legacy full passagepage 544, entry [585]7,838 chars
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ الْخُزَاعِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي شَيْءٍ قَطُّ بِرَأْيِهِ. قَالَ: وَرُبَّمَ…
▸ expand full passage (7,838 chars)▾ collapse
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ الْخُزَاعِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي شَيْءٍ قَطُّ بِرَأْيِهِ. قَالَ: وَرُبَّمَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ هَذَا مِنْ خَالِصِ السُّلْطَانِ. قَالَ: وَقَالَ [١] أَبِي: مَا حَدَّثْتُ- وَقَالَ زَيْدٌ: مَا أَخْبَرْتُ- أَحَدًا بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ قَطّ لَا يَبْلُغُهُ عَقْلُهُ إِلَّا كَانَ ذَلِكَ ضَلَالَةً عَلَيْهِ. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ وَيُونُسُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أخبرني يحي بْنُ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ أَبِيكَ؟ قَالَ: فَذَهَبْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ السُّنَنِ. فَقَالَ لَا غَرَائِبَ حَدِيثِهِ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: إِنَّكَ إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ ﷿ كَفَاكَ، وَإِنِ اتَّقَيْتَ النَّاسَ لَمْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ ﷿ شَيْئًا فَاتَّقِ اللَّهَ. قَالَ هِشَامٌ: حدثني عتبة ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حُبِسْتُ مَعَ أَبِيكَ فَضَحِكَ فقال: ما يضحكك؟ فقال:إِنَّكَ تُحِيلُنَا عَلَى الْأُمَلْيَاءِ. قَالَ هِشَامٌ: فَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ. «قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا أَصَاغِرَ قَوْمٍ، ثُمَّ نحن اليوم كبار، وانكم اليوم أصاغر وَسَتَكُونُونَ كِبَارًا، فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تَسُودُوا بِهِ قَوْمَكُمْ ويحتاجوا إليكم» [١] . فو الله مَا يَسْأَلُنِي النَّاسُ حَتَّى لَقَدْ نَسِيتُ. «قَالَ هِشَامٌ. وَكَانَ أَبِي يَدْعُونِي وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ وَعُثْمَانَ وَإِسْمَاعِيلَ إِخْوَتِي- وَآخَرَ قَدْ سَمَّاهُ هِشَامٌ- فَيَقُولُ: لَا تَعْنِتُونِي مَعَ النَّاسِ إِذَا خَلَوْتُ فَسَلُونِي، فَكَانَ يُحَدِّثُنَا يَأْخُذُ فِي الطَّلَاقِ ثُمَّ الْخُلْعِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الْهَدْيِ ثُمَّ كَذَا ثُمَّ يَقُولُ: كُرُّوا عَلَيَّ فَكَانَ يَعْجَبُ من حفظي. قال هشام: فو الله مَا تَعَلَّمْنَا مِنْهُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ» [٢] . حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلِ ابن خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَنَا أُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَقَالَ لي إبراهيم ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ: مَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ إِلَّا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ؟ فَقُلْتُ: أَجَلْ. فَقَالَ: لَقَدْ تَرَكْتَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِكَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْهُمَا: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدْتُ عُرْوَةَ بِئْرًا لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ. حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُهُ وَجَعَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَضْحَكُ، فَظَنَّ عُرْوَةُ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ اسْتِهْزَاءً، فَقَالَ: مَا يُضْحِكُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ تُحَدِّثُنِي عَنْ عَائِشَةَ وَتَحْمِلُنِي عَلَى الْمَلَأِ، وَإِنَّ غَيْرَكَ يُحِيلُنَا على المفاليس.حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ مِنْ ثَلَاثَةٍ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَكَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ وَعُرْوَةَ بن الزبير وكان بحرا لا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وكنت لا أشاء أن أقع منه على علم ما لا أَجِدُ عِنْدَ غَيْرِهِ إِلَّا وَقَعْتُ. حَدَّثَنِي حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنْ بُحُورِ قُرَيْشٍ أَرْبَعَةً: عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَأَمَّا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَكَانَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ فجرب بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يَتَآلَفُ النَّاسُ عَلَى حَدِيثِهِ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا عُمَرُ فَحَدَّثَنَا قَالَ: أَتَيْنَا عُرْوَةَ فَقَالَ: أتيتوني فتلقوا مني. حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزبير إذا كان أيام الرطب ثم حائط فَيَدْخُلُ النَّاسُ فَيَأْكُلُونَ وَيَحْمِلُونَ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَهُ رَدَّدَ هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ١٨: ٣٩ [١] حَتَّى يَخْرُجَ. وَكَانَ عُرْوَةُ يَقْرَأُ رُبْعَ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ وَيَقُومُ بِهِ اللَّيْلَ فَمَا تَرَكَهُ إِلَّا لَيْلَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثم عاوده مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ. حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يَا بَنِيَّ سَلُونِي فَلَقَدْ تُرِكْتُ حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَنْسَى وَإِنِّي لَأُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فَيُقِيمُ لِي حَدِيثَ يَوْمِي [٢] .حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو [١] : خَرَجَتْ فِي بَطْنِ قَدَمِهِ- يَعْنِي عُرْوَةَ- بَثْرَةُ فَتَأَخَّرَ مَا بِهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ نُشِرَتْ سَاقُهُ. قَالَ: وَقَالَ عُرْوَةُ لَمَّا نُشِرَتْ سَاقُهُ: اللَّهمّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَمْشِ بِهَا إِلَى سُوءٍ قَطُّ. حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ [٢] بْنِ دُرَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَخَرَجَتْ بِرِجْلِهِ قُرْحَةُ الْأَكَلَةِ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الْأَطِبَّاءِ عَلَى نَشْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَتَلَتْهُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى الْوَلِيدِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ الْأَطِبَّاءَ. قَالَ: فَأَرْسَلَنِي بِهِمْ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: نُسْقِيكَ مُرْقِدًا. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا: لِئَلَّا تَحُسَّ بِمَا نَصْنَعُ بِكَ. قَالَ: بَلْ شَأْنُكُمْ بِهَا. قَالَ: فَنَشَرُوا سَاقَهُ بِالْمِنْشَارِ. قَالَ: فَمَا زَالَ عُضْوًا عَنْ عُضْوٍ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهَا، ثُمَّ حَسَمُوهَا. قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا فِي أَيْدِيهِمْ تَنَاوَلَهَا وَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه، أَمَا وَالَّذِي حَمَلَنِي عليك انه ليعلم أني ما مشيت بك إِلَى حَرَامٍ قَطُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعِ [بْنِ] [٣] دُرَيْدٍ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا: أَنَّ عُرْوَةَ أَمَرَ بِهَا فَغُسِّلَتْ وَحُنِّطَتْ وَكُفِّنَتْ وَلُفَّتْ بِقَطِيفَةٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَى الْمَقَابِرِ. حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ: قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، قَالَ: وَقُتِلَ مَعَهُ ابْنُ صَفْوَانَ وَابْنُ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ. قِيلَ لَهُ: فَأَيْنَ كَانَ عُرْوَةُ؟ قَالَ: بِمَكَّةَ فَلَمَّا قُتِلَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِالْأَمْوَالِ فَاسْتَوْدَعَهَا وَخَرَجَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَرِيدِ وقبل أن يصل اليه الخبر، فما انتهى الى الباب قال للبواب: قللِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْبَابِ. فَقَالَ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ قُلْ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. فَدَخَلَ، فَقَالَ: هَا هُنَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ يَقُولُ قُلْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قُلْ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: ذَاكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ زَالَ لَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: كَيْفَ أَبُو بَكْرٍ- يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ-؟ فَقَالَ: قُتِلَ ﵀. قَالَ: فَنَزَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنِ السَّرِيرِ فَسَجَدَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ أَنَّ عُرْوَةَ قَدْ خَرَجَ وَالْأَمْوَالُ عِنْدَهُ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا تَدَعُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يَأْخُذَ سَيْفَهُ فَيَمُوتَ كَرِيمًا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ: أَنْ أَعْرِضْ عَنْ ذَلِكَ.