exact linked passagemedium confidencepage 5433, entry [7494]19,829 chars
٦٨٦٨ - القاسم بن سلام، أبو عبيد (¬٢): كان أبوه عبدا روميّا لرجل من أهل هراة ويحكى أن سلاما خرج يوما وأبو عبيد مع ابن مولاه في الكتاب فقال للمعلم: علمي القاسم فإنها كيسة، طلب أبو عبيد العلم وسمع الحديث ودرس الأدب ونظر في الفقه وسمع إسماعيل بن جعفر، وشريكا، وإسماعيل بن عياش، وهيثم بن بشير وسفيان بن عي…
▸ expand full passage (19,829 chars)▾ collapse
٦٨٦٨ - القاسم بن سلام، أبو عبيد (¬٢): كان أبوه عبدا روميّا لرجل من أهل هراة ويحكى أن سلاما خرج يوما وأبو عبيد مع ابن مولاه في الكتاب فقال للمعلم: علمي القاسم فإنها كيسة، طلب أبو عبيد العلم وسمع الحديث ودرس الأدب ونظر في الفقه وسمع إسماعيل بن جعفر، وشريكا، وإسماعيل بن عياش، وهيثم بن بشير وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطّان، وحجاج بن محمّد، وأبا معاوية الضرير، وصفوان بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن مسعدة، ومروان بن معاوية، وأبا بكر بن عياش، وعمر بن يونس، وإسحاق الأزرق، وغيرهم. روى عنه نصر بن داود بن طوق، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، والحسن بن مكرم، وأحمد ابن يوسف التغلبي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، والحارث بن أبي أسامة، ومحمّد بن يحيى المروزيّ، وعلي بن عبد العزيز البغوي، في آخرين. وكان قد أقام ببغداد مدة ثم ولى القضاء بطرسوس، وخرج بعد ذلك إلى مكة فسكنها حتى مات بها. قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه- أخبرنا محمّد بن العبّاس بن أحمدالذهلي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن ياسين الهرويّ قال سمعت عليّ بن عبد العزيز يقول: ولد أبو عبيد بهراة، وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهل هراة وكان يتولى الأزد. أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو الحسين بن المنادى. قال: وأبو عبيد القاسم بن سلام كان ينزل بدرب الريحان، ثم خرج إلى مكة في سنة أربع وعشرين ومائتين. قرأت على أحمد بن عليّ بن الحسين المحتسب عن محمّد بن عمران بن موسى المرزباني. قال قال عبد الله بن جعفر- يعني ابن درستويه الفارسي النّحويّ- من علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين، ورواة اللغة والغريب عن البصريين والكوفيين. والعلماء بالقراءات، ومن جمع صنوفا من العلم، وصنف الكتب، في كل فن من العلوم والأدب فأكثر وشهر، أبو عبيد القاسم بن سلام، وكان مؤدبا لآل هرثمة، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر. وكان ذا فضل ودين، وستر ومذهب حسن. روى عن أبي زيد الأنصاريّ، وأبي عبيدة، والأصمعي، واليزيدي، وغيرهم من البصريين. وروى عن ابن الأعرابي، وأبي زكريا الكلابي، وعن الأمويّ، وأبي عمر الشّيبانيّ، والكسائي، والأحمر، والفراء، وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن والفقه وغريب الحديث، والغريب المصنف، والأمثال، ومعاني القرآن (¬١)، ومعاني الشعر، وغير ذلك. وله كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين تباع كثيرة في أصناف الفقه كله، وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا استحسانا لذلك، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد، والرواة عنه مشهورون ثقات، ذوو ذكر ونبل. قال: وقد سبق (¬٢) إلى جميع مصنفاته، فمن ذلك الغريب المصنف- وهو من أجل كتبه في اللغة- فانه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه كتاب الصفات، وبدأ فيه بخلق الإنسان، ثم بخلق الفرس (¬٣)، ثم بالإبل، فذكر صنفا بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود. ومنها كتابه في الأمثال وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين، الأصمعي، وأبو زيد،وأبو عبيدة، والنضر بن شميل، والمفضل الضّبّي، وابن الأعرابي، إلا أنه جمع رواياتهم في كتابه وبوبه أبوابا فأحسن تأليفه. وكتاب غريبالحديث أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنّى، وقطرب، والأخفش، والنضر بن شميل، ولم يأتوا بالأسانيد. وعمل أبو عدنان النّحويّ البصريّ كتابا في غريب الحديث ذكر فيه الأسانيد، وصنفه على أبواب السنن والفقه، إلا أنه ليس بالكبير. فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره وذكر الأسانيد، وصنف المسند على حدته، وأحاديث كل رجل من الصحابة والتابعين على حدته وأجاد تصنيفه، فرغب فيه أهل الحديث، والفقه، واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه. وكذلك كتابه في معاني القرآن، وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنّى، ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش وصنف من الكوفيين الكسائي، ثم الفراء. فجمع أبو عبيد من كتبهم، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها، وتفاسير الصحابة، والتابعين، والفقهاء. وروى النصف منه، ومات قبل أن يسمع منه باقيه وأكثره غير مروي عنه. وأما كتبه في الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي فتقلد أكثر ذلك، وأتى بشواهده، وجمعه من حديثه ورواياته، واحتج فيها باللغة والنحو، فحسنها بذلك، وله في القراءات (¬١) كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله. وكتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ قال: قال أبو الحسن محمّد بن جعفر بن هارون التّميميّ النّحويّ: كان طاهر بن الحسين- حين مضى إلى خراسان- نزل بمرو يطلب رجلا فيحدثه ليله، فقيل ما هاهنا إلا رجل مؤدب، فأدخل عليه أبو عبيد القاسم بن سلام، فوجده أعلم الناس بأيام الناس، والنحو، واللغة، والفقه. فقال له: من المظالم تركك أنت بهذا البلد، فدفع إليه ألف دينار، وقال له: أنا متوجه إلى خراسان إلى حرب، وليس أحب استصحابك شفقا عليك، فأنفق هذا إلى أن أعود إليك. فألف أبو عبيد غريب المصنف إلى أن عاد طاهر بن الحسين من خراسان، فحمله معه إلى سر من رأى، وكان أبو عبيد دينا ورعا جوادا. وأخبرنا أبو العلاء القاضي، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، حدّثنا أبو عليّ النّحويّ قال: حدّثنا الفسطاطي قال: كان أبو عبيد مع ابن طاهر، فوجه إليه أبو دلفيستهديه أبا عبيد مدة شهرين، فأنفذ أبا عبيد إليه فأقام شهرين، فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها وقال: أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، ولا آخذ ما فيه على نقص، فلما عاد إلى طاهر وصله بثلاثين ألف دينار، بدل ما وصله أبو دلف. فقال له: أيها الأمير قد قبلتها. ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها. وقد رأيت أن أشتري بها سلاحا وخيلا، وأتوجه بها إلى الثغر ليكون الثواب متوفرا على الأمير ففعل. حدثني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّري قال: قال أحمد بن يوسف- إما سمعته منه، أو حدثت به عنه- قال: لما عمل أبو عبيد كتاب غريب الحديث عرضه على عبد الله بن طاهر فاستحسنه. وقال إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق ألا يحوج إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر. كذا قال لي الأزهري عشرة آلاف درهم في كل شهر. وأخبرني القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأستراباذي، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن هارون التّميميّ المروروذي، حدّثنا أبي قال: سمعت الحسن بن محمّد بن موسى الهرويّ قال: سمعت حارث بن محمّد بن أبي أسامة يقول: حمل غريب حديث أبي عبيد إلى عبد الله بن طاهر، فلما نظر فيه قال: هذا رجل عاقل دقيق النظر. فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمسمائة درهم، فلما مات عبد الله أجرى عليه إسحاق بن إبراهيم من ماله، فلما مات أبو عبيد بمكة أجرى إسحاق بن إبراهيم على ولده حتى مات. قلت: ذكر وفاة عبد الله بن طاهر في هذا الخبر وهم، لأن أبا عبيد مات قبل ابن طاهر بعدة سنين. وأخبرني ابن رامين، حدّثنا محمّد قال: حدثني أبي قال: سمعت الحسن يقول: سمعت المسعري محمّد بن وهب يقول: قال أبو عبيد: كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في موضعها من الكتاب، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر أو خمسة أشهر فيقول قد أقمت الكثير. قال أبو عليّ: أول من سمع هذا الكتاب من أبي عبيد يحيى بن معين.أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت سليمان بن أحمد الطبراني يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: عرضت كتاب غريب الحديث لأبي عبيد على أبي، فاستحسنه وقال: جزاه الله خيرا. أخبرنا هلال بن المحسن الكاتب، أخبرنا أحمد بن محمّد بن الجرّاح الخزاز، حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ، أخبرني موسى بن محمّد قال: سمعت عبد الله بن أحمد ابن حنبل يقول: كتب أبي كتاب غريب الحديث الذي ألفه أبو عبيد أولا. أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيار قال: سمعت ابن عرعرة يقول: كان طاهر بن عبد الله ببغداد، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد، وطمع أن يأتيه في منزله فلم يفعل أبو عبيد، حتى كان هذا يأتيه، فقدم عليّ ابن المديني، وعباس العنبري، فأرادا أن يسمعا غريب الحديث، فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما فيه. أخبرني عليّ بن المحسن التنوخي، حدّثنا العبّاس بن أحمد بن الفضل الهاشميّ. وأخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد بن عليّ الدربندي، حدّثنا أبو القاسم عبد الله ابن محمّد بن أحمد التوزي- بالبصرة- قالا: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ الهجيمي، حدثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: خرج أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده- وأنا معه- قال فدخل إليه وعنده يحيى بن معين وذكر جماعة من المحدثين، قال فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال له يحيى بن معين: اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون، غريب الحديث، فقال: هاتوه فجاءوا بالكتاب، فأخذه أبو عبيد، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ويدع تفسير الغريب، قال فقال له أبي: يا أبا عبيد دعنا من الأسانيد نحن أحذق بها منك، فقال يحيى بن معين لعلي ابن المديني: دعه يقرأ على الوجه فإن ابنك محمّدا معك، ونحن فنحتاج أن نسمعه على الوجه. فقال أبو عبيد: ما قرأته إلا على المأمون، فإن أحببتم أن تقرءوه فاقرءوه. قال فقال له عليّ بن المديني: إن قرأته علينا وإلا فلا حاجة لنا فيه. ولم يعرف أبو عبيد عليّ بن المديني، فقال ليحيى بن معين: من هذا؟ فقال هذا عليّ بن المديني، فالتزمه وقرأه علينا. فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول حدّثنا، وغير ذلك فلا يقول.قرأت على أحمد بن عليّ بن التوزي عن أبي عبيد الله المرزباني قال: أخبرني محمّد بن عبد الواحد، أخبرني أبو عمرو بن الطوسي قال: قال لي أبي: غدوت إلى أبي عبيد ذات يوم، فاستقبلني يعقوب بن السكيت فقال: إلى أين؟ فقلت إلى أبي عبيد، فقال أنت أعلم منه. قال فمضيت إلى أبي عبيد، فحدثته بالقصة، فقال لي: الرجل غضبان قال: قلت: من أي شيء؟ فقال: جاءني منذ أيام فقال لي: اقرأ على غريب المصنف، فقلت: لا، ولكن تجيء مع العامة، فغضب. أخبرنا هلال بن المحسن، أخبرنا أحمد بن محمّد بن الجرّاح الخزاز، حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ قال: كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا، فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويضع الكتب ثلثه. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسماعيل السقاء الحربي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن عمرو الباهلي- بمصر- قال سمعت أبا عبد الله بن أبي مقاتل البلخي- بمصر- يقول: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: دخلت البصرة لأسمع من حمّاد بن زيد، فقدمت فإذا هو قد مات، فشكوت ذلك إلى عبد الرّحمن بن مهدي فقال: مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله ﷿. أخبرني أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ وأبو الطّيّب. عبد العزيز ابن عليّ بن محمّد القرشيّ- قال عبيد الله حدّثنا وقال الآخر أخبرنا- محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو بكر محمّد بن هارون بن حميد المجدر- إملاء- حدّثنا أبو الحسن بن الفافا قال: حدثني أبو حامد الصاغاني قال سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة، أتيت يحيى القطّان- وهو يقول أبو بكر وعمر [وعلي] (¬١). فقلت: معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من عليّ، قال: بمن؟ قلت: أنت حدثتنا عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: خطبنا عبد الله بن مسعود فقال: أميرنا خير من بقي ولم نال. قال: ومن الآخر؟ قال: قلت: الزّهريّ عن حميد بن عبد الرّحمن عن المسور بن مخرمة قال: سمعت عبد الرّحمن بن عوف يقول: شاورت المهاجرين الأولين، وأمراء الأجناد، وأصحاب رسول الله ﷺ، فلم أر أحدا يعدل بعثمان. قال: فترك قوله وقال أبو بكر وعمر وعثمان، قال: وأتيت عبد الله بن داود الخريبي فإذا بيته بيت خمار، فقلتما هذا؟ قال: ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا، قلت: اختلف فيه أولكم وآخركم، قال: ومن أولنا؟ قلت: أيّوب السختياني عن محمّد بن سيرين عن عبيدة السلمانيّ قال: اختلف على في الأشربة، فما لي شراب منذ عشرين سنة إلا عسل، أو لبن، أو ماء، قال: ومن آخرنا؟ قال: قلت عبد الله بن إدريس قال: فأخرج كل ما في منزله فأهراقه. قال: فأرجو بهاتين الفعلتين الجنة. أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن عليّ المقرئ، أخبرنا محمّد بن بكران الرّازي، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا محمّد بن حفص عن عمر الدّوريّ قال: سمعت أبا عبيد يقول: سمعني عبد الله بن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ، فقال لي: يا أبا عبيد مهما فاتك من العلم فلا يفوتنك العمل. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرني محمّد بن نعيم الضّبّي قال: سمعت أبا الحسين الكارزي يقول: سمعت عليّ بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله ﷿. أخبرني محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد النقاش أن محمّد بن هارون أخبرهم قال: أخبرنا أبو حاتم قال: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: مثل الألفاظ الشريفة، والمعاني الطريفة، مثل القلائد اللائحة، في الترائب الواضحة. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي وأبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ- جميعا بنيسابور- قالا: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: سمعت أبا الفضل العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت أبا عبيد يقول: إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس ويمشي في الظل. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عليّ البادا، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن بيان الزبيبي، حدّثنا عبد الله بن العبّاس الطيالسي قال: سمعت الهلال بن العلاء الرّقيّ يقول: منّ الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم، بالشافعي فقه بحديث رسول الله ﷺ، وبأحمد ابن حنبل ثبت في المحنة، لولا ذلك كفر الناس، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن حديث رسول الله ﷺ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام فسر الغريب من حديث رسول الله ﷺ، لولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ.أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمّد العنبري يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سألت أبا قدامة عن الشّافعيّ وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد. فقال: أما أفهمهم فالشافعي إلا أنه قليل الحديث، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل، وأما أحفظهم فإسحاق، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد. وأخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أبو عبيد أوسعنا علما، وأكثرنا أدبا، وأجمعنا جمعا. إنا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن أحمد بن جعفر اليزيدي- بأصبهان- أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن شجاع الأديب قال: سمعت أحمد بن خشنام بن معدان يقول: سمعت أحمد بن سلمة النّيسابوريّ قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الحق يحبه الله ﷿، أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني، وأعلم مني. حدثني مسعود بن ناصر السجستاني، أخبرنا عليّ بن بشرى السجستاني، حدّثنا محمّد بن الحسين الآجري قال: سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن نصر المقرئ يقول: قال إسحاق بن إبراهيم: إن الله لا يستحي من الحق، أبو عبيد أعلم مني، ومن ابن حنبل والشافعي. حدثت عن أبي عمر محمّد بن عبد الواحد اللغوي قال: سمعت أبا العبّاس ثعلبا يقول: لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا. قرأت على أحمد بن عليّ بن التوزي عن أبي عبيد الله المرزباني، حدّثنا أحمد بن كامل القاضي قال: كان أبو عبيد القاسم بن سلام فاضلا في دينه. وفي علمه، ربانيا متفننا في أصناف علوم الإسلام من القرآن، والفقه، والعربية، والأخبار. حسن الرواية، صحيح النقل، لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه. أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا أبو العبّاس السّيّاريّ، حدّثنا عيسى بن محمّد بن عيسى، حدّثنا العبّاس بن مصعب، حدّثنا الثقة من أصحابنا- قال: وهو عبد المجيد القاضي- عن أبي عليّ محمّد بن عيسى، قال السّيّاريّ وهو عم عيسى بن محمّد بن عيسى- قال: سمعت عبد الله بن طاهر يقول: كان للناسأربعة، ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه. قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ قال: حدثني محمّد بن أبي العبّاس عن محمّد بن عيسى الكاتب قال: رثى عبد الله ابن طاهر أبا عبيد فقال: يا طالب العلم قد أودى ابن سلام … قد كان فارس علم غير محجام أودى الذي كان فينا ربع أربعة … لم يلف مثلهم إسناد أحكام حبر البرية عبد الله عالمها … وعامر ولنعم الثاويا عامي هما أتانا بعلم في زمانهما … والقاسمان ابن معن وابن سلام أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا عبدان بن محمّد المروزيّ، حدّثنا أبو سعيد الضرير قال: كنت عند عبد الله بن طاهر فورد عليه نعي أبي عبيد فقال لي: يا أبا سعيد مات أبو عبيد، ثم أنشأ يقول: يا طالب العلم قد مات ابن سلام … وكان فارس علم غير محجام مات الذي كان فيكم ربع أربعة … لم يلف مثلهم إسناد أحكام حبر البرية عبد الله، أولهم … وعامر، ولنعم، الثاويا عامي هما اللذان أنافا فوق غيرهما … والقاسمان ابن معن وابن سلام قال: وكان عبد الله يقول: علماء الناس أربعة، عبد الله بن عباس في زمانه والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه. أخبرنا أبو عقيل أحمد بن عيسى القزاز، حدّثنا عبد العزيز بن الحارث التّميميّ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد الكبشي النساخ قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبدا، تعجز النساء أن يلدن مثلهم، رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين من كل صنف، يقول ما شاء، ويمسك ما شاء. قرأت على ابن التوزي عن ابن المرزباني قال: حدثني مكرم بن أحمد قال: قال إبراهيم الحربي: كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء إلا الحديث، صناعة أحمد ويحيى. وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر وبشير، ثم اتصلبثابت بن نصر بن مالك الخزاعيّ يؤدب ولده، ثم ولى ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة فولى أبو عبيد القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة، فاشتغل عن كتابة الحديث. كتب في حداثته عن هشيم وغيره. فلما صنف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح، وهشام بن عمار. وأضعف كتبه كتاب «الأموال»، يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا وخمسون أصلا عن النبي ﷺ، فيجيء يحدث بحديثين يجمعهما من حديث الشام، ويتكلم في ألفاظهما. وليس له كتاب مثل «غريب المصنف». وانصرف أبو عبيد يوما من الصّلاة فمر بدار إسحاق الموصلي، فقالوا له: يا أبا عبيد صاحب هذه الدار يقول إن في كتابك غريب المصنف ألف حرف خطأ، فقال أبو عبيد: كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير، ولعل إسحاق عنده رواية وعندنا رواية فلم يعلم فخطأنا، والروايتان صواب ولعله أخطأ في حروف وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ شيء يسير. وكتاب «غريب الحديث» فيه أقلمن مائتي حرف سمعت، والباقي قال الأصمعي، وقال أبو عمرو، وفيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها، أوتي فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنّى، كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يتكلم في كل صنف من العلم. حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي، أخبرنا عليّ بن بقا الورّاق- بمصر- أخبرنا عبد الغني بن سعيد الحافظ قال: في كتاب الطهارة لأبي عبيد القاسم بن سلام حديثان ما حدث بهما غير أبي عبيد، ولا عن أبي عبيد غير محمّد بن يحيى المروزيّ، أحدهما شعبة عن عمرو بن أبي وهب، والآخر حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبريّ، حدث به يحيى القطّان عن عبيد الله وحدث به الناس عن يحيى المروزيّ، أحدهما شعبة عن عمرو بن أبي وهب، والآخر حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبريّ، حدث به يحيى القطّان عن عبيد الله وحدث به الناس عن يحيى القطّان عن ابن عجلان. قلت: أخبرنا بحديث شعبة عليّ بن أحمد الرّزّاز. أخبرنا حبيب بن الحسن القزاز ومحمّد بن أحمد بن قريش البزّاز قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى المروزيّ، أخبرنا أبو عبيد، حدّثنا حجاج عن شعبة عن عمرو بن أبي وهب الخزاعيّ عن موسى بن ثوران البجلي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعيّ عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا توضأ يخلل لحيته. وأما حديث عبيد الله بن عمر:فأخبرناه أحمد بن عمر بن روح النهرواني وعلي بن أبي عليّ البصريّ قالا: أخبرنا الحسين بن محمّد بن عبيد العسكري، حدّثنا محمّد بن يحيى المروزيّ، حدّثنا أبو عبيد، حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: رأت عائشة عبد الرّحمن توضأ فقالت: يا عبد الرّحمن أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النار» (¬١). أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عليّ بن حمويه بن أبزك الهمذانيّ- بها- أخبرنا أحمد ابن عبد الرّحمن الشّيرازيّ قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي يقول: سمعت عبد الله بن محمّد بن طرخان يقول: سمعت محمّد بن عقيل يقول: سمعت حمدان بن سهل يقول: سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد والسماع منه فتبسم وقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد؟! أبو عبيد يسأل عن الناس، لقد كنت عند الأصمعي يوما إذ أقبل أبو عبيد فشق إليه بصره حتى اقترب منه فقال: أترون هذا المقبل؟ قالوا: نعم! قال: لن تضيع الدنيا- أو لن يضيع الناس- ما حيي هذا المقبل. أخبرنا عليّ بن الحسين- صاحب العباسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسئل يحيى بن معين عن أبي عبيد فقال: ثقة. أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن مخلد قال: سمعت عباس بن محمّد يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو عبيد القاسم ابن سلام ممن يزداد كل يوم عندنا خيرا. أخبرني محمّد بن أبي عليّ الأصبهانيّ، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أخبرنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سئل أبو داود سليمان بن الأشعث عن القاسم بن سلام فقال: ثقة مأمون. أخبرني ابن الفضل القطّان قال: قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن زياد النقاش: أبو عبيد القاسم بن سلام من أبناء أهل خراسان، كان صاحب نحو وعربية، طلب الحديث والفقه وولى قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك، ولم يزل معه ومع ولده. وقدم بغداد فسمع الناس منه غريب الحديث، وصنف كتبا وخرجت إلى الناسواستفيد منه علم كثير وحج وتوفي بمكة سنة اثنتين- أو ثلاث- وعشرين ومائتين في خلافة المعتصم. أخبرني أبو الفرج الحسين بن عليّ الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الخليل بن عمر العنبري- بالبصرة- حدّثناحسن بن عليّ قال: خرج أبو عبيد- يعني القاسم بن سلام- إلى مكة سنة تسع عشرة ومائتين، ومات بمكة سنة ثلاث وعشرين ومائتين. أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: القاسم بن سلام يكنى أبا عبيد ولى قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك، ولم يزل معه ومع ولده. وقدم بغداد ففسر بها غريب الحديث، وصنف كتبا، وسمع الناس منه وحج فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي قال: قال محمّد بن سليمان ابن فارس قال البخاريّ: القاسم بن سلام أبو عبيد البغداديّ مات سن أربع وعشرين ومائتين. أخبرني الأزهري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الحارث بن محمّد بن أبي أسامة قال: سنة أربع وعشرين ومائتين فيها مات أبو عبيد القاسم بن سلام صاحب الغريب بمكة. أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي حامد الحسنوي حدثكم أبو جعفر السامي قال: ومات أبو عبيد في سنة أربع وعشرين. قلت: وبلغني أنه بلغ سبعا وستين سنة.