السنن الكبري للبيهقي
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة
حِينَ خَرَجَ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الْكِلابِيِّينَ ، وَكَانُوا زَعَمُوا قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْشٍ حِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ فِي قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَضُّوهُمْ عَلَى الْقِتَالِ ، وَدَلُّوهُمْ عَلَى الْعَوْرَةِ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَقْلِ الْكِلابِيِّينَ ، قَالُوا : اجْلِسْ أَبَا الْقَاسِمِ ، حَتَّى تَطْعَمَ وَتَرْجِعَ بِحَاجَتِكَ وَنَقُومَ فَنَتَشَاوَرَ وَنُصْلِحَ أَمْرَنَا فِيمَا جِئْتَنَا لَهُ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ظِلِّ جِدَارٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يُصْلِحُوا أَمْرَهُمْ ، فَلَمَّا جَلَسُوا وَالشَّيْطَانُ مَعَهُمْ لا يُفَارِقُهُمُ ، ائْتَمَرُوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : لَنْ تَجِدُوهُ أَقْرَبَ مِنْهُ الآنَ ، فَاسْتَرِيحُوا مِنْهُ تَأْمَنُوا فِي دِيَارِكُمْ وَيُرْفَعْ عَنْكُمُ الْبَلاءُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنْ شِئْتُمْ ظَهَرْتُ فَوْقَ الْبَيْتِ وَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ حَجَرًا ، فَقَتَلْتُهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا ائْتَمَرُوا مِنْ شَأْنِهِ ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ يَقْضِيَ حَاجَةً وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسِهِمْ ، وَانْتَظَرَ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَرَاثَ عَلَيْهِمْ ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَقِيتُهُ قَدْ دَخَلَ أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا لأَصْحَابِهِ : عَجِلَ أَبُو الْقَاسِمِ أَنْ يُقِيمَ أَمْرَنَا فِي حَاجَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا ، ثُمَّ قَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعُوا ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي جَاءَ أَعْدَاءُ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى مَا أَرَادُوا بِهِ وَعَلَى خِيَانَتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَمَرَ بِإِجْلائِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسِيرُوا حَيْثُ شَاءُوا "
السنن الكبرى للبيهقي (ط الهندية)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٨٧٤٥- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا إِسماعِيلُ بن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثنا جَدِّي، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن فُلَيْحٍ، عَن مُوسَى بن عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ
حِينَ خَرَجَ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ،وخَرَجَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ في رجال من أصحابه بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ وَكَانُوا زَعَمُوا قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْشٍ حِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ فِي قِتَالِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَحَضُّوهُمْ عَلَى القِتَالِ، وَدَلُّوهُمْ عَلَى العَوْرَةِ، فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ قَالُوا: اجْلِسْ أَبَا القَاسِمِ حَتَّى تَطْعَمَ وَتَرْجِعَ بِحَاجَتِكَ وَنَقُومَ فَنَتَشَاوَرَ وَنُصْلِحَ أَمْرَنَا فِيمَا جِئْتَنَا لَهُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَمَنْ معَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ظِلِّ جِدَارٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يُصْلِحُوا أَمْرَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسُوا وَالشَّيْطَانُ مَعَهُمْ لاَ يُفَارِقُهُمُ ائْتَمَرُوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالُوا: لَنْ تَجِدُوهُ أَقْرَبَ مِنْهُ الآنَ فَاسْتَرِيحُوا مِنْهُ تَأْمَنُوا فِي دِيَارِكُمْ وَيُرْفَعْ عَنْكُمُ البَلاَءُ. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ شِئْتُمْ ظَهَرْتُ فَوْقَ البَيْتِ وَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ حَجَرًا فَقَتَلْتُهُ. فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا ائْتَمَرُوا مِنْ شَأْنِهِ، فَعَصَمَهُ اللهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ يَقْضِيَ حَاجَةً وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسِهِمْ، وَانْتَظَرَه أَعْدَاءُ اللهِ فَرَاثَ عَلَيْهِمْ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَقِيتُهُ قَدْ دَخَلَ أَزِقَّةَ المَدِينَةِ. فَقَالُوا لأَصْحَابِهِ: عَجِلَ أَبو القَاسِمِ أَنْ يُقِيمَ أَمْرَنَا فِي حَاجَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا. ثُمَّ قَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَرَجَعُوا، وَنَزَلَ القُرْآنُ، والله أَعلَم بِالَّذِي جَاءَ أَعْدَاءُ اللهِ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [ المائدة:١١)، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللهُ رَسُولَهُ عَلَى مَا أَرَادُوا بِهِ وَعَلَى خِيَانَتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَمَرَ بِإِجْلاَئِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسِيرُوا حَيْثُ شَاؤُوا. إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ.
السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٨٧٤٥- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا إِسماعِيلُ بن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثنا جَدِّي، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن فُلَيْحٍ، عَن مُوسَى بن عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ
حِينَ خَرَجَ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ،وخَرَجَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ في رجال من أصحابه بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ وَكَانُوا زَعَمُوا قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْشٍ حِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ فِي قِتَالِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَحَضُّوهُمْ عَلَى القِتَالِ، وَدَلُّوهُمْ عَلَى العَوْرَةِ، فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ قَالُوا: اجْلِسْ أَبَا القَاسِمِ حَتَّى تَطْعَمَ وَتَرْجِعَ بِحَاجَتِكَ وَنَقُومَ فَنَتَشَاوَرَ وَنُصْلِحَ أَمْرَنَا فِيمَا جِئْتَنَا لَهُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَمَنْ معَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ظِلِّ جِدَارٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يُصْلِحُوا أَمْرَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسُوا وَالشَّيْطَانُ مَعَهُمْ لاَ يُفَارِقُهُمُ ائْتَمَرُوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالُوا: لَنْ تَجِدُوهُ أَقْرَبَ مِنْهُ الآنَ فَاسْتَرِيحُوا مِنْهُ تَأْمَنُوا فِي دِيَارِكُمْ وَيُرْفَعْ عَنْكُمُ البَلاَءُ. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ شِئْتُمْ ظَهَرْتُ فَوْقَ البَيْتِ وَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ حَجَرًا فَقَتَلْتُهُ. فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا ائْتَمَرُوا مِنْ شَأْنِهِ، فَعَصَمَهُ اللهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ يَقْضِيَ حَاجَةً وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسِهِمْ، وَانْتَظَرَه أَعْدَاءُ اللهِ فَرَاثَ عَلَيْهِمْ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَقِيتُهُ قَدْ دَخَلَ أَزِقَّةَ المَدِينَةِ. فَقَالُوا لأَصْحَابِهِ: عَجِلَ أَبو القَاسِمِ أَنْ يُقِيمَ أَمْرَنَا فِي حَاجَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا. ثُمَّ قَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَرَجَعُوا، وَنَزَلَ القُرْآنُ، والله أَعلَم بِالَّذِي جَاءَ أَعْدَاءُ اللهِ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [ المائدة:١١)، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللهُ رَسُولَهُ عَلَى مَا أَرَادُوا بِهِ وَعَلَى خِيَانَتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَمَرَ بِإِجْلاَئِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسِيرُوا حَيْثُ شَاؤُوا. إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ.٩/٢٠٠
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
رَجُلٌ: إن شِئتُم ظَهَرتُ فوقَ البَيتِ
ودَلَّيتُ عَلَيه حَجَرًا فقَتَلتُه. فأَوحَى اللهُ إلَيه، فأَخبَرَه بما ائتَمَروا مِن شأنِه،
فعَصَمَه اللهُ فقامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كأَنَّه يُريدُ يَقضِى حاجَةً، وتَرَكَ أصحابَه فى
مَجلِسِهِم، وانتَظَرَه أعداءُ اللهِ فراثَ (١) عَلَيهِم، وأَقبَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ المَدينَةِ
فسأَلوه عنه، فقالَ: لَقِيتُه قَد دَخَلَ أزِقَّةَ المَدينَةِ. فقالوا لأصحابِه: عَجِلَ
أبو القاسِمِ أن نُقيمَ أمرَنا فى حاجَتِه التى جاءَ بها. ثُمَّ قامَ أصحابُ
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَجَعوا، ونَزَلَ القُرآنُ، واللَّهُ أعلمُ بالَّذِى جاءَ أعداءُ اللهِ،
فقالَ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا
إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[المائدة: ١١] . فلَمّا أظهَرَ اللهُ رسولَه على ما أرادوا به، وعَلَى خيانَتِهِم للهِ
ولِرسولِه أمَرَ بإِجلائهِم وإِخراجِهِم مِن ديارِهِم، وأَمَرَهُم (٢) أن يَسيرُوا حَيثُ
شاءوا. إلَى آخِرِ الحديثِ (٣) .
السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
حينَ خَرَجَ إلَى بَنِي النَّضيرِ يَستَعينُهُم في عَقلِ الكِلابِيَّينِ: [وخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ في رِجالٍ مِن أصحابِه إلَى بَنِي النَّضيرِ يَستَعينُهُم في عَقلِ الكِلابيَّينِ] (¬٢)، وكانوا زَعَموا قَد دَسُّوا إلَى قُرَيشٍ حينَ نَزَلوا بأُحُدٍ في قِتالِ رسولِ اللهِ ﷺ فحَضّوهُم على القِتال، ودَلُّوهُم على العَورَة، فلَمّا كَلَّمَهُم رسولُ اللهِ ﷺ في عَقلِ الكِلابيَّين، قالوا: اجلِسْ أبا القاسِمِ حَتَّى تَطعَمَ وتَرجِعَ بحاجَتِكَ، ونَقومَ فنَتَشاوَرَ ونُصلِحَ أمرَنا فيما جِئتَنا له. فجَلَسَ رسولُ اللهِ ﷺ ومَن مَعَه (¬٣) مِن أصحابِه في ظِلِّ جِدارٍ يَنتَظِرُ أن يُصلِحوا أمرَهُم، فلَمّا خَلَوا - والشَّيطانُ مَعَهُم لا يُفارِقُهُم - ائتَمَروا بقَتلِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالوا: لَن تَجِدوه أقرَبَ مِنه الآنَ، فاستَريحوا مِنه تأمَنوا في ديارِكُم، ويُرفَعْ عَنكُمُ البَلاءُ. فقالَ رَجُلٌ: إن شِئتُم ظَهَرتُ فوقَ البَيتِ ودَلَّيتُ عَلَيه حَجَرًا فقَتَلتُه. فأَوحَى اللهُ إلَيه، فأَخبَرَه بما ائتَمَروا مِن شأنِه، فعَصَمَه اللهُ فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ كأَنَّه يُريدُ يَقضِي حاجَةً، وتَرَكَ أصحابَه في
مَجلِسِهِم، وانتَظَرَه أعداءُ اللهِ فراثَ (¬١) عَلَيهِم، وأَقبَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ المَدينَةِ فسأَلوه عنه، فقالَ: لَقِيتُه قَد دَخَلَ أزِقَّةَ المَدينَةِ. فقالوا لأصحابِه: عَجِلَ أبو القاسِمِ أن نُقيمَ أمرَنا في حاجَتِه التي جاءَ بها. ثُمَّ قامَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ فرَجَعوا، ونَزَلَ القُرآنُ، واللَّهُ أعلمُ بالَّذِي جاءَ أعداءُ الله، فقالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ١١]. فلَمّا أظهَرَ اللهُ رسولَه على ما أرادوا به، وعَلَى خيانَتِهِم للهِ ولِرسولِه أمَرَ بإِجلائهِم وإِخراجِهِم مِن ديارِهِم، وأَمَرَهُم (¬٢) أن يَسيرُوا حَيثُ شاءوا. إلَى آخِرِ الحديثِ (¬٣).
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.