السنن الكبري للبيهقي

حديث من سنة.كوم بنسخه · ٧ نسخ · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
السنن الكبري للبيهقي
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة

مَا لَكَ يَا ثُمَامَةُ هَلْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكَ ؟ قَالَ : وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالا تُعْطَهُ ، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا ثُمَامَ ؟ فَقَالَ : خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالا تُعْطَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَجَعَلْنَا الْمَسَاكِينَ نَقُولُ بَيْنَنَا : مَا نَصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ ؟ وَاللَّهِ لأَكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ فَقَالَ : خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ ، وَإِنْ تَسَلْ مَالا تُعْطَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَطْلِقُوهُ ، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَ ، فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ ، وَلا دِينَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ ، وَلا بَلَدَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ ، ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ ، وَلا دِينَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ ، وَلا بَلَدَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي ، فَبَشِّرْنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فِي عُمْرَتِي ، فَبَشَّرَهُ وَعَلَّمَهُ ، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الإِسْلامِ ، قَالُوا : صَبَأَ ثُمَامَةُ ، فَأَغْضَبُوهُ ، فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا ، وَآمَنْتُ بِهِ ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لا يَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ ، وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ ، مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ ، حَتَّى جَهَدَتْ قُرَيْشٌ ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

السنن الكبرى للبيهقي (ط الهندية)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة

١٨٠٨٥- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، وَأَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن عَبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثنا يُونُسُ بن بُكَيْرٍ، عَن ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثنا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كَانَ إِسْلاَمُ ثُمَامَةَ بن أُثَالٍ الحَنَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ دَعَا اللهَ حِينَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بِمَا عَرَضَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ اللهُ مِنْهُ، وَكَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَأَقْبَلَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ فَتَحَيَّرَ فِيهَا حَتَّى أُخِذَ، وَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ المَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ثُمَامَةُ هَلْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْكَ؟ قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَن شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالاً تُعْطَهُ. فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَتَرَكَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الغَدُ مَرَّ بِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَن شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالاً تُعْطَهُ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: فَجَعَلْنَا المَسَاكِينَ نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا يصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟ وَاللَّهِ لأُكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَن شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسَألْ مَالاً تُعْطَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَطْلِقُوهُ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَ. فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلاَ دِينَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلاَ بَلَدَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلاَ دِينَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلاَ بَلَدَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي، فَيسرْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ فِي عُمْرَتِي. فَيسرَهُ وَعَلَّمَهُ، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الإِسْلاَمِ، قَالُوا: صَبَأَ ثُمَامَةُ، فَأَغْضَبُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا، وَآمَنْتُ بِهِ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لاَ تأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ اليَمَامَةِ، وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ، مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ. وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهَدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ.

السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة

١٨٠٨٥- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، وَأَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن عَبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثنا يُونُسُ بن بُكَيْرٍ، عَن ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثنا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كَانَ إِسْلاَمُ ثُمَامَةَ بن أُثَالٍ الحَنَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ دَعَا اللهَ حِينَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بِمَا عَرَضَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ اللهُ مِنْهُ، وَكَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَأَقْبَلَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ فَتَحَيَّرَ فِيهَا حَتَّى أُخِذَ، وَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ المَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ثُمَامَةُ هَلْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْكَ؟ قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَن شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالاً تُعْطَهُ. فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَتَرَكَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الغَدُ مَرَّ بِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَن شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالاً تُعْطَهُ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: فَجَعَلْنَا المَسَاكِينَ نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا يصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟ وَاللَّهِ لأُكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَن شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسَألْ مَالاً تُعْطَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَطْلِقُوهُ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَ. فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلاَ دِينَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلاَ بَلَدَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلاَ دِينَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلاَ بَلَدَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي، فَيسرْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ فِي عُمْرَتِي. فَيسرَهُ وَعَلَّمَهُ، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الإِسْلاَمِ، قَالُوا: صَبَأَ ثُمَامَةُ، فَأَغْضَبُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا، وَآمَنْتُ بِهِ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لاَ تأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ اليَمَامَةِ، وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ، مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ. وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهَدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ.٩/٦٦

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة

١٨٠٨٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حدثنا سعيدٌ المَقبُرِىُّ، عن أبى هريرةَ قال: كان إسلامُ ثُمامَةَ بنِ أُثالٍ الحَنَفِىِّ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعا اللهَ حينَ عَرَضَ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بما عَرَضَ له أن يُمَكِّنَه اللهُ مِنه -وكانَ عَرَضَ له وهو مُشرِكٌ فأَرادَ قَتلَه- فأَقبَلَ ثُمامَةُ مُعتَمِرًا وهو على شِركِه حَتَّى دَخَلَ المَدينَةَ، فتَحَيَّرَ فيها حَتَّى أُخِذَ وأُتىَ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَرَ به فرُبِطَ إلَى عَمودٍ مِن عُمُدِ المَسجِدِ، فخَرَجَ عَلَيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ، هَل أمكَنَ اللهُ مِنكَ؟" . قال: وقَد كان ذَلِكَ يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. فمَضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وتَرَكَه، حَتَّى إذا كان الغَدُ مَرَّ به فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ؟" . فقالَ: خَيرًا يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإِن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. ثُمَّ انصَرَفَ عنه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو هريرةَ: فجَعَلنا المَساكينَ نَقولُ بَينَنا: ما يَصنَعُ بدَمِ ثُمامَةَ؟ واللهِ لأُكلَةٌ مِن جَزورٍ سَمينَةٍ مِن فِدائِه أحَبُّ إلَينا مِن دَمِ ثُمامَةَ. فلَمّا كان الغَدُ مَرَّ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ؟" . فقالَ: خَيرًا يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإِن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. ف قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أطلِقوه، فقَد عَفَوتُ عَنكَ يا ثُمامَ" . فخَرَجَ ثُمامَةُ حَتَّى أتَى حائطًا مِن حيطانِ المَدينَةِ، فاغتَسَلَ فيه وتَطَهَّرَ وطَهَّرَ ثيابَه، ثُمَّ جاءَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو جالِسٌ فى المَسجِدِ فى أصحابِه فقالَ: يا محمدُ، واللهِ لَقَد كُنتَ وما وجهٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن وجهِكَ، ولا دينٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن دينِكَ، ولا بَلَدٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَد أصبَحتَ وما وجهٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن وجهِكَ، ولا دينٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن دينِكَ، ولا بَلَدٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، وإِنِّى أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، يا رسولَ اللهِ إنِّى كُنتُ قَد خَرَجتُ مُعتَمِرًا وأَنا على دينِ قَومِى فيَسِّرْنى (١) صَلَّى اللهُ عَلَيكَ فى عُمرَتى. فيَسَّرَه (٢) وعَلَّمَه، فخَرَجَ مُعتَمِرًا، فلَمّا قَدِمَ مَكَّةَ وسَمِعَته قُرَيشٌ يَتَكَلَّمُ بأَمرِ محمدٍ مِنَ الإسلامِ قالوا: صبأَ ثُمامَةُ. فأَغضَبوه فقالَ: إنِّى واللهِ ما صَبَوتُ، ولَكِنِّى أسلَمتُ وصَدَّقتُ محمدًا وآمَنتُ به، وايمُ الَّذِى نَفسُ ثُمامَةَ بيَدِه لا تأتيكُم حَبَّةٌ مِنَ اليَمامَة ِ-وكانَت ريفَ مَكَّةَ- ما بَقِيتُ حَتَّى يأذَنَ فيها محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -. وانصرَفَ إلَى بَلَدِه ومَنَعَ الحَملَ إلَى مَكَّةَ حَتَّى جُهِدَت قُرَيشٌ، فكَتَبوا إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسأَلونَه بأَرحامِهِم أن يَكتُبَ إلَى ثُمامَةَ يُخَلِّى إلَيهِم حَملَ الطَّعامِ، ففَعَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٣) .

السنن الكبرى للبيهقي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة

١٨٠٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ إِسْلَامُ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا اللهَ حِينَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَرَضَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ اللهُ مِنْهُ، وَكَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَأَقْبَلَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَحَيَّرَ فِيهَا حَتَّى أُخِذَ، وَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: § "مَا لَكَ يَا ثُمَامَةُ هَلْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْكَ؟" . قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهُ. فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ، فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟" . فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهُ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ - [١١٣] - رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَجَعَلْنَا - الْمَسَاكِينَ - نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا نَصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟، وَاللهِ لَأَكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟" . فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسَألْ مَالًا تُعْطَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَطْلِقُوهُ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَ" . فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلَا دِينَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلَا بَلَدَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلَا دِينَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلَا بَلَدَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي، فَبَشِّرْنِي صَلَّى الله عَلَيْكَ فِي عُمْرَتِي. فَبَشَّرَهُ وَعَلَّمَهُ، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، قَالُوا: صَبَأَ ثُمَامَةُ، فَأَغْضَبُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا، وَآمَنْتُ بِهِ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ، مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهَدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة

١٨٠٨٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حدثنا سعيدٌ المَقبُرِىُّ، عن أبى هريرةَ قال: كان إسلامُ ثُمامَةَ بنِ أُثالٍ الحَنَفِىِّ أن رسولَ اللهِ ﷺ دَعا اللهَ حينَ عَرَضَ لِرسولِ اللهِ ﷺ بما عَرَضَ له أن يُمَكِّنَه اللهُ مِنه -وكانَ عَرَضَ له وهو مُشرِكٌ فأَرادَ قَتلَه- فأَقبَلَ ثُمامَةُ مُعتَمِرًا وهو على شِركِه حَتَّى دَخَلَ المَدينَةَ، فتَحَيَّرَ فيها حَتَّى أُخِذَ وأُتىَ به رسولُ اللهِ ﷺ، فأَمَرَ به فرُبِطَ إلَى عَمودٍ مِن عُمُدِ المَسجِدِ، فخَرَجَ عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ، هَل أمكَنَ اللهُ مِنكَ؟ ". قال: وقَد كان ذَلِكَ يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. فمَضَى رسولُ اللهِ ﷺ وتَرَكَه، حَتَّى إذا كان الغَدُ مَرَّ به فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ؟ ". فقالَ: خَيرًا يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإِن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. ثُمَّ انصَرَفَ عنه رسولُ اللهِ ﷺ. قال أبو هريرةَ: فجَعَلنا المَساكينَ نَقولُ بَينَنا: ما يَصنَعُ بدَمِ ثُمامَةَ؟ واللهِ لأُكلَةٌ مِن جَزورٍ سَمينَةٍ مِن فِدائِه أحَبُّ إلَينا مِن دَمِ ثُمامَةَ. فلَمّا كان الغَدُ مَرَّ به رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ؟ ". فقالَ: خَيرًا يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإِن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "أطلِقوه، فقَد عَفَوتُ عَنكَ يا ثُمامَ". فخَرَجَ ثُمامَةُ حَتَّى أتَى حائطًا مِن حيطانِ المَدينَةِ، فاغتَسَلَ فيه وتَطَهَّرَ وطَهَّرَ ثيابَه، ثُمَّ جاءَ رسولَ اللهِ ﷺ وهو جالِسٌ فى المَسجِدِ فى أصحابِه فقالَ: يا محمدُ، واللهِ لَقَد كُنتَ وما وجهٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن وجهِكَ، ولا دينٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن دينِكَ، ولا بَلَدٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَد أصبَحتَ وما وجهٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن وجهِكَ، ولا دينٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن دينِكَ، ولا بَلَدٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، وإِنِّى أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، يا رسولَ اللهِ إنِّى كُنتُ قَد خَرَجتُ مُعتَمِرًا وأَنا على دينِ قَومِى فيَسِّرْنى (¬١) صَلَّى اللهُ عَلَيكَ فى عُمرَتى. فيَسَّرَه (¬٢) وعَلَّمَه، فخَرَجَ مُعتَمِرًا، فلَمّا قَدِمَ مَكَّةَ وسَمِعَته قُرَيشٌ يَتَكَلَّمُ بأَمرِ محمدٍ مِنَ الإسلامِ قالوا: صبأَ ثُمامَةُ. فأَغضَبوه فقالَ: إنِّى واللهِ ما صَبَوتُ، ولَكِنِّى أسلَمتُ وصَدَّقتُ محمدًا وآمَنتُ به، وايمُ الَّذِى نَفسُ ثُمامَةَ بيَدِه لا تأتيكُم حَبَّةٌ مِنَ اليَمامَةِ -وكانَت ريفَ مَكَّةَ- ما بَقِيتُ حَتَّى يأذَنَ فيها محمدٌ ﷺ. وانصرَفَ إلَى بَلَدِه ومَنَعَ الحَملَ إلَى مَكَّةَ حَتَّى جُهِدَت قُرَيشٌ، فكَتَبوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يَسأَلونَه بأَرحامِهِم أن يَكتُبَ إلَى ثُمامَةَ يُخَلِّى إلَيهِم حَملَ الطَّعامِ، ففَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ (¬٣).

السنن الكبرى - البيهقي - ط العلمية
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة

١٨٠٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ إِسْلَامُ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا اللهَ حِينَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا عَرَضَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ اللهُ مِنْهُ، وَكَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَأَقْبَلَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَحَيَّرَ فِيهَا حَتَّى أُخِذَ، وَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا ثُمَامَةُ هَلْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْكَ؟ ". قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهُ. فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَرَكَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ، فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ ". فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهُ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ ⦗١١٣⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَجَعَلْنَا - الْمَسَاكِينَ - نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا نَصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟، وَاللهِ لَأَكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ ". فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسَألْ مَالًا تُعْطَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَطْلِقُوهُ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَ ". فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلَا دِينَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلَا بَلَدَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلَا دِينَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلَا بَلَدَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي، فَبَشِّرْنِي صَلَّى الله عَلَيْكَ فِي عُمْرَتِي. فَبَشَّرَهُ وَعَلَّمَهُ، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، قَالُوا: صَبَأَ ثُمَامَةُ، فَأَغْضَبُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا، وَآمَنْتُ بِهِ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ، مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ ﷺ. وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهَدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.