعرضوا عليه، فلم أر أنا أخذ ذلك عرضًا، حتى قدمت على مالك. عبد الله بن أحمد بن شبويه: سمعت سعيد بن أبي مريم، سمعت ليث بن سعد يقول: بلغت الثمانين، وما نازعت صاحب هوى قط. قلت: كانت الأهواء والبدع خاملة في زمن الليث، ومالك، والأوزاعي، والسنن ظاهرة عزيزة، فأما في زمن أحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي عبيد، فظهرت البدعة، وامتحن أئمة الأثر، ورفع أهل الأهواء رءوسهم بدخول الدولة معهم، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب والسنة، ثم كثر ذلك، واحتج عليهم العلماء أيضًا بالمعقول، فطال الجدال، واشتد النزاع، وتولدت الشبه. نسأل الله العافية. قال ابن بكير: سمعت الليث يقول: سمعت بمكة سنة ثلاث عشرة ومائة من الزهري وأنا ابن عشرين سنة. وقال عيسى بن زغبة، عن الليث، قال: أصلنا من أصبهان، فاستوصوا بهم خيرًا. قال يحيى بن بكير: أخبرني مَنْ سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علمًا كثيرًا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله، فتركته، ودخلت على نافع، فسألني، فقلت: أنا مصري. فقال: ممن? قلت: من قيس. قال: ابن كم? قلت: ابن عشرين سنة. قال: أما لحيتك فلحية ابن أربعين. قال أبو صالح: خرجت مع الليث إلى العراق سنة إحدى وستين ومائة، خرجنا في شعبان، وشهدنا الأضحى ببغداد. قال: وقال لي الليث ونحن ببغداد: سل عن منزل هشيم الواسطي، فقل له: أخوك ليث المصري يقرئك السلام، ويسألك أن تبعث إليه شيئًا من كتبك فلقيت هشيمًا، فدفع إلي شيئًا، فكتبنا منه، وسمعتها مع الليث. قال الحسن بن يوسف بن مليح: سمعت أبا الحسن الخادم، وكان قد عمي من الكبر فيمجلس يسر، قال: كنت غلامًا لزبيدة، وأتي بالليث بن سعد تستفتيه، فكنت واقفًا على رأس ستي زبيدة، خلف الستارة، فسأله الرشيد، فقال له: حلفت إن لي جنتين. فاستحلفه الليث ثلاثًا: إنك تخاف الله? فحلف له، فقال: قال الله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ١٦]. قال: فأقطعه قطائع كثيرة بمصر. قلت: إن صح هذا، فهذا كان قبل خلافة هارون. قال محمد بن إبراهيم العبدي: سمعت ابن بكير، يحدث عن يعقوب بن داود وزير المهدي، قال: قال أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق: الزم هذا الشيخ، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. الفسوي: حدثنا ابن بكير، قال: قال الليث: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر? قلت: لا يا أمير المؤمنين، إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي. فقال: ما بك ضعف معي، ولكن ضعفت نيتك في العمل لي. وحدثنا ابن بكير، قال: قال عبد العزيز بن محمد: رأيت الليث عند ربيعة يناظرهم في المسائل، وقد فرفر أهل الحلقة (¬١). أبو إسحاق بن يونس الهروي: حدثنا الدارمي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا شرحبيل بن جميل، قال: أدركت الناس أيام هشام الخليفة، وكان الليث بن سعد حَدَثَ السن، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وابن هبيرة، وإنهم يعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنة. ثم قال ابن بكير: لم أر مثل الليث. وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير، عن أبيه، قال: ما رأيت أحدًا أكمل من الليث. وقال ابن بكير: كان الليث فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة. فما زال يذكر خصالا جميلة، ويعقد بيده، حتى عقد عشرة: لم أر مثله. ونقل الخطيب في "تاريخه"، عن محمد بن إبراهيم البوشنجي، سمع ابن بكير يقول: أخبرت عن سعيد بن أبي أيوب، قال: لو أن مالكًا والليث اجتمعا، لكان مالك عند الليث أخرس، ولباع الليث مالكًا فيمن يزيد.قلت: لا يصح إسنادها؛ لجهالة من حدث عن سعيد بها، أو أن سعيدًا ما عرف مالكًا حق المعرفة. أخبرنا المؤمل بن محمد، والمسلم بن علان كتابة، قالا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرنا ابن رزق، أخبرنا علي بن محمد المصري، حدثنا محمد بن أحمد عياض بن أبي طيبة المفرض، حدثنا هارون بن سعيد: سمعت ابن وهب يقول: كل ما كان في كتب مالك: وأخبرني من أرضى من أهل العلم، فهو الليث بن سعد. وبه إلى أبي بكر: حدثنا الصوري، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي، أخبرنا الحسن بن يوسف صالح بن مليح الطرائفي، سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال ابن وهب: لولا مالك، والليث، لضل الناس. قال أحمد الأبار: حدثنا أبو طاهر، عن ابن وهب، قال: لولا مالك، والليث، هلكت، كنت أظن كل ما جاء عن النبي ﷺ يفعل به. جعفر بن محمد الرسعني: حدثنا عثمان بن صالح، قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان، حتى نشأ فيهم الليث، فحدثهم بفضائله، فكفوا. وكان أهل حمص ينتقصون عليًّا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائل علي، فكفوا عن ذلك. محمد بن أحمد بن عياض المفرض: سمعت حرملة يقول: كان الليث بن سعد يصل مالكًا بمائة دينار في السنة، فكتب مالك إليه: علي دين. فبعث إليه بخمسمائة دينار، فسمعت ابن وهب يقول: كتب مالك إلى الليث: إني أريد أن أدخل بنتي على زوجها، فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر. فبعث إليه بثلاثين حملا عصفرًا، فباع منه بخمسمائة دينار، وبقي عنده فضلة. قال أبو داود: قال قتيبة: كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة، وقال: ما وجبت علي زكاة قط. وأعطى الليث ابن لهيعة ألف دينار، وأعطى مالكًا ألف دينار، وأعطى منصور بن عمار الواعظ ألف دينار، وجارية تسوى ثلاثمائة دينار. قال: وجاءت امرأة إلى الليث، فقالت: يا أبا الحارث، إن ابنًا لي عليل، واشتهى عسلا. فقال: يا غلام، أعطها مرطًا من عسل. والمرط: عشرون ومائة رطل. قال عبد الملك شعيب بن الليث بن سعد: سمعت أبي يقول: ما وجبت علي زكاة منذ بلغت.وقال أبو صالح: سألت امرأة الليث منًّا من عسل، فأمر لها بزق، وقال: سألت على قدرها، وأعطيناها على قدر السعة علينا. قال يعقوب بن شيبة: حدثني عبد الله بن إسحاق، سمعت يحيى بن إسحاق السيلحيني، قال: جاءت امرأة بُسكُرَّجَة (¬١) إلى الليث تطلب عسلا، فأمر من يحمل معها زقًّا، فجعلت تأبى، وجعل الليث يأبى إلا أن يحمل معها من عسل، وقال: نعطيك على قدرنا. وعن الحارث بن مسكين، قال: اشترى قوم من الليث ثمرة، فاستغلوها، فاستقالوه، فأقالهم، ثم دعا بخريطة فيها أكياس، فأمر لهم بخمسين دينارًا، فقال له ابنه الحارث في ذلك، فقال: اللهم غفرًا، إنهم قد كانوا أملوا فيها أملا، فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا. أحمد بن عثمان النسائي: سمعت قتيبة، سمعت شعيب بن الليث يقول: خرجت حاجًّا مع أبي، فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب. قال: فجعل على الطبق ألف دينار، ورده إليه. إسماعيل سمَّويه: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: صحبت الليث عشرين سنة، لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض. محمد بن أحمد بن عياض المفرض: حدثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي، سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول: كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها: أما أولها، فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه، وكان الليث يغشاه السلطان، فإذا أنكر من القاضي أمرًا، أو من السلطان، كتب إلى أمير المؤمنين، فيأتيه العزل، ويجلس لأصحاب الحديث، وكان يقول: نجحوا أصحاب الحوانيت، فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم. ويجلس للمسائل، يغشاه الناس، فيسألونه ويجلس لحوائج الناس، لا يسأله أحد فيرده، كبرت حاجته أو صغرت. وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز في السكر. وبه، إلى الخطيب أبي بكر: أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو إسحاق المزكي، أخبرنا السراج: سمعت قتيبة يقول: قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية، وكان معه ثلاث سفائن: سفينةفيها مطبخه، وسفينة فيها عائلته، وسفينة فيها أضيافه. وكان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى الشط، فيصلي. وكان ابنه شعيب إمامه، فخرجنا لصلاة المغرب، فقال: أين شعيب? فقالوا: حُمَّ. فقام الليث، فأذن، وأقام، ثم تقدم، فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، فقرأ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون: هو غلط من الكاتب عند أهل العراق، ويجهر: ببسم الله الرحمن الرحيم، ويسلم تلقاء وجهه. الفسوي: قال ابن بكير: سمعت الليث كثيرًا يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا. ثم قال ابن بُكَير: حدثني شعيب بن الليث، عن أبيه، قال: لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس، قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. قال شعيب: كان أبي يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حيًّا. قال قتيبة: كان الليث أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين، وإذا نظرت تقول: ذا ابن، وذا أب -يعني: ابن لهيعة الأب. قال: ولما احترقت كتب ابن لهيعة، بعث إليه الليث من الغد بألف دينار. قال محمد بن صالح الأشج: سئل قتيبة: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث? فقال: شيخ كان يقال له: زيد بن الحباب. وقدم منصور بن عمار على الليث، فوصله بألف دينار. واحترقت دار ابن لهيعة، فوصله بألف دينار، ووصل مالكًا بألف دينار، وكساني قميص سندس، فهو عندي. رواها: صالح بن أحمد الهمذاني، عن محمد بن علي ابن الحسين الصيدناني، سمعت الأشج. أحمد بن عثمان النسائي: سمعت قتيبة، سمعت شعيبًا يقول: يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفًا، تأتي عليه السنة وعليه دين. وبه إلى الخطيب: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرملي، سمعت محمد بن رمح، يقول: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط. قلت: ما مضى في دخله أصح. أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي: سمعت محمد بن رمح يقول: حدثني سعيد الآدم، قال: مررت بالليث بن سعد، فتنحنح لي، فرجعت إليه، فقال لي: يا سعيد، خذ هذاالقُنْداق، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد، ممن لا بضاعة له ولا غلة. فقلت: جزاك الله خيرًا يا أبا الحارث. وأخذت منه القنداق ثم صرت إلى المنزل، فلما صليت، أوقدت السراج، وكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قلت: فلان بن فلان. ثم بدرتني نفسي، فقلت: فلان بن فلان. قال: فبينا أنا على ذلك، إذ أتاني آت، فقال: ها الله يا سعيد، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرًّا، فتكشفهم لآدمي?! مات الليث، ومات شعيب، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه? فقمت ولم أكتب شيئًا، فلما أصبحت، أتيت الليث، فتهلل وجهه، فناولته القنداق، فنشره، فما رأى فيه غير: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ما الخبر? فأخبرته بصدق عما كان، فصاح صيحة، فاجتمع عليه الناس من الحلق، فسألوه، فقال: ليس إلا خير. ثم أقبل علي، فقال: يا سعيد، تبينتها وحرمتها، صدقت، مات الليث أليس مرجعهم إلى الله؟ قال مقدام بن داود: رأيت سعيدا الآدم، وكان يقال: إنه من الأبدال. قال أبو صالح: كان الليث يقرأ بالعراق من فوق علية على أصحاب الحديث، والكتاب بيدي، فإذا فرغ، رميت به إليهم، فنسخوه. روى عبد الملك بن شعيب، عن أبيه، قال: قيل لليث: أمتع الله بك، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك. فقال: أو كل ما في صدري في كتبي? لو كتبت ما في صدري، ما وسعه هذا المركب. رواها الحافظ بن يونس، حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن عبد الملك، عن أبيه. يحيى بن بكير: قال الليث: كنت بالمدينة مع الحجاج وهي كثيرة السرقين (¬١)، فكنت ألبس خفين، فإذا بلغت باب المسجد، نزعت أحدهما، ودخلت. فقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا تفعل هذا، فإنك إمام منظور إليك -يريد لبس خف على خف. الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث، لا عمرو بن الحارث، ولا أحد، وقد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكير، ما أصح حديث ليث بن سعد. وجعل يثني عليه، فقال رجل لأبي عبد الله: إن إنسانًا ضعفه. فقال: لا يدري. وقال الفضل بن زياد: قال أحمد: ليث كثير العلم، صحيح الحديث.وقال أحمد بن سعد الزهري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الليث ثقة، ثبت. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس في المصريين أصح حديثًا من الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث يقاربه. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: أصح الناس حديثًا عن سعيد المقبري: ليث بن سعد، يَفْصِل ما روى عن أبي هريرة، وما عن أبيه عن أبي هريرة. هو ثبت في حديثه جدًّا. وقال حنبل: سئل أحمد: ابن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري، أو ابن عَجلان? قال: ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه، الليث أحب إلي منهم في المقبري. وقال عثمان الدارمي: سمعت يحيى بن معين يقول: الليث أحب إلي من يحيى بن أيوب، ويحيى ثقة. قلت: فكيف حديثه عن نافع? فقال: صالح، ثقة. وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم: قال ابن معين: الليث عندي أرفع من ابن إسحاق. قلت: فالليث، أو مالك? قال: مالك. وعن أحمد بن صالح -وذكر الليث- فقال: إمام قد أوجب الله علينا حقه، لم يكن بالبلد -بعد عمرو بن الحارث- مثله. وقال سهيل بن أحمد الواسطي: سمعت الفلاس يقول: ليث بن سعد صدوق، سمعت ابن مهدي يحدث عن ابن المبارك، عنه. قال ابن سعد: استقل الليث بالفتوى، وكان ثقة، كثير الحديث، سَريًا من الرجال، سخيًّا، له ضيافة. وقال يعقوب بن شيبة: في حديثه عن الزهري بعض الاضطراب. عن الليث، قال: ارتحلت إلى الإسكندرية إلى الأعرج، فوجدته قد مات، فصليت عليه. وقال العجلي، والنسائي: الليث ثقة. وقال ابن خراش: صدوق، صحيح الحديث. عباس الدوري: حدثنا يحيى بن معين، قال: هذه رسالة مالك إلى الليث، حدثنا بها عبد الله بن صالح يقول فيها: وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك.أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وقال أبو زرعة الرازي: سمعت يحيى بن بكير يقول: أفقه من مالك، ولكن الحظوة لمالك ﵀. وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: الليث أتبع للأثر من مالك. وقال علي بن المديني: الليث ثبت. وقال أبو حاتم: هو أحب إليَّ من مفضل بن فَضالة. وقال أبو داود: حدثني محمد بن الحسين: سمعت أحمد يقول: الليث ثقة، ولكن في أخذه سهولة. قال يحيى بن بكير: قال الليث: قال لي المنصور: تلي لي مصر? فاستعفيت. قال: أما إذا أبيت، فدلني على رجل أقلده مصر. قلت: عثمان بن الحكم الجذامي، رجل له صلاح، وله عشيرة. قال: فبلغ عثمان ذلك، فعاهد الله ألا يكلم الليث. قال: وولي لهم الليث ثلاث ولايات لصالح بن علي. قال صالح لعمرو بن الحارث: لا أدع الليث حتى يتولى لي. فقال عمرو: لا يفعل. فقال: لأضربن عنقه. فجاءه عمرو، فحذره، فولي ديوان العطاء، وولي الجزيرة أيام أبي جعفر، وولي الديوان أيام المهدي. قال أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري: سمعت محمد بن معاوية يقول -وسليمان بن حرب إلى جنبه: خرج الليث بن سعد يومًا، فقوموا ثيابه، ودابته، وخاتمه، وما عليه، ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفًا. فقال سليمان: لكن خرج علينا شعبة يومًا، فقوموا حماره وسرجه ولجامه، ثمانية عشر درهمًا، إلى عشرين درهمًا. عن أبي صالح كاتب الليث، قال: كنا على باب مالك، فامتنع عن الحديث، فقلت: ما يشبه هذا صاحبنا? قال: فسمعها مالك، فأدخلنا، وقال: من صاحبكم? قلت: الليث. قال: تشبهونا برجل كتبت إليه في قليل عصفر، نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ منه ما بعنا فضلته بألف دينار. قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: سمعت أسد بن موسى يقول: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية، فيقتلهم. قال: فدخلت مصر في هيئة رثة، فأتيت الليث، فلما فرغت منالمجلس، تبعني خادم له بمائة دينار، وكان في حزتي (¬١) هميان فيه ألف دينار، فأخرجتها، فقلت: أنا في غنى، استأذن لي على الشيخ. فاستأذن، فدخلت، وأخبرته، بنسبي، واعتذرت من الرد، فقال: هي صلة. قلت: أكره أن أعود نفسي. قال: ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث. قال قتيبة: كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع، ويتصدق كل يوم على ثلاثمائة مسكين. سليم بن منصور بن عمار: حدثنا أبي، قال: دخلت على الليث خلوة، فأخرج من تحته كيسًا فيه ألف دينار، وقال: يا أبا السري، لا تعلم بها ابني، فتهون عليه. أبو صالح: عن الليث، قال لي الرشيد: ما صلاح بلدكم? قلت: بإجراء النيل، وبصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإن صفت العين، صفت السواقي. قال: صدقت. وعن ابن وزير، قال: قد ولي الليث الجزيرة، وكان أمراء مصر لا يقطعون أمرًا إلا بمشورته. فقال أبو المسعد، ووصَّلها إلى المنصور: لعبد الله عبد الله عندي … نصائح حكتها في السر وحدي أمير المؤمنين تلاف مصرا … فإن أميرها ليث بن سعد قال بكر بن مضر: قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة والي مصر: إني قد بعثت إليكم أعرابيًّا بدويًّا فصيحًا من حاله، ومن حاله فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء، ويصوبه في المنطق. فأجمع رأي الناس على الليث بن سعد، وفي الناس معلماه: يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث. قال أحمد بن صالح: أعضلت الرشيد مسألة، فجمع لها فقهاء الأرض، حتى أشخص الليث، فأخرجه منها. قال سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث، قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إلى كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت: لو عاودته، فسألته: أسمعت هذا كله من جابر بن عبد الله? فقال: منه ما سمعته، ومنه ما حدثت به. فقلت له: علِّم لي على ما سمعت. فعلَّم لي على هذا الذي عندي.قلت: قد روى الليث إسنادًا عاليًا في زمانه، فعنده عن عطاء عن عائشة، وعن ابن أبي ملكية، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، وعن المقبري، عن أبي هريرة، وهذا النمط أعلى ما يوجد في زمانه، ثم تراه ينزل في أحاديث، ولا يبالي لسعة علمه، فقد روى أحاديث عن الهِقْل بن زياد -وهو أصغر منه بكثير- عن الأوزاعي، عن داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع مولى ابن عمر. وقال عبد الله بن صالح: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن عروة: أنه سأل عائشة ﵂ عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، الحديث. وقال أبو صالح: حدثنا الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبي الزبير أخبره: أنه رأى ابن عمر إذا سجد، فرفع رأسه من السجدة الأولى، قعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة. لم يروه إلا الليث. تفرد به عنه: أبو صالح. جماعة قالوا: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن عبد الله بن مسلم، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ﷺ سئل عن الكوثر، فقال: "نهر أعطانيه ربي، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وفيه طير كأعناق الجزر". فقال عمر: يا رسول الله! إن تلك الطير ناعمة! قال: "آكلها أنعم منها يا عمر"! (¬١). سمعه ابن بكير، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمد، منه، وعبد الله هو أخو الزهري. قال عبد الله بن عبد الحكم: كنا في مجلس الليث، فذكر العدس، فقال مسلمة بن علي (¬٢): بارك فيه سبعون نبيًّا. فقضى الليث صلاته، وقال: ولا نبي واحد، إنه بارد مؤذ. قال عبد العزيز الدراوردي: لقد رأيت الليث، وإن ربيعة ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة.قال سعيد الآدم: قال العلاء بن كثير: الليث بن سعد سيدنا، وإمامنا، وعالمنا. قال ابن سعد: كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه. قال يحيى بن بكير، وسعيد بن أبي مريم: مات الليث للنصف من شعبان، سنة خمس وسبعين ومائة. قال يحيى: يوم الجمعة، وصلى عليه: موسى بن عيسى. وقال سعيد: مات ليلة الجمعة. قال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضًا، ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة. فقال: يا بني! لا ترى مثله أبدًا. قال أبو بكر الخلال الفقيه: أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ، حدثنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: سألت مالكًا، والثوري، والليث، والأوزاعي، عن الأخبار التي في الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت. وقال أبو عبيد: ما أدركنا أحدًا يفسر هذه الأحاديث، ونحن لا نفسرها. قلت: قد صنف أبو عبيد (¬١) كتاب "غريب الحديث"، وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدًا، ولا فسر منها شيئًا. وقد أخبر بأنه ما لحق أحدًا يفسرها، فلو كان -والله- تفسيرها سائغًا، أو حتمًا، لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب. فلما لم يتعرضوا لها بتأويل، وأقروها على ما وردت عليه، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه. وقد روى الليث عمن هو في طبقته بل أصغر: روى عن: سعيد بن بشير، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وشعيب بن إسحاق الدمشقي، وعبد العزيز بن الماجشون، وأبي معشر، وهشام بن سعد. وروى عن: رجل عن إبراهيم بن سعد، وإبراهيم أصغر منه. وقد روى عن: كاتبه أبي صالح حديثًا واحدًا. فهذا ما انتهى إلينا من ترجمة الليث موجزًا ﵀ والحمد لله وحده.
  • full passagepage 3737, entry [1356]23,899 chars
    ١١٨٢ - الليث بن سعد (¬١): " ع" ابن عبد الرحمن، الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، أبو الحارث الفهمي، مولى خالد بن ثابت بن ظاعن. وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس، من أهل أصبهان، ولا منافاة بين القولين. مولده: بقرقشندة -قرية من أسفل أعمال مصر- في سنة أربع وتسعين. قاله يحيى بن بكير. وقيل:
    ▸ expand full passage (23,899 chars)
    ١١٨٢ - الليث بن سعد (¬١): " ع" ابن عبد الرحمن، الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، أبو الحارث الفهمي، مولى خالد بن ثابت بن ظاعن. وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس، من أهل أصبهان، ولا منافاة بين القولين. مولده: بقرقشندة -قرية من أسفل أعمال مصر- في سنة أربع وتسعين. قاله يحيى بن بكير. وقيل: سنة ثلاث وتسعين. ذكره: سعيد بن أبي مريم. والأول أصح، لأن يحيى يقول: سمعت الليث يقول: ولدت في شعبان، سنة أربع. قال الليث: وحججت سنة ثلاث عشرة ومائة. سمع: عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، ونافعًا العمري، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وابن شهاب الزهري، وأبا الزبير المكي، ومشرح بن هاعان، وأبا قبيل المعافري، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وعبيد الله بن أبي جعفر، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وعبد الرحمن بن القاسم، والحارث بن يعقوب، ودراجًا أبا السمح الواعظ، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وحكيم بن عبد الله بن قيس، وعامر بن يحيى المعافري، وعمر مولى غفرة، وعمران بن أبي أنس، وعياش بن عباس، وكثير بن فرقد، وهشام بن عروة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وأيوب بن موسى، وبكر بن سوادة، وأبا كثير الجلاح، والحارث بن يزيد الحضرمي، وخالد بن يزيد، وصفوان بن سليم، وخير بن نعيم، وأبا الزناد، وقتادة، ومحمد بن يحيى بن حبان، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ويحيى بن سعيدالأنصاري، وخلقًا كثيرًا. حتى إنه يروي عن تلامذته، وحتى إنه روى عن نافع، ثم روى حديثًا بينه وبينه فيه أربعة أنفس، وكذلك فعل في شيخه ابن شهاب، روى غير حديث بينه وبينه فيه ثلاثة رجال. روى عنه خلق كثير. منهم: ابن عجلان -شيخه- وابن لهيعة، وهشيم، وابن وهب، وابن المبارك، وعطاف بن خالد، وشبابة، وأشهب، وسعيد بن شرحبيل، وسعيد بن غفير، والقعنبي، وحجين بن المثنى، وسعيد بن أبي مريم، وآدم بن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وشعيب بن الليث -ولده- ويحيى بن بكير، وعبد الله بن عبد الحكم، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن يحيى التميمي، وأبو الجهم العلاء بن موسى، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، ويزيد بن موهب الرملي، وكامل بن طلحة، وعيسى بن حماد زغبة، وعبد الله بن صالح الكاتب، وعمرو بن خالد، وعبد الله بن يوسف التنيسي. ولحقه الحارث بن مسكين، وسأله عن مسألة، ورآه يعقوب بن إبراهيم الدورقي ببغداد وهو صبي. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح، أخبرنا الأرموي، وابن الداية، والطرائفي، قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا جعفر بن محمد الحافظ، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا". هذا الحديث حسن، عال أخرجه الترمذي (¬١)، عن قتيبة، فوافقناه بعلو. أخبرنا أبو علي يوسف بن أحمد الصالحي، أخبرنا موسى بن عبد القادر الجيلي، أخبرناأبو القاسم سعيد بن أحمد بن البناء "ح". وأخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد القرافي الزاهد بمصر، أخبرنا أبو علي الحسن بن إسحاق بن موهوب بن الجواليقي سنة عشرين وستمائة ببغداد "ح". وقرأت على أبي حفص عمر بن عبد المنعم الطائي، عن أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، قالوا: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزيني، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق، حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث الحافظ، حدثنا عيسى بن حماد التجيبي، أخبرنا الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا، مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش! والله ما فيكم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يحيي الموءودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مه، لا تقتلها، أنا أكفيك مؤنتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت، قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤنتها (¬١). هذا حديث صحيح، وإنما يرويه الليث، عن هشام بالإجازة، لأن البخاري أخرجه في "صحيحه" تعليقًا، فقال: وقال الليث: كتب إلي هشام بن عروة … ، ذكر الحديث، فهو في "الصحيح"، وجادة (¬٢) على إجازة. أخبرنا أحمد بن إسحاق: أخبرنا أكمل بن أبي الأزهر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا محمد بن عمر بن زنبور، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عيسىابن حماد، أخبرنا الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة" (¬١). أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا موسى بن عبد القادر، والحسين بن المبارك، وأخبرنا أحمد بن المؤيد، أخبرنا عبد اللطيف بن عسكر، وحسن بن أبي بكر بن الزبيدي، والنفيس بن كرم، وأخبرنا أحمد بن أبي طالب، وخلق، قالوا: أخبرنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي، قالوا ستتهم: أخبرنا أبو الوقت السجزي، أخبرنا محمد بن أبي مسعود، أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا العلاء بن موسى الباهلي، حدثنا الليث، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية، أو اليهودية، قال: إن الله حرم المشركات على المسلمين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عبيد الله (¬٢). أخرجه البخاري، عن قتيبة، عن الليث. أخبرنا القاضي تاج الدين أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان ببعلبك بقراءتي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم "ح". أخبرنا عز الدين إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، أخبرنا محمد بن خلف الفقيه سنة ست عشرة وستمائة "ح". وأخبرنا بيبرس المجدي بحلب، أخبرنا عبد الله بن عمر بن النخال، قالوا: أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أحمد الكاتبة، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري "ح". وأخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن الفراء، أخبرنا أبو محمد بن قدامة الفقيه، أخبرنا أبو الفتح بن البطي، ويحيى بن ثابت البقال، قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن الحافظ، وقالالبقال: أخبرنا أبي، قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الحافظ، قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث: "بينا أنا نائم، رأيتني على قليب، فنزعت ما شاء الله أن أنزع … ". أخبرناه إسماعيل بن عبد الرحمن، وأحمد بن عبد الحميد، قالا: أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا أبو بكر بن النقور، أخبرنا علي بن محمد العلاف، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب، فنزعت منها ما شاء الله، ثم نزع ابن قحافة ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، وليغفر الله له، ثم استحالت غربًا، فأخذ ابن الخطاب، فلم أر عبقريًّا من الناس ينزع نزعه حتى ضرب الناس بعطن" (¬١). رواه من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد مسلم في صحيحه، عن أبيه، عن صالح، نحوه، والبخاري، عن يسرة، عن إبراهيم، عن الزهري بنفسه. أخبرنا أبو المعالي القرافي، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا الأرموي، وابن الداية، والطرائفي، قالوا: أخبرنا ابن المسلمة، أخبرنا أبو الفضل الزهري، حدثنا الفريابي، حدثنا يزيد بن خالد الرملي، حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب: أن أبا إدريس عائذ الله الخولاني، أخبره أن يزيد بن عميرة، وكان من أصحاب معاذ بن جبل، قال: كان معاذ لا يجلس مجلسًا إلا قال حين يجلس: الله حكم قسط، تبارك اسمه، هلك المرتابون. كان الليث ﵀ فقيه مصر، ومحدثها، ومحتشمها، ورئيسها، ومن يفتخر بوجوده الإقليم، بحيث إن متولي مصر، وقاضيها وناظرها من تحت أوامره، ويرجعون إلى رأيه، ومشورته، ولقد أراده المنصور على أن ينوب له على الإقليم، فاستعفى من ذلك.ومن غرائب حديث الليث، عن الزهري، عن أنس، حديث: "من كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار" (¬١). صححه: أبو عيسى، وغربه. قال أبو مسهر الغساني شيخ أهل دمشق: قدم علينا الليث، فكان يجالس سعد بن عبد العزيز، فأتاه أصحابنا، فعرضوا عليه، فلم أر أنا أخذ ذلك عرضًا، حتى قدمت على مالك. عبد الله بن أحمد بن شبويه: سمعت سعيد بن أبي مريم، سمعت ليث بن سعد يقول: بلغت الثمانين، وما نازعت صاحب هوى قط. قلت: كانت الأهواء والبدع خاملة في زمن الليث، ومالك، والأوزاعي، والسنن ظاهرة عزيزة، فأما في زمن أحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي عبيد، فظهرت البدعة، وامتحن أئمة الأثر، ورفع أهل الأهواء رءوسهم بدخول الدولة معهم، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب والسنة، ثم كثر ذلك، واحتج عليهم العلماء أيضًا بالمعقول، فطال الجدال، واشتد النزاع، وتولدت الشبه. نسأل الله العافية. قال ابن بكير: سمعت الليث يقول: سمعت بمكة سنة ثلاث عشرة ومائة من الزهري وأنا ابن عشرين سنة. وقال عيسى بن زغبة، عن الليث، قال: أصلنا من أصبهان، فاستوصوا بهم خيرًا. قال يحيى بن بكير: أخبرني مَنْ سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علمًا كثيرًا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله، فتركته، ودخلت على نافع، فسألني، فقلت: أنا مصري. فقال: ممن? قلت: من قيس. قال: ابن كم? قلت: ابن عشرين سنة. قال: أما لحيتك فلحية ابن أربعين. قال أبو صالح: خرجت مع الليث إلى العراق سنة إحدى وستين ومائة، خرجنا في شعبان، وشهدنا الأضحى ببغداد. قال: وقال لي الليث ونحن ببغداد: سل عن منزل هشيم الواسطي، فقل له: أخوك ليث المصري يقرئك السلام، ويسألك أن تبعث إليه شيئًا من كتبك فلقيت هشيمًا، فدفع إلي شيئًا، فكتبنا منه، وسمعتها مع الليث. قال الحسن بن يوسف بن مليح: سمعت أبا الحسن الخادم، وكان قد عمي من الكبر فيمجلس يسر، قال: كنت غلامًا لزبيدة، وأتي بالليث بن سعد تستفتيه، فكنت واقفًا على رأس ستي زبيدة، خلف الستارة، فسأله الرشيد، فقال له: حلفت إن لي جنتين. فاستحلفه الليث ثلاثًا: إنك تخاف الله? فحلف له، فقال: قال الله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ١٦]. قال: فأقطعه قطائع كثيرة بمصر. قلت: إن صح هذا، فهذا كان قبل خلافة هارون. قال محمد بن إبراهيم العبدي: سمعت ابن بكير، يحدث عن يعقوب بن داود وزير المهدي، قال: قال أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق: الزم هذا الشيخ، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. الفسوي: حدثنا ابن بكير، قال: قال الليث: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر? قلت: لا يا أمير المؤمنين، إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي. فقال: ما بك ضعف معي، ولكن ضعفت نيتك في العمل لي. وحدثنا ابن بكير، قال: قال عبد العزيز بن محمد: رأيت الليث عند ربيعة يناظرهم في المسائل، وقد فرفر أهل الحلقة (¬١). أبو إسحاق بن يونس الهروي: حدثنا الدارمي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا شرحبيل بن جميل، قال: أدركت الناس أيام هشام الخليفة، وكان الليث بن سعد حَدَثَ السن، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وابن هبيرة، وإنهم يعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنة. ثم قال ابن بكير: لم أر مثل الليث. وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير، عن أبيه، قال: ما رأيت أحدًا أكمل من الليث. وقال ابن بكير: كان الليث فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة. فما زال يذكر خصالا جميلة، ويعقد بيده، حتى عقد عشرة: لم أر مثله. ونقل الخطيب في "تاريخه"، عن محمد بن إبراهيم البوشنجي، سمع ابن بكير يقول: أخبرت عن سعيد بن أبي أيوب، قال: لو أن مالكًا والليث اجتمعا، لكان مالك عند الليث أخرس، ولباع الليث مالكًا فيمن يزيد.قلت: لا يصح إسنادها؛ لجهالة من حدث عن سعيد بها، أو أن سعيدًا ما عرف مالكًا حق المعرفة. أخبرنا المؤمل بن محمد، والمسلم بن علان كتابة، قالا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرنا ابن رزق، أخبرنا علي بن محمد المصري، حدثنا محمد بن أحمد عياض بن أبي طيبة المفرض، حدثنا هارون بن سعيد: سمعت ابن وهب يقول: كل ما كان في كتب مالك: وأخبرني من أرضى من أهل العلم، فهو الليث بن سعد. وبه إلى أبي بكر: حدثنا الصوري، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي، أخبرنا الحسن بن يوسف صالح بن مليح الطرائفي، سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال ابن وهب: لولا مالك، والليث، لضل الناس. قال أحمد الأبار: حدثنا أبو طاهر، عن ابن وهب، قال: لولا مالك، والليث، هلكت، كنت أظن كل ما جاء عن النبي ﷺ يفعل به. جعفر بن محمد الرسعني: حدثنا عثمان بن صالح، قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان، حتى نشأ فيهم الليث، فحدثهم بفضائله، فكفوا. وكان أهل حمص ينتقصون عليًّا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائل علي، فكفوا عن ذلك. محمد بن أحمد بن عياض المفرض: سمعت حرملة يقول: كان الليث بن سعد يصل مالكًا بمائة دينار في السنة، فكتب مالك إليه: علي دين. فبعث إليه بخمسمائة دينار، فسمعت ابن وهب يقول: كتب مالك إلى الليث: إني أريد أن أدخل بنتي على زوجها، فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر. فبعث إليه بثلاثين حملا عصفرًا، فباع منه بخمسمائة دينار، وبقي عنده فضلة. قال أبو داود: قال قتيبة: كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة، وقال: ما وجبت علي زكاة قط. وأعطى الليث ابن لهيعة ألف دينار، وأعطى مالكًا ألف دينار، وأعطى منصور بن عمار الواعظ ألف دينار، وجارية تسوى ثلاثمائة دينار. قال: وجاءت امرأة إلى الليث، فقالت: يا أبا الحارث، إن ابنًا لي عليل، واشتهى عسلا. فقال: يا غلام، أعطها مرطًا من عسل. والمرط: عشرون ومائة رطل. قال عبد الملك شعيب بن الليث بن سعد: سمعت أبي يقول: ما وجبت علي زكاة منذ بلغت.وقال أبو صالح: سألت امرأة الليث منًّا من عسل، فأمر لها بزق، وقال: سألت على قدرها، وأعطيناها على قدر السعة علينا. قال يعقوب بن شيبة: حدثني عبد الله بن إسحاق، سمعت يحيى بن إسحاق السيلحيني، قال: جاءت امرأة بُسكُرَّجَة (¬١) إلى الليث تطلب عسلا، فأمر من يحمل معها زقًّا، فجعلت تأبى، وجعل الليث يأبى إلا أن يحمل معها من عسل، وقال: نعطيك على قدرنا. وعن الحارث بن مسكين، قال: اشترى قوم من الليث ثمرة، فاستغلوها، فاستقالوه، فأقالهم، ثم دعا بخريطة فيها أكياس، فأمر لهم بخمسين دينارًا، فقال له ابنه الحارث في ذلك، فقال: اللهم غفرًا، إنهم قد كانوا أملوا فيها أملا، فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا. أحمد بن عثمان النسائي: سمعت قتيبة، سمعت شعيب بن الليث يقول: خرجت حاجًّا مع أبي، فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب. قال: فجعل على الطبق ألف دينار، ورده إليه. إسماعيل سمَّويه: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: صحبت الليث عشرين سنة، لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض. محمد بن أحمد بن عياض المفرض: حدثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي، سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول: كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها: أما أولها، فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه، وكان الليث يغشاه السلطان، فإذا أنكر من القاضي أمرًا، أو من السلطان، كتب إلى أمير المؤمنين، فيأتيه العزل، ويجلس لأصحاب الحديث، وكان يقول: نجحوا أصحاب الحوانيت، فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم. ويجلس للمسائل، يغشاه الناس، فيسألونه ويجلس لحوائج الناس، لا يسأله أحد فيرده، كبرت حاجته أو صغرت. وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز في السكر. وبه، إلى الخطيب أبي بكر: أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو إسحاق المزكي، أخبرنا السراج: سمعت قتيبة يقول: قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية، وكان معه ثلاث سفائن: سفينةفيها مطبخه، وسفينة فيها عائلته، وسفينة فيها أضيافه. وكان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى الشط، فيصلي. وكان ابنه شعيب إمامه، فخرجنا لصلاة المغرب، فقال: أين شعيب? فقالوا: حُمَّ. فقام الليث، فأذن، وأقام، ثم تقدم، فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، فقرأ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون: هو غلط من الكاتب عند أهل العراق، ويجهر: ببسم الله الرحمن الرحيم، ويسلم تلقاء وجهه. الفسوي: قال ابن بكير: سمعت الليث كثيرًا يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا. ثم قال ابن بُكَير: حدثني شعيب بن الليث، عن أبيه، قال: لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس، قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. قال شعيب: كان أبي يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حيًّا. قال قتيبة: كان الليث أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين، وإذا نظرت تقول: ذا ابن، وذا أب -يعني: ابن لهيعة الأب. قال: ولما احترقت كتب ابن لهيعة، بعث إليه الليث من الغد بألف دينار. قال محمد بن صالح الأشج: سئل قتيبة: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث? فقال: شيخ كان يقال له: زيد بن الحباب. وقدم منصور بن عمار على الليث، فوصله بألف دينار. واحترقت دار ابن لهيعة، فوصله بألف دينار، ووصل مالكًا بألف دينار، وكساني قميص سندس، فهو عندي. رواها: صالح بن أحمد الهمذاني، عن محمد بن علي ابن الحسين الصيدناني، سمعت الأشج. أحمد بن عثمان النسائي: سمعت قتيبة، سمعت شعيبًا يقول: يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفًا، تأتي عليه السنة وعليه دين. وبه إلى الخطيب: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرملي، سمعت محمد بن رمح، يقول: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط. قلت: ما مضى في دخله أصح. أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي: سمعت محمد بن رمح يقول: حدثني سعيد الآدم، قال: مررت بالليث بن سعد، فتنحنح لي، فرجعت إليه، فقال لي: يا سعيد، خذ هذاالقُنْداق، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد، ممن لا بضاعة له ولا غلة. فقلت: جزاك الله خيرًا يا أبا الحارث. وأخذت منه القنداق ثم صرت إلى المنزل، فلما صليت، أوقدت السراج، وكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قلت: فلان بن فلان. ثم بدرتني نفسي، فقلت: فلان بن فلان. قال: فبينا أنا على ذلك، إذ أتاني آت، فقال: ها الله يا سعيد، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرًّا، فتكشفهم لآدمي?! مات الليث، ومات شعيب، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه? فقمت ولم أكتب شيئًا، فلما أصبحت، أتيت الليث، فتهلل وجهه، فناولته القنداق، فنشره، فما رأى فيه غير: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ما الخبر? فأخبرته بصدق عما كان، فصاح صيحة، فاجتمع عليه الناس من الحلق، فسألوه، فقال: ليس إلا خير. ثم أقبل علي، فقال: يا سعيد، تبينتها وحرمتها، صدقت، مات الليث أليس مرجعهم إلى الله؟ قال مقدام بن داود: رأيت سعيدا الآدم، وكان يقال: إنه من الأبدال. قال أبو صالح: كان الليث يقرأ بالعراق من فوق علية على أصحاب الحديث، والكتاب بيدي، فإذا فرغ، رميت به إليهم، فنسخوه. روى عبد الملك بن شعيب، عن أبيه، قال: قيل لليث: أمتع الله بك، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك. فقال: أو كل ما في صدري في كتبي? لو كتبت ما في صدري، ما وسعه هذا المركب. رواها الحافظ بن يونس، حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن عبد الملك، عن أبيه. يحيى بن بكير: قال الليث: كنت بالمدينة مع الحجاج وهي كثيرة السرقين (¬١)، فكنت ألبس خفين، فإذا بلغت باب المسجد، نزعت أحدهما، ودخلت. فقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا تفعل هذا، فإنك إمام منظور إليك -يريد لبس خف على خف. الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث، لا عمرو بن الحارث، ولا أحد، وقد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكير، ما أصح حديث ليث بن سعد. وجعل يثني عليه، فقال رجل لأبي عبد الله: إن إنسانًا ضعفه. فقال: لا يدري. وقال الفضل بن زياد: قال أحمد: ليث كثير العلم، صحيح الحديث.وقال أحمد بن سعد الزهري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الليث ثقة، ثبت. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس في المصريين أصح حديثًا من الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث يقاربه. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: أصح الناس حديثًا عن سعيد المقبري: ليث بن سعد، يَفْصِل ما روى عن أبي هريرة، وما عن أبيه عن أبي هريرة. هو ثبت في حديثه جدًّا. وقال حنبل: سئل أحمد: ابن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري، أو ابن عَجلان? قال: ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه، الليث أحب إلي منهم في المقبري. وقال عثمان الدارمي: سمعت يحيى بن معين يقول: الليث أحب إلي من يحيى بن أيوب، ويحيى ثقة. قلت: فكيف حديثه عن نافع? فقال: صالح، ثقة. وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم: قال ابن معين: الليث عندي أرفع من ابن إسحاق. قلت: فالليث، أو مالك? قال: مالك. وعن أحمد بن صالح -وذكر الليث- فقال: إمام قد أوجب الله علينا حقه، لم يكن بالبلد -بعد عمرو بن الحارث- مثله. وقال سهيل بن أحمد الواسطي: سمعت الفلاس يقول: ليث بن سعد صدوق، سمعت ابن مهدي يحدث عن ابن المبارك، عنه. قال ابن سعد: استقل الليث بالفتوى، وكان ثقة، كثير الحديث، سَريًا من الرجال، سخيًّا، له ضيافة. وقال يعقوب بن شيبة: في حديثه عن الزهري بعض الاضطراب. عن الليث، قال: ارتحلت إلى الإسكندرية إلى الأعرج، فوجدته قد مات، فصليت عليه. وقال العجلي، والنسائي: الليث ثقة. وقال ابن خراش: صدوق، صحيح الحديث. عباس الدوري: حدثنا يحيى بن معين، قال: هذه رسالة مالك إلى الليث، حدثنا بها عبد الله بن صالح يقول فيها: وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك.أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وقال أبو زرعة الرازي: سمعت يحيى بن بكير يقول: أفقه من مالك، ولكن الحظوة لمالك ﵀. وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: الليث أتبع للأثر من مالك. وقال علي بن المديني: الليث ثبت. وقال أبو حاتم: هو أحب إليَّ من مفضل بن فَضالة. وقال أبو داود: حدثني محمد بن الحسين: سمعت أحمد يقول: الليث ثقة، ولكن في أخذه سهولة. قال يحيى بن بكير: قال الليث: قال لي المنصور: تلي لي مصر? فاستعفيت. قال: أما إذا أبيت، فدلني على رجل أقلده مصر. قلت: عثمان بن الحكم الجذامي، رجل له صلاح، وله عشيرة. قال: فبلغ عثمان ذلك، فعاهد الله ألا يكلم الليث. قال: وولي لهم الليث ثلاث ولايات لصالح بن علي. قال صالح لعمرو بن الحارث: لا أدع الليث حتى يتولى لي. فقال عمرو: لا يفعل. فقال: لأضربن عنقه. فجاءه عمرو، فحذره، فولي ديوان العطاء، وولي الجزيرة أيام أبي جعفر، وولي الديوان أيام المهدي. قال أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري: سمعت محمد بن معاوية يقول -وسليمان بن حرب إلى جنبه: خرج الليث بن سعد يومًا، فقوموا ثيابه، ودابته، وخاتمه، وما عليه، ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفًا. فقال سليمان: لكن خرج علينا شعبة يومًا، فقوموا حماره وسرجه ولجامه، ثمانية عشر درهمًا، إلى عشرين درهمًا. عن أبي صالح كاتب الليث، قال: كنا على باب مالك، فامتنع عن الحديث، فقلت: ما يشبه هذا صاحبنا? قال: فسمعها مالك، فأدخلنا، وقال: من صاحبكم? قلت: الليث. قال: تشبهونا برجل كتبت إليه في قليل عصفر، نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ منه ما بعنا فضلته بألف دينار. قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: سمعت أسد بن موسى يقول: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية، فيقتلهم. قال: فدخلت مصر في هيئة رثة، فأتيت الليث، فلما فرغت منالمجلس، تبعني خادم له بمائة دينار، وكان في حزتي (¬١) هميان فيه ألف دينار، فأخرجتها، فقلت: أنا في غنى، استأذن لي على الشيخ. فاستأذن، فدخلت، وأخبرته، بنسبي، واعتذرت من الرد، فقال: هي صلة. قلت: أكره أن أعود نفسي. قال: ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث. قال قتيبة: كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع، ويتصدق كل يوم على ثلاثمائة مسكين. سليم بن منصور بن عمار: حدثنا أبي، قال: دخلت على الليث خلوة، فأخرج من تحته كيسًا فيه ألف دينار، وقال: يا أبا السري، لا تعلم بها ابني، فتهون عليه. أبو صالح: عن الليث، قال لي الرشيد: ما صلاح بلدكم? قلت: بإجراء النيل، وبصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإن صفت العين، صفت السواقي. قال: صدقت. وعن ابن وزير، قال: قد ولي الليث الجزيرة، وكان أمراء مصر لا يقطعون أمرًا إلا بمشورته. فقال أبو المسعد، ووصَّلها إلى المنصور: لعبد الله عبد الله عندي … نصائح حكتها في السر وحدي أمير المؤمنين تلاف مصرا … فإن أميرها ليث بن سعد قال بكر بن مضر: قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة والي مصر: إني قد بعثت إليكم أعرابيًّا بدويًّا فصيحًا من حاله، ومن حاله فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء، ويصوبه في المنطق. فأجمع رأي الناس على الليث بن سعد، وفي الناس معلماه: يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث. قال أحمد بن صالح: أعضلت الرشيد مسألة، فجمع لها فقهاء الأرض، حتى أشخص الليث، فأخرجه منها. قال سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث، قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إلى كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت: لو عاودته، فسألته: أسمعت هذا كله من جابر بن عبد الله? فقال: منه ما سمعته، ومنه ما حدثت به. فقلت له: علِّم لي على ما سمعت. فعلَّم لي على هذا الذي عندي.قلت: قد روى الليث إسنادًا عاليًا في زمانه، فعنده عن عطاء عن عائشة، وعن ابن أبي ملكية، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، وعن المقبري، عن أبي هريرة، وهذا النمط أعلى ما يوجد في زمانه، ثم تراه ينزل في أحاديث، ولا يبالي لسعة علمه، فقد روى أحاديث عن الهِقْل بن زياد -وهو أصغر منه بكثير- عن الأوزاعي، عن داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع مولى ابن عمر. وقال عبد الله بن صالح: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن عروة: أنه سأل عائشة ﵂ عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، الحديث. وقال أبو صالح: حدثنا الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبي الزبير أخبره: أنه رأى ابن عمر إذا سجد، فرفع رأسه من السجدة الأولى، قعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة. لم يروه إلا الليث. تفرد به عنه: أبو صالح. جماعة قالوا: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن عبد الله بن مسلم، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ﷺ سئل عن الكوثر، فقال: "نهر أعطانيه ربي، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وفيه طير كأعناق الجزر". فقال عمر: يا رسول الله! إن تلك الطير ناعمة! قال: "آكلها أنعم منها يا عمر"! (¬١). سمعه ابن بكير، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمد، منه، وعبد الله هو أخو الزهري. قال عبد الله بن عبد الحكم: كنا في مجلس الليث، فذكر العدس، فقال مسلمة بن علي (¬٢): بارك فيه سبعون نبيًّا. فقضى الليث صلاته، وقال: ولا نبي واحد، إنه بارد مؤذ. قال عبد العزيز الدراوردي: لقد رأيت الليث، وإن ربيعة ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة.قال سعيد الآدم: قال العلاء بن كثير: الليث بن سعد سيدنا، وإمامنا، وعالمنا. قال ابن سعد: كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه. قال يحيى بن بكير، وسعيد بن أبي مريم: مات الليث للنصف من شعبان، سنة خمس وسبعين ومائة. قال يحيى: يوم الجمعة، وصلى عليه: موسى بن عيسى. وقال سعيد: مات ليلة الجمعة. قال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضًا، ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة. فقال: يا بني! لا ترى مثله أبدًا. قال أبو بكر الخلال الفقيه: أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ، حدثنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: سألت مالكًا، والثوري، والليث، والأوزاعي، عن الأخبار التي في الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت. وقال أبو عبيد: ما أدركنا أحدًا يفسر هذه الأحاديث، ونحن لا نفسرها. قلت: قد صنف أبو عبيد (¬١) كتاب "غريب الحديث"، وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدًا، ولا فسر منها شيئًا. وقد أخبر بأنه ما لحق أحدًا يفسرها، فلو كان -والله- تفسيرها سائغًا، أو حتمًا، لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب. فلما لم يتعرضوا لها بتأويل، وأقروها على ما وردت عليه، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه. وقد روى الليث عمن هو في طبقته بل أصغر: روى عن: سعيد بن بشير، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وشعيب بن إسحاق الدمشقي، وعبد العزيز بن الماجشون، وأبي معشر، وهشام بن سعد. وروى عن: رجل عن إبراهيم بن سعد، وإبراهيم أصغر منه. وقد روى عن: كاتبه أبي صالح حديثًا واحدًا. فهذا ما انتهى إلينا من ترجمة الليث موجزًا ﵀ والحمد لله وحده.

عبد القادر القرشي - الجواهر المضية فى طبقات الحنفية - ت الحلو

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1281, entry [1283]721 chars
    ١١٣١ - اللّيث بن سعد (¬*) إمام أهل مصر فى الفقه والحديث. قال قاضى القضاة شمس الدين ابن خلّكان، فى «تاريخه»: رأيت فى بعض المجاميع أن اللّيث كان حنفىّ المذهب. قال الشافعىّ: الليث (¬١) أفقه من مالك، إلّا أنّ أصحابه لم يقوموا به. وكان الليث من الكرماء الأجواد.(¬١) قال الذّهبىّ (¬١): يقال إن دخله (¬٢) فى
    ▸ expand full passage (721 chars)
    ١١٣١ - اللّيث بن سعد (¬*) إمام أهل مصر فى الفقه والحديث. قال قاضى القضاة شمس الدين ابن خلّكان، فى «تاريخه»: رأيت فى بعض المجاميع أن اللّيث كان حنفىّ المذهب. قال الشافعىّ: الليث (¬١) أفقه من مالك، إلّا أنّ أصحابه لم يقوموا به. وكان الليث من الكرماء الأجواد.(¬١) قال الذّهبىّ (¬١): يقال إن دخله (¬٢) فى السنة ثمانون ألف دينار، فما وجبت عليه زكاة. قال منصور بن عمّار: أتيت الليث، فأعطانى ألف دينار، وقال: صن (¬٣) بهذه الحكمة التى آتاك الله. وأهدى إليه مالك (¬٤) صينيّة فيها تمر، فأعادها مملوءة ذهبا. كان يقول لى (¬٥): قال لى بعض أهلى: ولدت فى سنة اثنتين وتسعين، والذى أوقن به (¬٦)، فى سنة أربع وتسعين. وتوفّى يوم الخميس، نصف شعبان، سنة خمس وسبعين ومائة، ودفن يوم الجمعة بمصر بالقرافة الصّغرى، وقبره يزار، رأيته غير مرّة. ***

عبد القادر القرشي - الجواهر المضية في طبقات الحنفية - ط النظامية

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 415, entry [1247]657 chars
    ١١٥٨ - الليث بن سعد إمام أهل مصر في الفقه والحديث قال قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان في تاريخه رأيت في بعض المجاميع إن الليث كان حنفي المذهب قال الشافعي رضى الله عنه الليث كان أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به وكان الليث من الكرماء الأجواد قال الذهبي يقال إن مدخله في السنة كان ثمانين ألف دينا
    ▸ expand full passage (657 chars)
    ١١٥٨ - الليث بن سعد إمام أهل مصر في الفقه والحديث قال قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان في تاريخه رأيت في بعض المجاميع إن الليث كان حنفي المذهب قال الشافعي رضى الله عنه الليث كان أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به وكان الليث من الكرماء الأجواد قال الذهبي يقال إن مدخله في السنة كان ثمانين ألف دينار فما وجبت عليه زكاة قال قالَ منصور بن عمار أتيت الليث فأعطاني ألف دينار وقال خذ بهذه الحكمة التي أتاك الله وأهدى إليه مالك لما حج صينية فيها تمر فأعادها مملوة ذهبا كان يقول لي قال لي بعض أهلي ولدت في سنة اثنتين وتسعين والذي أوقن في سنة أربع وتسعين وتوفي يومالخميس نصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ودفن يوم الجمعة بمصر بالقرافة الصغرى وقبره يزار رأيته غير مرة

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 1877, entry [837]681 chars
    الليث بن سعد هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى، إمام أهل مصر فى الفقه والحديث، ولد سنة (٩٤ هـ) بقرية قرقشندة - إحدى قرى صعيد مصر - وأصله من خراسان. أخذ العلم عن كبار علماء عصره مثل: ابن شهاب الزهرى، وهشام بن عروة، وعطاء بن رباح، حتى برع فى الفقه والحديث والنحو والشعر، وكان مقربًا من ال
    ▸ expand full passage (681 chars)
    الليث بن سعد هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى، إمام أهل مصر فى الفقه والحديث، ولد سنة (٩٤ هـ) بقرية قرقشندة - إحدى قرى صعيد مصر - وأصله من خراسان. أخذ العلم عن كبار علماء عصره مثل: ابن شهاب الزهرى، وهشام بن عروة، وعطاء بن رباح، حتى برع فى الفقه والحديث والنحو والشعر، وكان مقربًا من الولاة والأمراء فكانوا لا يقطعون أمرًا إلا بمشورته، وقد عرض عليه الخليفة أبو جعفر المنصور أن يتولى مصر فاعتذر الإمام الليث عن عدم قبول ذلك. وكان الليث كثير المال، فكان دخله كل عام (٢٠) ألف دينار لا تجب عليها الزكاة لكثرة صدقاته وكرمه وجوده، فكان يتصدق على (٣٠٠) مسكين كل يوم. وكان الإمام الشافعى يبدى أسفه لعدم رؤيته الإمام الليث. وقد توفى الليث فى القاهرة ليلة الجمعة سنة (١٧٥ هـ).*
  • full passagepage 1877, entry [837]681 chars
    الليث بن سعد هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى، إمام أهل مصر فى الفقه والحديث، ولد سنة (٩٤ هـ) بقرية قرقشندة - إحدى قرى صعيد مصر - وأصله من خراسان. أخذ العلم عن كبار علماء عصره مثل: ابن شهاب الزهرى، وهشام بن عروة، وعطاء بن رباح، حتى برع فى الفقه والحديث والنحو والشعر، وكان مقربًا من ال
    ▸ expand full passage (681 chars)
    الليث بن سعد هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى، إمام أهل مصر فى الفقه والحديث، ولد سنة (٩٤ هـ) بقرية قرقشندة - إحدى قرى صعيد مصر - وأصله من خراسان. أخذ العلم عن كبار علماء عصره مثل: ابن شهاب الزهرى، وهشام بن عروة، وعطاء بن رباح، حتى برع فى الفقه والحديث والنحو والشعر، وكان مقربًا من الولاة والأمراء فكانوا لا يقطعون أمرًا إلا بمشورته، وقد عرض عليه الخليفة أبو جعفر المنصور أن يتولى مصر فاعتذر الإمام الليث عن عدم قبول ذلك. وكان الليث كثير المال، فكان دخله كل عام (٢٠) ألف دينار لا تجب عليها الزكاة لكثرة صدقاته وكرمه وجوده، فكان يتصدق على (٣٠٠) مسكين كل يوم. وكان الإمام الشافعى يبدى أسفه لعدم رؤيته الإمام الليث. وقد توفى الليث فى القاهرة ليلة الجمعة سنة (١٧٥ هـ).*

محمود بن سليمان الكفوي - كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 364, entry [128]1,187 chars
    ١٠٤ - اللَّيث بن سعد (¬٥) إمام أهل مصر في الفقه والحديث.وفي "حياة الحيوان" في الليث: به سُمِّي اللَّيث بن سعد بن عبد الرَّحمن بن الحارث، إمام أهل مصر في الفقه، ولد بقَلْقَشَنْدة، وهي قرية من أسفل مصر، سنة أربع وتسعين. قال الشَّافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به (¬١). (قال عُثمان بن
    ▸ expand full passage (1,187 chars)
    ١٠٤ - اللَّيث بن سعد (¬٥) إمام أهل مصر في الفقه والحديث.وفي "حياة الحيوان" في الليث: به سُمِّي اللَّيث بن سعد بن عبد الرَّحمن بن الحارث، إمام أهل مصر في الفقه، ولد بقَلْقَشَنْدة، وهي قرية من أسفل مصر، سنة أربع وتسعين. قال الشَّافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به (¬١). (قال عُثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عُثمان بن عفان ﵁، حتى نشأ فيهم اللَّيث بن سعد رحمه الله تعالى، فحدَّثهم بفضائل عُثمان، فكفُّوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليًّا ﵁ حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عيَّاش، فحدَّثهم بفضائل علي ﵁ فكفُّوا عن ذلك) (¬٢). حجَّ اللَّيث، فقدم المدينة، فبعث إليه الإمام مالك بن أنس ﵀ بطبق رطب، فجعل على الطبق ألف دينار وردَّه إليه، كان اللَّيث يستغِلُّ (¬٣) كلَّ سنة عشرين ألف دينار فينفقها، وما وجبت عليه زكاة قط. (قالت له امرأة يومًا: إن لي ابنًا عليلًا واشتهى عسلًا. فقال: يا غلام! أعطها مرطًا من عسل، المرط مئة وعشرون رطلًا. فقيل له في ذلك؟ فقال: سألتْ على قدر حاجتها ونحن نعطيها على قدر نعمتنا. اشترى قوم منه ثمرة فاستقالوه، فأقالهم وأعطاهم خمسين دينارًا. وقال: إنهم كانوا أملوا فيها أملًا، فأحببت أن أعوضهم عن أملهم) (¬٤). كان حنفي المذهب، وولي قضاء مصر، ومات بها في شعبان سنة خمس وستينومئة، وقبره في القَرَافة الصُّغرى (مشهور يُزار، كذا في "الجواهر المضيئة") (¬١). * * *
  • full passagepage 364, entry [128]1,187 chars
    ١٠٤ - اللَّيث بن سعد (¬٥) إمام أهل مصر في الفقه والحديث.وفي "حياة الحيوان" في الليث: به سُمِّي اللَّيث بن سعد بن عبد الرَّحمن بن الحارث، إمام أهل مصر في الفقه، ولد بقَلْقَشَنْدة، وهي قرية من أسفل مصر، سنة أربع وتسعين. قال الشَّافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به (¬١). (قال عُثمان بن
    ▸ expand full passage (1,187 chars)
    ١٠٤ - اللَّيث بن سعد (¬٥) إمام أهل مصر في الفقه والحديث.وفي "حياة الحيوان" في الليث: به سُمِّي اللَّيث بن سعد بن عبد الرَّحمن بن الحارث، إمام أهل مصر في الفقه، ولد بقَلْقَشَنْدة، وهي قرية من أسفل مصر، سنة أربع وتسعين. قال الشَّافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به (¬١). (قال عُثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عُثمان بن عفان ﵁، حتى نشأ فيهم اللَّيث بن سعد رحمه الله تعالى، فحدَّثهم بفضائل عُثمان، فكفُّوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليًّا ﵁ حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عيَّاش، فحدَّثهم بفضائل علي ﵁ فكفُّوا عن ذلك) (¬٢). حجَّ اللَّيث، فقدم المدينة، فبعث إليه الإمام مالك بن أنس ﵀ بطبق رطب، فجعل على الطبق ألف دينار وردَّه إليه، كان اللَّيث يستغِلُّ (¬٣) كلَّ سنة عشرين ألف دينار فينفقها، وما وجبت عليه زكاة قط. (قالت له امرأة يومًا: إن لي ابنًا عليلًا واشتهى عسلًا. فقال: يا غلام! أعطها مرطًا من عسل، المرط مئة وعشرون رطلًا. فقيل له في ذلك؟ فقال: سألتْ على قدر حاجتها ونحن نعطيها على قدر نعمتنا. اشترى قوم منه ثمرة فاستقالوه، فأقالهم وأعطاهم خمسين دينارًا. وقال: إنهم كانوا أملوا فيها أملًا، فأحببت أن أعوضهم عن أملهم) (¬٤). كان حنفي المذهب، وولي قضاء مصر، ومات بها في شعبان سنة خمس وستينومئة، وقبره في القَرَافة الصُّغرى (مشهور يُزار، كذا في "الجواهر المضيئة") (¬١). * * *