القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أحمد بن القاسم عن عفان بن مسلم عن Abd al-Wahd bin Zayd al-Abd عن al-Harith bin Hsyrh عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيهليس من الرواة: ١٣٩/ ٥٣٩
الإسناد 2:ibn Mas'ud عن لنا

كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبُعُ الْجَنَّةِ لَكُمْ، وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِهَا؟». قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ [أَعْلَمُ] (¬١). قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرُ لَكُمْ؟». قَالُوا: ذَاكَ أَكْثَرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، لَكُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرَّحمن (¬٢) إلا الحارثُ، تَفَرَّدَ به: عبدُ الواحدِ بنُ زِيَادٍ. هذا الحديث مَدَاره على عبد الواحد بن زِيَاد، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: عبد الواحد، عن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ ﵁. الوجه الثاني: عبد الواحد، عن الحارث، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. أولاً: - الوجه الأول: عبد الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصِيْرَة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٠)، وفي "الصغير" (٨٢) - ومِن طريقه أبو نُعيم في "صفة الجنة" (٢٣٩)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (١٣٣١) -، عن أحمد بن القاسم، به، وفي "الصغير"، والباقون بذكر "الصفوف" فقط. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١٠١) بإسناد الطبراني كما في رواية الباب. - وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٧١٥)، وفي "مسنده" (٣٨٠)، وأحمد في "مسنده" (٤٣٢٨)، والبزار في "مسنده" (١٩٩٩) عن عَمرو بن بِشْر النَّاجي، وأبو يَعلى في "مسنده" (٥٣٥٨) عن زُهير بن حرب، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٦٥) عن إبراهيم بن مَرْزوق. ستتهم (أحمد بن القاسم، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعَمرو، وزُهير، وإبراهيم) عن عَفَّان بن مُسلم. وقال البزار: هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عبد الله بن مسعود إلا بهذا الإسناد. • وعزاه البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧٩٥٠) إلى مُسَدَّد - ومِن طريقه أخرجه الحاكم في "المستدرك" كما في "إتحاف المهرة" لابن حجر (١٢٨١٤)، والحديث في المطبوع مِن "المستدرك" (٢٧٥) مُعَلَّقاً عن الحارث، بدون ذكر إسناده إليه -. كلاهما (عفَّان بن مسلم، ومُسَدَّد) عن عبد الواحد بن زياد، عن الحارث بن حَصِيْرَة، به. وقال الحاكم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يَسمع مِن أبيه في أكثر الأقوال. وقال الذهبي: لم يَسمع عبد الرحمن مِن أبيه. قلتُ: وسيأتي في دراسة الإسناد أقوال أهل العلم في بيان ذلك، وتفصيله. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ كُلُّهُم ثقاتٌ، وهو في الصَّحيح باختصار. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَفَّانُ بن مُسْلِم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٣) عبد الواحد بن زياد العَبْدِيُّ، أبو بِشر، وقيل: أبو عُبَيدة البَصْرِيّ. روى عن: الحارث بن حَصِيرة، والأعمش، ومَعْمَر بن راشد، وآخرين. روى عنه: عَفَّان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، ومُسَدَّد بن مُسَرْهد، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ حسنُ الحديثِ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": كان مُتْقِناً ضابطاً. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن عبد البر: أجمعوا مِن غير خلافٍ بينهم على أنَّه "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". وقال الذهبي: احتجَّا به في "الصحيحين"، وتجنَّبا تلك المناكير التي نُقِمَت عليه. وروى له الجماعة. - وسُئل ابن معين: أبو عوانة أحب إليك (يعني في الأعمش) أو عبد الواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إلىَّ، وعبد الواحد ثِقَةٌ. وسُئل ابن معين: مَنْ أثبت أصحاب الأعمش؟ فقال: بعد سُفْيان وشعبة: أبو مُعاوية الضرير، وبعده عبد الواحد بن زياد. وجعله أبو حاتم: بعد الثوري وأبي معاوية وحفص بن غِياث. وقال ابن عدي: حدَّث عنه الثقات المعروفون بأحاديث مستقيمة، عن الأَعْمَش وغيره، وهو مِمَّن يَصْدُق في الروايات. - بينما قال يحيى القطان: كنَّا نجلس على بابه يوم الجمعة فنذاكره حديث الأَعْمَش لا يعرف منه حرفا. وقال أبو دَاوُد الطيالسي: عَمد إلى أحاديث كان يُرْسِلها الأعمش فوصلها كلها. وجعله النَّسائي في الطبقة السادسة مِن أصحاب الأعمش. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، في حديثه عن الأعمش وحده مقالٌ. - والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ مأمونٌ" وذلك في حديثه عن الأعمش وغيره، فقد أطلق توثيقه الجمهور، بل وقال ابن حبَّان: كان مُتْقناً ضابطاً. وجعله ابن معين وأبو حاتم مِن أصحاب الأعمش المُقَدَّمين فيه بعد سفيان وشعبة وأبي معاوية الضرير وحفص بن غياث، وقال ابن عدي: حدَّث عنه الثقات المعروفون بأحاديث مستقيمة، عن الأَعْمَش وغيره. لذا احتجَّ البخاري ومسلمٌ بروايته عن الأعمش وغيره، لكن يُتجنَّب المناكير التي نُقِمت عليه كما قال الذهبي، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح" كلام يحيى القطان، وعقب عليه بقوله: هذا غير قادحٍ لأنَّه كان صاحب كتابٍ، وقد احتج به الجماعة. وذكر في الأحاديث المنتقدة على البخاري حديثاً أعله الدَّارقطني بمخالفة عبد الواحد لمن هو أوثق مِنه، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن ما رواه عبد الواحد أصح لوجود مُتابعٍ له، لذا أخرج البخاري روايته. قلتُ: وقد قام أ. د/عبد السلام أبو سَمْحَة في "معرفة أصحاب الرواة وأثرها في التعليل دراسةً نظرية وتطبيقية في علل أصحاب الأعمش" بدراسة حال عبد الواحد بن زياد في الأعمش، وتوصل إلى: أنَّه مِن الطبقة الأولى أهل الحجة المُكْثرون مِن أصحاب الأعمش، لكنَّه بعد الثوري وأبي معاوية وغيرهما كما قال ابن معين وأبو حاتم، وبيَّن - بعد الاستقراء التام لكتب العلل ومظانها - أنَّه لم يقف على أحاديث مُعلَّلة لعبد الواحد عن الأعمش والتي خالف فيها الثقات مِن أصحاب الأعمش إلا على ثلاثة أحاديث فقط. قلتُ: فلعلَّ هذه الأحاديث هي التي قصدها أبو داود الطيالسي مِن كلامه، ولا شك أنَّ هذا العدد قليلٌ جداً بالنسبة لما رواه عن الأعمش، لذا احتج البخاري ومسلمٌ بروايته عنه، والله أعلم. (¬١) ٤) الحارث بن حَصِيْرَة، الأزديُّ، أبو النعمان الكوفيُّ. روى عن: القاسم بن عبد الرحمن، وعبد الله بن بُريدة، والقاسم بن جُنْدُب، وآخرين. روى عنه: عبد الواحد بن زياد، والثوري، وعبد الله بن نُمير، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعجلي، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن معين: كان شيعياً. وقال أبو داود: شيعي صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وأخرج له البخاري في "الأدب"، والنسائي في "الخصائص". - وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، لولا أنَّ الثوري روى عنه لتُرك حديثه. وقال ابن عدي: أحد مَنْ يُعَدُّ مِنْ المُحْتَرِقين بالكوفة في التشيع، وهو مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال العقيلي: له غير حديث مُنكر، لا يُتابع عليه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ، ورُمى بالرفض، وله ذكر في مقدمة مسلم (¬٢). - والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ له مناكير، وكان غالياً في التشيع"، ويُحمل تضعيف أبي حاتم - وهو مِن المُتشدِّدين - وابن عدي، على غلوه في التشيع أو على مناكيره؛ فقد وثَّقَه جمعٌ كما سبق، والله أعلم. (¬٣) ٥) القاسم بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبد الله بن مسعود، أبو عَبْد الرَّحْمَنِ الكوفيُّ. روى عن: أبيه، وجابر بن سَمْرة، ومسروق بن الأجدع، وآخرين. روى عنه: الحارث بن حصيرة، والأعمش، ومِسْعر بن كِدام، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والعِجْلي، وابن خراش: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وفي "المشاهير": مِن خِيَار الكوفيين وعُبَّادهم. وروى له الجماعة سوى مسلمٌ. وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ عابدٌ". (¬١) ٦) عَبْد الرَّحْمَن بن عَبد اللَّهِ بن مَسْعُود الهُذَليُّ، الكوفيُّ. روى عن: أبيه، ومسروق بن الأَجْدَع، والأشعث بن قيس، وآخرين. روى عنه: ابناه القاسم ومَعْن، وسماك بن حرب، وعبد الملك بن عُمَير، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْليُّ، وابن خراش، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ قليلُ الحديثِ. وروى له الجماعة. سماعه مِن أبيه: اختلف أهل العلم في سماعه مِن أبيه على أقوال: - فقال ابن معين - برواية الدوري عنه -، وشعبة، والنَّسائي، والحاكم: لم يَسمع مِن أبيه. - بينما أثبته أبو حاتم، وابن معين - برواية معاوية بن صالحٍ عنه -، وقال البخاري: قال عبد الملك بن عُمير: سمع مِن أبيه. وقال العلائي: الصحيح أنَّه سَمِع مِن أبيه دون أخيه أبي عُبَيْدة. - وسُئل الإمام أَحْمَد: هل سمع عَبْد الرَّحْمَنِ بن عبد الله مِن أبيه؟ فقال: أمَّا الثوري وشَرِيك، فإنهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل، فإنه يقول فِي حديث الضب: سَمِعْتُ. وقال العِجْلي: يُقَال: إِنَّه لم يَسمع مِنْ أبيه إِلَّا حرفاً واحدًا "مُحَرِّمُ الْحَلَالِ كَمُسْتَحِلِّ الْحَرَامِ". وَقَال ابن المديني في "العلل": سمع مِن أبيه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الوليد بن عقبة للصلاة. وأخرج البخاري في "التاريخ الأوسط" مِن طريق عبد الرحمن بن عبد الله، أنَّه لمَّا حضرت عبد الله الوفاة، قلتُ له (القائل: عبد الرحمن، أي: لأبيه): أوصني؟ قال: ابك على خطيئتك. (¬٢) وقال الذهبي: تُوُفِّيَ أبوه وله سِتُّ سنين، وقد حفظ عن أبيه شَيْئًا، وحديثُهُ في السُّنَنِ الأربعة عن أبيه. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة مِن مراتب المدلسين، ونقل أقوال أه ل العلم في سماعه مِن أبيه، وعقب على ذلك بقوله: فعلى هذا يكون الذي صَرَّح فيه بالسماع مِن أبيه أربعة أحاديث، أحدها موقوفٌ، وحديثه عنه كثير، ففي "السنن" خمسة عشر، وفي "المسند" زيادة على ذلك سبعة أحاديث معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليس. وقال في "التقريب": سَمِع مِن أبيه لكن شيئاً يسيراً. (¬٣) - والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، لم يَسْمع مِن أبيه إلا أربعة أحاديث - حديث الضب، ومُحَرِّم الحلال، وتأخير الوليد للصلاة، والرابع موقوفٌ بوصية أبيه له -، وما عداها فقد دلَّسها عنه، فيُتوقف في عنعنته عن أبيه خاصةً، وأمَّا عن غير أبيه فلا يُتوقف في عنعنته إذا صحَّ سماعه مِن الشيخ الذي يروي عنه". ٧) عبد الله بن مسعود ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِن كبار الصحابة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨). ثانياً: - الوجه الثاني: عبد الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصَيْرة، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٣٩٨)، قال: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا أحمد بن محمَّد بن نيزك (¬١)، ثنا يعقوبُ بن إسحاق، ثنا عبدُ الواحد بن زِيَاد، عن الحارث بن حَصِيرَة، عن زيد بن وهب، عن عبد اللهِ بن مسعود، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا». ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) محمد بن أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زُهَيْر بن حَرْب بن شَدَّاد: "ثِقَةٌ حَافظٌ". (¬٢) ٢) أحمد بن مُحَمَّد بن نَيْزَك بن حبيب أَبُو جَعْفَر الطوسيُّ: ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": قال ابن عقدة: في أمره نظر، ومشاه غيره. وقال ابن حجر: صدوقٌ، في حفظه شيء. (¬٣) ٣) يعقوب بن إسحاق الحَضْرميُّ: قال أحمد، وأبو حاتم، وابن حجر: صدوقٌ. وقال الذهبي: ثِقَةٌ. (¬٤) ٤) عبد الواحد بن زِياد: "ثِقَةٌ مأمون"، تقدَّم في الوجه الأول. ٥) الحارث بن حَصِيْرَة: "ثِقَةٌ له مناكير، وكان غالياً في التشيع"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٦) زيد بن وهب الجُهني: "ثِقَةٌ جَليلٌ". (¬٥) ٧) عبد الله بن مسعود ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِن كبار الصحابة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٨). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على عبد الواحد بن زِيَاد، واختلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: عبد الواحد، عن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ ﵁. ورواه عن عبد الواحد بن زِياد بهذا الوجه اثنان مِن الثقات الأثبات: عفَّان بن مسلم، ومُسدد بن مُسرْهد. الوجه الثاني: عبد الواحد بن زِياد، عن الحارث بن حَصَيْرة، عن زيد بن وهبٍ، عن ابن مسعودٍ ﵁. بينما لم يروه عن عبد الواحد بهذا الوجه إلا يعقوب بن إسحاق، قال أحمد وأبو حاتم وابن حجر: صدوقٌ، وقال الذهبي: ثِقَةٌ. ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ تابعه عن عبد الواحد بهذا الوجه. وقد رواه عن يعقوب: أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وأحمد هذا في حفظه شيءٌ. وعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلى الصواب، للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأضبط حفظًا مِنْ رواة الوجه الثاني. ٢) ضعف الإسناد إلى الوجه الثاني: ففيه أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وهو: صدوقٌ في حفظه شيءٌ. (¬١) رابعاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لانقطاع سنده: فيه عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود لم يَسْمع مِنْ أبيه على الراجح إلا أربعة أحاديث - وهذا الحديث ليس مِنْها -، ودلَّس عنه الباقي، فيُتَوقف في عنعنته عن أبيه خاصة، ولم أقف - على حد بحثي - على رواية صرَّح فيها بالسماع. قال الحاكم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يَسمع مِن أبيه في أكثر الأقوال. وقال الذهبي: لم يَسمع عبد الرحمن مِن أبيه. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثقاتٌ، وهو في الصَّحيح باختصار. (¬٢) وقال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يَعْلَى، والبزَّار، والطَّبرانيُّ في الثَّلاثة، وَرِجَالُهُم رجال الصَّحِيحِ غير الحارث بن حَصِيْرَة، وقد وُثِّقَ. (¬٣) وقال الشيخ/أحمد شاكر: إسناده صحيحٌ. قلتُ: ولعلَّ الإمام الهيثمي، والشيخ شاكر اعتمدا قول مَن أثبت سماعه مِن أبيه، وسبق تفصيله. قلتُ: وأصل الحديث عن ابن مسعود في "الصحيحين" وغيرهما باختصار، أي: بدون ذكر "الصفوف": • فأخرج البخاري ومسلمٌ مِن طريق أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، عن عَمْرِو بن مَيْمُون، عن ابن مسعود، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلا، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟». قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟». فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ». (¬١) والحديث عندهما مِن طريق شُعبة وغيره عن أبي إسحاق، وصَرَّح أبو إسحاق في بعض الطرق عند البخاري بالسماع، وهذا اللفظ لمسلمٍ مِن طريق شُعْبة عن أبي إسحاق، والباقون بنحوه. وأمَّا الزيادة التي ذُكرت في رواية الباب بذكر الصفوف بقوله ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، لَكُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا»، فلها عِدَّة شواهدٍ عن جماعة مِن الصحابة، مِن أمثلها: • ما أخرجه أحمد، والترمذي، وابن حبَّان، والحاكم، مِنْ طُرقٍ عن ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عن مُحَارِبِ بن دِثَارٍ، عن عبد الله بن بُريدة بن الحُصَيب الأسلميّ، عن أبيه، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ». (¬٢) وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. (¬٣) واللفظ له. قلتُ: لكون شيخ الترمذي في الإسناد فيه ضَعْفٌ، لكنَّه تُوبع. وقال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شرط مُسلمٍ ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وقال ابن القيم - بعد أنْ ذكر الحديث عن بُرَيْدة -: رواه الإمام أحمد والترمذي وإسناده على شرط الصحيح … ثُمَّ ذكر جملة مِن الأحاديث الواردة في الباب، ثُمَّ قال: وهذه الأحاديث قد تعددت طرقها، واختلفت مخارجها، وصح سند بعضها ولا تنافي بينها وبين حديث الشطر؛ لأنَّه رجا أولاً أن يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه الله سبحانه رجاءه وزاد عليه سدسا آخر. (¬٤) وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" مِن حديث ابن مسعود، وابن عبَّاس، وأبي موسى وعزاها إلى الطبراني في "الكبير"، ومِن حديث بُريدة وعزاه إلى أحمد والترمذي وغيرهما، ورمز له بالصحة. (¬٥) وصححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده. (¬١) قلتُ: وعليه فالحديث بمجموع طُرُقه، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن القاسم إلا الحارثُ، تَفَرَّدَ به: عبدُ الواحدِ بنُ زِيَادٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يتضح لنا صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. والحديث أخرجه البزَّار في "مسنده" - كما سبق - عن عَمْرو بن بِشْر النَّاجي، عن عفَّان بن مُسلم، عن عبد الواحد بن زِياد، بسنده، وقال البَزَّار: لا نعلمه يُروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد. قلتُ: لكن لم يَنْفرد به عَمْرو بن بِشْر عن عَفَّان بن مُسلم، بل تابعه خمسة مِن الرواة مِنهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وزُهير بن حرب، وأحمد بن القاسم الجوهري، وغيرهم. ولم يَنْفرد به عَفَّان بن مُسلم أيضاً، بل تابعه مُسدد بن مُسَرْهد، وقد سبق تخريج هذه المتابعات. بالإضافة إلى أنَّ الحديث قد جاء مِن وجهٍ آخر عن ابن مسعود - كما عند الطبراني في "الكبير" -، وهو الوجه الثاني الذي أخرجته في حديث الباب. ولا يُعترض على البزار برواية البخاري ومسلم عن عَمرو بن ميمون، إذ ليس فيها ذكر الصفوف. وعليه؛ فعبارة المُصَنِّف ﵁ في إطلاق التفرد على الحديث جاءت أدقُّ مِن عبارة البَزَّار ﵀، لكون التفرد توقف عند عبد الواحد بن زِياد، ثُم اشتهر عنه، والله أعلم. سادساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: قَوْلُهُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أمَّا تكبيرهم فَلِسُرُورِهِم بهذه البِشَارَةِ العظيمةِ، وأمَّا قَوْلُهُ ﷺ: "رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ الشَّطْرَ" ولم يقُل أوَّلًا شَطْرَ أهل الجنَّة، فلفائدة حسنة: وهي أنَّ ذلك أوقع في نُفُوسِهِم، وأبلغ في إكرامهم، فإنَّ إعطاء الإنسان مرَّةً بعد أخرى دَلِيلٌ على الاعتناء به ودوام مُلَاحظته. وفيه فائدةٌ أُخْرَى: هي تكريرُهُ البشارة مرَّة بعد أُخْرَى. وفيه أيضا: حملهم على تجديد شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه. ثُمَّ إِنَّهُ وقع في هذا الحديث "شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ" وفي الرِّواية الأُخرى "نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ "أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا" فهذا دَلِيلٌ على أنَّهم يكونون ثُلُثَي أهل الجنَّة، فيكون النَّبِيُّ ﷺ أخبر أوَّلا بحديث الشَّطر ثُمَّ تَفَضَّلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالزِّيَادَةِ فأُعلم بحديث الصفوف، فأخبر النَّبِيُّ ﷺ بعد ذلك، ولهذا نَظَائِرُ كثيرةٌ في الحديث معروفةٌ. (¬٢)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.