full passagepage 245, entry [100]3,837 chars
٧٢ - شعبة بن الحجاج قال بدر الدين الزركشي: قال أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني فى المجلس الثالث والخمسين من كتاب "الجليس الصالح": قد وجدنا لشعبة مع سوء قوله فى التدليس تدليسًا فى عدة أحاديث رواها، جمعنا ذلك فى موضع هو أولى به". انتهى كلامه ولا يخفى ما فيه من التحامل، وسيتبين أنه إنما كان يروي ع…
▸ expand full passage (3,837 chars)▾ collapse
٧٢ - شعبة بن الحجاج قال بدر الدين الزركشي: قال أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني فى المجلس الثالث والخمسين من كتاب "الجليس الصالح": قد وجدنا لشعبة مع سوء قوله فى التدليس تدليسًا فى عدة أحاديث رواها، جمعنا ذلك فى موضع هو أولى به". انتهى كلامه ولا يخفى ما فيه من التحامل، وسيتبين أنه إنما كان يروي عن المدلس إذا صرح له بالتحديث، وإلا تركه، وهذا غير قادح، وأما نسبته إياه إلى التدليس، فإن ثبت، فليس هو من التدليس المذموم، وسنذكر في آخر الباب مقاصد الثقات بالتدليس (¬١). ذكر ابن حجر قول النهراوي السابق، ثم قال: ومازلت متعجبًا من هذه الحكاية، شديد التلفت إلى الوقوت على ذلك، ولا أزداد إلا استغرابًا لها واستبعادًا، إلى أن رأيت فى "فوائد أبي عمرو بن أبي عبيد الله بن منده"، وذلك فيما قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن عيسى بن عبد الرحمن بن مغالى، قال: قُرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، عن أبي الخير الباغيان، أنا أبو عمرو بن أبي عبيد الله بن منده، ثنا أبو عمر عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب إملاء، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن موسى بن إسحاق، ثنا أحمد ابن محمد بن الأصفر، ثنا النفيلي، ثنا مسكين بن بكير، ثنا شعبة، قال: سألت عمرو بن دينار عن رفع الأيدي عند رؤية البيت، فقال: قال أبو قزعة: حدئني مهاجر المكي، أنه سأل جابر بن عبد الله -رضى الله عنه-: أكنتم ترفعون أيديكم عند رؤية البيت؟ فقال: قد كنا مع رسول الله ﷺ فهل فعلنا ذلك؟ قال الأصفر: ألقينه على أحمد بن حنبل فاستعادنى، فأعدته عليه، فقال: ما كنت أظن أن شعبة يدلس.حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي قزعة بأربعة أحايث، هذا أحدها - يعني ليس فيه عمرو بن دينار. قلت: هذا الذى قاله أحمد بن حنبل على سبيل الظن، وإلا فلا يلزم من مجرد هذا أن يكون شعبة دلس فى هذا الحديث، لجواز أن يكون سمعه من أبي قزعة بعد أن حدثه عمرو عنه، ثم وجدته في "السنن" لأبي داود، عن يحيى ابن معين، عن غندر، عن شعبة قال سمعت أبا قزعة فذكره. فثبت أنه ما دلسه والظاهر: الذى زعم معافى أنه جمعه كله من هذا القبيل، وإلا فشعبة من أشد الناس تنفيرًا عنه (¬١). وقال ابن حجر أيضًا: وكيف يُظن بشعبة التدليس وهو القائل: لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول: عن فلان، ولم أسمعه منه. وهو القائل: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس (¬٢). قلت: والإسناد الذى استدل به النهراوني على تدليس شعبة فيه مقال. فاحمد ابن محمد بن الأصفر له ترجمة فى "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٩٦)، قال الخطيب البغدادي: سمعت أبا نعيم يقول: أبو بكر أحمد بن محمد بن الأصفر البغدادي صاحب غرائب عن الحفاظ، قدم أصبهان، روى عنه أسيد بن عاصم. أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا أبو الحسن الدَّارقُطْنِي، قال: أحمد بن محمد بن الأصفر يروي عن الكوفيين، غيره أثبت منه. وقد ترجم الحافظ ابن حجر فى "لسان الميزان" (١/ ٤٠٧) لأحمد هذا، ونقل قول الدَّارقُطْنِي فقط. وأبو عبد الله أحمد بن موسى بن إسحاق وثقه الخطيب البغدادي، كما في "تاريخ بغداد" (٥/ ١٤٤).وأبو عمر عبد الله بن محمد بن احمد بن عبد الوهاب لم أقف له على ترجمة. والثابت عن الإمام أحمد ما في مسائل ابن هانئ (١/ ٢٠٣)، قال ابن هانئ: قلت لأحمد: قال شعبة: سألت عمرو بن دينار عن رفع الأيدي؟ قال: قال أبو قزعة: حدثني مهاجر المكي، أنه قال: قد كنا نصلي. قال: لا أعرفه، وليس هذا عن عمرو بن دينار. قلت: حُدثنا عن النفيلي، عن مسكين، عن شعبة. وحدثنا أصحابنا، عن غندر، عن شعبة، عن أبي قزعة، لا يقول: عمرو بن دينار؟ قال: ليس بشيء. قلت له: مسكين ضعيف؟ قال: كان يخطئ في حديث شعبة. ا هـ قلت: فإدخال مسكين بن بكير عمرو بن دينار بين شعبة وأبي قزعة في هذا الحديث وهم، والصواب أن شعبة سمعه من أبي قزعة، ولم يأخذه عنه بواسطة. فلا يصح وصف شعبة بن الحجاج بالتدليس، وإذا روى شعبة عن مدلس، فقد كفانا تصريح هذا المدلس بالسماع من شيخه، فسواء روى المدلس عن شيخه بالعنعنة أو مصرحًا بالسماع، فروايته مقبولة إذا كانت من رواية شعبة. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ١ - ١٩): واختلفوا في حديث الرجل عمن لم يلقه، مثل مالك عن سعيد بن المسيب، والثوري عن إبراهيم النخعي، وما أشبه هذا، فقالت فرقة: هذا تدليس، لأنهما لو شاءا لسميا من حدثهما، كما فعلا في الكثير مما بلغهما عنهما، قالوا: وسكوت المحدث عن ذكر من حدثه مع علمه به دلسة. قال أبو عمر: فإن كان هذا تدليسًا، فما أعلم أحدًا من العُلماء سلم منه في قديم الدهر ولا في حديثه، اللهم إلا شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، فإن هذين ليس يوجد لهما شيء من هذا، لا سيما شعبة، فهو القائل: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس.