full passagepage 2499, entry [1576]2,213 chars
محمد بن أبي بكر بن محمد الشيخ الإمام، العالم شمس الدين الأيكي، بهمزة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وبعدها كاف، كان قاضي القضاة جلال الدين القزويني يقول: هو بكسر الهمزة. وكان فاضلاً في المقولات، كاملاً في المنقولات، وكان يكشف أسرار " الكشاف " وهو لما فيه من أمراض الاعتزال كالشاف، يدري دقائقه، ويمري حقاي…
▸ expand full passage (2,213 chars)▾ collapse
محمد بن أبي بكر بن محمد الشيخ الإمام، العالم شمس الدين الأيكي، بهمزة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وبعدها كاف، كان قاضي القضاة جلال الدين القزويني يقول: هو بكسر الهمزة. وكان فاضلاً في المقولات، كاملاً في المنقولات، وكان يكشف أسرار " الكشاف " وهو لما فيه من أمراض الاعتزال كالشاف، يدري دقائقه، ويمري حقايقه، ويقرئه الطلبة ويقريه، ويفرق بذهنه ما فيه من الغمود في الغموض ويفريه. وكان في علم التصوف إماما، وفي فن التعريف لمن تقدم ختاما، لو عاصر المعري لأملى في وصف الأيكي أيكه وغصونه، أو سنان الراشدي لأنزله معاقله وحصونه. ولم يزل على حاله في الإفاده، والتفرد في فنونه بالإجاده، إلى أن خرست تلك الفصاحه، وكرر الحمام في الأيك عليه النياحه. وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الجمعة قبل العصر ثالث شهر رمضان سنة سبع وتسعين وست مئة، بالمزة في دمشق.وله شرح على أول " مختصر " ابن الحاجب، تكلم على منطقه. ودرس بالغزالية، وولي مشيخة الشميساطية، وولي مشيخة الصلاحية بالقاهرة، وتكلم فيه الصوفية، وحضر قاضي القضاة تقي الدين وقال: يا شيخ شهد عليك جماعة من الصوفية بكذا وكذا، فقال: أنت تنكل بي في هذا الجمع نكل الله بك. فقال قيموه: فأقيم وهو يقرأ: " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون " ولما قال: " فسبح بحمد ربك " ما قال: ادفع بحيلك وقوتك، وتوجه إلى الشام وأقرأ الجماعة " الكشاف ". وقيل إنه وصف للشيخ بدر الدين بن مالك ومعرفته " الكشاف "، فحضر ليلةً درسه وسمعه وهو يتكلم، فلما فرغ قال له: يا شيخ بدر الدين ما سمعتك تتكلم. قال: كيف أتكلم ومن وقت تكلمت إلى أن سكت، عددت عليك ثلاثين لحنة. وفيه يقول شيخنا العلامة شهاب الدين محمود: بنت فبات الطيف لي مؤنساً ... يبيحني جنة خديك وطالما أملتها يقظة ... فصد عنها سيف جفنيك ولم أخل أن حمام اللوى ... في الأيك يغني عن رقيبيك نفر نوماً كان مثل الصبا ... يعطف لي إن ملت عطفيك فلا رعى الله حمام اللوى ... ولعنة الله على الأيك وكان سبب نظمها أن الأيكي تكلم في حق الإمام أحمد ﵁ وثار الحنابلة عليه. ولما بلغه قال: والله لقد تلطف في الهجو، وكان شيخنا أبو الثناء بعد موته لا ينشدها إلا ويقول: ورحمة الله على الأيك. وبعض الناس قال فيه: اسمه أحمد بن أبي بكر.قلت: واشتهرت هذه الأبيات كثيراً، وسلك هذه الطريقة جماعة ممن عاصره. فقال النصير الحمامي: مذ أحضرتني زوجتي حاكما ... أنكرت ما قد كان من حقي فأخرجت رق صداق لها ... رد كلام الكل في حلقي وكان ذاك الرق أصل البلا ... فلعنة الله على الرق وقال النور الإسعردي: ورب خل قلت إذ قدم لي ... خلاً وقباراً على سماط لا آكل القبار من بغضي له ... ولعنة الله على الخلاط